ملك أمه أو أخته من الرضاع فوطئها - عزر ولم يحد وإن اشترى ذات محرمه من النسب ممن يعتق عليه ووطئها أو وطئ في نكاح مجمع على بطلانه مع العلم: كنكاح المزوجة والمعتدة ومطلقته ثلاثا والخامسة وذوات محارمه من النسب والرضاع أو زنى بحربية مستأمنة أو نكح بنته من الزنا نصا وحمله جماعة على أنه لم يبلغه الخلاف فيحمل إذن على معتقد تحريمه أو استأجر امرأة للزنا أو لغيره فزنى بها أو بامرأة له عليها قصاص أو بصغيرة يوطأ مثلها أو مجنونة أو بامرأة ثم تزوجها أو بأمة ثم اشتراها - فعليه الحد وإن مكنت المكلفة من نفسها مجنونا أو مميزا أو من لا يحد لجهله أو مكنت حربيا أو مستأمنا أو أدخلت ذكر نائم فعليها الحد وحدها.
الرابع: ثبوت الزنا، ولا يثبت إلا بأحد أمرين: أحدهما: أن يقر به أربع مرات في مجلس أو مجالس وهو مكلف مختار ويصرح بذكر حقيقة الوطء ولا ينزع عن إقراره حتى يتم الحد فإن أقر أنه زنى بامرأة فكذبته فعليه الحد: دونها كما لو سكتت أو لم تسأل ولا يصح إقرار الصبي والمجنون ولا من زال عقله بنوم أو شرب دواء ويحد الأخرس إذا فهمت إضارته وإن أقر بوطء امرأة وادعى أنها امرأته فأنكرت المرأة الزوجية ولم تقر بوطئه إياها فلا حد عليه ولا مهر لها وإن اعترفت بوطئه وأنه زنى بها مطاوعة فلا مهر ولا حد على واحد منهما: إلا أن تقر أربع مرات وإن أقرت أنه أكرهها عليه أو اشتبه عليها فعليه المهر ولو شهد أربعة على إقراره أربعا بالزنا ثبت الزنا،
стр. 1927
يثبت بدون أربعة، فإن أنكر أو صدقهم دون أربع مرات فلا حد عليه ولا على الشهود ولو تمت البينة عليه وأقر على نفسه إقرارا تاما ثم رجع عن إقراره لم يسقط عنه الحد.
فصل: - الأمر الثاني: أن يشهد عليه ولو ذميا أربعة رجال مسلمين عدول: أحرار كانوا أو عبيدا يصفون الزنا بزنا واحد فيقولون: رأيناه مغيبا ذكره أو حشفته أو قدرها في فرجها كالميل في المكحلة أو الرشاء في البير ويجوز للشهود أن ينظروا إلى ذلك منهما لإقامة الشهادة عليهما ولا يعتبر ذكر مكان الزنا ولا ذكر المزني بها إن كانت الشهادة على رجل ولا ذكر الزاني إن كانت الشهادة على امرأة ويكفي إذا شهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها والتشبيه تأكيد ويشترط أن يجئ الأربعة في مجلس واحد: سواء جاؤا متفرقين أو مجتمعين وسواء صدقهم أو لا فإن جاء بعضهم بعد أن قام الحاكم من مجلسه أو شهد ثلاثة وامتنع الرابع أو لم يكملها - فهم قذفة: وعليهم الحد وإن كانوا فساقا أو عميانا أو بعضهم - فعليهم الحد وإن شهدوا أربعة مستورون ولم تثبت عدالتهم أو مات أحد الأربعة قبل وصف الزنا فلا حد عليهم فإن شهد ثلاثة رجال وامرأتان حد الجميع وإن كان أحد الأربعة زوجا - حد الثلاثة: لا الزوج إن لاعن وإن شهدوا أربعة: فإذا المشهود عليه مجبوب أو رتقاء - حدوا للقذف وإن شهدوا عليها فتبين أنها عذراء لم تحد هي ولا الرجل ولا الشهود١ وتكفي شهادة امرأة واحدة بعذرتها وإن شهد اثنان
стр. 1928
أنه زنى بها في بيت أو بلد أو يوم واثنان أنه زنى بها في بيت أو بلد أو يوم آخر أو شهد اثنان أنه زنى بامرأة بيضاء واثنان أنه زنى بامرأة سوداء - فهم قذفة لأنهم لم يشهدوا بزنا واحد وعليهم الحد وإن شهد اثنان أنه زنى بها في زاوية بيت صغير عرفا واثنان أنه زنى بها في زاويته الأخرى أو اثنان أنه زنى بها في قميص أبيض أو قائمة واثنان في أحمر أو نائمة - كملت شهادتهم١ وإن كان البيت كبيرا والزاويتان متباعدان فهم قذفة والقول في الزمان كالقول في المكان متى كان بينهما زمن متباعد لا يمكن وجود الفعل الواحد في جميعه كطرفي النهار لم تكمل شهادتهم فإن تقاربا قبلت وإن شهدا أنه زنى بها مطاوعة وآخران مكرهة - لم تكمل وحد شاهدا المطاوعة لقذف المرأة وحد الأربعة لقذف الرجل وإن شهد أربعة فرجعوا أو بعضهم قبل الحد - حد الأربعة وإن رجع أحدهم بعد الحكم حد وحده إذا طالب به قبل موته ولأنه ورث حد القذف يحد بطلب الورثة وعليه ربع ما تلف بشهادتهم٢، ويأتي في الرجوع عن الشهادة وإذا ثبت الشهادة بالزنا فصدقهم المشهور عليه لم يسقط
стр. 1929
الحد١ وإن شهد شاهدان واعترف هو مرتين لم تكمل البينة ولم يجب الحد فإن كملت البينة ثم مات الشهود أو غابوا - جاز الحكم بها وإقامة الحد: وإن شهدوا بزنا قديم أو أقر به وجب الحد وتجوز الشهادة بالحد من غير مدع وإن شهد أربعة أنه زنى بامرأة وشهد أربعة آخرون على الشهود أنهم هم الزناة - لم يحد المشهود عليه ويحد الأولون للقذف وللزنا وكل زنا من مسلم أو ذمي أوجب الحد لا يقبل فيه إلا أربعة شهود ويدخل في اللواط ووطء المرأة في دبرها وإن أوجب التعزير: كوطء البهيمة والأمة المشركة والمزوجة - قبل فيه رجلان كشهود المباشرة دون الفرج ونحوها وإن حملت امرأة لا زوج لها لا سيد لم تحد بمجرد ذلك وتسئل استحبابا: فإن ادعت أنها أكرهت أو وطئت بشبهة أو لم تعترف بالزنا - لم تحد ويستحب للإمام أو الحاكم الذي يثبت عنده الحد بالإقرار التعريض للمقر بالرجوع إذا تم والوقوف٢ ولا بأس أن يعرض له بعض الحاضرين بالرجوع أو بألا يقر ويكره لمن علم بحاله أن يحثه على الإقرار٣.
