فصل: - والاسم اللغوي - ما لم يغلب مجازه
فإن حلف لا يأكل اللحم فأكل الشحم أو المخ الذي في العظام أو الكبدة أو الطحال أو القلب أو الكرش أو المصران أو الإلية أو الدماغ: وهو المخ الذي في قحف الرأس أو القانصة أو الكلية أو الكوارع أو لحم الرأس أو لحم خد الرأس أو اللسان ونحوه - لم يحنث: إلا أن يكون أراد اجتناب الدسم ويحنث بأكل لحم ولو كان محرما: كخنزير وميتة ومغصوب
стр. 2067
وبلحم سمك ولحم قديد ولحم طير وصيد ولا يأكل شحما فأكل شحم الجوف من الكلى أو غيره أو من شحم الظهر أو سمينه ونحه أو السنام أو الإلية - حنث: لا باللحم الأحمر ولا يأكل لبنا فأكل من لبن الأنعام أو الصيد أو لبن آدمية: حليبا كان أو رائبا أو مائعا أو مجمدا - حنث إن أكل زبدا أو سمنا أو كشكا: وهو الذي يعمل من القمح واللبن أو مصلا أو أقطا أو جبنا - لم يحنث: إن كان ظاهرا فيه حنث وإن أكل جبنا أو ما يصنع من اللبن من كشك أو مصل أو أقط ونحوه - لم يحنث ولا يأكل سمنا فأكل زبدا أو ما يصنع من اللبن سوى السمن لم يحنث وإن أكل السمن منفردا أو في عصيدة أو حلوى أو طبيخ من خميص ونحوه يظهر طعمه فيه - حنث وكذلك إذا حلف لا يأكل لبنا فأكل طبيخا فيه لبن أو لا يأكل طبيخا فيه خل يظهر طعمه فيه - حنث ولا يأكل فاكهة حنث بعنب: ورطب ورمان وسفرجل وتفاح وكمثري وخوخ واترج ونبق وموز وجميز وبطيخ وكل ثمر شجر غير بري ولو يابسا: كصنوبر وعناب وجوز ولوز وبندق وتمر وتوت وزبيب ومشمش وتين وأجاص ونحوه: لا قثاء وخيرا وخص زيتون وبلوط وبطم وزعرور أحمر وثمر قيقب وعفص وآس وخوخ الدب وسائر ثمر كل شجر لا يستطاب ولا قرع وباذنجان وجزر ولفت وفجل وقلقاس وسنوطل ونحوه وإن حلف لا يأكل رطبا أو بسرا فأكل مذنبا أو منصفا حنث: كما لو أكل
стр. 2068
نصف رطبة بسرة منفردتين فإن كان الحلف على الرطب فأكل القدر الذي أرطب من النصف أو كان على البسر فأكل البسر الذي في النصف - حنث وإن أكل البسر من يمينه على الرطب أو الرطب من يمينه على البسر - لم يحنث: وإن حلف واحد ليأكلن رطبا وآخر ليأكلن بسرا فأكل الحالف على أكل الرطب ما في المنصف من الرطب وأكل الآخر باقيها - برا جميعا وليأكل رطبة أو بسرة أو لا يأكل ذلك فأكل منصفا لم يبر ولم يحنث لأنه ليس فيه رطبة ولا بسرة ولا يأكل رطبا فأكل تمرا أو بلحا أو بسرا أو لا يأكل تمرا فأكل بسرا أو بلحا أو رطبا أو دبسا أو ناطفا - لم يحنث ولا يأكل عنبا فأكل زبيبا أو دبسا أو هما أو ناطفا أو لا يكلم شابا فكلم شيخا أو لا يشتري جديا فاشترى تيسا أو لا يضرب عبدا فضرب عتيقا - لم يحنث ولا يأكل من هذه البقرة لم يعم ولدا ولبنا ولا يأكل من هذا الدقيق فأسبغه أو خبزه فأكله - حنث وحقيقة الغداء والقيلولة قبل الزوال والعشاء بعده وآخره نصف الليل فلو حلف لا يتغدى فأكل بعده أو لا يتعشى فأكل لعد نصف الليل أو لا يتسحر فأكل قبله - لم يحنث والغداء والعشاء أن يأكل أكثر من نصف شبعة ولا ينام حنث بأدنى نوم ولا يأكل أدما حنث بأكل ما جرت العادة بأكل الخبز به من مصطبغ به: كالطبيخ والمرق والخل والزيت والسمن والسيرج واللبن الدبس والعسل أو جامد كالشواء والجبن والباقلاء والزيتون والبيض والملح
стр. 2069
والتمر والزبيب ونحوه والقوت - الخبز وجبه ودقيقه وسويقة والفاكهة اليابسة واللحم واللبن ونحوه: لا عنب وحصرم وخل نحوه والطعام - ما يؤكل ويشرب من قوت وأدم وحلو وجامد ومائع وما جرت العادة بأكله من نبات الأرض: لا ماء ودواء وورق شجر ونشارة خشب وتراب ونحوها والعيش في العرف - الخبز من حنطة.
стр. 2070
فصل: - وإن حلف لا يلبس شيئا
فلبس ثوبا أو درعا أو جوشنا: أو خفا أو نعلا أو عمامة أو قلنسوة - حنث فإن ترك القلنسوة في رحله أو أدخل يده في الخف أو النعل لم يحنث ولا يلبس حليا فلبس حلية ذهب أو فضة أو خاتما ولو في غير الخنصر أو دراهم أو دنانير في مرسلة ونحوها أو لؤلؤا أو جوهرا في مخنقة أو منفردا أو منطقة محلاة - حنث: لا سبحا وعقيقا وحريرا ولو لامرأة: ولا ودعا أو خرز زجاج ونحوه ولا سيفا محلى دن منطقته ولا يدخل دار فلان أو لا يركب دابته أو يلبس ثوبه فدخل أو ركب أو لبس ما هو ملك له أو مؤجره أو مستأجره أو جعله لعبده - حنث: لا ما استعاره فلان أو عبده ولا يدخل مسكنه حنث بمستأجر ومستعار ومغصوب يسكنه لا بملكه الذي لا يسكنه وإن قال: ملكه - لم يحنث بمستأجر ولا يركب دابة عبد فلان فركب دابة جعلت برسمه حنث: كحلفه لا يركب رحل هذه الدابة أو لا يبيعه ولا يدخل دارا فدخل سطحها حنث: لا إن وقف على
стр. 2071
الحائط، أو في طاق الباب، أو كان في اليمين دلالة لفظية أو حالية تقتضي اختصاص الإرادة بداخلها مثل: أن يكون سطح الدار طريقا وسبب يمينه يقتضي ترك وصلة أهل الدار لم يحنث بالمرور على سطحها وإن نوى باطن الدار تقيدت به يمينه وإن تعلق بغصن شجرة في الدار من خارجها لم يحنث فإن صعد حتى صار في مقابلة سطحها بين حيطانها أو كانت الشجرة في غير الدار فتعلق بفرع ماد على الدار في مقابلة سطحها - حنث وإن حلف ليخرجن منها فصعد سطحها لم يبرأ ولا يخرج منها فصعده لم يحنث ولا يضع قدمه في الدار أو لا يطؤها أو لا يدخلها فدخلا راكبا أو ماشيا أو حافيا أو منتعلا - حنث: لا بدخول مقبرة لأنه العرف وإن حلف لا يكلم إنسانا حنث بكلام كل إنسان: من ذكر وأنثى وصغير وكبير وعاقل ومجنون ولا يكلم زيدا ولا يسلم عليه فإن زجره فقال: تنح أو اسكت - حنث: إلا أن يكون نوى كلاما غير هذا وإن صلى بالمحلوف عليه إماما ثم سلم من الصلاة لم يحنث وإن ارتج في الصلاة ففتح عليه الحالف لم يحنث ولو كاتبه أو أرسل إليه رسولا حنث: إلا أن يكون أراد أن لا يشافهه وإن أشار إليه حنث قاله القاضي وإن ناداه بحيث يسمع فلم يسمع لتشاغله أو غفلته أو سلم عليه حنث وإن سلم على قوم هو فيهم ولم يعلم فكناس وإن علم به ولم ينوه ولم يستثنه بقلبه ولا بلسانه كأن يقول: السلام عليكم: إلا فلانا - حنث ولا يبتدئه بكلام فتكلما معا لم يحنث لخلاف لا كلمته حتى يكلمني أو يبدأني
