إلى أن يسقط وإن ألقته رأسين أو أربع أيد لم يجب أكثر من غيرة لأنه يجوز أن يكون من جنين واحد وما زاد مشكوك فيه وإن دفع بدل الغرة دراهم أو غيرها ورضي المدفوع إليه جاز ولو قتل حاملا ولم تسقط جنينها أو ضرب من في جوفها حركة أو انتفاخ فسكن الحركة وأذهبها وأسقطت ما ليس فيه صورة آدمي أو ألقت مضغة فشهد ثقات من القوابل أنه مبدأ خلق آدمي لو بقى تصور أو ضرب بطن حربية أو مرتدة حامل فأسلمت ثم وضعت جنينا ميتا فلا شيء فيه وإن شهدت أن فيه صورة ففيه غرة وإذا كان أبوا الجنين كتابيين فغرته نصف قيمة غرة المسلم وقيمة غرة جنين المجوسية أربعون درهما فإن تعذر وجود غرة بهذه الدراهم وجبت الدراهم وإن لم يجد الغرة وجبت قيمتها من أحد الأصول في الدية لأن الخيرة للجاني في دفع ما شاء من الأصول.
стр. 1857
فصل: - والغرة موروثة عنه كأنه سقط حيا
يرثها ورثته فلا يرث منها قاتل ولا رقيق وترث عصبة سيد قاتل جنين معتقته لا جنين أمته: إلا أن يكون حرا فإن أسقطته ميتا ثم ماتت ورثت نصيبها من الغرة ثم يرثها ورثتها وإن ماتت قبله ثم ألقته ميتا لم يرث أحدهما صاحبه وإن خرج حيا ثم ماتت قبله ثم مات أو ماتت ثم خرج حيا ثم مات - ورثها ثم يرثه ورثته وإن اختلف ورثتهما في أولهما موتا فلهما حكم الغرقى وإن ألقت جنينا: ميتا أو حيا ثم ماتت ثم ألقت آخر حيا ففي الميت غرة وفي الحي الأول دية إن كان سقوطه لوقت يعيش مثله ويرثهما الحي الآخر ثم يرثه ورثته إن مات
стр. 1858
وإن كانت الأم ماتت بعد الأول وقبل الثاني - ورثت الأم والجنين الثاني من دية الأول ثم إذا ماتت الأم ورثها الثاني ثم يصير ميراثه لورثته فإن ماتت الأم بعدهما ورثتهما جميعا وإن ضرب بطنها فألقت أجنة ففي كل واحد غرة وإن ألقتهم أحياء لوقت يعشون لمثله ثم ماتوا ففي كل واحد منهم دية كاملة وإن كانت أم الجنين أمة وهو حر فتقدر حرة أو كانت ذمية حاملا من ذمي ومات على أصلنا فتقدر مسلمة ولا يقبل في الغرة خنثي ولا خصي ونحوه وإن كثرت قيمته ولا معيب يرد في البيع ولا هرمة ولا من له دون سبع سنين بل من له سبع فأكثر ولو جاوز خمس عشرة سنة أو أسود كأبيض.
стр. 1859
فصل: - وإن كان الجنين مملوكا ففيه عشر قيمة أمه يوم الجناية نقدا
ومع سلامته وعيبها تعتبر سليمة ولو كانت أمه حرة فتقدر أمة ويؤخذ عشر قيمتها نقدا ولا يجب مع الغرة ضمان نقص الأم وولد المدبر والمكاتبة والمعلق عتقها بصفة وأم الولد إذا حملت من غير سيدها من غير من يعتق عليه - له حكم ولد الأمة لأنه مملوك جنين معتق بعضها بالحساب وإذا سقط جنين ذمية قد وطئها مسلم وذمي في طهر واحد - وجب فيه ما في الجنين الذمي فإن ألحق بعد ذلك بالمسلم فعليه تمام الغرة وإن ادعت نصرانية أو ورثتها أن جنينها من مسلم من وطء شبهة أو زنا: فإن اعترف الجاني فعليه غرة كاملة وإن اعترفت العاقلة أيضا وكن مما تحمله فالغرة عليها وتحلف مع الإنكار وعليها ما في جنين الذميين والباقي على الجاني وإن اعترفت
стр. 1860
العاقلة دون الجاني فالغرة عليها مع دية أمه، وإن أنكر الجاني والعاقلة فالقول قولهم مع إيمانهم: أنا لا نعلم أن هذا الجنين من مسلم وجبت دية ذمي ولا يلزمهم اليمين على البت وإن كان ما لا تحمله العاقلة فقول الجاني وحده مع يمينه ولو كانت النصرانية امرأة مسلم فادعى الجاني أن الجنين من ذمي بشبهة أو زنا فقول ورثة الجنين.
стр. 1861
فصل: - وإذا كانت الأمة بين شريكين فحملت بمملوكين فضربها أحدهما فأسقطت -
ضمن لشريكه نصف عشر قيمة أمه ويسقط ضمان نفسه وإن أعتقها الضارب بعد ضربها وكان معسرا ثم أسقطت عتق نصيبه منها ومن ولدها وعليه لشريكه نصف عشر قيمة الأم ولا يجب عليه ضمان ما أعتقه وإن كان موسرا سرى العتق إليها وإلى جنينها وإن ضرب غير سيد بطن أمة فعتقت مع جنينها أو عتق وحده ثم أسقطت ففيه غيرة وإن كان الجنين محكوما بكفره ففيه غرة قيمتها عشر دية أمه وإن كان أحد أبويه كتابيا والآخر مجوسيا - اعتبر أكثرهما دية من أب أو أم وأخذ غبرة قيمتها عشر الدية وإن سقط الجنين حيا ثم مات ففيه دية حرا إن كان حرا أو قيمته إن كان مملوكا إذا كان سقوطه لوقت يعيش لمثله، وهو أن تضعه لستة أشهر فصاعدا إذا ثبتت حياته باستهلاله أو ارتضاعه أو تنفسه أو عطاسه أو غير ذلك مما تعلم به حياته ولدون ستة أشهر فحكمه حكم الميتة وإن ألقته حيا فجاء آخر فقتله وكانت فيه حياة مستقرة فعلى الثاني القصاص إذا كان عمدا أو الدية كاملة إذا كان سقوطه لوقت يعيش لمثله،
стр. 1862
وإن لم تكن فيه حياة مستقرة بل كانت حركته كحركة المذبوح فالقاتل هو الأول وعليه الدية كاملة ويؤدب الثاني وإن بقى الجنين حيا وبقى زمنا سالما لا ألم به لم يضمنه الضارب لأن الظاهر أنه لم يمت من جنايته وإن اختلفا في خروجه حيا فقول جان مع يمينه.
