← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 7360

الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل

الحجاوي

Полный текст (2 248 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

فصل الضرب الثالث الدماء الواجبة لفوات الحج بعدم وقوفه بعرفة لعذر: حصر أو غيره ولم يشترط أن محلى حيث حبستني أو وجب لترك واجب كترك الإحرام من الميقات أو الوقوف بعرفة إلى الليل وسائر الواجبات فيلزمه من الهدي ما تيسر كدم المتعة في حكمه وحكم الصيام وما وجب للمباشرة في الفرج فما أوجب منه بدنة فحكمها حكم البدنة الواجبة في الفرج وما عدا ما يوجب بدنة بل دما كاستمتاع لم ينزل فيه فإنه يوجب شاة وحكمها حكم فدية الأذى وإن كرر النظر أو قبل أو لمس لشهوة فأمنى أو استمنى فأمنى فعليه بدنة وإن مذى بذلك أو أمنى بنظرة واحدة فشاة وإن لم ينزل أو أنزل عن فكر أو مذى بنظرة من غير تكرار أو احتلم فلا شيء

стр. 527

عليه وخطأ كعمده في الكل والمرأة كالرجل مع شهوة.

стр. 528

فصل وإن كرر محظورا من جنس غير صيد مثل أن حلق أو قلم أو لبس أو تطيب أو وطئ أو غيرها من المحظورات ثم أعاد ثانيا ولو غير الموطوأة أو بلبس مخيط في رأسه أو بدواء مطيب قبل التفكير عن الأول فكفارة واحدة: تابع الفعل أو فرقه فلو قلم ثلاثة أظفار أو قطع ثلاث شعرات في أوقات قبل التفكير لزمه دم وإن كفر عن الأول لزمه عن الثاني كفارة وتتعدد كفارة الصيد بتعدده وإن فعل محظورا من أجناس فعليه لكل واحد فدا وإن حلق أو قلم أو وطئ أو قتل صيدا عامدا أو ناسيا أو مخطئا أو مكرها ولو نائما قلع شعره أو صوب رأسه إلى تنور فأحرق اللهب شعره ـ فعليه الكفارة وإن لبس أو تطيب أو غطى رأسه ناسيا أو جاهلا أو مكرها فلا كفارة ويلزمه غسل الطيب وخلع اللباس في الحال ومتى أخره عن زمن الإمكان فعليه الفدية وتقدم غسل الطيب ومن رفض إحرامه لم يفسد ولم يلزمه دم لرفضه وحكم إحرامه باق فإن فعل محظورا فعليه فداؤه ومن تطيب قبل إحرامه في بدنه فله استدامة ذلك في إحرام وتقدم وليس له لبس ثوب مطيب بعد إحرامه وتقدم وإن أحرم وعليه قميص ونحوه ـ خلعه ولم يشقه فإن استدام لبسه ولو لحظة فوق المعتاد من خلعه ـ فدى فإن لبس بعد إحرامه ثوبا كان مطيبا أو انقطع ريحه أو افترشه ولو تحت حائل غير ثيابه لا يمنع ريحه أو مباشرته إذا رش فيه ماء فاح ريحه - فدى.

стр. 529

فصل وكل هدي أو إطعام يتعلق بحرم أو إحرام كجزاء صيد وما وجب لترك واجب أو فوات أو بفعل محظور في الحرم وهدي تمتع وقران ومنذور ونحوهما ـ يلزم ذبحه في الحرم وتفرقة لحمه فيه أو إطلاقه بعد ذبحه لمساكين من المسلمين إن قدر إلى إيصاله إليهم بنفسه أو بمن يرسله معه وهم: من كان به أو واردا إليه من حاج وغيره ممن له أخذ زكاة لحاجة فإن دفع إلى فقير في ظنه فبان غنيا أجزأه ويجز نحره في أي نواحي الحرم كان قال أحمد: مكة ومنى واحد ومراده في الإجزاء لا في التساوي ومنى كلها منحر والأفضل أن ينحر في الحج بمنى وفي العمرة بالمروة وإن سلمه إليهم فنحروه أجزأ وإلا استرده ونحره فإن أبى أو عجز ضمنه فإن لم يقدر على إيصاله إليهم جاز نحره في غير الحرم وتفرقته هو والطعام حيث نحره وفدية الأذى واللبس ونحوهما كطيب ودم المباشرة دون الفرج إذا لم ينزل وما وجب بفعل محظور خارج الحرم ولو لغير عذر فله تفرقتها حيث وجد سببها وفي الحرم أيضا ووقت ذبح فدية الأذى واللبس ونحوهما وما ألحق به حين فعله وله الذبح قبله لعذر وذلك ما وجب لترك واجب ولو أمسك صيدا أو جرحه ثم أخرج جزاءه ثم تلف المجروح أو الممسك أو قدم من أبيح له الحلق فديته قبل الحلق ثم حلق أجزأ ودم الإحصار يخرجه حيث أحصر: وأما الصيام والحق وهدي التطوع وما يسمى نسكا فيجزئه بكل مكان كأضحية وكل دم ذكر يجزئ فيه