стр. 2072
بكلام فيحنث بكلامهما معا ولا يكلمه حينا الحين - أشهر إذا أطلق ولم ينو شيئا وكذا الزمان معرفا وإن قال: زمنا أو دهرا أو بعيدا أو مليا أو طويلا أو وقتا أو حقبا - فأقل زمان وإن قال الأبد والدهر والعمر معرفا فذلك على الزمان كله والحقب ثمانون سنة والشهور ثلاثة: كالأشهر والأيام وإن قال: إلى الحول فحول كامل: لا تتمته وإن حلف لا يتكلم ثلاثة أيام أو ثلاث ليال دخل في ذلك الأيام التي بين الليالي والليالي التي بين الأيام ولا يدخل باب هذه الدار أو قال: لا دخلت من باب هذه الدار فحول ودخله حنث ولو مع بقاء الأول وإن قلع الباب ونصب في دار أخرى وبقي الممر حنث بدخوله الممر فقط ولا يدخل هذه الدار من بابها فدخلها مر غيره - حنث ولا يكلمه إلى حين الحصاد أو الجذاذ انتهت يمينه بأوله وإن حلف لا مال له وله مال ولو غير زكوى من الأثمان والعقارات والأثاث والحيوان ونحوه أو له دين على ملئ أو غيره أو ضائع ولم ييأس من عوده أو مغصوب أو محجور - حنث فإن أيس من عوده: كالذي سقط في البحر أو كان متزوجا أو وجب له حق شفعة لم يحنث ولا يفعل شيئا فوكل من يفعله ففعله حنث إلا أن ينوي ولو توكل الحالف فيما حلف أن لا يفعله وكان عقدا أضافه إلى الموكل أو أطلق لم يحنث.
стр. 2073
فصل: - والعرفي ما اشتهر مجازه حتى غلب على حقيقته بحيث لا يعلمها أكثر الناس كالرواية -
وهي في العرف: اسم للمزادة - وفي الحقيقة اسم لما يستقى عليه من الحيوانات والظعينة في العرف:
стр. 2074
المرأة، وفي الحقيقة: اسم للناقة التي يظعن عليها والدابة في العرف اسم لذوات الأربع من الخيل والبغال والحمير وفي الحقيقة: اسم لما دب ودرج والعذرة والغائط في العرف: الفضلة المستقذرة وفي الحقيقة - العذرة: فناء الدار الغائط: المطمئن من الأرض فهذا وأمثاله تنصرف يمين الحالف إلى مجازه دون حقيقته فإن حلف على وطء امرأة تعلقت يمينه بجماعها ولا يشم الريحان فشم الورد والبنفسج والياسمين ولو يابسا - حنث ولا يشم الورد والبنفسج فشم دهنهما أو شم ماء الورد حنث ولا يشم طيبا فشم نبتا ريحه طيب حنث: لا فكاهة ولا يأكل رأسا - حنث بأكل كل رأس حيوان من الإبل الصيود وبأكل رؤوس طيور وسمك وجراد ولا يأكل بيضا حنث بأكل كل بيض يزايل بائضه: كثر وجوده كبيض الدجاج أو قل كبيض النعام لأنه العرف ولا يحنث بأكل بيض السمك والجراد ولو حلف لا يشرب ماء فشرب ماء ملحا أو ماء نجسا أو لا يأكل خبزا فأكل خبز الأرز أو الذرة أو غيرهما في مكان: يعتاد أكله أولا - حنث ولا يدخل بيتا فدخل مسجدا أو الكعبة أو بيت رحا أو حماما ابيت شعر أو أدم أو خيمة - حنث: حضريا كان الحالف أو بدويا: لا إن دخل دهليز الدار أو صفتها ولا يركب فركب سفينة حنث ولا يتكلم فقرأ ولو خارج للصلاة أو سبح الله لم يحنث وحقيقة الذكر ما نطق به فتحمل يمينه عليه قال أبو الوفاء: لو حلف لا يسمع كلام الله في فسمع القرآن حنث إجماعا، وإن
стр. 2075
استؤذن عليه فقال: أدخلوها بسلام آمنين يقصد القرآن لينبهه لم يحنث وإلا حنث وليضربنه مائة سوط أو عصا أو ليضربنه مائة ضربة أو مائة مرة فجمعها فضربه بها ضربة واحدة لم يبرأ ويبرأ بمائة ضربة مؤلمة وإن قال: بمائة سوط بر وإن حلف لا يضرب امرأته فخنقها أو نتف شعرها أو عضها تأليما لا تلذذا - حنث ولو لم ينو في يمينه وإن حلف ليضربنها ففعل ذلك بر ولا يأكل شيئا فأكله مستهلكا في غيره: مثل أن لا يأكل لبنا فأكل زبدا أو لا يأكل سمنا فأكل خبيصا فيه سمن لا يظهر معه فيه أو لا يأكل بيضا فأكل ناطفا أو لا يأكل شحما فأكل اللحم الأحمر أو لا يأكل شعيرا فأكل حنطة فيها حبات شعير لم يحنث وإن ظهر له شيء من المحلوف عليه حنث ولا يأكل سويقا فشربه أو لا يشربه فأكله - حنث ولا يأكل ولا يشرب فمص قصب السكر أو الرمان ونحوه لم يحنث وكذا لا يأكل سكرا فتركه في فيه حتى ذاب وابتلعه ولا يطعمه حنث بأكله وشربه ومصه وإن ذاقه ولم يبلعه لم يحنث ولا يذوقه حنث بأكله وشربه لأنه ذوق وزيادة وكذلك إن مضغه ورمى به لأنه قد ذاقه ولا يأكل ولا يشرب من الكوز فصب منه في إناء وشرب لم يحنث عكسه إن اغترف بإناء من النهر أو البئر ولا يأكل من هذه الشجرة حنث بالثمرة فقط ولو لقطها من تحتها وليأكلن أكلة - بالفتح - لم يبرأ حتى يأكل ما يعده الناس أكلة والأكلة بالضم اللقمة ولا يتزوج ولا يتطهر: ولا يتطيب فاستدامه لم يحنث ولا يركب
стр. 2076
وهو راكب ولا يلبس، وهو لابس ولا يلبس من غزلها وعليه شيء منه أو لا يقوم ولا يقعد أو لا يستتر ولا يستقبل القبلة وهو كذلك فاستدام ذلك أو لا يدخل دار أو هو داخلها فأقام فيها أو لا يضاجعها على فراش وهما متضاجعان فاستدام أو ضاجعته ودام - حنث وكذا لا يطؤها أو لا يمسك أو لا يشاركه فدام ولا يدخل على فلان بيتا فدخل فلان عليه فأقام معه - حنث ما لم يكن له نية.
