فصل في الكفن
يجب كفن الميت ومؤنة تجهيزه: غير حنوط وطيب ويأتي ـ في ماله لحق الله تعالى وحق الميت: ذكرا كان أو أنثى ثوب واحد يستر جميع البدن فلو وصى بأقل منه لم تسمع وصيته ويشترط إلا يصف البشرة ويجب ملبوس مثله في الجمع والأعياد: ما لم يوص بدونه مقدما هو ومؤنة تجهيزه على دين ولو برهن وأرش جناية ووصية وميراث وغيرها ولا ينتقل إلى الوارث من مال الميت إلا ما فضل عن حاجته الأصلية وإن أوصى في أثواب ثمينة لا تليق به لم تصح والجديد أفضل من العتيق ما لم يوص بغيره ولا بأس باستعداد الكفن لحل أو لعبادة فيه قيل لأحمد: يصلي فيه أو يحرم فيه ثم يغسله ويضعه لكفنه فرآه حسنا ويجب كفن الرقيق على مالكه فإن لم يكن للميت مال فعلى من تلزمه نفقته وكذلك دفنه
стр. 317
وما لا بد للميت منه: إلا الزوج١ ثم من بيت المال إن كان مسلما ثم على مسلم عالم به ويكره في رقيق يحكى هيئة البدن وبشعر وصوف مع القدرة على غيره وبمزعفر ومعصفر ولولا مرأة حتى المنقوش قطنا كان أو غيره ويحرم بجلود وحرير ومذهب ولولا مرأة وصبي يجوز فيهما مضرورة ويكون ثوبا وحدا فإن لم يجد ما يستر جميعه ستر العورة ثم رأسه وما يليه وجعل على باقيه حشيش أو ورق فإن لم يوجد إلا ثوب واحد ووجد جماعة من الأموات جمع في الثوب ما يمكن جمعه فيه وأفضل الأكفان البياض وأفضله القطن ويستحب تكفين رجل في ثلاث لفائف بيض من قطن وأحسنها أعلاها ليظهر للناس كعادة الحي وتكره الزيادة وتعميمه ويكفن صغير في ثوب ويجوز في ثلاثة وإن ورثه غير مكلف لم تجز الزيادة على ثوب لأنه تبرع قاله المجد وقال ابن عقيل: ومن أخرج فوق العادة فأكثر للطيب والحوائج وأعطى المقربين بين يدي الجنازة وأعطى الحمالين والحفارين زيادة على العادة على طريق المروءة لا بقد الواجب ـ فمتبرع فإن كان من التركة فمن نصيبه انتهى وتكفن الصغيرة إلى بلوغ في قميص ولفافتين وخنثى: كأنثى فتبسط اللفائف فوق بعض ويجمرها بالعود بعد رشها بماء ورد أو غيره ليعلق به ثم يوضع عليها مستلقيا ويجعل الحنوط: وهو أخلاط من طيب فيما بينها: لا على ظهر العليا ولا على الثوب الذي على النعش ويجعل منه في
стр. 318
قطن يجعل بين اليتيه ويشد فوقه خرقة مشقوقة الطرف: كالتبان١ تجمع إليتيه ومثانته وكذلك في الجراح النافذة ويجعل الباقي على منافذ وجهه ومواضع سجوده ومغابنه: كطي ركبتيه وتحت إبطه وكذا سرته ويطيب رأسه ولحيته وإن طيب ولو بمسك بغير ورس وزعفران سائر بدنه غير داخل عينيه كان حسنا ويكره داخل عينيه وبورس وزعفران ويكره طليه بصبر ليمسكه ويغيره: ما لم ينقل قاله المجد والطيب والحنوط غير واجبين بل مستحبان ثم يرد طرف اللفافة العليا من الجانب الأيسر على شقه الأيمن ثم طرفها الأيمن على الأيسر ثم الثانية والثالثة كذلك ويجعل ما عند رأسه أكثر مما عند رجليه لشرفه والفاضل عن وجهه ورجليه عليهما بعد جمعة ثم يعقدها إن خاف انتشارها ثم تحل العقدة في القبر زاد أبو المعالي وغيره ولو نسي بعد تسوية التراب قريبا لأنه سنة ولا يحل الإزار ولا يخرق الكفن ولو خيف نبشه وكرهه أحمد وإن كفن في قميص بكمين ودخاريص وإزالة ولفافة: جاز من غير كراهة وظاهره ولو لم تنعقد اللفائف ويجعل المئزر مما يلي جسده ولا يزر عليه القميص ويدفن في مقبرة مسبلة بقول بعض الورثة لأنه لامنة وعكسه الكفن والمؤنة ولو بذله بعض الورثة من نفسه لم يلزم بقيتهم قبوله لكن ليس للبقية نقله وسلبه من كفنه بعد دفنه بخلاف مبادرته إلى ملك الميت لانتقاله إليهم لكن يكره ويسن تكفين امرأة في خمسة أثوب بيض أزار وخمار ثم قميص: وهو الدرع ثم لفافتين ونصه وجزم به جماعة خرقة تشد بها فخذها ثم مئزر ثم قميص ثم خمار ثم لفاقة
стр. 319
ولا بأس أن تنقب وتسن تغطية تعش بأبيض ويكره بغيره وإن مات مسافر كفنه رفيقه من ماله فإن تعذر فمنه ويأخذه من تركته أو ممن تلزمهن نفقته إن نوى الرجوع ولا حاكم فإن وجد حاكما وأذن فيه رجع وإن لم يأذن ونوي الرجوع رجع١ وإن كان للميت كفن وثم حي مظطر إليه لبرد ونحوه فالحي أحق به قال به المجد وغيره إن خشي التلف وإن كان لحاجة الصلاة فيه فالميت أحق بكفنه ولو كان في لفافتين ويصلي الحي عليه وإن نبش وسرق كفنه كفن من تركته ثانيا وثالثا ولو قسمت ما لم تصرف في دين أو وصية وإن أكله سبع أو أخذه سيل وبقي كفنه فإن كان ممن ماله فتركه وإن كان من متبرع به فهو له لورثة الميت وإن جبى كفنه فما فضل إن علم فإن جهل ففي كفن آخر فإن تعذر تصدق به ولا يحبى كفن لعم أن ستر بحشيش.