стр. 530

شاة كأضحية فيجزئ الجذع من الضأن والثني من المعز أو سبع بدنة أو سبع بقرة وإن ذبح بدنة أو بقرة فهو أفضل وتكون كلها واجبة ومن وجبت عليه بدنة أجزأته بقرة: كعكسه ولو في جزاء صيد ونذر ويجزئه عن كل واحدة منها سبع شياة ويجزئه عن سبع شياة بدنة أو بقرة وذكر جماعة: إلا في جزاء الصيد

стр. 531

باب جزاء الصيد مدخل ... باب جزاء الصيد جزاؤه ـ ما يستحق بدله من مثله ومقاربه وشبهه ويجتمع الضمان والجزاء إذا كان ملكا للغير وتقدم ويجوز إخراج الجزاء بعد الجرح وقبل الموت. وهو ضربان: أحدهما مثل من النعم خلقة لا قيمة فيجب فيه مثله ـ وهو نوعان: أحدهما ما قضت فيه الصحابة ففيه ما قضت: ففي النعامة بدنة وفي كل واحد من حمار الوحش وبقرته والوعل: وهو الأروى بقرة يقال لذكره: الإبل وللمسن منه التيتل ـ بقرة١ وفي الضبع كبش: وهو فحل الضأن وفي الظبي: وهو الغزال ـ عنز وهو الأنثى من المعز ولا شيئ في الثعلب لأنه سبع وفي الوبر والضب جدي مما بلغ من أولاد المعز ستة أشهر وفي اليربوع جفرة من المعز لها أربعة أشهر وفي الأرنب عناق أنثى من أولاد المعز أصغر من الجفرة قاله في الشرح والفروع وفي واحدة الحمام وهو كل ما عب وهدر ـ شاة فيدخل فيه القطا والفواخت والوراشين والقمارى والدباس ونحوها.

стр. 532

النوع الثاني: ما لم تقض فيه الصحابة فيرجع فيه إلى قول عدلين لقوله تعالى ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ من أهل الخبرة ويجوز أن يكون القاتل أحدهما وأن يكونا القاتلين وحمله ابن عقيل على ما إذا قتله خطأ أو جاهلا بتحريمه وعلى قياسه إذا قتله لحاجة أكله ويضمن كل واحد من الكبير والصغير والصحيح والمعيب والذكر والأنثى والحائل والحامل ـ بمثله وتقدم بعضه وإن فدى الصغير بكبير والذكر بأنثى فهو أفضل ولو جنى على الحامل فألقت جنينها ميتا ضمن نقص الأم فقط كما لو جرحها وإن ألقته حيا لوقت يعيش لمثله ثم مات ففيه جزاؤه ويجوز فداء أعور من عين وأعرج من قائمة ـ باعور وأعرج من أخرى لا فداء أعور بأعرج وعكسه ويجزئ فداء أنثى بذكر كعكسه.

стр. 533

فصل الضرب الثاني ما لا مثل له فيجب فيه قيمته مكانه وهو سائر الطيور ولو أكبر من الحمام: كالأوز والحبارى والحجل والكبير من طير الماء والكركي وغير ذلك وإن تلف جزء من صيد واندمل وهو متمتع وله مثل ـ ضمنه بمثله لحما من مثله وما لا مثل له ـ ما نقص من قيمته وإن نفر صيدا فتلف بشيء ولو بآفة سماوية أو نقص في حال نفوره ـ ضمنه لا إن تلف بعد نفوره في مكانه بعد أمنه وإن رمى صيدا فأصابه ثم سقط على آخر فماتا ـ ضمنهما فلو مضى المجروح قليلا ثم سقط على آخر ـ وإن جرحه جرحا غير موح فغاب ولم يعلم خبره فعليه ما نقصه فيقوم صحيحا

