← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 7360

الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل

الحجاوي

Полный текст (2 248 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

لبسه والطيب فيه فإن فعل وأثر الطيب باق أو نقله من موضع من بدنه إلى موضع أو تعمد مسه بيده فعلق بها أو نحاه عن موضعه ثم رده إليه ـ فدى فإن ذاب بالشمس أو بالعرق فسال إلى موضع آخر فلا شيء عليه ويسن أن يلبس ثوبين أبيضين نظيفين: أزار ورداء جديدين أو غسيلين فالرداء على كتفه والإزار في وسطه ويجوز في ثوب واحد وتجرد عن المخيط ويلبس نعلين إن كان رجلا وأما المرأة فلها لبس المخيط بالإحرام والمخيط كل ما يخاط على قدر الملبوس عليه: كالقميص والسراويل والبرنس ولو لبس إزارا موصلا أو اتشح بثوب مخيط أو ائتزر به ـ جاز ثم يحرم عقب صلاة مكتوبة أو نفل ندبا وهو أولى وإن شاء إذا ركب وإن شاء إذا سار ولا يركعه وقت نهى ولا من عدم الماء والتراب ولا ينعقد الإحرام إلا بالنية فهي شرط فيه ويستحب التلفظ بما أحرم فيقصد بنيته نسكا معنيا ونية النسك كافية فلا يحتاج معها إلى تلبية ولا سوق هدى وإن لبى أو ساق هديا من غير نية لم ينعقد إحرامه ولو نطق بغير ما نواه: نحو أن ينوى العمرة فيسبق لسانه إلى الحج أو بالعكس ـ انعقد ما نواه دون ما لفظه وينعقد حال جماعة ويبطل إحرامه١ به ويخرج منه بردة لا بجنون وإغماء وسكر وموت ولا ينعقد مع وجود أحدهما

стр. 492

وتقدم بعض ذلك فإذا أراد الإحرام نوى بقبله قائلا بلسانه: اللهم إني أريد النسك الفلاني فيسره لي وتقبله مني وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني أو فلي إن أحل وهذا الاشتراط سنة إذا عاقه عدو أو مرض أو ذهاب نفقة أو خطأ طريق ونحوه كان له التحلل وأنه متى حل بذلك فلا شيء عله ويأتي آخر باب الفوات والصار فإن اشترط بما يؤدي معنى الاشتراط كقوله: اللهم إني أريد النسك الفلاني إن تيسر لي وإلا فلا حرج علي: جاز وإن قال: متى شئت أحللته أو أفسدته لم أقضه ـ لم يصح وإن نوى الاشتراط ولم يتلفط به لم يفد ل قول النبي ﷺ لضباعة قولي: " محلي من الأرض حيث حبستني ".

стр. 493

فصل وهو مخير بين التمتع والأفراد والقران وأفضلها التمتع ثم الأفراد ثم القرآن وصفة التمتع أن يحم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ثم يحرم بالحج من مكة أو قريب منها: والأفراد أن يحرم بالحج مفردا فإذا فرغ منه اعتمر عمرة الإسلام إن كانت باقية عليه والقران أن يحرم بهما جميعا أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج قبل الشروع في طوافها: إلا لمن معه الهدي فيصح ولو بعد السعي ويصير قارنا ولا يعتبر لصحة إدخال الحج على العمرة الإحرام به في أشهره وإن أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم يصح إحرامه بها ولم يصير قارنا وعمل القارن كالمفرد في الأجزاء ويسقط ترتيب العمرة ويصير الترتيب للحج كما يتأخر الحلاق إلى يوم النحر فوطؤه قبل طواف القدوم لا يفسد

стр. 494

عمرته أي إذا وطئ وطأ لا يفسد الحج: مثل أن وطئ بعد التحلل الأول فإنه لا يفسد حجه وإذا لم يفسد حجه لم تفسد عمرته ويجب على المتمتع دم نسك لا جبران: بسبعة شروط ـ أحدهما ألا يكون من حاضري المسجد الحرام: وهم أهل مكة والحرم ومن كان من أي من الحرم لا من نفس مكة دون مسافة القصر فمن له منزلان متأهل بهما: أحدهما دون مسافة القصر والآخر فوقها ـ أو مثلها لم يلزمه دم ولو كان إحرامه من البعيد أو كان أكثر إقامته أو إقامة ماله فيه لأن بعض أهله من حاضري المسجد الحرام إن استوطن مكة أفقي فحاضر فإن دخلها متمتعا ناويا الإقامة بها بعد فراغ نسكه أو نواها بعد فراغه منه أو استوطن مكي بلدا بعيدا ثم عاد مقيما متمتعا لزمه دم ـ الثاني: أن يعتمر في أشهر الحج والاعتبار الشهر الذي أحرم فيه لا بالذي حل فيه فلو أحرم بالعمرة في رمضان ثم حل في شوال لم يكن متمتعا وإن أحرم الأفاقي بعمرة في غير أشهر الحج ثم أقام بمكة واعتمر من التنعيم في أشهر الحج وحج من عامه فهو متمتع نصا وعليه دم ـ الثالث: أن يحج من عامه ـ الرابع: ألا يسافر بين الحج والعمرة مسافة قصر فأكثر فإن فعل فأحرم فلا دم ـ الخامس: أن يحل من العمرة قبل إحرامه بالحج فإن أحرم به قبل حله صار قارننا ـ السادس أن يحرم بالعمرة من الميقات أو من مسافة قصر فأكثر من مكة ونصه واختاره الموفق وغيره: إن هذا ليس بشرط وهو الصحيح لأنا نسمي المكي متمتعا ولو لم يسافر ـ السابع: أن ينوي التمتع في ابتداء العمرة،

