ثم أصاب السهم آدميا فقتله فالدية في ماله ولو اختلف دين جارح حالتي جرح وزهوق حملته عاقلته حال الجرح ولو جنى ابن المعتقة من عبد فعقله على موالي أمه فإن عتق أبوه وانجر ولاؤه ثم سرت جنايته أو رمى بسهم فلم يقع السهم حتى عتق أبوه فأرشها في ماله.
стр. 1892
فصل: - ولا تحمل العاقلة عمدا محضا ولو لم يجب فيه القصاص
كالجائفة ولا عبدا قتل عمدا أو خطأ ولا طرفه ولا جنايته ولا قيمة دابة ولا صلح إنكار ولا اعترافا: بأن يقر على نفسه بجناية خطأ أو شبه عمد توجب ثلث الدية فأكثر: إن لم تصدقه العاقلة ولا ما دون ثلث الدية الكاملة وهي دية الذكر الحر المسلم: إلا غرة جنين مات مع أمه بجناية واحدة أو بعد موتها: لا قبلها لنقصه عن الثلث فهذا كله في مال الجاني حالا وتحمل دية المرأة وتحمل من جراحها ما يبلغ أرشه ثلث الدية الكاملة فأكثر: كدية أنفها لا يدها وكذا حكم الكتابي ولا تحمل شيئا من دية المجوسي والوثني لأنها دون الثلث وتحمل شبه العمد كالخطأ وما أجرى مجراه وما يحمله كل واحد من العاقلة غير مقدر وترجع فيه إلى اجتهاد الحاكم فيحمل كل إنسان منهم ما يسهل ولا يشق ويبدأ بالأقرب فالأقرب: كعصبات في ميراث لكن يؤخذ من بعيد لغيبة قريب فإن اتسعت أموال الأقربين لها - لم يتجاوزهم وإلا انتقل إلى من يليهم فيبدأ بالآباء ثم بالأبناء ثم بالأخوة ثم بنيهم ثم أعمام ثم بنيهم ثم أقارب الأب ثم بنيهم ثم أعمام الجد ثم بنيهم كذلك فإذا انقرض المناسبون فعلى المولى
стр. 1893
المعتق ثم على عصابته فإن كان المعتق امرأة حمل عنها جناية عتيقها من يحمل جنايتها من عصابتها ثم على مولى المولى ثم على عصابته: الأقرب فالأقرب: كالميراث - سواء فيقدم من يدلي بأبوين على من يدلي بأب وإن تساوى جماعة في القرب وكثروا وزع ما يلزمهم بينهم ومن صار أهلا عند الحول ولم يكن أهلا عند الوجوب كفقير يستغني وصبي يبلغ ومجنون يفيق دخل في التحمل وعاقلة ابن الملاعنة عصبة أمه.
стр. 1894
فصل: وما تحمله العاقلة - يجب مؤجلا في ثلاث سنين:
في آخر كل سنة ثلثه إن كان دية كاملة كدية النفس أو طرف كالأنف وإن كان الثلث كدية المأمومة - وجب في آخر السنة الأولى وإن كان نصف الدية الكاملة كدية اليد ودية المرأة والكتابي أو ثلثيها: كدية المنخرين وجب الثلث في آخر السنة الأولى والثلث الثاني أو السدس الباقي من النصف - في آخر الثانية وإن كان أكثر من دية: مثل أن ذهب سمع إنسان وبصره بجناية واحدة - ففي ست سنين: في كل سنة ثلث وكذا لو قتلت الضربة الأم جنينها بعد ما استهل لم يزد في كل حول على ثلث الدية وإن قتل اثنين أو أذهب سمعه وبصره بجنايتين فديتهما في ثلاث سنين: من كل دية ثلث وابتداء الحول في الجرح من حين الاندمال وفي القتل من حين الموت: سواء كان قتلا موحيا أو عن سراية جرح ومن مات من العاقلة قبل الحول أو افتقر أو جن لم يلزمه شيء وإن مات بعد الحول لم يسقط وعمد غير مكلف - خطأ: تحمله العاقلة وتقدم في كتاب الجنايات
стр. 1895
باب كفارة القتل
من قتل نفسا محرمة أو شارك فيها ولو نفسه أو قنه أو مستأمنا أو معاهدا خطأ أو ما أجرى مجراه أو شبه عمد أو قتل بسبب في حباته أو بعد موته: كحفر بئر ونصب سكين وشهادة زور: لا في قتل عمد محض ولا في قتل أسير حربي يمكنه أن يأتي به الإمام فقتله قبله ولا في قتل نساء حرب وذريتهم ولا من لم تبلغه الدعوة إن وجد - فعليه كفارة كاملة في ماله ولو كان القاتل إماما في خطأ يحمله بيت المال أو كافرا: وهي عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين وتقدم حكمها عند كفارة الظهار ولو ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا أو حيا ثم مات فعليه الكفارة: لا بإلقاء مضغة وإن قتل جماعة لزمه كفارات: سواء كان المقتول مسلما أو كافرا مضمونا حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى وسواء كان القاتل كبيرا عاقلا أو صبيا أو مجنونا أو حرا أو عبدا أو ذكرا أو أنثى ولا تجب كفارة اليمين على الصبي والمجنون ويكفر العبد بالصيام ويأتي في آخر كتاب الإيمان - ويكفر من مال غير مكلف وليه ومن رمى في دار الحرب مسلما يعتقده كافرا أو رمى إلى صف الكفار فأصاب فيهم مسلما فعليه الكفارة ولا كفارة في قتل مباح كقتل حربي وباغ وصائل وزان محصن وقتل قصاصا أو حدا ولا في قطع طرف وقتل بهيمة.
وأكبر الذنوب الشرك بالله ثم القتل ثم الزنا
стр. 1896
باب القسامة
الأول: دعوى القتل عمدا أو خطأ أو شبه عمد
...