стр. 1930
باب القذف
مدخل
...
باب القذف
وهو: الرمي بزنا أو لواط أو شهادة به عليه ولم تكمل البينة وهو كبيرة.
من قذف ولو أخرس بإشارة مفهومة ولو في غير دار الإسلام، وهو١ مكلف مختار محصن ولو ذات محرم أو مجبوبا أو خصيا أو مريضا مدنفا أو رتقاء أو قرناء - حد حر ثمانين جلدة وقن ولو عتق قبل حده أربعين ومعتق بعضه بحسابه سوى أبويه وإن علوا فلا يحدان بقذف ولد وإن نزل: كقود ولا يحدان له فإن قذف أم ابنه وهي أجنبية منه فماتت قبل استيفاؤه فله إذا ماتت بعد - المطالبة ويحد الابن بقذف كل واحد من آبائه وأمهاته وإن علوا ويحد بقذف على وجه الغيرة ويشترط لإقامة الحد - مطالبة المقذوف - واستدامة الطلب إلى إقامته: بألا يعفو - وألا يأتي القاذف ببينة ما قذفه به - وألا يصدقه المقذوف - وألا يلا عن القاذف إن كان زوجا وهو حق الآدمي ولا يستحلف فيه ولا يقبل رجوعه عنه٢ ويسقط بعفو المقذوف فقط وليس للمقذوف استيفاء بنفسه وقذف غير المحصن:
стр. 1931
كمشرك وذمي وقن ولو كان القاذف سيده ومسلم له دون عشر سنين ومسلمة لها دون تسع سنين ومن ليس بعفيف - يوجب التعزير فقط وحق طلب تعزير القن إذا قذف - له: لا لسيده والمحصن هنا هو: الحر المسلم العاقل الذي يجامع مثله العفيف عن الزنا ظاهرا ولو ثائبا من زنا أو ملاعنة وولدها وولد زنا: كغيرها فيحد من قذفها ومن ثبت زناه منهما أو من غيرهما ببينة أو شهد به شاهدان أو أقر به ولو دون أربع مرات أو حد للزنا - فلا حد على قاذفة ويعزر ولو قال لمن زنى في شركه أو كان مجوسيا تزوج بذات محرم بعد أن أسلم: يا زاني - فلا حد عليه إذا فسره بذلك ويعزر ولا يشترط في المقذوف البلوغ بل يكون مثله يطأ أو يوطأ: كابن عشر وابنة تسع ولا يقام عليه الحد حتى يبلغ المقذوف ويطالب به بعد بلوغه وليس لوليه المطالبة عنه وكذا لو جن المقذوف أو أغمى عليه قبل الطلب وإن كان بعده أقيم: كما لو وكل في استيفاء القصاص ثم جن أو أغمى عليه وإن قذف غائبا اعتبر قدومه وطلبه: إلا أن يثبت أنه طالبه في غيبته فيحد وإن كان القاذف مجنونا أو مبرسما أو نائما أو صغيرا - فلا حد عليه بخلاف السكران وإن قال لحرة مسلمة: زنيت وأنت صغيرة وفسره بصغر عن تسع - لم يحد ويعزر وكذلك إن قذف صغيرا له دون عشر سنين وإن فسره بتسع فأكثر من عمرها أو بعشر فأكثر من عمره - حد وإن قال القاذف للمقذوف: كنت أنت صغيرا حين قذفتك فقال: بل كبيرا فالقول قول القاذف وإن أقام
стр. 1932
فصل: - والقذف محرم: إلا في موضعين: -
أحدهما: أن يرى امرأته تزني في طهر لم يصبها فيه فيعتزلها ثم تلد ما يمكن أنه من الزنى - فيجب عليه قذفها ونفي ولدها - وفي المحرر وغيره وكذا لو وطئها في طهر زنت فيه وظن أن الولد من الزاني وفي الترغيب نفيه محرم مع التردد: - والثاني: أن يراها تزني ولم تلد ما يلزم نفيه أو يستفيض زناها في الناس أو أخبره به ثقة أو يرى رجلا يعرف بالفجور يدخل إليها زاد في الترغيب خلوة - فيباح قذفها ولا يجب وفراقها أولى
стр. 1933
من قذفها وإن أتت بولد يخالف لونه لونهما أو يشبه رجلا غير والديه - لم يبح نفيه بذلك: ما لم تكن قرينة وإن كان يعزل عنها لم يبح له نفيه ولا يجوز قذفها بخبر من لا يوثق بخبره ولا برؤيته رجلا خارجا من عندها من غير أن يستفيض زناها مع قرينة.
