عن الثوب زال الحرز وإن كان الثوب أو غيره من المتاع بين يديه كبز البزازين وقماش الباعة وخبز الخباز بحيث يشاهده وينظر إليه فهو حرز وإن نام أو كان غائبا عن موضع مشاهدته فليس بمحرز وإن جعل المتاع في الغرائر وعلم عليها أي شدها بخيط ونحوه ومعها حافظ يشاهدها فمحرزة وإلا فلا وحرز سفن في شط بربطها وحرز بقل وباقلاء وطبيخ وقدورة وخزف - وراء الشرائح وهي: من قصب أو خشب إذا كان بالسوق حارس وحرز حطب وخشب وقصب - الحظائر: كما لو كان في فنذق مغلق عليه وحرز مواش الصبر١، وفي المرعى بالراعي ونظره إليها إذا كان يراها في الغالب وما نام عنه منها فقد خرج عن الحوز وحرز حمولة إبل سائرة بتقطيرها مع قائد يراها بحيث يكثر الالتفات إليها ويراعيها وزمام الأول منها بيده والحافظ: الراكب فيما وراءه - كقائد٢ أو بسائق يراها: سواء كانت مقطرة أولا وإن كانت باركة: فإن كان معها حافظ لها ولو نائما وهي معقولة فهي محرزة وإن لم تكن معقولة وكان الحافظ ناظرا إليها بحيث يراها فهي محرزة وإن لم تكن معقولة وكان الحافظ ناظرا إليها بحيث يراها فهي محرزة وإن كان نائما أو مشغولا عنها فلا فإن سرق من أحمال الجمال بما عليه وصاحبه نائم عليه لم يقطع وإن لم يكن صاحبه عليه قطع وهذا التفصيل في الإبل التي في الصحراء فأما التي في البيوت والمكان المحصن على الوجه الذي ذكرناه في الثياب فهي محرزة وحكم سائر المواشي كالإبل
стр. 1962
وحرز ثياب في حمام أو في إعدال وغزل في سوق أو خان وما كان مشتركا في الدخول إليه - بحافظ كقعوده على المتاع وإن فرط حافظ فنام أو اشتغل فلا قطع ويضمن الحافظ ولو لم يستحفظه وإن استحفظ رجل آخر متاعه في المسجد فسرق: فإن فرط في حفظه فعليه الغرم إن كان التزم حفظه وأجابه إلى ما سأله وإن لم يجبه لكن سكت لم يلزمه غرم ولا قطع على السارق في الموضعين وإن حفظ المتاع بنظره إليه وقربه منه فلا غرم عليه وعلى السارق القطع وحرز كفن مشروع في قبر على ميت ولو بعد عن العمران إذا كان القبر مطموما الطم الذي جرت به العادة وهو ملك له فلو عدم الميت وفيت منه ديونه وإلا فهو ميراث فمن نبش القبر وأخذ الكفن قطع والخصم فيه الورثة فإن عدموا فنائب الإمام ولو كفنه أجنبي فكذلك وإن أخرجه من اللحد ووضعه في القبر من غير أن يخرجه منه فلا قطع وإن كفن رجل في أكثر من ثلاثة لفائف أو امرأة في أكثر من خمس فسرق الزائد عن ذلك أو ترك في تابوت فسرق التابوت أو ترك معه طيب مجموع أو ذهب أو فضة أو جوهر - لم يقطع بأخذ شيء من ذلك لأنه ليس بمشروع وحرز جدار الدار كونه مبنيا فيها إذا كانت في العمران أو في الصحراء وفيها حافظ فإن أخذ من أجزاء الجدار أو خشبة ما يبلغ نصابا وجب قطعه: لا إن هدم الحائط ولم يأخذه وإن كانت الدار في الصحراء لا حافظ لها فلا قطع على من أخذ من جدارها شيئا وحرز الباب تركيبه في موضعه: مغلقا كان أو مفتوحا
стр. 1963
وعلى سارقه القطع إن كانت الدار محرزة بما ذكرناه وأما أبواب الخزائن في الدار: فإن كان باب الدار مغلقا فهي محرزة: مغلقة كانت أو مفتوحة وإن كان مفتوحا لم تكن محرزة: إلا أن تكون مغلقة أو يكون في الدار حافظ وحلقة الباب إن كانت مسمرة فهي محرزة فإن سرق باب مسجد منصوبا أو باب الكعبة المنصوب أو سرق من سقفه أو جداره أوتآ زيره شيئا قطع لا بسرقة ستائر الكعبة ولو كانت مخيطة عليها١ ولا بسرقة قناديل مسجد وحصره ونحوه إذا كان السارق مسلما٢ وإلا قطع ومن سرق من ثمر شجر أو جمار نخل وهو: الكثر قبل إدخاله الحرز كأخذه من رؤس النخل وشجر من البستان لم يقطع، ولو كان عليه حائط وحافظ ويضمن عوضه مرتين٣ ومن سرق منه نصابا بعد إيوائه الحرز كجرين ونحوه أو سرق من شجرة في دار محرزة - قطع وكذا الماشية تسرق من المرعى من غير أن تكون محرزة تضمن بمثل قيمتها ولا قطع كثمر وكثر وما عداهن يضمن بقيمته مرة واحدة أو بمثله إن كان مثليا ولا قطع في عام مجاعة عاما نصا إذا لم يجد ما يشتريه أو ما يشترى به وإذا سرق الضيف من مال مضيفه من الموضع الذي
стр. 1964
أنزله فيه أو موضع لم يحرزه عنه لم يقطع وإن سرق من موضع محرز عنه: فإن كان منعه قراه فسرق بقدر لم يقطع وإن لم يمنعه قطع وإذا أحرز المضارب مال المضاربة أو الوديعة أو العارية أو المال الذي وكل فيه فسرقه أجنبي فعليه القطع وإن غصب عينا أو سرقها وأحرزها فسرقها سارق أو غصب بيتا فأحرز فيه ماله فسرقه منه أجنبي لم يقطع.