باب القسامة
وهي أيمان مكررة في دعوى قتل معصوم ولا تثبت إلا بشروط: -
أحدها: دعوى القتل عمدا أو خطأ أو شبه عمد على واحد معين مكلف ذكر أو أنثى حر أو عبد مسلما أو ذميا ويقسم على العبد سيده وأم الولد ولامدبر والمكاتب والمعلق عتقه بصفة: كالقن فإن قتل عبد المكاتب فللمكاتب أن يقسم على الجاني وإن عجز قبل أن يقس فلسيده دونه ولا قسامة فيما دون النفس من الجراح والأطراف والمال غير العبد والدعوى فيها كالدعوى في سائر الحقوق: البينة على المدعي واليمين على من أنكر يمينا واحدة وكذا لو ادعى القتل من غير وجود قتيل ولا عداوة والمحجور عليه لسفه أو فلس - كغيره في دعوى القتل والدعوى عليه إلا أنه إذا أقر بمال أو لزمته الدية بالنكول عن اليمين - لم يلزمه في حال حجره ولو جرح مسلم فارتد المجروح ومات على الردة فلا قسامة وإن مات مسلما فارتد وارثه قبل القسامة فكذلك وإن ارتد قبل موتت موروثه كانت القسامة لغيره من الوارث وإن لم يكنن له وارث سواه فلا قسامة فيه وإن ارتد رجل فقتل عبده ثم ارتد: فإن عاد إلى الإسلام فله القسامة وإلا فلا.
стр. 1897
فصل: - الثاني: اللوث ولو في الخطأ وشبه العمد:
واللوث
стр. 1898
العداوة الظاهرة: كنحو ما كان بين الأنصار وأهل خيبر وكما بين القبائل التي يطلب بعضها بعضا بثأر وما بين أحياء العرب وأهل القرى الذين بينهم الدماء والحروب وما بين البغاة وأهل العدل وما بين الشرط واللصوص وكل من بينه وبين المقتول ضغن يغلب على الظن قتله قال القاضي: يجوز للأولياء أن يقسموا على القاتل إذا غلب على ظنهم أنه قتله وإن كانوا غائبين عن مكان القتل لأن للإنسان أن يحلف على غالب ظنه: كما إن من اشترى من إنسان شيئا فجاء آخر يدعيه جاز أن يحلف أنه لا يستحقه لأن الظاهر أنه ملك الذي باعه وكذلك إذا وجد شيئا بخطه أو بخط أبيه في دفتره جاز أن يحلف وكذلك إذا باع شيئا لم يعلم فيه عيبا فادعى عليه المشتري أنه معيب وأراد رده كان له أن يحلف أنه باعه قبل العيب ولا ينبغي أن يحلف المدعي إلا بعد الاستثبات وغلبة ظنن تقارب اليقين - وينبغي للحاكم أن يعظهم ويعرفهم ما في اليمين الكاذبة ويدخل في اللوث لو حصل عداوة بين سيد عبد وعصبته فلو وجد قتيل في صحراء وليس معه غير عبده كان ذلك لوثا في حق العبد ولورثة سيده القسامة فإن لم تكن عداوة ظاهرة ولكن غلب على الظن صدق المدعي: كتفرق جماعة عن قتيل أو كانت عصبته من غير عداوة ظاهرة أو وجد قتيل عند من معه سيف ملطخ بدم أو في زحام أو شهادة جماعة ممن لا يثبت القتل بشهادتهم كالنساء والصبيان والفساق أو عدل واحد وفسقه أو تفرق فنآن عن قتيل١ أو شهد رجلان على رجل أنه قتل أحد هذين
стр. 1899
القتيلين أو شهد أن هذا القتيل قتله أحد هذين أو شهد أحدهما أن إنسانا قتله والآخر أنه أقر بقتله أو شهد أحدهما أنه قتله بسيف والآخر بسكين ونحو ذلك - فليس بلوث ولا يشترط مع العداوة ألا يكون في الموضع الذي به القتل غير العدو ولا أن يكون بالقتيل أثر القتل كدم في أذنه أو أنفه وقول القتيل قتلني فلان - ليس بلوث ومتى ادعى القتل عمدا أو غيره أو وجد قتيل في موضع فادعى أولياؤه على قاتل مع عدم اللوث حلف المدعى عليه يمينا واحدة وبرئ وإن نكل لم يقض عليه بالقود بل بدية.
стр. 1900
فصل: - الثالث: اتفاق الأولياء في الدعوى
فإن كذب بعضهم بعضا فقال أحدهم: قتله هذا وقال آخر: لم يقتله هذا أو بل قتله هذا - لم تثبت القسامة: عدلا كان المكذب أو فاسقا لعدم التعيين فلو كانت الدعوى على أهل مدينة أو محلة أو واحد غير معين لم تسمع فإن لم يكذبه أحدهم ولم يوافقه في الدعوى: مثل أن قال أحدهم قتله هذا وقال الآخر: لا نعلم قاتله - تثبت أيضا وكذلك إن كان أحد الوليين غائبا فادعى الحاضر دون الغائب أو ادعيا جميعا على واحد ونكل أحدهما عن الأيمان لم يثبت القتل وإذا قال الولي بعد القسامة غلطت ما هذا الذي قتله أو ظلمته بدعواي القتل عليه أو كان هذا المدعي عليه في بلد آخر يوم قتل وليي وكان بينهما بعد لا يمكنه أن يقتله إذا كان فيه - بطلت القسامة ولزمه رد ما أخذه وإن قال ما أخذته حرام - سئل عن ذلك فإن قال أردت أني كذبت في دعواي
стр. 1901
عليه بطلت القسامة أيضا وإن قال: أردت أن الإيمان تكون في حنية المدعى عليه تبطل١ وإن قال: هذا مغصوب وأقر بمن غصبه منه لزمه رده عليه ولا يقبل قوله على من أخذ منه وإن لم يقر به لأحد لم ترفع يده عنه لأنه لم يتعين مستحقه والقول قوله في مراده وإن أقام المدعي عليه بينة أنه كان يوم القتل في بلد بعيد من بلد المقتول لا يمكنه مجيئه إليه في يوم واحد - بطلت الدعوى وإن قالت بينة: نشهد أن فلانا لم يقتله لم تسمع هذه الشهادة فإن قالا: ما قتله فلان بل قتله فلان سمعت وإن قال إنسان: ما قتله هذا المدعى عليه بل أنا قتلته: فإن كذبه الولي لم تبطل دعواه وله القسامة ولا يلزمه رد الدية إن كان أخذها وإن صدقه الولي أو طالبه بموجب القتل لزمه رد ما أخذه وبطلت دعواه على الأول وسقط القود عنهما وله مطالبة الثاني بالدية.