стр. 320
فصل في الصلاة على الميت
ويسقط فرضها بواحد: رجلا رجلا كان أو امرأة أو خنثى كغسله وتسن لها الجماعة ولو النساء: إلا على النبي ﷺ فلا احتراما له وتعظيما ولا يطاف بالجنازة على أهل الأماكن ليصلوا عليها فهي كالإمام يقصد ولا يقصد والأولى بها بعد الوصي السلطان ثم نائبه الأمير ثم الحاكم وهو القاضي: لكن السيد أولى برقيقه بها من السلطان وبغسل وبدفن ثم أقرب العصبة ثم ذووا رحامه ثم الزوج ومع التساوي يقدم الأولى بالإمامة فإن استووا في الصفات أقرع ويقدم الحر البعيد على العبد القريب ويقدم العبد المكلف على الصبي والمرأة فإن اجتمع
стр. 321
أولياء موتى قدم الأولى بالإمامة ثم قرعة ولولي كل ميت أن ينفرد بصلاته على ميته إن أمن فسادا ومن قدمه ولي فهو بمنزلته فإن بدر أجنبي وصلى بغير إذن فإن صلى الولي خلفه صار إذنا وإلا فله أن يعيد الصلاة لأنها حقه وإذا سقط فرضها سقط التقديم الذي هو من أحكامها وليس للوصي أن يقدم غيره ولا تصح الوصية بتعيين مأموم لعدما الفائدة ويستحب للإمام أن يصفهم وأن يسوي صفوفهم وإلا ينقصهم عن ثلاثة صفوف والفذ هنا كغيرها ويسن أن يقوم إمام عند صدر رجل ووسط امرأة وبين ذلك من خنثى فإن اجتمع رجال موتى فقط أو خناثى فقط ـ سوى بين رؤسهم ومنفرد كأمام ويقدم إلى لإمام من كل نوع أفضلهم فإن تتساووا قدم أكبر فإن تساووا فسابق فإن تساووا فقرعة ويقدم الأفضل من الموتى أمام المفضولين في المسير ويجعل وسط المرأة حذاء صدر الرجل وخنثى بينهما وجمع الموتى في الصلاة عليهم أفضل من الصلاة عليهم منفردين والأولى معرفة ذكوريته وأنوثيته واسمه وتسميته في دعائه ولا يعتبر ذلك ولا بأس بالإشارة حال الدعاء للميت ثم يحرم كما سبق في صفة الصلاة ويضع يمينه على شماله ويتعوذ قبل الفاتحة ولا يستفتح ويكبر تكبيرات يقرأ في الأولى الفاتحة فقط سرا ولو ليلا ويصلي على النبي ﷺ في الثانية: كما في التشهد ولا يزيد عليه ويدعو في الثالثة سرا بأحسن ما يحضره ولا توقيت فيه ويسن بالمأثور فيقول: اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم متقلبنا ومثوانا وأنت على كل شيء قدير
стр. 322
اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله وأوسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره وزوجا خيرا من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار وأفسح له في قبره ونور له فيه اللهم إنه عبدك ابن أمتك نزل بك وأنت خير منزول به ولا أعلم إلا خيرا اللهم إن كان محسنا فجازه بإحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده وإن كان صغيرا ولو أنثى أو بلغ مجنونا واستمر جعل مكان الاستغفار له اللهم اجعله ذخرا لوالديه وفرطا وأجرا وشفيعا مجابا اللهم ثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما وألحقه بصالح سلف المؤمنين واجعله في كفالة إبراهيم وقه برحمتك عذاب الجحيم وإن لم يعرف إسلام والديه دعا لمواليه ويقول في دعائه لا مرأة: اللهم إن هذه أمتك ابنة أمتك نزلت بك وأنت خير منزول به ولا يقول أبدلها زوجا خيرا من زوجها في ظاهر كلامهم ويقول في خنثى: هذا الميت ونحوه وإن كان يعلم من الميت غير الخير فلا يقول ولا أعلم إلا خيرا ويقف بعد الرابعة قليلا ولا يدعو ولا يتشهد ولا يسبح بعدها ولا قبلها ولا بأس بتأمينه ويسلم واحدة عن يمينه يجهر بها الإمام ويجوز تلقاء وجهه ويجوز ثانية عن يساره ويرفع يديه مع كل تكبيرة ويسن وقوفه مكانه حتى ترفع.
والواجب من ذلك ـ القيام: إن كانت الصلاة فرضا ولا تصح من قاعد ولا راكب والتكبيرات الأربع فإن ترك منها عمدا
стр. 323
بطلت وسهوا يكبر: ما لم يطل الفصل فإن طال اوجد مناف من كلام ونحوه استأنف ـ والفاتحة على إمام منفردـ والصلاة على النبي ﷺ ودعوه الميت ولا يتعين الدعاء للميت في الثالثة بل يجوز في الرابعة ويتعين ـ وتسليمة ولو لم يقل ورحمة الله أجزأ وتقدم في صفة الصلاة ـ وجميع ما يشترط لمكتوبة مع حضور الميت بين يديه قبل الدفن إلا الوقت فلا تصح على جنازة محمولة لأنها كإمام ولا من وراء حائل قبل الدفن: كحائط ونحوه ويشترط إسلام ميت وتطهيره بماء لو تراب لعذر ولا يجب أن يسامت الإمام الميت فإن لم يسامته كره قال في الرعاية ولا يشترط معرفة عين الميت فينوي على الحاضر وإن نوى أحد الموتى اعتبر تعيينه فإن بان غيره فجزم أبو المعالي أنها لا تصح وقال: إن نوى على هذا الرجل فبان امرأة أو عكس فالقياس الأجزاء ولا تجوز الزيادة على سبع تكبيرات ولا النقص عن أربع والأولى إلا يزيد على الأربع فإن زاد إمام تابع مأموم إلى سبع: ما لم تظن بدعته أو رفضه فلا يتابع ولا يعدو بعد الرابعة في المتابعة أيضا ولا يتابع فيما زاد عن السبع ولا تبطل بمجال زتها ولو عمدا وينبغي أن يسبح بعدها به: لا فيما دونها ولا يسلم قبله ومنفرد كإمام في الزيادة وإن كبر الثالثة ونوى الجنائز الثلاث فإن جئ برابعة كبر الرابعة ونوى الكل فيصير مكبرا على الأول أربعا وعلى الثانية ثلاثا وعلى الثالثة اثنتين وعلى الرابعة واحدة فيأتي بثلاث تكبيرات أخر فيتم سبعا
стр. 324
يقرأ في الخامسة ويصلي في السادسة ويدعو في السابعة فيصير مكبرا على الأولى سبع وعلى الثانية ستا وعلى الثالثة خمسا وعلى الرابعة أربعا فإن جئ بخامسة لم ينوها بالتكبير بل يصلي علها بعد سلامه وكذا لو جئ بثانية عقب التكبيرة الرابعة لأنه لم يبق من السبع أربع فإن أراد أهل الجنازة الأولى رفعها قبل سلام الإمام لم يجز وفي الكافي يقرأ في الرابعة الفاتحة ويصلي في الخامسة ويدعو لهم في السادسة ومن سبق ببعض الصلاة كبر ودخل مع الإمام ولو بين تكبيرتين ندبا أو بعد تكبيه الرابعة قبل السلام ويقضي ثلاث تكبيرات ويقضي مسبوق ما فاته على صفته بعد سلام الإمام فإن أدركه في الدعاء تابعه فيه فإذا سلم الإمام كبر وقرأ الفاتحة ثم كبر وصلى على النبي ﷺ ثم كبر وسلم فإن خشي رفعها تابع بين التكبيرتين من غير ذكر ولا دعاء: رفعت أم لا فإن سلم ولو يقض صح ومتى رفعت بعد الصلاة لم توضع لأحد فظاهره يكره ومن لم يصل استحب له إذا وضعت أن يصلي عليها قبل الدفن أو بعده ولو جماعة على القبر وكذا غريق ونحوه إلى شهر من دفنه وزيادة يسيرة ويحرم بعدها وإن شك في انقضاء المدة صلى حتى يعلم فراغها ويصلى إمام وغيره على غائب عن البلد ولو كان دون مسافة قصر أو في غير جهة القلة بالنية إلى شهر: لا في أحد جانبي البلد ولو كان كبيرا ولو لمشقة مطر أو مرض ولا يصلي كل يوم على كل غائب ومن صلى كله له إعادة الصلاة: إلا إذا صلى عليه بالنية إذا حضر أو وجد بعض ميت
стр. 325
صلى على جملته فتسن فيهما أو صلى عليه بلا إذن من هو أولى منه مع حضوره فتعاد تبعا.
