Полный текст (2 248 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.
стр. 2171
درجة فلصاحب بالعلو وكذا العرصة التي يحملها الدرجة إلا أن يكون تحت الدرجة مسكن لصاحب السفل فتكون الدرجة بينهما وإن كان تحتها طاق صغير لم تبن الدرجة لأجله وإنما جعل مرفقا يجعل فيه جر الماء ونحوه فهو لصاحب العلو وإن تنازعا الصحن والدرجة في الصدر فبينهما وإن كانت في الوسط فما إليها - بينهما وما وراءه لرب السفل وإن تنازعا في السقف الذي بينهما فهو بينهما وإن تنازعا جدران البيت السفلاني فهو لصاحب السفل وحوائط العلو لصاحب العلو وإن تنازع المؤجر والمستأجر في رف مقلوع أو مصراع مقلوع له شكل منصوب في الدار فهو لربها وإلا بينهما وكذا ما لا يدخل في بيت وجرت العادة به وما لم تجربه عادة فكمكتر وإن تنازعا دارا في أيديهما فادعاها أحدهما وادعى الآخر نصفها جعلت بينهما نصفين: فاليمين على مدعي النصف وإن كان لكل واحد منهما بينة بما يدعيه تعارضتا في النصف فيكون النصف لمدعي الكل والنصف الآخر له أيضا لتقديم بينته وإن كانت الدار في يد ثالث لا يدعيها فالنصف لمدعي الكل لا منازع له فيه ويقرع بينهما في النصف الآخر: فمن خرجت له القرعة حلف وكان له وإن كان لكل واحد منهما بينة فتعارضتا صارا كمن لا بينة لهما وإن تنازع زوجان أو ورثتهما أو أحدهما وورثة الآخر - ولو أن أحدهما مملوك - في قماش البيت ونحوه أو بعضه: فما يصلح للرجال كالعمامة والسيف فللرجل وما يصلح للنساء كحليهن وثيابهن فللمرأة والمصحف له إذا كان لا تقرأ وما يصلح لهما: كالفرش والأواني
стр. 2172
وسواء كان في أيديهما من طريق الحكم أو من طريق المشاهدة وسواء اختلفا في حال الزوجية أو بعد البينونة - فبينهما وإن كان المتاع على يدي غيرهما ولم تكن بينة - أقرع فمن قرع منهما حلف واحدة وكذا لو اختلف صانعان في آلة دكان لهما حكم بآلة كل صنعة لصانعها: فآلة العطارين للعطار وآلة النجارين للنجار فإن لم يكونا في دكان واحد واختلفا عين لم يرجح أحدهما بصلاحية العين له وكذا لو تنازع رجل وامرأة في عين غير قماش بينهما وكل من قلنا له فهو مع يمينه إذا لم تكن بينة وإن كان لأحدهما بينة حكم له بها من غير يمين وإن كانت العين بيد أحدهما وكان لكل منهما بينة سمعت بينة المدعي - وهو الخارج - وحكم له بها سواء أقيمت بينة المنكر - وهو الداخل - بعد رفع يده أولا وسواء شهدت بينته أنها له نتجت في ملكه أو قطيعة من الأمام أولا فإن أقام الداخل بينة أنه اشتراها من الخارج وأقام الخارج بينة أنه اشتراها من الداخل قدمت بينة الداخل ولا تسمع بينة الدخل قبل بينة الخارج وتعديلها وتسمع بعد التعديل قبل الحكم وبعده قبل التسليم وإن أقام الخارج بينة أنها ملكه وأقام الداخل بينة أنه اشتراها منه أو وقفها عليه أو أعتقه - قدمت الثانية ولم ترفع بينة الخارج يده كقوله: أبرأني من الدين أما لو قال: لي بينة غائبة طولب بالتسليم لأن تأخيره يطول.
стр. 2173
فصل: - القسم الثاني: أن تكون العين في أيديهما أو في غير يد أحد ولا بينة لهما
...
فصل: - القسم الثاني: أن تكون العين في أيديهما أو في غير يد أحد ولا بين لهما: فيتحالفان وتقسم العين بينهما وكذا إن نكلا
стр. 2174
لأن كل واحد منهما يستحق ما في يد الآخر بنكوله وإن نكل أحدهما وحلف الآخر - قضى له بجميعها فإن ادعها أحدهما نصفها فما دون أو الآخر أكثر من بقيتها أو كلها فالقول قول مدعي الأقل مع يمينه وإن تنازعا مسناة - وهي السد الذي يرد ماء النهر من جانبه حاجز بين نهر أحدهما وأرض الآخر - تحالفا وهي بينهما وكذا إن نكلا لأنها حاجز بين ملكيهما وإن تنازعا صغيرا دون التمييز في أيديهما فهو بينهما رقيق ويتحالفان ولا تقبل دعواه الحرية إذا بلغ بلا بينة على الملك: مثل أن يلتقطه فلا تقبل دعواه لرقه لأن اللقيط محكوم بحريته وإن كان لكل منهما بينة فهو بينهما أيضا وإن كان مميزا فقال: إني حر فهو حر إلا أن تقوم بينة برقة: كالبالغ إلا أن البالغ إذا أقر بالرق ثبت رقه وإن كان لأحدهما بينة بالعين حكم له بها وإن كان لكل واحد منهما بينة لم يقدم أسبقهما تاريخا بل سواء فإن وقتت إحداهما وأطلقت الأخرى والعين بيدهما أو شهدت بينة بالملك وسببه كنتاج أو سبب غيره وبينة بالملك وحده أو بينة أحدهما بالملك له منذ سنة وبينة الآخر بالملك منذ شهر ولم تقل: اشتراه من - فهما سواء ولا تقدم إحداهما بكثرة العدد ولا اشتهار العدالة ولا الرجال على الرجل والمرأتين ولا الشاهدان على الشاهد واليمين وإن تساوتا من كل وجه تعارضتا وتحالفا فيما بيدهما وقسمت بينهما وأقرع ما لم تكن في يد أحد أو بيد ثالث ولم ينازع وكانا كمن لا بين لهما فيسقطان بالتعارض وإن ادعى أحدهما أنه اشتراها من زيد وهي ملكه وشهدت البينة بذلك سمعت وإن لم تقل: وهي ملكه لم تسمع وادعى الآخر
стр. 2175
أنه اشتراها من عمر وهي ملكه تعارضتا حتى ولو أرخا وإن كانت في يد أحدهما فهي للخارج ولو أقام رجل بينة أن هذه الدار لأبي خلفها تركة وأقامت امرأة بينة أن أباه أصدقها إياها فهي للمرأة: داخلة كانت أو خارجة.