стр. 1965
فصل: - ويشترط انتفاء الشبهة
فلا يقطع سرقة مال ولده وإن سفل وسواء في ذلك الأب والأم والابن والبنت والجد والجدة من قبل الأم أو الأب ولا بسرقة مال والده وإن علا ويقطع سائر الأقارب بالسرقة من مال أقاربهم: كالأخوة والأخوات ومن عداهم ولا يقطع العبد بسرقة مال سيده وأم الولد والمدير والمكاتب كالقن ولا سيد المكاتب بسرقة ماله وكل من لا يقطع الإنسان بسرقة ماله لا يقطع عبده بسرقة ماله: كآبائه وأولاده وغيرهم ولا مسلم بسرقته من بيت المال ولو عبدا إن كان سيده مسلما ولا بالسرقة من مال له فيه شرك أو لأحد ممن لا يقطع بالسرقة منه ولا بالسرقة من غنيمة له فيها حق أو لولده أو لوالده أو سيده وإن لم يكنن من الغانمين ولا من أحد ممن ذكرنا فسرق منها قبل إخراج الخمس - لم يقطع وإن أخرج الخمس فسرق من أربعة الأخماس - قطع وإن سرق من الخمس - لم يقطع وإن قسم الخمس خمسة أقسام فسرق من خمس الله ورسوله لم يقطع وإن سرق من غيره قطع: إلا أن يكون من أهل ذلك الخمس ولا يقطع أحد الزوجين بسرقته من مال الآخر، ولو
стр. 1966
من محرز عنه ويقطع المسلم بالسرقة من مال الذمي والمستأمن ويقطعان بسرقة ماله: كقود وحد قذف وضمان متلف وإن زنى المستأمن بغير مسلمة لم يقم عليه الحد نصا كحد خمر وتقدم في باب حد الزنا ويقطع المرتد إذا سرق فإن قال السارق: الذي أخذته ملكي كان عنده وديعة أو رهنا أو ابتعته منه أو وهبه لي أو أذن لي في أخذه أو في الدخول إلى حرزه أو غصبه مني أو من أبي أو بعضه لي - فالقول قول المسروق منه مع يمينه فإن حلف سقط دعوى السارق ولا قطع عليه ولو كان معروفا بالسرقة لأن صدقه محتمل وإن نكل قضى عليه بالنكول.
стр. 1967
فصل: - وإذا سرق المسروق مال السارق أو المغصوب منه مال الغاصب:
من الحرز الذي فيه العين المسروقة أو المغصوبة ولو متميزة أو أخذ عين ماله فقط أو معه نصاب من مال المتعدي لم يقطع وإن سرق منه نصابا من غير الحرز الذي فيه ماله أو سرق من مال من له عليه دين وهما باذلان غير ممتنعين من أدائه أو قدر المالك على أخذ ماله فتركه وسرق من مال المتعدي أو الغريم - فعليه القطع وإن عجز عن استيفائه أو أرش جنايته فسرق قدر دينه أو حقه فلا قطع وإن سرق أكثر من دينه فكالمغصوب منه إذا سرق أكثر من دينه على ما مضى ومن قطع بسرقة عين فعاد فسرقها قطع: سواء سرقها من الذي سرق منه أو من غيره ومن سرق مرات قبل القطع أجزء حد واحد عن جميعها ولو سرق المال المسروق أو المغصوب أجنبي لم
стр. 1968
يقطع ومن آجر داره أو أعارها ثم سرق منها مال المستعير أو المستأجر قطع.
стр. 1969
فصل: - ويشترط ثبوت السرقة -
إما بشهادة عدلين يصفان السرقة والحرز وجنس النصاب وقدره وإذا وجب القطع بشهادتهما لم يسقط بغيبتهما ولا موتهما ولا تسمع البينة قبل الدعوى وإن اختلف الشاهدان فشهد أحدهما أنه سرق يوم الخميس أو من هذا البيت أو سرق ثورا أو ثوبا أبيض أو عروبا وشهد الآخر أنه سرق يوم الجمعة أو من البيت الآخر أو بقرة أو حمارا أو ثوبا أسود أو مرويا - لم يقطع: كما لو اختلفا في الذكورية والأنثوية - أو باعتراف مرتين يذكر فيه شروط السرقة: من النصاب والحرز وغير ذلك والحر والعبد ولو آبقا في هذا سواء ولا ينزع عن إقراره حتى يقطع فإن رجع - قبل ولا قطع١ بخلاف ما لو ثبت ببينة تشهد على فعله فإن إنكاره لا يقبل فإن قال: أحلفوه لي أني سرقت منه - لم يحلف وإن شهدت على إقراره بالسرقة ثم جحد وقامت البينة بذلك - لم يقطع ولو أقر مرة واحدة أو ثبت بشاهد ويمين أو أقر ثم رجع لزمه غرامة المسروق ولا قطع وإن كان رجوعه وقد قطع بعض المفصل لم يتمم إن كان يرجى برؤه لكونه قطع الأقل وإن قطع الأكثر فالمقطع بالخيار: إن شاء قطعه ولا يلزم القاطع
стр. 1970
بقطعه. ولا بأس بتلقين السارق ليرجع عن إقراره وبالشفاعة فيه إذا لم يبلغ الإمام فإذا بلغه حرمت الشفاعة ولزم القطع.
стр. 1971
فصل: - ويشترط أن يطالب المسروق منه بماله أو وكيله
فإن أقر بسرقة مال غائب أو شهدت بها بينة - حبس ولم يقطع حتى يحضر فإن كانت العين في يدها أخذها الحاكم وحفظها للغائب وإن أقر بسرقة رجل فقال المالك: لم تسرق مني ولكن غصبتني أو كان لي قبلك وديعة فجحدتني لم يقطع وإن أقر أنه سرق من رجلين فصدقه أحدهما أو حضر أحدها فطالب ولم يطالب الآخر - لم يقطع فإن أقر أنه سرق من رجل شيئا يبلغ نصابا فقال الرجل: فقد فقدته من مالي فينبغي أن يقطع.
