← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 7360

الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل

الحجاوي

Полный текст (2 248 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

فصل: - كان السلف يأبون الفتيا ، ويشددون فيها ويتدافعونها وأنكر أحمد وغيره على من يهجم على الجواب وقال: لا ينبغي أن يجيب في كل ما يستفتى فيه وقال: إذا هاب الرجل شيئا

стр. 2102

لا ينبغي أن يحمل على أن يقول وقال: لا ينبغي للرجل أن يعرض نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال: أحدها: أن تكون له نية فإن لم تكن له نية لم يكن عليه نور ولا على كلامه نور الثاني: أن يكون له حلم ووقار وسكينة الثالثة: أن يكون قويا على ما هو فيه وعلى معرفته الرابعة: الكفاية وإلا بغضه الناس فنه ذا لم تكن له كفاية احتاج إلى الناس وإلى الأخذ مما في أيديهم الخامسة معرفة الناس أي: ينبغي له أن يكون بصيرا بمكر الناس وخداعهم ولا ينبغي له أن يحسن الظن بهم بل يكون حذرا فطنا لما يصورونه في سؤالاتهم والمفتي من يبين الحكم من غير إلزام والحاكم يبينه ويلزم به ويحرم أن يفتي في حال لا يحكم فيها: كغضب ونحوه فإن أفتى وأصاب صح وكره وتصح فتوى العبد والمرأة والأمي والأخرس المفهوم الإشارة أو الكتابة وتصح مع أخذ النفع ودفع الضرر ومن العدو وأن يفتي أباه وأمه وشريكه ومن لا تقبل شهادته له ولا تصح من فاسق لغيره وإن كان مجتهدا لكن يفتي نفسه ولا يسأله غيره ولا تصح من مستور الحال والحاكم كغيره في الفتيا ويحرم تساهل مفت وتقليد معروف به قال الشيخ: لا يجوز استفتاء إلا من يفتي بعلم أو عدل انتهى وليس لمن انتسب إلى مذهب إمام في مسئلة ذات قولين أو وجهين أن يتخير ويعمل بأيهما شاء١ وتقدم في الباب ويلزم المفتي تكرير النظر عند تكرار الواقعة وإن حدث ما لا قول فيه - تكلم فيه حاكم ومجتهد ومفت وينبغي له أن يشاور من عنده ممن يثق بعلمه إلا أن يكون في ذلك إفشاء

стр. 2103

سر السائل أو تعريضه للأذى أو مفسدة لبعض الحاضرين وحقيق به أن يكثر الدعاء بالحديث الصحيح "اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلفت فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم" ويقول إذا أشكل عليه شيء "يا معلم إبراهيم علمني" وفي آداب المفتي: "ليس له أن يفتي في شيء من مسائل الكلام مفصلا بل يمنع السائل وسائر العامة من الخوض في ذلك أصلا وله تخيير من استتفتاه بين قوله وقول مخالفه ولا يلزم جواب ما لم يقع١: لكن يستحب إجابته ولا جواب ما لا يحتمله السائل ولا ما لا يقع فيه وإن جعل له أهل بلد رزقا ويتفرغ لهم جاز وله قبول هدية والمراد لا ليفتيه بما يريده مما لا يفتي به غيره وإلا حرمت ومن عدم مفتيا في بلده وغيره فله حكم ما قبل الشرع وقيل متى خلت البلد من مفت حرمت السكنى فيها وله رد الفتيا أخاف غائلتها أو كان في البلد من يقوم مقامه وإلا لم يجز لكن إن كان الذي يقوم مقامه معروفا عند العامة مفتيا وهو جاهل تعين الجواب على العالم قال في عيون المسائل: الحكم يتعين بولايته حتى لا يمكنه رد محتكمين إليه ويمكنه رد من يستشهره وإن كان محتملا شهادة فنادر أن لا يكون سواه وأما في الحكم فلا ينوب البعض عن البعض ولا يقول لمن ارتفع إليه امض إلى غيري من الحكام - انتهى" ومن قوى عند مذهب غير إمامه أفتى به وأعلم السائل قال أحمد: "إذا جاءت

стр. 2104

المسئلة ليس فيها أثر فأفت فيها بقول الشافعي ذكره النواوي في تهذيب الأسماء واللغات في ترجمة الشافعي ويجوز له العدول عن جواب المسئول عنه إلى ما هو أنفع للسائل وأن يجيبه بأكثر مما سأله وأن يدله على عوض ما منعه عنه وأن ينهيه على ما يجب الاحتراز عنه وإذا كان الحكم مستغربا وطأ قبله ما هو كالمقدمة له وله الحلف على ثبوت الحكم أحيانا وله أن يكذلك مع جواب من تقدمه بالفتيا فيقول: جوابي كذلك والجواب صحيح وبه أقول إذا علم صواب جوابه وكان أهلا وإلا اشتغل بالجواب معه في الورقة وإن لم يكن أهلا لم يفت معه لأنه تقرير لمنكر وإن لم يعرف المفتي اسم من كتب فله أن يمتنع من الفتيا معه خوفا مما قلناه والأولى أن يشير على صاحب الرقعة بإبدالها فإن أبى ذلك أجابه شفاها وإذا كان هو المبتدئ بالإفتاء في الرقعة كتب في الناحية اليسرى لأنه أمكن وإن كتب في الأيمن أو الأسفل جاز ولا يكتب فوق البسملة وعليه أن يختصر جوابه ولا بأس لو كتب بعد جوابه كما في الرقعة١: زاد السائل من لفظه كذا وكذا والجواب عنه كذا وإن انجر جهل لسان السائل أجزأت ترجمة واحد ثقة وإن رأى لحنا فاحشا في الرقعة أو خطأ يحيل المعنى أصلحه وينبغي أن يكتب الجواب بخط واضح وسطا ويقارب سطوره وخطه لئلا يزور أحد عليه ثم يتأمل الجناب بعد كتابته خوفا من غلط أو سهو ويستحب أن يكتب في فتواه: الحمد لله وفي آخرها: والله أعلم ونحوه وكتبه فلان الحنبلي أو الشافعي ونحوه، وإذا

стр. 2105

رأى خلال السطور أو في آخرها بياضا يحتمل أن يلحق به ما يفسد الجواب فليحترز منه فإما أن يأمره بكتابة غير الورقة أو يشغله بشيء وينبغي أن يكون جوابه موصلا بآخر سطر في الورقة ولا يدع بينهما فرجة خوفا من أن يكتب السائل فيها غرضا له ضارا وإن كان في موضع الجواب ورقة ملزوقة كتب على موضع الالتزاق وشغله بشيء وإذا سئل عن شرط واقف لم يفت بإلزام العمل به حتى يعلم هل الشرط معمول به في الشرع أو من الشروط التي لا تحل؟ مثل: أن يشرط أن تصلي الصلوات في التربة المدفون بها ويدع المسجد أو يشعل بها قنديل أو سراج أو وقف مدرسة أو رباطا أو زاوية وشرط أن المقيمين بها من أهل البدع كالشيعة والخوارج والمعتزلة والجهمية والمبتدعين في أعمالهم: كأصحاب الإشارات والملاذن وأهيل الحيات وأشباه الذباب المشتغلين بالأكل والشرب والرقص ولا يجوز أن يفتي فيما يتعلق باللفظ بما اعتاده هو من فهم تلك الألفاظ دون أن يعرف عرف أهلها والمتكلمين بها بل يحملها على ما اعتادوه وعرفوه وإن كان مخالفا لحقائقها الأصلية وإذا اعتدل عنده قولان من غير ترجيح فقال القاضي: يفتي بأيهما شاء ومن أراد كتابة على فتيا أو شهادة لم يجز أن يكبر خطه ولا أن يوسع السطور بلا إذن ولا حاجة ويكره أن يكون السؤال بخطه: لا بإملائه وتهذيبه وإذا كان في رقعة الاستفتاء مسائل فحسن أن يرتب الجواب على ترتيب الأسئلة وليس له أن يكتب الجواب على ما يعمله من صورة الواقعة إذا لم يكن في الرقعة