стр. 534

وجريحا غير مندمل ثم يخرج بقسطه من مثله وكذا إن وجده ميتا ولم يعلم موته بجرحه وإن وقع في ماء أو تردى فمات ضمنه إن اندمل غير ممتنع أو جرحه موحيا فعليه جزاء جميعه وكل ما يضمن به الآدمي يضمن به الصيد ـ من مباشرة أو سبب وكذلك ما جنت دابته بيدها أو فمها فأتلفت صيدا فالضمان على راكبها أو قائدها أو سائقها وما جنته برجلها فضمان عليها وتقدم وإن انفلتت فأتلفت صيدا لم يضمنه: كالآدمي وإن نصب شبكة أو حفر بئرا بغير حق فوقع فيها صيد ـ ضمنه وإن نصب شبكة ونحوها قبل إحرامه فوقع فيها صيد بعد إحرامه ـ لم يضمنه: كما لو صاده قبل إحرامه وتركه في منزله فتلف بعد إحرامه وإن نتف ريشه أو شعره أو وبره فعاد فلا شيء عليه فإن صار غير ممتنع: فكالجرح وإن اشترك جماعة في قتل صيد ولو كان بعضهم ممسكا أو متسببا والآخر قائلا فعليهم جزاء واحد وإن كفروا بالصوم إن اشترك حلال ومحرم في قتل صيد حرمي فالجزاء عليها نصفين وهذا الاشتراك الذي هذا حكمه ـ هو الذي يقع فيه الفعل منهما معا أو جرحه أحدهما أو قتل الآخر منهما فإن جرحه أحدهم أو قتله الآخر فعلى الجارح ما نقصه وعلى القاتل جزاؤه مجروحا وإذا قتل القارن صيدا فعليه جزاء واحد.

стр. 535

باب صيد الحرمين ونباتهما مدخل ... باب صيد الحرمين ونباتهما ويحرم صيد حرم مكة على الحلال والمحرم فمن أتلف منه شيئا،

стр. 536

ولو كان المتلف كافرا أو صغيرا أو عبدا فعليه ما على المحرم في مثله ولا يلزم المحرم جزاآن وحكم صيده حكم صيد الإحرام مطلقا: إلا القمل فإنه لا يضمن ولا يكره قتله فيه وإن رمى الحلال من الحل صيدا في الحرم أو بعض قوائمه فيه أو أرسل كلبه عليه أو قتل صيدا على غصن في الحرم: أصله في الحل أو أمسك طائر في الحل فهلك فراخه في الحرم: ضمنه لا أمه ولو رمى الحلال صيدا ثم أحرم قبل أن يصيبه ضمنه ولو رمى المحرم صيدا ثم حل قبل الإصابة لم يضمن اعتبار بحالة الإصابة وإن قتل من الحرم صيدا في الحل بسهمه أو كلبه أو صيدا على غصن في الحل: أصله في الحرم أو أمسك حمامته في الحرم فهلك فراخها في الحل ـ لم يضمن وإن كان الصيد والصائد في الحل فرماه بسهمه أو أرسل كلبه عليه فدخل الحرم ثم خرج فقتله في الحل فلا جزاء فيه وإن أرسل كلبه من الحل على صيد في الحل فقتله أو غيره في الحرم أو فعل ذلك بسهمه بأن شطح السهم فدخل الحرم ـ لم يضمن ولا يؤكل كما لو ضمنه ولو جرح من الصيد أو في الحل فمات في الحرم حل ولو يضمن.

стр. 537

فصل ويحرم قطع شجر الحرم حتى ما فيه مضرة كشوك وعوسج وحشيش حتى شوك وورق وسواك ونحوه ويضمنه: إلا اليابس وما زال بفعل غير آدمي وانكسر لم يبن والإذخر والكمأة والنقع والتمرة وما زرعه آدمي: من بقل ورياحين وزروع وشجر غرس من غير شجر الحرم ـ فيباح أخذه والانتفاع به وبما

стр. 538

انكسر من الأغصان وانقلع من الشجر بغير فعل آدمي وكذا الورق الساقط ويجوز رعي حشيش ولا يجوز الإحتشاش للبهائم وإذا قطع ما يحرم قطعه حرم انتفاعه وانتفاع غيره به: كصيد ذبحه محرم ومن قطعه ـ ضمن الشجرة الكبيرة والمتوسطة ببقرة والصغيرة بشاة والحشيش والورق بقيمته والغصن بما نقص وإن استخلف الغصن والحشيش ـ سقط الضمان وكذا لورد شجرة فنبتت١ ويضمن نقصها إن نبتت ناقصة وإن قلع شجرا من الحرم فغرسه في الحل لزمه رده فإن تعذر أو يبست أو قلعها من الحرم فغرسها في الحرم فيبست ـ ضمنها فإن قلعها غيره من الحل بعد أن غرسها هو ضمنها قالعها بخلاف من نفر صيدا فخرج إلى الحل ضمنه منفر لا قاتل٢ ويخير بين الجزاء وبين تقويمه ويفعل بثمنه: كجزاء صيد وإن قطع غصنا في الحل: أصله أو بعضه في الحرم ـ ضمنه لا إن قطعه في الحرم وأصله كله في الحل قال أحمد: لا يخرج من تراب الحرم ولا يدخل إليه من الحل ولا يخرج من حجار مكة إلى الحل والخروج أشد يعني في الكراهة ولا يكره إخراج ماء