стр. 1934
فصل: - وصريح القذف ما لا يحتمل غيره:
نحو يا زان يا عاهر زنى فرجك بالوطء١ يا معفوج يا منيوك قد زنيت أو أنت أزنى الناس: فتح التاء أو كسرها للذكر والأنثى في قوله: زنيت أو أنت أزنى من فلانة يحد للمخاطب وليس بقاذف لفلانة٢ أو قال لرجل: يا زانية أو يا نسمة زانية ولامرأة يا زان أو يا شخصا زانيا أو قذفها أنها وطئت في دبرها أو قذف رجلا بوطء امرأة في دبرها أو قال لها يا منيوكة إن لم يفسره بفعل زوج أو سيد إذا كان القذف بعد حريتها وفسره بفعل السيد قبل العتق ولا يقبل قوله بما يحيله: ويحد فإن قال: أردت زاني العين أو عاهر اليد أو يا لوطي إنك من قوم لوط أو تعمل عمل قوم لوط: غير إتيان الذكور ونحوه - لم يقبل وكل ما لا يجب الحد بفعله لا يجب على القاذف به كوطء البهيمة والمباشرة دون الفرج والوطء بالشبهة وقذف المرأة بالمساحقة أو بالوطء مكرهة والقذف باللمس والنظر وقوله: لست لأبيك أو لست بولد فلان قذف لأمه: إلا أن يكون منفيا بلعان لم يستحلفه أبوه ولم يفسره بزنا أمه وكذا إن نفاه عن قبيلته أو قال: يا ابن الزانية وإن نفاه عن أمه أو قال: إن لم تفعل
стр. 1935
كذا فلست بابن فلان أو رمى بحجر فقال: من رماني فهو ابن الزانية ولم يعرف الرامي أو اختلف اثنان في شيء فقال أحدهما: الكاذب ابن الزانية فلا حد وإن كان يعرف الرامي فقاذف وإن قال لولده: لست بولدي فهو كناية في قذف أمه يقبل تفسيره بما يحتمله وزنأت في الجبل مهموزا - صريح ولو زاد في الجبل أو عرف العربية كما لو لم يقل في الجبل أو لحن لحنا غير هذا وإن قال لرجل: زنيت بفلانة أو قال لها: زنى بك فلان أو يا ابن الزانيين كان قاذفا لهما بكلمة واحدة وإن قال: يا ناكح أمه وهي حية فعليه حدان نصا ويا زاني ابن الزاني كذلك إن كان أبوه حيا وإن أقر أنه زنى بامرأة فهو قاذف لها ولو لم يلزمه حد الزنا بإقراره.
стр. 1936
فصل: - وكنايته والتعريض نحو:
زنت يداك أو رجلاك أو يدك أو رجلك أو بدنك ونحو قوله لامرأة رجل: قد فضحته وغطيت أو نكست رأسه وجعلت له قرونا وعلقت عليه أولادا من غيره وأفسدت فراشه أو يقول لمن يخاصمه: يا حلال ابن الحلال ما يعير كل الناس بالزنا أو يا فاجرة يا قحبة أو يا خبيثة أو يقول لعربي يا نبطي أو يا فارسي أو يا رومي أو يقول لأحدهم: يا عربي أو قال ما أنا بزان أو ما أمي زانية أو يا خنيث بالنون أو يا عفيف يا نظيف أو يسمع رجلا يقذف رجلا فيقول: صدقت أو صدقت فيما قلت أو أخبرني أو أشهدني فلان أنك زنيت وكذبه فلان أو قال: يا ولد الزنا قال في الرعاية: أو قال لها لم أجدك عذراء وفي الكافي: يا ولد الزنا قاذف
стр. 1937
لأمه فهذه كناية: إن فسره بالزنا فهو قذف وإن فسره بما يحتمله غير القذف قبل مع يمينه وعزر وإن كان نوى الزنا بالكناية لزمه الحد باطنا ويلزمه إظهار نية ويعزر بقوله: يا كافر يا منافق يا سارق يا أعور يا أفطع يا أعمى يا مقعد يا ابن الزمن الأعمى الأعرج يا نمام يا حروري يا مرائي يا مرابي يا فاسق يا فاجر يا حمار يا تيس يا رافضي يا خبيث البطن أو الفرج يا عدو الله يا جائر يا شارب الخمر يا كذاب يا كاذب يا ظالم يا خائن يا مخنث يا مأبون أي: معيوب زنت عينك يا قرنان يا قواد يا معرص يا عرصة ونحوهما: يا ديوث يا كشحان يا قرطبان يا علق يا سوس ونحو ذلك.
стр. 1938
فصل: - وإن قذف أهل بلد أو جماعة لا يتصور الزنا من جميعهم عادة - لم يحد وعزر:
كسبهم بغيره ولو لم يطلبه أحد منهم وإن قال لامرأته: يا زانية فقالت بك زنيت - لم تكن قاذفة وسقط عنه الحد بتصديقها ولا يجب عليها حدا لقذف لأنه يمكن الزنا منها به من غير أن يكون زانيا: بأن يكون قد وطئها بشبهة ولا يجب عليا حد الزنا لأنها لم تقر أربع مرات ومن قذف له موروث حي محجور عليه أولا أما: كان أو غيرها - لم يكن له أن يطالب في حياته بموجب قذفه فإن مات وقد طالب به صار للوارث بصفة ما كان للموروث اعتبارا بإحصانه١ وإن قذف ميت: محصن أولا ولو من غير أمهات
стр. 1939
الوارث - حد قاذف بطلب وارث محصن خاصة وإن كان الوارث غير محصن فلا حد وثبت حد قذف الميت والقذف الموروث لجميع الورثة حتى الزوجين وإن عفا بعضهم حد للباقي كاملا ومن قذف النبي ﷺ أو أمه - كفر وقتل ولو تاب نصا أو كان كافرا ملتزما فأسلم: لا أن سبه بغير القذف ثم أسلم - وتقدم آخر باب أحكام الذمة وكذا كل أم نبي غير نبينا قاله ابن عبدوس في تذكرته ولعله مراد غيره وإن قذف جماعة يتصور منهم الزنا عادة بكلمة واحدة فحد واحد إذا طالبوا ولو متفرقين أو واحد منهم فيحد لمن طلب ثم لا حد بعده وإن أسقطه أحدهم فلغيره المطالبة واستيفاؤه وسقط حق العافي وإن كان بكلمات حد لكل واحد حدا ومن حد لقذف ثم أعاده أو بعد لعانه لم يعد عليه الحد ويعزر ولا لعان وإن قذفه بزنا آخر حد مع طول الزمن وإلا فلا وإن قذف رجلا ممرات بزنا أو زنيات ولم يحد - فحد واحد.