стр. 2106

تعرض له بل يذكر جوابه في الرقعة فإن أراد الجواب على خلاف ما فيها فليقل: وإن كان الأمر كذا فجوابه كذا ولا يجوز إطلاقه في الفتيا في اسم مشترك إجماعا بل عليه التفصيل: فلو سئل: هل له الأكل في رمضان بعد طلوع الفجر؟ فلا بد أن يقول: يجوز بعد الفجر الأول لا الثاني وأرسل أبو حنيفة إلى أبي يوسف يسأله عمن دفع ثوبا إلى قصار فقصره وجحده هل له أجرة إن عاد وسلمه إلى ربه - وقال: إن قال: نعم أو لا أخطأ - ففطن أبو يوسف وقال: إن قصره قبل جحوده فله وبعده لا لأنه قصره لنفسه وسأل أبو الطيب قوما عن بيع رطل تمر برطل تمر فقالوا: يجوز فخطأهم فقالوا: لا فخطأهم فقال: إن تساويا كيلا جاز ولا يجوز أن يلقي السائل في الحيرة مثل أن يقول في مسئلة في الفرائض: تقسم على فرائض الله أو يقول: فيها قولان ونحوه بل يبين له بيانا مزيلا للإشكال لكن ليس عليه أن يذكر المانع في الميراث من الكفر وغيره وكذلك في بقية العقود من الإجارة والنكاح وغير ذلك فلا يجب أن يذكر الجنون والإكراه ونحو ذلك والعامي يخير في فتواه فيقول: مذهب فلان كذا ويقلد العامي من عرفه عالما عدلا أو رآه منتصبا معظما ولا يقلد من عرفه جاهلا عند العلماء ويكفيه قوله عدل خبير قال ابن عقيل: يجب سؤال أهل الفقه والخبر فإن جهل عدالته لم يجز تقليده ويقلد ميتا وهو كالإجماع في هذه الأعصار وقبلها ويحفظ المستفتى الأدب مع المفتي ويجله ولا يومي بيده في وجهه ولا يقول: ما مذهب إمامك

стр. 2107

في كذا؟ وما تحفظ في كذا؟ أو أفتاني غيرك أو فلان بكذا أو قلت أنا أو وقع لي أو إن كان جوابك موافقا فاكتب لكن إن علم غرض السائل في شيء لم يجز أن يكتب بغيره ويكره أن يسأله في حال ضجر أو هم أو قيامه أو نحوه ولا يطالبه بالحجة ويجوز تقليد المفضول من المجتهدين ولزوم التمذهب بمذهب وامتناع الانتقال إلى غيره - إلا شهر عدمه ولا يجوز له ولا لغيره تتبع الحيل المحرمة والمكروهة ولا تتبع الرخص لمن أراد نفعه فإن تتبع ذلك فسق وحرم استفتاؤه وإن حسن قصده في حيلة جائزة لا شبهة فيها ولا مفسدة لتخلص المستفتي بها من حرج جاز: كما أرشد النبي ﷺ بلالا ﵁ إلى بيع التمر بدراهم ثم يشتري بالدراهم تمر آخر فيتخلص من الربا وإذا استفتي واحدا أخذ بقوله ويلزمه بالتزامه ولو سال مفتيين فأكثر فاختلفا عليه تخير فإن لم يجد إلا مفتيا واحدا لزمه قبوله وله العمل بخط المفتي وإن لم يسمع الفتوى من لفظه إذا عرف أنه خطه.

стр. 2108

فصل: - وإن تحاكم شخصان إلى رجل يصلح للقضاء فحكماه بينهما فحكم نفذ حكمه: في المال والقصاص والحد والنكاح واللعان وغيرها حتى مع وجود قاض فهو كحاكم الإمام ويلزم من كتب إليه بحكمه القبول وتنفيذه: كحاكم الإمام ولا يجوز نقض حكمه فيما لا ينقض حكم من له ولاية: ولكل واحد من الخصمين الرجوع عن تحكيمه قبل شروعه في الحكم لا بعده وقبل تمامه وقال الشيخ: وإن حكم

стр. 2109

أحدهما خصمه أو حكما مفتيا في مسئلة اجتهادية جاز وقال: يكفي وصف القصة وقال: العشر صفات التي ذكرها في المحرر في القاضي لا تشترط فيمن يحكمه الخصمان وقال في عمد الأدلة بعد ذكر التحكيم وكذا يجوز أن يتولى مقدمو الأسواق والمساجد والواسطات والصلح عند الفورة والمخاصمة وصلاة الجنازة وتفويض الأموال إلى الأوصياء وتفرقة زكاته بنفسه وإقامة الحدود على رقيقه وخروج طائفة إلى الجهاد والقيام بأمر المساجد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعزير لعبيد وإماء وأشباه ذلك.

стр. 2110

باب آداب القاضي مدخل ... باب آداب القاضي وهو أخلاقه التي ينبغي التخلق بها والخلق: صورته الباطنة ينبغي أن يكون قويا من غير عنف لينا من غير ضعف حليما متأنيا ذا فطنة وتيقظ بصيرا بأحكام الحكام قبله يخاف الله تعالى ويراقبه لا يؤتى من غفلة ولا يخدع لغرة صحيح البصر والسمع عالما بلغات أهل ولايته عفيفا ورعا نزها بعيدا عن الطمع صدوق اللهجة لا يهزل ولا يمجن ذا رأي ومشورة لكلامه لين إذا قرب وهيبة إذا أوعد وفاء إذا وعد ولا يكون جبارا ولا عسوفا وله أن ينتهر الخصم إذا التوى ويصيح عليه وإن استحق التعزير عزره بما يرى من أدب أو حبس وإن افتات عليه بأن يقول: حكمت علي بغير الحق أو ارتشيت - فله تأديبه وله أن يعفو وإن بدأ المنكر باليمين قطعها عليه وقال: البينة على خصمك فإن عاد نهره فإن عاد