стр. 2176
فصل: - القسم الثالث تداعيا عينا في يد غيرهما:
فإن ادعاها لنفسه حلف لكل واحد منهما يمينا فإن نكل عنهما أخذاها منه أو بدلها واقترعا عليهما وإن لم يدعها ولم يقربها لغيره ولا قامت بينة - أقرع بينهما فمن قرع حلف وأخذها فإن كان المدعي به عبدا مكلفا فأقر لأحدهما فهو له وإن صدقهم فهو لهما وإن جحدهما قبل قوله وإن كان غير مكلف لم يرجح بإقراره له وإن أقربها من هي بيده لأحدهما بعينه حلف وأخذها ويحلف المقر للآخر فإن نكل أخذ منه بدلها وإن أخذها المقر له فأقام الآخر بينة أخذها وللمقر له قيمتها على المقر وإن أقر بها لهما ونكلا عن التعيين اقتسماها وإن قال: هي لأحدهما وأجهله: فإن صدقاه لم يحلف وإلا حلف يمينا واحدة ويقرع بينهما فمن قرع حلف وأخذها ثم إن بينة قبل ولهما القرعة بعد تحليفه الواجب وقبله فإن نكل قدمت القرعة ويحلف للمقروع إن أكذبه فإن نكل أخذ منه بدلها وإن أنكرهما ولم ينازع أقرع فإن علم أنها للآخر فقد مضى الحكم وإن لم تكن بيد أحد فهي لأحدهما بقرعة وإن كان لأحدهما بينة حكم له بها وإن كان لكل واحد منهما تعارضتا: سواء كان مقرا لهما أو لأحدهما لا بعينه أو ليست
стр. 2177
بيد أحد، وكذلك إن أنكرهما ثم إن أقر لأحدهما بعينه بعد إقامتهما لم يرجح بذلك وحكم التعارض بحاله وإقراره صحيح وإن كان إقراره له قبل إقامة البينتين فالمقر له كالداخل والآخر كخارج وإن ادعاها صاحب اليد لنفسه ولو بعد التعارض - حلف لكل واحد منهما يمينا وهي له فإن نكل أخذاها منه وبدلها واقترعا عليهما وإن أقر من بيده العين بها لغيرهما فتقدم وإن كان في يده عبد وادعى أنه اشتراه من زيد وادعى العبد أن زيدا أعتقه أو ادعى شخص أن زيدا باعه العبد أو وهبه له وادعى الآخر أنه باعه أو وهبه له وأقام كل واحد منهما بينة صححنا أسبق التصرفين إن علم التاريخ وإلا تعارضتا وكذا إن كان العبد بيد نفسه أو بيد أحدهما وإن كان العبد في يد زيد فالحكم فيه حكم ما إذا ادعيا عينا ففي يد غيرهما وإن ادعيا زوجية امرأة وأقاما بينتين وليست بيد أحدهما - سقطتا وإن ادعى على رجل أنه عبده فقال: بل أنا حر وأقاما بينتين - تعارضتا وإن كان في يده عبد فادعى اثنان كل منهما أنه اشتراه مني بثمن سماه فصدقهما لزمه ثمنان: فإن أنكر حلف لهما وبرئ وإن صدق أحدهما وأقام به بينة لزمه الثمن وحلف للآخر وإن أقام كل واحد بينة مطلقتين أو مختلفتي التاريخ أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة - عمل بهما وإن اتفقا تاريخهما تعارضتا وإن ادعى كل واحد أنه باغي إياه بألف وأقام بينة - قدم أسبقهما تاريخا وإن استويا تعارضتا وإن قال أحدهما: غصبني وقال الآخر ملكنيه أو أقر لي به وأقاما بينتين - فهو للمغصوب منه ولا يغرم
стр. 2178
للآخر شيئا وإن ادعى أنه أجره البيت بعشرة فقال المستأجر: بل كل الدار تعارضتا ولا قسمة هنا وتقدم أول طريق الحكم وصفته ما يصح سماع البينة فيه قبل الدعوى وما لا يصح.
стр. 2179
باب تعارض البينتين
مدخل
...
باب تعارض البينتين
التعارض: التعادل من كل وجه
إذا قال لعبده: متى قتلت فأنت حر فادعى العبد أنه قتل وأنكر ورثته فالقول قولهم إن لم تكن له بينة وإن أقام كل واحد منهما بينة بما ادعاه قدمت بينة العبد وعتق وإن قال: إن مت في المحرم فسالم حر وفي صفر فغانم حر ولم تقم لواحد منهما بينة وأنكر الورثة فقولهم وبقيا على الرق وإن أقروا لأحدهما أو أقام بينة عتق وإن أقام كل واحد بينة بموجب عتقه تعارضتا وسقطتا وبقيا على الرق وإن علم موته في أحد الشهرين - أقرع بينهما وإن قال: إن مت في مرضي هذا فسالم حر وإن برئت فغانم حر وجهل ثم مات وللم يكن لهم بينة - عتق أحدهما بقرعة وإن أقاما بينتين تعارضتا وبقيا على الرق وإن أقر الورثة لأحدهما بما يوجب عتقه عتقا بإقرارهم وكذا حكم: إن مت من مرضي هذا في التعارض وأما في الجهل فيعتق سالم لأن الأصل دوام المرض وعدم البرء وإن أتتلف ثوبا فشهدت بينة أن قيمته عشرون وبينة أن قيمته ثلاثون لزمه ما اتفقا عليه وهو عشرون وكذا لو كان بكل قيمة شاهد وله أن يحلف مع الآخر على العشرة كما يأتي آخر اللباب بعده لو اختلفت بينتان في قيمة عين قائمة ليتيم يريد الوصي
стр. 2180
بيعها - أخذ بينة الأكثر فيما يظهر وكذا قال الشيخ: لو شهدت ببنة أنه أجر حصته موليه بأجرة مثلها وبينة بنصفها وتقدم إذا ماتت امرأة وابنها واختلف زوجها وأخوها في أسبقهما في ميراث الغرقي.
стр. 2181
فصل: - إذا شهدت بينة على ميت أنه أوصى بعتق سالم - وهو ثلث ماله - وبينة أنه أوصى بعتق غانم - وهو ثلث ماله - ولم تجز الورثة - أقرع فمن قرع عتق:
سواء اتفق تاريخهما أو اختلف فلو كانت بينة وارثه فاسقة عتق سالم ويعتق غانم بقرعة وإن كانت عادلة وكذبت الأجنبية لغا تكذيبها دون شهادتها وانعكس الحكم: فيعتق غانم ثم وقف عتق سالم على القرعة وإن كانت فاسقة مكذبة أو فاسقة وشهدت برجوعه عن عتق سالم عتق العبدان ولو شهدت وليست فاسقة ولا مكذبة - قبلت شهادتها وعتق غانم وحده كما لو كانت الشاهدة برجوعه أجنبية ولو كان في هذه الصورة غانم سدس المال - عتقا ولم تقبل شهادتها والوارثة العادلة فيما تقوله خبرا: لا شهادة - كالفاسقة في جميع ما ذكرنا وإن شهدت بينة أنه أعتق سالما في مرضه وبينة أنه أوصى بعتق غانم سالما في مرضه وبينة أنه أعتق غانما في مرضه - عتق أقدمهما تاريخا: إن كانت البينتان أجنبيتين أو كانت بينة أحدهما وارثة ولم تكذب الأجنبية وإن سبقت الأجنبية فكذبتها الوارثة أو سبقت الوارثة وهي فاسقة - عتقا وإن جهل أسبقهما وكذا لو كانت بينة غانم وارثة وإن قالت البينة الوارثة: ما أعتق ساما وإنما أعتق غانما - عتق غانم كله،
стр. 2182
وحكم سالم كحكمه لو لم تطعن الوارثة في بينته: في أنه يعتق إن تقدم تاريخ عتقه أو خرجت له القرعة وإلا فلا وإن كانت الوارثة فاسقة ولم تطعن في بينة سالم كله وينظر في غانم: فإن كان تاريخ عتقه سابقا أو خرجت القرعة له عتق كله وإن كان متأخرا أو خرجت القرعة لسالم - لم يعتق منه شيء وإن كانت كذبت بينة سالم عتق العبدان وتدبير مع تنجيز - كآخر تنجيزين مع أسبقهما في كل ما قدمنا.