стр. 1940
فصل: - تجب التوبة من القذف والغيبة وغيرهما
ولا يشترط لصحتها من ذلك إعلامه١ ولأن في إعلامه دخول غم عليه وزيادة إيذاء وقال القاضي والشيخ عبد القادر: يحرم إعلامه وقيل: إن علم به المظلوم وإلا دعا له واستغفر ولم يعلمه وذكره الشيخ
стр. 1941
عن أكثر العلماء، وقال: وعلى الصحيح من الروايتين لا يجب الاعتراف ولو سأله فيعرض ولو مع استحلافه لأنه مظلوم لصحة توبته ومع عدم التوبة والإحسان - تعريضه كذب ويمينه غموس١ قال: واختار أصحابنا لا يعلمه بل يدعو له في مقابلة مظلمته وقال: ومن هذا الباب قول النبي ﷺ : " أيما مسلم شتمته أو سببته فاجعل ذلك له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة" وقال أيضا: "زناه بزوجة غيره كالغيبة" ولو أعلمه بما فعل ولم يبينه فحاله فهو كإبراء منه وفي الغنية: لا يكفي الاستحلال المبهم فإن تعذر فيكثر الحسنات ولو رضى أن يشتم أو يغتاب أو يجنى عليه ونحوه لم يبح ذلك ويأتي لذلك تتمة في باب شروط من تقبل شهادته.
стр. 1942
باب حد السكر
مدخل
...
باب حد السكر
كل شراب أسكر كثيره فقليله حرام من أي شيء كان ويسمى خمرا ولا يجوز شربه للذة ولا لتداو ولا عطش - بخلاف ماء تجس ولا غيره إلا لمكره أو مضطر إليه لدفع لقمة غص بها وليس عنده ما يسيغها ويقدم عليه بول ويقدم عليهما ماء نجس - وفي المغني
стр. 1943
وغيره: إن شربها لعطش فإن كانت ممزوجة بما يروى من العطش أبيحت لدفعه عند الضرورة وإن شربها صرفا أو ممزوجة بشيء يسير لا يروي من العطش لم تبح وعليه الحد - انتهى وإذا شربه الحر المسلم المكلف مختارا عالما أن كثيره يسكر: سواء كان من عصير العنب أو غيره من المسكرات قليلا كان أو كثيرا ولو لم يسكر الشارب فعليه الحد: ثمانون جلدة والرقيق أربعون ولا حدج ولا إثم على مكره على شربها سواء أكره بالوعيد أو بالضرب أو ألجئ إلى شربها: بأن يفتح فوه وصب فيه وصبره على الأذى أولى من شربها وكذا كل ما جاز فعله لمكره ولا على جاهل تحريمها فلو ادعى الجهل مع نشئه بين المسلمين لم يقبل ولا نقبل دعوى الجهل بالحد ويحد من احتقن به أو استعط أو تمضمض به فوصل إلى حلقه أو أكل عجينا لت به فإن خبز العجين فأكل من خبزه لم يحد وإن ثرد في الخمر أو اضطبع به أو طبخ به لحما فأكل من مرقه - حد ولو خلطه بماء فاستهلك فيه ثم شربه أو داوى به جرحه لم يحد ولا يحد ذمي ولا مستأمن بشربه ولو رضى بحكمنا لأنه يعتقد حله ويثبت شربه بإقراره مرة: كقذف ولو لم توجد منه رائحة أو شهادة رجلين عدلين يشهدان أنه شرب مسكرا ولا يحتاجان إلى بيان نوعه ولا أنه شربه مختارا عالما أنه مسكر ولا يحد بوجود رائحة منه لكن يعزر حاضر شربها ومتى رجع عن إقراره - قبل رجوعه: كسائر الحدود: غير القذف١ ولو وجد
стр. 1944
سكران أو تقيأها - حد وإذا أتى على عصير ثلاثة أيام بلياليهن - جرم ولو لم يوجد منه غليان: إلا أن يغلي قبل ذلك فيحرم ولو طبخ قبل التحريم - حل إن ذهب ثلثاه نصا وقال الموفق والشارح وغيرهما الاعتبار في حله عدم الإسكار سواء ذهب بطبخه ثلثاه أو أقل أو أكثر والنبيذ مباح: ما لم يغل أو تأت عليه ثلاثة أيام وهو: ما يلقى فيه تمر أو زبيب أو نحوهما ليحلو به الماء وتذهب ملوحته فإن طبخ قبل غليانه حتى صار غير مسكر: كرب الخروب وغيره فلا بأس وجعل أحمد وضع زبيب في خردل كعصير وأنه إن صب عليه خل - أكل وإن غلا عنب وهو عنب فلا بأس به نصا ولا يكره الانتباذ في الدباء والحنتم والمزفت والمقير كغيرها١ ويكره الخليطان وهو أن ينتبذ عنبين كتمر وزبيب أو وبسر أو مذنب وحده: ما لم يغل أو تأت عليه ثلاثة أيام ولنبيذ كل واحد وحده ولا بأس بالفقاع والخمرة إذا فسدت خلا لم تحل وإن قلب الله عينها فصارت خلا فهي حلال وتقدم في باب إزالة النجاسة.