стр. 2077
فصل: - وإن حلف لا يسكن دارا هو ساكنها أو لا يساكن فلانا وهو مساكنه
ولم يخرج في الحال بنفسه وأهله ومتاعه المقصود مع إمكانه - حنث: إلا أن يقيم لنقل متاعه أو يخشى على نفسه الخروج فيقيم إلى أن يمكنه الخروج بحسب العادة فلو كان ذا متاع كثير فنقله قليلا قليلا على العادة بحيث لا يترك النقل المعتاد لم يحنث وإن أقام أياما ولا يلزمه جمع دواب البلد لنقله ولا النقل وقت الاستراحة عند التعب ولا أوقات الصلوات وإن خرج دون متاعه وأهله حنث لأن الانتقال لا يكون إلا بالأهل والمال: إلا أن يودع متاعه أو بعيره أو يزول ملكه عنه أو تأبى امرأته الخروج معه ولا يمكنه إرراهها أو كان له عائلة فامتنعوا ولا يمكنه إخراجهم فيخرج وحده - لم يحنث وإن أكره على المقام لم يحنث وكذا إن كان في جوف الليل في وقت لا يجد منزلا يتحول إليه أو يحول بينه وبين المنزل أبواب مغلقة لا يمكنه فتحها أو خوف على نفسه أو أهله أو ماله فأقام في طلب النقلة أو انتظار زوال المانع أو خرج طالبا النقلة فتعذرت عليه لكونه
стр. 2078
لا يجد مسكنا يتحول إليه لتعذر الكراء أو غيره أو لم يجد بهائم ينقل عليها ولم يمكنه النقلة بدونها فأقام ناويا للنقلة متى قدر عليها - لم يحنث وإن أقام أياما وليالي قال الشيخ: والزيارة ليست سكنى اتفاقا والسفر القصير سفر وإن حلف لا يساكنه فانتقل أحدهما لم يحنث: وإن بنيا بينهما حاجزا وهما على حالهما في المساكنة حنث لأنهما بتشاغلهما ببناء الحاجز قد تساكتا قبل وجوده بينهما وإن كان في الدار حجرتان كل حجرة تختص ببابها ومرافقها فسكن كل واحدة حجرة - لم يحنث وإن كانا في حرجة دار واحدة حالة اليمين فخرج أحدهما منها وقسماها حجرتين وفتحا لكل واحد منهما بابا وبينهما حاجز ثم سكن كل واحد منهما في حجرة لم يحنث وإن سكنا في دار واحدة: كل واحد في بيت ذي باب وغلق رجع إلى نيته بيمينه أو إلى سببها وما دلت عليه قرائن أحاله في المحلوف على المساكنة فيه فإن عدم ذلك حنث وإن حلف لا ساكنت فلانا في هذه الدار وهما غير متساكنين فبنيا بينهما حائطا وفتح كل واحد منهما بابا لنفسه وسكناها - لم يحنث وليخرجن من هذه البلدة فخرج وحده دون أهله - بر وليخرجن أو ليدخلن من هذه الدار فخرج دون أهله لم يبر: كحلفه لا يسكنها أو لا يأويها أو لا ينزلها وليخرجن أو ليرجلن من البلد أو ليرحلن عن هذه الدار ففعل فله العود إن لم تكن نية ولا سبب.
стр. 2079
فصل: - وإن حلف لا يدخل دارا فحمل بغير إذنه فأدخلها وأمكنه الامتناع فلم يمتنع -
حنث وبضرب ونحوه فدخل لم يحنث
стр. 2080
ويحنث بالاستدامة بعد الإكراه وإن حلف لا يستخدمه فخدمه وهو ساكت - حنث ولو كان الخادم عبده وليشرين هذا الماء غدا أو ليضربن غلامه غدا فتلف المحلوف عليه ولو بغير اختياره قبل الغد أو فيه ولو قبل التمكن من فعله أو أطلق ولم يقيده بوقت فتلف قبل فعله حنث حال تلفه وإن مات الحالف قبل الغد أو جن فلم يفق إلا بعد خروج الغد لم يحنث وإن ضربه قبله أو فيه ضربا لا يؤلمه أو بعد موت الغلام أو أفاق الحالف من جنونه في الغد ولو جزءا يسيرا أو مات فيه أو هرب الغلام أو مرض هو أو الحالف فلم يقدر على ضربه - حنث وإن جن الغلام وضربه فيه - بر وإن ضربه في الغد أو خنقه أو نتف شعره أو عصر ساقه بحيث يؤلمه - بر وإن حلف ليضربن هذا الغلام اليوم أو ليأكلن هذا الرغيف اليوم فمات الغلام أو أتلف الرغيف أو مات الحالف - حنث ولا يكفل بمال فكفل ببدن وشرط البراءة لم يحنث وإن حلف من عليه الحق ليقضينه حقه فأبرأه أو أخذ عنه عوضا لم يحنث وإن حلف من عليه الحق ليقضينه حقه فأبرأه أو أخذ عنه عوضا لم يحنث وإن مات المستحق للحق فقضى ورثته لم يحنث وليقضينه حقه غدا فأبرأه اليوم أو قبل مضيه أو مات ربه فقضاه لورثته - لم يحنث وليقضينه حقه عند رأس الهلال أو مع رأسه أو إلى رأسه أو استهلاله أو عند رأسه أو مع رأسه فقضاه عند غروب الشمس من آخر الشهر - بر وإلا فلا ولو شرع في عده أو كيله أو وزنه أو ذرعه فتأخر القضاء لم يحنث: كما لو حلف ليأكلن هذا الطعام في هذا الوقت فشرع في أكله فيه وتأخر الفراغ
стр. 2081
لكثرته ولا أخذت حقك مني فأكرهه على دفعه أو أخذه حاكم فدفعه إلى غريمه فأخذه حنث: كلا تأخذ حقك على: لا أن أكره قابضه ولا أن وضعه الحالف بين يديه أو في حجره فلم يأخذه الغريم لأنه لا يضمن مثل هذا المال ولا صيد يحنث لو كانت يمينه لا أعطيك لأنه يعد إعطاء إذ هو تمكين وتسليم بحق فهو كتسليم ثمن ومثمن وأجرة وزكاة ولا أفارقك حتى أستوفي حقي منك ففارقه مختارا: أبرأه من الحق أو بقي عليه أو أذن الحالف أو فارقه من غير إذن أو هرب على وجه يمكنه ملازمته والمشي معه أو أحاله الغريم بحقه أو فلسه الحاكم وحكم عليه بفراقه أو كمن فارقه لعلمه بوجوب مفارقته إلا أن يهرب منه بغير اختياره أو قضاه عن حقه عرضا ثم فارقه: كلا فارقتك حتى تبرأ من حقي أن ولي قبلك حق وإن قاضه قدر حقه ففارقه ظنا أنه قد وفاه فخرج رديئا أو مستحقا فكناس وفعل وكيل كهو فلو وكل في استيفاء حقه ففارقه الموكل قبل استيفاء الوكيل حنث وإن فارقه مكرها بمخوف كالجاء بسبيل ونحوه أو تهديد بضرب ونحوه لم يحنث ولا فارقتني ففارقه الغريم أو الحالف طوعا حنث لا كرها ولا افترقنا فهرب حنث: لا إن أكرها ولا فارقتك حتى أوفيك حقك فأبرأه الغريم منه فكمكره وإن كان الحق عينا فوهبها له الغريم فقبلها حنث وإن قبضها منه ثم وهبها إياه لم يحنث وإن كانت يمينه لا أفارقك ولك في قبلي حق لم يحنث إذا أبرأه أو وهب العين له أو أحاله وقدر الفرقة ما عده الناس فراقا: كفرقة البيع وما نواه بيمينه مما يتحمله لفظه فهو على ما نواه وتقدم ما له تتعلق بهذا الباب في الطلاق
стр. 2082
باب النذر
مدخل
...