стр. 1863
فصل: - وإن ادعت أن ضربها فأسقطت جنينها فأنكر فالقول قوله
وإن أقر أو ثبت ببينة أنه ضربها وأنكر إسقاطها فقوله أيضا مع يمينه أنه لا يعلم إسقاطها وإن ثبت الإسقاط والضرب وادعى أنها أسقطته من غير ضرب وأنكرته: فإن كانت أسقطته عقب ضربها فقولها وإن ادعى أنها ضربت نفسها أو شرب دواء أسقطت منه فقولها وإن أسقطت بعد الضرب بأيام وبقيت سالمة إلى حين الإسقاط فقولها أيضا وإن لم تكن سالمة فقوله كما لو ضرب إنسانا فلم يبق متألما ولا ضمنا ومات بعد أيام وإن اختلف في وجود التألم فقوله وإن تأملت في بعض المدة فادعى برأها فقولها وإن قالت: سقط حيا وقال ميتا فقوله وإن ثبتت حياته وقالت: لوقت يعيش لمثله وأنكر فقولها وإن أقامت ببينة باستهلاله وأقام ببينة بخلافها قدمت ببينتها وإن قالت: مات عقب الإسقاط وقال: عاش مدة - فقولها ومع التعارض تقدم ببينته وإن ثبت أنه عاش مدة فقالت المرأة: بقى متألما حتى مات فأنكر - فقوله ومع التعارض تقدم ببينتها ويقبل في استهلال الجنين وسقوطه وبقائه متألما أو بقاء أمه متأملة قول امرأة عدل وإن اعترف الجاني باستهلاله أو ما يوجب فيه دية كاملة فالدية في ماله وإن كان مما تحمل العاقلة فيه
стр. 1864
الغرة - فهي على العاقلة: وباقي الدية في مال القاتل؛ وكل من قلنا القول قوله - فمع يمينه.
стр. 1865
فصل: - وإن انفصل منها جنينان ذكر وأنثى فاستهل أحدهما واختلفوا في المستهل
فقال الجاني: هو الأنثى وقال وارث الجنين: هو الذكر - فقول الجاني وإن كان لأحدهما بينة قدم بها وإن كان لهما بينتان وجبت دية الذكر وإن اعترف الجاني باستهلال الذكر فأنكرت العاقلة فقولهم فإذا حلفوا كان عليهم دية الأنثى وعلى الجاني تمام دية الذكر وهو نصف الدية وإن اتفقوا ولم يعرف لزم دية أنثى وتجب الغرة في الذي لم يستهل وإن ضربها فألقت يدا ثم ألقت جنينا فإن كان إلقاؤهما متقاربا وبقيت المرأة متألمة إلى أن ألقته - دخلت اليد في ضمان الجنين ثم إن كان سقط ميتا أو حيا لوقت لا يعيش لمثله ففيه غرة وإلا فدية كاملة وإن بقي حيا لم يمت فعلى الضارب ضمان اليد بديتها وإن ألقت اليد وزال الألم ثم ألقت الجنين - ضمن اليد وحدها ثم إن ألقته ميتا أو حيا لوقت لا يعيش لمثله ففي اليد نصف غرة وإن ألقته حيا لوقت يعيش لمثله ثم مات أو عاش وكان بين إلقاء اليد وإلقائه مدة يحتمل أن تكون الحياة لم تخلق فيه قبلها فإن قلن أي: القوابل أنها يد من لم تخلق فيه الحياة أو يد من خلقت فيه ولم يمض له ستة أشهر أو أشكل عليهن - وجب نصف غرة وإذا شربت الحامل دواء فألقت به جنينا فعليها غرة لا ترث منها لأنها قاتلة وإن جنى على بهيمة فألقت جنينها ففيه ما نقصها
стр. 1866
فصل: - وتغلظ دية النفس: لا الطرف - في قتل الخطأ فقط في ثلاثة مواضع:
حرم مكة وإحرام وأشهر حرم فقط فيزداد لكل واحد ثلث الدية فإن اجتمعت هذه الحرمات الثلاث وجب ديتان وظاهر كلام الخرقي أنها لا تغلظ لذلك وهو ظاهر الآية والأخبار واختاره جمع وإن قتل مسلم كافرا: كتابيا أو غيره حيث حقن دمه عمدا - ضعفت الدية على قاتله لإزالة القود وإن قتله ذمي أو قتل الذمي مسلما لم تضعف الدية عليه وإن جنى رقيق: خطأ أو عمدا لا قود فيه أو فيه قود واختير المال أو أتلف مالا بغير إذن سيده - تعلق ذلك برقبته فيخير سيده بين أن يفديه بأرش جنايته أو يسلمه إلى ولي الجناية فيملكه أو يبيعه ويدفع ثمنه فإن كانت الجناية أكثر من قيمته لم يكن على السيد أكثر من قيمته: إلا أن يكون أمره بالجناية أو أذن له فيها فيلزمه الأرش كله فلو أمره أن يقطع يد حر فعلى السيد دية يد الحر وإن كانت أكثر من قيمة العبد وكذال لو أمره أن يجرحه ولو قتل العبد أجنبي تعلق الحق بقيمته - جزم به في المحرر واختاره أبو بكر والمطالبة للسيد والسيد يطالب الجاني بالقيمة وإن سلم الجاني سيده فأبى ولي الجناية قبوله وقال: بعه أنت وادفع ثمنه إلى لم يلزمه ويبيعه الحاكم وإن فضل عن ثمنه شيء من أرش الجناية فهو للسيد وللسيد التصرف فيه بعتق وغيره وينفذ عتقه: علم بالجناية أو لم يعلم ويضمن إذا أعتقه ما يلزمه من ضمانه إذا امتنع من تسليمه قبل عتقه وإن باعه أو وهبه صح ولم يزل تعلق الجناية عن رقبته؛ فإن
стр. 1867
كان المشتري عالما بحاله فلا خيار له وينتقل الخيار في فدائه وتسليمه إليه: كالسيد الأول وإن لم يعلم فله الخيار بين إمساكه ورده وإن جنى الرقيق عمدا فعفا الولي عن القصاص على رقبته لم يملكه بغير رضا سيده وإن جنى على اثنين فأكثر خطأ اشتركوا فيه بالحصص فإذا عفا أحدهم أو مات المجني عليه فعفا بعض ورثته تعلق حق الباقين بكل العبد وشراء ولي القود الجاني عفو عنه وإن جرح العبد حرا فعفا عنه ثم مات من الجراحة ولا مال له وقيمة العبد عشر دية الحر واختار السيد فداءه بقيمته صح العفو في ثلث ما مات عنه والثلثان للورثة ولو أن عشرة أعبد قتلوا عبدا فعليهم القصاص فإن اختار السيد قتلهم فله ذلك وإن عفا إلى مال تعلقت قيمة عبده برقابهم: على كل واحد منهم عشرها يباع منه بقدرها أو يفديه سيده فإن اختار قتل بعضهم والعفو عن بعض فله ذلك وإن قتل عبد عبدين لرجلين قتل بالأول منهما فإن عفا عنه الأول قتل بالثاني وإن قتلهما دفعة واحدة - أقرع بين السيدين فمن وقعت له القرعة - اقتص وسقط حق الآخر وإن عفا الثاني تعلقت قيمة القتيل الآخر سقط حتى الأول من القيمة وإن عفا الثاني تعلقت قيمة القتيل الثاني برقبته أيضا ويباع فيهما ويقسم ثمنه على قدر القيمة ولم يقدم الأول بالقيمة.