стр. 326
فصل ويحرم أن يغسل مسلم كافرا
ولو قريبا أو يكفنه أو يصلي عليه أو يتبع جنازته أو يدفنه: إلا يجد ما يواريه غيره فيوارى عند العدم فإن أراد المسلم أن يتبع قريبا له كافرا إلى المقبرة ركب دابته وسار أمامه فلا يكون معه ولا يصلي على مأكول في بطن سبع ومستحيل بإحراق ونحوها ولا يسن للإمام الأعظم وإمام كل قرية وهو واليها في القضاء ـ الصلاة على غال: وهو من كتم غنيمة أو بعضها وقاتل نفسه عمدا ولو صلى عليهما فلا بأس كبقية الناس وإن ترك أئمة الدين الذين يقتدي بهم الصلاة على قاتل نفسه زجرا لغيره فهذا أحق ويصلى على كل عاص: كسارق وشارب خمر ومقتول قصاصا أو حدا أو غيرهم وعلى مدين لم يخلف وفاء ولا يغسل ولا يصلى على كل صاحب بدعة مكفرة نصا ولا يورث ويكون ماله فيئا قال أحمد: الجهمية والرافضة لا يصلى عليهم وقال أهل البدع: إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تصلوا عليهم وإن وجد بعض ميت تحقيقا: غير شعر وظفر وسن ـ غسل وكفن وصلى عليه ودفن وجوبا ينوي ذلك البعض فقط إن لم يكن صلى على جملته وإلا سنت الصلاة ولم تجب ثم إن وجد الباقي صلى عليه ودفن بجنبه ولم ينبش ولا يصلى على ما بان من حي كيد سارق ونحوه ولا يجوز أن يدفن المسلم في مقبرة الكفار ولا بالعكس ولو جعلت مقبرة الكفار المندرسة مقبرة
стр. 327
للمسلمين جاز فإن بقي عظم دفن بموضع آخر وغيرها أولى إن أمكن لا العكس وإن اختلط من يصلى عليه بمن لا يصلى واشتبه: كمسلم وكافر صلى على الجميع ينوى من يصلي عليه بعد غسلهم وتكفينهم ودفنوا منفردين إن أمكن وإلا فمع المسلمين وإن وجد ميت فلم يعلم أمسلم هو أم كافر؟ ولو يتميز بعلامة من ختان وثياب وغير ذلك فإن كان في دار إسلام غسل وصلى عليه وإن كان في دار كفر لم يغسل ولو يصل عليه وتباح الصلاة عليه في مسجد إن أمن تلويثه وإلا حرم وإن لم يحضره غير نساء صلين عليه وجوبا جماعة ويقدم منهن من يقدم من الرجال وتقف في صفهن: كمكتوبة وأما إذا صلى الرجال فإنهن يصلين فرادى وله بصلاة الجنازة قيراط: وهو أمر معلوم عند الله وله بتمام دفنها قيراط آخر بشرط أن يكون معها من الصلاة حتى تدفن.
стр. 328
فصل حمله ودفنه من فروض الكفاية
وكذا مؤنتهما ولا يختص أن يكون الفاعل من أهل القربة فلهذا يسقط بكافر ويكره أخذ الأجرة على ذلك وعلى الغسل فيوضع الميت على النعش مستلقيا ويستحب إن كان امرأة أن يستر بمكبة فوق السرير تعمل من خشب أو جريد أو قصب مثل القبة فوقها ثوب ويسن أن يحمله أربع لأنه يسن التربيع في حمله وكرهه الآجري وغيره مع الازدحام وهو أفضل من الحمل بين العمودين وصفته: أن يضع قائمة النعش اليسرى المقدمة على كتفه اليمنى ثم ينتقل إلى المؤخرة ثم يضع قائمة اليمنى المقدمة على كتفه اليسرى وينتقل إلى المؤخرة وإن حمل
стр. 329
بين العمودين كل عمود على عاتق كان حسنا ولم يكره ولا بأس بحمل طفل على يديه وبحمل الميت بأعمدة للحاجة وعلى دابة لغرض صحيح كعبد ونحوه ولا بأس بالدفن ليلا ويكره عند طلوع الشمس وغروبها وقيامها ويسن الإسراع بها دون الخبب: ما لم يخف عليها منه واتباعها سنة وهو حق للميت وأهله وذكر الآجري إن من الخيران يتبعها لقضاء حق أخيه المسلم ويكره لامرأة ويستحب كون المشاة أمامها ولا يكره خلفها وحيث شاؤا والركبان ولو في سفينة خلفها فلو ركب وكان أمامها كره ويكره ركوب إلا لحاجة ولعود والقرب منها أفضل فإن بعد أو تقدم إلى القبر فلا بأس ويكره أن يتقدم إلى موضع الصلاة عليها وأن تتبع بنار إلا لحاجة ضوء وأن تتبع بماء ورد ونحوه ومثله التبخير عند خروج روحه ويكره جلوس من تبعها حتى توضع بالأرض للدفن إلا لمن بعد عنها وإن جاءت وهو جالس أو مرت به كره قيامه لها وكان أحمد إذا صلى على جنازة هو وليها لم يجلس حتى تدفن ونقل حنبل: لا بأس بقيامه على القبر حتى تدفن جبرا وإكراما ويكره رفع الصوت والضجة عند رفعها وكذا معها ولو بقراءة أو ذكر بل يسن سرا ويسن أن يكون متخشعا متفكرا في مآله متعظا بالموت وبما يصير إليه الميت ويكره التبسم والضحك أشد منه والتحدث في أمر الدنيا وكذا مسحه بيديه أو بشيء عليها تبركا وقول القائل مع الجنازة استغفروا له ونحوه بدعة وحرمه أبو حفيص ويحرم أن يتبعها مع منكر وهو عاجز عن إزالته نحو طبل
стр. 330
ونياحة ولطم نسوة وتصفيق ورفع أصواتهن فإن قدر تبع وإزالة لزوما فلو ظن إن أتبعها أزيل المنكر لزمه وضرب النساء بالدف منكر منهي عنه اتفاقا قاله الشيخ.
стр. 331
فصل ويسن أن يدخل قبره من عند رجليه
إن كان أسهل عليهم وإلا من حيث سهل سواء ولا توقيت في عدد من يدخله من شفع أو وتر بل بحسب الحاجة ويكره أن يسجى قبر رجل إلا لعذر مطر أو غيره ويسن لامرأة ومن مات في سفينة وتعذر خروجه إلى البر ثقل بشيء بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه والقي في البحر سلا كإدخاله القبر وإن مات في بئر إخراج فإن تعذر طمت عليه ومع الحاجة إليها يخرج مطلقا وأولى الناس بتكفين ودفن أولاهم بغسل والأولى للأحق أن يتولاه بنفسه ثم بنائبه ثم من بعدهم بدفه رجل الرجال الأجانب ثم محارمه من النساء ثم الأجنبيات وبدفن امرأة محارمها الرجال ثم زوجها ثم الرجال الأجانب ثم محارمها النساء ويقدم من الرجال خصتي ثم شيخ ثم أفضل دينا ومعرفة ومن بعد عهده بجماع أولى ممن قرب ولا يكره للرجال دفن امرأة وثم محرم واللحد أفضل ـ وهو أن يخفر في أرض القبر مما يلي القبلة مكانا يوضع فيه الميت ـ ويكره الشق ـ وهو أن يبني جانبا القبر بلبن أو غيره أو يشق وسطه فيصير كالحوض ثم يوضع الميت فيه ويسقف عليه ببلاط أو غيره ـ فإن كانت الأرض رخوة لا يثبت فيها اللحد شق فيها للجاجة ويسن تعميقه وتوسعه بلا حد وقال الأكثر: قامة وسطا وبسطه ـ
стр. 332
وهي بسط يده قائمة ـ ويكفي ما يمنع الرائحة والسباع وينصب عليه اللبن نصا وهو أفضل من النصب ويجوز ببلاط ويسد ما بين اللبن أو غيره بطين لئلا ينهار عليه التراب ويكره دفنه في تابوت ولو امرأة ويكره إدخاله خشبا إلا لضرورة وما مسته نار ويستحب قول من يدخله عند وضعه: بسم الله وعلى ملة رسول الله وإن أتى عند وضعه وإلحاده بذكر أو دعاء يليق فلا بأس ويستحب الدعاء له عند القبر بعد دفنه واقفا واستحب الأكثر تلقينه بعد دفنه: فيقوم الملقن عند رأسه بعد تسوية التراب عليه فيقول: يا فلان بن فلانة ثلاثا فإن لم يعرف اسم أمه نسبه إلى حواء اذكر ما خرجت عليه من الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسول وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانا وأن الجنة حقا وأن النار حق وإن البعث حق وأن الساعة حق آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ـ قال أبو المعالي: لو أنصفوا قبل قبله لم يعودوا وهل يلقن غير المكلف مبني على نزول الملكين إليه المرجح النزول وصححه الشيخ قال ابن عبدوس: يسأل الأطفال عن الإقرار الأول حين الذرية والكبار يسألون عن معتقدهم في الدنيا وإقرارهم الأول ويسن وضعه في لحده على جنبه الأيمن ووضع لبنة أو حجر أو شيء مرتفع كما يصنع الحي تحت رأسه وتكره مخدة والمنصوص ومضربة وقطيفة تحته ونصه لا بأس بها من علة ويسند خلفه وأمامه بتراب لئلا يسقط ويجب استقبال القبلة ويسن لكل من
стр. 333
حضر أن يحثوا التراب فيه من قبل رأسه أو غيره ثلاثا باليد ثم يهال عليه التراب.