وإذا وجب القطع قطعت يده اليمنى من مفصل الكف وحسمت وجوبا وهو: أن يغمس موضع القطع من مفصل الذراع في زنيت مغلي فإن عاد قطعت رجله اليسرى من منفصل الكعب وحسمن وجوبا وصفة القطع: أن يجلس السارق ويضبط لئلا يتحرك وتشد يده بحبل وتجر حتى يتبين مفصل الكف من مفصل الذراع ثم توضع بينهما سكين حادة ويدق فوقها بقوة لتقطع في مرة واحدة أو توضع السكين على المفصل وتمد مدة واحدة وإن علم قطعا أوحى من هذا قطع به ويسن تعليق يده في عنقه زاد جماعة ثلاثة أيام إن رآه الإمام ولا يقطع في شدة حر ولا برد ولا مريض في مرضه ولا حامل حال حملها ولا بعد وضعها حتى ينقضي نفاسها وإذا قطعت
стр. 1972
يده ثم سرق قبل اندمالها لم يقطع حتى يندمل القطع الأول وكذا لو قطعت رجله قصاصا لم تقطع اليد في السرقة حتى تبرأ الرجل فإن عاد ثالثا بعد قطع يده ورجله حرم قطعه وحبس حتى يموت ولو سرق ويده اليمنى أو رجله اليسرى ذاهبة قطع الباقي منهما وإن كان الذاهب يده اليسرى ورجله اليمنى - لم يقطع لتعطيل منفعة الجنس وذهاب عضوين من شق واحد ولو كان الذاهب يديه أو يسراهما لم تقطع رجله اليسرى وإن كان الذاهب رجليه أو يمناهما ويداه صحيحتان قطعت يمنى يديه وإن سرق وله يمنى فذهبت في قصاص أو بأكلة أو تعد - سقط القطع وعلى العادي الأدب فقط١ سواء قطعها بعد ثبوت السرقة والحكم بالقطع أو قبله إذا كان بعد السرقة لأنه قطع عضوا غير معصوم ولو شهد عليه بالسرقة فحبسه الحاكم لتعديل الشهود فقطعه قاطع ثم عدلوا فكذلك وإن لم يعدلوا وجب القصاص على القاطع وإن ذهبت يده اليسرى أو مع رجليه أو مع إحداهما فلا قطع وإن ذهبت بعد سرقته رجلاه أو يمناهما قطع: كذهاب يسراهما نصا ومثلا ولو أمن تلفه بقطعها وما ذهب معظم نفعها كمعدومة: لا ما ذهب منها خنصر أو بنصر أو إصبع سواهما ولو الإبهام وإن وجب قطع يمناه فقطع القاطع يسراه بدلا عن يمينه أجزأت ولا يقطع يمناه أما القاطع فإن كان قطعها من غير اختيار من السارق أو كان أخرجها السارق دهشة أو ظنا منه أنها تجزئ
стр. 1973
فقطعها القاطع عالما بأنها يسراه وأنها لا تجزئ فعليه القصاص وإن لم يعلم أنها يسراه أو ظن أنها تجزئه فعليه ديتها وإن كان السارق أخرجها اختيارا عالما بالأمرين فلا شيء على القاطع ولا يقطع يمنى السارق ويجتمع القطع والضمان فيرد العين المسروقة إلى مالكها وإن كانت تالفة وهي من المثليات - فعليه مثلها وإلا فقيمتها: قطع أو لم يقطع موسرا كان أو معسرا وإن فعل في العين فعلا نقصها به: كقطع الثوب ونحوه وجب رده ورد نقصه والزيت الذي يحسم به وأجرة القطع من مال السارق.
стр. 1974
باب حد المحاربين
مدخل
...
باب حد المحاربين
وهم قطاع الطريق المكلفون الملتزمون ولو أنثى الذين يعرضون للناس بسلاح ولو بعصا وحجارة في صحراء أو بنيان أو بحر فيغصبونهم مالا محترما قهرا مجاهرة فإن أخذوا مختفين فهم سراق وإن خطفوه وهربوا فمنتهبون لا قطع عليهم وإن خرج الواحد والاثنان على آخر قافلة فاستلبوا منها شيئا فليسوا بمحاربين لأنهم لم يرجعوا إلى منعة وقوة وإن خرجوا على عدد يسير فقهروهم فهم محاربون ويعتبر ثبوته ببينة أو إقرار مرتين فمن كان منهم قد قتل قتيلا لأخذ ماله ولو بمثقل أو سوط أو عصا ولو غير من يكافئه كمن قتل ولده أو عبدا أو ذميا وأخذ المال - قتل حتما بالسيف في عنقه ولو عفا عنه ولى ثم صلب المكافئ دون غيره بقدر ما يشتهر ثم ينزل ويدفع إلى أهله فيغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن فإن مات قبل قتله لم يصلب ولا يتحتم استيفاء جناية يوجب القصاص فيما دون النفس: إلا إذا كان قتل وحكمها
стр. 1975
حكم الجناية في غير المحاربة فإن جرح إنسانا قتل آخر اقتص منه للجراح ثم قتل للمحاربة حتما فيهما وردء وطليع في ذلك كمباشر وإذا قتل واحد منهم ثبت حكم القتل في حق جميعهم فيجب قتل الكل وإن قتل بعضهم وأخذ المال بعضهم - قتلوا كلهم وصلب المكافئ فإن كان فيهم صبي أو مجنون لم يسقط الحد عن غيرهما ولا حد عليهما وعليهما ضمان ما أخذا من المال في أموالهما ودية قتيلهما على عاقلتهما ولا شيء على ردئهما وإن كان فيهم امرأة ثبت لها حكم المحاربة فمتى قتلت أو أخذت المال ثبت لها حكم المحاربة في حق من معها كهى لأنهم ردؤها وإن قطع أهل الذمة على المسلمين الطريق وحدهم أو مع المسلمين انتقض عهدهم وحلت دماؤهم وأموالهم.
