فصل السنة وقوف المأمومين خلف الإمام
إلا إمام العراة وإمامة النساء فوسطا وجوبا في الأولى واستحبابا في الثانية فإن وقفوا قدامه ولو بإحرام لم تصح صلاتهم أو غير داخل الكعبة في نفل إذا تقابلا أو جعل ظهره إلى ظهر إمامه لا أن جعل ظهره إلى وجهه كتقدمه عليه وفيما إذا أستدير الصف حولها فلا بأس بتقديم المأموم إذا كان في الجهة المقابلة للإمام فقط وفي شدة الخوف إذا أمكن المتابعة وإن وقفوا معه عن يمينه أو من جانبيه صح وإن كان المأموم واحدا وقف عن يمينه فإن بان عدم صحة مصافته لم تصح فإن وقف خلفه أو عن يساره وصلى ركعة كاملة بطلت وإذا وقف عن يساره أحرم أولا: سن للإمام أن يديره من ورائه إلى يمينه ولم تبطل تحرميه وإن كبر وحده خلفه ثم تقدم عن يمينه أو جاء آخر فوقف معه أو تقدم إلى الصف بين يديه أو كانا اثنين فكبر
стр. 247
أحدهما وتوسوس الآخر ثم كبر قبل رفع الإمام رأسه من الركوع صحت صلاتهم فإن وقف عن يمينه وآخر عن يساره أخرهما خلفه فإن شق أو لم يمكن تأخيرهما تقدم الإمام فإن تأخر الأيمن قبل إحرام الداخل ليصلي خلفه جاز كتفاوت إحرام اثنين خلفه ثم إن بطلت صلاة أحدهما تقدم الآخر إلى الصف أو إلى يمين الإمام أو جاء آخر فوقف معه خلف الإمام وإلا نوى المفارقة وإن أدركهما جالسين أحرم ثم جلس عن يمين صاحبه أو عن يسار الإمام ولا تأخر إذن للمشقة والاعتبار في التقدم والمساواة بمؤخر قدم وهو العقب وإلا لم يضر كطول المأموم عن الإمام لأنه لم يتقدم رأسه في السجود فلو استويا في العقب وتقدمت أصابع المأموم لم يضر وإن تقدم عقب المأموم عقب الإمام مع تأخر أصابعه لم تصح وكذا لو تأخر عقب المأموم فإن صلى قاعد فلاعتبار بمحل القعود وهو الإلية لو مد رجليه وقدمهما على الإمام لم يضر وإن أم خنثى وقف عن يمينه وإن أم رجل أو خنثى امرأة وقفت خلفه فإن وقفت عن يمينه أو عن يساره فكرجل في ظاهر كلامهم ويكره لها الوقوف في صف الرجال فإن فعلت لم تبطل صلاة من يليها ولا من خلفها ولا إمامها ولا صلاتها وإن أم رجلا وصبيا استحب أن يقف الرجل عن يمينه والصبي عن يساره أو رجلا امرأة وقف الرجل عن يمينه والمرأة خلفه ولا بأس بقطع الصف عن يمينه أو خلفه وكذا إن بعد الصف منه نصا وأقربه منه أفضل وكذا توسطه وإن انقطع عن يساره فقال ابن حامد
стр. 248
إن كان بعد مقام الثلاثة رجال بطلت صلاته وإن اجتمع أنواع: سن تقديم رجال أحرار: ثم عبيد الأفضل ثم الأفضل ثم صبيان كذلك: ثم خناثى: ثم نساء ويقدم من الجنائز إلى الإمام وإلى القبلة في قبر واحد حيث جاز: رجل حر: ثم عبد بالغ: ثم صبي كذلك ثم خنثى: ثم امرأة حرة: ثم أمة وتأتي تتمته ومن لم يقف معه إلا امرأة أو كافر أو مجنون أو خنثى أو محدث أو نجس يعلم مصافة ذلك ففذ وكذا صبي في في فرض وامرأة مع نساء وإن لم يعلم المحدث حدث نفسه فيها ولا علمه مصافة فليس بفذ١ ومن وقف معه متنفل أو من لا يصح أن يؤمه كلأمي والأخرس والعاجز وناقص الطهارة والفاسق ونحوه فصلاتهما صحيحة ومن جاء فوجد فرجة أو وجد غير مرصوص دخل فيه فإن مشى إلى الفرجة عرضا بين يدي بعض المأمومين كره فإن لم يجد وقف عن يمين الإمام إن أمكنه فإن لم يمكنه فله أن ينبه بكلام أو بنحنحة أو أشار من يقوم معه ويتبعه ويكره بجذبه نصا ولو كان عبده أو ابنه فإن صلى فذا ركعة ولو امرأة خلف امرأة أو عن يساره ولو جماعة مع خلو يمينه لم تصح ولو كان خلفه صف فإن كبر ثم دخل في الصف طمعا في إدراك الركعة أو وقف معه آخر قبل الركوع فلا بأس وإن ركع فذا ثم دخل في الصف أو وفق معه آخر قبل رفع الإمام صحت وكذا إن رفع الإمام ولم يسجد لا إن سجد وإن فعله لغير عذر لا يخاف فوت الركعة لم يصح ولو زحم في الركعة الثانية من الجمعة فأخرج من الصف وبقي فذا
стр. 249
فإنه ينوى مفارقة الإمام ويتمها جمعة وإن أقام على متابعة إمامه ويتمها معه فذا صحت جمعته.