باب النذر
وهو مكروه ولو عبادة لا يأتي بخير ولا يرد قضاء وهو إلزام مكلف مختار نفسه لله تعالى بالقول شيئا غير لازم بأصل الشرع: كعلي لله أو نذرت لله ونحوه فلا تعتبر له صيغة ويصح من كافر بعبادة فإن نواه الناذر من غير قول لم يصح: كاليمين وينعقد في واجب: كلله علي صوم رمضان ونحوه فيكفر إن لم يصمه: كحلفه عليه وعند الأكثر لا: كلله علي صوم أمس ونحوه من المحال.
والنذر المنعقدة أقسام:
أحدها: المطلق: كعلي نذر أو لله علي نذر: أطلق أو قال: إن فعلت كذا ولم ينو شيئا فيلزمه كفارة يمين.
الثاني: نذر اللجاج والغضب وهو تعليقه بشرط يقصد المنع منه أو الحمل عليه والتصديق عليه: كقوله إن كلمتك أو إن لم أضربك فعلي الحج أو صوم سنة أو عتق عبدي أو مالي صدقة أو إن لم أكن صادقا فعلي صوم كذا فيخير بين فعله وكفارة يمين إذا وجد الشرط ولا يضر قوله علي مذهب من يلزم بذلك أو لا أقلد من يرى الكفارة ونحوه لأن الشرع لا يتغير بتوكيد ذكره الشيخ ولو علق الصدقة به ببيعه والمشتري علق الصدقة به بشرائه فاشتراه - كفر كل منهما كفارة يمين ومن حلف فقال: علي عتق رقبة فحنث فعليه كفارة يمين.
الثالث: نذر المباح: كقوله: لله علي أن ألبس ثوبي أو أركب دابتي فيخير بين فعله وكفارة يمين: كما لو حلف ليفعلنه فلم يفعل
стр. 2083
الرابع: نذر مكروه: كطلاق ونحوه فيستحب أن يكفر ولا يفعله فإن فعله فلا كفارة عليه.
الخامس: نذر المعصية: كشرب الخمر وصوم يوم الحيض والنفاس ويوم العيد وأيام التشريق فلا يجوز الوفاء به ويقضى الصوم ويكفر فإن وفى به أثم ولا كفارة.
ومن نذر ذبح معصوم ولو نفسه كفر كفارة يمين فإن نذر ذبح ولده وكان له أكثر من ولد ولم يعين واحدا ولا قوله لزمه بعددهم كفارات فإن نذر فعل طاعة وما ليس بطاعة لزمه فعل الطاعة ويكفر لغيره ولو كان المتروك خصالا كثيرة أجزأته كفارة واحدة قال الشيخ: والنذر للقبور أو لأهل القبور كالنذر لإبراهيم الخليل والشيخ فلان نذر معصية لا يجوز الوفاء به وإن تصدق بما نذره من ذلك على من يستحقه من الفقراء والصالحين كان خيرا له عند الله وأنفع وقال فيمن نذر قنديل نقد للنبي ﷺ : يصرف لجيران النبي ﷺ قيمته وأه أفضل من الختمة وقال: وأما من نذر للمساجد ما تنور به أو يصرف في مصالحها فهذا نذر بر فيوفى بنذره.
السادس: نذر التبرر كنذر الصلاة والصيام والصدقة والاعتكاف وعيادة المريض والحج والعمرة ونحوها من القرب على وجه التقرب سواء نذره مطلقا أو معلقا: كقوله: إن شفى الله مريضي أو سلم مالي أو طلعت الشمس - فلله علي كذا أو فعلت كذا نحو تصدقت بكذا ونص عليه في: إن قدم فلان تصدقت بكذا - فهذا نذر وإن لم يصرح بذكر النذر لأن دلالة الحال تدل على إرادة
стр. 2084
النذر، فمتى وجد شرطه انعقد نذره ولزمه فعله ويجوز فعله قبله وقال الشيخ فيمن قال: إن قدم فلان أصوم كذا: "هذا نذر يجب الوفاء به مع القدرة لا أعلم فيه نزاعا ومن قال ليس بنذر فقد أخطأ" وقال قول القائل لئن ابتلاني الله لأصبرن ولئن لقيت العدو لأجاهدن ولو علمت أن العمل أحب إلى الله لعملته - نذر معلق بشرط: كقول الآخر: ﴿لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ - الآية ونظير ابتداء الإيجاب لقاء العدو ويشبهه سؤال الإمارة فإيجاب المؤمن على نفسه إيجاب لم يحتج إليه بنذر وعهد وطلب وسؤال جهل منه وظلم وقوله: لو ابتلاني الله لصبرت ونحو ذلك: إن كان وعدا أو التزاما ما فنذر وإن كان خبرا عن الحال ففيه تزكية النفس وجهل بحقيقة حالها انتهى".
ومن نذر التبرر أو حلف بقصد التقرب: كقوله: والله إن سلم مالي لأتصدقن بكذا فوجد الشرط لزمه ومن نذر الصدقة بكل ماله أو بمعين وهو كل ماله أو بألف ونحوه وهو كل ماله أو يستغرق كل ماله - نذر قربة لا لحاج وغضب - أجزأه ثلثه ولا كفارة وإن نوى عينا أو مالا دون مال كصامت أو غيره أخذ بنيته لأن الأموال تختلف عند الناس وثلث المال معتبر بيوم نذره ولا يدخل ما تجدد له من المال بعده وإن نذر الصدقة بمال ونيته ألف مختصة يخرج ما شاء ومصرفه للمساكين كصدقة مطلقة وإن نذر الصدقة ببعض ماله وبألف وليست كل ماله - لزمه جميع ما نذره ولو نذر الصدقة بقدر من المال فأبرأ غريمه من نذره يقصد به وفاء النذر لم يجزئه إن كان الغريم من أهل
стр. 2085
الصدقة فإن أخذ منه ثم دفعه إليه أجزأ وتجب كفارة النذر على الفور وتقدم آخر كتاب الأيمان وإن نذر صياما أو صيام نصف يوم أو ربعه ونحوه لزمه صوم يوم بينة من الليل وإن نذر صلاة وأطلق فركعتان قائما لقادر لأن الركعة لا تجزئ في فرض وإن عين عددا أو نواه لزمه: قل أو كثر وإن نذر عتق عبد معين فمت قبل عتقه لم يلزمه عتق غيره ويكفر وإن قتله السيد فالكفارة فقط وإن أتلفه غيره فكذلك وللسيد القيمة ولا يلزمه صرفها في العتق وإن نذر صوم سنة معينة لم يدخل في نذره رمضان ويوما العيدين وأيام التشريق كالليل وإن قال: سنة وأطلق لزمه التتابع كما في شهر مطلق ويأتي ويصوم اثني عشر شهرا سوى رمضان وأيام النهى ولو شرط التتابع وإن قال: سنة من الآن أو من وقت كذا فكمعينة وإن نذر صوم الدهر لزمه وإن أفطر كفر فقط بغير صوم ولا يدخل رمضان ويوم النهى ويقضى فطره منه لعذره ويصام لظهار ونحوه منه ويكفر مع صوم ظهار فقط وإن نذر صوم يوم الخميس فوافق يوم عيد أو حيض أو أيام التشريق أفطر وقضى وكفر وإن نذر أن يصوم يوما معينا أبدا ثم جهل فقال الشيخ: يصوم يوما من الأيام مطلقا - أي يوم كان انتهى وقيا المذهب وعليه كفارة للتعيين.