стр. 2111

عزره إن رأى، وأمثال ذلك مما فيه إساءة الأدب وإذا ولي في غير بلده فأراد المسير إليه استحب له أن يبحث عن قوم من أهل ذلك البلد إن وجد ليسألهم عنه وعن علمائه وعدوله وفضلائه ويتعرف منهم ما يحتاج إلى معرفته فإن لم يجد ولا في طريقه سأل إذا دخل وإذا قرب منه بعث من يعلم بقدومه ليتلقوه من غير أن يأمرهم بتلقيه ويدخل البلد يوم الاثنين أو الخميس أو السبت ضحوة لابسا أجمل ثيابه وفي التبصرة: وكذا أصحابه وإن جميعها سود وإلا فالعمامة وظاهر كلامهم غير السواد أولى ولا يتطير بشيء وإن تفاءل فحسن فيأتي الجامع يصلي فيه ركعتين ويجلس مستقبل القبلة فإذا اجمع الناس أمر بعهده فقرئ عليهم وليقل من كلامه إلا لحاجة يأمر من ينادي بيوم جلوسه للحكم ثم ينصرف إلى منزله الذي أعد له وأول ما يبدأ به أن يبعث إلى الحاكم المعزول فيأخذ منه ديوان الحكم ويلزمه تسليمه إليه وهو ما فيه وثائق الناس من المحاضر - وهي نسخة ما ثبت عند الحاكم - والسجلات - وهي نسخ ما حكم به - وليأمر كاتبا ثقة يكتب ما يسجله بمحضره عدلين ثم يخرج يوم الوعد على أعدل أحواله غير غضبان ولا جائع ولا شبعان ولا حاقن ولا مهموم بأمر يشغله عن الفهم: كالعطش والفرح الشديدين والحزن الكثير والهم العظيم والوجع المؤلم والنعاس الذي يغمر القلب ويسلم عل من يمر عليه ولو صبيانا ثم عل من في مجلسه ويصلي تحية المسجد إن كان في مسجد وإلا خير والأفضل الصلاة ويجلس على بساط أو لبد، أو

стр. 2112

غيره يفرش له في مجلس حكمه بسكينة ووقار ولا يجلس على التراب ولا على حصر المسجد لأن ذلك يذهب بهيبته من أعين الخصوم ويستعين بالله ويتوكل عليه ويدعوه سرا أن يعصمه من الزلل ويوفقه للصواب ولما يرضيه ويجعل مجلسه في مكان فسيح كجامع ويصونه عما يكره فيه أو فضاء واسع أو دار واسعة في وسط البلدان أمكن ولا يكره القضاء في الجوامع والمساجد ولا يتخذ في مجلس الحكم حاجبا ولا بوابا ندبا بلا عذر وفي الأحكام السلطانية: ليس له تأخير الخصومة إذ تنازعوا إليه - بلا عذر ولا له أن يحتجب إلا في أوقات الاستراحة ويعرض القصص فيبدأ بالأول فالأول ويكون له من يرتب الناس إذ كثروا فيكتب الأول فالأول ويجب تقديم السابق على غيره فإذا حكم بينه وبين خصمه فقال: لي دعوى أخرى لم تسمع منه ويقول له: اجلس إذا لم يبق أحد من الحاضرين نظرت في دعواك الأخرى إن أمكن فإذا فرغ الكل فقال الأخير بعد فصل حكومته: لي دعوى أخرى - لم تسمع منه حتى يسمع دعوى الأول الثانية ثم تسمع دعواه وإن ادعى المدعي عليه على المدعى عليه حكم بينهما لأننا إنما نعتبر الأول فالأول في المدعي: لا في المدعى عليه وإذا تقدم الثاني فادعى على المدعي الأول والمدعى عليه الأول حكم بينهما وإن حضر اثنان أو جماعة دفعة واحدة أقرع بينهم فقدم من خرجت له القرعة وإن كثر عددهم كتب أسماءهم في رقاع وتركها بين يديه ومد يده فأخذ رقعة واحدة بعد أخرى ويقدم صاحبها حسبما يتفق

стр. 2113

فصل: - ويلزمه العدل بين الخصمين في لحظه ولفظه ومجلسه والدخول عليه: إلا أن يكون أحدهما كافرا فيقدم المسلم عليه في الدخول ويرفعه في الجلوس أو يأذن له أحد الخصمين في رفع الخصم الآخر عليه في المجلس فيجوز وإذا سلم عليه أحدهما رد عليه ولا ينتظر سلام الثاني وله القيام السائغ وتركه لا مسارة أحدهما وتلقينه حجته وتضييفه إلا أن يضيف خصمه معه وتعليمه كيف يدعي إذا لم يلزم ذكره فإن لزم كشرط عقد أو سبب ونحوه ولم يذكره المدعي فله أن يسأل ليتحرى عنه وله أن يشفع إلى خصمه لينظره أو يضع عنه وله أن يزن عنه ويكون بعد انقضاء الحكم وينبغي أن يحضر مجلسه الفقهاء من كل مذهب إن أمكن: يشاورهم فيما أشكل عليه فإن حكم باجتهاده فليس لأحد منهم الاعتراض عليه وإن خالف اجتهاده إلا أن يحكم بما يخالف نصا أو إجماعا ويشاور الموافقين والمخالفين ويسألهم عن حججهم لاستخراج الأدلة وتعرف الحق بالاجتهاد قال أحمد ﵁: ما أحسنه لو فعله الحكام يشاورون وينظرون فإن اتضح له الحكم وإلا أخره فلو حكم ولم يجتهد فأصاب الحق لم يصح ويحرم عليه تقليد غيره وإن كان أعلم منه ويحرم القضاء وهو غضبان كثيرا أو حاقن أو حاقب أو في شدة جوع أو عطش أو هم أو غم أو وجع أو نعاس أو برد مؤلم أو حر مزعج أو توقان جماع أو شدة مرض أو خوف أو فرح غالب أو ملل أو كسل ونحوه فإن حالف وحكم فوافق الحق نفذ، ويحرم قبول

стр. 2114

رشوة - وهي ما يعطى بعد طلبه - ويحرم بذلها من الراشي ليحكم بباطل أو يدفع عنه حقا وإن رشاه ليدفع ظلمه ويجريه على واجبه فلا باس به في حقه ويحرم قبوله هدية بخلاف مفت وتقدم في الباب قبله وهي الدفع إليه ابتداء وظاهره ولو كان في غير عمله إلا ممن كان يهدي إليه قبل ولايته إن لم يكن له حكومة أو من ذوي رحم محرم منه لأنه لا يصح أن يحكم له وردها أولى واستعارته من غيره كالهدية لأن المنافع كالأعيان ومثله لو ختن ولده ونحوه فأهدى له ولو قلنا أنها للولد لأن ذلك وسيلة إلى الرشوة فإن تصدق عليه فالأولى أنه كالهدية وإن قبل حيث حرم القبول وجب ردها إلى صاحبها: كمقبوض بعقد فاسد وقال الشيخ فيمن تاب إن علم صاحبه دفعه إليه وإلا دفعه في مصالح المسلمين انتهى وتقدم لو بقيت في يده غصوب لا يعرف أربابها فإن أهدى لمن يشفع له عند السلطان ونحوه لم يجز أخذها ونص أحمد فيمن عنده وديعة فأداها فأهديت إليه هدية - أنه لا يقبلها إلا بنية المكافأة وحكم الهدية عند سائر الأمانات حكم الوديعة ويكره له: لا لمفت ولو في مجلس فتواه - أن يتولى البيع والشراء بنفسه ويستحب أن يوكل في ذلك من لا يعرف أنه وكيله وله عيادة المرضى وشهادة الجنائز وزيارة الأهل والصالحين والأخوان وتوديع الغازي والحاج: ما لم يشغله عن الحكم فإن شغله عنه فليس له ذلك وله حضور بعض دون بعض وله حضور الولائم فإن كثرت الولائم تركها واعتذر إليهم ولا يجيب بعضا دون بعض إلا أن يختص بعضها