стр. 495

أو أثنائها ولا يعتبر وقوع النسكين عن واحد فلو اعتمر لنفسه وحج عن غيره أو عكسه أو فعل ذلك عن اثنين ـ كان عليه دم المتعة ولا تعتبر هذه الشروط في كونه متمتعا فإن المتعة تصح من المكي لغيره ويلزم دم تمتع وقران بطلوع فجر النحر ويأتي وقت ذبحه ويلزم القارن أيضا دم نسك إذا لم يكن من حاضري المسجد الحرام ولا يسقط دم تمتع وقارن بفساد لنسكهما ولا بفواته وإذا قضى القارن قارنا لزمه دمان: دم لقرانه الأول ودم لقرانه الثاني وإن قضا مفردا لم يلزمه شيء وجزم غير واحد أنه يلزمه دم لقرانه الأول فإذا فرغ أحرم بالعمرة من الأبعد: كمن فسد حجه وإلا لزمه دم وإن قضى متمتعا فإذا تحلل من العمرة أحرم بالحج من أبعد الموضعين: الميقات الأصلي والموضع الذي أحرم منه الأول ويسن لمن كان قارنا أو مفردا فسخ نيتهما بالحج وينويان عمرة مفردة فإذا فرغا منها وحلا أحرما بالحج ليصيرا متمتعين ما لم يكونا ساقا هديا أو وقفا بعرفة فلو فسخا في الحالتين فلغو ولو ساق المتمتع هديا لم يكن له أن يحل فيحرم بحج إذا طاف وسعى لعمرته قبل تحلله بالحلق فإذا ذبحه يوم النحر حل منهما والمعتمر غير المتمتع يحل بكل حال في أشهر الحج وغيرها ولو كان معه هدي فإن كان معه نحره عند المروة وحيث نحره من الحرم جاز والمرأة إذا دخلت متمتعة فحاضت قبل طواف العمرة لم يكن لها أن تدخل المسجد الحرام وتطوف بالبيت فإن خشيت فوات الحج أو خافه غيرها أحرم بالحج وصار قارنا ولم يقض طواف القدوم ويجب دم قران وتسقط عنه العمرة.

стр. 496

فصل ومن أحرم مطلقا بأن نوى نفس الإحرام ولم يعين نسكا ـ صح وله صرفه إلى ما شاء بالنية ولا يجزئه العمل قبل النية والأولى صرفه إلى العمرة وإن أحرم بهما: كإحرامه بمثل ما أحرم به فلان أو بما أحرم به فلان وعلم ـ انعقد إحرامه بمثله فإن كان الأول أحرم مطلقا كان له صرفه إلى ما شاء ولو جهل إحرام الأول فكمن أحرم بنسك ونسيه على ما يأتي وإن شك هل أحرم الأول فكمن لم يحرم فيكون إحرامه مطلقا يصرفه إلى ما شاء فإن صرفه قبل طوافه أوقع طوافه عما صرفه إليه وإن طاف قبل صرفه لم يعتد بطوافه ولو كان إحرام الأول فاسدا فيتوجه كنذره عبادة فاسدة١ وإن أحرم بحجتين أو عمرتين انعقد إحرامه بأحدهما ولغت الأخرى وإن أحرم بنسك أو نذره ونسيه وكان قبل الطواف ـ جعله عمرة استحبابا ويجوز صرفه إلى غيرها وإن جعله قرانا أو إفرادا صح حجا فقط ولا دم عليه وإن جعله عمرة كفسخ حج إلى عمرة يلزمه دم المتعة ويجزئه عنها وإن كان شكه بعد الطواف صرفه إلى العمرة ولا يجعله حجا ولا قرانا لاحتمال أن يكون المنسي عمرة لأنه لا يجوز إدخال الحج على العمرة بعد الطواف لمن لا هدي معه فيسعى ويحلق ثم يحرم بالحج مع بقاء وقته ويتمه ويسقط عنه فرضه ويلزمه دم بكل حال لأنه إن كان المنسي حجا أو قرانا ما فقد حلق فيه في غير أوانه وفيه دم وإن كان معتمرا فقد تحلل ثم حج

стр. 497

وعليه دم المتعة وإن جعله حجا أو قرانا لم يصح ويتحلل بفعل الحج ولم يجزئه عن واحد منهما للشك ولا دم ولا قضاء للشك في سببهما وإن أحرم عن اثنين أو عن أحدهم لا بعينه أو عن نفسه وغيره وقع عن نفسه ويضمن ويؤدب من أخذ من اثنين حجتين للحج عنها في عام واحد وإن استنابه اثنان في عام في نسك فأحرم عن أحدهما بعينه ولم ينسه صح ولم يصح إحرامه للآخر بعده فإن نسى عمن أحرم عنهما وتعذرت معرفته فإن فرط أعاد الحج عنهما وإن فرط الموصي إليه بذلك غرم ذلك وإلا فمن تركة الموصيين إن كان النائب غير مستأجر لذلك وإلا لزماه.

стр. 498

فصل والتلبية سنة ويسن ابتداؤها عقب إحرامه وذكر نسك فيها وذكر العمرة قبل الحج للقارن فيقول: لبيك عمرة وحجا والإكثار منها ورفع الصوت بها ولكن لا يجهد نفسه في رفعه زيادة على الطاقة ولا يستحب إظهارها في مساجد الحل وأمصاره ولا في طواف القدوم والسعي ويكره رفع الصوت بها حول البيت لئلا يشغل الطائفين عن طوافهم وأذكارهم ويستحب أن يلبي عن أخرس ومريض وصغير ومجنون ومغمي عليه ويسن الدعاء بعدها فيسأل الله الجنة ويتعوذ به من النار ويدعو بما أحب والصلاة على النبي ﷺ ولا يرفع بذلك صوته وصفة التلبية: لبيك اللهم لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ولا تستحب الزيادة عليها ولا يكره ولا يستحب تكرارها

стр. 499

في حالة واحدة وقال الموفق والشارح: تكرارها ثلاثا في دبر الصلاة حسن ولا تشرع بغير العربية لقادر وإلا بلغته ويتأكد استحبابها إذا علا نشزا أو هبط واديا وفي دبر الصلوات المكتوبات ولو في غير جماعة وإقبال الليل والنهار وبالأسحار وإذا التقت الرفاق وإذا سمع ملبيا أو أتى محظورا ناسيا إذا ذكره أو ركب دابته أو نزل عنها أو رأى البيت ويستحب في مكة والبيت وسائر مساجد الحرم كمسجد منى وفي عرفات أيضا وبقاع الحرم ولا بأس أن يلبي الحلال وتلبي المرأة ويعتبر أن تسمع نفسها ويكره جهرها أكثر من سماع رفيقتها ويأتي قطعها آخر باب دخول مكة.