стр. 2086
فصل: - وإن نذر صوم يوم يقدم فلان
فقدم ليلا فلا شيء عليه ويستحب صوم يوم صبيحته وإن قدم نهارا أو مفطرا أو يوم عيد أو حيض أو نفاس - قضى وكفر وإن قدم زيد وهو صائم وكان
стр. 2087
قد بيت النية بخبر سمعه صح صومه وأجزأه وإن نوى حين قدم لم يجزئه ويقضي ويكفر وإن وافق قدومه يوما من رمضان فعليه القضاء والكفارة وإن وافق قدومه وهو صائم عن نذر معين أتمه ولا يلزمه قضاؤه ويقضي نذر القدوم كصوم في قضاء رمضان أو كفارة أو نذر مطلق ومثل ذلك في الحكم لو نذر صوم شهر من يوم يقدم فلان فقدم أول رمضان وعليه نذر الاعتكاف كالصوم وإن نذر صوم يوم أكل فيه فلغو وإن وافق يوم نذره وهو مجنون فلا قضاء عليه ولا كفارة وإن نذر صوم شهر معين فلم يصمه قضى متتابعا وكفر وإن أفطر منه لغير عذر استأنف شهرا من يوم فطره وكفر ولعذر يبني ويقضي ما أفطره متتابعا متصلا بتمامه ويكفر وإن صام قبله لم يجزئه كالصلاة وكذلك إن نذر الحج في عام فحج قبله: فإن كان نذره بصدقة مال جاز إخراجها قبل الوقت الذي عينه: كالزكاة ولو جن الشهر المعين كله لم يقضه ولم يكفر وصومه في كفارة الظهار في الشهر المنذور وكفطره فيه: ويبني من لا يقطع عذره تتابع صوم الكفارة وإن قال: لله علي الحج في عامي هذا فلم يحج لعذر أو غيره فعليه القضاء والكفارة وإن نذر صوم شهر مطلق لزمه التابع وهو مخير: إن شاء صام شهرا هلاليا من أوله ولو ناقصا وإن شاء ابتدأ من أثناء الشهر ويلزمه شهر بالعدد ثلاثون يوما فإن قطعه بلا عذر استأنفه ومع عذر يخير بينه بلا كفارة وبين البناء ويتم ثلاثين يوما ويكفر وإن نذر صيام أيام معدودة ولو ثلاثين يوما لم يلزمه تتابع إلا بشرط أو نية وإن نذر صياما متتابعا غير معين فأفطر لمرض يجب معه الفطر أو حيض - خير بين استئنافه
стр. 2088
ولا شيء عليه وبين البناء على صومه فيكفر وإن أفطر لغير عذر لزمه الاستئناف بلا كفارة وإن أفطر لسفر أو ما يبيح الفطر مع القدرة على الصوم لم ينقطع التتابع وإن نذر صياما فعجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أو نذره في حال عجزه أطعم لكل يوم مسكينا وكفر كفارة يمين وإن عجز لعارض يرجى برؤه انتظر زواله ولا يلزمه كفارة ولا غيرها وإن صار غير مرجو الزوال صار إلى الكفارة والفدية وإن نذر صلاة ونحوها وعجز فعليه كفارة يمين فقط وإن نذر حجا لزمه وإن نذر المشي أو الركوب إلى بيت الله الحرام أو موضع من الحرم كالصفا والمروة وأبي قيس أو مكة وأطلق أو قال: غير حاج ولا معتمر - لزمه إتيانه في حج أو عمرة من دويرة أهله - أي: مكانه الذي نذر فيه - إلا أن ينوي من مكان معين فيلزمه منه على صفة ما نذره من مشي أو ركوب إلى أن يسعى في العمرة أو يأتي بالتحللين في الحج ويحرم لذلك من الميقات فإن ترك المشي المنذور أو الركوب المنذور لعجز أو غيره فكفارة يمين فإن لم يرد بالمشي أو الركوب حقيقة ذلك إنما أراد إتيانه في حج أو عمرة لزمه إتيانه في ذلك ولم يتعين عليه مشي ولا ركوب وإن نذرهما إلى غير الحرم كعرفة ومواقيت الإحرام وغير ذلك لم يلزمه ذلك ويكون كنذر المباح ولو أفسد الحج المنذور ماشيا أو راكبا وجب قضاؤه ماشيا أو راكبا ويمضي في فاسدة ماشيا أو راكبا حتى يحل منه وإن فاته الحج سقط توابع الوقوف والمبيت بمزدلفة وبمنى والرمي وتحلل بعمرة وإن نذر أن يأتي بيت الله الحرام أو يذهب إليه أو بحجة أو يزوره لزمه ذلك: إن شاء ماشيا وإن شاء راكبا ولو نذر
стр. 2089
المشي إلى مسجد المدينة أو الأقصى لزمه ذلك وأن يصلي فيه ركعتين وإن نذر إتيان مسجد سوى المساجد الثلاثة ماشيا أو راكبا لم يلزمه إتيانه وإن نذر الصلاة فيه لزمته الصلاة فيصليها في أي مكان شاء ولا يلزمه المشي إليه والصلاة فيه وإن نذر المشي إلى بيت الله ولم يعين بيتا ولم ينوه انصرف إلى بيت الله الحرام وإن نذر طوافا أو سعيا فأقله أسبوع وتقدم نذر الصلاة في المساجد الثلاثة في باب الاعتكاف وإن نذر رقبة فهي التي تجزئ في الكفارة على ما تقدم في الظهار: إلا أن ينوي رقبة بعينها فيجزئه ما عينه لكن لو مات المنذور المعين أو أتلفه قبل عتقه لزمه كفارة يمين بلا عتق كما تقدم في الباب وإن نذر الطواف على أربع - طاف طوافين والسعي كالطواف وكذا لو نذر طاعة على وجه منهي عنه كنذره صلاة عريانا أو حجا حافيا حاسرا أو نذرت الحج حاسرة ونحوه فيفي بالطاعة على الوجه المشروع وتلغى تلك الصفة ويكفر وتقدم معناه ولا يلزم الوفاء بالوعد ويحرم بلا استثناء.
стр. 2090
كتاب القضاء والفتيا
*
مدخل
...