стр. 2183
فصل: - وإن مات عن ابنين: مسلم وكافر فادعى كل منهما أنه مات على دينه:
فإن عرف أصل دينه فالقول قول من يدعيه وإن لم يعرف فالميراث للكافر: إن اعترف المسلم أنه أخوه أو قامت به بينة وإلا فبينهما وإن أقم كل منهما بينة أنه ما على دينه ولم يعرف أصل دينه تعارضتا وإن قال شاهدان: نعرفه مسلما وشاهدان نعرفه كافرا ولم يؤرخا معرفتهم ولا عرف أصل دينه - فالميراث للمسلم وتقدم الناقلة إذا عرف أصل دينه فهو كما تقدم ولو شهدت بينة أنه مات ناطقا بكلمة الإسلام وبينة أخرى أنه مات ناطقا بكلمة الكفر تعارضتا ولو لم يعرف أصل دينه وإن خلف أبوين كافرين وابنين مسلمين واختلفوا في دينه فكما تقدم في ابنين مسلم وكافر وكذا لو خلف ابنا كافرا وامرأة وأخا مسلمين ومتى نصفنا المال فنصفه للأبوين على ثلاثة ونصفه للزوجة والآخر على أربعة ولو مات مسلم وخلف زوجة وورثه سواها وكانت الزوجة كافرة ثم أسلمت وادعت أنها أسلمت قبل موته وأنكر الورثة - فقولهم وإن ادعى الورثة أنها كانت كافرة ولم يثبت وأنكرتهم
стр. 2184
أو ادعوا أنه طلقها قبل موته فأنكرتهم فقولها وإن اعترفت بالطلاق وانقضاء العدة وادعت أنه راجعها وأنكروا فقولهم وإن اختلفوا في انقضاء عدتها فقولها في أنها لم تنقض ولو مات مسلم وخلف ابنين: مسلم وكافر فأسلم الكافر وقال: أسلمت قبل موت أبي وقال أخوه: بل بعده فلا ميراث له فإن قال: أسلمت في المحرم ومات أبي في صفر فقال أخوه بل في ذي الحجة فله الميراث مع أخيه ولو خلف حر ابنا وابنا كان عبدا فادعى أنه عتق وأبوه حي ولا بينة - صدق أخوه في عدم ذلك وإن ثبت عتقه في رمضان فقال الحر: مات أبي في شعبان وقال العتيق: بل في شوال صدق العتيق وتقدم بينة الحر مع التعارض ولو شهدا على اثنين بقتل فشهدا على الشاهدين به وصدق الولي الكل أو الآخرين أو كذب الكل أو الأولين فقط فلا قتل ولا دية وإن صدق الأولين فقط - حكم بشهادتهما وقتل من شهدا عليه.
стр. 2185
كتاب الشهادات
*
مدخل
...
كتاب الشهادات
وأحدها شهادة تطلق على التحمل والأداء وهي حجة شرعية تظهر الحق ولا نوجبه وهي: الأخبار بما علمه بلفظ خاص وتحملها في غير حق الله فرض كفاية وإذا تحملها وجبت كفايتها ويتأكد ذلك في حق رديء الحفظ وأداؤها فرض عين وإن قام بالفرض في التحمل والأداء اثنان سقط عن الجميع وإن امتنع الكل أثموا،
стр. 2186
ويشترط في وجوب التحمل والأداء أن يدعى إليهما من تقبل شهادته ويقدر عليهما بلا ضرر يلحقه في بدنه أو ماله أو أهله أو عرضه ولا تبذل في التزكية ويختص الأداء بمجلس الحكم ومن تحملها أو رأى فعلا أو سمع قولا بحق لزمه أداؤها: على القريب والبعيد فيما دون مسافة القصر والنسب وغيره سواء ولو أدى شاهد وأبى الآخر وقال: احلف أنت بدلي أثم ولو دعي فاسق إلى تحملها فله الحضور ولو مع وجود غيره لأن التحمل لا يعتبر له العدالة ومن شهد مع ظهور فسقه لم يعذر لأنه لا يمنع صدقه فدل أنه لا يحرم أداء الفاسق ولا يضمن من باب فسقه ويحرم أخذ أجرة وجعل عليها: تحملا وأداء ولو لم تتعين عليه لكن إن عجز عن المشي أو تأذى به فله أخذ أجرة مركوب من رب الشهادة وفي الرعاية: وكذا مزك ومعرف ومترجم ومفت ومقيم حد وقود وحافظ مال بيت المال ومحتسب والخليفة ولا يقيمها على مسلم بقتل كافر ويباح لمن عنده شهادة بحد لله - أقامتها من غير تقدم دعوى ولا تستحب وتجوز الشهادة بحد قديم وللحاكم أن يعرض للشهود بالوقف عنها في حق الله تعالى: كتعريضه للمقربة ليرجع ومن عنده شهادة لآدمي يعلمها - لم يقمها حتى يسأله ولا يقدح فيه: كشهادة حسبة ويقيمها بطلبه ولو لم يطلبها حاكم ويحرم كتمها ويسن الإشهاد في كل عقد: سوى نكاح - فيجب ولا يجوز للشاهد أن يشهد إلا بما يعلمه برؤية أو سماع غالبا لجوازه ببقية الحواس قليلا، فالرؤية
стр. 2187
تختص بالأفعال كالقتل والغصب والسرقة وشرب الخمر والرضاع والولادة ونحو ذلك فإن جهل حاضرا جاز أن يشهد في حضرته لمعرفة عينه وإن كان غائبا فعرفه من يسكن إليه - جاز أن يشهد ولو على امرأة وإن لم تتعين معرفتها لم يشهد مع غيبتها ويجوز أن يشهد على عينها إذا عرف عينها ونظر إلى وجهها قال أحمد: لا يشهد على امرأة حتى ينظر إلى وجهها وهذا محمول على الشهادة على من لم يتيقن معرفتها فأما من تيقن معرفتها وعرف صوتها يقينا فيجوز وقال أحمد أيضا: لا يشهد على امرأة إلا بإذن زوجها وهذا يحتمل أنه لا يدخل عليها بيتها إلا بإذن زوجها ولا تعتبر إشارته إلى مشهود عليه حاضر مع نسبه ووصفه وإن شهد بإقرار لم يعتبر ذكر سببه: كباستحقاق مال ولا قوله: طوعا في صحته مكلفا عملا بالظاهر وإن شهد بسبب يوجب الحق أو استحقاق غيره - ذكره والسماع ضربان: سماع من المشهود عليه: كالطلاق والعتاق والإبراء والعقود وحكم الحاكم وإنفاذه والإقرار ونحوها فيلزمه أن يشهد به على من سمعه وإن لم يشهده به لاستحقاقه أو مع العلم به وإذا قال المتحاسبان لا يشهدوا علينا بما يجري بيننا لم يمنع ذلك الشهادة ولزوم إقامتها وسماع من جهة الاستفاضة فيما يتعذر علمه غالبا به وبها: كالنسب والموت والملك المطلق والنكاح عقدا ودواما والطلاق والخلع وشرط الوقف ومصرفه والعتق والولاء والولاية والعزل وما أشبه ذلك فيشهد بالاستفاضة في ذلك كله ولا يشهد بها إلا عن عدد يقع العلم بخبرهم ولا يشترط ما يشترط في الشهادة على الشهادة،
стр. 2188
ويكتفي بالسماع ويلزم الحكم بشهادة لم يعلم تلقيها من الاستفاضة ومن قال: شهدت بها ففرع وفي المغني شهادة أصحاب المسائل شهادة استفاضة لا شهادة على شهادة وقال القاضي: الشهادة بالاستفاضة خبر لا شهادة وقال: تحصل بالنساء والعبيد وإن سمع النساء فأقر بنسب أب أو ابن فصدقه المقر له جاز أن يشهد له به وإن كذبه لم يجز له أن يشهد له به وإن سكت جاز أن يشهد ومن رأى شيئا في يد إنسان مدة طويلة يتصرف فيه تصرف الملاك من نقض وبناء وإجارة وإعارة ونحوها جاز أن يشهد له بالملك والورع أن لا يشهد إلا باليد والتصرف خصوصا في هذه الأزمنة.