стр. 500

باب محظورات الإحرام مدخل ... باب محظورات الإحرام وهي: ما يحرم على المحرم فعله وهي تسعة: أحدهما: إزالة الشعر من جميع بدنه بحلق أو غيره فإن كان له عذر من مرض أو قمل أو قروح أو صداع أو شدة حر لكثرته مما يتضرر بإبقاء الشعر أزاله وفدى كأكل صيد لضرورة ـ الثاني تقليم الأظافر إلا من عذر فمن حلق ثلاث شعرات فصاعدا أو قلم ثلاثة أظفار فصاعدا ولو مخطئا أو ناسيا فعليه دم وفيما دون ذلك في كل واحد طعام مسكين وفي قص بعض الظفر ما في جميعه وكذا قطع بعض الشعر وإن حلق رأسه بإذنه أو سكت ولم ينهه ولو كان الحالق محرما فالفدية عليه كما لو أكره على حلقه بيده ولا شيء على الحالق وإن كان مكرها بيد غيره أو نائما فعلى

стр. 501

الحالق ومن طيب غيره فكحالق وإن حلق محرم حلالا أو قلم أظفاره فلا فدية عليه وحكم الرأس والبدن في إزالة العشر والطيب واللبس واحد فإن حلق شعر رأسه وبدنه أو تطيب أو لبس فيهما ففدية واحدة وإن حلق من رأسه شعرتين ومن بدنه شعرة أو بالعكس فعليه دم وإن خرج في عينه شعر فقلعه أو نزل شعر حاجبيه فغطى عينه فأزاله فلا شيء عليه وكذا إن انكسر ظفره فقصه أو قطع إصبعا بظفرها أو قلع جلدا عليه شعرا أو افتصد فزال شعر وإن خلل لحيته أو مشطها أو رأسه فسقط شعر ميت فلا شيء عليه نصا وإن تيقن أنه بان بالمشط أو التخليل فدى وتستحب الفدية مع الشك وله حك بدنه ورأسه برفق ما لم يقطع شعرا وله غسله في حمام وغيره بلا تسريح وغسله بسدر وخطمى ونحوها وإن وقع في أظفاره مرض فأزالها من ذلك المرض فلا شيء عليه وإن انكسر ظفره فأزال أكثر مما انكسر فعليه الفدية.

стр. 502

فصل الثالث تغطية الرأس والأذانان منه وتقدم ذلك في الوضوء فما كان منه حرم على ذكر تغطيته فإن غطاه أو بعضه حتى أذنيه بلاصق: معتادا أو لا كعمامة وخرقة وقرطاس فيه دواء أو غيره أولا دواء فيه كعصابة ولصداع ونحوه ولو يسيرا وطين طلاه به أو بحناء أو يغره ولو بنورة لعذر أو غيره ـ فعليه الفدية وإن استظل في محمل ونحوه من هودج وعمارية ومحارة حرم وفدى وكذا لو استظل بثوب ونحوه راكبا ونازلا ولا أثر للفصد وعدمه فيما فيه الفدية وما لا فدية فيه ويجوز تلبيد رأسه

стр. 503

بعسل وصمغ ونحوه لئلا يدخل غبار أو دبيب أو يصيبه شعث ولا شيء عليه وكذا إن حمل على رأسه شيئا أو وضع يده عليه أو نصب حياله ثوبا لحر أو برد أمسكه إنسان أو رفعه بعود أو استظل بخيمة أو شجرة ولو طرح عليها شيئا يستظل به أو سقف وجدار ولو قصد به الستر وكذا لو غطى وجهه.

стр. 504

فصل الرابع لبس الذكر المخيط قل أو كثر في بدنه أو بعضه مما عمل على قدره من قميص وعمامة وسراويل وبرنس ونحوها ولو درعا منسوجا أو لبدا معقودا ونحوه كالخفين أو أحدهما للرجلين وكالقفازين لليدين وقال القاضي وغيره: ولو كان غير معتاد كجورب في كف وخف في رأس فعليه الفدية انتهى وران كخف فإن لم يجد إزار لبس سراويل ومثله لو شق إزاره وشد كل نصف على ساق ومتى وجد إزار خلعه وإن اتزر بقميص فلا بأس وإن عدم نعلين أو لم يكن لبسهما لبس خفين ونحوهما من ران وغيره بلا فدية ويحرم قطعهما وعنه يقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين وجوزه جمع قال الموفق وغيره: والأولى قطعهما عملا بالحديث الصحيح وإن لبس مقطوعا دون الكعبين مع وجود نعل حرم وفدى ويباح النعل ولو كانت بعقب وقيد ـ وهو السير المعترض على الزمام ـ ولا يعقد عليه شيئا من منطقة ولا رداء ولا غيرها وليس له أن يجعل لذلك زرار وعروة ولا يخله بشوكة أو إبرة أو خيط ولايغرز أطرافه في إزاره فإن فعل أثم وفدى لأنه كمخيط ويجوز له شد وسط بمنديل وحبل ونحوهما إذا

стр. 505

لم يعقده قال أحمد: في محرم حزم عمامته على وسطه: لا يعقدها ويدخل بعضها في بعض إلا إزاره لحاجة ستر العورة وومنطقته اللذين فيهما نفقته إذا لم يثبت إلا بالعقد وإن لبس المنطقة لوجع ظهر أو حاجة أو لا ـ فدى وله أن يلتحف بقميص ويرتدي به وبرداء موصل ولا يعقده ويفدي بطوع قباء ونحوه على كتفيه ومن به شيء لا يحب أن يطلع عليه أحد أو خاف من برد لبس وفدى ولا تحرم دلالة على طيب ولباس ويأتي قريبا ويتقلد بسيف للحاجة ولا يجوز لغيرها ولا يجوز حمل السلاح بمكة لغير حاجة وله حمل جراب وقربة الماء في عنقه ولا فدية ولا يدخل في صدره والخنثى المشكل إن لبس المخيط أو غطى وجهه وجسده من غير لبس للمخيط فلا فدية وإن غطى وجهه ورأسه أو غطى وجهه ولبس المخيط فدى.