كتاب القضاء والفتيا
والقضاء - جمعة أقضية وهو: الإلزام وفصل الخصومات وهو فرض كفاية كالإمامة وإذا أجمع أهل بلد على تركه أثموا وولايته رتبة دينية ونصبة شرعية وفيه فضل عظيم لمن قوي على القيام به وأداء الحق
стр. 2091
فيه قال الشيخ: والواجب اتخاذها دينا وقربة فإنها من أفضل القربات وإنما فسد حال الأكثر لطلب الرياسة والمال بها انتهى وفيه خطر عظيم ووزر كبير لمن لم يؤد الحق فيه فمن عرف الحق ولم يقض به أو قضى على جهل ففي النار ومن عرف الحق وقضى به ففي الجنة ويجب على الإمام أن ينصب في كل أقليم قاضيا وأن يختار لذلك أفضل من يجد علما وورعا وإن لم يعرف سأل عمن يصلح فإن ذكره له من لا يعرفه أحضره وسأله فإن عرف عدالته وإلا بحث عنها فإذا عرفها ولاه ويأمره بتقوى الله وإيثار طاعته في سره وعلانيته ويتحرى العدل والاجتهاد في إقامة الحق ويكتب له بذلك عهدا وأن يستخلف في كل صقع أصلح من يقدر عليه وعلى من يصلح له إذا طلب ولم يوجد غيره من يوثق به - الدخول فيه: إن لم يشغله عما هو أهم منه ولا يجب عليه طلبه ومن لا يحسنه ولم تجتمع فيه شروطه حرم عليه الدخول فيه ومن كان من أهله ويوجد غيره مثله فله أن يليه ولا يجب عليه والأولى أن لا يجيب إذا طلب ويكره له طلبه وكذلك الإمارة وطريقة السلف الامتناع وإن لم يمكنه القيام بالواجب لظلم السلطان أو غيره حرم وتأكد الامتناع ويحرم بذل المال في ذلك ويحرم أخذه وطلبه وفيه مباشرة أهل له وتصح تولية مفضول مع وجود أفضل ولا تثبت ولاية القضاء إلا بتولية الإمام أو نائبه ومن شروط صحتها معرفة المولى كون المولى على صفة تصلح للقضاء وتعيين ما يوليه الحكم فيه من الأعمال والبلدان ومشافهته بالولاية في المجلس ومكاتبته بها في البعد
стр. 2092
وإشهاد عدلين على توليته فيقرأ أو نائبه عليهما العهد أو يقرأه غيره بحضرته ليمضيا معه إلى بلد توليته فيقيما له الشهادة ويقول لهما: أشهدا على أني قد وليته قضاء البلد الفلاني وتقدمت عليه بما يشتمل هذا العهد عليه ولا تصح الولاية بمجرد الكتابة من غير إشهاد وإن كان البلد قريبا من بلد الإمام يستفيض إليه ما يجري في بلد الإمام: نحو أن يكون بينهما خمسة أيام فما دونها - جاز أن يكتفي بالاستفاضة دون الشهادة: كالكتابة والإشهاد ولا تشترط عدالة المولي بكسر اللام ولو كان نائب الإمام وألفاظ التولية الصحيحة سبعة: وليتك الحكم وقلدتك واستنبتك واستخلفتك ورددت إليك وفوضت إليك وجعلت إليك الحكم فإذا وجد أحدها وقبل المولى الحاضر في المجلس أو الغائب بعده أو شرع الغائب في العمل انعقدت والكناية نحو: اعتمدت عليك وعولت عليك ووكلت إليك وأسندت الحكم إليك فلا تنعقد حتى تقترن بها قرينة نحو فاحكم أو فتول ما عولت عليك وما أشبه.
стр. 2093
فصل: - وتفيد ولاية الحكم العامة
ويلزم بها فصل الخصومات واستيفاء الحق ممن هو عليه ودفعه إلى ربه والنظر في أموال اليتامى والمجانين والسفهاء والحجر على من يرى الحجر عليه لسفه أو فلس والنظر في الوقوف في عمله لتجرى بإجرائها على شرط الواقف وتنفيذ الوصايا وتزويج النساء اللاتي لا ولي لهن وإقامة الحدود وإقامة الجمعة بالإذن في إقامتها ونصب إمامها وكذا العيد ما لم يخصا بإمام، والنظر
стр. 2094
في مال الغائب، وجباية الخراج وأخذ الصدقة إن لم يخصا بعامل والنظر في مصالح عمله بكف الأذى عن طرقات المسلمين وأفنيتهم وتصفح حال شهوده وأمنائه ليستبقي ويستبدل من يصلح قال في التبصرة: ويستفيد الاحتساب على الباعة والمشترين وإلزامهم بالشرع قال الشيخ: ما يستفيده بالولاية لا حد له شرعا بل يتلقى من الألفاظ والأحوال والعرف ولا يحكم ولا يسمع بينة في غير عمله وهو محل حكمه فإن فعل لغا وتجب إعادة الشهادة كتعديلها وله طلب الرزق من بيت المال لنفسه وأمنائه وخلفائه مع الحاجة وعدمها فإن لم يجعل له شي وليس له ما يكفيه وقال للخصمين: لا أقضي بينكما إلا بجعل جاز ولا يجوز الاستئجار على القضاء وللمفتي أخذ الرزق من بيت المال ولو تعين عليه أن يفتي لا كفاية - لم يأخذ ومن أخذ رزقا لم يأخذ وإلا أخذ أجرة حظه وعلى الإمام أن يفرض من بيت المال لمن نصب نفسه لتدريس العلم والفتوى في الأحكام ما يغنيه عن التكسب.