стр. 2189
فصل: - ومن شهد بنكاح أو غيره من العقود فلا بد من ذكر شروطه
وتقدم في طريق الحكم وإن شهد برضاع فلا بد من ذكر عدد الرضعات وأنه شرب من ثديها أو من لبن حلب منه في الحولين فلا يكفي أن يشهد أنه ابنها من الرضاع وإن شهد بقتل احتاج أن يقول: ضربه بسيف أو غيره أو جرحه فقتله أو مات من ذلك وإن قال: جرحه فمات لم يحكم به وإن شهد بزنا - ذكر المزني بها وأين وكيف وفي أي زمان وأنه رأى ذكره في فرجها وإن شهد بسرقة اشترط ذكر المسروق منه والنصاب والحرز وصفة المسروق وإن شهد بالقذف ذكر المقذوف وصفة القذف وإن شهد أن هذا العبد ابن أمته أو هذه الثمرة من ثمرة شجرته - لم يحكم بهما حتى يقولا: ولدته وأثمرته في ملكه وإن شهد أنه اشتراها من فلان أوقفها عليه أو أعتقها لم يحكم بها حتى
стр. 2190
يقولا: وهي ملكه وإن شهدا أن هذا الغزل من قطنه أو الطائر من بيضه أو الدقيق من حنطته حكم له بها: لا إن شهدا أن هذه البيضة من طيره حتى يقولا: باضتها في ملكه وإن شهدا لمن ادعى إرث ميت أنه وارثه لا يعلمان له وارثا سواه - حكم له بتركته: سواء كانا من أهل الخبرة الباطنة أو لا ويعطي ذو الفرض فرضه كاملا وإن قالا: لا نعلم له وارثا غيره في هذا البلد أو بأرض كذا فكذلك: لا إن قالا: لا نعلم له وارثا في البيت ثم إن شهدا أن هذا وارثه شارك الأول وإن شهدت بينة أن هذا ابنه لا وارث له غيره وبينة أخرى لآخر أن هذا ابنه لا وارث له غيره ثبت نسبهما وقسم المال بينهما ولا ترد الشهادة على النفي بدليل المسئلة المذكورة ومسئلة الإعسار والبينة فيه وإن كان النفي محصورا قبلت: كقول الصحابي "فطرح السكني وصلى ولم يتوضأ" ولو شهد اثنان في محفل على واحد منهم أنه طلق أو أعتق - قبل وكذا لو شهدا على خطيب أنه قال أو فعل على المنبر في الخطبة شيئا لم يشهد به غيرهما مع المشاركة في سمع وبصر ولا يعارضه قولهم: إذا انفرد واحد فيما تتوفر الدواعي على نقله مع مشاركة خلق كثير - رد وإن شهدا أنه طلق أو أعتق أو أبطل من وصاياه واحدة ونسيا عينها - لم يقبل وتصح شهادة مستخف وشهادة من سمع مكلفا يقر بحق أو عتق أو طلاق أو يشهد شاهدا بحق أو يسمع الحاكم يحكم أو يشهد على حكمه وإنفاذه ويلزمه أن يشهد بما سمع.
стр. 2191
فصل: - وإن شهد أحد الشاهدين أنه أقر بقتله عمدا أو قتله عمدا وشهد الآخر أنه أقر بقتله ، أو قتله وسكت -
ثبت القتل وصدق المدعى عليه في صفته وإن شهدا بفعل متحد في نفسه: كإتلاف ثوب ونحوه وقتل زيد أو باتفاقهما: كسرقة وغصب واختلفا في وقته أو مكانه أو صفة متعلقة به: كلونه: وآلة قتل: مما يدل على تغاير الفعلين لم تكمل البينة فلو شهد أحدهما أنه غصب ثوبا أحمر وشهد الآخر أنه غصب ثوبا أبيض أو شهد أحدهما أنه غصب اليوم وشهد الآخر أنه غصب أمس لم تكمل البينة وكذا لو شهد أنه تزوجها أمس والآخر أنه تزوجها اليوم أو شهد أحدهما أنه سرق مع الزوال كيسا أبيض وشهد آخر أنه سرق مع الزوال كيسا أسود أو شهد أحدهما أنه سرق هذا الكيس غدوة وشهد الآخر أنه سرقه عشية وكذا القذف إذا اختلف الشاهدان في وقت قذفه وإن أمكن تعدده ولم يشهدا باتحاده فبكل شيء شاهدة فيعمل بمقتضى ذلك ولا تنافي وإن كان بدل كل شاهد بينة - ثبتا هنا إن ادعاهما وإلا ما ادعاه وإن كان الفعل مما لا يمكن تكراره: كقتل رجل بعينه - تعارضتا ولو كانت الشهادة على إقرار بفعل أو بغيره ولو نكاحا أو قذفا - جمعت فلو شهد أحدهما أنه أقر بألف أمس والآخر أنه أقر بألف اليوم أو شهد أحدهما أنه أقر بألف أمس والآخر أنه أقر بألف اليوم أو شهد أحدهما أنه باعه داره أمس وآخر أنه باعه إياها اليوم - كملت وثبت البيع والإقرار وإن شهد واحد بالفعل وآخر على إقراره - جمعت وإن شهد واحد بعقد نكاح أو قتل خطأ وآخر على إقراره لم تجمع ولمدعي القتل أن يحلف مع أحدهما ويأخذ الدية ومتى جمعنا مع اختلاف وقت في قتل أو طلاق فالعدة والإرث يليان آخر الديتين،
стр. 2192
وإن شهد شاهد أنه أقر له بألف وآخر أنه أقر له بألفين أو شهد أحدهما أن له عليه ألفا آخر أن له عليه ألفين - كملت بينة الألف وثبت وله أن يحلف مع شاهده على الألف الأخرى ولو شهدا بمائة وآخران بخمسين دخلت فيها: إلا مع ما يقتضي التعدد فيلزمانه ولو شهد واحد بألف من قرض وآخر بألف من ثمن مبيع - لم تكمل ولو شهدوا حد بألف وآخر بألف من قرض - كملت وإن شهدا أن له عليه ألفا ثم قال أحدهما: قضاه بعضه - بطلت شهادته وإن شهدا أنه أقرضه ألفا ثم قال أحدهما: قضاه خمسمائة صحت شهادتهما بالألف وإذا كانت له بينة بألف فقال: أريد أن تشهدا لي بخمسمائة لم يجز إذا كان الحاكم لم يول الحكم فوقها.