стр. 1868
باب دية الأعضاء ومنافعها
دية الأعضاء ومنافعها
...
باب دية الأعضاء ومنافعها
من أتلف ما في الإنسان منه شيء واحد ففيه دية نفسه وما فيه منه
стр. 1869
شيئان ففيهما الدية وفي أحدهما نصفها وما فيه ثلاثة أشياء ففيها الدية وفي كل واحد منها ثلثها وما فيه منه أربعة أشياء ففيها الدية وفي كل واحد منها ربعها وما فيه عنه عشرة أشياء ففيها الدية وفي كل واحد منها عشرها ففي العينين الدية ولو مع حول وعمش ومرض وبياض لا ينقص البصر من كبير أو صغير وفي أحدهما نصفها: لكن إن كان بهما أو بأحدهما بياض ينقص البصر نقص منها بقدره وفي ذهاب البصر الدية وفي ذهاب بصر إحداهما نصفها فإن ذهب بالجناية على رأسه أو عينه أو بمداواة الجناية وجبت الدية فإن ذهب ثم عاد لم تجب وإن كان قد أخذها ردها وإن ذهب بصره أو سمعه فقال عدلان من أهل الخبرة: لا يرجى عوده - وجبت وإن قالا يرجى عوده إلى مدة عيناها - انتظر إليها ولم يعط الدية حتى تنقضي المدة فإن بلغها ولم يعد أو مات قبل مضيها وجبت الدية وإن قلع أجني عينه في المدة استقرت على الأول الدية أو القصاص وعلى الثاني حكومة وإن قال الأول: عاد ضوؤها وأنكر الثاني فقول المنكر مع يمينه وإن صدق المجني عليه الأول سقط حقه عنه ولم يقبل قوله على الثاني وإن قال أهل الخبرة: يرجى عوده لكن لا نعرف به مدة وجبت الدية أو القصاص وإن اختلف في ذهابه رجع إلى عدلين من أهل الخبرة فإن لم يوجد أهل الخبرة أو تعذر معرفة ذلك اعتبر بأن يوقف في عين الشمس ويقرب الشيء من عينه في أوقات غفلته: فإن طرف وخاف من الذي تخوف به فهو كاذب وإلا حكم له وكذلك الحكم في السمع والشم
стр. 1870
والسن وإن جنى عليه فنقص ضوء عينيه أو أسود بياضهما أو احمر ولم يتغير البصر فحكومة وإن اختلفا في نقص سمعه وبصره فقول المجني عليه مع يمينه وإن ادعى نقص ضوء إحداهما عصبت العليلة وأطلقت الصحيحة ونصب له شخص ويعطى الشخص شيئا كبيضة مثلا ويتباعد عنه في جهة شيئا فشيئا فكلما قال: قد رأيته فوصف لونه علم صدقه حتى ينتهي فإن انتهت رؤيته علم موضع الانتهاء بخيط أو غيره ثم تشد الصحيحة وتطلق العليلة وينصب له الشخص ثم يذهب في الجهة حتى تنتهي رؤيته فيعلم موضعها ثم يرد الشخص إلى انتهاء جهة أخرى فيصنع به مثل ذلك ويعلم منه المسافتان ثم يذرعان ويقابل بينهما وإن اختلف المسافتان فقد كذب فيردد حتى تستوي المسافة من الجانبين وإن جنى على عينيه فندرتا١ أو احولتا أو اعمشتا ونحوه فحكومة: كما لو ضرب يده فاعوجت والجناية على الصغير والمجنون كالجناية على المكلف لكن المكلف خصم لنفسه والخصم للصغير والمجنون وليهما فإذا توجهت اليمين عليهما لم يحلفا ولم يحلف الولي فإذا تكلفا حلفا وفي عين الأعور دية كاملة فإن قلعها صحيح فله القود بشرطه مع أخذ نصف الدية وإن قلع الأعور عين صحيح لا تماثل عينه أو قلع المماثلة خطأ فليس عليه إلا نصف الدية وإن قلع عينه الصحيحة عمدا فلا قصاص وعليه دية كاملة وإن قلع عيني صحيح عمدا خير بين قلع عينه ولا شيء له غيرها وبين الدية وفي يد أقطع أو رجله - نصف الدية: كبقية الأعضاء فلو قطع يد صحيح قطعت يده،
стр. 1871
وفي الأشفار الأربعة: وهي الأجفان ولو من أعمى - الدية وفي كل واحد منها ربعها فإن قطع العينين بأجفانها وجبت ديتان وفي أهداب العينين - وهي الشعر الذي على الأجفان - الدية وفي كل واحد منها ربعها فإن قطع أجفانا بأهدابها لم يجب أكثر من دية وفي كل واحد من الشعور الثلاثة الأخرى الدية وهي شعر الرأس واللحية والحاجلين: كثيفة كانت أو خفيفة جميلة أو قبيحة من صغير أو كبير بحيث لا تعود ولا قصاص في هذه الشعور الأربعة لعدم إمكان المساواة وفي كل حاجب نصفها وفي بعض ذلك بقسطه من الدية يقدر بالمساحة وإن عاد الشعر قبل أخذ الدية سقطت وبعده ترد وإن بقى من شعر اللحية أو غيره من الشعور ما لا جمال فيه فدية كاملة وفي الشارب حكومة وفي الأذنين ولو من أصم الدية وفي إحداهما نصفها وإن قطع بعض الأذن وجب بالحساب من ديتها يقدر بالأجزاء وكذا قطع بعض المارن والحلمة واللسان والشفة والحشفة والأنملة والسن وشق الحشفة طولا فن جنى على أذنه فاستحشفت أي شلت ففيها حكومة فإن قطعها قاطع بعد استحشافها ففيها ديتها وفي السمع إذا ذهب سمعه فديتان فإن اختلفا في ذهاب سمعه فإنه يغتفل ويصاح به وينظر اضطرابه ويتأمل عند صوت الرعد والأصوات المزعجة فإن ظهر منه انزعاج أو التفات أو ما يدل على السمع فقول الجاني مع يمينه وإن لم يوجد شيء من ذلك فقوله مع يمينه وإن ادعى نقصان
стр. 1872