стр. 334
فصل ويستحب رفع القبر قدر شبر
ويكره فوقه وتسنيمه أفضل من تسطيحه إلا بدار حرب إذا تعذر نقله: فالأولى تسويته بالأرض وإخفاؤه ويسن أن يرش عليه الماء ويوضع عليه حصى صغار محلل به ليحفظ ترابه ولا بأس بتطيينه وتعليمه تحجرا أو خشبة أو نحوهما ويكره البناء عليه: سواء لاصق البناء الأرض أو لا ولو في ملكه من قبة أو غيرها للنهي عن ذلك وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان: يجب هدم القباب التي على القبور لأنها أسست على معصية الرسول انتهى وهو في المسبلة أشد كراهة وعنه منع البناء في وقف عام قال الشيخ: هو غاصب قال أبو حفص: تحرم الحجرة بل تهدم وهو الصواب وكره أحمد الفسطاط والخيمة على القبر وتغشية قبور الأنبياء والصالحين ـ أي: سترها بغاشية ـ ليس مشروعا في الدين قاله الشيخ وقال في موضع آخر: في كسوة القبر بالثياب: اتفق الأئمة على أن هذا منكر إذا فعل بقبور الأنبياء والصالحين فكيف بغيرهم وتكره الزيادة على تراب القبر من غيره إلا أن يحتاج إليه ويكره المبيت عنده وتجصيصة وتزويقه وتخليقه١ وتقبيله والطواف به وتبخيره وكتابة الرقاع إليه ودوسها في الأنقاب والاستشفاء بالتربة من الأسقام والكتابة عليه والجلوس والوطء عليه قال بعضهم: إلا لحاجة والاتكاء عليه ويحرم التخلي عليها وبينها والدفن في صحراء أفضل: سوى النبي صلى لله عليه وسلم
стр. 335
واختار صاحباه الدفن معه تشرفا وتبركا ولم يزد عليهما لأن الخرق يتسع والمكان ضيق وجاءت أخبار تدل على دفنهم كما وقع وذكره المجد وغيره ويحرم إسراجها واتخاذ المسجد عليها وبينها وتتعين إزالتها وفي كتاب الهدى: لو وضع المسجد والقبر معالم يجز ولم يصح الوقف ولا الصلاة وتقدم في اجتناب النجاسة ويكره المشي بالنعل فيها حتى التمشك: ـ بضم التاء والميم وسكون الشين ـ لأنه نوع منها لا بخف ويسن خلع النعل إذا دخلها إلا لخوف نجاسة أو شوك ونحوه ومن سبق إلى مسبلة قدم ويقرع إن جامعا ولا بأس بتحويل الميت ونقله إلى مكان آخر بعيد لغرض صحيح كبقعة شريفة ومجاورة صالح مع أمن التغير إلا الشهيد حتى ولو نقل رد إليه ويجوز نبشه لغرض صحيح كتحسين كفنه وبقعة خير من بقعته كإفراده عمن دفن معه وتقدم ويستحب جمع الأقارب في البقاع الشريفة وما كثر فيه الصالحون ويحرم قطع شيء من أطراف الميت وإتلاف ذاته وإحراقه ولو أوصى به ولا ضمان فيه ولوليه أن يحامي عنه وإن آل ذلك إلى إتلاف المطالب فلا ضمان١ ومن أمكن غسله فدفن قبله لزم نبشه وتغسيله وتقدم ودفن اثنين فأكثر في قبر واحد إلا لضرورة أو حاجة إن شاء سوى بين رءوسهم وإن شاء حفر قبرا طويلا وجعل رأس كل واحد عند رجل الآخر أو وسطه كالدرج ويجعل رأس المفضول عند رجلي الفاضل ويسن حجزه بينهما بتراب والتقديم إلى القبلة كالتقديم إلى الإمام في الصلاة: فيسن وتقدم في صلاة الجماعة ولا ينبش قبر ميت باق لميت آخر ومتى علم ومرادهم ظن أنه بلي وصار
стр. 336
رميما جاز نبشه ودفه غيره فيه وإن شك في ذلك رجع إلى قول أهل الخبرة: فإن حفر فوجد فيها عظاما دفنها وحفر في مكان آخر وإذا صار رميما جازت الزراعة وحرثه وغير ذلك وإلا فلا والمراد إذا لم يخالف شرط واقف لتعيينه الجهة ويجوز نبش قبور المشركين ليتخذ مكانها مسجدا أو لمال فيها كقبر أبى رغال ولو وصى بدفنه في ملكه دفن مع المسلمين لأنه يضر الورثة ولا بأسي بشرائه موضع قبره ويوصي بدفنه فيه ويصح بيع ما دفن فيه من ملكه ما لم يجعل أو يصير ويحرم حفره في مسبلة قبل الحاجة إليه ودفنه في مسجد ونحوه وينبش وفي ملك غيره وللمالك إلزام دافنه بنقله والأولى تركه ويحرم أن يدفن مع الميت حلي أو ثياب غير كفنه كإحراق ثيابه وتكسير أوانيه ونحوها وإن وقع في القبر ماله قيمة عرفا أو رماه ربه فيه نبش وأخذ وإن كفن بثوب غصب أو بلع مال غيره بغير إذنه وتبقى ماليته كخاتم وطلبه ربه لم ينبش وغرم ذلك من تركته كمن غصب عبدا فأبق تجب قيمته لأجل الحيلولة فإن تعذر الغرم لعدم تركة ونحوه نبش وأخذ الكفن في الأولى وشق جوفه في الثانية وأخذ المال إن لم يبذل له قيمته وإن بلعه بإذن ربه أخذ إذا بلي ولا يعرض له قبله ولا يضمنه وإن بلع مال نفسه لم ينبش قبل أن يبلى إلا أن يكون عليه دين ولو مات وله أنف ذهب لم يقلع: لكن إن كان بائعه لم يأخذ ثمنه أخذه من تركته ومع عدم التركة يأخذه إذا بلي ولو ماتت حامل بمن ترجى حياته حرم شق بطنها وتسطو عليه القوابل فيخرجنه فإن لم يوجد نساء لم
стр. 337
يسط الرجال عليه فإن تعذر ترك حتى يموت ولا تدفن قبله ولا يوضع عليه ما يموته ولو خرج بعضه حيا شق حتى يخرج فلو مات قبل خروجه أخرج وغسل وإن تعذر خروجه ترك وغسل ما خرج منه وأجزأ وما بقي ففي حكم الباطن فلا يحتاج إلى التيمم من أجله وصلى عليه معها وإن ماتت ذمية حامل بمسلم دفنها مسلم وحدها إن أمكن وإلا فمع المسلمين وجعل ظهرها إلى القبلة على جنبها الأيسر ولا يصلي عليه لأنه غير مولود ولا سقط ويصلي على مسلمة حامل وحملها بعد مضي زمن تصويره وإلا عليها دونه ويلزم تمييز أهل الذمة ويأتي ولا تكره القراءة على القبر وفي المقبرة بل يستحب وكل قربة فعلها المسلم وجعل ثوابها أو بعضها كالنصف ونحوه لمسلم حي أو ميت جاز ونفعه لحصول الثواب له حتى لرسول الله ﷺ : من تطوع وواجب تدخله النيابة: كحج ونحوه أولا: كصلاة ودعاء واستغفار وصدقة وأضحية وأداء دين وصوم وكذا قراءة وغيرها واعتبر بعضهم إذا نواه حال الفعل أو قبله ويستحب إهداء ذلك فيقول: اللهم اجعل ثواب كذا لفلان قال ابن تميم: والأولى أن يسأل الأجر من الله تعالى بم يجعله له فيقول: الله أثبني برحمتك على ذلك واجعل ثوابه لفلان ويسن أن يصلح لأهل الميت طعام يبعث به إليهم ثلاثا لا لمن يجتمع عندهم فيكره ويكره فعلهم ذلك للناس قال الموفق وغيره: إلا من حاجة: كأن يجيئهم من يحضر منهم من أهل القرى البعيدة ويبيت عندهم فلا يمكنهم إلا أن يطعموه ويكره الأكل من طعامهم قاله في النظم وإن كان من