стр. 2095
فصل: - ويجوز أن يوليه عموم النظر في عموم العمل:
بأن يوليه القضاء في كل البلدان وأن يوليه خاصا في أحدهما أو فيهما فيوليه النظر في بلد أو محلة خاصة فينفذ قضاؤها في أهله ومن طرأ إليه: لكن لو أذنت له في تزويجها فلم يزوجها حتى خرجت من عمله لم يصح تزويجه كما لو أذنت له في غير عمله ولو دخلت بعد إلى عمله: فإن قالت: إذا حصلت في عملك فقد أذنت لك فزوجها في عمله - صح بناء على جواز تعليق الوكالة
стр. 2096
بالشرط، أو يجعل إليه الحكم في المداينات خاصة أو في قدر المال لا يتجاوزه أو يفوض إليه عقود الأنكحة دون غيرها ويجوز أن يولي من غير مذهبه وإن نهاه عن الحكم في مسئلة فله الحكم بها ويجوز أن يولي قاضيين فأكثر في بلد واحد: يجعل لكل واحد منهما عملا: سواء كان المولى الإمام أو القاضي ولى خلفاءه مثل: أن يجعل إلى أحدهما الحكم بين الناس وإلى الآخر عقود الأنكحة فإن جعل إليهما عملا واحدا جاز فيحكم كل واحد باجتهاده وليس للآخر الاعتراض عليه ولا نقض حكمه فإن تنازع خصمان في الحكم عند أحدهم قدم قول الطالب ولو عند نائب فلو تساويا في الدعوى كالمدعين اختلفا في ثمن مبيع باق - اعتبر أقرب الحاكمين إليهما فإن استويا أقرع بينهما ولا يجوز أن يقلد القضاء لواحد على أن يحكم بمذهب بعينه فإن فعل بطل الشرط وعمل الناس على خلافه: كما يأتي قريبا قال الشيخ من أوجب تقليد إمام بعينه استتيب فإن تاب وإلا قتل وإن قال: ينبغي كان جهلا ضالا قال: ومن كان متبعا للإمام فخالفه في بعض المسائل لقوة الدليل أو يكون أحدهما أعلم أو أتقى فقد أحسن ولم يقدح في عدالته قال: وفي هذه الحال يجوز عند أئمة الإسلام بل يجب وأن أحمد نص عليه ويجوز أن يفوض الإمام إلى إنسان تولية القضاء وليس له أن يولي نفسه ولا والده ولا ولده: كما لو وكله في الصدقة بمال لم يجز له أخذه ولا دفعه إلى هذين فإن مات المولي - بكسر اللام - أو عزل المولى - بفتحها - مع صلاحيته لم تبطل ولايته: كما لو عزل الإمام، لأنه
стр. 2097
نائب المسلمين لا نائبه وكذا كل عقد لمصلحة المسلمين: كوال ومن ينصبه لجباية مال وصرفه وأمير جهاد ووكيل بيت المال ومحتسب قاله الشيخ وقال: الكل لا ينعزل بانعزال المستتيب وموته حتى يقوم غيره مقامه انتهى ولا يبطل ما فرضه فارض في المستقبل ولا ينعزل حيث صح عزله قبل علمه بالعزل فليس كوكيل فإن كان المستتيب قاضيا فعزل نوابه أو زالت ولايته بموت أو عزل أو غيره: كما لو اختل فيه بعض شروطه - انعزلوا ومن عزل نفسه انعزل ولو أخبر بموت قاضي بلد فولى غيره فبان حيا لم ينعزل ويستحب أن يجعل للقاضي أن يستخلف وإن نهاه عن الاستخلاف لم يكن له أن يستخلف وإن أطلق فله ذلك ويصح تولية قضاء وإمارة بشرط فإذا قال المولى من نطر في الحكم في البلد الفلاني من فلان وفلان خليفتي أو فقد وليته لم تنعقد لمن ينظر لجهالة المولى منهما وإن قال: وليت فلانا وفلانا فمن نطر منهما فهو خليفتي انعقدت لمن سبق منهما النظر.
стр. 2098
فصل: - ويشترط في القاضي عشر صفات:
أن يكون بالغا عاقلا ذكرا حرا لكن تصح ولاية عبد إمارة سرية وقسم صدقه وفئ وإمامة صلاة وأن يكون مسلما عدلا ولو تائبا من قذف فلا تجوز تولية فاسق ولا من فيه نقص يمنع الشهادة وأن يكون سميعا بصيرا ناطقا مجتهدا ولو في مذهب إمامه لضرورة واختار في الإفصاح والرعاية أو مقلدا وعليه عمل الناس من مدة طويلة وإلا تعطلت أحكام الناس وكذا المفتي فيراعي كل منهما ألفاظ إمامه ومتأخر يقلد كبار
стр. 2099
مذهب في ذلك، ويحكم به ولو اعتقد خلافه لأنه مقلد قال الشيخ: منصب الاجتهاد ينقسم حتى لو ولاه في المواريث لم يجب أن يعرف إلا الفرائض والقضايا وما يتعلق بذلك وإن ولاه عقود الأنكحة وفسخها لم يجب أن يعرف إلا ذلك وعلى هذا فقضاة الأطراف يجوز أن لا يقضوا في الأمور الكبار: كالدماء والقضايا المشكلة وعلى هذا لو قال: اقض فيما نعلم كما يقول له فيما تعلم - جاز ويبقى ما لا يعلم خارجا عن ولايته انتهى ومثله لا تقض فيما مضى له عشر سنين ونحوه ويحرم الحكم والفتيا بالهوى إجماعا وليحذر المفتي أن يميل في فتياه مع المستفتي أو مع خصمه مثل: أن يكتب في جوابه ما هو له دون أن يكتب ما هو عليه ونحو ذلك وليس له أن يبتدئ في مسائل الدعاوى والبينات بذكر وجوه المخالص منها وإن سأله بأي شيء تندفع دعوى كذا وكذا وبينة كذا وكذا لم يجب لئلا يتوصل بذلك إلى إبطال حق وله أن يسأله عن حاله فيما ادعى عليه فإذا شرحه به عرفه بما فيه من دافع وغير دافع ويحرم الحكم والفتيا بقول أو وجه من غير نظر في الترجيح إجماعا ويجب أن يعمل بموجب اعتقاده فيما له وعليه إجماعا قاله الشيخ: ولا يشترط كون القاضي كاتبا أو ورعا أو زاهدا أو يقظا أو مثبتا للقياس أو حسن الخلق والأولى كونه كذلك قال الشيخ: الولاية لها ركنان: القوة والأمانة فالقوة في الحكم ترجع إلى العلم بالعدل وتنفيذ الحكم والأمانة ترجع إلى خشية الله قال: وشروط القضاء تعتبر حسب الإمكان ويجب تولية الأمثل فالأمثل قال: وعلى هذا يدل كلام أحمد وغيره
стр. 2100
فيولى للعدم أنفع الفاسقين وأقلهما شرا وأعدل المقلدين وأعرفهما بالتقليد وهو كما قال: والشاب المتصف بالصفات المعتبرة كغيره: لكن الأسن أولى مع التساوي ويرجح أيضا بحسن الخلق ومن كان أكمل في الصفات ويولي المولى مع أهليته وما يمنع التولية ابتداء يمنعها دواما إذا طرأ ذلك عليه لفسق أو زوال عقل: إلا فقد السمع والبصر فيا ثبت عنده في حال سمعه وبصره فلم يحكم به حتى عمى أو طرش فإن ولاية حكمه باقية فيه ولو مرض مرضا يمنع القضاء تعين عزله وقال الموفق والشارح: ينعزل بذلك ويتعين على الإمام عزله انتهى والمجتهد من يعرف من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ الحقيقة، والمجاز والأمر والنهي والمجمل والمبين والمحكم والمتشابه والخاص والعام والمطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ والمستثنى والمستثنى منه ويعرف من السنة صحيحها من سقيمها وتواترها من آحادها ومرسلها ومتصلها وسندها ومنقطعها مما له تعلق بالأحكام خاصة ويعرف ما اجتمع عليه مما اختلف فيه والقياس وحدوده وشروطه وكيفية استنباطه والعربية المتناولة بالحجاز والشام والعراق وما يواليها وكل ذلك مذكور في أصول الفقه وفروعه فمن عرف ذلك أو أكثره ورزق فهما - صلح للفتيا والقضاء.