سمع إحداهما فاختباره بأن تشد العليلة تطلق الصحيحة ويصبح رجل من موضع يسمعه ويعمل كما تقدم في نقص البصر في إحدى العينين ويؤخذ من الدية بقدر نقصه وإن تعدى نقصان السمع فيهما حلف ووجبت فيه حكومة وفي مارن الأنف - وهو ما لان منه ولو من أخشم الدية وإن قطع المارن وشيئا من القصبة فدية واحدة وفي كل واحد من المنخرين والحاجز بينهما ثلث الدية وفي قطع أحدهما مع نصف الحاجز نصفها ومع كله ثلثاها وفي الشم الدية وفي ذهابه من أحد المنخرين نصفها وفي بعضه حكومة وإن نقص من أحدهما قدر بما يقدر به نقص السمع من إحدى الأذنين وإن قطع أنفه فذهب شمه فديتان وإن ادعى ذهاب شمه اختبر بالروائح الطيبة والمنتنة فإن هش للطيب وتنكر من المنتن فقول الجاني مع يمينه وإلا فقول مجني عليه مع يمينه وإن ادعى نقص شمه فقوله مع يمينه ويجب ما تخرجه الحكومة وإن قطع مع الأنف اللحم الذي تحته ففي اللحم حكومة: كقطع الذكر واللحم الذي تحته وإن ضرب أنفه فأشله أو عوجه أو غير لونه فحومة وفي قطعه إلا جلدة بقي معلقا بها فلم يلتحم واحتيج إلى قطعة ففيه ديته وإن رده فالتحم أو أبانه فرده فالتحم فحكومة وفي الشفتين الدية وفي كل واحدة منهما نصفها فإن ضربهما فأشلهما أو تقلصتا فلم تنطبقا على الأسنان أو استرختا فصارتا لا ينفصلان عن الأسنان ففيهما الدية وإن تقلصتا بعض التقلص فحومة وحد الشفة السفلى من أسف ما تجافى عن الأسنان واللثة مما ارتفع من جلدة الذقن وحد العليا من فوق ما تجافى عن الأسنان واللثة إلى اتصاله بالمنخرين والحاجز
стр. 1873
وحدهما طولا طول الفم إلى حاشية الشدقين، وفي اللسان الناطق الدية وفي الكلام الدية وفي الذوق إذا ذهب ولو من لسان أخرس الدية والمذاق الخمس: الحلاوة والمرارة والحموضة والعذوبة والملوحة فإذا ذهب واحد منها فلم يدركه وأدرك الباقي فخمس الدية وإن ذهب اثنتان فخمسان وفي ثلاثة ثلاثة أخماس وفي أربعة أربعة أخماس وإن لم يدرك بواحدة ونقص الباقي فخمس الدية وحكومة لنقص الباقي وإن جنى على لسان ناطق فأذهب كلامه وذوقه فديتان فإن قطعه فذهبتا معا فدية واحدة وإن ذهب بعض الكلام وجب من الدية بقدر ما ذهب: يعتبر ذلك بحروف المعجم وهي ثمانية وعشرون حرفا ففي الحرف الواحد ربع سبع الدية وفي الحرفين نصف سبعها وكذا حساب ما زاد ولا فرق بين ما خف على اللسان من الحروف أو ثقل ولا بين الشفوية والحلقية اللسانية وإن جنى على شفتيه فذهب بعض الحرف وجب فيه بقدره وكذلك إن ذهب بعض حروف الحلق بجناية وإن ذهب حرف فعجز عن كلمة كجعله أحمد أمد لم يجب غير أرش الحرف وإن ذهب حرف فأبدل مكانه حرفا آخر: مثل أن كان يقول درهم فصار يقول: دلهم أو دغهم أو دنهم فعليه ضمان الحرف الذاهب لا إن جنى عليه فذهب البدل وجبت ديته أيضا لأنه أصل وإن لم يذهب شيء من الكلام لكن حصلت فيه عجلة أو تمتمة أو فأفأة فعليه حكومة فإن جنى عليه جان آخر فأذهب كلامه ففيه الدية كاملة فإن أذهب الأول الحروف وأذهب الثاني بقية
стр. 1874
الكلام فعلى كل واحد منهما بقسطه، وإن كان ألثغ من غير جناية عليه فذهب إنسان بكلامه كله: فإن كان مأيوسا من زوال لثغته ففيه بقسطه ما ذهب من الحروف وإن كان غير مأيوس من زوالها كالصغير ففيه الدية كاملة وكذلك الكبير إذا أمكن زوال لثغته بالتعليم وإن قطع بعض اللسان فذهب بعض الكلام فإن استويا مثل أن قطع ربع لسانه فذهب ربع كلامه فربع الدية فإن ذهب أكثر من الآخر وهو نصف الدية في الحالين وإن قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام ثم قطع آخر بقيته فذهب الكلام فعلى الأول نصف الدية وعلى الثاني نصفها وحكومة لربع اللسان ولو قطع نصفه فذهب ربع الكلام ثم آخر فزال ثلاثة أرباعه فعلى الأول نصف الدية وعلى الثاني ثلاثة أرباعها وإن عاد كلامه أو ذوقه أو لسانه سقطت الدية وإن كان قبضها ردها وإن قطع نصفه فذهب كل كلامه ثم قطع آخر بقيته فعاد كلامه لم يجب رد الدية وإن قطعه فذهب كلامه ثم عاد اللسان دون الكلام لم يرد الدية وإن اقتص من قطع بعض لسانه فذهب من كلام الجاني مثل ما ذهب من كلام المجني عليه أو أكثر فقد استوفى حقه ولا شيء له في الزائد لأنه من سراية القود وسراية القود غير مضمونة وإن ذهب أقل فللمقتص دية ما بقي لأنه لم يستوف بدله وإذا قطع لسان صغير لم يتكلم لطفوليته ففيه الدية وإن بلغ حدا يتكلم مثله فلم يتكلم ففيه حكومة كلسان الأخرس وإن كبر
стр. 1875
فنطق ببعض الحروف وجب فيه بقدر ما ذهب من الحروف لأنا تبينا أنه كان ناطقا وإن كان قد بلغ إلى حد يتحرك بالبكاء أو غيره فلم يتحرك ففيه حكومة وإن لم يبلغ إلى حد يتحرك ففيه الدية وفي كل سن ممن قد أثغر خمس من الإبل والأضراس والأنياب كالأسنان إذا قلعت بسنخها - وهو ما بطن منها في اللحم - أو قطع الظاهر فقط سواء قلعها في دفعة أو دفعات وإن قلع منها السنخ فقط ولو كان هو الذي جنى على ظهرها ففيه حكومة ولا يجب بقلع سن الصغير الذي لم يثغر في الحال شيء لكن ينتظر عودها: فإن مضت مدة ييأس من عودها وجبت ديتها إلا أن ينبت مكانها أخرى وإن عادت قصيرة أو شوهاء أو أطول من أخواتها أو صفراء أو حمراء أو سوداء أو خضراء فحكومة وإن أمكن تقدير نقصها من نظيرتها أو كان فيها ثلمة أمكن تقديرها ففيها بقدر ما نقص وإن نبتت مائلة عن صف الأسنان بحيث لا ينتفع بها ففيها ديتها وإن كان ينتفع بها فحكومة وإن جعل مكان السن سنا أخرى أن سن حيوان أو عظمها فثبتت وجب ديتها وإن قلعت هذه الثلاثة فحكومة وإن قلع سنه أو قلع طرفه ونحوهما فرده فالتحم فله أرش نقصه ثم إن أبانه أجنبي وجبت ديته وإن عادت سن من قد أثغر ولو بعد الأياس من عودها رد ديتها إن كان أخذها وإن كسر بعض ظاهر السن ففيه من دية السن بقدره كالنصف وإن جاء آخر فكسر الباقي منها فعليه بقية الأرش وإن اختلفا فالقول قول المجني عليه في قدر ما أتلف كل واحد منهما وإن انكشفت اللثة عن