стр. 506

فصل الخامس الطيب فيحرم عليه بعد إحرامه تطييب بدنه وثيابه ولو من غيره بإذنه ولبس ما صبغ بزغفران أو ورس أو ما غمس في ماء ورد أو بخر بعود ونحوه والجلوس والنوم عليه فإن فرش فوق الطيب ثوبا صفيقا يمنع الرائحة والمباشرة غير ثياب بدنه فلا فدية بالنوم عليه ويحرم الاكتحال والإستعاط والاحتقان بمطيب وشم الأدهان المطيبة كده ورد وبنفسج وخيرى وزنبق والأدهان بها وشم مسك وكافور وعنبر وغالية ماء ورد وزعفران وورس وتبخر بعود ونحوه وأكل وشرب ما فيه طيب يظهر طعمه أو ريحه ولو مطبوخا أو مسته النار حتى لو ذهبت رائحته وبقي طعمه فإن بقي اللون فقط فلا بأس بأكله

стр. 507

وإن مس من الطيب ما لا يعلق بيده كمسك غير مسحوق وقطع كافور وعنبر ونحوه فلا فدية فإن شمه فدى وإن علق الطيب بيده كالسحوق والغالية وماء الورد فدى وله شم العود لأنه لا يتطيب به إلا بالتبخير والفواكه كلها: من الأترنج والتفاح والسفرجل وغيرها وكذا نبات الصحراء كشيح وخزامى وقيصوم واذخر ونحوه مما لا يتخذ طيبا وما ينبته الآدمي لغير قصد الطيب كحناء وعصفر وقرنفل ودار صيني ونحوه أو ينبته لطيب ولا يتخذ منه طيب كريحان فارسي ومحل الخلاف فيه وهو الحبق معروف بالشام والعراق ومكة وغيرها وخصه بعض العلماء بالضمران وهو صنف منه قال بعضهم: هو العنبج المعروف بالشام بالريحان الجمام لاستدارته على أصل واحد انتهى ـ وماء ريحان ونحوه كهو والريحان عند العرب هو الآس ولا فدية في شمه وكذا نرجس ونمام وبرم ـ وهو ثمر العضاه: كام غيلان ونحوها ومرزنجوش ويفدي بشم ما ينبته لطيب ويتخذ منه كورد وبنفسج وخيري ـ وهو المثور ـ ولينوفر وياسمين ونحوه ولا فدية بإدهان بدهن غير الكطيب كزيت وشيرج وسمن ودهن البان والساذج ونحوها في رأسه وبدنه وإن جلس عند عطر أو في موضع ليشم الطيب فشمه مثل من قصد الكعبة حال تجميرها أو حمل عقدة فيها مسك ليجد ريحها فدى فإن لم يقصد شمه كالجالس عند عطار لحاجة وكداخل السوق أو داخل الكعبة ليتبرك بها ومن يشتري طيبا لنفسه أو للتجارة ولا يمسه فغير ممنوع ولمشتريه حمله وتقليبه وإذا لم يمسه ولو ظهر ريحه لأنه لم يقصد الطيب وقليل الطيب وكثيره

стр. 508

سواء وإذا تطيب ناسيا أو عامدا لزمه إزالته بمهما أمكن من الماء وغيره من المائعات فإن لم يجد فيما أمكنه من الجامدات كحكه بخرقة وتراب وورق شجر ونحوه وله غسله بنفسه ولا شيء عليه لملاقاة الطيب بيده والأفضل الاستعانة على غسله بحلال.

стр. 509

فصل السادس قتل صيد البر المأكول وذبحه واصطياده وأذاه وهو ما كان وحشيا أصلا لا وصفا فلو تأهل وحشي ضمنه لا إن توحش أهلي ويحرم ويفدي متولد من المأكول وغيره كمتولد بين وحشي وأهلي وبين وحشي وغير مأكول ويأتي حكم غيب الوحشي: فحمام وبط وحشيان وإن تأهلا وبقر وجواميس أهلية وإن توحشت فمن أتلف صيدا أو تلف في يده أو بعضه بمباشرة أو سبب ولو بجناية دابة متصرف فيها فعليه جزاؤه إن كان بيدها أو فمها لا رجلها ويأتي آخر جزاء الصيد ويحرم عليه الدلالة عليه والإشارة والإعانة ولو بإعارة سلاح ليقتله أو ليذبحه به سواء كان معه ما يقتله به أو لا أو يناوله سلاحه أو سوطه أو يدفع إليه فرسا لا يقدر على أخذ الصيد إلا به ويضمنه بذلك ولا ضمان على دال ولا مشير بعد أن رآه من يريد صيده وكذا ولو وجد من المحرم عند رؤية الصيد ضحك أو استشراف ففطن له غيره وكذا لو أعاره آلة لغير الصيد فاستعملها فيه لأن ذلك غير محرم ولا تحرم دلالة على طيب ولباس ولا دلالة حلال محرما على صيد ويضمنه المحرم إلا أن يكون في الحرم فيشتركان في الجزاء كالمحرمين فإن اشترك في قتل صيد حلال ومحرم أو سبع ومحرم في الحل فعلى المحرم الجزاء