стр. 1902
فصل: - الرابع: أن يكون في المدعين ذكور مكلفون ولو واحدا
فلا مدخل للنساء والخناثى والصبيان والمجانين في القسامة: عمدا كان القتل أو خطأ فيقسم الرجال العقلاء فقط والحق للجميع وإن كان الجميع لا مدخل لهم فكما لو نكل الورثة فإن كان اثنين فأكثر: البعض غائب أو غير مكلف وناكل عن اليمين فلحاضر مكلف أن يحلف بقسطه ويستحق نصيبه من الدية إن كانت الدعوى خطأ أو شبه عمد فإذا قدم الغائب وبلغ الصبي وعقل المجنون؛ حلف
стр. 1903
ما يخصه وإن كانت عمدا لم تثبت القسامة حتى يحضر الغائب ويبلغ الصغير ويعقل المجنون لأن الحق لا يثبت إلا بالبينة الكاملة والبينة أيمان الأولياء كلهم.
ويشترط أيضا ألا يكون للمدعين بينة - وتكليف قاتل لتصح الدعوى - وإمكان القتل منه - وصفة القتل - وطلب الورثة واتفاقهم على القتل وعين القاتل وتقدم بعضه وليس من شطرها أن تكون الدعوى بقتل عمد يوجب القصاص فلو كان القاتل ممن لا قصاص عليه كالمسلم يقتل كافرا أو الحر يقتل عبدا سمعت القسامة لكن إن كان على قتل محض لم يقسموا إلا على واحد معين وكذا إن كان خطأ أو شبه عمد إن قلنا تجري فيهما القسامة.
стр. 1904
فصل - ويبدأ في القسامة بأيمان المدعين
فيحلفون خمسين يمينا بحضرة الحاكم أنه قتله وثبت حقهم قبله فإن لم يحلفوا حلف المدعى عليه - ولو امرأة - خمسين يمينا وبرئ ويعتبر حضور المدعى عليه وقت اليمين كالبينة عليه وحضور المدعى أيضا وتختص الأيمان بالورثة الذكور دون غيرهم فتقسم بين الرجال من ذوي الفروض والعصبات على قدر إرثهم إن كانوا جماعة وإن كان واحدا حلفها وإن كانوا خمسين حلف كل واحد يمينا وإن كانوا أكثر حلف منهم خمسون: كل واجد يمينا وإن كانوا أقل فإن انقسمت من غير كسر مثل: أن يخلف المقتول ابنين أو أخا وزوجا - حلف كل واحد منهما خمسة وعشرين يمينا وإن كان فيها كسر جبر عليهم كزوج وابن يحلف الزوج ثلاثة عشر يمينا والابن ثمانية وثلاثين وإن كانوا ثلاثة بنين حلف
стр. 1905
كل واحد سبعة عشر وإن كان فيهم من لا قسامة عليه بحال كالنساء سقط حكمه: فابن وبنت يحلف الابن خمسين وأخ وأخت لأب وأم وأخ وأخت لأم - قسمت الأيمان بين الأخوين على أحد عشر: على الأخ من الأبوين ثمانية وعلى الأخ لأم ثلاثة ثم يجبر الكسر عليهما فيحلف الأخ من الأب سبعا وثلاثين والآخر أربع عشرة.
стр. 1906
فصل: - وإن مات المستحق انتقل إلى وراثه ما عليه من الإيمان على حسب مواريثهم
ويجبر الكسر فيما عليهم كما يجبر في حق ورثة القتيل فإن مات بعضهم قسم نصيبه من الإيمان بين ورثته فلو كان للقتيل ثلاثة بنين فعلى كل واحد سبعة عشر فإن مات أحدهم قبل أن يقسم وخلف ثلاثة بنين قسمت أيمانهم بينهم كل واحد ست أيمان فإن كان موته بعد شروعه في الإيمان فحلف بعضها استأنفها ورثته ولا يبنون على أيمانه لأن الخمسين جرت مجرى اليمين الواحدة وإن جن في أثنائها ثم أفاق أو تشاغل عنه الحاكم في أثنائها: تمم ولم يستأنف لأن الأيمان لا تبطل بالتفريق وكذا إن عزل الحاكم في أثنائها أتمها عند الثاني فلا يشترط أن تكون في مجلس واحد وكذا لو سأله الحاكم في أثنائها إنظاره فأنظره.
стр. 1907
فصل: - وإذا حلف الأولياء استحقوا القود إذا كانت الدعوى عمدا:
إلا أن يمنع مانع وصفة اليمين أن يقول: والله الذي لا إليه إلا هو علام خائنة الأعين وما تخفي الصدور لقد قتل فلان بن فلان الفلاني - ويشير إليه - فلانا ابني أو أخي منفردا بقتله ما شركه غيره عمدا أو شبه عمد أو خطأ بسيف أو بما يقتل غالبا ونحو ذلك: فإن اقتصر على لفظ والله كفى
стр. 1908
ويكون بالجر فإن قال: والله مضموما أو منصوبا أجزأه قال القاضي تعمده أو لم يتعمده لأن اللحن لا يحيل المعنى وبأي اسم من أسماء الله تعالى أو صفة من صفاته حلف - أجزأه إذا كان إطلاقه ينصرف إلى الله ويقول المدعى عليه: والله ما قتلته ولا شاركت في قتله ولا فعلت شيئا مات منه ولا كان سببا في موته ولا معينا على موته - فإن لم يحلف المدعون أو كانوا نساء حلف المدعى عليه خمسين يمينا فإن لم يحلف المدعون ولم يرضوا بيمين المدعى عليه وداه الإمام من بيت المال فإن تعذر لم يجب على المدعي عليه شيء وإن رضوا بيمينه فنكل لم يحبس ولزمته الدية ولا قصاص ولو رد المدعى عليه اليمين على المدعي فليس للمدعي أن يحلف.