стр. 1945
باب التعزير
وهو التأديب وهو واجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة: كاستمتاع لا يوجب الحد وإتيان المرأة المرأة واليمين الغموس لأنه لا كفارة فيها وكدعاء عليه ولعنه وليس لمن لعن ردها وكسرقة ما لا قطع فيه وجناية لا قصاص فيها والقذف بغير الزنا ونحوه،
стр. 1946
وكنهب وغصب واختلاس وسب صحابي وغير ذلك ويأتي في باب المرتد سب الصحابي بأتم من هذا وتقدم في باب القذف جملة من ذلك فيعزر فيها المكلف وجوبا وتقدم قول صاحب الروضة: إذا زنى ابن عشر أو بنت تسع عزرا وقال الشيخ لا نزاع بين العلماء إن غير المكلف كالصبي المميز يعاقب على الفاحشة تعزيرا بليغا وكذا المجنون يضرب على ما فعل لنزجر لكن لا عقوبة بقتل أو قطع وفي الرعاية الصغرى وغيرها: ما أوجب حدا على مكلف عزر به المميز كالقذف انتهى وإن ظلم صبي صبيا أو مجنون مجنونا أو بهيمة بهيمة اقتص للمظلوم من الظالم وإن لم يكن في ذلك زجر: لكن لاقتصاص المظلوم وأخذ حقه وتقدم تأديب الصبي على الطهارة والصلاة وذلك ليتعود وكتأديبه على خط وقراءة وصناعة وشبهها قال القاضي ومن تبعه: إلا إذا شتم نفسه أو سبها فإنه لا يعزر وقال في الأحكام السلطانية: إذا تشاتم والد وولده لم يعزر الوالد لحق ولده ويعزر الولد لحقه ولا يجوز تعزيره إلا بمطالبة الوالد ولا يحتاج التعزير إلى مطالبة في هذه١ وإن تشاتما غيرهما عزر - قال الشيخ: ومن غضب فقال: ما نحن مسلمون: إن أراد ذم نفسه لنقص دينه فلا جرح فيه ولا عقوبة انتهى ويعزر بعشرين سوطا بشرب مسكر في نهار رمضان بفطره كما يدل عليه تعليلهم مع الحد فيجتمع الحد والتعزير في هذه الصورة ولو توجه عليه تعزيرات على معاص شتى: فإن تمحضت
стр. 1947
لله واتحد نوعها، أو اختلف - تداخلت وإن كانت لآدمي وتعددت: كان سبه مرات ولو اختلف نوعها أو تعدد المستحق كسب أهل بلد فكذلك ومن وطئ أمة امرأته فعليه الحد إلا أن تكون أحلتها له فيجلد مائة ولا يرجم ولا يغرب إن أولدها لم يلحقه نسبه ولا يسقط الحد بالإباحة في غير هذا الموضع ولا يزاد في التعزير على عشر جلدات في غير هذا الموضع: إلا إذا وطئ جارية مشتركة فيعزر بمائة إلا سوطا وعنه ما كان سببه الوطء كوطئه جاريته المزوجة وجارية ولده أو أحد أبويه والمحرمة برضاع ووطء ميتة ونحوه عالما بتحريمه: إذا قلنا لا يحد فيهن - يعزر بمائة والعبد بخمسين إلا سوطا واختاره جماعة وكذا لو وجد مع امرأته رجلا١ ويجوز نقص التعزير عن عشر جلدات إذ ليس أقله مقدرا فيرجع إلى اجتهاد الإمام والحاكم فيما يراه وما يقتضيه حال الشخص ولا يجرد للضرب بل يكون عليه القميص والقميصان كالحد وذكر ابن الصيرفي أن من صلى في الأوقات المنهي عنها يضرب ثلاث ضربات ويكون بالضرب والحبس والصفع والتوبيخ والعزل عن الولاية وإن رأى الإمام العفو عنه جاز ولا يجوز قطع شيء منه ولا جرحه ولا أخذ شيء من ماله قال الشيخ: وقد يكون التعزير بالنيل من عرضه: مثل أن يقال له: يا ظالم يا معتدي وبإقامته من المجلس وقال التعزير بالمال سائغ إتلافا وأخذا وقول أبي محمد المقدسي: لا يجوز أخذ ماله منه - إلى ما يفعله الحكام الظلمة والتعزير يكون على فعل
стр. 1948
المحرمات وترك الواجبات: فمن جنس ترك الواجبات من كتم ما يجب بيانه: كالبائع المدلس والمؤجر والناكح وغيرهم من المعاملين وكذا الشاهد والمخبر والمفتي والحاكم ونحوهم فإن كتمان الحق سببه الضمان وعلى هذا لو كتم شهادة كتمانا أبطل به حق مسلم ضمنه: مثل أن يكون عليه حق ببينة وقد أداه حقه وله بينة بالأداء فتكتم الشهادة حتى يغرم ذلك الحق فظاهر نقل حنبل وابن منصور سماع الدعوى والأعذار والتحليف في الشهادة ومن استمني بيده خوفا من الزنا أو خوفا على بدنه فلا شيء عليه إذا لم يقدر على نكاح ولو لأمة ولا يجد ثمن أمة وإلا حرم وعزر وحكم المرأة في ذلك حكم الرجل فتستعمل شيئا مثل الذكر وله أن يستمني بيد زوجته وجاريته ولو اضطر إلى جماع وليس ثم من يباح وطؤها حرم الوطء وإذا عزره الحاكم أشهره لمصلحة كشاهد الزور ويأتي ويحرم بحلق لحيته لا تسويد وجهه وصلبه حيا ولا يمنع من أكل ووضوء ويصلي بالإيماء ولا يعيد قال القاضي: ويجوز أن ينادى عليه بذنبه إذا تكرر منه ولم يقلع انتهى ومن لعن ذميا أدب أدبا خفيفا: إلا أن يكون صدر منه ما يقتضي ذلك وقال الشيخ: يعزر بما يردعه وقد يقال بقتله للحاجة وقال يقتل مبتدع داعية وذكره وجها وفاقا لمالك ونقل عن أحمد في الدعاة من الجهمية وقال في الخلوة بأجنبية واتخاذ الطواف بالهجرة دينا وقول الشيخ: انذروا لي لتقضى حاجتكم واستغيثوا بي: أن أصر ولم يتب - قتل١ وكذا من تكرر شربه للخمر: ما لم ينته بدونه، ونص
стр. 1949
أحمد في المبتدع الداعية يحبس حتى يكف عنها ومن عرف بأذى الناس ومالهم حتى بعينه ولم يكف - حبس حتى يموت أو يتوب ونفقته مدة حبسه من بيت المال ليدفع ضرره ومن مات من التعزير لم يضمن.
стр. 1950
فصل: - ولا يجوز للجذماء مخالطة الأصحاء عموما ولا مخالطة أحد معين صحيح إلا بإذنه
وعلى ولاة الأمور منعهم من مخالطة الأصحاء بأن يسكنوا في مكان منفرد لهم وجوز ابن عقيل قتل مسلم جاسوس لكفار وعند القاضي يعنف ذو الهيئة ويعزر غيره وفي الفنون: للسلطان سلوك السياسة وهي الحزم عندنا ولا تقف السياسة على ما نطق به الشرع قال الشيخ: وقوله الله أكبر - كالدعاء عليه١ ومن دعي عليه ظلما فله أن يدعو على ظالمه بمثل ما دعا به عليه نحو أخزاك الله أو لعنك الله أو شتمه بغير فرية نحو: يا كلب يا خنزير فله أن يقول له مثل ذلك أو تعزيره ومقتضى كلامه في موضع آخر أنه لا يلعن كما تقدم وإذا كان ذنب الظالم إفساد دين المظلوم لم يكن له أن يفسد دينه لكن له أن يدعو عليه بما يفسد به دينه مثل ما فعل وكذا لو افترى عليه الكذب لم يكن له أن يفتري
стр. 1951
عليه الكذب لكن له أن يدعو الله عليه بمن يفتري عليه الكذب نظير ما افتراه وإن كان هذا الافتراء محرما لأن الله إذا عاقبه بمن يفعل به ذلك لم يقبح منه ولا ظلم فيه وقال: وإذا كان له أن يستعين بمخلوق من وكيل ووال وغيرهما فاستعانته بخالقه أولى بالجواز – انتهى.