стр. 1876
بعض السن فالدية في قدر الظاهر عادة دون ما انكشف على خلاف العادة وإن اختلفا في قدر الظاهر اعتبر ذلك بأخواتها فإن لم يكن له شيء تعتبر به ولم يمكن أن يعرف ذلك أهل الخبرة فقول الجاني إن قلع سنا مضطربة لكبر أو مرض وكانت منافعها باقية من المضغ وحفظ الطعام والريق وجبت ديتها وكذلك إن ذهب منافعها وبقي بعضها وإن ذهبت منافعها كلها فهي كاليد الشلاء وإن قلع سنا فيها داء أو أكلة ولم يذهب شيء من أجزائها ففيها دية سن صحيحة: وإن سقط من أجزائها شيء سقط من ديتها بقدر الذاهب منها ووجبت الباقي وإن كانت ثنيته قصيرة نقص من ديتها بقدر نقصها كما لو نقصت بكسرها وإن جني على سنه فبقي فيها اضطراب ففيها حكومة وفي تسويد السن والظفر والأذن والأنف بحيث لا يزول عنه ديته فإن ذهبت بعد ذلك بجناية ففيها حكومة وإن احمرت السن أو اصفرت أو اخضرت أو كلت أو تحركت فحكومة فإن قلعها بعد ذلك قالع فحكومة ولو نبتت من صغير سوادء ثم ثغر ثم عادت سوداء فديتها وفي اللحيين الدية وهما العظمان اللذان فيهما الأسنان السفلى وفي إحداهما نصفها فإن قلعها بما عليها من الأسنان وجبت ديتها ودية الأسنان وفي اليدين الدية وفي إحداهما نصفها وسواء قطعهما من الكوع أو المنكب أو مما بينهما فإن قطعهما من الكوع ثم قطعهما من المرفق أو مما قبله أو بعده ففي المقطوع ثانيا حكومة وإن جني عليهما فأشلهما وأذهب نفعهما أو أشل رجله أو ذكره أو أنثييه أو اسكتيها وكذا سائر الأعضاء ففيه ديته إلا الأذن والأنف كما تقدم
стр. 1877
وإن جني على يد فعوجها أو نقص قوتها أو شأنها فحكومة وإن كسرها ثم انجبرت مستقيمة فحكومة لشينها إن شأنها ذلك وإن عادت موجعة فالحكومة أكثر وإن قال الجاني: أنا أكسرها ثم أجبرها مستقيمة لم يمكن فإن كسرها تعديا ثم جبرها فاستقامت لم يسقط ما وجب من الحكومة في اعوجاجها وفي الكسر الثاني حكومة أخرى وتجب دية اليد في يد المرتعش وقدم الأعرج ويد الأعسم: وهو اعوجاج في الرسغ فإن كان له كفان في ذراع أو يدان في عضد وإحداهما باطشة دون الأخرى أو أكثر بطشا أو في سمت الذراع والأخرى منحرفة عنه أو إحداهما تامة والأخرى ناقصة - فالأولى هي الأصلية والأخرى زائدة ففي الأصلية ديتها والقصاص بقطعها عمدا وفي الزائدة حكومة: سواء قطعها منفردة أو مع الأصلية وإن استوتا من كل الوجوه: فإن كانتا غير باطشتين ففيهما حكومة وإن كانتا باطشتين ففيهما جميعا دية يد واحدة وحكومة للزائدة وإن قطع إحداهما فلا قود وفيها نصف ما فيهما إذا قطعتا: أي نصف يد وحكومة وإن قطع أصبعا من إحداهما فنصف أرش أصبع وحكومة وإن قطع ذو اليد التي لها طرفان يدا - لم يقطعا ولا إحداهما وكذا الرجل وإن قطع كفا بأصابعه لم يجب إلا دية اليد وإن قطع كفا عليه بعض أصابع دخل ما حاذى الأصابع في ديتها وعليه أرش باقي الكف وإن قطع أنملة بظفرها فليس عليه إلا ديتها وفي كف بلا أصابع وذراع بلا كف وعضد بال ذراع حكومة وفي الرجلين الدية وفي أحدهما نصفها وتفصيلهما كاليدين ومفصل الكعبين مثل مفصل الكفين فإن كان
стр. 1878
له قدمان على ساق فكالكفين على ذراع واحد فن كانت أحدهما أطول من الأخرى فقطع الطولي وأمكنه المشي على القصيرة فهي الأصلية وإلا زائدة وفي الثديين الدية وفي أحدهما نصفها وفي حلمتيهما الدية وفي إحداهما نصفها وإن قطع الثديين بحلمتيهما فدية واحدة فإن حصل مكان قطعها جائفة ففيها ثلث الدية مع ديتهما وإن جائفتان فدية وثلثان وإن جني فأذهب لبنهما من غير أن يشلهما فحكومة وإن جني عليهما من صغيرة ثم ولدت فلم ينزل لها لبن: فإن قال أهل الخبر: قطعته الجناية فعليه ما على من ذهب باللبن بعد وجوده وإن قالوا: قد انقطع من غير الجناية لم يضمن وإن نقص لبنهما أو كانا ناهدين فكسرهما أو صار بهما مرض فحكومة وفي ثندؤتي الرجل - مفرز الثدي - الدية وفي إحداهما نصفها وفي الأليتين الدية وفي إحداهما نصفها: وهما ما علا وأشرف عن الطهر وعن استواء الفخذين وإن لم يحصل إلى العظم الذي تحتهما وفي ذهاب بعضهما بقدره فإن جهل المقدار فحكومة وفي كسر الصلب الدية إذا لم ينجبر فإن ذهب به مشيه أو نكاحه فدية واحدة وإن ذهبا فديتان وإن جبر فعادت إحدى المنفعتين لم يجب إلا دية إلا أن تنقص الأخرى أو تنقصا فحكومة وإن ادعى ذهاب جماعة فقال رجلان من أهل الخبرة: إن مثل هذه الجناية تذهب الجماع فقول المجني عليه مع يمينه وإن ذهب ماؤه أو أحباله دون جماعه ففيه الدية وفي ذهاب الأكل الدية وفي إذهاب منفعة الصوت الدية وفي الحدب الدية فإن انحنى قليلا فحكومة وفي الصفر الدية: وهو أن يجني عليه فيصير وجهه في