стр. 539

زمزم لأنه يستخلف فهو كالثمرة ومكة أفضل من المدينة وتستحب المجاورة بها ولمن هاجر منها ـ المجاورة بها وما خلق الله خلقا أكرم عليه من محمد ﷺ وأما نفس تراب تربته فليس هو أفضل من الكعبة بل الكعبة أفضل منه ولا يعرف أحد من العلماء فضل تراب القبر على الكعبة إلا القاضي عياض ولم يسبقه أحد إليه ولا وافقه أحد قط عليه١ وحد الحرم من طريق المدينة ثلاثة أميال عند بيوت السقيا ومن اليمن سبعة عند أضاة لبن ومن العراق كذلك على ثنية خل: وهو جبل بالمقطع ومن الجعرانة تسعة أميال في شعب عبد الله بن خالد ومن جدة عشرة أميال عند منقطع الأعشاش ومن الطائف على عرفات من بطن نمرة سبعة عند طرف عرفة ومن بطن عرفة أحد عشر ميلا.

стр. 540

فصل ويحرم صيد المدينة والأولى ألا تسمى بيثرب فلو صاد وذبح صحت تذكيته ويحرم قطع شجرها وحشيشها ويجوز أخذ ما تدعو الحاجة إليه من شجرها للرحل والقتب وعوارضه وآلة الحرث ونحو ذلك والعارضة لسقف المحمل والمساند من القائمتين اللتين تنصب البكرة عليهما والعارضة بين القائمتين ونحو ذلك ومن حشيشها للعلف ومن أدخل إليها صيدا فله إمساكه وذبحه ولا جزاء في صيدها وحشيشها وحد حرمها ما بين ثور إلى عير: وهو ما بين

стр. 541

لابتيها وقدره بريد في بريد نصا وهما جبلان بالمدينة فثور ـ جبل صغير يضرب إلى الحمرة بتدوير خلف أحد جهة الشمال وغير مشهور بها ولا يحرم على المحل صيد وج وشجره: وهو واد بالطائف.

стр. 542

باب دخول مكة مدخل ... باب دخول مكة يسن الاغتسال لدخولها ولو لحائض وأن يدخلها نهارا من أعلاها من ثنية كداء وأن يخرج من كدى من الثنية السفلى وأن يدخل المسجد من باب بني شيبة فإذا رأى البيت رفع يديه وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام اللهم زد هذا البيت تعظيما وتشريفا وتكريما ومهابة وبرا وزد من عظمه وشرفه ممن حجه واعتمره تعظيما وتشريفا وتكريما ومهابة وبرا الحمد لله رب العالمين كثيرا كما هو أهله وكما ينبغي لكريم وجهه وعز جلاله والحمد لله الذي بلغني بيته ورآني لذلك أهلا والحمد لله على كل حال اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك الحرام وقد جئتك لذلك اللهم تقبل مني وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت يرفع بذلك صوته إن كان رجلا وما زاد من الدعاء فحسن ثم يبتدئ بطواف العمرة إن كان معتمرا ولم يحتج أن يطوف لها طواف قدوم وبطواف القدوم: ويسمي طواف الورود إن كان مفردا أو قارنا وهو تحية الكعبة وتحية المسجد الصلاة وتجزئ عنها الركعتان بعد الطواف فيكون أول ما يبدأ به الطواف إلا إذا أقيمت أو ذكر فريضة فائتة أو خاف فوت ركعتي