стр. 250
فصل إذا كان المأموم يرى الإمام
أو من وراءه وكان في المسجد صحت ولو لم تتصل الصفوف عرفا وكذا إن لم ير أحدهما إن سمع التكبير وإلا فلا وإن كانا خارجين عنه أو المأموم وحده وأمكن الاقتداء صحت إن رأى أحدهما ولو مما لا يمكن الاستطراق منه كشباك ونحوه وإن لم يرا أحدهما والحالة هذه لم يصح ولو سمع التكبير وتكفي الرؤية في بعض الصلاة وسواء في ذلك الجمعة وغيرها ولا يشترط اتصال الصفوف أيضا إذا حصلت الرؤية المعتبرة وأمكن الاقتداء ولو جاوز ثلاثمائة ذراع وإن كان بينهما نهر تجري فيه السفن أو طريق ولم تتصل فيه الصفوف عرفا إن صحت فيه أو اتصلت فيه وقلنا لا تصح فيه أو انقطعت فيه مطلقا لم تصح ومثله في ذلك من بسفينة وإمامه في أخرى غير مقرونة بها في غير شدة خوف ويكره أن يكون الإمام أعلى من المأموم كثيرا وهو ذراع فأكثر ولا بأس بيسير كدرج منبر ونحوها ولا بأس بعلو مأموم ولو كثيرا أيضا ويباح اتخاذ المحراب نصا ويكره للإمام الصلاة فيه إذا كان يمنع المأموم مشاهدته إلا من حاجة المسجد كضيق المسجد لا سجوده فيه ويقف الإمام عن المحراب إذا كان المسجد واسع نصا ويكره تطوعه في موضع المكتوبة بعدها بلا حاجة١ وترك مأموم له أولى وتكره إطالة القعود للإمام بعد الصلاة
стр. 251
لضيق المسجد مستقبل القبلة إن لم يكن نساء ولا حاجة فإن أطال انصرف مأموم إذن وإلا استحب له إلا ينصرف قبله ويستحب للنساء قيامهن عقب سلام الإمام وثبوت الرجال قليلا وتقدم في صفة الصلاة ويكره اتخاذ غير الإمام مكانا بالمسجد لا يصلى فرضه إلا فيه ولا بأس به في النفل يكره للمأمومين الوقوف بين السواري إذا قطعت صفوفهم عرفا بلا حاجة ولا يكره للإمام١ ولو أمت امرأة واحدة أو أكثر لم يصح وقوف امرأة واحدة منهن خلفها مفردة وتقدم ومن الأدب وضع الإمام نعله عن يساره ومأموم بين يديه لئلا يؤذي غيره.
стр. 252
فصل ويعذر في ترك الجمعة والجماعة
مريض وخائف حدوثه أو زيادته أو تباطؤه فإن لم يتضرر بإتيانه راكبا أو محمولا أو تبرع أحد به لزمته الجمعة دون الجماعة إن لم يكن في المسجد ومن هو ممنوع من فعلها كالمحبوس ومن يدافع الأخبثين أو أحدهما أو بحضرة طعام يحتاج إليه وله الشبع أو خائف من ضياع ماله كغلة في بيادرها١ ودواب أنعام لا حافظ لها غيره ونحوه أو تلفه كخبز في تنور وطبيخ على نار ونحوه أو فواته كالضائع يدل به في مكان كمن ضاع له كيس أو أبق له
стр. 253
عبد وهو يرجو وجوده أو قدم به من سهر إن لم يقف لأخذه ضاع ـ لكن قال المجد: ـ الأفضل ترك ما يرجو وجوده ويصلى الجمعة والجماعة ـ أو ضرر فيه أو في معيشة يحتاجها أو أطلق الماء على زرعه أو بستانه يخاف إن تركه فسدا وكان مستحفظا على شيء يخاف عله إن ذهب وتركه كناطور بستان ونحوه١ أو كان عريانا ولو يجد سترة أو لم يجد إلا ما يستر عورته فقط ونحوه أو كان عريانا ولم يجد سترة أو لو يجد ما يستر عورته فقط ونحوه في غير جماعة عراه أو خائف موت رفيقه أو قريبه ولا يحضره أو لتمريضهما إن يكن عنده من يقوم مقامه أو خائف على حريمه أو نفسه من ضرر أو سلطان ظالم أو سبع أو لص أو ملازمه غريم أو حبسه بحق لا وفاء له٢ أو فوات رفقه مسافر سفرا مباحا منشئا أو مستديما أو غلبه نعاس يخاف معه فوتها في الوقت أو مع الإمام والصبر والتجلد على دفع النعاس ويصلي معهم أفضل أو تطويل إمام أو من عليه قود إن رجا العفو ومثله حد قذف ومن عليه حد لله فلا يعذر به أو متأذ بمطر أو وحل أو ثلج أو جليد أو ريح باردة في ليلة مظلمة ولو لم تكن الريح شديدة والزلزلة عذر ـ قاله أبو المعالي قال ابن عقيل: ومن له عروس تجلى عليه ـ
стр. 254
والمنكر في طريقه ليس عذرا أيضا ولا العمى مع قدرته فإن عجز فتبرع قائد لزمه ولا الجهل بالطريق إن وجد من يهديه ويكره حضور مسجد ولو خلا المسجد من آدمي لتأذى الملائكة: والمراد حضور الجماعة حتى ولو في غير مسجد أو غير صلاة لمن أكل ثوما أو بصلا أو فجلا ونحوه حتى يذهب ريحه وكذا جزار له رائحة منتنة ومن له صنان وكذا من به برص أو جذام يتأذى به.
стр. 255
باب صلاة أهل الأعذار
مدخل
...