стр. 510

جميعه ثم إن كان جرح أحدهما قبل صاحبه والسابق الحلال أو السبع فعلى المحرم جزاؤه مجروحا وإن سبقه المحرم وقتله أحدهما فعلى المحرم أرش جرحه وإن كان جرحهما في حالة واحدة أو جرحاه ومات منهما فالجزاء كله على المحرم وإذا دل محرم محرما على صيد ثم دل الآخر آخر كذلك إلى عشرة فقتله العاشر فالجزاء على جميعهن وإن قتله الأول فلاشيء ولو دل حلال حلالا على صيد في الحرم فكدلالة محرم محرما عليه وإن نصب شبكة ونحوها ثم أحرم أو أحرم ثم حفر بئرا بحق كداره ونحوها أو للمسلمين بطريق واسع ـ لم يضمن ما تلف بذلك ما لم يكن حيلة وإلا ضم كالآدمي إذا تلف في هذه المسألة ويحرم على المحرم أكل صيد صاده أو ذبحه أو دل عليه حلالا أو أعانه أو أشار إليه وكذا أكل ما صيد لأجله وعليه الجزاء إن أكله وإن أكل بعضه ضمنه بمثله من اللحم لضمان أصله بمثله من النعم ولا مشقة فيه لجواز عدوله إلى عدله: من طعام أو صوم ولا يحرم عليه أكل غيره فلو ذبح محل صيدا لغيره من المحرمين حرم على المذبوح له لا على غيره من المحرمين وما حرم على محرم لدلالة أو أعانه صياد له ـ ولا يحرم على محرم غيره كحلال وإن قتل المحرم صيدا ثم أكله ضمنه لقتله لا لأكله لأنه ميتة يحرم أكله على جميع الناس وكذا عن حرم عليه بالولاية أو الإعانة عليه أو الإشارة فأكل منه لم يضمن الأكل وبيض الصيد ولبنه مثله فيما سبق ويحرم تنفير الصيد: فإن نفره فتلف أو نقص في حال نفوره ضمن فإن أتلف بيضه ولو بنقله فجعله تحت صيد آخر أو ترك مع

стр. 511

بيضه بيضا آخر أو شيئا فنفر عن بيضه حتى فسد ضمنه بقيمته مكانه كلبنه لا المذرو ما فيه فرخ ميت سوى بيض النعام فإن لقشره قيمة فيضمنه وإن باض على فراشه أو متاعه فنقله برفق ففسد فكجراد تفرش في طريقه وإن كسر بيضة فخرج منها فرخ فعاش فلا شيء فيه وإن مات ففيه ما في صغار أولاد المتلف بيضه: ففي فرخ الحمام ـ صغير أولاد الغنم وفي فرخ النعامة حوار وفيما عداها قيمته ولا يحل لمحرم أكل بيض الصيد إذا كسره هو أو محرم غيره ويحل للحلال وإن كسره حلال فكلحم صيد: إن كان أخذه لأجل المحرم لم يبح أكله وإلا أبيح ولو كان الصيد مملوكا ضمنه جزاء وقيمته ولا يملك الصيد ابتداء بشراء ولو بوكيله ولا باتهاب ولا باصطياد فإن أخذه بأحد هذه الأسباب ثم تلف فعليه جزاؤه وإن كان مبيعا فعليه القيمة لمالكه والجزاء وإن أخذه رهنا فعليه الجزاء فقط وإن لم يتلف فعليه رده إلى مالكه فإن أرسله فعليه ضمانه لمالكه ولا جزاء وعليه رد المبيع أيضا ولا يسترد الصيد الذي باعه وهو حلال بخيار ولا عيب في ولا غير ذلك وإن رده المشتري عليه بعيب أو خيار فله ذلك ثم لا يدخل في ملك المحرم ويلزمه إرساله ويملك الصيد بإرث وإن أمسك صيدا حتى تحلل لزمه إرساله فإن تلف أو ذبحه أو أمسك صيد حرم وخرج به إلى الحل أو ذبح محل صيد حرم ضمنه وكان ميتة وإن أحرم أو دخل الحرم بصيد لم يزل ملكه عنه فيرده من أخذه ويضمنه من قبله ويلزمه إرساله في موضع يمتنع فيه وإزالة يده المشاهدة عنه: مثل ما إذا كان في قبضته أو

стр. 512

رحله أو خيمته أو قفصه أو مربوطا بحبل معه ونحوه دون يده الحكيمة مثل أن يكون في بيته أو بلده أو يد نائبا في غير مكانه ولا يضمنه وله نقل الملك فيه ومن غصبه لزمه رده: فلو تلف في يده المشاهدة قبل التمكن من إرساله لم يضمنه وإن أرسله إنسان من يده المشاهدة قهرا لم يضمنه ومن أمسك صيدا في الحل فأدخل الحرم أو أمسكه في الحرم فأخرجه إلى الحل لزمه فإن تلف في يده ضمنه وإن قتل صيدا صائلا عليه دفعا عن نفسه خشية تلفها أو مضرة كجرحه أو إتلاف ماله أو بعض حيواناته أو تلف بتخليصه من سبع أو شبكة ونحوها ليطلقه أو أخذه ليخلص من رجله خيطا أو نحوه فتلف بذلك لم يضمنه ولو أخذه ليداويه فوديعة وله أخذ ما لا يضره كيد متاءكلة وإن أزمنه فجزاؤه ولا تأثير لحم ولا إحرام في تحريم حيوان إنسي كبيهمة الأنعام والخيل والدجاج ولا في محرم الأكل غير المتولد كالفواسق ـ وهي الحدأة والغراب إلا بقع وغراب البين والفأرة والحية والعقرب والكلب والعقور ـ بل يستحب قتلها وقتل كل ما طبعه الأذى وإن لم يوجد منه أذى كالأسد والنمر والذئب والفهد وما في معناه والبازي والصقر والشاهين والعقاب والحشرات المؤذية والزنبور والبق والبعوض والبراغيث وكالرخم والبوم والديدان ولا جزاء في ذلك ولا بأس أن يقرد بعيره ـ وهو نوع القراد عنه ـ ويحرم على المحرم لا على الحلال ولو في الحرم قتل قمل وصئبانة من رأسه وبدنه ولو بزئبق ونحوه وكذا رميه ولا جزاء فيه ويحرم صيد البحر والأنهار والآبار والعيون

стр. 513

ولو كان ما يعيش في البر والبحر كالسلحفاة والسرطان ونحوهما إلا في الحرم ولو للحلال وطير الماء والجراد من صيد البر: فيضمن بقيمته فإن انفرش في طريقه فقتله لمشيه أو أتلف بيض طير لحاجة كالمشي ـ فعليه جزاؤه وإذا ذبح المحرم الصيد وكان مضطرا فله أكله ولم به مثل ضرورة لحاجة الأكل وهو ميتة في حق غيره ويقدم عليه الميتة ويأتي في الأطعمة وإن احتاج إلى فعل محظور فله فعله وعليه الفداء.