стр. 543

الفجر أو الوتر أو أحضرت جنازة فيقدمها عليه ثم يطوف والأولى للمرأة تأخيره إلى الليل إن أمنت الحيض والنفاس ولا تزاحم الرجال لتستلم الحجر لكن تشير إليه: كالذي لا يمكنه الوصول إليه ويضطبع بردائه في طواف القدوم وطواف العمرة للمتمتع ومن في معناه: غير حامل معذور في جميع أسبوعه فيجعل وسطه تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر فإذا فرغ من الطواف سواه ولا يضطبع في السعي ويبتدئ الطواف من الحجر الأسود وهو جهة المشرق فيحاذيه أو بعضه بجميع بدنه فإن لم يفعل أو بدأ بالطواف من دون الركن كالباب ونحوه لم يحتسب بذلك الشوط ثم يستلمه أي يمسحه بيده اليمنى ويقبله من غير صوت يظهر للقبلة ونص: ويسجد عليه فإن شق استلمه وقبل يده فإن شق استلمه بشيء وقبله وإن شق أشار إليه بيده أو بشيء واستقبله بوجهه ولا يقبل المشار به: ولا يزاحم فيؤذي أحدا ويقول بسم الله والله أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد ﷺ ويقول ذلك كلما استلمه وزاد جماعة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد فإن لم يكن الحجر موجودا وقف مقابلا لمكانه واستلم الركن وقبله فإن شق استلمه وقبل يده ثم يأخذ على يمينه مما يلي باب البيت ويجعله على يساره ليقرب جانبه الأيسر إليه فأول ركن يمر به يسمى الشامي والعراقي وهو جهة الشام ثم يليه الركن الغربي والشامي وهو جهة المغرب،

стр. 544

ثم اليماني جهة اليمن فإذا أتى عليه استلمه ولو يقبله ولا يستلم ولا يقبل الركنين الآخرين ولا صخرة بيت المقدس ولا غيرها من المساجد والمدافن التي فيها الأنبياء والصالحون ويطوف سبعا يرمل في الثلاثة الأول منها ماش: غير راكب وحامل معذور ونفساء ومحرم من مكة أو من قربها فلا يسن هو ولا الإضطباع لهم ولا في غير هذا الطواف ولا يقضيه ولا بعضه في غيره: وهو إسراع المشي مع تقارب الخطى من غير وثب١ والرمل أولى من الدنو من البت بدونه وإن كان لا يتمكن من الرمل أيضا أو يختلط بالنساء فالدنو أولى ويطوف كيفما أمكنه فإذا وجد فرجة رمل فيها وتأخير الطواف له وللدنو أو لأحدهما أولى ويمشي الأربعة أشواط الباقية وكلها حاذى الحجر الأسود والركن اليماني استلمهما وإن شق أشار إليها ويقول كلما حاذى الحجر الأسود: الله أكبر فقط وله القراءة في الطواف فتستحب لا الجهر بها يكره إن غلط المصلي وبين الأسود واليماني: ربنا أتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ويكثر في بقية طوافه من الذكر والدعاء ومنه: اللهم اجعله حجا مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا ورب اغف وارحم وتجاوز عما تعلم وأنت الأعز الأكرم ويدعو ما أحب ويصلي على النبي ﷺ ويدع الحديث إلا الذكر والقراءة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما لا بد منه ومن طاف أو سعى راكبا أو محولا لغير عذر لم يجزئه ولعذر يجزئ ويقع الطواف عن المحمول إن نويا عنه أو نوى كل منها عن

стр. 545

نفسه وإن نويا عن الحامل وقع عنه وإن نوى أحدهم عن نفسه والآخر لم ينو ـ وقع لمن نوى وإن عدمت النية منهما أو نوى كل منهما عن الآخر لم يصح لواحد منهما وإن حمله بعرفات أجزأ عنهما وإن طاف منسكا: بأن جعل البيت عن يمينه أو على جدار الحجر أو شاذروان الكعبة بفتح الذال: وهو القدر الذي ترك خارجا عن عرض الجدار مرتفعا من الأرض قدر ثلثي ذراع ـ لم يجزئه لأنه منها أو ترك شيئا من الطواف وأن قل أو لم ينو أو خارج المسجد أو محدثا ولو حائضا ويلزم الناس انتظارها لأجله فقط إن أمكن أو نجسا أو شاكا فيه في طهارته لا بعد فراغه منه أو عريانا أو قطعه بفصل طويل عرفا ولو سهوا أو لعذر أو أحدث في بعضه ـ لا يجزئه فتشترط الموالاة فيه وفي سعي وعند الشيخ: الشاذروان ليس من الكعبة بل جعل عماد البيت وعلى الأول لو مس الجدار بيده في موازاة الشاذروان ـ صح طوافه وإن طاف المسجد من وراء حائل: من قبة وغيرها أجزأ وإن طاف على سطحه توجه الأجزاء قاله في الفروع: وإن شك في عدد الأشواط أخذ باليقين ويقبل قول عدلين ويسن فعل سائر المناسك على طهارة وإن قطع الطواف بفصل يسير أو أقمن صلاة مكتوبة أو حضرت جنازة صلى وبنى ويكون البناء من الحجر ولو كان القطع من أثناء الشوط ثم يصلي ركعتين والأفضل خلف المقام وحيث ركعها من المسجد أو غيره جاز ولا شيء عليه وهما سنة مؤكد يقرأ فيهما بعد الفاتحة في الأولى