стр. 2115

بعذر يمنعه مثل: أن يكون في إحداها منكر أو يشتغل بها زمنا طويلا والأخرى بخلافها فله الإجابة إليها لظهور عذره ويوصي الوكلاء والأعوان على بابه بالرفق بالخصوم وقلة الطمع ويجتهد أن يكونوا شيوخا أو كهولا من أهل الدين والفقه والصيانة ويتخذ حبسا لأنه قد يحتاج إليه لتأديب واستيفاء حق واحتفاظ بمن عليه قصاص ونحوه ويتخذ أصحاب مسائل يتعرف بهم أحوال من جهل عدالته من الشهود ويجب أن يكونوا عدولا برآء من الشحناء بعداء من العصبية في نسب أو مذهب ولا يسألوا عدولا ولا صديقا ويأتي بعضه في الباب بعده ويستحب له اتخاذ كاتب ويجب أن يكون مسلما مكلفا عدلا ينبغي أن يكون وافر العقل ورعا نزها متيقظا لينا فقيها حافظا جيد الخط لا يشتبه فيه سبعة بتسعة ونحو ذلك صحيح الضبط حرا يجلسه بحيث يشاهد مكتبه ويستحب أن يكون بين يديه للمشافهة بما يملي عليه وإن أمكن القاضي تولي الكتابة بنفسه جاز والأولى الاستنابة ويجعل القمطر مختوما بين يديه لينزل منه ما يجتمع من المحاضر والسجلات ويستحب أن لا يحكم إلا بحضرة الشهود بحيث يسمعون المتحاكمين وليس له أن يرتب شهودا لا يقبل غيرهم لكن له أن يرتب شهودا ليشهدهم الناس فيستغنون بإشهادهم عن تعديلهم ويستغني الحاكم عن الكشف عن أحوالهم ولا يجوز له منع الفقهاء من عقد العقود وكتابة الحجج وما يتعلق بأمور الشرع مما أباحه الله ورسوله إذا كان الكاتب فقيها عالما بأمور الشرع وشروطه، مثل

стр. 2116

أن يزوج المرأة وليها بحضور شاهدين ويكتب كاتب عقدها أو يكتب رجل عقد بيع أو إجارة أو إقرار أو غير ذلك أو كان الكاتب مرتزقا بذلك وإذا منع القاضي ذلك ليصير إليه منافع هذه الأمور كان هذا من المكس نظير من يستأجر حانوتا من القرية على أن لا يبيع غيره وإن كان منع الجاهلين لئلا يعقد عقدا فاسدا فالطريق أن يفعل كما فعل الخلفاء الراشدون بتعزير من يعقد نكاحا فاسدا كما فعل عثمان ﵁ فيمن تموج بغير ولي وفيمن تزوج في العدة ولا يجوز ولا يصح أن يحكم لنفسه ولمن لا تقبل شهادته له له الحكم عليه ويحكم بينهم بعض خلفائه ويجوز أن يستخلف والده وولده كحكمه لغيره بشهادتهما ليس له أن يحكم على عدوه وله أن يفتي عليه.

стр. 2117

فصل: - ويستحب أن يبدأ بالمحبوسين فينفذ ثقة يكتتب اسم كل محبوس ومن حبسه وفيم حبسه في رقعة منفردة ويأمر مناديا ينادي في البلدان: القاضي ينظر في أمر المحبوسين يوم كذا فمن له خصم منهم فليحضر فإذا حضروا في ذلك اليوم تناول منها رقعة وقال من خصم فلان المحبوسين فإن حضر له خصم بعث ثقة البس فخرج خصمه وحضر معه مجلس الحكم ويفعل ذلك في قدر ما يعلم أنه يتسع زمانه للنظر فيه في ذلك المجلس فلا يخرج غيرهم فإذا حضر المحبوس وخصمه لم يسأل خصمه: فيم حبسه؟ بل يسأل المحبوس: بم حبست؟ ثم ينظر بينهما فإن كان حبس لتعديل البينة - فأعادته مبنية على حبسه على ذلك ويأتي في الباب بعده ويقبل قول خصمه في أنه حبسه

стр. 2118

بعد تكميل بينته وتعديلها وإن حبس بقيمة كلب أو خمر ذمي وصدقه غريمه - خلي وإن أكذبه وقال: بل حبست بحق واجب غير هذا فقوله لأن الظاهر حبسه بحق وإن حبس في تهمة أو الفتيات على القاضي قبله وتعزير خلي سبيله أو أبقاه بقدر ما يرى وإن لم يحضر له خصم فقال: حبست ظلما ولا حق علي ولا خصم لي نادى: فإن حضر له خصم وإلا أحلفه وخلي سبيله ومع غيبة خصمه يبعث إليه ومع جهله أو تأخره بلا عذر يخلي والأولى بكفيل وينظر في مال الغائب وإطلاقه المحبوس من الحبس وغيره وإذنه ولو في قضاء دين ونفقة ووضع ميزا وبناء وغيره - الضمان وأمره بإراقة نبيذ وقرعته - حكم برفع الخلاف إن كن وفتياه ليست حكما منه فلو حكم غيره بغير ما أفتى به لم يكن نقضا لحكمه ولا هي كالحكم ولهذا يجوز أن يفتي الحاضر والغائب ومن يجوز حكمه له ومن لا يجوز وتقدم بعضه في الباب قبله وإقراره على فعل مختلف فيه ليس حكما به وفعله حكم كتزويج يتيمة وشراء عين غائبة وعقد نكاح بلا ولي - صح وتقدم آخر الصداق أن ثبوت سبب المطالبة كتقرير أجرة مثل ونفقة ونحوه - حكم وتأتي تتمته قريبا قال الشيخ: القضاء نوعان: إخبار هو إظهار وإبداء وأمر: وهو إنشاء فالخبر يدخل فيه خبره عن حكمه وعن آلة ال وشهود وعن الإقرار والشهادة والآخر هو حقيقة الحكم: أمر ونهي وإباحة ويحصل بقوله: أعطه ولا تكلمه والزمه وبقوله: حكمت وألزمت وحكمه بشيء حكم يلازمه،

стр. 2119

ذكره الأصحاب في أحكام المفقود وثبوت شيء عنده ليس حكما به وتنفيذ الحكم يتضمن الحكم بصحة الحكم المنفذ وفي كلام الأصحاب ما يدل على أنه حكم وفي كلام بعضهم أنه عمل بالحكم وأجازه له وإمضاء لتنفيذ الوصية والحكم بالصحة يستلزم ثبوت الملك والحيازة قطعا والحكم بالموجب حم بموجب الدعوى الثانية ببينة أو غيرها: فالدعوى المشتملة على ما يقتضي صحة العقد المدعى به الحك فيها بالموجب حكم بالصحة وغير المشتملة على ذلك الحكم بالموجب ليس حكما بها قاله ابن نصر الله وقال السبكي وتبعه ابن قندس: الحكم بالموجب يستدعى صحة الصيغة وأهلية التصرف ويزيد الحكم بالصحة كون تصرفه في محله وقال السبكي أيضا: الحكم بالموجب هو الأثر الذي يوجبه اللفظ وبالصحة كون اللفظ بحيث يترتب عليه الأثر وهما مختلفان فلا يحكم بالصحة إلا باجتماع الشروط وقيل لا فرق بينهما في الإقرار ونحوه فالحكم بموجبه في الأصح والحكم بالموجب لا يشمل الفساد انتهى والعمل على ذلك وقالوا: الحكم بالموجب يرفع الخلاف.