стр. 1976
فصل: - ومن قتل ولم يأخذ المال قتل حتما
ولا أثر لعفو ولي ولم يصلب ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده اليمنى وحسمت في مقام واحد حتما مرتبا وجوبا ولا يقطع منهم إلا من أخذ من حرز لا شبهة له فيه ما يقطع السارق في مثله فإذا أخذوا نصابا أو ما تبلغ قيمته نصابا ولو لم تبلغ حصة كل واجد منهم نصابا قطعوا فإن أخذ من غير حرز كأخذه من منفرد عن القافلة ونحوه فلا قطع وإن كانت يده اليمنى أو رجله اليسرى معدومة أو مستحقة في قصاص أو شلاء قطع الموجود - منهما فقط ويسقط القطع في المعدوم وإن عدم يسرى يديه قطعت يسرى رجليه وإن عدم يمنى يديه لم يقطع يمنى رجليه ولو حارب مرة أخرى لم يقطع منه شيء ويتعين دية كقود لزمه بعد
стр. 1977
فصل: - من صال على نفسه أو نسائه أو ولده أو ماله ولو قل:
بهيمة أو آدمي١ ولو غير مكافئ أو صبيا أو مجنونا في منزله أو غيره ولو متلصصا ولم يخف أن يبدره الصائل بالقتل دفعه بأسهل ما يغلب على ظنه دفعه به فإن اندفع بالقول لم يكن له ضربه وإن لم يندفع بالقول فله ضربه بأسهل ما يظن أن يندفع به فإن ظن أنه يندفع بضرب عصا لم يكن له ضربه بحديد وإن ولى هاربا لم يكن له قتله ولا اتباعه وإن ضربه فعطله لم يكن له أن يثني عليه وإن ضربه فقطع يمينه فولى هاربا فضربه فقطع رجله فالرجل مضمونة بقصاص أو دية فإن مات من سراية القطعين فعليه نصف الدية
стр. 1978
وإن رجع إليه بعد قطع رجله فقطع يده الأخرى فاليدان غير مضمونتين وإن مات فعليه ثلث الدية فإن لم يمكنه دفعه إلا بالقتل أو خاف ابتداء أن يبدأه بالقتل إن لم يعاجله بالدفع - فله ضربه بما يقتله ويقطع طرفه ويكون هدرا وإن قتل المصول عليه فهو شهيد مضمون وإن كان الدفع عن نسائه فهو لازم وإن كان عن نفسه في غير فتنة فكذلك إن أمكنه الهرب وإلا حتماء كما لو خاف من سيل أو نار وأمكنه أن يتنحى عنه وكما لو كان الصائل بهيمة ولو قتلها ولا ضمان عليه وإن كان الدفع عن نفسه في غير فتنة وظن الدافع سلامة نفسه فلازم أيضا١ ولا يلزمه الدفع عن ماله ولا حفظه من الضياع والهلاك كمال غيره لكن له معونة غيره في الدفع عن ماله ونسائه في قافلة وغيره وإن راود رجل امرأة عن نفسها فقتلته دفعا عن نفسها لم تضمنه ولو ظلم ظالم لم يعنه حتى يرجع عن ظلمه وكره أحمد أن يخرج إلى صيحة بالليل لأنه لا يدري ما يكون وإذا وجد رجلا يزني بامرأته فقتلهما فلا قصاص عليه ولا دية: إلا أن تكون المرأة مكرهة فعليه القصاص هذا إذا كانت بينة أو صدقه الولي وإلا فعليه الضمان في الظاهر وتقدم في شروط القصاص بعض
стр. 1979
ذلك والبينة: شاهدان اختاره أبو بكر١ وإن قتل رجلا ادعى أنه هجم منزله فلم يمكنه دفعه إلا بالقتل لم يقبل قوله بغير بينة وعليه القود: سواء كان المقتول يعرف بسرقة أو عيارة، أولا٢ فإن شهدت بينة أنهم رأوا هذا مقبلا إلى هذا بسلاح مشهور فضربه هذا فدمه هدر وإن شهدوا أنهم رأوه داخل داره ولم يذكروا سلاحا أو ذكروا سلاحا غير مشهور لم يسقط القود بذلك وإن عض يده إنسان عضا محرما فانتزع يده من فيه ولو بعنف فسقطت ثناياه فهدر وكذا ما في معنى العض فإن عجز - دفعه كصائل وإن كان العض مباحا: مثل أن يمسكه في موضع يتضرر بإمساكه أو يعصر يده ونحو ذلك مما لا يقدر على التخلص منه إلا بعضه فعضه فما سقط من أسنانه ضمنه وإن نظر في بيته من خصاص الباب أو من نقبب في جدار أو من كوة ونحوه لا من باب مفتوح - فرماه صاحب الدار بحصاة أونحوها أو طعنه بعود فقلع عينه فلا شيء عليه ولو أمكن الدفع بدونه وسواء كان في الدار نساء أو كان محرما أو نظر من الطريق أو من ملكه أولا فإن ترك الاطلاع ومضى لم يجز رميه فإن رماه فقال المطلع: ما تعمدته أو لم أر شيئا حين اطلعت لم يضمنه وليس لصاحب الدار رميه بما يقتله ابتداء فإن لم يندفع يرميه بالشيء اليسير جاز رميه بأكثر منه حتى يأتي ذلك على نفسه ولو تسمع الأعمى والبصير على من في البيت
стр. 1980
لم يجز طعن أذنه ولو كان عريانا في طريق لم يكن له رمي من نظر إليه وإن عقرت كلبة من قرب من أولادها أو خرقت ثوبه لم تقتل بل تنقل وقال الشيخ في جند قاتلوا عربا نهبوا أموال تجار ليردوه: هم مجاهدون في سبيل الله ولا ضمان عليهم بقود ولا دية.
стр. 1981
باب قتال أهل البغي
باب قتال أهل البغي
...
باب قتال أهل البغي
نصب الإمام الأعظم فرض كفاية ويثبت بإجماع المسلمين عليه كإمامة أبي بكر من بيعة أهل الحل والعقد من العلماء ووجوه الناس بصفة الشهود أو يجعل الأمر شورى في عدد محصور ليتفق أهلها على أحدهم فاتفقوا عليه أو بنص من قبله عليه أو باجتهاد أو بقهره الناس بسيف حتى أذعنوا له ودعوه إماما.
ويعتبر كونه قرشيا بالغا عاقلا سميعا بصيرا ناطقا حرا ذكرا عدلا عالما ذا بصيرة كافيا ابتداء ودواما ولو تنازعها اثنان متكافئان في صفات الترجيح قدم أحدهما بقرعة فإن بويع لاثنين فيهما شرائط الإمامة فالإمام - الأول وإن بويع لهما معا أو جهل السابق منهما فالعقد باطل فيهما ويجبر متعين لها وتصرفه على الناس بطريق الوكالة لهم فهو وكيل المسلمين فله عزل نفسه ولهم عزله إن سأل العزل لقول الصديق: أقيلوني أقيلوني وإلا حرم إجماعا ولا ينعزل بفسقه ولا بموت من بايعه ويحرم قتاله ويلزم الإمام عشرة أشياء
حفظ الدين - وتنفيذ الأحكام - وحماية البيضة - وقامة الحدود - وتحصين الثغور - وجهاد من عاند - وجباية الخراج والصدقات - وتقدير العطاء - واستكفاء الأمناء - وأن يباشر بنفسه مشارفة الأمور
стр. 1982
والخارجون عن قبضته أصناف أربعة - أحدها: قوم امتنعوا من طاعته وخرجوا عن قبضته بغير تأويل فهؤلاء - القطاع وتقدم ذكرهم.
الثاني: لهم تأويل: إلا أنهم نفر يسير لا منعة لهم: كالعشرة ونحوهم وحكمهم حكم قطاع الطريق.
الثالث: الخوارج الذين يكفرون بالذنب ويكفرون أهل الحق وعثمان وعليا وطلحة والزبير وكثيرا من الصحابة ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم إلا من خرج معهم - فهم فسقة يجوز قتلهم ابتداء والإجهاز على جريحهم وذهب أحمد في إحدى الروايتين عنه وطائفة من أهل الحديث إلى أنهم كفار مرتدون حكمهم حكم المرتدين قاله في الترغيب والرعايتين وهي أشهر وذكر ابن حامد أنه لا خلاف فيه وذكر ابن عقيل في الإرشاد عن أصحابنا تكفير من خالف من أصل الخوارج وروافض ومرجئه.