باب صلاة أهل الأعذار
يجب أن يصلي مريض قائما إجماعا في فرض ولو لم يقدر إلا كصفة ركوع كصحيح١ ولو معتمدا على شيء أو مستندا إلى حائط ولو بأجرة إن قدر عليها سوى ما تقدم٢ فإن لم يستطيع أو شق عليه مشقة شديدة لضرر من زيادة مرض أو تأخر برء ونحوه حيث جاز ترك القيام فقاعدا متربعا ندبا وكيف قعد جاز ويثني رجليه في ركوع وسجود كمتنفل فإن لم يستطع أو شق عليه ولو بتعديه بضرب ساقه ونحوه كتعديها بضر بطنها حتى نفست كما سبق فعلى جنب والأيمن أفضل٣ ويصح على ظهره ورجلاه إلى القبلة
стр. 256
مع المقدرة على جنبه مع الكراهة فإن تعذر تعين الظهر ويلزمه الإيماء بركوعه وسجوده برأسه ما أمكنه يكون سجوده أخفض من ركوعه فإن عجز أومأ بطرفه ونوى بقلبه: كأسير عاجز لخوفه ويأتي فإن عجز فبقلبه مستحضرا القول والفعل ولا تسقط الصلاة حينئذ مادام عقله ثابتا ـ قال ابن عقيل: الأحدب يجدد للركوع نية لكونه لا يقدر عليه كمريض لا يطيق الحركة يجدد لكل فعل وركن قصدا كفلك في العربية للواحد والجمع بالنية١ وإن سجد ما أمكنه بحيث لا يمكنه الانحطاط أكثر منه على شيء رفعه كره وأجزأ ولا بأس بسجوده على وسادة ونحوها ولا يلزمه فإن قدر على القيام أو القعود ونحوه مما عجز عنه من كل ركن أو واجب في أثناء الصلاة انتقل إليه وأتمها لكن إن كان لم يقرأ قام فقرأ وإن كان قد قرأ قام وركع بلا قراءة ويبني على إيماء ويبني عاجز فيها ولو طرا عجز فأتم الفاتحة في انحطاطه أجزأ: لا من برئ فأتمها في ارتفاعه ومن قدر على القيام وعجز عن الركوع والسجود أومأ بالركوع قائما وبالسجود قاعدا ولو قدر على القيام منفردا وفي جماعة جالسا لزمه القيام ـ قدمه أبو المعالي قال في الإنصاف: قلت وهو الصواب لأن القيام ركن لا تصح الصلاة إلا به مع القدرة وهذا قادر والجماعة واجبة تصح الصلاة بدونها وقدم
стр. 257
في التنفيح أنه يخير ـ ولو قال إن أفطرت في رمضان قدرت على الصلاة قائما وإن صمت صليت قاعدا أو قال ـ إن صليت قائما لحقني سلس بالبول أو امتنعت على القراءة وإن صليت قاعدا امتنع السلس فقال أبو المعالي: يصلي قاعدا فيهما وإن قدر أن يسجد على صدغيه لم يلزمه وإذا قال طبيب مسلم ثقة حاذق فطن لمريض: إن صليت مستلقيا أمكن مداواتك: فله ذلك ولو مع قدرته على القيام ويكفي من الطبيب غلبة الظن ونص أنه يفطر بقول واحد أن الصوم مما يمكن العلة وتصح صلاة فرض على راحلة واقفة أو سائرة خشية تأذ بوحل أو مطر ونحوه وعليه الاستقبال وما يقدر عليه وفي شدة خوف كما يأتي فإن قدر على النزول ولا ضرر لزمه والقيام والركوع وأومأ بالسجود ولا تصح عليها لمرض: لكن إن خاف هو أو غيره بنزوله انقطاعا عن رفقته أو عجزا عن ركوبه صلى عليها كخائف بنزول على نفسه من عدو ونحوه ومن أتى بالمأمور من كل ركن ونحوه للصلاة وصلى عليها بلا عذر أو في سفينة ونحوها ولو جماعة: من أمكنه الخروج منها واقفة أو سائرة صحت١ ولا تصح فيها من قاعد مع القدرة على القيام وكذا عجلة ومحفة ونحوهما ومن كان في ماء وطين أومأ: كمصلوب ومربوط والغريق يسجد على متن الماء.
стр. 258
فصل في القصر
من ابتدأ سفرا واجبا أو مستحبا: كسفر الحج والجهاد والهجرة والعمرة ولزيارة الإخوان وعيادة المرضى وزيارة أحد المسجدين والوالدين أو مباحا ولو لنزهة أو فرجة أو
стр. 259
تاجرا ولو مكاثرا في الدنيا أو مكرها: كأسير أو زان مغرب أو قاطع مشرد ولو محرما مع مغربة يبلغ سفره ذهابا ستة عشر فرسخا تقريبا برا أو بحرا وهي يومان قاصدان في زمن معتدل بسير الأثقال ودبيب الأقدام أربعة برد والبريد أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال هاشمية وبأميال بني أمية ميلان ونصف والميل اثنا عشر ألف قدم: ستة آلاف ذراع والذراع أربعة وعشرون إصبعا معترضة معتدلة: كل إصبع ست حبات شعير بطون بعضها إلى بعض عرض كل شعيرة ست شعرات برذون ـ فله قصر الرباعية خاصة إلى ركعتين إجماعا وكذا الفطر ولو قطعها في ساعة واحدة ومتى صار الأسير ببلدهم أتم نصا وامرأة وعبد وجندي تبع لزوج وسيد وأمير في نيته وسفره وإن كان العبد لشريكين ترجح إقامة أحدهما ولا يترخص في سفر معصية بقصر ولا فطر ولا أكل ميتة نصا فإن خاف على نفسه إن لم يأكل قيل له: تب وكل ولا في سفر مكروه للنهي عنه ويترخص إن قصد مشهدا أو قصد مسجدا ولو غير المساجد الثلاثة أو قصد قبر نبي أو غيره أو عصى في سفره الجائز: كأن شرب فيه مسكرا ونحوه ويشترط قصد موضع معين ولا فلا قصر لهائم وتائه وسائح لا يقصد مكانا معينا والسياحة لغير موضع معين مكروهة والسياحة المذكورة في القرآن غير هذه ويقصر من المباح أكثر قصد: كمن قصد معصية ومباحا لو تاب في أثنائه وقد بقي مسافة قصر لا إذا استويا أو كان الحظر أكثر ولو انتقل من سفره المباح إلى محرم امتنع القصر ولو قام من له القصر إلى ثالثة أتم وإن سلم من ثلاث عمدا بطلت وإن قام
стр. 260
سهوا قطع فلو نوى الإتمام أتم وأتم بما بقي سوى ما سها عنه فإنه يلغو ولو كان الساهي إماما بمسافر تابعه إلا أن يعلم سهوه فيسبح به: فإن رجع وإلا فارقه مأموم وتبطل صلاته بمتابعته إذا فارق خيام قومه أو بيوت قريته العامرة: سواء كانت داخل السور أو خارجه بما يقع عليه اسم المفارقة بنوع من البعد عرفا لا الخراب إن لم يله عامر فإن وليه أعتبر مفارقة الجميع: كما لو جعل مزارع وبساتين يسكنه أهله ولو في فصل النزهة ولو برزوا لمكان لقصد لاجتماع ثم بعد اجتماعهم ينشئون السفر من ذلك المكان فلهم القصر قبل مفارقته في ظاهر كلامهم خلافا لأبي المعالي ويعتبر في سكان قصور وبساتين ونحوهم مفارقة ما نسبوا إليه عرفا وإلا يرجع إلى وطنه ولا ينويه قريبا فإن رجع لم يترخص حتى يفارقه ثانيا ولو لم ينو الرجوع لكن بداله لحاجة لم يترخص في رجوعه بعد نية عودة حتى يفارقه أيضا: إلا أن يكون رجوعه سفرا طويل والمعتبر نية المسافة لا وجود حقيقتها فمن نوى ذلك قصر ولو رجع قبل استكمال المسافة لم يلزمه إعادة ما قصر نصا وإن رجع ثم بدا له العود إلى السفر لم يقصر حتى يفارق مكانه فإن شك في قدر المسافة أو لم يعلم قدر سفره: كمن خرج في طلب آبق أو ضال ناويا أن يعود به أين وجده لم يقصر حتى يجاوز المسافة ويقصر من له قصد صحيح وإن لم تلزمه الصلاة كحائض وكافر ومجنون وصبي ـ تطهر ويسلم ويفيق ويبلغ ولو بقي دون مسافة قصر ولو مر بوطن أوببلد له فيه امرأة أو تزوج فيه أتم وأهل مكة ومن حولهم إذا ذهبوا إلى عرفة ومزدلفة ومنى فليس