стр. 2120

فصل: - ثم ينظر وجوبا في أمر يتامى ومجانين ووقوف ووصايا لمن لا ولي لهم ولا ناظر ولو نفذ الأول وصية موصى إليه أمضاها الثاني فدل أن إثبات صفة كعدالة وجرح وأهلية موصى إليه وغيرها حكم يقبله حاكم آخر: لكن يراعيه فإن تغير حاله بفسق أو ضعف أضاف إليه أمينا وإن كان الأول ما نفذ وصيه نظر فيه: فإن كان قويا أقره، وإن

стр. 2121

كان أمينا ضعيفا ضم إليه من يعينه وإن كان فاسقا عزله وأقام غيره وينظر ففي أمناء الحاكم - وهم من رد إليه الحاكم النظر في أمر الأطفال وتفرقه للوصايا التي لم يعين لها وصي - فإن كانوا بحالهم أقرهم ومن تغير حاله عزله إن فسق وإن ضعف ضم إليه أمينا ثم ينظر في أمر الضوال واللقط التي يتولى الحاكم حفظها فإن كانت مما يخاف تلفه كالحيوان أو في حفظها مؤنة - باعها وحفظ ثمنها لأربابها وإن كانت أثمانا حفظها لأربابها ويكتب عليها لتعرف ثم ينظر ففي حال القاضي قبله إن شاء ولا يجب: فإن كان مما يصلح لقضاء لم يجزي أن ينقض من أحكامه إلا ما يخالف نص كتاب أو سنة متواترة أو آحاد: كقتل مسلم بكافر ولو ملتزما فيلزم نقضه نصا وجعل من وجد عين ماله عند من حجر عليه أسوة الغرماء فينقض نصا ولو زوجت نفسها لم ينقض أو خالف إجماعا قطعيا لا ظنيا وينقض حكمه بما لم يعتقده وفاقا للأئمة الأربعة وحكاه القرافي إجماعا ويأثم ويعصى بذلك ولو حكم بشاهد ويمين لم ينقض وحكاه القرافي أيضا إجماعا ولا ينقض حكمه بعدم علمه الخلافة في المسئلة خلافا لمالك ولا لمخالفة القياس ولو جليا وحيث قلنا ينقض فالناقض له حاكمه إن كان فيثبت السبب وينقضه ولا يعتبر لنقضه طلب رب الحق وينقضه إذا بانت البينة عبيدا أو نحوهم: إن لم ير الحكم بها وفي المحرر له نقضه قال: وكذا كل مختلف فيه صادف ما حكم فيه ولم يعلم به قال السامري: لو حكم بجهل نقض حكمه وإن كان ممن لا يصلح لفسق أو غيره نقض أحكامه كلها،

стр. 2122

واختار الموفق والشيخ وجمع: لا ينقض الصواب منها وعليه عمل الناس من مدة.

стр. 2123

فصل: - إذا تخاصم اثنان فدعا أحدهما صاحبه إلى مجلس الحكم لزمته إجابته فإن استدعى الحاكم أحد على خصمه في البلد بما تتبعه الهمة لزمه إحضاره ولو لم يحرر الدعوى: علم أن بينهما معاملة أو لم يعلم وسواء كان المستعدى ممن يعامل المستعدي عليه أولا يعامله كالفقير يدعى على ذي ثروة وهيبة فيبعث معه عونا يحضره وإن شاء بعث معه قطعة من شمع أو طين مختوما بخاتمه أو في كاغد ونحوه فإذا بلغه لزمه لحضور وإن شاء وكل فإن امتنع أو كسر الختم أعلم الوالي به فأحضره فإذا حضر وثبت امتناعه عزره إن رأى ذلك بحسب ما يراه: من كلام وكشف رأس وضرب وحبس فإن اختفى بعث الحاكم من ينادي على بابه ثلاثا بأنه إن لم يحضر سمر بابه وختم عليه فإن لم يحضر وسأل المدعي أن يسمر عليه منزله ويختمه أجابه إليه فإن أصر حكم عليه كغائب ولا يعدي حاكم في مثل ما لا تتبعه الهمة وفي عيون المسائل لا ينبغي للحاكم أن يسمع شكية أحد إلا ومعه خصمه وإن استدعاه على القاضي قبل أو على من ففي معناه: كالخليفة والعالم الكبير والشيخ المتبوع وكل من خيف تبذيله ونقص حرمته بإحضاره لم يعده حتى يحرر دعواه: بأن يعرف ما يدعيه ويسأله عنه صيانة للقاضي عن الامتهان فإن ذكر أنه يدعى حقا من دين أو غصب أو رشوة أخذها منه على الحكم - راسله: فإن اعترف بذلك أمره

стр. 2124

بالخروج من العهدة وإن أنكر أحضره وإن ادعى عليه الجور في الحكم وكان للمدعي بينة أحضره وحكم بالبينة وإن لم تكن بينة أو قال حكم على بشهادة فاسقين فأنكر فقوله بغير يمين وإن قال حاكم معزول عدل ولا يتهم: كنت حكمت في ولايتي لفلان على فلان بحق وهو ممن يسوغ الحكم له - قبل قوله وأمضى ذلك الحق ولو لم يذكر مستنده ولو أن العادة تسجيل أحكامه وضبطها بشهود ما لم يشتمل على إبطال حكم حاكم فلو حكم حنفي برجوع واقف على نفسه فأخبر حنبلي أنه كان حكم قبل حكم الحنفي بصحة الوقف لم يقبل وإن أخبر حاكم حاكما آخر بحكم أو ثبوت في عملهما أو في غيره أو في عمل أحدهما - قبل وعمل به إذا بلغ عمله: لا مع حضور المحضر وهما بعملهما وكذا إخبار أمير جهاد وأمين صدقة وناظر وقف وإن قال في ولايته: كنت حكمت لفلان بكذا - قبل قوله سواء قال: قضيت عليه بشاهدين عدلين أو قال: سمعت بينته وعرفت عدالتهم أو قال قضيت عليه بنكوله أو أقر عندي لفلان بحق فحكمت به وإن ادعى علي امرأة برزة: وهي التي تتبرز لحوائجها - أحضرها ولا يعتبر لإحضارها في سفرها هذا محرم: كسفر الهجرة وإن كانت مخدرة أمرت بالتوكيل: فإن توجهت اليمين عليها بعث الحاكم أمينا معه شاهدان يستحلفها بحضرتهما وإن أقرت شهدا عليها قال في الترغيب: إن خرجت للعزايا والزيارات ولم تكثر فهي مخدرة ومريض ونحوه - كمخدرة وإن استدعى عنده على غائب في غير عمله لم يعد عليه وإن كان في عمله وكان له في بلده

стр. 2125

خليفة: فإن كانت له بينة حاضرة وثبت الحق عنده كتب به إلى خليفته ولم يحضره وإن لم يكن له فيه خليفة وكان فيه من يصلح للقضاء أذن له في الحكم بينهما وإن لم يكن فيه ممن يصلح كتب إلى ثقات من أهل ذلك الموضع ليتوسطوا به بينهما فإن لم يقبلا الوساطة قيل له حرر دعواك فإذا تحررت أحضر خصمه ولو بعدت المسافة ولو ادعى قبله شهادة لم تسمع دعواه ولم يعد عليه ولم يحلف.