الرابع: قوم من أهل الحق باينوا الإمام وراموا خلعه أو مخالفته بتأويل سائغ صواب أو خطأ ولهم منعة وشوكة يحتاج في كفهم إلى جمع جيش: وهم البغاة.
فمن خرج على إمام ولو غير عدل بأحد هذه الوجوه باغيا وجب قتاله١ وسواء كان فيهم واحد مطلع أو كانوا في طرف ولايته أو في موضع متوسط تحيط به ولايته أولا وعلى الإمام أن يراسلهم
стр. 1983
ويسألهم ما ينقمون منه ويزيل ما يذكرونه من مظلمة ويكشف ما يدعونه من شبهة ولا يجوز قتالهم قبل ذلك: إلا أن يخاف كلبهم فإن أبوا الرجوع وعظهم وخوفهم القتال فإن فاؤا وإلا لزمهم قتالهم إن كان قادرا وإلا أخره إلى الإمكان وعلى رعيته معونته على حربهم وإن استنظروه مدة رجاء رجوعهم فيها أنظرهم وإن ظن أنها مكيدة لم ينظرهم وإن أعطوه مالا: وإن بذلوا رهائن على أنظارهم لم يجز أخذها لتلك١ فإن كان في أيديهم أسرى من أهل العدل وأعطوا بذلك رهائن منهم قبلهم الإمام واستظهر للمسلمين فإن أطلقوا الأسرى أطلقت رهائنهم فإن قتلوا من عندهم لم يجز قتل رهائنهم، ولا أسراهم٢ فإذا انقضت الحرب خلى الرهائن كما تخلى الأسرى منهم وإن سألوه أن ينظرهم أبدا ويدعهم وما هم عليهم ويكفوا عن المسلمين وخاف ظفرهم أن قاتلهم - تركهم وإن قوى عليهم لم يجز إقراره على ذلك وإن حضر معهم عبيد ونساء وصبيان قوتلوا مقبلين وتركوا مدبرين كغيرهم ويكره قصد رحمة الباغي بقتل٣ فإن فعل - ورثه ويحرم قتلهم بما يعم إتلافه: كالمنجنيق والنار إلا لضرورة: مثل أن يحتاط بهم البغاة ولا يمكنهم التخلص إلا بذلك وإن رماهم البغاة بذلك جاز رميهم بمثله وإن اقتتلت طائفتان منهم فقدر الإمام على قهرهما لم يمل لواحدة
стр. 1984
منهما وإن عجز وخاف اجتماعهما على حربه ضم إليه أقربهما إلى الحق وإن استويا اجتهد برأيه في ضم إحداهما ولا يقصد بذلك معونة إحداهما بل الاستعانة على الأخرى فإذا هزمها لم يقاتل من معهم حتى يدعهم إلى الطاعة ويحرم أن يستعين في حربهم بكافر أو بمن يرى قتلهم مدبرين: إلا لضرورة وله أن يستعين عليهم بسلاح أنفسهم وكراعهم: وهو خيلهم عند الضرورة فقط ولا يجوز في غير قتالهم ومتى انقضى الحرب وجب رده إليهم: كسائر أموالهم والمراهق منهم والعبد - كالخيل وإذا تركوا القتال: إما بالرجوع إلى الطاعة أو بإلقاء السلاح أو بالهزيمة إلى فئة أو إلى غير فئة أو بالعجز لجراح أو مرض أو أسر - حرم قتلهم واتباع وقتل مدبرهم وقتل جريحهم فإن قتل مدبرهم أو جريحهم فلا قود للاختلاف في ذلك ولا يجوز أن يغنم لهم مال ولا تسبي لهم ذرية ويجب رد ذلك إليهم إن أخذ منهم ولا يرد السلاح والكراع حال الحرب بل بعده ومن أسر من رجالهم فدخل في الطاعة خلى سبيله وإن أبى وكان جلدا حبس ما دامت الحرب قائمة فإذا انقضت خلى سبيله وشرط عليه ألا يعود إلى القتال ولا يرسل مع بقاء شوكتهم فإن بطلت شوكتهم ولكن يتوقع اجتماعهم في الحال - لم يرسل وإن أسر صبي أو امرأة فعل بهما كما يفعل بالرجل ولا يخلي في الحال ويجوز فداء أسرى أهل العدل بأسارى البغاة ولا يضمن أهل العدل ما أتلفوه عليهم حال الحرب من نفس أو مال ولا كفارة فيه فإن قتل العادل كان شهيدا ولا يغسل ولا يصلى عليه ولا يضمن أهل البغي أيضا ما أتلفوه حال الحرب من نفس أو مال. ومن
стр. 1985
أتلف من الطائفتين شيئا في غير الحرب ضمنه ومن قتل من أهل البغي غسل وكفن، وصلى عليه وإذا لم يكونوا من أهل بدع فليسوا بفاسقين بل مخطئين في تأويلهم فتقبل شهادتهم ويأتي في الشهادات وما أخذوا في حال امتناعهم من زكاة أو خراج أو جزية لم يعد عليهم ولا على باذل لوقوعه موقعة وما أقاموا من حد وقع موقعه أيضا خوارج كانوا أو غيرهم ومن ادعى دفع زكاته إليهم قبل بغير يمين ولا تقبل دعوى دفع خراج ولو كان الدافع مسلما ولا دعوى دفع جزية إليهم إلا ببينة ولا ينقض من حكم حاكمهم إلا ما ينقض من حكم غيره وإن كتب قاضيهم إلى قاضي أهل العدل جاز قبول كتابه والأولى ألا يقبله وإن ولى الخوارج قاضيا لم يجز قضاؤه وإن ارتكب أهل البغي في حال امتناعهم ما يوجب حدا ثم قدر عليهم أقيم عليهم وإن أعانهم أهل ذمة أو عهد - انتقض عهدهم وصاروا أهل حرب إلا أن يدعوا شبهة: كأن يظنوا أنه يجب عليهم معونة من استعان بهم من المسلمين ونحو ذلك فلا ينتقض وإن أكرههم البغاة على معونتهم وادعوا ذلك قبل منهم ويغرمون ما أتلفوه من نفس أو مال حال الحرب وغيره وإن استعانوا بأهل الحرب وأمنوهم لم يصح أمانهم وأبيح قتلهم وحكم أسيرهم حكم أسير سائر أهل الحرب وإن ظهر قوم رأى الخوارج: مثل تكفير من ارتكب كبيرة وترك الجماعة واستحلال دماء المسلمين وأموالهم ولم يجتمعوا لحرب - لم يتعرض لهم وإن سبوا الإمام أو عدلا غيره أو تعرضوا بالسب - عزرهم وإن جنوا جناية وأتوا حدا أقامه عليهم وإن اقتتلت طائفتان لعصبية أو طلب
стр. 1986
رئاسة فهما ظالمتان وتضمن كل واحدة منهما ما أتلف على الأخرى فلو قتل من دخل بينهم بصلح وجهل قاتله ضمنتاه.