وقال أحمد: الدعاء قصاص وقال: فمن دعا - فما صبر١.
стр. 1952
فصل: - والقوادة التي تفسد النساء والرجال - أقل ما يجب عليها الضرب البليغ
وينبغي شهرة ذلك بحيث يستفيض في النساء والرجال وإذا أركبت دابة وضمت عليها ثيابها ونودي عليها: هذا جزاء من يفعل كذا وكذا كان من أعظم المصالح قاله الشيخ وقال لولي الأمر: كصاحب الشرطة أن يعرف ضررها إما بحبسها أو بنقلها عن الجيران أو غير ذلك قال سكنى المرأة بين الرجال والرجال بين النساء - يمنع منه لحق الله تعالى ومنع عمر بن الخطاب ﵁ العزب أن يسكن بين المتأهلين والمتأهل أن يسكن بين العزاب ونفى شابا خاف به الفتنة من المدينة وأمر النبي ﷺ بنفي المخنثين من البيوت وقال: يعزر من يمسك الحية ويدخل النار ونحوه وكذا من ينقص مسلما بأنه مسلماني مع حسن إسلامه وكذا من قال لذمي: يا حاج أو سمى من زار القبور والمشاهد حاجا: إلا أن يسمى ذلك حجا يفند حج الكفار والضالين وإذا ظهر كذب المدعي في دعواه يؤذى به المدعى عليه عزر لكذبه وأذاه
стр. 1953
باب القطع في السرقة
مدخل
...
باب القطع في السرقة
وهي: أخذ مال محترم لغيره وإخراجه من حرز مثله لا شبهة فيه على وجه الاختفاء فلا قطع على منتهب ولا مختلس والاختلاس نوع من الخطف والنهب ولا على غاصب ولا خائن في وديعة أو عارية أو نحوهما ولا جاحد وديعة ولا غيرها من الأمانات: إلا العارية فيقطع بجحدها وبسرقة ملح وتراب وأحجار ولبن وكلأ وسرجين طاهر وثلج وصيد وفاكهة وطبيخ وذهب وفضة ومتاع وخشب وقصب ونورة وجص وزرنيخ وفخار وتوابل وزجاج.
ويشترط في قطع سارق - أن يكون مكلفا - مختارا - وأن يكون المسروق مالا - محترما - عالما به وبتحريمه - من مالكه أو نائبه ولو من غلة وقف وليس من مستحقيه١ ويقطع الطرار سرا: وهو الذي يسرق نصابا من جيب إنسان أو كمه أو صفنه وسواء بسط ما أخذ منه المسروق أو قطع الصفن٢ فأخذه أو أدخل يده في الجيب فأخذ ما فيه أو بعد سقوطه ويقطع بسرقة العبد الصغير الذي لا يميز فإن كان كبيرا لم يقطع سارقه: إلا أن يكون نائما أو مجنونا أو
стр. 1954
أعجميا لا يميز بين سيده وغيره في الطاعة لا بسرقة مكاتب وأم ولد ويقطع بسرقة مال المكاتب: إلا أن يكون السارق سيده ولا يقطع بسرقة حر وإن كان صغيرا ولا بما عليه من حلي وثياب ولا بسرقة مصحف ولا بما عليه من حلي ولا بكتب بدع وتصاوير ولا بآلة لهو كطنبور ومزمار وشبابة وإن بلغت قيمته مفصلا نصابا١ ولا بما عليها من حلي ولا بمحرم كخمر وخنزير وميتة: سواء سرقه من مسلم أو كافر ولا بسرقة صليب أو صنم من ذهب أو فضة ولا آنية فيها خمر أو ماء ولا بسرقة ماء وسرجين نجس ويقطع بسرقة إناء نقد تبلغ قيمته مكسرا نصابا وبسرقة دراهم أو دنانير فيها تماثيل وسائر كتب العلوم الشرعية وعين موقوفة على معين وإناء معد لخل ولخمر ووضعه فيه كسكين معد لذبح الخنازير وسيف حد لقطع الطريق٢ وإن سرق منديلا قيمته دون نصاب فين طرفه دينار مشدود يعلم به - قطع وإلا فلا.
стр. 1955
فصل: - ويشترط أن يكون المسروق نصابا
وهو: ثمانية دراهم أو ربع دينار أي مثقال أو عرض - قيمته: كأحدهما وتعتبر قيمته حال إخراجه من الحزر فإن كان في النقد غش لم يجب القطع حتى يبلغ ما فيه من النقد الخالص نصابا وساء كان النقد مضروبا،
стр. 1956
أو تبرا أو حليا أو مكسرا ويضم أحد النقدين إلى الآخر بالأجزاء في تكميل النصاب وإن سرق عرضا قيمته نصاب ثم نقصت قيمته بعد إخراجه: قبل الحكم أو بعده قطع وإن ملكه ببيع أو هبة أو غيرهما بعد إخراجه من الحرز وبعد رفعه إلى الحاكم قطع: لا قبل رفعه لتعذر شرط القطع وهو الطلب وإن وجدت السرقة ناقصة ولم يعلمه هل كانت ناقصة حين السرقة أو بعدها لم يقطع وإن دخل الحرز فذبح منه شاة أو شق ثوبا قيمته كل منهما نصاب فنقصت عن النصاب ثم أخرجهما ناقصتين أو أتلفهما أو غيرهما فيه وقيمتهما نصاب: بأكل أو غيره لم يقطع وإذا ذبح السارق المسروق - حل وإن سرق فرد خف قيمته منفردا درهم ومع الآخر أربعة لم يقطع وإن أتلفه لزمه ستة١ وكذا الحكم لو سرق جزءا من ثياب ونظائره وإن اشترك جماعة في سرقة نصاب واحد فأكثر - قطعوا: سواء أخرجوه جملة كثقيل اشتركوا في حمله أو أخرج كل واحد جزءا: دخلوا الحرز معا أو دخل أحدهم فأخرج بعض النصاب ثم دخل الباقون فأخرجوا باقيه فإن كان فيهم من لا قطع عليه لشبهة أو غيرها: كأبى المسروق منه قطع الباقون وإن اعترف اثنان بسرقة نصاب ولم يقر الآخر ولو سرق لجماعة نصابا - قطع وإن هتك اثنان حرزا فدخلاه فأخرج أحدهما نصابا وحده أو دخل أحدهما فقدمه إلى باب النقب أو وضعه في النقب وأدخل الآخر يده فأخرجه - قطعا وإن دخلا دارا وأحدهما في سفلها جمع
стр. 1957
المتاع وشده بحبل والآخر في علوها مد الحبل فرمى به وراء الدار قطعا وإن رماه الداخل إلى خارج أو ناوله فأخذه الآخر أولا أو أعاده فيه أحدهما - قطع الداخل وحده وإن اشتركا في النقب وإن نقب أحدهما ودخل الآخر فأخرجه فلا قطع عليهما ولو تواطأ.