стр. 2101
فصل: - كان السلف يأبون الفتيا ،
ويشددون فيها ويتدافعونها وأنكر أحمد وغيره على من يهجم على الجواب وقال: لا ينبغي أن يجيب في كل ما يستفتى فيه وقال: إذا هاب الرجل شيئا
стр. 2102
لا ينبغي أن يحمل على أن يقول وقال: لا ينبغي للرجل أن يعرض نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال: أحدها: أن تكون له نية فإن لم تكن له نية لم يكن عليه نور ولا على كلامه نور الثاني: أن يكون له حلم ووقار وسكينة الثالثة: أن يكون قويا على ما هو فيه وعلى معرفته الرابعة: الكفاية وإلا بغضه الناس فنه ذا لم تكن له كفاية احتاج إلى الناس وإلى الأخذ مما في أيديهم الخامسة معرفة الناس أي: ينبغي له أن يكون بصيرا بمكر الناس وخداعهم ولا ينبغي له أن يحسن الظن بهم بل يكون حذرا فطنا لما يصورونه في سؤالاتهم والمفتي من يبين الحكم من غير إلزام والحاكم يبينه ويلزم به ويحرم أن يفتي في حال لا يحكم فيها: كغضب ونحوه فإن أفتى وأصاب صح وكره وتصح فتوى العبد والمرأة والأمي والأخرس المفهوم الإشارة أو الكتابة وتصح مع أخذ النفع ودفع الضرر ومن العدو وأن يفتي أباه وأمه وشريكه ومن لا تقبل شهادته له ولا تصح من فاسق لغيره وإن كان مجتهدا لكن يفتي نفسه ولا يسأله غيره ولا تصح من مستور الحال والحاكم كغيره في الفتيا ويحرم تساهل مفت وتقليد معروف به قال الشيخ: لا يجوز استفتاء إلا من يفتي بعلم أو عدل انتهى وليس لمن انتسب إلى مذهب إمام في مسئلة ذات قولين أو وجهين أن يتخير ويعمل بأيهما شاء١ وتقدم في الباب ويلزم المفتي تكرير النظر عند تكرار الواقعة وإن حدث ما لا قول فيه - تكلم فيه حاكم ومجتهد ومفت وينبغي له أن يشاور من عنده ممن يثق بعلمه إلا أن يكون في ذلك إفشاء
стр. 2103
سر السائل أو تعريضه للأذى أو مفسدة لبعض الحاضرين وحقيق به أن يكثر الدعاء بالحديث الصحيح "اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلفت فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم" ويقول إذا أشكل عليه شيء "يا معلم إبراهيم علمني" وفي آداب المفتي: "ليس له أن يفتي في شيء من مسائل الكلام مفصلا بل يمنع السائل وسائر العامة من الخوض في ذلك أصلا وله تخيير من استتفتاه بين قوله وقول مخالفه ولا يلزم جواب ما لم يقع١: لكن يستحب إجابته ولا جواب ما لا يحتمله السائل ولا ما لا يقع فيه وإن جعل له أهل بلد رزقا ويتفرغ لهم جاز وله قبول هدية والمراد لا ليفتيه بما يريده مما لا يفتي به غيره وإلا حرمت ومن عدم مفتيا في بلده وغيره فله حكم ما قبل الشرع وقيل متى خلت البلد من مفت حرمت السكنى فيها وله رد الفتيا أخاف غائلتها أو كان في البلد من يقوم مقامه وإلا لم يجز لكن إن كان الذي يقوم مقامه معروفا عند العامة مفتيا وهو جاهل تعين الجواب على العالم قال في عيون المسائل: الحكم يتعين بولايته حتى لا يمكنه رد محتكمين إليه ويمكنه رد من يستشهره وإن كان محتملا شهادة فنادر أن لا يكون سواه وأما في الحكم فلا ينوب البعض عن البعض ولا يقول لمن ارتفع إليه امض إلى غيري من الحكام - انتهى" ومن قوى عند مذهب غير إمامه أفتى به وأعلم السائل قال أحمد: "إذا جاءت
стр. 2104
المسئلة ليس فيها أثر فأفت فيها بقول الشافعي ذكره النواوي في تهذيب الأسماء واللغات في ترجمة الشافعي ويجوز له العدول عن جواب المسئول عنه إلى ما هو أنفع للسائل وأن يجيبه بأكثر مما سأله وأن يدله على عوض ما منعه عنه وأن ينهيه على ما يجب الاحتراز عنه وإذا كان الحكم مستغربا وطأ قبله ما هو كالمقدمة له وله الحلف على ثبوت الحكم أحيانا وله أن يكذلك مع جواب من تقدمه بالفتيا فيقول: جوابي كذلك والجواب صحيح وبه أقول إذا علم صواب جوابه وكان أهلا وإلا اشتغل بالجواب معه في الورقة وإن لم يكن أهلا لم يفت معه لأنه تقرير لمنكر وإن لم يعرف المفتي اسم من كتب فله أن يمتنع من الفتيا معه خوفا مما قلناه والأولى أن يشير على صاحب الرقعة بإبدالها فإن أبى ذلك أجابه شفاها وإذا كان هو المبتدئ بالإفتاء في الرقعة كتب في الناحية اليسرى لأنه أمكن وإن كتب في الأيمن أو الأسفل جاز ولا يكتب فوق البسملة وعليه أن يختصر جوابه ولا بأس لو كتب بعد جوابه كما في الرقعة١: زاد السائل من لفظه كذا وكذا والجواب عنه كذا وإن انجر جهل لسان السائل أجزأت ترجمة واحد ثقة وإن رأى لحنا فاحشا في الرقعة أو خطأ يحيل المعنى أصلحه وينبغي أن يكتب الجواب بخط واضح وسطا ويقارب سطوره وخطه لئلا يزور أحد عليه ثم يتأمل الجناب بعد كتابته خوفا من غلط أو سهو ويستحب أن يكتب في فتواه: الحمد لله وفي آخرها: والله أعلم ونحوه وكتبه فلان الحنبلي أو الشافعي ونحوه، وإذا
стр. 2105
رأى خلال السطور أو في آخرها بياضا يحتمل أن يلحق به ما يفسد الجواب فليحترز منه فإما أن يأمره بكتابة غير الورقة أو يشغله بشيء وينبغي أن يكون جوابه موصلا بآخر سطر في الورقة ولا يدع بينهما فرجة خوفا من أن يكتب السائل فيها غرضا له ضارا وإن كان في موضع الجواب ورقة ملزوقة كتب على موضع الالتزاق وشغله بشيء وإذا سئل عن شرط واقف لم يفت بإلزام العمل به حتى يعلم هل الشرط معمول به في الشرع أو من الشروط التي لا تحل؟ مثل: أن يشرط أن تصلي الصلوات في التربة المدفون بها ويدع المسجد أو يشعل بها قنديل أو سراج أو وقف مدرسة أو رباطا أو زاوية وشرط أن المقيمين بها من أهل البدع كالشيعة والخوارج والمعتزلة والجهمية والمبتدعين في أعمالهم: كأصحاب الإشارات والملاذن وأهيل الحيات وأشباه الذباب المشتغلين بالأكل والشرب والرقص ولا يجوز أن يفتي فيما يتعلق باللفظ بما اعتاده هو من فهم تلك الألفاظ دون أن يعرف عرف أهلها والمتكلمين بها بل يحملها على ما اعتادوه وعرفوه وإن كان مخالفا لحقائقها الأصلية وإذا اعتدل عنده قولان من غير ترجيح فقال القاضي: يفتي بأيهما شاء ومن أراد كتابة على فتيا أو شهادة لم يجز أن يكبر خطه ولا أن يوسع السطور بلا إذن ولا حاجة ويكره أن يكون السؤال بخطه: لا بإملائه وتهذيبه وإذا كان في رقعة الاستفتاء مسائل فحسن أن يرتب الجواب على ترتيب الأسئلة وليس له أن يكتب الجواب على ما يعمله من صورة الواقعة إذا لم يكن في الرقعة