ويفدى ميت في زحمة: كجمعة وطواف - من بيت المال.
стр. 1909
كتاب الحدود
*
مدخل
...
كتاب الحدود
وهي: جمع حد وهو شرعا: عقوبة مقدرة لتمنع من الوقوع في مثله وتجب إقامته ولو كان من يقيمه شريكا لمن يقيمه عليه في المعصية أو عونا له وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا يجمع بين معصيتين ولا يجب الحد إلا على مكلف ملتزم عالم بالتحريم فإن زنى المجنون في إفاقته أو أقر في إفاقته أنه زنى في إفاقته - فعليه الحد فإن أقر في إفاقته ولم يضف إلى حال أو شهدت عليه البينة
стр. 1910
بالزنا ولم تضفه إلى إفاقته - فلا حد ولو استدخلت ذكر نائم أو زنى بها وهي نائمة - فلا حد على النائم منهما وإن جهل تحريم الزنا ومثله يجهله أو تحريم عين المرأة: مثل أن يزف إليه غير امرأته فيظنها امرأته أو تدفع إليه جارية فيظن أنها جاريته فيطؤها فلا حد عليه ويأتي في الباب بعده.
ولا يجوز أن يقيم الحد إلا الإمام أو نائبه: لكن لو أقامه غيره لم يضمنه نصا فيما حده الإتلاف: إلا السيد الحر المكلف العالم به وبشروطه ولو فاسقا أو امرأة - فله إقامة الحد بالجلد فقط على رفيقه ولو مكاتبا أو مرهونا أو مستأجرا ولو أنثى كحد الزنا وحد الشرب وحد القذف: كما له أن يعزره في حق الله وحق نفسه ولا يملك القتل في الردة والقطع في السرقة بل ذلك للإمام ولا يملك إقامته على قن مشترك ولا على من بعضه حر: ولا على أمته الموجة ولا ولي على رقيق موليه: كأجنبي ولا يملكه المكاتب ولا يقيمه السيد حتى يثبت عنده: إما بإقرار الرقيق الإقرار الذي يثبت به الحد إذا علم شروطه أو ببينة يسمعها إن كان يحسن سماعها ويعرف شروط العدالة وإن ثبت بعلمه فله إقامته ولا إمام ونائبه١ وتحرم إقامة الحدود في مسجد فإن أقيم فيه سقط الفرض.
стр. 1911
فصل: - ويضرب الرجل قائما بسوط:
لا جديد فيجرح: ولا خلق حجمه بين القضيب والعصا؛ ولا يضرب بعصا، ولا غيرها
стр. 1912
وإن كان السوط مغصوبا أجزأ وإن رأى الإمام الجلد في حد الخمر بالجريد والنعال والأيدي فله ذلك ولا يمد المحدود ولا يربط ولا تشديده ولا يجرد بل يكون عليه غير ثياب الشتاء: كالقميص والقميصين وإن كان عليه فروة أو جبة محشوة - نزعت ولا يبالغ في ضربه بحيث يشق الجلد ولا يبدي إبطه في رفع يده ويسن تفريق الضرب على أعضائه وجسده فلا يوالي في موضع واحد لئلا يشق الجلد فإن فعل أجزأ ويكثر منه في مواضع اللحم كالأليتين والفخذين ويتقي الرأس والوجه والفرج والبطن من الرجل والمرأة وموضع القتل فيجب اجتنابها وتضرب المرأة جالسة وتشد عليها ثيابها وتمسك يداها لئلا تنكشف ويضرب منها الظهر وما قاربه ويعتبر له نية ليصير قربة فيضربه لله ولما وضع الله ذلك فإن جلده للتشفي أثم ولا يعيده ولا تعتبر الموالاة في الحدود قال الشيخ: وفيه نظر والجلد في الزنا أشد الجلد ثم جلد القذف: ثم الشرب ثم التعزير وكل موضع وجب فيه الضرب من حد أو تعزير فشرطه التأليم ويحرم حبسه بعد الحد وأذاه بالكلام ولا يؤخر حد الزنا لمرض: رجما كان أو جلدا لأنه يجب على الفور ويقام في الحر والبرد فإن كان مريضا أو نضو الخلقة أو في شدة حر أو برد وكان الحد جلدا - أقيم عليه بسوط يؤمن معه التلف فإن كان لا يطيق الضرب وخشي عليه من السوط - أقيم بأطراف الثياب والقضيب الصغير وشمراخ النخل فإن خيف عليه ضرب بمائة شمراخ مجموعة أو عثكول ضربة واحدة أو بخمسين شمراخا
стр. 1913
ضربتين ولا يقام الحد رجما كان أو غيره على حبلى ولو من زنا حتى تع فإن كان رجما لم ترجم حتى تسقيه اللبأ ثم إن كان له من يرضعه أو تكفل أحد برضاعه رجمت وإلا تركت حتى تفطمه وإن لم يظهر حملها لم يؤخر لاحتمال أن تكون حملت من الزنا وإن ادعت الحمل قبل قولها وإن كان جلدا إذا وضعته وانقطع النفاس وكانت قوية يؤمن تلفها أقيم عليها الحد وإن كانت في نفاسها أو ضعيفة يخاف عليها لم يقم عليها حتى تطهر وتقوى وهذا الذي تقتضيه السنة الصحيحة وقال أبو بكر: يقام عليها الحد في الحال بسوط يؤمن معه التلف فإن خيف عليها من السوط أقيم بالعثكول وأطراف الثياب وتقدم بعض ذلك في استيفاء القصاص ويؤخر سكران حتى يصحو فلو خالف وحده سقط ويؤخر قطع خوف تلف وإن مات في حد أو قطع سرقة أو تعزير أو تأديب معتاد وتقدم في الديات - فلا