стр. 1958
فصل: - ويشترط أن يخرجه من الحرز
فإن وجد حرزا مهتوكا أو بابا مفتوحا فأخذ منه فلا قطع وإن هتك الحرز فابتلع فيه جوهرا أو ذهبا فخرج به ولو لم يخرج منه ما ابتلعه١ أو نقب وترك المتاع على بهيمة فخرجت به ولو لم يسقها أو في ماء جار فأخرجه أو راكد ففتحه فأخرجه أو على جدار أو في الهواء فأطارته الريح أو أمر صغيرا أو معتوها أن يخرجه ففعل أو رمى به خارجا أو جذبه بشيء أو استتبع سخل شاة أو فصيل ناقة أو غيرهما: مثل أن يشتري الأم والسخل على ملك الغير في حرز فيأتي بالأم إلى مكان السخل ويريه أمه حتى يتبعها وكذلك العكس أن يأتي مكان أمه وهي في حرز مالكها حتى يستتبع الأم سخلها: بأن يبعثه عليها حتى تتبعه - قطع: إلا أن يتبعها من غير استتباع وأن تطيب في الحرز بما لو اجتمع بعد تطييبه وخروجه من الحرز لبلغ نصابا أو هتك الحرز وأخذ المال وقتا آخر أو أخذ بعضه ثم أخذ بقيته وقرب ما بينهما أو فتح أسفل كوارة فخرج العسل شيئا فشيئا أو أخرجه إلى ساحة دار أو خان من بيت مغلق من الدار أو الخان: فتحه أو نقبه أو احتلب لبنا من ماشية في الحرز وأخرجه - قطع فإن شرب اللبن
стр. 1959
في الحرز، أو شرب منه فانتقص النصاب أو ترك المتاع في ماء راكد فانفتح من غير فعله فخرج به أو أخرج النصاب في مرتين وبعد ما بينهما: مثل أن كانا في ليلتين أو ليلة واحدة وبينهما مدة طويلة أو علم قردا أو نحوه السرقة فسرق - لم يقطع وعليه الضمان وإن جر خشبة فألقاها بعد أن أخرج بعضها من الحرز فلا قطع عليه: سواء أخرج منها ما يساوي نصابا أو لا لأن بعضها لا ينفرد عن بعض وكذلك لو أمسك الغاصب طرف عمامته والطرف الآخر في يد مالكها لم يضمنها وكذلك لو سرق ثوبا أو عمامة فأخرج بعضها.
стр. 1960
فصل: - وحرز المال ما جرت العادة بحفظه فيه
ويختلف باختلاف الأموال والبلدان وعدل السلطان وجوره وقوته وضعفه فحرز الأثمان والجواهر والقماش في الدور والدكاكين في العمران - وراء الأبواب والأغلاق الوثيقة والصندوق في السوق حرز وثم حارس وإلا فلا فإن لم تكن الأبواب مغلقة ولا فيها حافظ فليست حرزا وإن كان فيها خزائن مغلقة فالخزائن حرز لما فيها وما خرج عنها فليس بمحرز وأما البيوت التي في البساتين والطرق والصحراء: فإن لم يكن فيها أحد فليست حرزا: مغلقة كانت أو مفتوحة فإن كان بها نائم وهي مغلقة فهي حرز وإلا فلا وكذا خيمة خركات ونحوها وإن كان لابسا ثوبا أو متوسدا له: نائما أو مستيقظا أو مفترشا أو متكئا عليه في أي موضع كان من بلد أو برية أو نائما على مجر فرسه ولم يزل عنه أو نعله في رجله - فحرز فإن تدحرج
стр. 1961
عن الثوب زال الحرز وإن كان الثوب أو غيره من المتاع بين يديه كبز البزازين وقماش الباعة وخبز الخباز بحيث يشاهده وينظر إليه فهو حرز وإن نام أو كان غائبا عن موضع مشاهدته فليس بمحرز وإن جعل المتاع في الغرائر وعلم عليها أي شدها بخيط ونحوه ومعها حافظ يشاهدها فمحرزة وإلا فلا وحرز سفن في شط بربطها وحرز بقل وباقلاء وطبيخ وقدورة وخزف - وراء الشرائح وهي: من قصب أو خشب إذا كان بالسوق حارس وحرز حطب وخشب وقصب - الحظائر: كما لو كان في فنذق مغلق عليه وحرز مواش الصبر١، وفي المرعى بالراعي ونظره إليها إذا كان يراها في الغالب وما نام عنه منها فقد خرج عن الحوز وحرز حمولة إبل سائرة بتقطيرها مع قائد يراها بحيث يكثر الالتفات إليها ويراعيها وزمام الأول منها بيده والحافظ: الراكب فيما وراءه - كقائد٢ أو بسائق يراها: سواء كانت مقطرة أولا وإن كانت باركة: فإن كان معها حافظ لها ولو نائما وهي معقولة فهي محرزة وإن لم تكن معقولة وكان الحافظ ناظرا إليها بحيث يراها فهي محرزة وإن لم تكن معقولة وكان الحافظ ناظرا إليها بحيث يراها فهي محرزة وإن كان نائما أو مشغولا عنها فلا فإن سرق من أحمال الجمال بما عليه وصاحبه نائم عليه لم يقطع وإن لم يكن صاحبه عليه قطع وهذا التفصيل في الإبل التي في الصحراء فأما التي في البيوت والمكان المحصن على الوجه الذي ذكرناه في الثياب فهي محرزة وحكم سائر المواشي كالإبل