стр. 261
لهم قصر ولا جمع فهم في المسافة كغيرهم لكن قال أحمد: فيمن كان مقيما بمكة ثم خرج إلى الحج وهو يريد أن يرجع إلى مكة فلا يقيم بها: فهذا يصلى ركعتين بعرفة لأنه حين خرج من مكة أنشأ السفر إلى بلده والقصر رخصة وهو أفضل من الإتمام نصا وإن أتم جاز ولم يكره وإن أحرم مقيما في حضر أو دخل عليه وقت صلاة فيه ثم سافر أو أحرم بها في سفر ثم أقام كراكب سفينة أو ذكر صلاة حضر في سفر أو عكسه أو أئتم بمقيم أو بمن يلزمه الإتمام أو بمن يشك فيه أو بمن يغلب على ظنه أنه مقيم ولو بان مسافرا أو بصلاة يلزمه إتمامها ففسدت وأعادها: كم يقتدي بمقيم فيحدث أو لم ينو القصر عند دخوله الصلاة أو شك في الصلاة هل نوى القصر أم لا ولو ذكر بعد ذلك أنه كان نواه أو تعمد ترك صلاة أو بعضها في سفر حتى خرج وفتها أو عزم في صلاته على ما يلزمه به الإتمام من الإقامة وسفر المعصية أو تاب منه فيها: ـ لزمه أن يتم وإن نوى مسافر القصر حيث يحرم عالما: كمن نواه خلف مقيم عالما أو قصر معتقدا تحريم القصر: لم تنعقد كنية مقيم القصر ونية مسافر وعبد الظهر خلف إمام الجمعة نصا ولو إئتم من له القصر جاهلا حدث نفسه بمقيم ثم علم حدث نفسه فله القصر.
стр. 262
فصل تشترط نية القصر والعلم بها عند الإحرام
وإن إمامه إذن مسافر ولو بإمارة وعلامة كهيئة لباس: لا أن إمامه نوى القصر عملا بالظن فلو قال: إن أتم أتممت وإن قصر قصرت لم يضر وإن صلى مقيم ومسافر خلف مسافر أتم المقيم إذا سلم إمامه ويسن أن
стр. 263
يقول الإمام للمقيمين: أتموا فانا سفر ولو قصر الصلاتين في وقت أولاهما ثم قدم قبل دخول وقت الثانية أجزأه ولو نوى القصر ثم رفضه ونوى في الصلاة الإتمام أتم ولو نوى القصر ثم أتم سهوا ففرضه الركعتان والزيادة سهو يسجد لها ندبا ومن له طريقان: بعيد وقريب فسلك البعيد ليقصر الصلاة فيه أو لغير ذلك أو ذكر صلاة سفر فيه أو في سفر آخر ولم يذكرها في الحضر ـ قصر ولو نوى إقامة مطلقة في بلد ولو البلد الذي يقصده بدار حرب أو إسلام أو في بادية لا يقام بها أو كانت لا تقام فيها الصلاة أو أكثر من عشرين صلاة أو شك فن نيته هل نوى ما يمنع القصر أم لا أتم وإلا قصر ويوم الدخول ويوم الخرج يحسبان من المدة وإن أقام لقضاء حاجة بلا نية إقامة تقطع حكم السفر ولا يعلم قضاء الحاجة قبل المدة ولو ظنا أو حبس ظلما أو حبسه مطر أو مرض ونحوه ـ قصر أبدا فإن علم أنها لا تقضي في أربعة أيام لزمه الإتمام ومن رجع إلى بلد أقام به ما يمنع القصر قصر حتى فيه نصا وإن عزم على إقامة طويلة في رستاق ينتقل فيه من قرية إلى قرية لا يجمع على الإقامة بواحدة منها مدة تبطل حكم السفر قصر وإن نوى إقامة بشرط كأن يقول: إن لقيت فلانا في هذا البلد أقمت فيه وإلا فلا: فإن لم يلقه فله حكم السفر وإن لقيه به صار مقيما إن لم يكن فسخ نيته الأولى قبل لقائه أو حال لقائه وإن فسخ النية بعد لقائه فهو كمسافر نوى الإقامة المانعة من القصر ثم بدا له السفر قبل تمامها فليس له أن يقصر في موضع إقامته حتى يشرع في السفر والملاح الذي معه أهله في
стр. 264
السفينة ـ أو لا أهل له وليس له نية الإقامة ببلد لا يترخص فإن كان له أهل وليسوا معه ترخص ومثله مكار وراع وفيج ـ وهو رسول السلطان ـ وبريد ونحوهم نصا وعرب البدو الذين حيث وجدوا المرعى رعوه يصلون تماما لأنهم مقيمون في أوطانهم فإن كان لهم سفر من الصيف إلى المشتى ومن المشتى إلى المصيف: كما للترك فإنهم يقصرون في مدة هذا السفر وكل من جاز له القصر جاز له الجمع والفطر ولا عكس لأن المريض ونحوه لا مشقة عليه في الصلاة وقد ينوى المسافر مسيرة يومين ويقطعها من الفجر إلى الزوال مثلا فيفطر وإن لم يقصر قال الأصحاب: الأحكام المتعلقة بالسفر الطويل أربعة: القصر والجمع والمسح ثلاثا والفطر.
стр. 265
فصل في الجمع
وليس بمستحب بل تركه أفضل غير جمعي عرفة ومزدلفة: يجوز بين الظهر والعصر والعشائين في وقت أحدهما لمسافر يقصر فلا يجمع من لا يقصر: كمكي ونحوه بعرفة ومزدلفة ولمريض يلحقه بتركه مشقة وضعف ولمرضع لمشقة كثرة النجاسة ولعاجز عن الطهارة أو التيمم لكل صلاة أو عن معرفة الوقت كأعمى أومأ إليه أحمد ولمستحاضة ونحوها ولم له شغل أو عذر يبيح ترك الجمعة والجماعة واستثنى جمع النعاس وفعل الجمع في المسجد جماعة أولى من أن يصلوا في بيوتهم بل ترك الجمع مع الصلاة في البيوت بدعة مخالفة للسنة إذ السنة أن تصلى الصلوات الخمس في المساجد وذلك أولى من الصلاة في البيوت مفرقة باتفاق الأئمة الذين يجوزون الجمع:
стр. 266
كمالك والشافعي وأحمد قاله الشيخ ويجوز بين العشاءين لا الظهرين لمطر يبل الثياب ـ زاد جمع أو النعل أو البدن ـ وتوجد معه مشقة لا الطل والثلج وبرد وجليد ووحل وريح شديدة باردة حتى لم يصلي في بيته أو في مسجد طريقه تحت ساباط ولمقيم في السجد ونحوه ولو لم ينله إلا يسير وفعل الأرفق به من تأخير وتقديم أفضل بكل حال سوى جمعي عرفة ومزدلفة فيقدم في عرفة ويؤخر في مزدلفة فإن استويا فالتأخير أفضل سوى جمع عرفة.