стр. 338
التركة وفي الورثة محجور عليه حرم فعله والأكل منه ويكره الذبح عند القبر والأكل منه قال الشيخ: والتضحية ولو نذر ذلك ناذر لم يكن له أن يوفي به فلو شرطه واقف لكان شرطا فاسدا وأنكر من ذلك أن يوضع على القبر الطعام والشراب ليأخذه الناس وخارج الصدقة مع الجنازة بدعة مكروهة وفي معنى ذلك الصدقة عند القبر.
стр. 339
فصل يسن لذكر زيارة قبر مسلم بلا سفر
وتباح لقبر كافر ولا يسلم عليه بل يقول له: أبشر بالنار ولا يمنع كافر من زيارة قريبه المسلم وتكره للنساء فإن علم أنه يقع منهن محرم حرمت: غير قبر النبي ﷺ وقبر صاحبيه فيسن وإن اجتازت امرأة بقبر في طريقها فسلمت عليه ودعت له فحسن ويقف الزائر أمام القبر ويقرب منه ولا بأس بلمسه باليد وأما التمسح به والصلاة عنده أو قصده لأجل الدعاء عنده معتقدا أن الدعاء هناك أفضل من الدعاء في غيره أو النذر له أو نحو ذلك قال الشيخ: فليس هذا من دين المسلمين بل هو مما أحدث من البدع القبيحة التي هي من شعب الشرك ويسن إذا زارها أو مر بها أن يقول معرفا: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم ونحوه ويخير بين تعريفه وتنكيره في سلامه على الحي وابتداؤه سنة ومن جماعة سنة كفاية والأفضل السلام من جميعهم فلو سلم عليه جماعة فقال وعليكم السلام وقصد الرد عليهم جميعا جاز وسقط الفرض في
стр. 340
حق الجميع ورفع الصوت بابتداء السلام سنة ليسمعه المسلم عليه سماعا محققا وإن سلم على إيقاظ عندهم نيام أو على من لا يعلم هل هم إيقاظ أو نيام خفض صوته بحيث لا يسمع الإيقاظ ولا يوقظ النيام ولو سلم على إنسان ثم لقيه على قرب سن أن يسلم عليه ثانيا وثالثا وأكثر ويسن أن يبدأ بالسلام قبل كل كلام ولا يترك السلام إذا كان يغلب على ظنه أن المسلم عليه لا يرد وإن دخل على جماعة فيهم علماء سلم على الكل ثم سلم على العلماء سلاما ثانيا ورده فرض عين على المنفرد وكفاية على الجماعة فورا ورفع الصوت به واجب قدر الإبلاغ وتزاد الواو في رد السلام وجوبا ويكره أن يسلم على امرأة أجنبية إلا أن تكن عجوزا أو برزة ويكره في الحمام وعلى من يأكل أو يقاتل وفيمن يأكل نظر وعلى تال وذاكر وملب ومحدث وخطيب وواعظ وعلى من يسمع لهم ومكرر فقه ومدر س وعلى من يبحثون في العلم وعلى من يؤذن أو يقيم وعلى من هو على حاجته أو يتمتع بأهله أو مشتغل بالقضاء ونحوهم ومن سلم في حالة لا يستحب فيها السلام لم يستحق جوابا ويكره أن يخص بعض طائفة لقيهم بالسلام وأن يقول: سلام الله عليكم والهجر المنهي عنه يزول بالسلام ويسن السلام عند الانصراف وإذا دخل على أهله فإن دخل بيتا خاليا أو مسجدا خاليا قال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وإذا ولج بيته فليقل: اللهم إني أسألك خير المولج وخير المخرج باسم الله ولجنا وباسم الله خرجنا وعلى الله ربنا توكلنا ثم يسلم على أهله ولا بأس به على الصبيان تأديبا لهم وإن سلم على
стр. 341
صبي لم يجب رده وإن سلم على صبي وبالغ رده البالغ ولو يكف رد الصبي لأن فرض الكفاية لا يحصل به وإن سلم صبي على بالغ وجب الرد في وجه وهو الصحيح ويجزئ في السلام: السلام عليكم ولو على منفرد وفي الرد وعليكم السلام وتسن مصافحة الرجل الرجل والمرأة المرأة ولا بأس بمصافحة المردان لمن وثق من نفسه وقصد تعليمهم حسن الخلق ولا يجوز مصافحة المرأة الأجنبية الشابة وأن سلمت شابة على رجل رده عليها وإن سلم عليها لم ترده وإرسال السلام إلى الأجنبية وإرسالها إليه لا بأس به للمصلحة وعدم المحذور ويسن أن يسلم الصغير والقليل والماشي والراكب على ضدهم فإن عكس حصلت السنة هذا إذا تلاقوا في طريق أما إذا وردوا على قاعد أو قعود فإن الوارد يبدأ مطلقا وإن سلم على من وراء جدار أو الغائب عن البلد برسالة أو كتابة وجبت الإجابة عند البلاغ ويستحب أن يسلم على الرسول فيقول: وعليك وعليه السلام وإن بعث معه السلام وجب بتبليغه أن تحمله ويستحب لكل واحد من المتلاقيين أن يحرص على الابتداء بالسلام فإن التقيا وبدأ كل واحد منهما صاحبه معا فعلى كل واحد منهما الإجابة ولو سلم على أصم جمع بين اللفظ والإشارة كرد سلامه وسلام الأخرس وجوابه بالإشارة وآخر السلام ابتداء وردا وبركانه ويجوز أن يزيد الابتداء على الرد وعكسه وسلام النساء على النساء كسلام الرجال على الرجال ولا ينزع يده من يد من صافحه حتى ينزعها إلا لحاجة كحيائه ونحوه ولا بأس بالمعانقة وتقبيل الرأس واليد لأهل العلم والدين
стр. 342
ونحوهم ويكره تقبيل فم غير زوجته وجاريته وإذا تثاءب كظم ما استطاع فإن غلبه التثاؤب غطى فمه بكمه أو غيره وإذا عطس خمر وجهه وغض صوته ولا يلتفت يمينا ولا شمالا وحمد الله جهرا بحيث يسمع جليسه ليشمته وتشميته فرض كفاية فيقول له: يرحمك الله أو يرحمكم الله ويرد عليه العاطس فيقول: يهديكم الله ويصلح بالكم ويكره أن يشمت من لم يحمد الله وإن نسى لم يذكره لكن يعلم الصغير أن يحمد الله وكذا حديث عهد بإسلام ونحوه ولا يستحب تشميت الذمي فإن قيل له: يهديكم الله ـ جاز ويقال للصبي إذا عطس بورك فيك وجبرك الله وتشمت المرأة المرأة والرجل الرجل والمرأة العجوز البرزة ولا يشمت الشابة ولا تشمته فإن عطس ثانيا شمته وثالثا شمته ورابعا دعا له بالعافية ولا يشمت إلا إذا لم يكن شمته قبلها ولا يجيب المتجشي بشيء فإن حمد قال: هينئا مريئا وهناك الله وأمراك ويجب الاستئذان على كل من يريد الدخول عليه من أقارب وأجانب فإن أذن وإلا رجع ولا يزيد على ثلاث وإلا أن يظن عدم سماعهم.