ضمان عليه إن لم يلزم التأخير فإن لزم ولم يؤخر ضمن وإن زاد في الحد سوطا أو أكثر عمدا أو خطأ أو في السوط أو اعتمد في ضربه أو بسوط لا يحتمله ضمنه بكل الدية كما إذا ألقي على سفينة موقرة حجرا فغرقها فإن كانت الزيادة من الجلاد من غير أمر فالضمان على عاقلته ومن أمر بزيادة فزاد جاهلا تحريمها ضمنه الآمر وإلا فالضارب وإن تعمده العاد فقط أو أخطأ وادعى الضارب الجهل ضمنه العاد وتعمد الإمام الزيادة شبه عمد تحمله العاقلة وإن كان الحد رجما لم يحفر له: رجلا كان أو امرأة ثبت ببينة أو إقرار وتشد ثياب المرأة لئلا تنكشف والسنة أن يدور الناس حول المرجوم منكل جانب كالدائرة إن كان ثبت ببينة
стр. 1914
لا بإقرار لاحتمال أن يهرب فيترك ويسن حضور شهود الزنا وبداءتهم بالرجم وإن كان ثبت بإقرار بدأ الإمام أو الحاكم إن كان ثبت عنده ثم يرجم الناس ويجب حضور الإمام أو نائبه في كل حد ومن أذن له في إقامة الحد فهو نائبه ويجب حضور طائفة في حد الزنا ولو واحدا مع من يقيم الحد ومتى رجع المقر بحد الزنا أو سرقة أو شرب قبل الحد عن إقراره: بأن يقول: كذبت في إقراري أو لم أفعل ما أقررت به أو رجعت عن إقراري ونحوه - قبل منه وسقط عنه الحد وإن رجع في أثنائه أو هرب ترك وجوبا وإن قال: ردوني إلى الحاكم وجب رده فإن تمم عليه الحد ضمن المتمم الراجع بالدية لا الهارب ولا من طلب الرد إلى الحاكم ولا قود وإن رجم ببينة فهرب لم يترك.
стр. 1915
فصل: - وإذا اجتمعت حدود الله تعالى وفيها قتل:
مثل أن سرق وزنا وهو محصن وشرب وقتل في المحاربة استوفى القتل وسقط سائرها لكن ينبغي أن يقتل للمحاربة لأنه حق آدمي ويسقط الرجم وإن لم يكن فيها قتل فإن كانت من جنس: مثل أن زنى أو سرق أو شرب مرارا قبل إقامة الحد أجزأ حد واحد فتتداخل السرقة كغيرها ولو طالبوا متفرقين فإن أقيم عليه الحد ثم حدثت جناية أخرى ففيها حدها وإن كانت من أجناس استوفيت كلها ويجب الابتداء بالأخف فالأخف فإذا شرب وزنى وسرق - حد للشرب ثم للزنا ثم قطع ولو بدأ بغير الأخف وقع الموقع وتستوفى حقوق الآدميين كلها ويبدأ بغير قتل بالأخف فالأخف منها وجوبا فيحد للقذف ثم يقطع لغير السرقة
стр. 1916
ثم يقتل، فإن اجتمعت مع حدود الله تعالى ولم يتفقا في محل واحد بدأ بها وبالأخف فالأخف وجوبا فإن لم يكن فيها قتل استوفيت كلها ولا يتداخل القذف والشرب فإذا زنى وشرب وقذف وقطع يدا قطعت يده أولا ثم حد القذف ثم الشرب ثم الزنا: فقدموا هنا القطع على حد القذف وهو أخف من القطع وإن كان فيها قتل فإن حدود الله تدخل في القتل: سواء كان القتل من حدود الله كالرجم في الزنا والقتل في المحاربة وللردة أو حق آدمي كالقصاص ثم إن كان القتل حقا لله استوفيت الحقوق كلها متوالية من غير انتظار برء الأول فالأول لأنه لا بد من فوات الأول وإن اتفق حق الله وحق الآدمي في محل واحد كالقتل والقطع قصاصا واحدا: مثل أن قتل - وإن عفا ولي الجناية - استوفى الحد وذكر ابن البناء من قتل بسحر قتل حدا وللمسحور من ماله ديته فيقدم حق الله تعالى انتهى فإن سرق وقتل في المحاربة ولم يأخذ المال قتل حتما ولم يصلب ولم تقطع يده وإن قتل مع المحاربة جماعة قتل بالأول ولأولياء الباقين دياتهم.
стр. 1917
فصل: - ومن قتل أو قطع طرفا أو أتى حدا خارج حرم مكة ثم لجأ إليه أو لجأ إليه حربي أو مرتد -
لم يستوف منه فيه ولكن لا يبايع ولا يشارى ولا يطعم ولا يسقى لا يؤاكل ولا يشارب ولا يجالس ولا يؤوى ويهجر فلا يكلمه أحد حتى يخرج لكن يقال له: اتق الله واخرج إلى الحل ليستوفى منك الحق الذي قبلك فإذا
стр. 1918
خرج أقيم عليه الحد فإن استوفى ذلك منه في الحرم فقد أساء ولا شيء عليه وإن فعل ذلك في الحرم استوفى منه فيه ولو قوتلوا في الحرم دفعوا عن أنفسهم فقط وفي الهدي: الطائفة الممتنعة بالحرم من مبايعة الإمام لا تقاتل لا سيما إن كان لها تأويل وأما حرم مدينة النبي ﷺ وسائر البقاع والأشهر الحرم وغيرها فلا تمنع إقامة حد ولا قصاص ومن أتى حدا في الغزو أو ما يوجب قصاصا لم يستوف منه في أرض العدو حتى يرجع إلى دار الإسلام فيقام عليه وإن أتى بشيء من ذلك في الثغور أقيم عليه فيها وإن أتى حدا في دار الإسلام ثم دخل دار الحرب أو أسر أقيم عليه إذا خرج.