ويشترط للجمع في وقت الأولى ثلاثة شروط: نية الجمع عند إحرامها وتقديمها على الثانية في الجمعين فالترتيب بينها كالترتيب في الفوائت يسقط بالنسيان: والموالاة فلا يفرق بينهما إلا بقدر إقامة ووضوء خفيف ولا يضر كلام يسر لا يزيد على ذلك من تكبير عيد أو غيره ولو غير ذكر فإن صلى السنة الراتبة أو غيرها بينهما: لا سجود السهو بطل الجمع: وأن يكون العذر مجودا عند افتتاح الصلاتين وسلام الأولى فلو أحرم بالأولى مع وجود مطر ثم انقطع ولم يعد: فإن حصل وحل وإلا بطل الجمع وإن شرع في الجمع مسافر لأجل السفر فزال سفره ووجد وحل أو مرض أو مطر بطل الجمع ولا يشترط دوام العذر إلى فراغ الثانية في جمع مطر ونحوه بخلاف غيره كسفر ومرض فلو انقطع السفر في الأولى بنية إقامة ونحوها بطل الجمع والقصر كما تقدم ويتمها وتصح وإن انقطع في الثانية بطلا أيضا ويتمها نفلا ومريض كمسافر فيما إذا برئ في الأولى أو الثانية.
стр. 267
وإن جمع في وقت الثانية: كفاه نية الجمع في وقت الأولى ما لم يضق عن فعلها فإن ضاق لم يصح الجمع وأتم بالتأخير: واستمرار العذر إلى دخول وقت الثانية ولا أثر لزواله بعد ذلك ولا تشترط الموالاة فلا بأس بالتطوع بينهما نصا ولا يشترط في الجمع إتحاد إمام ولا مأموم فلو صلى الأولى وحده ثم الثانية إماما أو مأموما أو صلى إمام الأولى وإمام الثانية أو صلى مع الإمام مأموم الأولى وآخر الثانية أو نوى الجمع خلف من لا يجمع أو بمن لا يجمع ـ صح.
стр. 268
فصل في صلاة الخوف
وتأثيره في تغيير هيئات الصلاة وصفاتها لا في تغيير عدد ركعاتها.
ويشترط فيها أن يكون القتال مباحا: كقتال الكفار والبغاة والمحاربين قال الإمام أحمد: صحت عن النبي صل الله عليه وسلم من ستة أوجه أو سبعة كلها جائزة فمن ذلك إذا كان العدو في جهة القبلة وخيف هجومه صلى بهم صلاة عسفان: فيصفهم خلفه صفين فأكثر حضرا كان أو سفرا وصلى بهم جميعا إلى أن يسجد فيسجد معه الصف الذي يليه ويحرس الآخر حتى يقوم الإمام إلى الثانية فيسجد ويلحقه ثم الأولى تأخر الصف المقدم ونتقدم المؤخر فإذا سجد في الثانية سجد معه الصف الذي يليه ـ وهو الذي حرس أولا ـ وحرس الآخر حتى يجلس للتشهد فيسجد وليلحقه فيتشهد ويسلم بهم.
ويشترط فيها إلا يخافوا كمينا ولا يخفى بعضهم عن المسلمين وإن حرس كل صف مكانه من غير تقدم أو تأخر أو جعلهم صفا واحدا
стр. 269
وحرس بعضه وسجد الباقون أو حرس الأول في الأولى والثاني في الثانية فلا بأس ولا يجوز أن يحرس صف واحد في الركعتين.
الثاني: إذا كان العدو في غير جهة القبلة أو في جهتها ولو يروهم أو رأوهم وأحبوا فعلها كذلك صلى بهم صلاة ذات الرقاع: فيقسمهم طائفتين تكفى كل طائفة العدو ولا يشترط في الطائفة عدد فإن فرط في ذلك أو ما فيه حظ لنا أثم يكون صغيرة لا يقدح في الصلاة إن قارناها وإن تعمد ذلك فسق وإن لم يتكرر: كالمودع والموصي والأمين إذا فرط في الحفظ ـ طائفة تحرس وطائفة يصلي بها ركعة تنوى مفارقته إذا استتم قائما ولا يجوز قبله وتنوي المفارقة وجوبا لأن من ترك المتابعة ولم ينو المفارقة تبطل صلاته وأتمت لا نفسها أخرى بالحمد وسورة ثم تشهدت وسلمت ومضت تحرس وتسجد لسهو إمامها قبل المفارقة بعد فراغها وهي بعد المفارقة منفردة: فقد فارقته حسما وحكا وثبت قائما: يطيل قراءة حتى تحضر الأخرى فتصلي معه الثانية يقرا إذا جاؤا بالفاتحة وسورة إن لم يكن قرأ فإن كان قرأ قرأ بعده بقدرهما ولا يؤخر القراءة إلى مجيئها استحبابا ويكفى إدراكها لركوعها ويكون الإمام ترك المستحب وفي الفصول: فعل مكرها ـ يعني حيث لم يقرأ شيئا بعد دخولها معه إنما أدركته ركعا ـ فإذا جلس للتشهد أتمت لنفسها أخرى وتفارقه حسما لا حكما ـ فلا تنوى مفارقته تسجد معه لسهوه لا لسهوهم ويكرر الإمام التشهد فإذا تشهدت سلم بهم لأنها مؤتمة به حكما وإن كانت الصلاة مغربا صلى بالأولى ركعتين وبالثانية ركعة،
стр. 270
ولا تتشهد معه عقبها ويصح عكسها نصا وإن كانت رباعية غير مقصورة صلى بكل طائفة ركعتين ولو صلى بطائفة ركعة وبالأخرى ثلاثا صح وتفارقه الأولى في المغرب والرباعية عند فراغ التشهد وينتظر الإمام الطائفة الثانية جالسا يكرر التشهد: فإذا أتت قام فإذا جلس للتشهد الأخير وتشهدت معه التشهد الأول كالمسبوق ثم قامت وهو جالس فاستفتحت وأتمت صلاتها فإذا تشهد سلم بهم وتتم الأولى بالحمد لله في كل ركعة والأخرى تتم بالحمد لله وسورة وإن فرقهم أربعا فصلى بكل طائفة ركعة صحت صلاة الأوليين وبطلت صلاة الإمام والأخريين إن علمتا بطلان صلاته فإن جهلتاه والإمام صحت كحدثه.