стр. 1987
باب حكم المرتد
مدخل
...
باب حكم المرتد
وهو الذي يكفر بعد إسلامه ولو مميزا طوعا ولو هازلا فمن أشرك بالله أو جحد ربوبيته أو وحدانيته أو صفة من صفاته أو اتخذ له صاحبة أو ولدا أو ادعى النبوة أو صدق من ادعاها أو جحد نبيا أو كتابا من كتب الله أو شيئا منه أو جحد الملائكة أو البعث أو سب الله أو رسوله أو استهزأ بالله أو كتبه أو رسله قال الشيخ: أو كان مبغضا لرسوله أو لما جاء به اتفاقا وقال: أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم إجماعا انتهى أو سجد لصنم أو شمس أو قمر أو أتى بقول أو فعل صريح في الاستهزاء بالدين أو وجد منه امتهان القرآن أو طلب تناقضه أو دعوى أنه مختلف أو مختلق أو مقدور على مثله أو إسقاط لحرمته أو أنكر الإسلام أو الشهادتين أو أحدهما كفر لا من حكى كفرا سمعه ولا يعتقده أو نطق بكلمة الكفر ولم يعلم معناها ولا من جرى على لسانه سبقا من غير قصد لشدة فرح أو دهش أو غير ذلك: كقول من أراد أن يقول: اللهم أنت ربي وأنا عبدك فقال: أنت عبدي وأنا ربك ومن أطلق الشارع كفر - فهو كفر لا يخرج به عن الإسلام: كدعواهم لغير أبيهم وكمن أتى عرافا فصدقه بما يقول فهو تشديد وكفر لا يخرج به عن الإسلام وإن أتى بقول يخرجه عن الإسلام١: مثل أن يقول
стр. 1988
هو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو برئ من الإسلام أو القرآن أو النبي ﵊ أو يعبد الصليب ونحو ذلك على ما ذكروه في الإيمان أو قذف النبي ﷺ أو ما أمه أو اعتقد قدم العالم أو حدوث الصانع أو سخر بوعد الله أو بوعيده أو لم يكفر من دان بغير الإسلام: كالنصارى أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم أو قال قولا بتوصل به إلى تضليل الأمة أو تكفير الصحابة - فهو كافر وقال الشيخ: من اعتقد أن الكنائس بيوت الله وأن الله يعبد فيها وأن ما يفعل اليهود والنصارى عبادة لله وطاعة له ولرسوله أو أنه يحب ذلك أو يرضاه أو أعانهم على فتحها وإقامة دينهم وأن ذلك قربة أو طاعة فهو كافر وقال في موضع آخر: من اعتقد أن زيارة أهل الذمة كنائسهم قربة إلى الله فهو مرتد وإن جهل أن ذلك محرم عرف ذلك فإن أصر صار مرتدا وقال: قول القائل ما ثم إلا الله: إن أراد ما يقوله أهل الاتحاد من أن ما ثم موجود إلا الله ويقولون أن وجود الخالق هو وجود المخلوق والخالق هو المخلوق والمخلوق هو الخالق والعبد هو الرب والرب هو العبد ونحو ذلك من المعاني وكذلك الذين يقولون: أن الله تعالى بذاته في كل مكان ويجعلونه مختلطا بالمخلوقات: يستتاب فإن تاب وإلا قتل وقال: من اعتقد أن لأحد طريقا إلى الله من غير متابعة محمد ﷺ أولا يجب عليه اتباعه وأن له أو لغيره خروجا عن اتباعه وأخذ ما بعث به: أو قال: أنا محتاج إلى محمد في علم الظاهر دون
стр. 1989
علم الباطن أو في علم الشريعة دون علم الحقيقة أو قال أن من الأولياء من يسعه الخروج من شريعته كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى أو إن هدى غير النبي ﷺ من هديه - فهو كافر وقال: من ظن أن قوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ بمعنى قدر فإن الله ما قدر شيئا إلا وقع وجعل عباد الأصنام ما عبدوا إلا الله فإن هذا من أعظم الناس كفرا بالكتب كلها وقال: من استحل الحشيشة كفر بلا نزاع وقال: لا يجوز لأحد أن يلعن التوراة ومن أطلق لعنها يستتاب فإن تاب وإلا قتل وإن كان ممن يعرف أنها منزلة من عند الله وأنه يجب الإيمان بها فهذا يقتل بشتمه لها ولا تقبل توبته في أظهر قولي العلماء وأما من لعن دين اليهود الذي هم عليه في هذا الزمان فلا بأس عليه في ذلك وكذلك إن سب التوراة التي عندهم بما يبين أن قصده ذكر تحريفها مثل أن يقال: نسخ هذه التوراة مبدلة لا يجوز العمل بما فيها ومن عمل اليوم بشرائعها المبدلة والمنسوخة فهو كافر فهذا الكلام ونحوه حق لا شيء على قائله.
стр. 1990
فصل: - وقال: من سب الصحابة أو أحد منهم
...