стр. 546

﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثاني: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ولا بأس أن يصليهما إلى غير سترة ويمر بين يديه الطائفون من الرجال والنساء وتقدم وتكفي عنهما مكتوبة وسنة راتبة ويسن الإكثار من الطواف كل وقت وله جمع أسابيع فإذا فرغ منها ركع لكل أسبوع ركعتين والأولى لكل أسبوع عقبه ولا يشرع تقبيل المقام ولا مسحه ـ فرع ـ إذا فرغ المتمتع ثم علم أنه كان على غير طهارة في أحد الطوافين وجهله ـ لزمه الأشد وهو كونه في طواف العمرة فلم تصح ولم يحل منها فيلزمه دم للحلق ويكون قد أدخل الحج على العمرة فيصير قارنا ويجزئه الطواف للحج عن النسكين ولو قدرناه من الحج ـ لزمه إعادة الطواف ويلزمه إعادة السعي على التقديرين لأنه وجد بعد طواف غير معتد به وإن كان وطئ بعد حله من العمرة حكمنا بأنه أدخل حجا على عمرة فاسدة فلا يصح ويلغو ما فعله من أفعال الحج ويتحلل بالطواف الذي قصده للحج من عمرته الفاسدة وعليه دم للحلق ودم للوطء في عمرته ولا يحصل له حج ولا عمرة ولو قدرناه من الحج ـ لم يلزمه أكثر من إعادة الطواف والسعي ويحصل له الحج والعمرة.

стр. 547

فصل ويشترط لصحة الطواف ثلاثة عشر شيئا: الإسلام والعقل والنية وستر العورة وطهارة الحدث لا لطفل دون التمييز وطهارة الخبث وتكميل السبع وجعل البيت عن يساره والطواف بجميعه وأن يطوف ماشيا مع القدرة وأن يوالي بيته وألا يخرج من المسجد ـ وأن يبتدئ من الحجر الأسود فيحاذيه وسننه عشر استلام الركن وتقبيله أو ما يقوم مقامه من الإشارة واستلام

стр. 548

الركن اليماني الإضطباع والرمل والمشي في مواضعه والدعاء والذكر والدنو من البيت وركعتا الطواف وإذا فرغ من ركعتي الطواف وأراد السعي سن عوده إلى الحجر فيستلمه ثم يخرج إلى الصفا من بابه وهو طرف جبل أبي قبيس عليه درج وفوقها أزج كإيوان فيرقى عليه ندبا حتى يرى البيت إن أمكنه فيستقبله ويكبر ثلاثا ويقول ثلاثا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ويقول: لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين له الدين ولوكره الكافرون اللهم اعصمني بدينك وطواعيتك وطواعية رسولك اللهم جنبني حدودك اللهم اجعلني ممن يحبك ويحب ملائكتك وأنبياءك ورسلك وعبادك الصالحين اللهم حببني إليك وإلى ملائكتك وإلى رسلك وإلى عبادك الصالحين اللهم يسر لي اليسرى وجنبني العسرى واغفر لي في الآخرة والأولى واجعلني من أئمة المتقين واجعلني من ورثة جنة النعيم واغفر لي خطيئتي يوم الدين اللهم قلت أدعوني استجب لكم وإنك لا تخلف الميعاد اللهم إذ هديتني للإسلام فلا تنزعني منه ولا تنزعه مني حتى تتوفاني على الإسلام اللهم لا تقدمني للعذاب ولا تؤخرني لسوء الفتن ولا يلبي ثم ينزل من الصفا ويمشي حتى يحاذي العلم وهو الميل الأخضر المعلق بركن المسجد على يساره نحو ستة أذرع فيسعى ماش سعيا شديدا ندبا بشرط ألا يؤذي ولا يؤذى حتى يتوسط بين الميلين الأخضرين وهما العلم الآخر أحدهما بركن المسجد والآخر بالموضع المعروف بدار