والثالث أن يصلى بطائفة ركعة ثم تمضي إلى العدو ثم بالثانية ركعة ثم تمشي ويسلم وحده ثم تأتي الأولى فتتم صلاتها بقراءة ثم تأتي الأخرى فتتم صلاتها بقراءة وهذه الصفة ليست مختارة ولو قضت الثانية ركعتها وقت مفارقة إمامها وسلمت ومضت وأتت الأولى فأتمت صح وهو الوجه الثاني وهو المختار.
الرابع ـ أن يصلي بكل طائفة صلاة ويسلم بها.
الخامس: أن يصلي الرباعية المقصورة تامة وتصلي معه كل طائفة ركعتين بلا قضاء فتكون له تامة ولهم مقصورة ولو قصر الجائز قصرها وصلى بكل طائفة ركعة بلا قضاء فمنع الاكثر صحة هذه الصفة وهو السادس.
وتصلي الجمعة في الخوف حضرا: بشرط كون كل طائفة أربعين فأكثر
стр. 271
فيصلي بطائفة ركعة بعد حضورها الخطبة فإن أحرم بالتي لم تحضرها لم تصح حتى يخطب لها وتقضي كل طائف ركعة بلا جهر ويصلي استسقاء ضرورة: كالمكتوبة والكسوف والعيد آكد منه فيصليهما ويستحب له حمل سلاح في الصلاة يدفع به عن نفسه ولا يثقله: كسيف وسكين ونحوهما ما لم يمنعه إكمالها: كمغفر سابغع على الوجه: وهو زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة وماله أنف أو يثقله حمله: كجوشن وهو التنور الحديد ونحوه أو يؤذي غيره كرمح وقوس إذا كان به متوسطا فيكره فإن احتاج إلى ذلك أو كان في طرف الناس لم يكره ويجوز حمل نجس في هذه الحالة وما يخل ببعض أركان الصلاة للحاجة ولا إعادة.
стр. 272
فصل وإذا اشتد الخوف صلوا وجوبا
ولا يؤخرونها رجال وركبانا إلى القبلة وغيرها يومئون إيماء على قدر الطاقة وسجودهم أخفض من ركوعهم وسواء وجد قبلها أو فيها ولو احتاج عملا كثيرا وتنعقد الجماعة نصا وتجب: لكن يعتبر إمكان المتابعة ولا يضر تأخر الإمام ولا كر ولا فر ونحوه لمصلحة ولا تلويث سلاحه بدم ولا يزول الخوف إلا بانهزام الكل ولا يلزمهم افتتاحها إلى القبلة ولو أمكنهم ولا السجود على الدابة وكذا من هرب من عدو هربا مباحا أو من سيل أو سبع ونحوه: كنار أو غريم ظالم أو خاف على نفسه أو أهله أو ماله أو ذب عنه أو عن غيره أو طلب عدو ويخاف فوته أو خاف وقت وقوف بعرفة ومن خاف
стр. 273
كمينا أو مكيدة أو مكروها صلى صلاة خوف وكذلك الأسير إذا خافهم على نفسه إن صلى والمختفي في موضع يخاف أن يظهر عليه صلى كل منهما كيفما أمكنه: قائما وقاعدا ومضطجعا ومستلقيا إلى القبلة وغيرها بالإماء حضرا وسفرا ومن أمن في الصلاة أو خاف انتقل وبنى ومن صلى صلاة الخوف لسواد ظنه عدوا فلم يكن أو كان وثم مانع أعاد وإن بان أنه عدو لكن يقصد غيره أو خاف من التخلف عن الرفقة عدوا فصلى سائرا ثم بان سلامة الطريق ـ لم يعد وإن خاف هدم سورا أو طم خندق إن صلى آمنا صلى صلاة خائف ما لم يعلم خلافه وصلاة النفل منفردا يجزز فعلها كالفرض.
стр. 274
باب صلاة الجمعة
مدخل
...
باب صلاة الجمعة
وهي صلاة مستقلة لعدم انعقادها بنية الظهر ممن لا تجب عليه ولجوازها قبل الزوال لا أكثر من ركعتين ولا تجمع في محل يبيح الجمع وأفضل من الظهر وفرضت بمكة قبل الهجرة وقال الشيخ: فعلت بمكة على صفة الجواز وفرضت بالمدينة انتهى وليس لمن قلدها أن يؤم في الصلوات الخمس ولا لمن قلد الصلوات الخمس أن يؤم فيها ولا من قلد أحدهما أن يؤم في عيد وكسوف واستسقاء إلا أن يقلد جميع الصلوات فتدخل في عمومها وهي فرض عين على كل مسلم بالغ عاقل ذكر حر مستوطن ببناء يشمله اسم واحد ولو تفرق يسيرا فإن كان في البلد الذي تقام فيه الجمعة لزمته ولو كان بينه وبين موضعها
стр. 275
فراسخ ولو لم يسمع النداء وإن كان خارج البلد كمن هو في قرية لا يبلغ عددهم ما يشترط في الجمعة أو كان مقيما في خيام ونحوها أو مسافرا دون مسافة قصر وبينه وبين موضعها من المنارة نصا أكثر من فرسخ تقريبا: لم تجب عليه وإلا لزمته بغيره إن لم يكن عذر ولا تجب على مسافر سفر قصر ما لم يكن سفره معصية فلو أقام ما يمنع القصر لشغل أو علم ونحوه ولم ينو استيطانها لزمته بغيره ولا يؤم فيها من لزمته بغيره ولا جمعة بمنى وعرفة نصا ولا على عبد ولا معتق بعضه ولو كان بينه وبين سيده مهايأة وكانت الجمعة في نوبته ولا على مكاتب ومدير ومعلق عتقه بصفة وهي أفضل في حقهم وحق المميز ومن لا تجب عليه لمرض أو سفر ـ من الظهر ولا على امرأة وخنثى ومن حضرها منهم أجزأته ولم تنعقد به فلا يحسب من العدد المعتبر ولا يؤم فيها ومن سقطت عنه لعذر كمرض وخوف ومطر ونحوها ـ غير سفر ـ إذا حضرها وجبت عليه وانعقدت به وأم فيها فلو حضرها إلى آخرها ولم يصلها أو انصرف لشغل غير دفع ضرورة ـ كان عاصيا أما لو اتصل ضرره بعد حضورها فأراد الانصراف لدفع ضرره جاز عند الوجود المسقط كالمسافر ومن صلى الظهر ممن يجب عليه حضوره الجمعة قبل صلاة الإمام أو قبل فراغها أو شك هل صلى قبل الإمام أو بعده: لم تصح صلاته وكذا لو صلى الظهر أهل بلد مع بقاء وقت الجمعة والأفضل لمن لا تجب عليه التأخير حتى يصلي الإمام فإن صلوا قبله صحت ولو زال عذرهم فإن حضروا الجمعة بعد ذلك كانت نفلا إلا
стр. 276
الصبي إذا بلغ فلا يسقط فرضه ولا يكره لمن فاتته الجمعة أو لمن لم يكره من أهل وجوبها صلاة الظهر جماعة ما لم يخف فتنة فإن خاف أخفاها ولا يجوز لمن تلزمه السفر في يومها بعد الزوال حتى يصليها إلا أن يخاف فوت رفقته ويجوز قبله مع الكراهة إن لم يأت بها في طريقه فيهما.