стр. 1919
باب حد الزنا
مدخل
...
باب حد الزنا
وهو: فعل الفاحشة في قبل أو دبر وهو من الكبائر العظام.
إذا زنى محصن وجب رجمه بالحجارة وغيرها حتى يموت ويتقي الوجه ولا يجلد قبله ولا ينفى وتكون الحجارة متوسطة كالكف فلا ينبغي أن يثخن المرجوم بصخرة كبيرة ولا أن يطول عليه بحصيات خفيفة ومن وطئ امرأته ولو كتابية في قبلها وطأ حصل به تغيب الحشفة أو قدرها في نكاح صحيح وهما بالغان عاقلان حران ملتزمان فهما محصنان فإن اختل شرط منها ولو في أحدهما فلا إحصان لواحد منهما فإن عتقا وعقلا وبلغا بعد النكاح ثم وطئها صارا محصنين ولا يحصل الإحصان بالوطء بملك اليمين ولا في نكاح فاسد ولا في نكاح خال من الوطء سواء حصلت فيه خلوة أو وطئ فيما دون
стр. 1920
الفرج وفي الدبر أولا ويثبت لمستأمنين كذميين ولو مجوسيين لكن لا يصير المجوسي محصنا بنكاح ذي رحم محرم فلو زنى أحد منهم وجب الحد ويلزم الإمام إقامة حد بعضهم ببعض ومثله القطع بسرقة بعضهم من بعض ولا يسقط بإسلامه لكن لا يقام حد الزنا على مستأمن نصا قال في المغني والشرح الكبير في باب القطع في السرقة: لأنه يجب به القتل لنقض العهد ولا يجب مع القتل حد سواه انتهى وهذا إذا زنى بمسلمة وأما إن زنى بغير مسلمة فلا يقام عليه الحد كالحربي ولا حد الخمر ولو كان لرجل ولد من امرأته فقال: ما وطئتها لم يثبت إحصانه ولو كان لها ولد من زوج فأنكرت أن يكون وطئها لم يثبت إحصانها ويثبت بقوله: وطئتها أو جامعتها أو باضعتها ويثبت إحصانها بقولها: أنه جامعها أو باضعها أو وطئها وإن قالت: باشرها أو أصابها أو أتاها أو دخل بها أو قاله هو فينبغي أن لا يثبت به الإحصان وإذا جلد الزاني على أنه بكر فبان محصنا - رجم وإذا رجم الزانيان المسلمان غسلا وكفنا وصلى عليهما ودفنا وإذا زنى الحر غير المحصن من رجل أو امرأة جلد مائة وغرب عاما إلى مسافة القصر في بلد معين وإن رأى الإمام التغريب إلى فوق مسافة القصر فعل والبدوي يغرب عن حلته وقومه ولا يمكن من الإقامة بينهم ولو عين السلطان جهة لتغريبه وطلب الزاني جهة غيرها تعين ما عينه السلطان ولو أراد الحاكم تغريبه فخرج بنفسه وغاب سنة ثم عاد لم يكفه في ظاهر كلامهم ولا يحبس في البلد نفي إليه فإن عاد من تغريبه قبل مضي الحول
стр. 1921
أعيد تغريبه حتى يكمل الحول مسافرا ويبنى على ما مضى وتغرب امرأة مع محرم وجوبا إن تيسر فيخرج معها حتى يسكنها في موضع ثم إن شاء رجع إذا أمن عليها وإن شاء أقام معها وإن أبى الخروج معها بذلت له الأجرة من مالها فإن تعذر فمن بيت المال فإن أبى الخروج معها نفيت وحدها كما لو تعذر: كسفر الهجرة وسفر الحج إذا مات المحرم في الطريق وقيل تستأجر امرأة ثقة اختاره جماعة وإن زنى الغريب غرب إلى بلد غير وطنه وإن زنى في البلد الذي غرب إليه غرب إلى غير البلد الذي غرب منه وتدخل بقية مدة الأول في الثاني لأن الحدين من جنس فتداخلا.
стр. 1922
فصل:- وإن كان الزاني رقيقا فحده خمسون جلدة ولا يغرب بكرا كان أو ثيبا
ولا يرجم هو ولا المبعض وإذا زنى ثم عتق فعليه حد الرقيق ولو زنى حر ذمي ثم لحق بدار حرب ثم سبي فاسترق حد حد الأحرار ولو كان أجد الزانيين حرا والآخر رقيقا أو زنى محصن ببكر فعلى كل واحد حده ولو زنى بعد العتق وقبل العلم به فعليه حد الأحرار وإن أقيم عليه حد الرقيق قبل العلم بحريته ثم علمت بعد - تمم عليه حد الأحرار وإن كان نصفه حرا فحده خمس وسبعون ويغرب نصف عام محسوبا على العبد من نصيبه الحر وللسيد نصف عام بدلا عنه وما زاد من الحرية أو نقص فبحساب ذلك فإن كان فيها كسر مثل أن يكون ثلثه حرا فيلزمه ست وستون جلدة وثلثا جلدة فينبغي أن يسقط الكسر والمدبر والمكاتب وأم الولد كالقن وإن عفا السيد
стр. 1923
عن عبده لم يسقط عنه الحد وإذا فجر رجل بأمة ثم قتلها فعليه الحد وقيمتها وحد اللواط: الفاعل والمفعول به - كزان ولا فرق بين أن يكون في مملوكه أو أجنبي أو أجنبية فإن وطئ زوجته أو مملوكته في دبرها فهو محرم ولا حد فيه وحد زان بذات محرم - كلائط ومن أتى بهيمة ولو سمكة عزر ويبالغ في تعزيره وقتلت البهيمة: سواء كانت مملوكة له أو لغيره مأكولة أو غير مأكولة فإن كانت ملكه فهدر وإن كانت لغيره ضمنها ويحرم أكلها ويثبت ذلك بشهادة رجلين على فعله بها أو إقراره ويأتي ولو مرة إن كانت ملكه وإن لم تكن ملكه لم يجز قتلها بإقراره ولو مكنت امرأة قردا من نفسها حتى وطئها فعليها ما على واطئ البهيمة.