стр. 1879
جانب ولا يعود فلا يقدر على النظر أمامه ولا يمكنه لي عنقه وإن صار الالتفات أو ابتلاع الماء أو غيره شاقا عليه فحكومة وفي الذكر الدية من صغير وكبير وشيخ وشاب وإن قطع نصفه بالطول ففيه دية كاملة لأنه ذهب بمنفعة الجماع وحشفته الدية وفي ذكر الخصي ولو جامع به وذكر العنين والذكر دون حشفتة - حكومة وفي الأنثيين الدية وفي إحداهما نصفها فإن قطع الذكر والأنثيين معا أو الذكر ثم الأنثيين فديتان وإن قطع الأنثيين ثم الذكر ففي الأنثيين الدية وفي الذكر حكومة وإن رش أنثييه أو أرسلهما كملت ديتهما وإن قطعهما فذهب نسله فدية واحدة وفي أسكتي المرأة: وهما اللحم المحيط بالفرج من جانبيه إحاطة الشفتين بالفم وهما شفراها - الدية وفي إحداهما نصفها وسواء كانتا غليظتين أو دقيقتين قصيرتين أو طويلتين من بكر أو ثيب صغيرة أو كبيرة مخفوضة: أي مختونة أو غير مخفوضة ولو من رتقاء وفي ركب المرأة - وهو عانتها حكومة وكذا عانته فإن أخذ منه شيء مع فرجها أو ذكره فحكومة مع الدية وفي أصابع اليدين الدية وفي أصابع الرجلين الدية وفي كل أصبع عشرها وفي كل أنملة ثلث العشر فإن كانت من إبهام فنصف العشر وفي الظفر خمس دية الأصبع إذا قلعه ولم يعد وفي الأصبع الزائدة حكومة وإن جنى على مثانته فلم يستمسك بوله ففيه الدية وإن جنى عليه فلم يستمسك غائطه ففيه الدية وإن أذهب المنفعتين فديتان وفي ذهاب العقل الدية فإن نقص نقصا معلوما: مثل أن صار يجن يوما ويفيق يوما ففيه من الدية بقدر ذلك وإن لم يعلم: مثل أن صار مدهوشا
стр. 1880
أو يفزع مما لا يفزع منه ويستوحش إذا خلا فحكومة وإن أذهب عقله بجناية توجب أرشا: كالجراح أو قطع عضوا من يديه أو رجليه أو غيرهما أو ضربه على رأسه وجبت الدية وأرش الجرح إن كان وإن جنى عليه فأذهب سمعه وعقله وبصره وكلامه - وجب أربع ديات مع أرش الجرح فإن مات من الجناية لم يجب إلا دية واحدة وإن أنكر الجاني زوال عقله ونسبه إلى التجافن راقبناه في خلواته: فإن لم تنضبط أحواله وجبت الدية ولا يحلف وفي تسويد الوجه إذا لم يزل الدية فإن حمره أو صفره فحكومة.
стр. 1881
فصل: - في العضو الأشل
...
فصل: - وفي العضو الأشل
- وهو الذي ذهبت منفعته - من اليد والرجل والذكر والثدي ولسان الأخرس والعين القائمة في موضعها: صورتها كصورة الصحيحة غير أنه ذهب بصرها وشحمة الأذن وذكر الخصي والعنين والسن السوداء التي ذهبت منفعتها بحيث لا يمكنه أن يعض بها شيئا والثدي دون حلمته والذكر دون حشفته وقصبة الأنف دون مارنه واليد والأصبع الزائدين - حكومة وتقدم بعضه ولا تجب دية جرح حتى يندمل ولا دية سن وظفر ومنفعة حتى ييأس من عودها فإن مات في المد فلوليه دية سن وظفر وله القود في غيرهما وتقدم بعضه ولو التحمت الجائفة أو الموضحة وما فوقها على غير شين لم يسقط موجبها.
стр. 1882
باب الشجاج وكسر العظام
مدخل
...
باب الشجاج وكسر العظام
الشجة: اسم لجرح الرأس والوجه خاصة هي عشر: خمس لا
стр. 1883
مقدر فيها أولها - الحارصة وهي: التي تشق الجلد قليلا أي: تقشره شيئا يسيرا ولا تدميه ثم البازلة وتسمى الدامية والدامعة وهي: التي يسيل منها لدم ثم الباضعة وهي: التي تبضع اللحم بعد الجلد ثم المتلاحم وهي: ما أخذت في اللحم ثم السمحاق وهي: التي بينها وبين العظم قشرة رقيقة - تسمى تلك القشر سمحاقا وتسمى الجراح الواصلة إليها سمحاقا - فهذه الخمس فيها حكومة وخمس فيها مقدر أولها الموضحة وهي: التي توضح لعظم أي: تبرزه ولو بقدر رأس إبرة وموضحة الرأس والوجه سواء، وفيها إن كانت من حر مسلم ولو أنثى خمس من الإبل ولا يعتبر إيضاحها للناظر فلو أوضحه برأس مسلة أو إبرة وعرف وصولها إلى العظم كانت موضحة فإن عمت الرأس أو لم تعمه ونزلت إلى الوجه فموضحتان وإن أوضحته موضحتين بينهما حاجز فعليه أرش موضحتين فإن خرق الجاني ما بينهما أو ذهب بالسراية - صارا موضحة واحدة ومثله لو قطع ثلاث أصابع امرأة فعليه ثلاثون من الإبل فإن قطع الرابعة قبل البرء عاد إلى عشرين فإن اختلفا في قطعها فقول مجني عليها وإن اندملت الموضحتان ثم أزال الحاجز بينهما فعليه أرش ثلاث مواضح وإن اندملت إحداهما ثم زال الحاجز بفعله أو بسراية الأخرى فموضحتان وإن خرقه أجنبي فعلى الأول أرش موضحتين وعلى الثاني أرش موضحة لأن فعل أحدهما لا ينبني على فعل الآخر وإن أزاله المجني عليه فعلى الأول أرش موضحتين فإن اختلفتا فيمن خرقه فقال الجاني: أنا شققت ما بينهما
стр. 1884