стр. 343
فصل ويستحب تعزية أهل المصيبة بالميت قبل الدفن أو بعده
حتى الصغير والصديق ونحوه ومن شق ثوبه لزوال المحرم وهو الشق وإن نهاه فحسن ويكره استدامة لبسه إلا ثلاث وكرهها جماعة بعدها لإذن الشارع في الإحداد فيها ويكره تكررها فلا يعزي عند القبر من عزى قبل ذلك ويكره الجلوس لها والمبيت عندهم وفي الفصول: يكره الاجتماع بعد خروج الروح لتهييجه الحزن وتكره لشابة
стр. 344
أجنبية ولا بأس بالجلوس بقرب دار الميت ليتبع جنازته أو يخرج وليه فيعزيه ومعنى التعزية: التسلية والحث على الصبر بوعد الأجر والدعاء للميت والمصاب ولا تعيين فيما يقوله ويختلف باختلاف المعزين: فإن شاء قال في تعزية المسلم بالمسلم: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك وفي تعزيته بكافر: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وتحرم تعزية الكافر ويقول المعزي: استجاب الله دعاءك ورحمنا الله وإياك ولا يكره أخذه بيد من عزاه ولا بأس أن يجعل المصاب عليه علامة يعرف بها ليعزى ويسن أن يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها ويصلي ركعتين ويصبر ويجب منه ما يمنعه من محرم ويكره له تغيير حاله: من خلع ردائه ونعله وغلق حانوته وتعطيل معاشه ونحوه ولا يكره البكاء على الميت قبل الموت وبعده ولا يجوز الندب: وهو البكاء مع تعديد محاسن الميت ولا النياحة: وهي رفع الصوت بذلك برنة ولا شق الثياب ولطم الخدود وما أشبه ذلك: من الصراخ وخمش الوجه ونتف الشعر ونشره وحلقه وفي الفصول: يحرم النحيب والتعداد وإظهار الجزع لأن ذلك يشبه التظلم من الظالم وهو عدل من الله تعالى ويباح يسير الندبة الصدق إذا لم يخرج مخرج النوح ولا قصد نظمه نحو قوله: يا أبتاه يا ولداه ونحنو ذلك ـ وجاءت الأخبار الصحيحة بتعذيب الميت بالنياحة والبكاء عليه وما هيج المصيبة من وعظ أو إنشاء شعر فمن النياحة.
стр. 345
كتاب الزكاة
مدخل
...
كتاب الزكاة
وهو أحد أركان الإسلام وفرضت بالمدينة: وهي حق واجب في مال مخصوص لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص وتجب في السائمة من بهيمة الأنعام ـ والخارج من الأرض وما في حكمة من الغسل ـ والأثمان وعروض التجارة ويأتي بيانها في أبوابها وتجب في متولد بين وحشي وأهل تغليبا واحتياطا فتضم إلى جنسها الأهلي وتجب في بقر وحش وغنمة واختار الموفق وجمع لا تجب ولا تجب في سائر الأموال إذا لم تكن للتجارة: حيوانا كان كالرقيق والطيور والخيل والبغال والحمير والظباء ـ سائمة كان أو لا ـ أو غير حيوان كاللآلي والجواهر والثياب والسلاح وأدوات الصناع وأثاث البيوت والأشجار والنبات والأواني والعقار من الدور والأرضين للسكنى ولكراء ولا تجب إلا بشروط خمسة: ـ الإسلام: ـ والحرية فلا تجب ـ بمعنى الأداء ـ على كل كافر ولو مرتدا ولا عبد لأنه لا يملك بتمليك ولا غيره وزكاة ما بيده على سيده ولو مدبرا أو أم ولد ولا على مكاتب لنقص ملكه بل معتق بعضه فيزكي ما ملك بحريته ولو اشترى عبدا ووهبه شيئا ثم ظهر أن العبد كان حرا فله أن يأخذ منه ما وهبه له ويزكيه فإن تركه زكاة الأخذ فله وتجب في مال الصبي والمجنون ولا تجب في المال المنسوب إلى الجنين ـ الثالث: ملك نصاب ففي أثمان وعروض تقريب
стр. 346
فلا يضر نقص حبتين وفي ثمر وزرع تحديد وقيل تقريب فلا يؤثر نحو رطلين ومدين ويؤثران على الأول وعليهما لا اعتبار بنقص يتداخل في المكاييل كالأوقية وتجب فيما زاد على النصاب بالحساب وإلا في السائمة فلا زكاة في وقصها ـ الرابع تمام الملك فلا زكاة في دين الكتابة ولا في السائمة وغيرها الموقوفة على غير معين كالمساكين أو على مسجد ورباط ونحوهما: كمال موصى به في وجوه بر أو يشتري به ما يوقف فإن اتجر به وصى قبل مصرفه فربح فربحه من أصل المال فيما وصى فيه ولا زكاة فيهما وإن خسر ضمن النقص وتجب في سائمة وغلة أرض وشجر موقوفة على معين ويخرج من غير السائمة: فإن كانوا جماعة وبلغ نصيب كل واحد منهما من غلته نصابا وجبت وإلا فلا ولا حصة مضارب قبل القسمة ولو ملكت بالظهور فلا ينعقد عليها الحلول قبل استقرارها ويزكي رب المال حصته منه كالأصل لملكه بظهوره فلو دفع إلى رجل ألفا مضاربة على أن الربح بينهما نصفين فحال الحول وقد ربح ألفين فعلى رب المال زكاة ألفين فإن أداها منه حسب من المال والربح فينقص ربع عشر رأس المال والمال الموصي به يزكيه من حال الحلول وهو على ملكه ولو وصى بنفع نصاب سائمة زكاها مالك الأصل ومن له دين على ملى باذل: من قبض أو دين عروض تجارة أو مبيع لم يقبضه بشرط الخيار أولا أو دين سلم إن كان للتجارة ولو يكن أثمانا أو ثمن بيع أو رأس مال سلم قبل قبض عوضهما ولو انفسخ العقد أو صداق أو عوض خلع أو أجرة
стр. 347
بالعقد قبل القبض وإن لم تستوف المنفعة وكذا كل دين لا في مقابلة مال أو مال غير زكوي كموصي به وموروث وثمن مسكن ونحو ذلك ـ جرى في حول الزكاة من حين ملكه: عينا كان أو دينا من غير بهيمة الأنعام لا منها لاشتراط السوم فإن عينت زكيت كغيرها وكذا الدية الواجبة لا تزكى لأنها لم تتعين مالا زكويا ـ زكاة إذا قبضه أو شيئا منه١ فكلما قبض شيئا أخرج زكاته ولو لم يبلغ المقبوض نصابا أو أبرأ منه لما مضى: قصد ببقائه عليه الفرار من الزكاة أولا ويجزي إخراجها قبل قبضه ولو كان في يده بعض نصاب وباقيه دين أو غصب أو ضال زكى ما بيده ولعله فيما إذا ظن رجوعه وكل دين سقط قبل قبضه لم يتعوض عنه كنصف صداق قبل قبضه بطلاق أو كله لانفساخه من جهتها فلا زكاة كعين وهبها وللبائع إخراج زكاة مبيع فيه خيار منه: فيبطل البيع في قدره وإن زكت صداقها كله ثم تنصف بطلاق رجع فيما بقي بكل حقه ولا تجزيها زكاتها منه بعد طلاق لأنه مشترك ومتى لم تزكه رجع بنصفه كاملا وتزكيه هي وتجب أيضا في دين على ملئ وعلى مماطل وفي مؤجل ومجحود ببينة أولا وفي مغصوب في جميع الحلول أو بعضه ويرجع المغصوب منه على الغاصب بالزكاة لنقصه بيده: كتلفه وتجب في ضانع كلقطة فحول التعريف على ربها وما بعده على ملتقط: فإن أخرج الملتقط زكاته عليه منها ثم أخذها ربها رجع عليه بما أخرج وتجب على مسروق ومدفون منسي في داره أو غيرها أو مذكور جهل عند من هو وفي