стр. 277
فصل يشترط لصحتها أربعة شروط
أحدهما: الوقت فلا تصح قبله ولا بعده وأوله أول وقت صلاة العيد نصا وتفعل فيه جوازا ورخصة وتجب الزوال وفعلها بعده أفضل وآخره آخر وقت صلاة الظهر فإن خرج وقتها قبل فعلها امتنعت الجمعة وصلوا ظهرا وإن خرج وقد صلوا ركعة أتموا جمعة وإن خرج قبل ركعة بعد التحريمة استأنفوا ظهرا والمذهب يتمونها جمعة فلو بقي من الوقت قدر الخطبتين والتحريمة أو شكوا في خروج الوقت لزمهم فعلها.
الثاني: أن تكون بقرية مجتمعة البناء بما جرت العادة بالبناء به: من حجر أو لبن أو طين أو قصب أو شجر يستوطنها أربعون بالامام من أهل وجوبها إستيطان إقامة لا يظعنون عنها صيفا ولا شتاء فلا تجب ولا تصح من مستوطن بغير بناء كبيوت الشعر والخيام والخراكى ونحوها ولا في بلد يسكنها أهلها بعض السنة دون بعض أو بلد فيها دون العدد المعتبر أو متفرقة بما لم بجر العادة به ولو شملها اسم واحد وإن خربت القرية أو بعضها وأهلها مقيمون بها عازمون عل إصلاحها
стр. 278
فحكمها باق في إقامة الجمعة بها وإن عزموا على النقلة عنها لم تجب عليهم الجمعة لعدم الاستيطان وتصح فيما قارب البنيان من الصحراء ولو بلا عذر لا فيما بعد ولا يتمم عدد من مكانين متقاربين ولا يصح تجميع كامل في ناقص مع القرب الموجب للسعي والأولى مع تتمة العدد فيهما تجميع كل قوم وإن جمعوا في مكان واحد فلا بأس فلا يشترط للجمعة المصر.
الثالث: حضور أربعين فأكثر من أهل القرية بالإمام ولو كان بعضهم خرسا أو صما لا إن كان الكل كذلك ولا تنعقد بأقل منهم وإن قرب الأصم وبعد من يسمع لم تصح ولو رأى الإمام اشتراط عدد في المأمومين فنقص عن ذلك لم يجز أن يؤمهن ولزمه استخلاف أحدهم ولو رآه المأمومون دون الإمام لم يلزم واحدا منهما فإن نقصوا قبل إتمامها استأنفوا ظهر نصا إن لم يمكن فعل الجمعة مرة أخرى وإن نقصوا وبقي العدد المعتبر أتموا جمعة سواء سمعوا الخطبة أو لحقوهم قبل نقصهم وإن أدرك مسبوق مع الإمام منها ركعة أتمها جمعة وإن أدرك أقل من ركعة أتمها ظهرا إذا كان قد نوى الظهر ودخل وقتها وإلا انعقدت نفلا ولا يصح إتمامها جمعة وإن أحرم مع الإمام ثم زحم عن السجود أو نسيه ثم ذكر لزمه السجود على ظهر إنسان أو رجله أو متاعه ولو احتاج إلى موضع يديه وركبته لم يجز وضعهما على ظهر إنسان أو رجله فإن لم يمكنه سجد إذا زال الزحام وكذا لو تخلف لمرض أو نوم أو نسيان ونحوه فإن غلب على ظنه فوات الثانية تابع
стр. 279
إمامه في ثانيته وصارت أولاه وأتمها جمعة فإن لم يتابعه عالما بتحريم ذلك بطلت صلاته وإن جهله وسجد ثم أدرك الإمام في التشهد أتى بركعة أخرى بعد سلامه وصحت جمعته فإن لم يدركه حتى سلم استأنف ظهرا سواء زحم عن سجودها أو ركوعها أو عنهما إن غلب على ظنه الفوت فتابع إمامه فيها ثم طول أو غلب على ظنه عدم الفوت فسجد فبادر الإمام فركع لم يضره فيهما ولو زال عذر من أدرك ركوع الأولى وقد رفع إمامه من ركوع الثانية تابعه في السجود فتتم له ركعة ملفقة من ركعتي إمامه: يدرك بها الجمعة.