وقال المجني عليه: بل أنا أو أزالها آخر سواك - فقول المجني عليه وإن خرق الجاني ما بينهما في الباطن: بأن قطع اللحم الذي بينهما وترك الجلد الذي فوقهما - صارا واحدة وإن خرقه ففي الظاهر فقط فثنتان كما لو جرحه جراحا واحدة وأوضحه في طرفيها وإن شج جميع رأسه سمحاقا إلا موضعا منه أوضحه - لم يلزمه أكثر من أرش موضحة كما لو أوضحه كله وإن شجه شجة بعضها هاشمة وباقيها دونها لم يلزمه أكثر من أرش هاشمة وإن كانت منقلة وما دونها أو مأمومة وما دونها فعلليه أرش منقلة ومأمومة كما تقدم في الموضحة - ثم الهاشمة وهي: التي توضح العظم وتهشمه وفيها عشر من الإبل فإن هشمه هاشمتين بينهما حاجز ففيهما عشرون من الإبل على ما ذكرنا من التفصيل في الموضحة وتستوي الهاشمة الصغيرة والكبيرة كالموضحة وإن ضربه بمثقل فهشمه من غير أن يوضحه فحكومة وإن أوضحه موضحتين هشم العظم في كل واحدة منها واتصل الهشم في الباطن فهاشمتان - ثم المنقلة وهي: التي توضح وتهشم وتنقل عظامها بتكسيرها وفيها خمس عشرة من الإبل وفي تفصيلها ما في تفصيل لموضحة والهاشمة على ما مضى ثم التي تصل إلى أم الدماغ - وهي جلدة فيها الدماغ - وفيها ثلث الدية في الدامغة ما في الأمومة وهي: التي تخرق جلدة الدماغ وإن أوضحه جان ثم هشمه ثان ثم جعلها ثالث منقلة ثم رابع مأمومة أو دامغة فعلى الرابع ثمانية عشر وثلث من الإبل وعلى كل واحد من الثلاثة قبله خمس من الإبل
стр. 1885
فصل: - وفي الجائفة ثلث الدية:
وهي التي تصل إلى باطن الجوف من بطن أو ظهر أو صدر أو نحر وإن أجافه جائفتين بينهما حاجز فعليه ثلثا الدية وإن خرق الجاني ما بينهما أو خرق بالسراية صارا جائفة واحدة فيها ثلث الدية لا غير وإن خرق ما بينهما أجنبي أو المجني عليه فعلى الأول ثلثا الدية وعلى الأجنبي الثاني ثلثها ويسقط ما قبل فعل المجني عليه وإن احتاج إلى خرق ما بينهما للمداواة فخرقها المجني عليه أو غيره بأمره أو ولي المجني عليه لذلك أو الطبيب بأمره فلا شيء في خرق الحاجز وعلى الأول ثلثا الدية وإن جرحه من جانب فخرج من الجانب الآخر فجائفتان وإن خرق شدقه أو أنفه فوصل إلى فمه فليس بجائفة لأن باطن الفم في حكم الظاهر وإن طعنه في خده فكسر العظم ووصل إلى فمه فليس بجائفة أيضا وعليه دية منقلة لكسر العظم وفيما زاد حكومة وإن جرحه في ذكره فوصل إلى مجرى البول أو في جفنه فوصل إلى بيضة عينه فحكومة: كإدخاله أصبعه في فرج بكر وداخل عظم فخذ وإن جرحه في وركه فوصل الجرح إلى جوفه أو أوضحه فوصل إلى قفاه فعليه دية جائفة وموضحة وحكومة: كجرح القفا والورك وإن أجافه ووسع آخر الجرح فجائفتان: على كل واحد منهما أرش جائفة وإن وسعها الطبيب بإذنه أو بإذن وليه لمصلحته فلا شيء عليه وإن أدخل سكينا في الجائفة ثم أخرجها عزر ولا شيء عليه وإن خاطها فجاء آخر فقطع الخيط وأدخل السكين فيها قبل أن تلتحم عزر أشد من التعزير الذي قبله وغرم ثمن الخيوط وأجرة الخياط
стр. 1886
ولا شيء عليه وإن التحمت الجائفة ففتحها آخر فهي جائفة أخرى عليه أرشها وإن التحم بعضها دون بعض ففتق ما التحم فعليه أرش جائفة وإن فتق غير ما التحم فليس عليه أرش جائفة وحكمه حكم من فعل مثل فعله قبل أن يلتحم منها شيء وإن وسع بعض ما التحم في الظاهر فقط أو الباطن فقط فعليه حكومة ومن وطئ زوجته وهي صغيرة أو نحيفة لا يوطأ مثلها لمثله فخرق ما بين مخرج بول ومني أو ما بين القبل والدبر فلم يستمسك البول لزمته الدية وإن استمسك فعليه ثلث الدية ويلزمه المهر المسمى في النكاح مع أرش الجناية ويكون أرش الجناية في ماله إن كان عمدا محضا: وهو أن يعلم أنها لا تطيقه وإن وطأه يفضيها وإن علم ذلك وكان مما يحتمل أن لا يفضي إليه فعلى العاقلة وإن اندمل الحاجز وزال الإفضاء وجبت حكومة فقط وإن كانت كبيرة محتملة للوطء: يوطأ مثلها لمثله أو أجنبية كبيرة مطاوعة ولا شبهة وهي حرة مكلفة فهدر ولا مهر: كما لو أذنت في قطع يدها فسرى إلى نفسها وإن كانت مكرهة أو وطئها بشبهة فأفضاها لزمه ثلث ديتها ومهر مثلها وأرش البكارة وإن استطلق بولها فدية فقط.
стр. 1887
فصل: - وفي كسر الضلع بعير وفي الترقوتين بعيران وفي إحداهما بعير -
والترقوة: العظم المستدير حول العنق من النحر إلى الكتف لكل آدمي ترقوتان - وفي كل واحد من الذراع - وهو الساعد الجامع لعظمي الزند والعضد - والفخذ والساق: إذا جبر ذلك مستقيما - بعيران وإلا فحكومة ولا مقدر في غير هذه
стр. 1888
العظام وما عدا ما ذكرنا من الجروح وكسر العظام: مثل خرزة الصلب والعصعص والعانة - ففيه حكومة وخرزة الصلب إن أريد بها كسر الصلب ففيه الدية١ والحكومة: أن يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به ثم يقوم وهي به قد برئت: فما نقص من القيمة فله مثله من الدية: كأن كان قيمته وهو صحيح عشرون وقيمته وبه الجناية تسعة عشر ففيه نصف عشر ديته: إلا أن تكون الحكومة في شيء فيه مقدر فلا يبلغ به أرش المقدر فإن كانت في الشجاج التي دون الموضحة لم يبلغ بها أرش الموضحة وإن كانت في أصبع لم يبلغ بها دية الأصبع وإن كانت في أنملة لم يبلغ بها ديتها وإن كانت مما لا تنقص شيئا بعد الاندمال قومت حال الجناية ولا تكون هدرا فإن لم تنقصه حال الجناية ولا بعد الاندمال أو زادته حسنا: كإزالة الحية امرأة أو أصبع أو يد زائدة فلا شيء فيها كما لو قطع سلعة أو ثؤلولا أو بط جراحا وإن لطمه في وجهه فلم يؤثر فلا ضمان ويعزر كما لو شتمه.
стр. 1889
باب العاقلة وما تحمله
مدخل
...