стр. 2193
باب شروط من تقبل شهادته
مدخل
...
باب شروط من تقبل شهادته
وهي ستة - أحدها: البلوغ فلا نقبل شهادة من هو دونه في جرح ولا غيره ولو ممن هو في حال أهل العدالة - الثاني: العقل وهو نوع من العلوم الضرورية والعاقل: من عرف الواجب عقلا: الضروري وغيره والممكن والممتنع وما يضره وما ينفعه غالبا فلا تقبل شهادة مجنون ومعتوه ويقبل ممن يجن أحيانا في حلا إفاقته - الثالث الكلام فلا تقبل شهادة أخرس ولو فهمت إشارته: إلا إذا أداها بخطه - الرابع: الإسلام فلا تقبل شهادة كافر ولو من أهل الذمة ولو على مثله: إلا رجال أهل الكتاب بالوصية في السفر من حضره الموت من مسلم وكافر عند عدم مسلم فتقبل شهادتهم في هذه المسئلة فقط ولو لم تكن لهم ذمة ويحلفهم الحاكم وجوبا بعد العصر مع
стр. 2194
ريب: ما خانوا ولا حرفوا وإنها لوصية الرجل فإن عثر على أنهما استحقا إثما - حلف اثنان من أولياء الموصي - بالله: لشهادتنا أحق من شهادتهما ولقد خانا وكتما ويقضي لهم - الخامس: الحفظ فلا تقبل شهادة مغفل ولا معروف بكثرة غلط ونسيان - السادس: العدالة ظاهرا وباطنا وهي: استواء أحواله في دينه واعتدال أقواله وأفعاله ويعتبر لها شيئان: - الصلاح في الدين: وهو أداء الفرائض بسننها الراتبة فلا تقبل إن داوم على تكرها لفسقه واجتناب المحرم فلا يرتكب كبيرة ولا يدمن على صغيرة والكبيرة: ما فيه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة زاد الشيخ: أو غضب أو لعنة أو نفي أيمان والكذب صغيرة: إلا في شهادة زور أو كذب على نبي أو رمي فتن ونحوه - فكبيرة ويجب أن يخلص به مسلم من قتل ويباح لإصلاح وحرب وزوجة قال ابن الجوزي: وكل مقصود محمود حسن لا يتوصل إليه إلا به فلا تقبل شهادة فاسق من جهة الأفعال أو الاعتقاد ولو تدين به فلو قلد بخلق القرآن أو نفي الرؤية أو الرفض أو التهجم ونحوه - فسق ويكفر مجتهدهم الداعية ومن أخذ بالرخص فسق قال الشيخ: لا يتريب أحد فيمن صلى محدثا أو لغير القبلة أو بعد الوقت أو بلا قراءة - أنه كبيرة ومن الكبائر على ما ذكر أصحابنا - الشرك وقتل النفس المحرمة وأكل الربا والسحر والقذف بالزنا واللواط وأكل مال اليتيم بغير حق والتولي يوم الزحف والزنا واللواط وشرب الخمر وكل مسكر وقطع الطريق والسرقة وأكل الأموال بالباطل ودعواه ما ليس له وشهادة الزور والغيبة والنميمة واليمين الغموس وترك الصلاة والقنوط من رحمة
стр. 2195
الله، وإساءة الظن بالله تعالى وأمن مكر الله وقطيعة الرحم والكبر والخيلاء والقيادة والدياثة ونكاح المحلل وهجرة المسلم العدل وترك الحج للمستطيع ومنع الزكاة والحكم بغير الحق والرشوة فيه والفطر في نهار رمضان بلا عذر والقول على الله بلا علم وسب الصحابة والإسرار على العصيان وترك التنزه من البول ونشوزها على زوجها وإلحاقها به ولدا من غيره وإتيانها في الدبر وكتم العلم عن أهله وتصوير ذي الروح والدعاء إلى بدعة أو ضلالة والغلول والنوح والتطير والأكل والشرب في آنية الذهب والفضة وجور الموصي في وصيته ومنعه ميراثه وإباق الرقيق وبيع الخمر واستحلال البيت الحرام وكتابة الربا والشهادة عليه وكونه ذا وجهين وادعاؤه نسبا غير نسبه وغش الإمام الرعية وإتيان البهائم وترك الجمعة بغير عذر وسيئ الملكة وغير ذلك فأما من أتى شيئا من الفروع المختلف فيها: كمن تزوج بلا ولي أو شرب من النبيذ ما لا يسكره أو أخر زكاة أو حجا مع إمكانهما ونحوه متأولا له - لم ترد شهادته وإن اعتقد تحريمه ردت وأدخل القاضي وغيره الفقهاء في أهل الأهواء وأخرجهم ابن عقيل وغيره وهو المعروف عند العلماء وأولي ذكره ابن مفلح في أصوله الشيء الثاني - استعمال المروءة: وهو ما يجمله ويزينه وترك ما يدنسه ويشينه عادة فلا تقبل شهادة مصافع ومتمسخر ومغن ويكره سماع الغناء والنوح بلا آلة لهو ويحرم معها ويباح الحداء الذي يساق به الإبل ونشيد العرب ولا شهادة شاعر مفرط بالمدح
стр. 2196
بإعطاء أو ذم بعدمه فالشعر كالكلام: حسنه حسن وقبيحه قبيح ولا مشيب بمدح خمر: لا أن شبب بامرأته أو أمته ولا رقاص ولا مشعوذ ومن يلعب بنرد أو شطرنج لتحريمهما وإن عريا عن القمار غير مقلد في الشطرنج كمع عوض أو ترك واجب أو فعل محرم إجماعا ولا من يلعب بحمام طيارة أو يسترعيها من المزارع أو ليصيد بها حمام غيره أو يراهن بها وتباح للأنس بصوتها ولاستفراخها وحمل كتب من غير أذى الناس ولا بكل ما فيه دناءة حتى في أرجوحة وأحجار ثقيلة ومن يكشف من بدنه ما العادة تغطيته ونومه بين جالسين وخروجه عن مستوى الجلوس بلا عذر وطفيلي ومن يدخل الحمام بلا مئزر أو يتغذى في السوق بحضرة الناس زاد في الفتية أو على الطريق ولا يضر أكل اليسير كالكسرة ونحوها أو يمد رجليه في مجمع الناس أو يتحدث بما يصنعه مع أهله وأمته وغيرهما أو يخاطب أهله أو أمته أو غيرهما بفاحش بحضرة الناس وحاكى المضحكات ومنزي بزي يسخر منه ونحوه قال الشيخ: وتحرم محاكاة الناس ويعزر هو ومن يأمره - انتهى ولا بأس بالثقاف واللعب بالحراب ونحوها وتقبل شهادة من صناعته دنيئة عرفا: كحجام وحائك وحارس ونخال: وهو الذي يتخذ غربالا أو نحوه يغربل به في مجاري الماء وما في الطرقات: من حصى وتراب ليجد في ذلك شيئا من الفلوس أو الدراهم وغيرها: وهو المقلش ومحرش بين البهائم وصباغ ونفاط: وهو اللعاب بالنفط وزبال وكناس العذرة