стр. 2126

باب طريق الحكم وصفته مدخل ... باب طريق الحكم وصفته طريق كل شيء ما توصل إليه والحكم: الفصل لا تصح دعوى وإنكار إلا من جائز التصرف وسيأتي وتسمع في كل قليل أو كثير وصح على سفيه فما يؤاخذ به حال سفهه وبعد فك حجره ويحلف إذا أنكر ولا تصح دعوى ولا تسمع ولا يستحلف في حق الله تعالى: كعبادة وحد ونذر وكفارة ونحوه فلو ادعى عليه أن عليه كفارة يمين أو غيره أو صدقة - فالقول قوله من غير يمين ويأتي في اليمين في الدعاوى وتسمع بوكالة ووصية من غير حضور خصم ولا تصح الدعوى المقلوبة وتقبل بينة عتق ولو أنكره عبد وتصح الشهادة به وبحق الله تعالى كالعبادات والحدود والصدقة والكفارة غير تقدم دعوى فشهادة الشهود به دعوى وكذا بحق آدمي غير معين كوقف على فقراء أو علماء أو مسجد أو وصية له أو رباط وإن لم يطلبه مستحقه وكذا عقوبة كذاب مفتر على الناس والمتكلم فيهم قاله الشيخ وتسمع دعوى حسبة في حق الله تعالى: كحد وعدة وردة

стр. 2127

وعتق واستيلاد وطلاق وظهار ونحو ذلك قاله في الرعاية وغيرها وتقبل شهادة المدعي فيه ولا تقبل يمين في حق آدمي معين إلا بعد الدعوى وشهادة الشاهد إن كان ولا تسمع معه الشهادة فيه قبل الدعوى واختار الشيخ سماع الدعوى والشهادة لحفظ وقف وغيره بالثبات بلا خصم وأجازهما الحنفية وبعض أصحابنا والشافعية في العقود والأقارير وغيرها بخصم مسخر وقال الشيخ: وأما على أصلنا وأصل مالك: فإما أن تمنع الدعوى على غير خصم منازع فتثبت الحقوق بالشهادة على الشهادة وقاله بعض أصحابنا وإما أن تسمع الدعوى والبينة ويحكم بلا خصم وذكره بعض المالكية والشافعية وهو مقتضى كلام أحمد وأصحابه في مواضع لأنا نسمعها على غائب وممتنع ونحوه فمع عدم خصم أولى فإن المشتري مثلا قبض المبيع وسلم الثمن فلا يدعى ولا يدعي عليه والمقصود سماع القاضي البينة وحكمه بموجبها من غير وجود مدعى عليه ومن غير مدع على أحد لكن خوفا من حدوث خصم مستقبل وحاجة الناس خصوصا فيما فيه شبهة أو خلاف لرفعه انتهى وعمل الناس عليه وهو قوي.

стр. 2128

فصل: - إذا جاء إلى الحاكم خصمان سن أن يجلسهما بين يديه ثم إن شاء قال: من المدعي منكما؟ وإن شاء سكت حتى يبتدئا ولا يقول هو ولا صاحبه لأحدهما: تكلم فإن بدأ أحدهما فتكلم فقال خصمه: أنا المدعي لم يلتفت إليه ويقال له: أجب عن دعواه ثم ادع بما شئت فإن ادعيا معا قدم أحدهما بقرعة فإذا انقضت حكومته

стр. 2129

سمع دعوى الآخر فإذا حرر قال للخصم: ما تقول فيما ادعاه فإن أقر له ولو بقوله نعم - لم يحكم له حتى يطالب المدعي بالحكم والحكم أن يقول: قد ألزمتك ذلك أو قضيت عليك له أو يقول: اخرج إليه منه وتقدم نظيره في الباب قبله وإن أنكر مثل أن يقول المدعي أقرضته ألفا أو بعته فيقول: ما أقرضني ولا باعني أو ما يستحق على ما ادعاه ولا شيئا منه ولا حق على - صح الجواب: ما لم يعترف بسبب الحق كما إذا ادعت على من يعترف بأنها زوجته المهر فقال: لا تستحق علي شيئا - لم يصح الجواب ويلزمه المهر إن لم يقم ببينة بإسقاطه: كجوابه في دعوى قرض اعترف به لا يستحق علي شيئا ولهذا لو أقرت في مرض موتها لا مهر لها عليه لم يقبل إلا ببينة أنها أخذته أو أسقطته في الصحة ولو قال لمدع دينارا: لا يستحق على حبة - فليس بجواب - عن ابن عقيل - لأنه لا يكتفي في دفع الدعوى إلا بنص ولا يكتفي بالظاهر ولهذا لو حلف والله إني لصادق فيما ادعيته عليه أو حلف المنكر إنه لكاذب فيما ادعاه علي - يقبل وعند الشيخ يعم الجهات وما لم يندرج في لفظ حبة من باب الفحوى إلا أن يقال: يعم حقيقة عرفية والصواب ما قاله الشيخ ولو قال: لي عليك مائة فقال ليس لك علي مائة اعتبر قوله ولا شيء منها كاليمين فإن نكل ما دون المائة حكم عليه بمائة إلا جزاء وللمدعي أن يقول: لي بينة وللحاكم أن يقول ألك بينة؟ فإن قال: لي بينة - قيل إن شئت فأحضرها فإذا أحضرها لم يسألها الحاكم عما عندها حتى يسأله المدعي ذلك فإذا سأله المدعي سؤالها قال: من كانت عنده شهادة فليذكرها إن شاء أو يقول: بم

стр. 2130

تشهدان؟ ولا يقول لهما: أشهدا وليس له أن يلقنهما: كتعنيفهما وانتهارهما فإذا شهدت البينة شهادة صحيحة واتضح الحكم لم يجز له ترديدها ولزمه في الحال أن يحكم إذا سأله المدعي إن كان الحق لآدمي معين وتقدم إن كان لغير معين أو لله تعالى وإذا حكم وقع الحكم لازما لا يجوز الرجوع فيه ولا نقضه إلا بشرطه المتقدم في باب آداب القاضي ويأتي بعضه آخر الباب ولا يجوز ولا يصح بغير ما يعلمه بل يتوقف ولا خلاف أنه يجوز له الحكم بالإقرار والبينة في مجلسه إذا سمعه معه شاهدان فإن لم يسمعه معه أحد أو سمعه شاهد واحد فله أيضا والأولى إذا سمعه شاهدان فأما حكمه بعلمه في غير ذلك مما رآه أو سمعه قبل الولاية أو بعدها - فلا يجوز إلا في الجرح والتعديل ويحرم الاعتراض عليه لتركه تسمية الشهود وقال الشيخ له طلب تسمية البينة ليتمكن من القدح بالإتقان قال في الفروع: ويتوجه مثله لو قال: حكمت بكذا ولم يذكر مستنده قال في الرعاية: لو شهد أحد الشاهدين ببعض الدعوى قال شهد عندي بما وضع به خطه فيه أو عادة حكام بلده وإن كان الشاهد عدلا كتب تحت خطه شهد عندي بذلك وإن قبله كتب: شهد بذلك عندي وإن قبله غيره أو أخبره بذلك كتب: وهو مقبول فإن لم يكن الشاهد مقبولا كتب شهد بذلك وقال للمدعي: زدني شهودا أو زك شاهدك - انتهى وليكن للقاضي علامة يعرف بها من بين الحكام نحو: الحمد لله وحده أو غير ذلك تكتب بقلم غليظ ولا يغيرها: إلا أن يكون نائبا فنيفي أصلا،