стр. 348
موروث ومرهون ويخرجها الراهن منه إن أذن له المرتهن أو لم يكن له مال يؤدي منه وإلا فمن غيره وتجب في مبيع ولو كان فيه خيار قبل القبض: فيزكي بائع مبيعا غير متعين ولا متميز ومشتر يزكي غيره وتجب في مال مودع وليس للمودع إخراجها منه بغير إذن مالكها وفي غائب مع عبده أو وكيله ولو أسر رب المال أو حبس ومنع من التصرف في ماله لم تسقط زكاته ولا زكاة فيمن عليه دين يستغرق النصاب أو ينقصه ولا يجد ما يقضيه به سوى النصاب أو مالا يستغني عنه ولو كان الدين من غير جنس المال حتى دين خراج وأرض جناية عبيد التجارة وما استدانه لمؤنة حصاد وجذاذ وديانس وكراء أرض ونحوه: لا دينا بسبب ضمان فيمنع وجوبها في قدره: حالا كان الدين أو مؤجلا في الأموال الباطنة: كالأثمان وقيم عروض التجارة والمعدن والظاهرة: كالمواشي والحبوب والثمار ومعنى قولنا يمنع قدره: أنا نسقط من المال بقدر الدين كأنه غير مالك له ثم يزكي ما بقي فلو كان له مائة من الغنم وعليه ما يقابل ستين فعليه زكاة الأربعين فإن قابل إحدى وستين فلا زكاة عليه لأنه ينقص النصاب ومن كان له عرض قنية يباع لو أفلس يفي بما عليه من الدين جعل في مقابلة ما معه فلا يزكيه وكذا من بيده ألف وله على ملئ ألف وعليه ألف ولا يمنع الدين خمس الركاز ومتى برى المدين أو قضى من مال مستحدث ابتدا حولا وحكم دين الله من كفارة وزكاة ونذر مطلق ودين حج ونحوه كدين آدمي فإن قال: لله علي أن أتصدق فحال الحول فلا زكاة فيه وإن قال: لله علي أن أتصدق بهذا
стр. 349
النصاب إذا حال عليه الحول وجبت الزكاة وتجزئة الزكاة منه ويبرأ بقدرها من الزكاة والنذر إن نواهما معا وكذا لو نذر الصدقة ببعض النصاب.
الخامس: ـ مضي الحول على نصاب تام ويعفى عن نحو ساعتين إلا في الخارج من الأرض فإذا استفاد مالا ولو من غير جنس ما يملكه فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول: إلا نتاج السائمة وربح التجارة فإن حوله حول أصله إن كان أصله نصابا وإن لم يكن نصابا فحوله من حين كمل النصاب ويضم المستفاد إلى نصاب بيده من جنسه أو في حكمه ويزكي كل مال إذا تم حوله ولا يعتبر النصاب في المستفاد وإن كان من غير جنس النصاب ولا في حكمه فله حكم نفسه: فلا يضم إلى ما عنده في حول ولا نصاب ولا شيء فيه إن لم يكن نصابا ولا يبني وارث على حول موروث بل يستأنف حولا وإن ملك نصابا صغارا انعقد عله الحول من حين ملكه: فلو تغذت باللين فقط لم تجب لعدم السوم ولا ينقطع بموت إلا مات والنصاب تام بالنتاج ولا بيع فاسد ومتى نقص النصاب في بعض الحول أو باعه أو أبدله بغير جنسه أو ارتد مالكه انقطع الحول وإلا في إبدال ذهب بفضة وعكسه وعروض تجارة وأموال الصيارف ويخرج ما معه عند وجوب الزكاة ولا ينقطع الحول فيما أبدله بحبسه مما تجب الزكاة في عينه: حتى لوم أبدل نصابا من السائمة بنصابين زكاهما ولو أبدل نصاب سائمة بمثله ثم ظهر على عيب بعد أن وجبت الزكاة فله الرد،
стр. 350
ولا تسقط الزكاة عنه فإن أخرج من النصاب فله رد ما بقي ويرد قيمة المخرج والقول قوله في قيمته وإن أبدله بغير جنسه ثم رد عليه بعيب ونحوه استأنف الحول ومتى قصد بيع ونحوه الفرار من الزكاة بعد مضي أكثر الحول حرم ولو تسقط ويزكي من جنس المبيع لذلك الحول وإن قال: لم أقصد الفرار فإن دلت قرينة عليه وإلا قبل قوله وإذا تم الحول وجبت الزكاة في عين المال لا من عينه فإذا مضى حولان فأكثر على نصاب لم يؤد زكاته فزكاة واحدة وإن كان أكثر من نصاب نقص من زكاته لكل حول بقدر نقصه بها إلا ما كان زكاته الغنم من الإبل ففي الذمة وتتكرر بتكرار الأحوال ففي خمسة وعشرين بعيرا لثلاثة أحوال لأول حول بنت مخاض ثم ثمان شياه: لكل حول أربع شياه فلو لم يكن له إلا خمس من الإبل امتنعت زكاة الحول الثاني لكونها دينا ولو باع النصاب كله تعلقت الزكاة بذمته وصح البيع ويأتي قريبا وتعلق الزكاة بالنصاب كتعلق أرش جناية: لا كتعلق دين برهن ولا بمال محجور عليه لفلس ولا تعلق شركة: فله إخراجها من غيره والنماء بعد وجوبها له ولو أتلفه لزمه ما وجب في التالف لا قيمته ويتصف فيه بيع وغيره ولا يرجع بائع بعد لزوم بيع في قدرها ويخرجها فإن تعذر فسخ في قدرها إن صدقه مشتر ولمشتر الخيار فتجب بمضي الحول ولا يعتبر في وجوبها إمكان الأداء لكن لو كان النصاب غائبا عن البلد لا يقدر على الإخراج منه لم يلزمه إخراج زكاته حتى يتمكن من الأداء منه ولو تلف المال بعد الحول قبل التمكن ضمنها ولا تسقط بتلف المال إلا الزرع
стр. 351
والثمر إذا تلف بجائحة قبل حصاد وجذاذ ويأتي وما لم يخل تحت اليد كالديون وتقدم معناه وديون الله تعال من الزكاة والكفارة والنذر غير المعين ودين حج سواء فإذا مات من عليه منها زكاة أو غيرها بعد وجوبها لم تسقط وأخذت من تركته: فيخرجها وارث فإن كان صغيرا فوليه فإن كان معها دين آدمي وضاق ماله اقتسموا بالحصص إلا إذا كان به رهن فيقدم وتقدم أضحية معينة عليه ويقدم نذر بمعين على الزكاة وعلى الدين وكذا لو أفلس حي.