الرابع: أن يتقدمها خطبتان بعد دخول الوقت من مكلف عدل وهما بدل ركعتن من الظهر ولا بأس بقراءتهما من صحيفة ولو لمن يحسنهما: كقراءة من مصحف ومن شرط صحة كل منهما: حمد الله بلفظ الحمد لله: والصلاة على رسوله ﷺ بلفظ الصلاة ولا يجب السلام عليه مع الصلاة: وقراءة آية لو من جنب مع تحريمها ولا بأس بالزيادة عليها وقال أبو المعالي وغيره: لو قرأ آية لا تستقل بمعنى أو حكم كقوله ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ أو ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ لم يكف: والوصية بتقوى الله تعال قال في التلخيص: ولا يتعين لفظها وأقلها اتقوا الله وأطيعوا الله ونحوه: انتهى وموالاة بينهما وبين أجزائهما وبين الصلاة ولهذا يستحب قرب المنبر من المحراب لئلا يطول الفصل بينهما وبين الصلاة فتستحب البداءة بالحمد ثم بالثناء وهو مستحب ثم بالصلاة ثم بالموعظة فإن نكس أجزأه: والنية ورفع الصوت بحيث
стр. 280
يسمع العدد المعتبر إن لم يعرض مانع فإن لم يسمعوا لخفض صوته أو بعده لم تصح وإن كان لنوم أو غفلة أو مطر ونحوه صحت وإن كانوا كلهم طرشا أو عجما وهو سميع عربي لا يفهمون قوله صحت وإن انفضوا عن الخطيب سكت فإن عادوا قريبا بنى وإن كثر التفرق عرفا أو فات ركن منها استأنف الخطبة ولا تصح الخطبة بغير العربية مع القدرة: كقراءة وتصح مع العجز: غير القراءة فإن عجز عنها وجب بدلها ذكر وحضور العدد وسائر شروط الجمعة للقدر الواجب من الخطبتين وتبطل بكلام محرم ولو يسرا ولا تشترط لهما الطهارتان ولا ستر عورة وإزالة نجاسة ولا أن يتولاهما من يتولى الصلاة ولا حضور النائب الخطبة وهو الذي صلى الصلاة ولم يخطب ولا أن يتولى الخطبتين واحد بل يستحب ذلك.
стр. 281
فصل ويسن أن يخطب على منبر أو موضع عال
ويكون المنبر عن يمين مستقبل القبلة وإن وقف عل الأرض وقف عن يساره مستقبل القبلة بخلاف المنبر وأن يسلم على المأمومين إذا خرج عليهم وإذا أقبل عليهم ورد هذا السلام وكل سلام مشروع فرض كفاية على المسلم عليهم وابتداؤه سنة ثم يجلس إلى فراغ الأذان وأن يجلس بين الخطبتين جلسة خفيفة جدا قال جماعة: بقدر سورة الإخلاص فإن أبى أو خطب جالسا فصل بسكتة ويخطب قائما ويعتمد على سيف أو قوس أو عصا بإحدى يديه وبالأخرى على حرف المنبر أو يرسلها وإن لم يعتد على شيء أمسك شماله بيمينه
стр. 282
أو أرسلهما عند جنبيه وسكنهما ويقصد تلقاء وجهه فلا يلتفت يمينا ولا شمالا وأن يقصر الخطبة والثانية أقصر من الأولى ويرفع صوته حسب طاقته ويعربهما بلا تمطيط ويكون متعظا بما يعظ الناس به ويستقبلهم وينحرفون إليه فيستقبلونه ويتربعون فيها وإن استدبرهم فيها كره ويدعو للمسلين ولا بأس به لمعين حتى السلطان والدعاء له مستحب في الجملة ويكره للإمام رفع يديه حال الدعاء في الخطبة ولا بأس أن يشير بإصبعه فيه ودعاؤه عقب صعوده لا أصل له وإن قرأ سجدة في أثناء الخطبة فإن شاء نزل فسجد وإن أمكنه السجود على المنبر سجد عليه وإن ترك السجود فلا حرج ويكره أن يسند الإنسان ظهره إلى القبلة ولا بأس بالحبوة نصا وبالقرفصاء وهي الجلوس على إليته رافعا ركبتيه إلى صدره مفضيا بأخمص قدميه إلى الأرض وكان الإمام أحمد يقصد هذه الجلسة ولا جلسة أخشع منها ولا يشترط لصحة الجمعة إذن الإمام فإذا فرغ من الخطبة نزل عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة ويستحب أن يكون حال صعوده على تؤدة وإذا نزل نزل مسرعا قاله ابن عقيل وغيره.
стр. 283
فصل وصلاة الجمعة ركعتان يسن جهره فيهما بالقراءة
يقرأ في الأولى بالجمعة وفي الثانية بالمنافقين بعد الفاتحة أو بسبح ثم الغاشية فقد صح الحديث بهما وإن يقرأ في فجر يومها بألم: السجدة وفي الثانية هل أتى قال الشيخ: ويكره تحريه سجدة غيرها والسنة إكمالهما وتكره مداومتهما نصا وتكره في عشاء ليلتها بسورة الجمعة
стр. 284
زاد في الرعاية والمنافقين وتجوز إقامتها في أكثر من موضع من البلد لحاجة: كضيق وخوف فتنة وبعد ونحوه فتصح السابقة واللاحقة وكذا العيد فإن حصل الغنى باثنين لم تجز الثالثة وكذا ما زاد ويحرم لغير حاجة وأذن إمام فيها أذن فإن فعلوا فجمعة الإمام التي باشرها أو أذن فيها هي الصحيحة وإن كانت مسبوقة فإن استويا في الأذن وعدمه فالثانية باطلة ولو كانت في المسجد الأعظم والأخرى في مكان لا يسع الناس أو لا يقدرون عليه لاختصاص السلطان وجنده به أو كانت المسبوقة في قصبة البلد والأخرى في أقصاه والمسبق يكون بتكبيرة الإحرام وإن وقعتا معا بطلتا وصلوا جمعة إن أمكن وإن جهلت الأولى أو جهل الحال أو علم ثم أنسي صلوا ظهرا ولو أمكن فعل الجمعة وإذا وقع عيد يوم الجمعة فصلوا العيد والظهر جاز وسقطت الجمعة عمن حضر العيد إسقاط حضور لا وجوب: كمريض ونحوه لا كمسافر وعبد والأفضل حضورها إلا الإمام فلا يسقط عنه فإن اجتمع معه العدد المعتبر أقامها وإلا صلوا ظهرا وأما من لم يصل العيد فيلزمه السعي إلى الجمعة: بلغو العدد المعتبر أو لا ثم إن بلغوا بأنفسهم أو حضر معه تمام العدد لزمتهم الجمعة وإلا تحقق عذرهم ويسقط العيد بالجمعة إن فعلت قبل الزوال أو بعده فإن فعلت بعده أعتبر العزم على الجمعة لترك صلاة العيد وأقل السنة بعد الجمعة ركعتان وأكثرها ست نصا ويسن مكانه في المسجد وأن يفصل بينهما وبين
стр. 285
الجمعة بكلام أو انتقال ونحوه وليس لها قبلها سنة راتبة نصا بل يستحب أربع ركعات وتقدم.