فصل: - وقال: ومن سب الصحابة أو أحد منهم
واقترن بسبه دعوى أن عليا إله أو نبي وأن جبريل غلط - فلا شك في كفر هذا بل لا شك في كفر من توقف في تكفيره وكذلك من زعم أن القرآن ينقص منه شيء وكتم أو أن له تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة ونحو ذلك وهذا قول القرامطة والباطنية ومنهم الناسخية ولا خلاف في كفر هؤلاء كلهم ومن قذف عائشة رضي الله عتها بما برأها الله منه كفر بلا خلاف ومن سب غيرها من أزواجه صلى الله عليه
стр. 1991
وسلم ففيه قولان - أحدهما: أنه كسب واحد من الصحابة - والثاني وهو الصحيح أنه كقذف عائشة ﵂ وأما من سبهم سبا لا يقدح في عدالتهم ولا دينهم: مثل من وصف بعضهم ببخل أو جبن أو قلة علم أو عدم زهد ونحوه - فهذا يستحق التأديب والتعزير ولا يكفر وأما من لعن وقبح مطلقا فهذا محل الخلاف أعني هل يكفر أو يفسق توقف أحمد في كفره وقتله وقال: يعاقب ويجلد ويحبس حتى يموت أو يرجع عن ذلك وهذا المشهور من مذهب مالك وقيل: يكفر إن استحله والمذهب يعزر: كما تقدم أول باب التعازير وفي الفتاوى المصرية يستحق العقوبة البليغة باتفاق المسلمين وتنازعوا هل يعاقبه بالقتل أو ما دون القتل؟ وقال: أما من جاوز ذلك كمن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله ﷺ إلا نفرا قليلا لا يبلغون بضعة عشر وأنهم فسقوا فلا ريب أيضا في كفر قائل ذلك بل من شك في كفره فهو كافر - انتهى ملخصا من الصارم المسلول ومن أنكر أن يكون أبو بكر صاحب رسول الله ﷺ فقد كفر لقوله تعالى: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾ وإن جحد وجوب العبادات الخمس أو شيئا منها ومنها الطهارة أو حل الخبز واللحم والماء أو أحل الزنا ونحوه أو ترك الصلاة أو شيئا من المحرمات الظاهرة المجمع على تحريمها كلحم الخنزير والخمر وأشباه ذلك أو شك فيه ومثله ل يجهله - كفر وإن كان بتأويل كالخوارج لم يحكم بكفرهم مع استحلالهم دماء المسلمين وأموالهم متقربين بذلك إلى الله تعالى وتقدم في المحاربين والإسلام - شهادة ألا إله إلا الله
стр. 1992
وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت مع الاستطاعة وصوم رمضان فمن أنكر ذلك أو بعضه لم يكن مسلما ومن ترك شيئا من العبادات الخمس تهاونا: فإن عزم على أن لا يفعله أبدا استتيب عارف وجوبا كالمرتد وإن كان جاهلا عرف فإن أصر قتل حدا ولم يكفر: إلا بالصلاة إذا دعي إليها وامتنع أو شرط أو ركن مجمع عليه فيقتل كفرا وتقدم في كتاب الصلاة ومن شفع عنده في رجل فقال: لو جاء النبي ﷺ يشفع فيه ما قبلت منه: إن تاب بعد القدرة عليه قتل لا قبلها.
стр. 1993
فصل: - ومن ارتد عن الإسلام من الرجال والنساء
وهو بالغ عاقل مختار دعي إليه ثلاثة أيام وضيق عليه وحبس: فإن تاب وإلا قتل بالسيف: إلا رسول الكفار إذا كان مرتدا بدليل رسولي: مسيلمة ولا يقتله إلا الإمام أو نائبه حرا كان المرتد أو عبدا ولا يجوز أخذ فداء عنه وإن قتله غيره بلا إذنه أساء وعزر ولم يضمن سواء قتله قبل الاستتابة أو بعدها: إلا أن يلحق بدار حرب فلكل قتله وأخذ ما معه من مال والطفل الذي لا يعقل والمجنون ومن زال عقله بنوم أو إغماء أو شرب دواء مباح - لا تصح ردته ولا إسلامه لأنه لا حكم لكلامه فإن ارتد وهو مجنون فقتله قاتل فعليه القود وإن ارتد في صحته ثم جن - لم يقتل في حال جنونه فإذا أفاق استتيب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل وإن عقل الصبي الإسلام صح إسلامه وردته إن كان مميزا ومعنى عقل الإسلام: أن يعلم أن الله
стр. 1994
ربه لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله فإذا اسلم حيل بينه وبين الكفار ويتولاه المسلمون ويدفن في مقابرهم إذا مات فإن قال بعده: لم أدر ما قلت أو قاله كبير - لم يلتفت إلى قوله وأجبر على الإسلام ولا تقتل المرتدة الحامل حتى تضع ولا الصغير حتى يبلغ ويستتاب بعده ثلاثة أيام فإن تاب وإلا قتل قال أحمد: فيمن قال لكافر: أسلم وخذ ألفا فأسلم فلم يعطه فأبى الإسلام - يقتل وينبغي أن يفي وإن أسلم على صلاتين قبل منه وأمر بالخمس ومثله إذا أسلم على الركوع دون السجود ونحوه ومن ارتد وهو سكران صحت ردته ولا يقتل حتى يصحو وتتم له ثلاثة أيام من حين صحوه ليستتاب فيها فإن تاب وإلا قتل وإن مات في سكره أو قتل مات كافرا وإن أسلم في سكره ولو أصليا صح إسلامه ثم يسأل بعد صحوه فإن ثبت على إسلامه فهو مسلم من حين إسلامه وإن كفر فهو كافر من الآن ولا تقبل في الدنيا أي في الظاهر توبة زنديق: وهو المنافق وهو من يظهر الإسلام ويخفي الكفر وكالحلولية والمباحية وكمن يفضل متبوعه على النبي ﷺ أو أنه إذا حصلت له المعرفة والتحقيق سقط عنه الأمر والنهي أو إن العارف المحقق يجوز له التدين بدين اليهود والنصارى ولا يجب عليه الاعتصام بالكتاب والسنة وأمثال هؤلاء ولا من تكررت ردته أو سب الله أو رسوله صريحا أو تنقصه ولا الساحر الذي يكفر بسحره ويقتلون
стр. 1995
بكل حال وأما في الآخرة فمن صدق منهم في توبته قبلت باطنا ومن أظهر الخير وأبطن الفسق فكالزنديق في توبته ومن كفر ببدعة قبلت ولو داعية وتقبل توبة القاتل فلو اقتص منه أو عفى عنه فهل يطالبه المقتول في الآخرة؟ فيه وجهان قال ابن القيم: والتحقيق أن القتل يتعلق به ثلاثة حقوق - حق لله تعالى - وحق للمقتول - وحق للمولى فإذا أسلم القاتل نفسه طوعا واختيارا إلى الولي ندما على ما فعل وخوفا من الله وتوبة نصوحا - سقط حق الله تعالى بالتوبة وحق الأولياء بالاستيفاء أو الصلح أو العفو وبقي حق المقتول يعوضه الله عنه يوم القيامة عن عبده التائب ويصلح بينه وبينه.