стр. 1924
فصل: - ولا يجب الحد إلا بشروط
أحدها: أن يطأ في فرج أصلي من آدمي حي قبلا كان أو دبرا بذكر أصلي وأقله تغييب حشفة من فحل أو خصي أو قدرها عند عدمها فإن وطئ دون الفرج أو تساحقت امرأتان أو جامع الخنثي المشكل بذكره أو جومع في قبله فلا حد وعليهم التعزير ولو وجد رجل مع امرأة يقبل كل منهما الآخر ولم يعلم أنه وطئها فلا حد وعليهما التعزير وإن قالا: نحن زوجان واتفقا على ذلك قبل قولهما وإن شهد عليهما بالزنا فقالا: نحن زوجان فعليهما الحد إن لم تكن بينة تشهد بالنكاح.
الثاني: أن يكون الزاني مكلفا فلا حد على صغير ومحنون وإن زنى ابن عشر أو بنت تسع - عزرا قاله في الروضة وقال في المبدع: يعزر
стр. 1925
غير البالغ منهما انتهى وذلك كضربه على ترك الصلاة وحد السكران إذا زنا أو أقر به في سكره.
الثالث: انتفاء الشبهة فإن وطئ جارية ولده: وطئها الابن أولا أو جارية له أو لولده أو لمكاتبه فيها شرك أو أمة: كلها أو بعضها لبيت المال وهو حر مسلم أو وطئ امرأته أو أمته في حيض أو نفاس أو دبر أو امرأة على فراشه أو في منزله أو زفت إليه ولو لم يقل له: هذه امرأتك ظنها امرأته أو أمته أو ظن أن له أو لولده فيها شركا أو دعا الضرير امرأته فأجابه غيرها فوطئها أو وطئ أمته المجوسية أو المرتدة الو المعتدة أو المزوجة أو في مدة استبرائها أو في نكاح أو ملك مختلف في صحته كنكاح متعة وبلا ولي أو بلا شهود ونكاح الشغار والمحلل ونكاح الأخت في عدة أختها البائن وخامسة في عدة رابعة بائن ونكاح المجوسية وعقد الفضولي ولو قبل الإجازة وفي شراء فاسد بعد قبضه ولو اعتقد تحريمه - فلا حد وتقدم وطء بائع في مدة خيار يعتقد تحريمه وإن جهل تحريم الزنا لحداثة عهده بالإسلام أو أنشئه ببادية بعيدة أو تحريم نكاح باطل إجماعا - فلا حد ولا يسقط الحد بجهل العقوبة إذا علم التحريم لقضية ما عز وإن أكرهت المرأة على الزنا أو المفعول به لواطا قهرا أو بالضرب أو بالمنع من طعام أو شراب اضطرارا إليه ونحوه فلا حد وإن أكره عليه الرجل فزنى - حد وعنه لا واختاره الموفق وجمع وإن أكره على إيلاج ذكره بأصبعه من غير انتشار أو باشر المكره المكره أو مأموره ذلك فلا حد وإن وطئ ميتة أو
стр. 1926
ملك أمه أو أخته من الرضاع فوطئها - عزر ولم يحد وإن اشترى ذات محرمه من النسب ممن يعتق عليه ووطئها أو وطئ في نكاح مجمع على بطلانه مع العلم: كنكاح المزوجة والمعتدة ومطلقته ثلاثا والخامسة وذوات محارمه من النسب والرضاع أو زنى بحربية مستأمنة أو نكح بنته من الزنا نصا وحمله جماعة على أنه لم يبلغه الخلاف فيحمل إذن على معتقد تحريمه أو استأجر امرأة للزنا أو لغيره فزنى بها أو بامرأة له عليها قصاص أو بصغيرة يوطأ مثلها أو مجنونة أو بامرأة ثم تزوجها أو بأمة ثم اشتراها - فعليه الحد وإن مكنت المكلفة من نفسها مجنونا أو مميزا أو من لا يحد لجهله أو مكنت حربيا أو مستأمنا أو أدخلت ذكر نائم فعليها الحد وحدها.
الرابع: ثبوت الزنا، ولا يثبت إلا بأحد أمرين: أحدهما: أن يقر به أربع مرات في مجلس أو مجالس وهو مكلف مختار ويصرح بذكر حقيقة الوطء ولا ينزع عن إقراره حتى يتم الحد فإن أقر أنه زنى بامرأة فكذبته فعليه الحد: دونها كما لو سكتت أو لم تسأل ولا يصح إقرار الصبي والمجنون ولا من زال عقله بنوم أو شرب دواء ويحد الأخرس إذا فهمت إضارته وإن أقر بوطء امرأة وادعى أنها امرأته فأنكرت المرأة الزوجية ولم تقر بوطئه إياها فلا حد عليه ولا مهر لها وإن اعترفت بوطئه وأنه زنى بها مطاوعة فلا مهر ولا حد على واحد منهما: إلا أن تقر أربع مرات وإن أقرت أنه أكرهها عليه أو اشتبه عليها فعليه المهر ولو شهد أربعة على إقراره أربعا بالزنا ثبت الزنا،
стр. 1927
يثبت بدون أربعة، فإن أنكر أو صدقهم دون أربع مرات فلا حد عليه ولا على الشهود ولو تمت البينة عليه وأقر على نفسه إقرارا تاما ثم رجع عن إقراره لم يسقط عنه الحد.