باب العاقلة وما تحمله
العاقلة: من غرم ثلث الدية فأكثر بسبب جناية غيره فعاقلة الجاني ذكرا كان أو أنثى - ذكور عصبته نسبا وولاء: قريبهم وبعيدهم حاضرهم وغائبهم صحيحهم ومريضهم ولو هرما وزمنا وأعمى ومنهم عمودا نسبه: آباؤه وأبناؤه ولا يعتبر أو يكونوا وارثين في الحال بل متى كانوا يرثون لولا الحجب عقلوا وليس منهم الأخوة لأم ولا سائر
стр. 1890
ذوي الأرحام ولا الزوج ولا المولى من أسفل ولا مولى الموالاة: وهو الذي يوالي رجلا يجعل له ولاءه ونصرته ولا الحليف الذي يحالف آخر على التناصر لا العديد: وهو الذي لا عشيرة له ينضم إلى عشيرة فيعد منهم وإن عرف نسب قاتل من قبيلة ولم يعلم من أي بطونها لم يعقلوا عنه ولا مدخل لأهل الديوان في المعاقلة وليس على فقير ولو معتملا ولا صبي ولا زائل العقل ولا امرأة ولا خنثي مشكل ولو كانوا معتقين ولا رقيق ولا مخالف لدين الجاني - حمل شيء من الدية ولا يحمل الموسر من غيرهم وهو هنا من ملك نصابا عند حلول الحول فاضلا عنه: كحج وكفارة ظهار وخطأ الإمام والحاكم في أحكامهما - في بيت المال: كخطأ وكيل١ فعلى هذا للإمام عزل نفسه وخطؤهما الذي تحمله العاقلة وشبهه في غير حكم - على عاقلتهما وكذا الحكم إن زاد سوطا لخطأ في حد أو تعزيز أو جهلا حملا أو بان من حكما بشهادته غير أهل في أنه من بيت المال ويأتي في كتاب الحدود ولا تعاقل بين ذمي وحربي بل بين ذميين إن اتحدت ملتهما فلا يعقل يهودي ولا نصراني عن الآخر فإن تهود نصراني أو تنصر يهودي أو ارتد مسلم لم يعقل عنهم أحد وتكون جناياتهم في أموالهم كسائر الجناية التي لا تحملها العاقلة ومن لا عاقلة له أو له وعجزت عن الجميع فالدية أو باقيها عليه إن كان ذميا وإن كان مسلما أخذت أو باقيها من بيت المال حالة دفعة واحدة فإن تعذر فليس على القاتل شيء لأن الدية تلزم العاقلة ابتداء وإن رمى ذمي أو مسلم صيدا ثم تغير دينه
стр. 1891
ثم أصاب السهم آدميا فقتله فالدية في ماله ولو اختلف دين جارح حالتي جرح وزهوق حملته عاقلته حال الجرح ولو جنى ابن المعتقة من عبد فعقله على موالي أمه فإن عتق أبوه وانجر ولاؤه ثم سرت جنايته أو رمى بسهم فلم يقع السهم حتى عتق أبوه فأرشها في ماله.
стр. 1892
فصل: - ولا تحمل العاقلة عمدا محضا ولو لم يجب فيه القصاص
كالجائفة ولا عبدا قتل عمدا أو خطأ ولا طرفه ولا جنايته ولا قيمة دابة ولا صلح إنكار ولا اعترافا: بأن يقر على نفسه بجناية خطأ أو شبه عمد توجب ثلث الدية فأكثر: إن لم تصدقه العاقلة ولا ما دون ثلث الدية الكاملة وهي دية الذكر الحر المسلم: إلا غرة جنين مات مع أمه بجناية واحدة أو بعد موتها: لا قبلها لنقصه عن الثلث فهذا كله في مال الجاني حالا وتحمل دية المرأة وتحمل من جراحها ما يبلغ أرشه ثلث الدية الكاملة فأكثر: كدية أنفها لا يدها وكذا حكم الكتابي ولا تحمل شيئا من دية المجوسي والوثني لأنها دون الثلث وتحمل شبه العمد كالخطأ وما أجرى مجراه وما يحمله كل واحد من العاقلة غير مقدر وترجع فيه إلى اجتهاد الحاكم فيحمل كل إنسان منهم ما يسهل ولا يشق ويبدأ بالأقرب فالأقرب: كعصبات في ميراث لكن يؤخذ من بعيد لغيبة قريب فإن اتسعت أموال الأقربين لها - لم يتجاوزهم وإلا انتقل إلى من يليهم فيبدأ بالآباء ثم بالأبناء ثم بالأخوة ثم بنيهم ثم أعمام ثم بنيهم ثم أقارب الأب ثم بنيهم ثم أعمام الجد ثم بنيهم كذلك فإذا انقرض المناسبون فعلى المولى
стр. 1893
المعتق ثم على عصابته فإن كان المعتق امرأة حمل عنها جناية عتيقها من يحمل جنايتها من عصابتها ثم على مولى المولى ثم على عصابته: الأقرب فالأقرب: كالميراث - سواء فيقدم من يدلي بأبوين على من يدلي بأب وإن تساوى جماعة في القرب وكثروا وزع ما يلزمهم بينهم ومن صار أهلا عند الحول ولم يكن أهلا عند الوجوب كفقير يستغني وصبي يبلغ ومجنون يفيق دخل في التحمل وعاقلة ابن الملاعنة عصبة أمه.
стр. 1894
فصل: وما تحمله العاقلة - يجب مؤجلا في ثلاث سنين:
في آخر كل سنة ثلثه إن كان دية كاملة كدية النفس أو طرف كالأنف وإن كان الثلث كدية المأمومة - وجب في آخر السنة الأولى وإن كان نصف الدية الكاملة كدية اليد ودية المرأة والكتابي أو ثلثيها: كدية المنخرين وجب الثلث في آخر السنة الأولى والثلث الثاني أو السدس الباقي من النصف - في آخر الثانية وإن كان أكثر من دية: مثل أن ذهب سمع إنسان وبصره بجناية واحدة - ففي ست سنين: في كل سنة ثلث وكذا لو قتلت الضربة الأم جنينها بعد ما استهل لم يزد في كل حول على ثلث الدية وإن قتل اثنين أو أذهب سمعه وبصره بجنايتين فديتهما في ثلاث سنين: من كل دية ثلث وابتداء الحول في الجرح من حين الاندمال وفي القتل من حين الموت: سواء كان قتلا موحيا أو عن سراية جرح ومن مات من العاقلة قبل الحول أو افتقر أو جن لم يلزمه شيء وإن مات بعد الحول لم يسقط وعمد غير مكلف - خطأ: تحمله العاقلة وتقدم في كتاب الجنايات
стр. 1895
باب كفارة القتل
من قتل نفسا محرمة أو شارك فيها ولو نفسه أو قنه أو مستأمنا أو معاهدا خطأ أو ما أجرى مجراه أو شبه عمد أو قتل بسبب في حباته أو بعد موته: كحفر بئر ونصب سكين وشهادة زور: لا في قتل عمد محض ولا في قتل أسير حربي يمكنه أن يأتي به الإمام فقتله قبله ولا في قتل نساء حرب وذريتهم ولا من لم تبلغه الدعوة إن وجد - فعليه كفارة كاملة في ماله ولو كان القاتل إماما في خطأ يحمله بيت المال أو كافرا: وهي عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين وتقدم حكمها عند كفارة الظهار ولو ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا أو حيا ثم مات فعليه الكفارة: لا بإلقاء مضغة وإن قتل جماعة لزمه كفارات: سواء كان المقتول مسلما أو كافرا مضمونا حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى وسواء كان القاتل كبيرا عاقلا أو صبيا أو مجنونا أو حرا أو عبدا أو ذكرا أو أنثى ولا تجب كفارة اليمين على الصبي والمجنون ويكفر العبد بالصيام ويأتي في آخر كتاب الإيمان - ويكفر من مال غير مكلف وليه ومن رمى في دار الحرب مسلما يعتقده كافرا أو رمى إلى صف الكفار فأصاب فيهم مسلما فعليه الكفارة ولا كفارة في قتل مباح كقتل حربي وباغ وصائل وزان محصن وقتل قصاصا أو حدا ولا في قطع طرف وقتل بهيمة.
وأكبر الذنوب الشرك بالله ثم القتل ثم الزنا