стр. 2131

أو ينتقل من بلد إلى آخر - فلا يحصل لبس ويكتبها فوق السطر الأول تحت البسملة من حذاء طرفها وتكون بعد أداء الشهادة وتكمل الحجة المكتتبة ويكتب تحت العلامة - جرى ذلك أو ثبت ذلك أو ليشهد بثبوته والحكم بموجبه ونحو ذلك بحسب ما يتقضي المقام وإن كتب المزكي خطه فالأولى أن يكون تحت خط الشاهد في المكتوب فيكتب أن فلان بن فلان الواضع خطه أعلاه عدل فيما يشهد به ويرقم القاضي في المكتوب عند شهادة الشاهد بالقلم الغليظ أيضا كما تقدم: إن شاء بخط واحد نحو: شهدا عندي أو شهد الثلاثة أو الأربعة أو أفرد كل واحد بخط وإن كان الشاهد جليل القدر كالأمير ونحوه كتب: أعلمني بذلك بلفظ الشهادة وإن كان المكتوب فيه أوصالا - شغل كل موضع وصل بكلمة بقلم العلامة نحو: ثقتي بالله أو حسبي الله ونحوه كالبياض.

стр. 2132

فصل: - وإن قال المدعي: ما لي بينة فقول المنكر بيمينه إلا النبي ﷺ إذا ادعى عليه أو ادعى هو - فقوله بلا يمين فيعلم المدعي أن له اليمين على خصمه فإن سأل أحلافه أحلفه وليس له استحلافه قبل سؤال المدعي فإن أحلفه أو حلف المدعي قبل سؤال المدعي لم يعتد بيمينه فإن سأله المدعي أعادها ولا بد في اليمين من سؤال المدعي طوعا وأذن الحاكم فيها وله مع الكراهة تحليفه مع علمه بكذبه وقدرته على حقه نصا ويحرم تحليف البريء دون الظالم ودعواه ثانيا وتحليفه وتكون يمينه على صفة جوابه لخصمه، ولا

стр. 2133

يصلها باستثناء ولا يما لا يفهم وتحرم التورية والتأويل: إلا لمظلوم وقال أيضا: لا يعجبني وتوقف فيها فيمن عامل بحلية: كعينة ولو أمسك عن إحلافه وأراده بعد ذلك بدعواه المتقدمة فله ذلك ولو أبرأه من يمينه برئ منها في هذه الدعوى فلو جددها وطلب اليمين فله ذلك ولا يجوز أن يحلف المعسر لا حق له على ولو نوى الساعة: خاف أن يحبس أولا ولا من عليه دين مؤجل إذا أراد غريمه منعه من السفر وإن لم يحلف - قال له الحاكم: إن حلفت وإلا قضيت عليك النكول ويستحب أن يقول ثلاثا وكذا يقول في كل موضع فلت يستحلف المدعى عليه: فإن لم يحلف قضى عليه إذا سأله المدعي ذلك وهو كإقامة بينة لا كإقرار ولا كبذل ولا ترد اليمين على المدعي وإذا قال المدعي: لي بينة بعد قوله ما لي بينة - لم تسمع وكذا قوله: كذب شهودي أو كل بينة أقمتها فهي زور وأولى ولا تبطل دعواه بذلك وإن قال: لا أعلم لي بينة: ثم قال: لي بنية - سمعت وإن قالت بينة: نحن نشهد لك فقال: هذه بينتي سمعت لكن لو شهدت له بغيره فهو مكذب لها وإن ادعى شيئا فأقر له بغيره لزمه إذا صدقه المقر له والدعوى بحالها ولو سأله ملازمته حتى يقيمها أجيب في المجلس فإن لم يحضرها في المجلس صرفه ولا يجوز حبسه ولا يلزم بإقامة كفيل ولو سأله المدعي ذلك وإن قال: ما أريد أن تشهدوا لي - لم يكلف إقامة البينة وإن قال: لي بينة وأريد يمينه: فإن كانت البينة غائبة عن المجلس قريبة أو بعيدة - فله إحلافه وإن كانت حاضرة فيه فليس له إلا أحدهما وإن حلف المنكر ثم أحضر

стр. 2134

المدعي ببينته حكم بها لم تكن اليمين مزيلة للحق ولو سأل المدعي إحلافه ولا يقيم البينة فحلف كان له إقامتها وإن كان شاهد واحد في المال أو ما يقصد منه المال - عرفه الحاكم أن له أن يحلف مع شاهده ويستحق بلا رضا خصمه فإن قال: لا أحلف وأرضى يمينه - استحلف له فإذا حلف سقط عنه الحق فإن عاد المدعي بعدها وقال: أنا أحلف مع شاهدي لم يستحلف وإن عاد قبل أن يحلف المدعي عليه فبذل اليمين لم يكن له ذلك في هذا المجلس وإن سكت المدعى عليه فلم يقر ولم ينكر أو قال لا أقر ولا أنكر أو قال: لا أعلم قدر حقه - قال له القاضي: احلف وإلا جعلتك ناكلا وقضيت عليك ولو أقام المدعي شاهدا واحدا فلم يحلف معه وطلب يمين المدعى عليه فأحلف له ثم أقام شاهدا آخر بعد ذلك كملت بينته وقضى بها وإن قال المدعى عليه: لي مخرج مما ادعاه لم يكن مجيبا وإن قال: لي حساب أريد أن أنظر فيه - لزمه إنظاره ثلاثا وإن قال: إن ادعيت ألفا برهن كذا لي عندك - أجبت أو إن ادعيت هذا ثمن كذا بعتنيه ولم تقبضنيه فنعم وإلا فلا حق لك علي - فجواب صحيح وإن قال بعد ثبوت الدعوى: قضيته أو ابرأني وله بينة بالقضاء أو الإبراء وسأل الإنظار - أنظر ثلاثا وللمدعي ملازمته فإن عجز حلف المدعي على نفي ما ادعاه واستحق فإن نكل قضى عليه بنكوله وصدق هذا كله إن لم يكن أنكر أو لا سبب الحق: فأما إن أنكره ثم ثبت فادعى قضاء أو إبراء سابقا لإنكاره لم يسمع وإن أتى ببينة نصا وإن شهدت البينة للمدعي فقال المدعي عليه: حلفوه أنه يستحق

стр. 2135

ما شهدت به البينة لم يحلف وإن ادعى أنه أقاله بائع فله تحليفه.