فصل: - الأمر الثاني: أن يشهد عليه ولو ذميا أربعة رجال مسلمين عدول: أحرار كانوا أو عبيدا يصفون الزنا بزنا واحد فيقولون: رأيناه مغيبا ذكره أو حشفته أو قدرها في فرجها كالميل في المكحلة أو الرشاء في البير ويجوز للشهود أن ينظروا إلى ذلك منهما لإقامة الشهادة عليهما ولا يعتبر ذكر مكان الزنا ولا ذكر المزني بها إن كانت الشهادة على رجل ولا ذكر الزاني إن كانت الشهادة على امرأة ويكفي إذا شهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها والتشبيه تأكيد ويشترط أن يجئ الأربعة في مجلس واحد: سواء جاؤا متفرقين أو مجتمعين وسواء صدقهم أو لا فإن جاء بعضهم بعد أن قام الحاكم من مجلسه أو شهد ثلاثة وامتنع الرابع أو لم يكملها - فهم قذفة: وعليهم الحد وإن كانوا فساقا أو عميانا أو بعضهم - فعليهم الحد وإن شهدوا أربعة مستورون ولم تثبت عدالتهم أو مات أحد الأربعة قبل وصف الزنا فلا حد عليهم فإن شهد ثلاثة رجال وامرأتان حد الجميع وإن كان أحد الأربعة زوجا - حد الثلاثة: لا الزوج إن لاعن وإن شهدوا أربعة: فإذا المشهود عليه مجبوب أو رتقاء - حدوا للقذف وإن شهدوا عليها فتبين أنها عذراء لم تحد هي ولا الرجل ولا الشهود١ وتكفي شهادة امرأة واحدة بعذرتها وإن شهد اثنان
стр. 1928
أنه زنى بها في بيت أو بلد أو يوم واثنان أنه زنى بها في بيت أو بلد أو يوم آخر أو شهد اثنان أنه زنى بامرأة بيضاء واثنان أنه زنى بامرأة سوداء - فهم قذفة لأنهم لم يشهدوا بزنا واحد وعليهم الحد وإن شهد اثنان أنه زنى بها في زاوية بيت صغير عرفا واثنان أنه زنى بها في زاويته الأخرى أو اثنان أنه زنى بها في قميص أبيض أو قائمة واثنان في أحمر أو نائمة - كملت شهادتهم١ وإن كان البيت كبيرا والزاويتان متباعدان فهم قذفة والقول في الزمان كالقول في المكان متى كان بينهما زمن متباعد لا يمكن وجود الفعل الواحد في جميعه كطرفي النهار لم تكمل شهادتهم فإن تقاربا قبلت وإن شهدا أنه زنى بها مطاوعة وآخران مكرهة - لم تكمل وحد شاهدا المطاوعة لقذف المرأة وحد الأربعة لقذف الرجل وإن شهد أربعة فرجعوا أو بعضهم قبل الحد - حد الأربعة وإن رجع أحدهم بعد الحكم حد وحده إذا طالب به قبل موته ولأنه ورث حد القذف يحد بطلب الورثة وعليه ربع ما تلف بشهادتهم٢، ويأتي في الرجوع عن الشهادة وإذا ثبت الشهادة بالزنا فصدقهم المشهور عليه لم يسقط
стр. 1929
الحد١ وإن شهد شاهدان واعترف هو مرتين لم تكمل البينة ولم يجب الحد فإن كملت البينة ثم مات الشهود أو غابوا - جاز الحكم بها وإقامة الحد: وإن شهدوا بزنا قديم أو أقر به وجب الحد وتجوز الشهادة بالحد من غير مدع وإن شهد أربعة أنه زنى بامرأة وشهد أربعة آخرون على الشهود أنهم هم الزناة - لم يحد المشهود عليه ويحد الأولون للقذف وللزنا وكل زنا من مسلم أو ذمي أوجب الحد لا يقبل فيه إلا أربعة شهود ويدخل في اللواط ووطء المرأة في دبرها وإن أوجب التعزير: كوطء البهيمة والأمة المشركة والمزوجة - قبل فيه رجلان كشهود المباشرة دون الفرج ونحوها وإن حملت امرأة لا زوج لها لا سيد لم تحد بمجرد ذلك وتسئل استحبابا: فإن ادعت أنها أكرهت أو وطئت بشبهة أو لم تعترف بالزنا - لم تحد ويستحب للإمام أو الحاكم الذي يثبت عنده الحد بالإقرار التعريض للمقر بالرجوع إذا تم والوقوف٢ ولا بأس أن يعرض له بعض الحاضرين بالرجوع أو بألا يقر ويكره لمن علم بحاله أن يحثه على الإقرار٣.
стр. 1930
باب القذف
مدخل
...
باب القذف
وهو: الرمي بزنا أو لواط أو شهادة به عليه ولم تكمل البينة وهو كبيرة.
من قذف ولو أخرس بإشارة مفهومة ولو في غير دار الإسلام، وهو١ مكلف مختار محصن ولو ذات محرم أو مجبوبا أو خصيا أو مريضا مدنفا أو رتقاء أو قرناء - حد حر ثمانين جلدة وقن ولو عتق قبل حده أربعين ومعتق بعضه بحسابه سوى أبويه وإن علوا فلا يحدان بقذف ولد وإن نزل: كقود ولا يحدان له فإن قذف أم ابنه وهي أجنبية منه فماتت قبل استيفاؤه فله إذا ماتت بعد - المطالبة ويحد الابن بقذف كل واحد من آبائه وأمهاته وإن علوا ويحد بقذف على وجه الغيرة ويشترط لإقامة الحد - مطالبة المقذوف - واستدامة الطلب إلى إقامته: بألا يعفو - وألا يأتي القاذف ببينة ما قذفه به - وألا يصدقه المقذوف - وألا يلا عن القاذف إن كان زوجا وهو حق الآدمي ولا يستحلف فيه ولا يقبل رجوعه عنه٢ ويسقط بعفو المقذوف فقط وليس للمقذوف استيفاء بنفسه وقذف غير المحصن: