فصل ويسن أن يخطب على منبر أو موضع عال
ويكون المنبر عن يمين مستقبل القبلة وإن وقف عل الأرض وقف عن يساره مستقبل القبلة بخلاف المنبر وأن يسلم على المأمومين إذا خرج عليهم وإذا أقبل عليهم ورد هذا السلام وكل سلام مشروع فرض كفاية على المسلم عليهم وابتداؤه سنة ثم يجلس إلى فراغ الأذان وأن يجلس بين الخطبتين جلسة خفيفة جدا قال جماعة: بقدر سورة الإخلاص فإن أبى أو خطب جالسا فصل بسكتة ويخطب قائما ويعتمد على سيف أو قوس أو عصا بإحدى يديه وبالأخرى على حرف المنبر أو يرسلها وإن لم يعتد على شيء أمسك شماله بيمينه
стр. 282
أو أرسلهما عند جنبيه وسكنهما ويقصد تلقاء وجهه فلا يلتفت يمينا ولا شمالا وأن يقصر الخطبة والثانية أقصر من الأولى ويرفع صوته حسب طاقته ويعربهما بلا تمطيط ويكون متعظا بما يعظ الناس به ويستقبلهم وينحرفون إليه فيستقبلونه ويتربعون فيها وإن استدبرهم فيها كره ويدعو للمسلين ولا بأس به لمعين حتى السلطان والدعاء له مستحب في الجملة ويكره للإمام رفع يديه حال الدعاء في الخطبة ولا بأس أن يشير بإصبعه فيه ودعاؤه عقب صعوده لا أصل له وإن قرأ سجدة في أثناء الخطبة فإن شاء نزل فسجد وإن أمكنه السجود على المنبر سجد عليه وإن ترك السجود فلا حرج ويكره أن يسند الإنسان ظهره إلى القبلة ولا بأس بالحبوة نصا وبالقرفصاء وهي الجلوس على إليته رافعا ركبتيه إلى صدره مفضيا بأخمص قدميه إلى الأرض وكان الإمام أحمد يقصد هذه الجلسة ولا جلسة أخشع منها ولا يشترط لصحة الجمعة إذن الإمام فإذا فرغ من الخطبة نزل عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة ويستحب أن يكون حال صعوده على تؤدة وإذا نزل نزل مسرعا قاله ابن عقيل وغيره.
стр. 283
فصل وصلاة الجمعة ركعتان يسن جهره فيهما بالقراءة
يقرأ في الأولى بالجمعة وفي الثانية بالمنافقين بعد الفاتحة أو بسبح ثم الغاشية فقد صح الحديث بهما وإن يقرأ في فجر يومها بألم: السجدة وفي الثانية هل أتى قال الشيخ: ويكره تحريه سجدة غيرها والسنة إكمالهما وتكره مداومتهما نصا وتكره في عشاء ليلتها بسورة الجمعة
стр. 284
زاد في الرعاية والمنافقين وتجوز إقامتها في أكثر من موضع من البلد لحاجة: كضيق وخوف فتنة وبعد ونحوه فتصح السابقة واللاحقة وكذا العيد فإن حصل الغنى باثنين لم تجز الثالثة وكذا ما زاد ويحرم لغير حاجة وأذن إمام فيها أذن فإن فعلوا فجمعة الإمام التي باشرها أو أذن فيها هي الصحيحة وإن كانت مسبوقة فإن استويا في الأذن وعدمه فالثانية باطلة ولو كانت في المسجد الأعظم والأخرى في مكان لا يسع الناس أو لا يقدرون عليه لاختصاص السلطان وجنده به أو كانت المسبوقة في قصبة البلد والأخرى في أقصاه والمسبق يكون بتكبيرة الإحرام وإن وقعتا معا بطلتا وصلوا جمعة إن أمكن وإن جهلت الأولى أو جهل الحال أو علم ثم أنسي صلوا ظهرا ولو أمكن فعل الجمعة وإذا وقع عيد يوم الجمعة فصلوا العيد والظهر جاز وسقطت الجمعة عمن حضر العيد إسقاط حضور لا وجوب: كمريض ونحوه لا كمسافر وعبد والأفضل حضورها إلا الإمام فلا يسقط عنه فإن اجتمع معه العدد المعتبر أقامها وإلا صلوا ظهرا وأما من لم يصل العيد فيلزمه السعي إلى الجمعة: بلغو العدد المعتبر أو لا ثم إن بلغوا بأنفسهم أو حضر معه تمام العدد لزمتهم الجمعة وإلا تحقق عذرهم ويسقط العيد بالجمعة إن فعلت قبل الزوال أو بعده فإن فعلت بعده أعتبر العزم على الجمعة لترك صلاة العيد وأقل السنة بعد الجمعة ركعتان وأكثرها ست نصا ويسن مكانه في المسجد وأن يفصل بينهما وبين
стр. 285
الجمعة بكلام أو انتقال ونحوه وليس لها قبلها سنة راتبة نصا بل يستحب أربع ركعات وتقدم.
стр. 286
فصل يسن أن يغتسل للجمعة
وتقدم ويتنظف بقص شاربه وتقليم أظفاره وقطع الروائح الكريهة يتطيب بما يقدر عليه ولو من طيب أهله وأن يلبس أحسن ثيابه وأفضلها البياض ويبكر إليها: غير الإمام بعد طلوع الفجر ماشيا إن لم يكن عذر فإن كان فلا بأس بركوبه ذهابا وإيابا ويجب السعي بالنداء الثاني بين يدي الخطيب لا بالأول لأنه مستحب والأفضل من مؤذن واحد ولا بأس بالزيادة إلا من بعد منزله ففي وقت يدركها إذا علم حضور العدد على أحسن هيئة بسكينة ووقار مع خشوع ويدنو من الإمام ويستقبل القبلة ويشتغل بالصلاة إلى خروج الإمام فإذا خرج خففها ولو نوى أربعا صلى ركعتين ويحرم ابتداء نافلة إذن غير تحية مسجد والذكر وأفضله قراءة القرآن وسورة الكهف في يومها وليلتها ويكثر الدعاء في يومها رجاء إصابة ساعة الإجابة وأرجاها آخر ساعة من النهار يكون متطهرا منتظرا صلاة المغرب فإن من انتظر الصلاة فهو في صلاة ويكثر الصلاة على النبي ﷺ ويكره أن يتخطى رقاب الناس: إلا أن يكون إماما فلا للحاجة أو يرى فرجة لا يصل إليها إلا به ويحرم أن يقيم غيره فيجلس مكانه ولو عبده أو ولده الكبير أو كانت عادته الصلاة فيه حتى المعلم ونحوه: إلا الصغير وقواعد المذهب تقتضي عدم الصحة إلا من جلس بموضع يحفظه
стр. 287
له بإذنه أو دونه ويكره إيثاره بمكانه الأفضل كالصف الأول ونحوه لا قبوله فلو آثر زيدا فسبقه إليه عمرو حرم وإن وجد مصلي مفروشا فليس له رفعه: ما لم تحضر الصلاة ولا الجلوس ولا الصلاة عليه فله فرشه ومنع منه الشيخ لتحجره مكانا من المسجد ومن قام من موضعه لعارض لحقه ثم عاد إليه قريبا فهو أحق به: ما لم يكن صبيا قام في صف فاضل أو في وسط الصف فإن لم يصل إليه إلا بالتخطي جاز: كالفرجة وتكره الصلاة في المقصورة التي تحمى نصا ومن دخل والإمام يخطب لم يجلس حتى يركع ركعتين موجزتين تحية المسجد إن كان في مسجد ولم يخف فوت تكبيرة الإحرام مع الإمام ولا تجوز الزيادة عليهما وتسن تحية المسجد ركعتان فأكثر لكل من دخله قصد الجلوس أو لا غير خطيب دخل فلها وقيمه لتكرار دخوله وداخله لصلاة عيد أو والإمام في مكتوبة أو بعد الشروع في الإقامة وداخل المسجد الحرام وتجزئ راتبة وفريضة ولو فائتتين عنها وإن نوى التحية والفرض فظاهر كلامهم حصولهما فإن جلس قبيل فعلها قام فأتى بها إن لم يطل الفصل ولا تحصل بأقل من ركعتين ولا بصلاة جنازة وتقدم إذا دخل وهو يؤذن ويحرم الكلام في الخطبتين والإمام يخطب ولو كان غير عدل إن كان منه بحيث يسمعه ولو في حالة تنفسه لأنه في حكم الخطبة: إلا له أو لمن كلمه لمصلحة ولا بأس به قبلهما وبعدهما نصا وبين الخطبتين إذا سكت وليس له تسكيت من تكلم بكلام بل بإشارة فيضع إصبعه على فيه ويجب لتحذير ضرير وغافل عن بئر وهلكة
стр. 288
ومن يخاف عليه نارا أو حية ونحوه ويباح إذا شرع في الدعاء ولو في دعاء غير مشروع وتباح الصلاة على النبي ﷺ إذا ذكر سرا: كالدعاء اتفاقا قاله الشيخ وقال: رفع الصوت قدام بعض الخطباء مكروه أو محرم اتفقا ولا يرفع المؤذن ولا غيره صوته بصلاة ولا غيرها ولا يسلم من دخل ويجوز تأمينه على الدعاء وحمده خفية إذا عطس نصا وتشميت عاطس ورد سلام نطقا وإشارة أخرس مفهومة: ككلام ويجوز لمن بعد عن الخطيب ولو يسمعه الاشتغال بالقراءة والذكر والصلاة على النبي ﷺ خفية وفعله أفضل نصا فيسجد للتلاوة وليس له أن يرفع صوته ولا إقراء القرآن ولا المذاكرة في الفقه ولا أن يصلي أو يجلس في حلقة ولا يتصدق على سائل وقت الخطبة لأنه فعل ما لا يجوز فلا يعينه قال أحمد: وإن حصب السائل كان أعجب إلي ولا يناوله فإن سأل قبلها ثم جلس لها جاز وله الصدقة على من لم يسأل وعلى من سألها الإمام له والصدقة على باب المسجد عند دخوله أو خروجه أولى ويكره العبث حال الخطبة وكذا الشرب: ما لم يشتد عطشه ومن نعس سن انتقاله من مكانه إن لم يتخط ولا بأس بشراء ماء الطهارة بعد آذان الجمعة أو سترة وتأتي أحكام البيع بعد النداء.
стр. 289
باب صلاة العيدين
وهي فرض كفاية إن تركها أهل بلد قاتلهم الإمام وكره أن ينصرف
стр. 290
من حضر ويتركها ووقتها كصلاة الضحى: لا بطلوع الشمس فإن لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال أو أخروها لغير عذر خرج من الغد فصلى بهم قضاء ولو أمكن في يومها وكذا لو مضى أيام ويسن تقديم صلاة الأضحى ـ بحيث يوافق من بمنى في ذبحهم وتأخير صلاة الفطر والأكل فيه قبل الخروج إليها تمرات وترا وهو آكد من الإمساك في الأضحى والإمساك في الأضحى حتى يصلي ليأكل من أضحيته والأولى من كبدها إن كان يضحي والأخير ويسن الغسل للعيد في يومها وتبكير مأمون إليها بعد صلاة الصبح ماشيا إن لم يكن عذر ودنوه من الإمام وتأخر إمام إلى الصلاة ولا بأس بالركوب في العود على أحسن هيئة من لبس وتطيب ونحوه والإمام بذلك آكد غير معتكف فإنه يخرج في ثياب اعتكافه ولو الإمام وإن كان المعتكف فرغ من اعتكافه قبل ليلة العيد استحب له المبيت ليلة العيد في المسجد والخروج منه إلى المصلى والتوسعة على الأهل والصدقة وإذا غدا من طريق سن رجوعه في أخرى وكذا جمعة ويشترط لوجوبها شروط الجمعة ولصحتها استيطان وعدد الجمعة: لا إذن إمام فلا تقام إلا حيث تقام ويفعلها المسافر والعبد والمرأة والمنفرد تبعا لكن يستحب أن يقضيها من فاتته: كما يأتي ولا بأس بحضورها النساء: غير مطيبات ولا لابسات ثياب زينة أو شهرة ويعتزلهن الرجال ويعتزل الحيض المصلى بحيث يسمعن وتسن في صحراء قريبة عرفا ويستحب للإمام أن يستخلف من يصلي الناس في المسجد ويخطب بهم إن شاءوا وهو المستحب والأولى إلا يصلوا قبل
стр. 291
الإمام وأن يصلوا قبله فلا بأس وأيهما سبق سقط الفرض به وجازت التضحية وتنويه المسبوقة نفلا وتكره في الجامع بلا عذر: إلا بمكة فتسن في المسجد ويبدأ بالصلاة قبل الخطبة فلو خطب قبل الصلاة لم يعتد بها فيصلي ركعتين يكبر تكبيرة الإحرام ثم يستفتح ثم يكبر ستا زوائد قبل التعوذ ثم يتعوذ عقب السادسة بلا ذكر ثم يشرع في القراءة ويكبر في الثانية بعد قيامة من السجود وقبل قراءتها خمسا زوائد يرفع يديه مع كل تكبيرة ويقول بين كل تكبيرتين: الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما كثيرا وإن أحب قال غيره إذ ليس فيه ذكر مؤقت ولا يأتي بعد التكبيرة الأخيرة في الركعتين بذكر وإن نسي التكبير أو شيئا منه حتى شرع في القراءة لم يعد إليه وكذا إن أدرك الإمام قائما بعد التكبير الزائد أو بعضه ولم يأت به ويقرأ في الأولى بعد الفاتحة بسبح وفي الثانية بالغاشية ويجهر بالقراءة فإذا سلم خطبهم خطبتين يجلس بينهما ويجلس بعد صعوده المنبر قبلهما يستريح وحكمهما كخطبة الجمعة حتى في الكلام إلا التكبير مع الخاطب ويسن أن يفتتح الأولى قائما بتسع تكبيرات متواليات والثانية بسبع كذلك يحثهم في خطبة الفطر على الصدقة ويبين لهم ما يخرجون وعلى من تجب وإلى من تدفع ويرغبهم في الأضحية في الأضحى ويبن لهم حكمها والتكبيرات الزوائد والذكر بينها والخطبتان سنة لا يجب حضورها ولا استماعهما ويكره التنفل في موضعها قبلها وبعدها وقضاء فائتة قبل مفارقته إماما كان أو مأموما في صحراء
стр. 292
فعلت أو في مسجد ولا بأس به إذا خرج أو فارقه ثم عاد إليه نصا ومن كبر قبل سلام الإمام صلى ما فاته على صفته ويكبر مسبوق ولو بنوم أو غفلة في قضاء بمذهبه لا بمذهب إمامه وإن فاتته الصلاة سن قضاؤها فإن أدركه في الخطبة جلس فسمعها ثم صلاها متى شاء قبل الزوال أو بعده على صفتها ولو منفردا لأنها صارت تطوعا ويسن التكبير المطلق في العيدين وإظهاره في المساجد والمنازل والطرق حضرا وسفرا في كل موضع يجوز فيه ذكر الله والجهر به لغير أنثى في حق كل من كان من أهل الصلاة من مميز وبالغ حرا أو عبدا ذكرا أو أنثى من أهل القرى والأمصار ويتأكد من ابتداء ليلتي العيدين وفي الخروج إليهما إلى فراغ الخطبة فيهما ثم يقطع وهو في الفطر آكد نصا ولا يكبر فيه إدبار الصلوات وفي الأضحى يبتدئ المطلق من ابتداء عشر ذي الحجة ولو لم ير بهيمة الأنعام إلى فراغ الخطبة يوم النحر والمقيد فيه يكثر من صلاة فجر يوم عرفة إن كان محلا وإن كان محرما فمن صلاة ظهر يوم النحر إلى العصر من آخر أيام التشريق فيهما فلو رمى جمرة العقبة قبل الفجر فعموم كلامهم يقتضي أنه لا فرق حملا على الغالب يؤيده لو أخر الرمي إلى بعد صلاة الظهر فإنه يجتمع في حقه التكبير والتلبية فيبدأ بالتكبير ثم يلي نصا ومن كان عليه سجود سهو أتى به ثم كبر عقب كل فريضة في جماعة وأنثى كذكر ومسافر كمقيم ولو لم يأتم بمقيم ويكبر مأموم نسية إمامه ومسبوق بعد قضائه ومن قضى فيها فائتة من أيامها أو من غير أيامها
стр. 293
في عامه لا بعد أيامها لأنها سنة فات محلها ولا يكبر عقب نافلة ولا من صلى وحده ويأتي به الإمام مستقبل الناس وأيام العشر: الأيام المعلومات وأيام التشريق: الأيام المعدودات وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر يليه ومن نسي التكبير قضاه ولو بعد كلامه مكانه فإن قام أو ذهب عاد فجلس ثم كبر وإن قضاه ماشيا فل بأس: ما لم يحدث أو يخرج من المسجد أو يطل الفصل ولا يكبر عقب صلاة عيد الأضحى: كالفطر وصفة التكبير شفعا: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد ويجزى مرة واحدة وإن زاد فلا بأس وإن كرره ثلاثا فحسن ولا بأس بتهنئة الناس بعضهم بعضا بما هو مستفيض بينهم من الأدعية ومن بعد الفراغ من الخطبة قوله لغيره: يقبل الله منا ومنك: كالجواب وبتعريفه عشية عرفة بالأمصار من غير تلبية ويستحب الاجتهاد في عمل الخير أيام عشر ذي الحجة من الذكر والصيام والصدقة وسائر أعمال البر لأنها أفضل الأيام.
стр. 294
باب صلاة الكسوف
وهو ذهاب ضوء أحد النيرين أو بعضه وإذا كسف أحدهما فزعوا إلى الصلاة وهي سنة مؤكدة حضرا وسفرا حتى للنساء وللصبيان حضورها ووقتها من حين الكسوف إلى حين التجلي جماعة وفرادى ويسن أيضا ذكر الله والدعاء والاستغفار والتكبير والصدقة والعتق والتقرب إلى الله تعالى بما استطاع والغسل لها وفعلها
стр. 295
جماعة في المسجد الذي تقام فيه الجمعة أفضل ولا يشترط لها إذن ولا الاستسقاء: كصلاتهما منفردا١ ولا خطبة لها وإن فاتت لم تقض: كصلاة الاستسقاء وتحية المسجد وسجود الشكر ولا تعاد إن صليت ولو ينجل بل يذكر الله ويدعوه ويستغفره حتى ينجلي وينادي لها: الصلاة جامعة ندبا ويجزئ قول: الصلاة فقط ثم يصلي ركعتين ويقرأ في الأولى بعد الاستفتاح والتعوذ: الفاتحة ثم بالبقرة أو قدرها جهرا ولو في كسوف شمس ثم يركع ركوعا طويلا فيسبح قال جماعة: نحو مائة آية ثم يرفع فيسمع ويحمد ثم يقرأ الفاتحة ودون القراءة الأولى ثم يركع فيطيل وهو دون الركوع الأول نسبته إلى القراءة كنسبة الأول منها٢ ثم يرفع ولا يطيل اعتداله ثم يسجد سجدتين طويلتين ولا تجوز الزيادة عليها لأنه لم يرد ولا يطيل الجلوس بينهما ثم يقوم إلى الثانية فيفعل مثل ذلك من الركوعين وغيرها لكن يكون دون الأول في كل ما يفعله فيها ومهما قرأ به جاز ثم يتشهد ويسلم وإن تجلى الكسوف فيها أتمها خفيفة
стр. 296
على صفتها وإن شك في التجلي أتمها من غير تخفيف فيعمل بالأصل في بقائه ووجوده وإن تجلى السحاب عن بعضها فراوه صافيا صلوا وإن تجلى قبلها أو غابت الشمس كاسفة أو طلعت أو الفجر والقمر خاسف لم يصل ولا عبرة بقول المنجمين ولا يجوز العمل به وإن وقع في وقت نهي دعا وذكر بلا صلاة ويجوز فعلها على كل صفة وردت: إن شاء أتى في كل ركعة بركوعين كما تقدم وهو الأفضل وإن شاء بثلاث أو أربع أو خمس! وإن شاء فعلها كنافلة والركوع الثاني وما بعده سنة لا تدرك به الركعة وإن اجتمع مع كسوف جنازة قدمت فتقدم على ما يقدم عليه ولو مكتوبة ونصه على فجر وعصر فقط وتقدم على جمعة إن أمن فوتها ولم يشرع في خطبتها وكذا على عيد ومكتوبة إن أمن الفوت وعلى وتر ولو خيف فوته ومع تراويح وتعذر فعلهما تقدم التراويح ولا يمكن كسوف الشمس إلا في الاستسرار آخر الشهر إذا اجتمع النيران قال بعضهم: في الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين ولا خسوف القمر إلا في الإبدار: وهو إذا تقابلا قال الشيخ: أجرى الله العادة أن الشمس لا تنكسف إلا وقت الاستسرار وأن القمر لا ينخسف إلا وقت الإبدار وقال: من قال الفقهاء أن الشمس تنخسف في غير وقت الاستسرار فقد غلط وقال: ما ليس له به علم وخطأ الواقدي في قوله: إن إبراهيم مات يوم العاشر وهو الذي انكسفت فيه الشمس وهو كما قال الشيخ: فعلى هذا يستحيل كسوف الشمس وهو بعرفة ويوم العيد ولا يمكن أن يغيب القمر ليلا وهو
стр. 297
خاسف والله أعلم ولا يصلي لشيء من سائر الآيات: كالصواعق والريح الشديدة والظلمة بالنهار والضياء بالليل إلا الزلزلة الدائمة فيصلي لها كصلاة الكسوف.
стр. 298
باب صلاة الاستسقاء
وهو الدعاء بطلب السقيا على صفة مخصوصة وهي سنة مؤكدة حضرا وسفرا فإذا أجدبت الأرض: وهو ضد الخصب وقحط المطر وهو احتباسه: لا عن أرض غير مسكونة ولا مسلوكة ـ فزع الناس إلى الصلاة حتى ولو كان القحط في غير أرضهم أو غار ماء عيون وضر ذلك ولو نذر الإمام الاستسقاء زمن الجدب وحده أو هو والناس لزمه في نفسه والصلاة١ وليس له أن يلزم غيره بالخروج معه وإن نذر غير الإمام انعقد أيضا وإن نذره زمن الخصب لم ينعقد وصفتها في موضعها وأحكامها صفة صلاة العيد ويسن فعلها أول النهار وقت صلاة العيد ولا تتقيد بزوال الشمس ويقرأ فيها بما يقرأ به في صلاة العيد وإن شاء بـ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً﴾ وسورة أخرى٢ وإذا أراد الإمام الخروج لها وعظ الناس وأمرهم بالتوبة من المعاصي والخروج من المظالم وأداء الحقوق والصيام قال جماعة: ثلاثة أيام يخرجن في آخرها صياما ولا يلزمهم الصيام بأمره: والصدقة وترك التشاحن ويعدهم يوما يخرجون فيه ويتنظف لها بالغسل والسواك وإزالة الرائحة
стр. 299
ولا يتطيب ويخرج إلى المصلى متواضعا في ثياب بذلة متخشعا متذللا متضرعا ويستحب أن يخرج معه أهل الدين والصلاح والشيوخ وكذا مميز الصبيان ويباح خروج أطفال وعجائز وبهائم ويؤمر سادة العبيد بإخراج عبيدهم ويكره من النساء ذوات الهيئات ويكره لنا أن نخرج أهل الذمة ومن يخالف دين الإسلام وإن خرجوا من تلقاء أنفسهم لم يكره ولم يمنعوا وأمروا بالانفراد عن المسلمين فلا يختلطون بهم ولا ينفردون بيوم وحكم نسائهم ورقيهم وصبيانهم وعجائزهم حكمهم ولا تخرج منهم شابة: كالمسلمين فيصلي بهم ثم يخطب خطبة واحدة يجلس قبلها إذا صعد المنبر جلسة الاستراحة ثم يفتتحها بالتكبير تسعا ويكثر فيها الصلاة على النبي ﷺ والاستغفار وقراءة آية فيها الامر به: كقوله ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً﴾ ونحوه ويسن رفع يديه وقت الدعاء وتكون ظهورهما نحو السماء فيدعو قائما ويكثر منه ويؤمن مأموم ويرفع يديه جالسا وأي شيء دعا به جاز والأفضل بالوارد دعاء النبي ﷺ ومنه " للهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا مجللا سحا عاما طبقا دائما نافعا غير ضار عاجلا غير آجل اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق اللهم إن بالعباد والبلاد من اللاواء والجهد والضنك مالا نشكو إلا إليك اللهم انبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع
стр. 300
واسقنا من بركات السماء وأنزل علينا من بركاتك اللهم ارفع عنا الجوع والجهد والعرى واكشف عنا من البلاء مالا يكشفه غيرك اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا " ويؤمنون ويستحب أن يستقبل القبلة في أثناء الخطبة ثم يحول رداءه فيجعل ما على الأيمن على الأيسر وما على الأيسر على الأيمن ويفعل الناس كذلك ويتركونه حتى ينزعوه مع ثيابهم ويدعو سرا حال استقبال القبلة فيقول: اللهم إنك أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك وقد دعوناك كما أمرتنا فاستجب لنا كما وعدتنا إنك لا تخلف الميعاد فإذا فرغ من الدعاء استقبلهم ثم حثهم على الصدقة والخير ويصلي على النبي ﷺ ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ويقرا ما تيسر ثم يقول: أستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين وقد تمت الخطبة فإن سقوا وإلا عادوا في اليوم الثاني والثالث وألحوا في الدعاء وإن سقوا قبل خروجهم وكانوا قد تأهبوا للخروج خرجوا وصلوا شكرا وإلا لم يخرجوا وشكروا لله وسألوه المزيد من فضله وإن سقوا بعد خروجهم صلوا وينادى لها الصلاة جامعة ولا تشترط لها إذن الإمام في الخروج ولا في الصلاة ولا في الخطبة ولا بأس بالتوسل بالصالحين ونصه بالنبي ﷺ وإن استقوا عقب صلواتهم أو في خطبة الجمعة أصابوا السنة١ ويستحب أن يقف في أول
стр. 301
المطر ويخرج رحله وثيابه ليصيبها وهو الاستمطار ويغتسل في الوادي إذا سال ويتوضأ اللهم صيبا نافعا وإذا زادت المياه لكثرة المطر فخيف منها استحب أن يقول: اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الضراب والآكام وبطون الأودية١ ومنابت الشجر ﴿رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ ـ الآية وكذلك إذا زاد ماء النبع بحيث يضر استحب لهم أن يدعوا الله تعالى أن يخففه عنهم ويصرفه إلى أماكن ينفع ولا يضر ويستحب الدعاء عند نزول الغيث وأن يقول: مطرنا بفضل الله ورحمته ويحرم بنوء كذا٢ وإضافة المطر إلى دون الله اعتقادا كفر إجماعا ولا يكره في نوء كذا ولم يقل برحمة الله ومن رأى سحابا أو هبت الريح سأل الله خيره وتعوذ من شره ولا يسب الريح إذا عصفت بل يقول اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا اللهم اجعلها رياجا ولا تجعلها ريحا ويقول إذا سمع صوت الرعد والصواعق: اللهم لا تقتلننا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويقول إذا انقض الكوكب: ما شاء الله لا قوة إلا بالله وإذا سمع صياح الديكة سأل الله من فضله وورد في الأثر أن قوس قزح أمان
стр. 302
لأهل الأرض من الغرق وهو من آيات الله قال ابن حامد: ودعوى العامة إن غلبت حمرته كانت الفتن والدماء وإن غلت خضرته كانتا رخاء وسروا ـ هذيان.
стр. 303
كتاب الجنائز
مدخل
...
كتاب الجنائز
ترك الدواء أفضل ولا يجب ولو ظن نفعه ويحرم بسم فإن كان الدواء مسموما وغلب منه السلامة ورجى نفعه أبيح لدفع ما هو أعظم منه: كغيره من الأدوية ولا بأس بالحمية ويحرم بمحرم أكلا وشربا وكذا صوت ملهاة وغيره ولو أمره أبوه بشرب دواء بخمر وقال: أمك طالق ثلاثا إن لم تشربه حرم شربه وتحرم التميمة: وهو عوذة أو خرزة أو خيط ونحوه يتعلقها ولا بأس بكتب قرآن وذكر في إناء ثم يسقي فيه مريض وحامل لعسر الولد ويسن الإكثار من ذكر الموت والاستعداد له وعيادة المريض ونصه: غير المبتدع ومثله من جهر بالمعصية من أول مرضه وقال ابن حمدان: عيادته فرض كفاية قال الشيخ: الذي يقتضيه النص وجوب ذلك واختار جمع والمراد مرة وظاهره ولو من وجع ضرس ورمد ودمل خلافا لأبي المعالي بن المنجا وتحرم بعيادة الذمي ويأتي ويسأله عن حاله وينفس له في الأجل بما يطيب نفسه ولا يطيل الجلوس عنده وتكره وسط النهار نصا وقال: يعاد بكرة وعشيا وفي رمضان ليلا قال جماعة:
стр. 304
ويغب بها ويخبر المريض بما يجده ولو لغير طبيب وبلا شكوى بعد أن يحمد الله ويستحب له أن يصبر والصبر الجميل صبر بلا شكوى إلى المخلوق والشكوى إلى الخالق لا تنافيه بل مطلوبة ويحسن ظنه بربه قال بعضهم: وجوبا ويغلب الرجاء ونصه يكون خوفه ورجاؤه واحد فأيهما غلب صاحبه هلك قال الشيخ: هذا العدل ويكره الأنين وتمني الموت لضر نزل به ولا يكره لضرر بدينه وتمني الشهادة ليس من تمنى الموت المنهي عنه ذكره في الهدى ويذكره التوبة والوصية والخروج من المظالم ويرغب في ذلك ولو كان مرضه غير مخوف ويدعو بالصلاح والعافية ولا بأس بوضع يده عليه وبرقاه ويقول في دعائه: أذهب البأس رب الناس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما ويقول: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك ويعافيك سبع مرات فإذا نزل به سن أن يليه أرفق أهله به وأعرفهم بمداراته وأتقاهم لله ويتعاهد بل حلقه بماء أو شراب ويندي شفتيه بقطنة ويلقنه قول: لا إله إلا الله مرة فإن لم يجب أو تكلم بعدها أعاد تلقينه بلطف ومداراة وقال أبو المعالي: يكره تلقين الورثة للمحتضر بلا عذر ويسن أن يقرأ عنده يس والفاتحة وتوجيهه إلى القبلة قبل النزول به وتيقن موته وبعده وعلى جنبه الأيمن إن كان المكان واسعا أفضل وإلا على ظهره وعنه مستلقيا على قفاه اختاره الأكثر قال جماعة: يرفع رأسه قليلا ليصير وجهه إلى القبلة دون السماء واستحب الموفق والشارح تطهير ثيابه قبيل موته فإذا مات سن
стр. 305
تغميض عينه ويكره من جنب وحائض وأن يقرباه وللرجل أن يغمض ذات محرمه وتغمض ذا محرمها ويقول: بسم الله وعلى وفاة رسول الله ولا يتكلم من حضره إلا بخير ويشد لحييه ويلين مفاصله عقب موته بإلصاق ذراعيه بعضديه ثم يعيدهما وإلصاق ساقيه فخذيه وفخذيه ببطنه ثم يعيدها فإن شق ذلك عليه تركه وينزع ثيابه ويسجى بثوب أو يجعل على بطنه مرآة من حديد أو طين ونحوه متوجها على جنبه الأيمن منحدرا نحو رجليه ولا يدعه على الأرض ويجب أن يسارع في قضاء دينه وما فيه إبراء ذمته من إخراج كفارة وحج نذر وغير ذلك ويسن تفريق وصيته كل ذلك قبل الصلاة عليه فإن تعذر إيفاء دينه في الحال استحب لوارثه أو غيره أن يتكفل به عنه ويسن الإسراع في تجهيزه إن مات غير فجأة ولا بأس أن ينتظر به من يحضره من ولي وكثرة جمع إن كان قريبا: ما لم يخشى عليه أو يشق على الحاضرين وفي موت فجأة بصعقة أو هدم أو خوف من حرب أو سبع أو ترد من جبل أو غير ذلك وفيما إذا شك في موته حتى يعلم بانخساف صدغيه وميل أنفه وانفصال كفيه وارتخاء رجليه وغيبوبة سواد عينه في البالغين وهو أقواها لاحتمال أن يكون عرض له سكتة ونحوها وقد يفيق بعد ثلاثة أيام ولياليها وقد يعرف موت غيره بهذه العلامات أيضا وغيرها يكره النعي: وهو النداء بموه ولا بأس أن يعلم به أقاربه وإخوانه من غير نداء قال الآجري فيمن عمان عشية: يكره في بيت وحده بل يبيب معه أهله ولا بأس بتقبيله والنظر إليه ولو بعد تكفينه.
стр. 306
فصل غسل الميت المسلم وتكفينه والصلاة عليه
ودفنه متوجها إلى القبلة وحمله فرض كفاية ويكره أخذ أجرة على شيء من ذلك ويأتي فلو دفن قبل الغسل من أمكن غسله لزم نبشه إن لم يخف تفسخه أو تغيره ومثله من دفن غير متوجه إلى القبلة أو قبل الصلاة عليه أو قبل تكفينه ولو كفن بحرير فالأولى عدم نبشه١ ويجوز نبشه لغرض صحيح: كتحسين كفنه ودفنه في بقعة خير من بقعته ومجاورة صالح: إلا الشهيد حتى لو نقل رد إله لأن دفنه في مصرعه سنة ويأتي وحمل الميت إلى غير بلده لغير حاجة مكروه ويجوز نبشه إذا دفن لعذر بلا غسل ولا حنوط وكأفراد في قبر عمن دفن معه والحائض والجنب إذا ماتا كغيرهما في الغسل يسقط غسلهما بغسل الموت ويشترط له ماء طهور وإسلام غاسل ونيته وعقله ويستحب أن يكون ثقة أمينا عارفا بأحكام الغسل ولو جنبا وحائضا من غير كراهة وإن حضره مسلم ونوى غسله وأمر كافرا بمباشرة غسله فغسله نائبا عنه فظاهر كلام أحمد لا يصح وقدم في الفروع الصحة ويجوز أن يغسل حلال محرما وعكسه: لكن لا يكفنه لأجل الطيب إن كان ويكره ويصح من مميز وأولى الناس بغسل الميت وصية إن كان عدلا ثم أبوه وإن علا ثم ابنه وإن نزل ثم الأقرب فالأقرب من عصباته نسبا ثم نعمة ثم ذوو أرحامه: كميراث ثم الأجانب ويقدم
стр. 307
الأصدقاء منهم ثم غيرهم: الأدين الأعراف الأحرار في الجميع والأجانب أولى من زوجته وهي أولى من أم ولد وأجنبية أولى من وزج وسيد والسيد أحق بغسل عبده ويأتي ولا حق للقاتل في غسل المقتول إن لم يرثه: عمدا كان القتل أو خطأ ولا في الصلاة والدفن وغسل المرأة أحق الناس به بعد وصيتها على ما سبق أمها وإن علت ثم بنتها وإن نزلت ثم القربى فالقربى كميراث ويقدم منهن من يقدم من الرجال وعمتها وخالتها سوءا: كبنت أخيها وبنت أختها ثم الأجنبيات ولكل واحد من الزوجين إن لم تكن الزوجة ذمية غسل صاحبه ولو قبل الدخول ولو وضعت عقب موته أو بعد طلاق رجعي: ما لم تتزوج لا من إبانها ولو في مرض موته وينظر من غسل منهما صاحبه غير العورة وسيد وأمته: وطئها أو لا وأم ولده: كالزوجين ويغسل مكاتبته ولو لم يشترط وطأها وتغسله إن شركه وإلا فلا ولا يغسل أمته المزوجة ولا المعتدة من وزج ولا المعتق بعضها ولا من هي في استبراء واجب ولا تغسله وإن مات له أقارب بدفعة واحدة بهدم ونحوه ولم يمكن تجهيزهم دفعة واحدة استحب أن يبدأ بالأخوف فالأخوف فإن استووا بدأ بالأب ثم بالابن ثم بالأقرب فلأقرب فإن استووا كالإخوة والأعمام قدم أفضلهم ثم أسنهم ثم بقرعة ولرجل وامرأة غسل من له دون سبع سنين ولو بلحظة ومس عورته ونظرها وليس له غسل ابنة سبع فأكثر ولو محرما ولا لها غسل ابن سبع ولو محرما: غير من تقدم فيهما وإن مات رجل بين نسوة لا رجل معهن أو عكسه ممن لا يباح
стр. 308
لهم غسله أو خنثى مشكل- يمم بحائل ويحرم بدونه لغير محرم ورجل أولى بتميم خنثى مشكل إن كانت له أمة غسلته.
стр. 309
فصل وإذا أخذ في غسله ستر عورته وجوبا
لا من له دون سبع ثم جرده من ثيابه ندبا: إلا النبي ﷺ ولو غسله في قميص خفيف واسع الكمين جاز وستره عن العيون تحت ستر أو سقف ونحوه ويكره النظر إليه لغير حاجة حتى الغاسل فلا ينظر إلا ما لا بد منه ـ قال ابن عقيل: لأن جميعه صار عورة فلهذا شرع ستر جميعه ـ انتهى وأن يحضره غير من يعين في غسله: الأولية فله الدخول عليه كيف شاء ولا يغطي وجهه ويستحب خضب لحية رجل ورأس امرأة ولو غير شائبين بحناء ثم يرفع رأسه برفق في أول غسله إلى قريب من جلوسه ولا يشق عليه ويعصر بطن غير حامل بيده عصرا رفيقا ويكثر صب الماء حينئذ ويكون ثم بخور ثم يلف على يديه خرقة خشنة أو يدخلها في كيس فينجي بها أحد فرجيه ثم ثانية للفرج الثاني ولا يحل مس عورة من له سبع سنين فأكثر ولا النظر إليها ويستحب إلا يمس سائر بدنه إلا بخرقة ولا يجب فعل الغسل فلو ترك تحت ميزاب ونحوه وحضر أهل لغسله ونوى ومضى زمن يمكن غسله فيه صح ثم ينوي غسله نيته فرض وكذا تعميم بدنه به ثم يسمي وحكمها حكم تسمية وضوء وغسل حي ثم يغسل كفيه ويعتبر غسل ما عليه من نجاسة ولا يكفي مسحها ولا وصول الماء إليها ويستحب أن يدخل أصبعيه السبابة والإبهام عليهما خرقة خشنة مبلولة بالماء
стр. 310
بين شفتيه فيمسح أسنانه ومنخريه وينظفهما ولا يدخله فيها ويتبع ما تحت أظفاره بعود إن لم يمكن قلمها ويسن للغاسل أن يوضئه في أول غسلاته: كوضوء حدث: ما خلا المضمضة والاستنشاق: إن لم يخرج منه شيء فإن خرج أعيد وضوئه ويأتي حكم غسله ويجزئ غسله مرة وكذا لو نوى وسمى وغمسه في ماء كثير مرة واحدة ويكره الاقتصار عليها ويسن ضرب سدر ونحوه فيغسل برغوته رأسه ولحيته فقط وبدنة بالثفل ويقوم الخطمي ونحوه مقام السدر ويكون السدر في كل غسلة ويسن تيامنه فيغسل شقه الأيمن من نحو رأسه إلى نحو رجليه يبدأ بصفحة عنقه ثم إلى الكتف ثم إلى الرجل الأيسر كذلك ويقلبه على جنبه مع غسل شفتيه فيرفع جانبه الأيمن ويغسل ظهره ووركه وفخذه ويفعل بجانبه الأيسر كذلك ولا يكبه على وجهه ثم يفيض الماء القراح على جميع بدنه فيكون ذلك غسلة واحدة يجمع فيها بين السدر والماء القراح يفعل ذلك ثلاثا: إلا أن الوضوء في الأولى فقط يمر في كل مرة يده على بطنه فإن لم ينق بالثلاث غسله إلى سبع فإن لم ينق بسبع فالأولى غسله حتى ينقى ويقطع على وتر من غير إعادة وضوء وإن خرج من شيء من السبيلين أو غيرهما بعد السبع غسلت النجاسة ووضئ ولا غسل: لكن يحشوه بالقطن أو يلجم به كما تفعل المستحاضة فإن لم يمسكه ذلك حشي بالطين الحر الذي له قوة يمسك المحل ولا يكره حشو المحل إن لم يستمسك
стр. 311
وإن خيف خروج شيء من منافذ وجهه فلا بأس أن يحشى بقطن وإن خرج منه شيء بعد وضعه في أكفانه ولفها عليه حمل ولم يعد غسل ولا وضوء: سواء كان في السابعة أو قبلها ويسن أن يجعل في الأخيرة كافورا وسدرا وغسله بالماء البارد أفضل ولا بأس بغسله بماء حار وخلال والأولى أن يكون من شجرة لينة: كالصفصاف ونحوه مما ينقي ولا يجرح وإن جعل على رأسه قطنا فحسن ويزيل ما بأنفه وصماخيه من أذى فاشنان إن احتيج إليهن١ وإلا كره في الكل وإن كان الميت شيخا أو به حدب أو نحو ذلك وأمكن تمديده بالتليين والماء الحار فعل ذلك وإن لم يمكن إلا بعسف ـ تركه بحاله فإن كان على صفة لا يمكن تركه على النعش إلا على وجه يشهر بالمثلة ترك في تابوت أو تحت مكبة: كما يصنع بالمرأة ويأتي في يفصل الحمل ولا بأس بغسله في حمام وبمخاطبته له حال غسله نحو: انقلب يرحمك الله ولا يغتسل غاسل بفضل ما سخن له فإن لم يجد غيره تركه حتى يبرد ويقص شارب غير محرم ويقلم أظفاره إن طالا ويأخذ شعر إبطيه ويجعل ذلك معه كعضو ساقط ويعاد غسله لأنه جزء منه كعضو والمراد يستحب وإن كان الميت مقطوع الرأس أو أعضاءه مقطعة لفق بعضها إلى بعض بالتقميط والطين الحر حتى لا يتبين تشويهه فإن فقد منها شيء لم يجعل له شكل من طين ولا غيره وإن كان في أسنانه شيء يتحرك وخيف سقوطه ترك ولم ينزع ونص أنه يربط بذهب فإن سقط لم يربط به ويؤخذ إن لم يسقط ويحرم حلق شعر عانته ورأسه،
стр. 312
وخنته ولا يسرح شعره قال القاضي: يكره ويبقى عظم نجس جبر به مع مثلة وتزال اللصوق لغسل واجب فيغسل ما تحتها فإن خيف من قلعها مثلة مسح عيها ولا يبقى خاتم ونحوه ولو ببردة: كحلقة في أذن امرأة لا أنف ذهب ويأتي آخر الباب ويسن ضفر المرأة ثلاثة قرون أي ضفائرها: قرنيها وناصيتها ويسدل خلفها قيل لأحمد في العروس تموت فتحلى فأنكره شديدا فإذا فرغ من غسله نشفه بثوب ندبا ولا يتنجس ما نشف به ومحرم ميت: كهو حي فيجنب ما يجنب في حياته لبقاء الإحرام: لكن لا يجب الفداء على الفاعل به ما يوجب الفدية لو فعله حيا ويستر عل نعشه بشيء ويكفن في ثوبيه نصا وتجوز الزيادة كبقية كفن حلال فيغسل بماء وسدر ولا يلبس ذكر المخيط ويغطى وجهه ورجلاه وسائر بدنه لا رأسه ولا وجه أنثى ولا يقرب طيبا ولا تمنع منه معتدة ولا يوقف بعرفة إن مات قبله ولا يطاف به.
стр. 313
فصل ويحرم غسل شهيد المعركة
المقتول بأيديهم ولو غير مكلف أو غالا: رجلا أو امرأة: إلا أن يكون جنبا أو حائضا أو نفساء طهرتا أو لا١ فيغسل غسلا واحدا وإن أسلم ثم استشهد قبل غسل الإسلام لم يغسل وإن قتل وعليه حدث أصغر لم يوضأ وتغسل نجاسته ويجب بقاء دم لا نجاسته معه فإن لم تزل إلا بالدم غسلا وينزع عنه السلاح والجلود ونحو فروة وخف ويجب دفنه في ثيابه التي قتل فيها وظاهره ولو كان تحريرا فلا يزاد فيها ولا
стр. 314
ينقص ولو لم يحصل المسنون فإن كان قد سلبها كفن بغيرها ويستحب دفنه في مصرعه وإن سقط من شاهق أو دابة لا بفعل العدو أو رفسته فمات أو مات حتف أنفه أو عاد سهمه عليه أو سيفه أو وجد ميتا ولا أثر به أو حمل بعد جرحه فأكل أو شرب أو نام أو بال أو تكلم أو عطس أو طال بقاؤه عرفا ـ غسل وصلى عليه وجوبا ومن قتل مظلوما حتى من قتله الكفار صبرا في غير الحرب الحق بشهيد المعركة والشهداء غير شهيد المعركة بضعة وعشرون ـ المطعون والمبطون والغريق والشريق والحريق وصاحب الهدم وذات الجنب والسل وصاحب اللقوة١ والصابر في الطاعون والمتردي من رؤس الجبال ومن مات في سبيل الله ومن طلي الشهادة بنية صادقة وموت المرابط وموت المرابط وأمناء الله في الأرض والمجنون والنفساء واللديغ ومن قتل دون ماله أو أهله أو دينه أو دمه أو مظلمته وفريس السبع ومن خر عن دابته ومن أغربها موت الغريب وأغرب منه العاشق إذا عف وكتم ذكر تعادهم في غاية المطلب وكل شهيد غسل صلى عليه وجوبا ومن لا فلا والشهيد بغير قبل: كغريق ونحوه مما تقدم ذكره يغسل ويصلى عيه وذا ولد السقط لا كثر من أربعة أشهر غسل وصلى عليه ولو لم يستهل ويستحب تسميته ولو ولد قبل أشهر وإن جهل أذكر أم أنثى! سمي بصالح لها: كطلحة وهبة الله ولو كان السقط من كافرين فإن حكم بإسلامه فكمسلم وإلا فلا ويصلى
стр. 315
على طفل حكم بإسلامه ومن تعذر غسله لعدم ماء أو عذر غيره ـ يمم وكفن وصلى عليه وإن تعذر غسل بعضه يمم له وإن أمكن صب الماء عليه بلا عرك صب عليه وترك عركه ثم إن يمم لعدم الماء وصلى عليه ثم وجد الماء قبل دفنه وجب غسله وإن وجد فيها بطلت الصلاة ويلزم الوارث قبول ما وهب للميت: لا ثمنه ويجب على الغاسل ستر قبيح رآه: كطبيب ويستحب إظهاره إن كان حسنا قال جمع محققون: إلا على مشهور ببدعة مضلة أو قلة دين أو فجور ونحوه فيستحب إظهار شره وستر خيره ولا نشهد إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم١.
стр. 316
فصل في الكفن
يجب كفن الميت ومؤنة تجهيزه: غير حنوط وطيب ويأتي ـ في ماله لحق الله تعالى وحق الميت: ذكرا كان أو أنثى ثوب واحد يستر جميع البدن فلو وصى بأقل منه لم تسمع وصيته ويشترط إلا يصف البشرة ويجب ملبوس مثله في الجمع والأعياد: ما لم يوص بدونه مقدما هو ومؤنة تجهيزه على دين ولو برهن وأرش جناية ووصية وميراث وغيرها ولا ينتقل إلى الوارث من مال الميت إلا ما فضل عن حاجته الأصلية وإن أوصى في أثواب ثمينة لا تليق به لم تصح والجديد أفضل من العتيق ما لم يوص بغيره ولا بأس باستعداد الكفن لحل أو لعبادة فيه قيل لأحمد: يصلي فيه أو يحرم فيه ثم يغسله ويضعه لكفنه فرآه حسنا ويجب كفن الرقيق على مالكه فإن لم يكن للميت مال فعلى من تلزمه نفقته وكذلك دفنه
стр. 317
وما لا بد للميت منه: إلا الزوج١ ثم من بيت المال إن كان مسلما ثم على مسلم عالم به ويكره في رقيق يحكى هيئة البدن وبشعر وصوف مع القدرة على غيره وبمزعفر ومعصفر ولولا مرأة حتى المنقوش قطنا كان أو غيره ويحرم بجلود وحرير ومذهب ولولا مرأة وصبي يجوز فيهما مضرورة ويكون ثوبا وحدا فإن لم يجد ما يستر جميعه ستر العورة ثم رأسه وما يليه وجعل على باقيه حشيش أو ورق فإن لم يوجد إلا ثوب واحد ووجد جماعة من الأموات جمع في الثوب ما يمكن جمعه فيه وأفضل الأكفان البياض وأفضله القطن ويستحب تكفين رجل في ثلاث لفائف بيض من قطن وأحسنها أعلاها ليظهر للناس كعادة الحي وتكره الزيادة وتعميمه ويكفن صغير في ثوب ويجوز في ثلاثة وإن ورثه غير مكلف لم تجز الزيادة على ثوب لأنه تبرع قاله المجد وقال ابن عقيل: ومن أخرج فوق العادة فأكثر للطيب والحوائج وأعطى المقربين بين يدي الجنازة وأعطى الحمالين والحفارين زيادة على العادة على طريق المروءة لا بقد الواجب ـ فمتبرع فإن كان من التركة فمن نصيبه انتهى وتكفن الصغيرة إلى بلوغ في قميص ولفافتين وخنثى: كأنثى فتبسط اللفائف فوق بعض ويجمرها بالعود بعد رشها بماء ورد أو غيره ليعلق به ثم يوضع عليها مستلقيا ويجعل الحنوط: وهو أخلاط من طيب فيما بينها: لا على ظهر العليا ولا على الثوب الذي على النعش ويجعل منه في
стр. 318
قطن يجعل بين اليتيه ويشد فوقه خرقة مشقوقة الطرف: كالتبان١ تجمع إليتيه ومثانته وكذلك في الجراح النافذة ويجعل الباقي على منافذ وجهه ومواضع سجوده ومغابنه: كطي ركبتيه وتحت إبطه وكذا سرته ويطيب رأسه ولحيته وإن طيب ولو بمسك بغير ورس وزعفران سائر بدنه غير داخل عينيه كان حسنا ويكره داخل عينيه وبورس وزعفران ويكره طليه بصبر ليمسكه ويغيره: ما لم ينقل قاله المجد والطيب والحنوط غير واجبين بل مستحبان ثم يرد طرف اللفافة العليا من الجانب الأيسر على شقه الأيمن ثم طرفها الأيمن على الأيسر ثم الثانية والثالثة كذلك ويجعل ما عند رأسه أكثر مما عند رجليه لشرفه والفاضل عن وجهه ورجليه عليهما بعد جمعة ثم يعقدها إن خاف انتشارها ثم تحل العقدة في القبر زاد أبو المعالي وغيره ولو نسي بعد تسوية التراب قريبا لأنه سنة ولا يحل الإزار ولا يخرق الكفن ولو خيف نبشه وكرهه أحمد وإن كفن في قميص بكمين ودخاريص وإزالة ولفافة: جاز من غير كراهة وظاهره ولو لم تنعقد اللفائف ويجعل المئزر مما يلي جسده ولا يزر عليه القميص ويدفن في مقبرة مسبلة بقول بعض الورثة لأنه لامنة وعكسه الكفن والمؤنة ولو بذله بعض الورثة من نفسه لم يلزم بقيتهم قبوله لكن ليس للبقية نقله وسلبه من كفنه بعد دفنه بخلاف مبادرته إلى ملك الميت لانتقاله إليهم لكن يكره ويسن تكفين امرأة في خمسة أثوب بيض أزار وخمار ثم قميص: وهو الدرع ثم لفافتين ونصه وجزم به جماعة خرقة تشد بها فخذها ثم مئزر ثم قميص ثم خمار ثم لفاقة
стр. 319
ولا بأس أن تنقب وتسن تغطية تعش بأبيض ويكره بغيره وإن مات مسافر كفنه رفيقه من ماله فإن تعذر فمنه ويأخذه من تركته أو ممن تلزمهن نفقته إن نوى الرجوع ولا حاكم فإن وجد حاكما وأذن فيه رجع وإن لم يأذن ونوي الرجوع رجع١ وإن كان للميت كفن وثم حي مظطر إليه لبرد ونحوه فالحي أحق به قال به المجد وغيره إن خشي التلف وإن كان لحاجة الصلاة فيه فالميت أحق بكفنه ولو كان في لفافتين ويصلي الحي عليه وإن نبش وسرق كفنه كفن من تركته ثانيا وثالثا ولو قسمت ما لم تصرف في دين أو وصية وإن أكله سبع أو أخذه سيل وبقي كفنه فإن كان ممن ماله فتركه وإن كان من متبرع به فهو له لورثة الميت وإن جبى كفنه فما فضل إن علم فإن جهل ففي كفن آخر فإن تعذر تصدق به ولا يحبى كفن لعم أن ستر بحشيش.
стр. 320
فصل في الصلاة على الميت
ويسقط فرضها بواحد: رجلا رجلا كان أو امرأة أو خنثى كغسله وتسن لها الجماعة ولو النساء: إلا على النبي ﷺ فلا احتراما له وتعظيما ولا يطاف بالجنازة على أهل الأماكن ليصلوا عليها فهي كالإمام يقصد ولا يقصد والأولى بها بعد الوصي السلطان ثم نائبه الأمير ثم الحاكم وهو القاضي: لكن السيد أولى برقيقه بها من السلطان وبغسل وبدفن ثم أقرب العصبة ثم ذووا رحامه ثم الزوج ومع التساوي يقدم الأولى بالإمامة فإن استووا في الصفات أقرع ويقدم الحر البعيد على العبد القريب ويقدم العبد المكلف على الصبي والمرأة فإن اجتمع