стр. 2136

فصل: - وإن ادعى عليه عينا في يده فأقر بها لحاضر مكلف سئل المقر له عن ذلك: فإن صدقه صار الخصم فيها وصار صاحب اليد لأن من هي في يده اعترف أن يده نائبة عن يده فإن كانت للمدعي بينة حكم له بها وللمقر له قيمتها على المقر وإلا فقول المدعى عليه: وهو المقر له بها مع يمينه فإن طلب المدعي إحلاف الذي كانت العين في يده أنه لا يعلم أنها لي حلف له فإن نكل لزمه بدلها وإن قال المقر له: ليست لي وهي للمدعي - حكم له بها وإن قال: ليست لي ولا أعلم لمن هي أو قاله المقر له: فإن كانت للمدعي ببينة حكم له بها وإن لم تكن له ببينة وجهل لمن هي؟ سلمت إليه أيضا بلا يمين فإن كانا اثنين اقترعا بها وإن قال المقر له: هي لثالث - انتقلت الخصومة عنه إليه وإن أقر بها لغائب أو غير مكلف معينين - سقطت الدعوى وصارت على المقر له ثم إن كان للمدعي بينة سلمت إليه ولا يحلف وكان الغائب على خصومته وإن كان مع المقر بينة تشهد بها للغائب ويكلف غيره لتكون الخصومة معه وله تحليف المدعى عليه أنه لا يلزمه تسليمها إليه فإن حلف أقرت بيده وإن نكل غرم بدلها فإن كان المدعي للعين اثنين فبدلان وإن عاد فأقر بها للمدعي لم تسلم إليه وعليه له بدلها وإن ادعاها لنفسه لم تسمع دعواه لأنه أقر بأنه لا يملكها، وإن

стр. 2137

ادعى من هي في يده أنها معه إجارة أو إعارة وأقام بينة بالملك للغائب لم يقض بها وإن أقر بها لمجهول قيل له: عرفه وإلا جعلتك ناكلا وقضيت عليك وإن عاد فادعاها لنفسه لم تسمع.

стр. 2138

فصل: - ولا تصح الدعوى إلا محررة تحريرا يعلم به المدعي وإلا فيما نصححه مجهولا: كوصية وإقرار وخلع وعبد من عبيده في مهر - ويعتبر التصريح بالدعوى فلا يكفي قوله: لي عند فلان كذا حتى يقول: وأنا الآن مطالب به وظاهر كلام جماعة يكفي الظاهر وأن تكون متعلقة بالحال: لا بالدين المؤجل إلا في دعوى تدبير - وأن تنفك عما يكذبها: فلو ادعى أنه قتل أباه منفردا ثم ادعى على آخر المشاركة فيه - لم تسمع الثانية ولو أقر الثاني إلا أن يقول: غلطت أو كذبت في الأولى فتقبل ومن أقر لزيد بشيء ثم ادعاه وذكر تلقينه منه - سمع وإلا فلا وإن ادعى أنه له الآن لم تسمع بينة أنه كان له أمس أو في يده ولو قال: كان بيدك أو لك أمس وهو ملكي الآن - لزمه بيان سبب زوال يده وإن ادعى دارا بين حدودها وموضعها: إن لم تكن مشهورة فيدعي أن هذه الدار بحقوقها وحدودها لي وأنها في يده ظلما وأنا أطالبه الآن بردها وإن ادعى أن هذه الدار لي وأنه يمنعني منها صحت الدعوى وإن لم يقل: إنها في يده وتكفي شهرة المدعي به عند الخصمين والحاكم عن تحديده ولو أحضر ورقة فيها دعوى محرر فقال: أدعي بما فيها مع حضور خصمه لم تسمع قال الشيخ: لا يعتبر في أداء الشهادة قوله: وإن الدين باق في ذمة الغريم إلى

стр. 2139

الآن، بل يحكم الحاكم باستصحابه الحال إذا ثبت عنده سبق الحق إجماعا وتسمع دعوى استيلاد وكتابة وتدبير وإن كان المدعي عنيا حاضرة في المجلس - عينها بالإشارة وإن كانت حاضرة: لكن لم تحضر مجلس الحكم - اعتبر إحضارها لتعين ويجب إحضارها على المدعى عليه إن أقر أن بيده مثلها ولو ثبت أنها بيده ببينة أو نكول حبس أبدا حتى يحضرها أو يدعي تلفها فيصدق للضرورة وتكفي القيمة وإن ادعى على أبيه دين لم تسمع دعواه حتى يثبت أن أباه مات وترك في يده مالا فيه وفاء لدينه فإن قال: ترك ما فيه وفاء لبعض دينه - احتاج إلى أن يذكر ذلك البعض والقول قول المدعى عليه في نفي تركة الأب مع يمينه وكذا إن أنكر موت أبيه ويكفيه أن يحلف على نفي العلم ويكفيه أن يحلف أنه ما وصل إليه من تكرته شيء ولا يلزمه أن يحلف أن أباه لم يخلف شيئا لأنه قد يخلف تركة لا تصل إليه فلا يلزمه الإيفاء منه ولا يلزمه أكثر مما وصل إليه وإن كان المدعي عينا غائبة أو تالفة من ذوات الأمثال أو في الذمة - ذكر من صفتها ما يكفي في المسلم والأولى مع ذلك ذكر قيمتها وإن لم تنضبط بالصفات: كجوهرة ونحوها تعين ذكر قيمتها لكن يكفي ذكر قدر نقد البلد وإن ادعى نكاحا فلا بد من ذكر المرأة بعينها إن كانت حاضرة وإلا ذكر اسمها ونسبها واشترط ذكر شروطه فيقول: تزوجتها بولي مرشد وشاهدي عدل ورضاها: إن كانت ممن يعتبر رضاها ولا يحتاج أن يقول: وليست مرتدة ولا معتدة وإن كانت أمة وهو حر - ذكر عدم الطول وخوف العنت وإن ادعى

стр. 2140

استدامة الزوجية ولم يدع العقد لم يحتج إلى ذكر شروطه وإن ادعى زوجية امرأة فأقرت صح إقرارها في الحضر والسفر والغربة والوطن إن كان المدعي واحدا وإن كانا اثنين لم يسمع وإن ادعى عقدا سوى النكاح اعتبر ذكر شروطه أيضا وإن كان المدعي به عينا أو دينا لم يحتج إلى ذكر السبب وكذا إن قال: اشتريت هذه الجارية أو بعتها منه بألف لم يحتج أن يقول: وهي ملكه أو هي ملكي ونحن جائزا الأمر أو تفرقنا عن تراض وما لزم ذكره في الدعوى فلم يذكره المدعي - يسأله الحاكم عنه وإن ادعت امرأة على رجل نكاحا لطلب نفقة أو مهر أو نحوه سمعت دعواها: فإن أنكر فقوله بغير يمين وإن أقامت بينة أنها امرأته ثبت لها ما تضمنه النكاح من حقوقها فإن أعلم أنه امرأته حلت له ولا يكون جحوده طلاقا ولو نواه لأن الجحود هنا لعقد النكاح: لا لكونها امرأته وإن كان يعلم أنها ليست امرأته لعدم عقد أو لبينونتها منه لم تحل له ولا يمكن منها ظاهرا ولو حكم به حاكم وحيث ساغ لها دعوى النكاح فكزوج في ذكر شروطه وإن ادعت النكاح فقط لم تسمع وإن ادعى قتل موروثه ذكر القاتل وأنه انفرد به أو شارك غيره وإن قتله عمدا أو خطأ أو شبه عمد ويذكر صفة العمد وإن لم يذكر الحياة وإن ادعى الإرث ذكر سببه وإن ادعى شيئا محلى بذهب أو فضة - قومه بغير جنس حليته فإن كان محلى بهما قومه بما شاء منهما للحاجة.
следующие страницы →