стр. 2197
فإن صلى بالنجاسة ولم يتنظف لم تقبل شهادته وكباش: وهو الذي يلعب بالكبش ويناطح به ودباغ وقراد: وهو الذي يلعب بالقرد ويطوف به في الأسواق ونحوها متكسبا بذلك وحداد ودباب إذا حسنت طريقتهم في دينهم ويكره كسب من صفته دنيته وتقدم أول باب الصيد وأما سائر الصناعات التي لا دناءة فيها فلا ترد الشهادة بها إلا من كان يحلف منهم كاذبا أو يعد ويخلف وغلب هذا عليه أو كان يؤخر الصلاة عن أوقاتها أو لا يتنزه عن النجاسات أو كانت صناعة محرمة: كصناعة المزامير من خشب أو قصب والطنابير أو يكثر في صناعته الربا كالصائغ والصيرفي ولم يتوق ذلك - ردت شهادته وكذا من داوم على استماع المحرمات من ضرب النايات والمزامير والعود والطنبور والرباب ونحو ذلك والصفاقين من نحاس ويضرب بإحداهما على الأخرى فتحرم آلات اللهو اتخاذا واستعمالا وصناعة ولعب فيه قمار وتكرر منه أو سأل من غير أن تحل له المسئلة فأكثر أو بنى حماما للنساء.
стр. 2198
فصل: - ومتى زالت الموانع منهم فبلغ الصبي وعقل المجنون وأسلم الكافر وتاب الفاسق - قبلت شهادتهم بمجرد ذلك
ولا يعتبر في التائب إصلاح العمل وتوبة غير قاذف - ندم وإقلاع وعزم أن لا يعود وإن كان فسقه بترك واجب فلا بد من فعله ويسارع ويعتبر رد مظلمة إلى ربها أو إلى ورثته إن كان ميتا أو يجعله منها في حل ويستمهله معسرا وتوبة قاذف بزنا - أن يكذب نفسه لكذبه حكما،
стр. 2199
وتصح توبته قبل الحد لصحتها من قذف وغيبة ونحوهما قبل إعلامه والتحلل منه والقاذف بالشتم ترد شهادته وروايته وفتياه حتى يتوب والشاهد بالزنا إذا لم تكمل البينة تقبل روايته: لا شهادته وتقدم بعضه في القذف وتقبل شهادة العبد حتى في موجب حد وقود: كالحر وتقبل شهادة الأمة فيما تقبل فيه شهادة الحرة ومتى تعينت عليه حرم على سيده منعه منها وتجوز شهادة الأصم في المرئيات وبما سمعه قبل صممه وتجوز شهادة الأعمى في المسموعات إذا تيقن الصوت وبما رآه قبل عماه إذا عرف الفاعل باسمه ونسبه فإن لم يعرفه إلا بعينه قبلت إذا وصفه للحاكم بما يتميز به قال الشيخ: وكذا الحكم إن تعذرت رؤية العين المشهود لها أو عليها أو بها لغيبة أو موت أو عمى وإن شهد عند الحاكم ثم عمى أو خرس أو صم أو جن أو مات لم يمنع الحاكم بشهادته وتقبل شهادة ولد الزنا في الزنا وغيره وتقبل شهادة الإنسان على فعل نفسه: كالمرضعة على إرضاعها وإن كان الإرضاع بأجرة والقاسم على قسمته بعد فراغه ولو بعوض والحاكم على حكمه بعد العزل وشهادة القروي على البدوي وعكسه
стр. 2200
باب موانع الشهادة
موانع الشهادة
...
باب موانع الشهادة
وهي ستة - أحدها: قرابة الولادة فلا تقبل شهادة عمودي النسب بعضهم لبعض من والد وإن علا ولو من جهة الأم وولد وإن سفل من ولد البنين والبنات: إلا من زنا أو رضاع وتقبل شهادة بعضهم على بعض ولباقي أقاربه: كلأخيه وعمه، وابن عمه،
стр. 2201
وخاله، ونحوهم، والصديق لصديقه والمولى لعتيقه وعكسه ولو أعتق عبدين فادعى رجل أن المعتق غصبهما منه فشهد العتيقان بصدق المعدي لم تقبل شهادتهما لردهما إلى الرق وكذا لو شهدا بعد عتقهما أن معتقهما كان غير بالغ حال العتق أو يجرح شاهدي حريتهما وكذا لو عتقا بتدبير أو وصية فشهدا بدين يستوعب التركة أو وصية مؤثرة في الرق.
الثاني: الزوجية فلا تقبل شهادة أحد الزوجين لصاحبه ولو بعد الفراق إن كانت ردت قبله وإلا قبلت وتقبل عليه في غير الزنا ولا شهادة السيد لعبده ولا العبد لسيده.
قال ابن نصر الله: لو شهد عند الحاكم من لا تقبل شهادة الحاكم له عند الأجنبي كشهادة ولد الحاكم أو والده أو زوجته فيما تقبل فيه شهادة النساء - يتوجه عدم قبولها وقال: لو شهد على الحاكم بحكمه من شهد عنده بالمحكوم فيه - الأظهر لا تقبل وقال: تزكية الشاهد رفيقه في الشهادة لا تقبل - انتهى ولو شهد اثنان على أبيهما بقذف ضرة أمهما وهي تحته أو طلاقها قبلت قال في الترغيب ومن موانعها العصبية فلا شهادة لمن عرف بها وبالإفراط في الحمية لتعصب قبيلة على قبيلة وإن لم تبلغ رتبة العداوة ومن حلف مع شهادته لم ترد.