стр. 514

فصل السابع عقد النكاح فلا يتزوج ولا يزوج غيره بولاية ولا وكالة ولا يقبل النكاح الحلال ولا تزوج المحرمة والنكاح في ذلك كله باطل: تعمده أو لا إلا في حق النبي ﷺ والاعتبار بحالة العقد: فلو وكل محرم حلالا فعقده بعد حله صح ولو وكل حلال حلالا فعقده بعد أن أحرم لم يصح ولو وكله ثم أحرم لم ينعزل وكيله فإذا حل كان لوكيله عقده ولو وكل حلال حلالا فعقده وأحرم الموكل فقالت الزوجة: وقع في الحرام وقال الزوج: قبله فالقول قوله وإن كان بالعكس فقوله أيضا ولها نصف الصداق ويصح مع جهلهما وقوعه وإن أحرم الإمام الأعظم لم يجز أن يتزوج ولا يزوج أقاربه ولا غيرهم بالولاية العامة ويزوج خلفاؤه وإن أحرم نائبه فكهو وتكره خطبة محرم على نفسه وعلى غيره وخطبة محل محرمة: كخطبة عقده وحضوره وشهادته فيه وتباح الرجعة للمحرم وتصح: كشراء أمة لوطء وغيره ويصح اختار من

стр. 515

أسلم على أكثر من أربع نسوة لبعضهن حال الإحرام ولا فدية عليه في شيء من ذلك كله كشراء الصيد.

стр. 516

فصل الثامن الجماع في فرج أصلي قبلا كان أو دبرا من آدمي أو غيره فمن فعل ذلك قبل التحلل الأول ولو بعد الوقوف فسد نسكهما ولو ساهيا أو جاهلا أو مكرها نصا أو نائمة ويجب به بدنة ولا يفسد بغير الجماع وعليهما المضي في فاسده وحكمه حكم الإحرام الصحيح فيفعل بعد الإفساد كما يفعل قبله: من الوقوف وغيره ويجتنب قبله: من الوطء وغيره وعليه الفدية إذا فعل محظورا بعده والقضاء على الفور ولو نذرا أو نفلا كانا مكلفين وإلا بعده بعد حجة الإسلام على الفور ويصح قضاء عبد في رقه وتقدم حكم إفساد حجه وحج الصبي ـ من حيث أحرما أولا من الميقات أو قبله وإلا لزمهما من الميقات وإن أفسد القضاء قضى الواجب: لا القضاء ونفقة المرأة في القضاء عليها إن طاوعت وإن أكرهت فعلى الزوج وتستحب تفرقتهما في القضاء من الموضع الذي أصابها فيه إلى أن يحلا: بألا يركب معها على بعير ولا يجلي معها في خبائها وما أشبه ذلك بل يكون قريبا منها فيراعي أحوالها لأنه محرمها والعمرة في ذلك كالحج يفسد الوطء قبل الفراغ من السعي لا بعده وقبل حلق ويجب المضي في فاسدها ويجب القضاء والدم وهو شاة لكن إن كان مكيا أو حصل بها مجاورا أحرم للقضاء من الحل: سواء كان قد أحرم بها منه أو من الحرم وإن أفسد المتمتع

стр. 517

عمرته ومضى في فاسدها وأتمها خرج إلى الميقات فأحرم منه بعمرة فإن خاف فوت الحج أحرم به من مكة وعليه دم فإذا فرغ من حجه خرج فأحرم من الميقات بعمرة مكان التي أفسدها وعليه هدى يذبحه إذ قدم مكة لما أفسد من عمرته وإن أفسد المفرد حجته وأتمها فله الإحرام بالعمرة من أدنى الحل وإن أفسد القارن نسكه فعليه فداء واحد وإن جامع بعد التحلل الأول وقبل الثاني لم يفسد حجه: قارن كان أو منفردا لكن فسد إحرامه فيمضي إلى الحل فيحرم منه ليطوف للزيادة في إحرام صحيح ويسعى إن لم يكن سعى وتحلل لأن الذي بقي عليه بقية أفعال الحج وليس هذا عمرة حقيقة ويلزمه شاة والقارن كالمفرد فإن طاف للزيارة لم يرم ثم وطئ ـ ففي المغني والشرح: لا يلزمه إحرام من الحل ولا دم عليه لوجود أركان الحج وقال في الفروع: فظاهر كلام جماعة: كما سبق وهو بعد التحلل الأول محرم لبقاء تحريم الوطء المنافي وجوده صحة الإحرام.

стр. 518

فصل التاسع المباشرة فيما دون الفرج لشهوة بوطء أو قبلة أو لمس وكذا نظر لشهوة فإن فعل فأنزل فعليه بدنة ولم يفسد نسكه كما لو لم ينزل وكما لو لم يكن لشهوة ويأتي تتمة في الباب بعده.