стр. 1996
فصل: - وتوبة المرتد وكل كافر:
موحدا كان كاليهودي أو غير موحد كالنصراني: والمجوسي وعبدة الأوثان - إسلامه أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ولا يكشف عن صحة ردته ولا يكلف الإقرار بما نسب إليه ولا يشترك إقراره بما جحده ويكفي جحده لردته بعد إقراره بها: لا بعد بينة بل يجدد إسلامه ولا يعزر فإن لم يفعل استتيب فإن تاب وإلا قتل: لكن إن كانت ردته بإنكار فرض أو إحلال محرم أو جحد نبي أو كتاب أو شيء منه أو إلى دين من يعتقد أن محمدا ﷺ بعث إلى العرب خاصة فلا يصح إسلامه حتى يقر بما جحده ويشهد أن محمدا بعث إلى العالمين أو يقول: أنا برئ من كل دين يخالف الإسلام مع الإتيان بالشهادتين ولا يغني قوله محمد رسول الله عن كلمة التوحيد وإن قال الكافر: أشهد أن النبي رسول لم يحكم بإسلامه لأنه يحتمل أن يريد غير نبينا وقوله: أنا مسلم أو أسلمت
стр. 1997
أو أنا مؤمن أو أنا برئ من كل دين يخالف دين الإسلام - توبة: أصليا كان أو مرتدا قد علم ما يراد منه وإن لم يأت بالشهادتين وقال أبو يعلى الصغير: لا خلاف أن الكافر لو قال: أنا مسلم ولا أنطق بالشهادتين لم يحكم بإسلامه - وفي الانتصار: لو كتب الشهادة صار مسلما ولو أكره ذمي أو مستأمن على إقراره به لم يصح لأنه ظلم حتى يوجد منه ما يدل على الإسلام به طوعا: مثل أن ثبت على الإسلام بعد زوال الإكراه وإن مات قبل ذلك فحكمه حكم الكفار وإن رجع إلى الكفر لم يجز قتله ولا إكراهه على الإسلام بخلاف حربي ومرتد فإنه يصح إكراههما عليه ويصح ظاهرا فإن مات قبل زوال الإكراه فحكمه - حكم المسلمين وفي الباطن إن لم يعتقد الإسلام بقلبه فهو باق على كفره باطنا ولا حظ له في الإسلام وإن أتى الكافر بالشهادتين ثم قال: لم أرد الإسلام صار مرتدا ويجبر على الإسلام نصا وإذا صلى أو أذن حكم بإسلامه: أصليا كان أو مرتدا جماعة وفرادى بدار الإسلام أو الحرب ولا يثبت بالصلاة حتى يأتي بصلاة يتميز بها عن صلاة الكفار من استقبال قبلتنا أو الركوع والسجود فلا تحصل بمجرد القيام وإن صام أو زكى أو حج - لم يحكم بإسلامه بمجرد ذلك فلو مات المرتد فأقام وارثه بينة أنه صلى بعد ردته حكم بإسلامه وورثه المسلم: إلا أن يثبت أنه ارتد بعد صلاته أو تكون ردته بجحد فريضة أو كتاب أو نبي أو ملك ونحو ذلك من البدع - فلا يحكم بإسلامه بالصلاة ولا يبطل إحصان مرتد بردة فإن أتى بهما بعد إسلامه - حد ويؤاخذ بحد فعله
стр. 1998
فصل: - وتوبة المرتد وكل كافر
...
في ردته نصا قبلها فمتى زنا رجم ولا تبطل عباداته التي فعلها في إسلامه من صلاة وحج وغيرهما إذا عاد إلى الإسلام.
стр. 1999
فصل: - ومن ارتد لم يزل ملكه
ويملك بأسباب التمليك: كالصيد والاحتشاش والاتهاب والشراء وإيجار نفسه إجارة خاصة أو بأن يؤجر لخياطة ونحوها ولا يرث ولا يورث ويكون ملكه موقوفا ويمنع من التصرف فيه ومن وطء إمائه إلى أن يسلم فإذا أسلم عصم دمه وماله وإن لم يحكم به حاكم وينفق منه على من تلزمه مؤنته وتقضى منه ديونه وأروش جناياته: ما كان منها بعد الردة كما قبلها فإن أسلم أخذه أو بقيته ونفذ تصرفه ويضمن ما أتلفه لغيره ولو في دار حرب وسواء كان المتلف واحدا أو جماعة صار لهم منعة أولا وإن تزوج أو زوج موليته أو أمته لم يصح وإن مات أو قتل مرتدا صار ماله فيئا من حين موته وبطل تصرفه وإن لحق بدار حرب فهو وما معه كحربي: لكل أحد قتله بغير استتابة وأخذ ما معه وما بدارنا من أملاكه فملكه ثابت فيه يصير فيئا من حين موته وإن لحق بدار حرب أو تعذر قتله مدة طويلة فعل الحاكم ما يرى فيه إلا حظ: من بيع حيوانه الذي يحتاج إلى نفقته وإجارة ما يرى إبقاءه ومكاتبة يؤدي إلى الحاكم ويعتق بالأداء وإذا ارتد الزوجان ولحقا بدار الحرب ثم قدر عليهما لم يجز استرقاقهما ولا استرقاق أولادهما الذين ولدوا في الإسلام ومن لم يسلم منهم قتل ولو ارتد أهل بلد وجرى فيه حكمهم - فدار حرب يجب على الإمام قتالهم أو يغنم مالهم ويجوز استرقاق من
стр. 2000
حدث وولد بعد الردة وإقراره بجزية ولا يجرى على المرتد رق: رجلا كان أو امرأة لحق بدار الحرب أو أقام بدار الإسلام ومن ولد من أولاد المرتدين قبل الردة أو كان حملا وقتها - فمحكوم بإسلامه ولا يجوز استرقاقهم صغارا ولا كبارا وبعد البلوغ يستتابون كآبائهم ولا يقر مرتد بجزية وإذا مات أبو الطفل أو الحمل أو المميز أو أحدهما في دارنا على كفره - لا جده ولا جدته - فمسلم ويقسم له الميراث وكذا لو عدم الأبوان أو أحدهما بلا موت كزنا ذمية ولو بكافر أو اشتباه ولد مسلم بولد كافر نصا قال القاضي: أو وجد بدار حرب وتقدم في كتاب الجهاد إذا سبي الطفل وأطفال الكفار في النار نصا واختار الشيخ تكليفهم في القيامة ومثلهم من بلغ منهم مجنونا ومن ولد أعمى أبكم أصم وصار رجلا هو مع أبويه نصا وإن كانا مشركين ثم أسلما بعد ما صار رجلا قال: هو معهما وإن تصرف المرتد لغيره بالوكالة صح ولا يلزمه قضاء ما ترك من العبادات في ردته ويلزمه قضاء ما ترك قبلها وإن قتل من يكافئه عمدا فعليه القصاص والولي مخير بين القتل والعفو عنه فإن اختار القصاص قدم على قتل الردة: تقدمت الردة أو تأخرت وإن عفا على مال وجبت الدية في ماله وإن كان خطأ وجبت أيضا في ماله قال القاضي: تؤخذ منه في ثلاث سنين فإن قتل أو مات - أخذت من ماله في الحال وتثبت الردة بالإقرار، أو البينة.