الثالث: أن يجر إلى نفسه نفعا: كشهادة السيد لمكاتبة والمكاتب لسيده والوارث بجرح موروثه قبل اندماله فلا تقبل وتقبل له بدينه في مرضه فلو حكم بهذه الشهادة لم يتغير الحكم بعد موته ولا تقبل
стр. 2202
شهادة الوصي للميت ولو بعد عزله وفراغ الإجارة وانفصال الشريك ولا أحد الشفيعين بعفو الآخر عن شفعته أو بيع الشقص الذي تجب فيه الشفعة وإن أسقط شفعته قبل الحكم بشهادته قبلت: لا بعد الرد ولا غريم لمفلس بمال بعد الحجر أو لميت له عليه دين بمال ولا مضارب بمال المضاربة ولا حاكم ولا وصي لمن في حجره وتقبل عليه ولا تقبل لمن له كلام واستحقاق في شيء وإن قل: كرباط ومدرسة.
الرابع: أن يدفع عن نفسه ضررا: كشهادة العاقلة بجرح شهود الخطأ والغرماء بجرح شهود الدين على المفلس والسيد بجرح من شهد على مكاتبه أو عبده بدين والوصي بجرح الشاهد على الأيتام والشريط بجرح الشاهد على شريكه كشهادة من لا تقبل شهادته لإنسان إذا شهد بجرح الشاهد عليه ولا تقبل شهادة الضامن للمضمون عنه بقضاء الحق والإبراء منه ولا شهادة بعض غرماء المفلس على بعض بإسقاط دينه أو استيفائه ولا من أوصى له بمال على آخر بما يبطل وصيته إذا كانت وصيته يحصل بها مزاحمة: إما لضيق الثلث عنها أو لكون الوصيتين بمعين وتقبل فتيا من يدفع عن نفسه ضررا بها.
الخامس: العداوة الدنيوية: كشهادة المقذوف على قاذفه والزوج على امرأته بالزنا ولا المقتول وليه على القاتل والمجروح على الجارح والمقطوع عليه الطريق على قاطعه فلو شهدوا أن هؤلاء قطعوا الطريق علينا أو على القافلة لم تقبل وإن شهدوا أن هؤلاء قطعوا الطريق بل هؤلاء - قبلت وليس للحاكم أن يسألهم هل قطعوا الطريق عليكم
стр. 2203
معهم؟ وإن شهدوا أنهم عرضوا لنا وقطعوا الطريق على غيرنا قبلت ويعتبر في عدم قبول الشهادة كون العداوة لغير الله: سواء كانت موروثة أو مكتسبة فأما العداوة في الدين: كالمسلم يشهد على الكافر والمحق من أهل السنة يشهد على المبتدع فلا ترد شهادته لأن الدين يمنعه من ارتكاب محظور في دينه وتقبل شهادة العدة لعدوه وتقبل عليه في عقد نكاح ومن شهد بحق مشترط بين من ترد شهادته له وبين من لا ترد لم تقبل لأنها لا تتبعض في نفسها ومن سره مساءة أحد أو غمه فرحا وطلب له الشر ونحوه فهو عدوه.
السادس: من شهد عند حاكم فردت شهادته بتهمة لرحم أو زوجية أو عداوة أو طلب نفع أو دفع ضرر ثم زال المانع فأعادها لم تقبل كما لو ردت لفسق ثم أعادها بعد التوبة ولو لم يشهد بها الفاسق عند الحاكم حتى صار عدلا قبلت وإن ردت لكفر أو صغر أو جنون أو خرس نم أعادها بعد زوال المانع - قبلت وإن شهد عنده ثم حدث مانع لم يمنع الحكم إلا كفر أو فسق أو تهمة فأما عداوة ابتدأها مشهود عليه كقذفه البينة لما شهدت عليه لم ترد شهادتها بذلك وكذا مقاولته وقت غضب ومحاكمة بدون عداوة ظاهرة سابقة وإن حدث مانع بعد الحكم لم يستوف حد ولو قذفا ولا قود بل مال وإن شهد لمكاتبه أو لموروثه بجرح قبل برئه فردت ثم أعادها بعد العتق والبرء لم تقبل.
стр. 2204
باب ذكر المشهود به وعدد شهوده
باب ذكر المشهود وعدد شهوده
...
باب ذكر المشهود به وعدد شهوده
لا يقبل في الزنا واللواط أقل من أربعة رجال وكذا الإقرار به يشهدون أنه أقر أربعا فإن كان المقر بهما أعجميا قبل فيه ترجمانان ومن عزر بوطء فرج من بهيمة وأمة مشتركة ونحوها ثبت برجلين ولا يقبل قول من عرف بالغني أنه فقير إلا بثلاثة وتقدم لا تثبت بقية الحدود بأقل من رجلين وكذا القود ويثبت القود بإقراره مرة ولا يقبل فيما ليس بعقوبة ولا مال ويطلع عليه الرجال غالبا: كنكاح وطلاق ورجعة ونسب وولاء وإيصاء وتوكيل في غير مال وتعديل شهود وجرحهم - أقل من رجلين ويقبل في موضحة ونحوها وداء دابة - طبيب واحد وبيطار واحد مع عدم غيره فغن لم يتعذر فاثنان فإن اختلفا قدم قول مثبت ويقبل في ماله وما يقصد به المال كالبيع وأجله خياره ورهن ومهر وتسميته ورق مجهول النسب وإجارة وشركة ومصلح وهبة وإيصاء في مال وتوكيل فيه وقرض وجناية الخطأ ووصية لمعين ووقف عليه وشفعة وحوالة وغصب وإتلاف وما ل وضمانة فسخ عقد معاوضة ودعوى قتل كافر لأخذ سلبه ودعوى أسير تقدم إسلامه لمنع رق وعتق وكتابة وتدبير ونحو ذلك - رجلان أو رجل وامرأتان أو رجل ويمين المدعي وجب تقديم الشاهد على اليمين ولا يشترط في يمينه أن يقول: وإن شاهدي صادق في شهادته وكل موضع قبل فيه شاهد ويمين فلا فرق بين كون المدعي مسلما أو كافرا أو عدلا،
стр. 2205
أو فاسقا: رجلا أو امرأة ولا تقبل شهادة امرأتين ويمين المدعي ولا أربع نسوة فأكثر مقام رجلين قال القاضي: يجوز أن يحلف على ما لا تجوز الشهادة عليه مثل: أن يجد بخطه دينا له على إنسان وهو يعرف أنه لا يكتب إلا حقا ولم يذكره أو يجد في روزمانج أبيه بخطه دينا له على إنسان ويعرف من أبيه الأمانة وأنه لا يكتب إلا حقا - فله أن يحلف عليه ولا يجوز أن يشهد به ولو أخبره بحق أبيه ثقة فسكن إليه جاز أن يحلف عليه ولم يجز أن يشهد به والأولى الورع عن ذلك فلو نكل عن اليمين من أقام شاهدا حلف المدعي عليه فإن نكل حكم عليه ولو كان لجماعة حق بشاهد فأقاموه - فمن حلف منهم أخذ نصيبه ولا يشاركه من لم يحلف ولا يحلف وارث ناكل: إلا أن يموت قبل نكوله ويقبل في جناية عمد موجبها المال: دون قصاص في قود: كمأمومة وهاشمة ومنقلة مما له قود موضحة من ذلك وفي عمد لا قصاص فيه حال - شاهد ويمين فيثبت المال وإن ادعى أن زيدا ضرب أخاه بسهم عمدا فقتله ونفذ إلى أخيه الآخر فتقله خطأ وأقام بذلك شاهدا وامرأتين أو شاهدا وحلف معه ثبت قتل الثاني فقط ويقبل فيما لا يطلع عليه الرجال: كعيوب النساء تحت الثياب والبكارة والثيوبة والحيض والولادة والرضاع والاستهلال ونحوه - شهادة امرأة واحدة عدل وكذا جراحة وغيرها في حمام وعرس ونحوهما مما لا يحضره رجلا والأحوط اثنتان وإن شهد به رجل كان أولى لكماله وإن شهد رجل وامرأتان أو رجل مع