стр. 549

العباس فيترك شدة السعي حتى يأتي المروة: وهي أنف قعيقعان فيرقاها ندبا ويستقبل القبلة ويقول عليها ما قال على الصفا ويجب استيعاب ما بينها فإن لم يرقهما الصق عقب رجليه بأسفل الصفا وأصابعهما بأسفل المروة ثم ينقلب إلى الصفا فيمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه إلى الصفا ويفعل ذلك سبعا يحتسب بالذهاب سعية وبالرجوع سعية يفتتح بالصفا ويختم بالمروة فإن بدأ بالمروة لم يحتسب بذلك الشوط ويكثر من الدعاء والذكر فيما بين ذلك ومنه: رب اغفر وارحم واعف عما تعلم وأنت الأعز الأكرم ولا يسن السعي بينهما إلا في حج أو عمرة ويستحب أن يسعى طاهرا من الحدث والنجاسة مستترا وتشترط النية والموالاة والمرأة لا ترقى ولا تسعى شديدا وإن سعى على غير طهارة كره ويشترط تقدم الطواف عليه ولو مسنونا كطواف القدوم فإن سعى بعد طوافه ثم علم أنه طاف غير متطهر لم يجزئه السعي وله تأخير عن طوافه بطواف وغيره فلا تجب الموالاة بينهما فلا بأس أن يطوف أول النهار ويسعى آخره ولا تسن عقب صلاة وإن سعى مع طواف القدوم لم يعده مع طواف الزيارة وإلا سعى بعده فإذا فرغ من السعي فإن كان متمتعا بلا هدي ـ حلق أو قصر من جميع شعره وقد حل ولو كان ملبدا رأسه فيستبيح جميع محظورات الإحرام والأفضل هنا التقصير وليتوفر الحلق للحج ولا يسن تأخير التحلل وإن كان معه هدي أدخل الحج على العمرة وليس له أن يحل ولا يحلق حتى يحج فيحرم به بعد طوافه وسعيه لعمرته كما يأتي ويحل منهما يوم

стр. 550

النحر وإن كان معتمرا غير متمتع فإنه يحل ولو كان معه هدي في أشهر الحج أو في غيرها وإن كان حاجا بقي على إحرامه ومن كان متمتعا أو معتمرا قطع التلبية إذا شرع في الطواف ولا بأس بها في طواف القدوم سرا.

стр. 551

باب صفة الحج والعمرة مدخل ... باب صفة الحج والعمرة يستحب لمتمتع حل من عمرته ولغيره من المحلين بمكة ـ الإحرام بالحج يوم التروية: وهو الثامن من ذي الحجة: إلا لمن لم يجد هديا تمتع فيحرم بيوم السابع ليكون آخر تلك الثلاثة يوم عرفة وأن يفعل عند إحرامه١ ما يفعله عند إحرامه من الميقات من غسل وغيره ثم يطوف أسبوعا ويصلي ركعتين ثم يحرم بالحج من المسجد وتقدم في المواقيت ولا يطوف بعد لوادع البيت فلو طاف وسعى بعده لم يجزئه عن السعي الواجب قبل خروجه ولا يخطب يوم السابع بعد صلاة الظهر بمكة ثم يخرج إلى منى قبل الزوال فيصلي بها الظهر مع الإمام ويبيت بها إلى أن يصلي معه الفجر وليس ذلك واجبا ولو صادف يوم جمعة وهو مقيم بمكة ممن تجب عليه وزالت الشمس فلا يخرج قبل صلاتها وقبل الزوال إن شاء خرج وإن شاء أقام حتى يصليها فإن خرج الإمام أمر من يصلي

стр. 552

بالناس فإذا طلعت الشمس سار من منى إلى عرفة فأقام بنمرة ندبا حتى تزول الشمس ـ ونمرة موضع بعرفة وهو الجبل الذي عليه أنصاب الحرم على يمينك إذا خرجت من مأزمى عرفة تريد الموقف ـ فإذا زالت الشمس استحب للإمام أو نائبه أن يخطب خطبة واحدة يقصرها ويفتتحها بالتكبير: يعلم الناس فيها مناسكهم من الوقوف ووقته والدفع من عرفات والمبيت بمزدلفة وغير ذلك فإذا فرغ من خطبته نزل فصلى الظهر والعصر جمعا إن جاز له وتقدن بأذان وإقامتين وإن لم يؤذن للصلاة فلا بأس وكذا يجمع غيره ولو منفردا ثم يأتي موقف عرفة ويغتسل له وكله موقف: إلا بطن عرنة فإنه لا يجزئه الوقوف به وحد عرفات من الجبل المشرف على عرنة إلى الجبال المقابلة له إلى ما يلي حوائط بني عامر ويسن أن يقف عند الصخرات وجبل الرحمة ـ واسمه الال ـ على وزن هلال ـ ولا يشرع صعوده ويقف مستقبل القبلة راكبا بخلاف سائر المناسك والعبادات فراجلا ويكثر من الدعاء ومن قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير اللهم اجعل في قلبي نورا وفي بصري نورا وفي سمعي نورا ويسر لي أمري ويدعو بما أحب ووقت الوقوف من طلوع الفجر يوم عرفة ـ واختار الشيخ وغيره وحكى إجماعا من الزوال يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر ـ فمن حصل بعرفة في هذا الوقت ولو لحظة ولو ما رابها أو نائما أو جاهلا بها وهو من أهل الوقوف صح حجه لا مجنون ومغمي عليه وسكران إلا أن يفيقوا وهم