стр. 519

فصل والمرأة إحرامها في وجهها فيحرم تغطيتة ببرقع أو نقاب أو غيره فإن غطته لغير حاجة فدت والحاجة كمرور رجال قريبا منها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها ولو مس وجهها ولا يمكنها تغطية جميع الرأس إلا بجز من الوجه لا كشف جميع الوجه إلا

стр. 520

بجزء من الرأس ـ فستر الرأس كله أولى ولا تحرم تغطية كفيها ويحرم عليها ما يحرم على الرجل إلا لبس وتظليل المحمل وغيره ويحرم عليها وعلى رجل لبس قفازين أو قفاز واحد وهما كل ما يعمل لليدين إلى الكوعين يدخلهما في لسترهما من الحر: كالجورب للرجلين كما يعمل للبزاة وفيه الفدية كالنقاب قال القاضي: ومثلهما لو لفت على يديها خرقة أو خرقا وشدتها على حناء أولا: كشده على جسده شيئا وظاهر كلام الأكثر لا يحرم وإن لفتها بلا شد فلا بأس ويباح لها خلخال ونحوه من حلي: كسوار ونحوه ولا يحرم عليه لباس زينة وفي الرعاية وغيرها يكره ويكره لهما كحل بإثمد ونحوه لزينة لا لغيرها ولا يكره غيره إذا لم يكن مطيبا ويكره لها خضاب: لا عند الإحرام وتقدم ويجوز لهما لبس المعصفر والكحلي وغيرهما من الأصباغ: إلا أنه يكره للرجل لبس المعصفر ولهما قطع رائحة كريهة بغير طيب والنظر في المرآة لهما جميعا لحاجة كمداوة جرح وإزالة شعر بعينه ويكره لزينة وله لبس خاتم وبط جرح وختان وقطع عضو عند الحاجة وأن يحتجم فإن احتاج في الحجامة إلى قطع شعر فله قطعه وعليه الفدية ويجتنب المحرم ما نهى الله عنه: من الرفث وهو الجماع وكذا التقبيل والغمز وأن يعرض لها بالفحش من الكلام والفسوق: وهو السباب والجدال: وهو المراد فيما لا يعني ويستحب له قلة الكلام: إلا فيما ينفع وأن يشتغل بالتلبية وذكر الله وقراءة القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم الجاهل

стр. 521

ونحو ذلك ويباح له أن يتجر ويصنع ما لم يشغله عن واجب أو مستحب.

стр. 522

باب الفدية مدخل ... باب الفدية وهي ما يجب بسبب نسك أو حرم وله تقديمها على الفعل المحظور لعذر: كحلق ولبس وتطيب بعد وجود السبب المبيح: ككفارة يمين ويأتي، وهي على ثلاثة أضرب: أحدهما: على التخيير ـ وهو نوعان أحدهما يخير فيه بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مد من بر أو نصف صاع تمرا أو زبيب أو شعير أو ذبح شاة فلا يجزى الخبز واختار الشيخ الأجزاء ويكون رطلين عراقية وينبغي أن يكون بادم ومما يأكل ـ أفضل من بر وشعير وهي فدية حلق الشعر وتقليم الأظفار وتغطية الرأس واللبس والطيب ولو حلق ونحوه لعذر أو غيره. النوع الثاني: جزاء الصيد يخير فيه بين المثل فإن اختاره ذبحه وتصدق به على مساكين الحرم ولا يجزئه أن يتصدق به حيا وله ذبحه أي وقت شاء فلا يختص بأيام النحر أو تقويم المثل بدراهم بالموضع الذي أتلفه وبقرب ليشتري بها طعام يجزئ في الفطرة وإن أحب أخرج من طعام يملكه بقدر القيمة فيطعم كل مسكين مدا من حنطة أو نصف صاع من غيره أو يصوم عن طعام كل مسكين

стр. 523

يوما وإن بقي ما لا يعدل يوما صام يوما ولا يجب التتابع في هذا الصوم ولا يجوز أن يصوم عن بعض الجزاء ويطعم عن بعضه وإن كان مما لا مثل له ـ خير بين أن يشتري بقيمته طعاما فيطعمه للمساكين وبين أن يصوم عن كل طعام مسكين يوما.

стр. 524

فصل الضرب الثاني على الترتيب وهي ثلاثة أنواع أحدهما: دم متعة وقران فيجب الهدي فإن عدمه موضعه أو وجده ولا ثمن معه إلا في بلده فصيام ثلاثة أيام في الحج ولا يلزمه أن يقترض ولو وجد من يقرضه ويعمل بظنه في عجزه فإن الظاهر من المعسر استمرار إعساره فلهذا جاز الانتقال إلى الصوم قبل زمان الوجوب والأفضل أن يكون آخر الثلاثة يوم عرفة فيصومه للحاجة ويقدم الإحرام بالحج قبل يوم التروية فيكون باليوم السابع من الحجة محرما وهو أولها وله تقديمها قبل إحرامه بالحج بعد أن يحرم بالعمرة ولا قبله ووقت وجوب صوم الأيام الثلاثة ـ وقت وجوب الهدي وتقدم وسبعة إذا رجع إلى أهله ولا يصح صومها بعد إحرامه بالحج قبل فراغه منه ولا في أيام منى لبقاء أعمال من الحج ولا بعدها قبل طواف الزيارة وبعده يصح والاختيار ـ إذا رجع إلى أهله فإن لم يصم الثلاثة قبل يوم النحر صام أيام منى ولا دم عليه فإن لم يصمها فيها ولو لعذر صام بعد ذلك عشرة أيام وعليه دم وكذا إن أخر الهدي عن أيام النحر لغير عذر ولا يجب تتابع ولا تفريق في صوم الثلاثة ولا السبعة ولا بين الثلاثة والسبعة،

стр. 525

إذا قضى ومتى وجب عليه الصوم فشرع فيه أو لم يشرع ثم قدر على الهدي لم يلزمه الانتقال إليه وإن شاء انتقل ومن لزمه صوم المتعة فمات قبل أن يأتي به لغير عذر أطعم عنه لكل يوم مسكين وإلا فلا ـ الثاني: المحصر يلزمه الهدي ينحره بنية التحلل مكانه كما يأتي في بابه فإن لم يجد صام عشرة أيام بالنية ثم حل ولا إطعام فيه ـ الثالث: فدية الوطء تجب به بدنة: قارن كان أو مفردا فإن لم يجد صام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع: كدم المتعة لقضاء الصحابة به وشاة إن كان في العمرة ويجب على المرأة المطاوعة مثل ذلك لا المكرهة والنائمة ولا يجب على الواطئ أن يفدي عنها ويقدم ذلك.