стр. 352
باب زكاة بهيمة الأنعام
مدخل
...
باب زكاة بهيمة الأنعام
ولا تجب إلا في السائمة للدر والغسل: وهي التي ترعى مباحا كل الحول أو أكثره: طرفا أو وسطا فلو اشترى لها ما ترعاه أو جمع لها ما تأكل أو اعتلفت بنفسها أو علفها غاصب أو ربها ولو حراما فلا زكاة ولا تجب في العوامل أكثر السنة ولو لإجارة ولو كانت سائمة نصا كالإبل التي تكرى ولو نوى بالسائمة العمل لم تؤثر نيته ما لم يوجد العمل ولو سامت بعض الحول وعلفت ببعضه فالحكم للأكثر وتجب في متولد بين سائمة ومعلوفة ولا يعتبر للسوم والعلف نية: فلو سامت بنفسها أو أسامها غاصب وجب كغصبه حبا وزرعه في أرض ربه فيه العشر على مالكه كما لو نبت بلا زرع.
وهي ثلاثة أنواع:
أحدها: الإبل فلا زكاة فيها حتى تبلغ خمسا فتجب فيها شاة بصفة الإبل وجوده وردائه فإن كانت الإبل معيبة فالشاة
стр. 353
صحيحة تنقص قيمتها بقدر نقص الإبل فإن أخرج شاة معيبة أو بعيرا لم يجزئه: كبقرة وكنصفي شاتين وفي العشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي العشرين أربع شياه فإن كانت الشاة من الضأن اعتبر أن يكون لها ستة أشهر فأكثر وإن كانت من المعز فسنة فأكثر وتكون أنثى فلا يجزئ الذكر وكذلك شاة الجبران وأيهما أخرج أجزأه ولا يعتبر كونها من جنس غنمه ولا جنس غنم البلد فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض لها سنة سمت بذلك لأن أمها قد حملت غالبا وليس بشرط والماخض: الحامل فإن كانت عنده وهي أعلى من الواجب فإن عدمها ـ أي ليست في ماله أوفيه لكن معيبة: أجزأه أبن لبون أو خنثي ولد لبون وهو الذي له سنتان ولو نقصت قيمته ويجزئ أيضا مكانها حق أو جذع أو ثني وأولى لزيادة السن ولا جبران ولو وجد ابن لبون فإن عدم ابن لبون لزمه شراء بنت مخاض ولا يجبر فقد الأنوثية بزيادة سن الذكر الخرج في غير بنت مخاض فلا يخرج عن بنت لبون حقا إذا لم تكن في ماله ولا عن الحقة جذعا وفي ست وثلاثين بنت لبون ولها سنتان سميت به لأن أمها وضعت فهي ذات لبن وفي ست وأربعين حق لها ثلاث سنين سميت بذلك لأنها استحقت أن تركب ويحمل عليها ويطرقها الفحل وفي إحدى وستين جذعة لها أربع سنين سميت بذلك لإسقاط سنها وتجزئ عنها ثنية لها خمس سنين بلا جبران سميت بذلك لأنها ألقت ثنيتها وفي ست وسبعين بنتا لبون وفي إحدى وتسعين حقتان
стр. 354
إلى عشرين ومائة فإن زادت واحدة ففيها ثلاث بنات لبون ثم تستقر الفريضة: ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة ولا أثر لزيادة بعض بعير أو بقرة أو شاة فإذا بلغت مائتين اتفق الفرضان إن شاء أخرج أربع حقاق وإن شاء أخرج خمس بنات لبون إلا أن يكون النصاب كله بنات لبون أو حقاقا فيخرج منه ولا يكلف غيره أو يكون مال يتيم أو مجنون فيتعين إخراج أدون مجزئ وكذا الحكم في أربعمائة وإن أخرج منها من النوعين بلا تشقيص كأربع حقاق وخمس بنات لبون أو عن ثلاثمائة حقتين وخمس بنات لبون صح أما مع الكسر فلا: كحقتين وبنتي لبون ونصف عن مائتين وإن وجد أحد الفرضين كاملا والآخر ناقصا لا بد له من جبران: مثل أن يجد أحد الفرضين كاملا والآخر ناقصا لا بد له من جبران: مثل أن يجد في المائتين خمس بنات لبون وثلاث حقاق فيتعين الكامل وهو بنات اللبون وإن كان كل واحد يحتاج إلى جبران: مثل أن يجد أربع بنات لبون وثلاث حقاق فهو مخير أيهما شاء أخرج مع الجبران فإن بذل حقة وثلاث بنات لبون مع الجبران لم يجزئه لعدوله عن الفرض مع وجوده إلى الجبران وإن لم يجد إلا حقة وأربع بنات لبون أداها وأخذ الجبران ولم يكن له دفع ثلاث بنات لبون وحقه مع الجبران وإن كان الفرضان معدومين أو معيبين فله العدول عنهما مع الجبران: فإن شاء أخرج أربع جذعات وأخذ ثمان شياه أو ثمانين درهما وإن شاء أخرج خمس بنات مخاض ومعها خمس شياه أو مائة درهم ولا يجوز أن يخرج بنات المخاض عن الحقاق هنا ويضعف الجبران ولا الجذعات عن بنات اللبون ويأخذ الجبران
стр. 355
مضاعفا ولا أن يخرج أربع بنات لبون مع جبران ولا خمس حقاق ويأخذ الجبران وليس فيما بين الفريضتين شيء وهو الأوقاص فهو عفو لا تتعلق به الزكاة بل بالنصاب فقط ومن وجبت عليه سن فعدمها خير المالك في الصعود والنزول: فإن شاء أخرج سنا أسفل سنا ومعها شاتان أو عشرون درهما وإن شاء أخرج أعلى منها وأخذ مثل ذلك من الساعي إلا ولي يتيم ومجنون فيتعين عليه إخراج أدون مجزئ ويعتبر كون ما عدل إليه في ملكه فإن عدمها حصل الأصل فإن عدم ما يليها انتقل إلى الأخرى وضاعف الجبران فإن عدمه أيضا انتقل إلى ثالث كذلك وحيث جاز تعدد الجبران جاز جبران عنما وجبران دراهم ويجزئ إخراج جبران واحد وثان وثالث: النصف دراهم والنصف شياه فلو كان النصاب كله مراضا وعدمت الفريضة فيه فله دفع السن السفلى مع الجبران وليس له دفع الأعلى وأخذ جبران بل مجانا فإن كان المخرج ولي يتيم أو مجنون لم يجز له أيضا النزول لأنه لا يجوز أن يعطي الفضل من مالهما فيتعين شراء الفرض من غير المال ولا مدخل للجبران في غير الإبل فمن عدم فريضة البقر أو الغنم ووجد دونها حرم إخراجها وإن وجد أعلى منها فدفعها بغير جبران قبلت منه وإن لم يفعل كلف شراءها من غير ماله.