стр. 2206
يمين فيما يثبت القود لم يثبت به قود ولا مال وإن أتى بذلك في سرقة ثبت المال دون القطع وإن أتى بذلك رجل في خلع ثبت له العوض وثبت البينونة بمجرد دعواه وإن ادعت امرأة الخلع لم يقبل فيه إلا رجلان ولو آتت برجل وامرأتين أنه تزوجها بمهر ثبت المهر لأن النكاح حق له ولو ادعى شخص على رجل أنه سرق منه أو غصبه مالا فحلف بالطلاق والعتاق ما سرق منه ولا غصبه وأقام المدعي شاهدا وامرأتين شهدوا بالسرقة والغصب أو شاهدا وحلف معه - استحق المسروق والمغصوب ولم يثبت طلاق ولا عتق وإن ادعى رجل على أخر أمة بيده لها ولد أنها أم ولده وإن ولدها ولده وشهد بذلك رجل وامرأتان - حكم له بالأمة وأنها أم ولد له ولا يحكم له بالولد ولا يحريته ويقر في يد المنكر مملوكا له وإن ادعى أنها كانت ملكه فأعتقها وشهد بذلك رجل وامرأتان لم يثبت ملك ولا عتق ولو وجد على دابة مكتوب: حبيس في سبيل الله أو على أسكفة دار أو حائطها: وقف أو مسجد أو مدرسة - حكم به ولو وجد على كتب علم في خزانة: هذه طويلة فكذلك وإلا توقف فيها وعمل بالقرائن.
стр. 2207
باب الشهادة على الشهادة والرجوع عن الشهادة وأدائها
مدخل
...
باب الشهادة على الشهادة والرجوع عن الشهادة وأدائها
لا تقبل الشهادة على الشهادة: إلا في حق يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي وترد فيما يرد ولا يحكم بها إلا أن يتعذر شهادة شهود الأصل
стр. 2208
بموت أو مرض أو غيبة إلى مسافة قصر أو خوف من سلطان أو غيره أو حبس قال ابن عبد القوي: وفي معناه الجهل بمكانهم ولو في المصر والمرأة المخدرة كالمريض ولا يجوز لشاهد الفرع أن يشهد إلا أن يسترعيه غيره وهو يسمع فيقول: أشهد أني أشهد على فلان بكذا أو أشهد على شهادتي بكذا أو يسمعه يشهد عند الحاكم أو يشهد بحق يعزوه إلى سبب من بيع أو قرض أو إجارة ونحوه فله أن يشهد وأن يؤديها الفرع بصفة تحمله لها فيقول: أشهد أن فلان بن فلان وقد عرفته بعينه واسمه ونسبه وعدالته - وإن لم يعرف عدالته لم يذكرها - أشهدني أنه يشهد لفلان بن فلان بن فلان كذا أو أشهدني أنه يشهد أن فلانا أقر عندي بكذا وإن سمعه يشهد غيره قال: أشهد أن فلان بن فلان أشهد على شهادته أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان - كذا وإن كان سمعه يشهد عند الحاكم قال: أشهد أن فلان بن فلان شهد على فلان بن فلان عند الحاكم بكذا وإن كن الحق إلى سببه قال: أشهد أن فلان بن فلان قال أشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان كذا من جهة كذا وإن أراد الحاكم أن يكتب كتبه على ما ذكرنا في الأداء وما عدا هذه المواضع لا يجوز أن يشهد فيها على الشهادة فإذا سمعه يقول: أشهد أن لفان على فلان ألف درهم لم يجز أن يشهد على شهادته لأنه لم يسترعه الشهادة ولم يعزها إلى سبب ولو قال شاهد الأصل: أنا أشهد أن لفلان على فلان ألفا فاشهد به أنت عليه - لم يجز أن يشهد على شهادته ولا تثبت شهادة
стр. 2209
شاهدي الأصل: إلا بشهادة شاهدين يشهدان عليهما: سواء شهدا على كل واحد منهما أو شهد على كل شاهد شاهد والنساء تدخل في شهادة الأصل والفرع في كل حق يثبت بشهادتهن فيشهد رجلان على رجل وامرأتين أو رجل وامرأتان على رجل وامرأتين أو على رجلين فتصح شهادة امرأة على امرأة وسأله حرب عن شهادة امرأتين على امرأتين فقال: يجوز وإن شهد بالحق شاهد الأصل وشاهد فرع يشهدان أو واحد على شهادة أصل آخر جاز وإن شهد شاهد فرع على أصل وتعذر الآخر حلف واستحق وتصح شهادة فرع على فرع بشرطه فإذا شهد الفروع فلم يحكم الحاكم حتى حضر الأصول أو صحوا أو زال خوفهم وقف حكمه على سماعه شهادتهم منهم وإن حدث فيهم ما يمنع قبول الشهادة لم يجز الحكم ولا يجوز أن يحكم بالفروع حتى تثبت عدالتهم وعدالة أصولهم ولا يجب على فرع تعديل أصله ويتولى الحاكم ذلك وإن عدله الفرع قبل ولا تصح تزكية أصل لرقيقه وتقدم وإذا حكم بشهادة شهود الفرع ثم رجعوا لزمهم الضمان ما لم يقولوا: بان لنا كذب الأصول أو غلطهم وإن رجع شهود الأصل قبل الحكم لم يحكم بها وإن رجعوا بعده فقالوا: كذبنا أو غلطنا - ضمنوا ولو قالوا بعد الحكم ما أشهدناهم بشيء لم يضمن الفريقان شيئا ومن زاد في شهادته أو نقص بحضرة الحاكم قبل الحكم: مثل أن يشهد بمائة ثم يقول: بل هي مائة وخمسون أو بل هي تسعون أو أدى بعد إنكارها - قبل كقوله: لا أعرف الشهادة ثم يشهد وإن كان بعد الحكم لم يقبل وإن
стр. 2210
رجع قبله لغت ولا حكم ولم يضمن وإن لم يصرح بالرجوع بل قال للحاكم: توقف فتوقف ثم أعاد الشهادة قبلت ويعتد بها.
следующие страницы →