стр. 526

فصل الضرب الثالث الدماء الواجبة لفوات الحج بعدم وقوفه بعرفة لعذر: حصر أو غيره ولم يشترط أن محلى حيث حبستني أو وجب لترك واجب كترك الإحرام من الميقات أو الوقوف بعرفة إلى الليل وسائر الواجبات فيلزمه من الهدي ما تيسر كدم المتعة في حكمه وحكم الصيام وما وجب للمباشرة في الفرج فما أوجب منه بدنة فحكمها حكم البدنة الواجبة في الفرج وما عدا ما يوجب بدنة بل دما كاستمتاع لم ينزل فيه فإنه يوجب شاة وحكمها حكم فدية الأذى وإن كرر النظر أو قبل أو لمس لشهوة فأمنى أو استمنى فأمنى فعليه بدنة وإن مذى بذلك أو أمنى بنظرة واحدة فشاة وإن لم ينزل أو أنزل عن فكر أو مذى بنظرة من غير تكرار أو احتلم فلا شيء

стр. 527

عليه وخطأ كعمده في الكل والمرأة كالرجل مع شهوة.

стр. 528

فصل وإن كرر محظورا من جنس غير صيد مثل أن حلق أو قلم أو لبس أو تطيب أو وطئ أو غيرها من المحظورات ثم أعاد ثانيا ولو غير الموطوأة أو بلبس مخيط في رأسه أو بدواء مطيب قبل التفكير عن الأول فكفارة واحدة: تابع الفعل أو فرقه فلو قلم ثلاثة أظفار أو قطع ثلاث شعرات في أوقات قبل التفكير لزمه دم وإن كفر عن الأول لزمه عن الثاني كفارة وتتعدد كفارة الصيد بتعدده وإن فعل محظورا من أجناس فعليه لكل واحد فدا وإن حلق أو قلم أو وطئ أو قتل صيدا عامدا أو ناسيا أو مخطئا أو مكرها ولو نائما قلع شعره أو صوب رأسه إلى تنور فأحرق اللهب شعره ـ فعليه الكفارة وإن لبس أو تطيب أو غطى رأسه ناسيا أو جاهلا أو مكرها فلا كفارة ويلزمه غسل الطيب وخلع اللباس في الحال ومتى أخره عن زمن الإمكان فعليه الفدية وتقدم غسل الطيب ومن رفض إحرامه لم يفسد ولم يلزمه دم لرفضه وحكم إحرامه باق فإن فعل محظورا فعليه فداؤه ومن تطيب قبل إحرامه في بدنه فله استدامة ذلك في إحرام وتقدم وليس له لبس ثوب مطيب بعد إحرامه وتقدم وإن أحرم وعليه قميص ونحوه ـ خلعه ولم يشقه فإن استدام لبسه ولو لحظة فوق المعتاد من خلعه ـ فدى فإن لبس بعد إحرامه ثوبا كان مطيبا أو انقطع ريحه أو افترشه ولو تحت حائل غير ثيابه لا يمنع ريحه أو مباشرته إذا رش فيه ماء فاح ريحه - فدى.

стр. 529

فصل وكل هدي أو إطعام يتعلق بحرم أو إحرام كجزاء صيد وما وجب لترك واجب أو فوات أو بفعل محظور في الحرم وهدي تمتع وقران ومنذور ونحوهما ـ يلزم ذبحه في الحرم وتفرقة لحمه فيه أو إطلاقه بعد ذبحه لمساكين من المسلمين إن قدر إلى إيصاله إليهم بنفسه أو بمن يرسله معه وهم: من كان به أو واردا إليه من حاج وغيره ممن له أخذ زكاة لحاجة فإن دفع إلى فقير في ظنه فبان غنيا أجزأه ويجز نحره في أي نواحي الحرم كان قال أحمد: مكة ومنى واحد ومراده في الإجزاء لا في التساوي ومنى كلها منحر والأفضل أن ينحر في الحج بمنى وفي العمرة بالمروة وإن سلمه إليهم فنحروه أجزأ وإلا استرده ونحره فإن أبى أو عجز ضمنه فإن لم يقدر على إيصاله إليهم جاز نحره في غير الحرم وتفرقته هو والطعام حيث نحره وفدية الأذى واللبس ونحوهما كطيب ودم المباشرة دون الفرج إذا لم ينزل وما وجب بفعل محظور خارج الحرم ولو لغير عذر فله تفرقتها حيث وجد سببها وفي الحرم أيضا ووقت ذبح فدية الأذى واللبس ونحوهما وما ألحق به حين فعله وله الذبح قبله لعذر وذلك ما وجب لترك واجب ولو أمسك صيدا أو جرحه ثم أخرج جزاءه ثم تلف المجروح أو الممسك أو قدم من أبيح له الحلق فديته قبل الحلق ثم حلق أجزأ ودم الإحصار يخرجه حيث أحصر: وأما الصيام والحق وهدي التطوع وما يسمى نسكا فيجزئه بكل مكان كأضحية وكل دم ذكر يجزئ فيه

стр. 530

شاة كأضحية فيجزئ الجذع من الضأن والثني من المعز أو سبع بدنة أو سبع بقرة وإن ذبح بدنة أو بقرة فهو أفضل وتكون كلها واجبة ومن وجبت عليه بدنة أجزأته بقرة: كعكسه ولو في جزاء صيد ونذر ويجزئه عن كل واحدة منها سبع شياة ويجزئه عن سبع شياة بدنة أو بقرة وذكر جماعة: إلا في جزاء الصيد
следующие страницы →