стр. 1962
وحرز ثياب في حمام أو في إعدال وغزل في سوق أو خان وما كان مشتركا في الدخول إليه - بحافظ كقعوده على المتاع وإن فرط حافظ فنام أو اشتغل فلا قطع ويضمن الحافظ ولو لم يستحفظه وإن استحفظ رجل آخر متاعه في المسجد فسرق: فإن فرط في حفظه فعليه الغرم إن كان التزم حفظه وأجابه إلى ما سأله وإن لم يجبه لكن سكت لم يلزمه غرم ولا قطع على السارق في الموضعين وإن حفظ المتاع بنظره إليه وقربه منه فلا غرم عليه وعلى السارق القطع وحرز كفن مشروع في قبر على ميت ولو بعد عن العمران إذا كان القبر مطموما الطم الذي جرت به العادة وهو ملك له فلو عدم الميت وفيت منه ديونه وإلا فهو ميراث فمن نبش القبر وأخذ الكفن قطع والخصم فيه الورثة فإن عدموا فنائب الإمام ولو كفنه أجنبي فكذلك وإن أخرجه من اللحد ووضعه في القبر من غير أن يخرجه منه فلا قطع وإن كفن رجل في أكثر من ثلاثة لفائف أو امرأة في أكثر من خمس فسرق الزائد عن ذلك أو ترك في تابوت فسرق التابوت أو ترك معه طيب مجموع أو ذهب أو فضة أو جوهر - لم يقطع بأخذ شيء من ذلك لأنه ليس بمشروع وحرز جدار الدار كونه مبنيا فيها إذا كانت في العمران أو في الصحراء وفيها حافظ فإن أخذ من أجزاء الجدار أو خشبة ما يبلغ نصابا وجب قطعه: لا إن هدم الحائط ولم يأخذه وإن كانت الدار في الصحراء لا حافظ لها فلا قطع على من أخذ من جدارها شيئا وحرز الباب تركيبه في موضعه: مغلقا كان أو مفتوحا
стр. 1963
وعلى سارقه القطع إن كانت الدار محرزة بما ذكرناه وأما أبواب الخزائن في الدار: فإن كان باب الدار مغلقا فهي محرزة: مغلقة كانت أو مفتوحة وإن كان مفتوحا لم تكن محرزة: إلا أن تكون مغلقة أو يكون في الدار حافظ وحلقة الباب إن كانت مسمرة فهي محرزة فإن سرق باب مسجد منصوبا أو باب الكعبة المنصوب أو سرق من سقفه أو جداره أوتآ زيره شيئا قطع لا بسرقة ستائر الكعبة ولو كانت مخيطة عليها١ ولا بسرقة قناديل مسجد وحصره ونحوه إذا كان السارق مسلما٢ وإلا قطع ومن سرق من ثمر شجر أو جمار نخل وهو: الكثر قبل إدخاله الحرز كأخذه من رؤس النخل وشجر من البستان لم يقطع، ولو كان عليه حائط وحافظ ويضمن عوضه مرتين٣ ومن سرق منه نصابا بعد إيوائه الحرز كجرين ونحوه أو سرق من شجرة في دار محرزة - قطع وكذا الماشية تسرق من المرعى من غير أن تكون محرزة تضمن بمثل قيمتها ولا قطع كثمر وكثر وما عداهن يضمن بقيمته مرة واحدة أو بمثله إن كان مثليا ولا قطع في عام مجاعة عاما نصا إذا لم يجد ما يشتريه أو ما يشترى به وإذا سرق الضيف من مال مضيفه من الموضع الذي
стр. 1964
أنزله فيه أو موضع لم يحرزه عنه لم يقطع وإن سرق من موضع محرز عنه: فإن كان منعه قراه فسرق بقدر لم يقطع وإن لم يمنعه قطع وإذا أحرز المضارب مال المضاربة أو الوديعة أو العارية أو المال الذي وكل فيه فسرقه أجنبي فعليه القطع وإن غصب عينا أو سرقها وأحرزها فسرقها سارق أو غصب بيتا فأحرز فيه ماله فسرقه منه أجنبي لم يقطع.
стр. 1965
فصل: - ويشترط انتفاء الشبهة
فلا يقطع سرقة مال ولده وإن سفل وسواء في ذلك الأب والأم والابن والبنت والجد والجدة من قبل الأم أو الأب ولا بسرقة مال والده وإن علا ويقطع سائر الأقارب بالسرقة من مال أقاربهم: كالأخوة والأخوات ومن عداهم ولا يقطع العبد بسرقة مال سيده وأم الولد والمدير والمكاتب كالقن ولا سيد المكاتب بسرقة ماله وكل من لا يقطع الإنسان بسرقة ماله لا يقطع عبده بسرقة ماله: كآبائه وأولاده وغيرهم ولا مسلم بسرقته من بيت المال ولو عبدا إن كان سيده مسلما ولا بالسرقة من مال له فيه شرك أو لأحد ممن لا يقطع بالسرقة منه ولا بالسرقة من غنيمة له فيها حق أو لولده أو لوالده أو سيده وإن لم يكنن من الغانمين ولا من أحد ممن ذكرنا فسرق منها قبل إخراج الخمس - لم يقطع وإن أخرج الخمس فسرق من أربعة الأخماس - قطع وإن سرق من الخمس - لم يقطع وإن قسم الخمس خمسة أقسام فسرق من خمس الله ورسوله لم يقطع وإن سرق من غيره قطع: إلا أن يكون من أهل ذلك الخمس ولا يقطع أحد الزوجين بسرقته من مال الآخر، ولو