стр. 553

بها قبل خروج وقت الوقوف ومن فاته ذلك فاته الحج ويستحب أن يقف طاهرا من الحدثين ويصح وقوف الحائض إجماعا ووقفت عائشة ﵂ حائضا بأمر النبي ﷺ ولا يشترط ستارة ولا استقبال ولا نية ويجب أن يجمع في الوقوف بين الليل والنهار من وقف نهار فإن دفع قبل غروب الشمس فعليه دم إن لم يعد قبله وإن وافها ليلا فلا دم عليه ووقف بها وإن خاف فوت وقت الوقوف صلى صلاة خائف إن رجا إدراكه ووقفة الجمعة في آخر يومها ساعة الإجابة فإذا اجتمع فضل يوم الجمعة ويوم عرفة كان لهما مزية على سائر الأيام قال في الهدى: وأما ما استفاض على السنة العوام بأنها تعدل ثنتين وسبعين حجة فباطل لا أصل له.

стр. 554

فصل ثم يدفع بعد غروب الشمس بسكينة قال أبو حكيم: مستغفرا إلى مزدلفة على طريق المازمين مع إمام أو نائبه وهو أمير الحاج فإن دفع قبله كره ولا شيء عليه يسرع في الفجوة ويلبي في الطريق ويذكر الله تعالى فإذا وصلها صلى المغرب والعشاء جمعا قبل حط رحله بإقامة لكل صلاة بلا أذان وإن أذن وأقام للأولى فقط فحسن ولا يتطوع بينهما فإن صلى المغرب في الطريق ترك السنة وأجزأه وإن فاتته الصلاة مع الإمام بها أو بعرفة جمع وحده ثم يبيت بها حتى يصبح ويصلي الفجر وله الدفع قبل الإمام ليس له الدفع قبل نصف الليل ويباح بعده ولا شيء عليه كما لو وافاها بعده وإن جاء بعد الفجر فعليه دم وإن دفع غير رعاة وسقاة قبل نصفه فعليه دم إن لم يعد إليها

стр. 555

ولو بعد نصفه وحد المزدلفة ما بين المازمين ووادي محسر فإذا أصبح صلى الصبح بغلس أول وقتها ثم يأتي المشعر الحارم فيرقى عليه إن أمكنه وإلا وقف عنده ويحمد الله ويهلله ويكبره ويدعو ويقول: اللهم كما وفقتنا فيه وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا واغفر لنا وارحما كما وعدتنا بقولك وقولك الحق ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ثم لا يزال يدعو إلى أن يسفر جدا ولا بأس بتقديم الضعفة والنساء.

стр. 556

فصل ثم يدفع قبل طلوع الشمس إلى منى وعليه السكينة فإذا بلغ وادي محسر أسرع: راكبا كان أو ماشيا قدر رمية حجر ويكون ملبيا إلى أن يرمي جمرة العقبة وهي آخر الجمرات مما يلي منى وأولها مما يلي مكة ويأخذ حصى الجمار من طريقه قبل أن يصل إلى منى أو من مزدلفة ومن حيث أخذه جاز ويكره من منى وسائر الحرم وتكسيره ويكون أكبر من الحمص ودون البندق كحصى الخذف فلا يجزئ صغيرا جدا ولا كبير ويجزي مع الكراهة نجس فإن غسله زالت وحصاة في خاتم إن قصدها ولا فرق بين كون الحصا أبيض أو أسود أو كدانا أو أحمر من مرمر وبرام مرو: وهو حجر الصوان ورخام وسن وغيرها وعدد الحصى سبعون حصاة ولا يتسحب غسله إلا أن يعلم نجاسته فإذا وصل إلى منى ـ وحدها من وادي محسر إلى جمرة العقبة بدا بها راكبا إن كان وإلا ماشيا لأنها تحية منى فرماها بسبع: واحدة

стр. 557

بعد واحدة بعد طلوع الشمس ندبا فإن رمى بعد نصف ليلة النحر أجزأت وإن غربت الشمس فبعد الزوال من الغد فإن رماها دفعة واحدة لم يجزئه إلا عن واحدة ويؤدب نصا ويشترط علمه بحصولها في المرمى وفي سائر الرميات ولا يجزئ وضعها بل طرحها ولو أصابت مكانا صلبا في غير المرمى ثم تدحرجت إلى المرمى أو أصابت ثوب إنسان ثم طارت فوقعت في المرى أجزأته وكذا لو نفضها من وقعت على ثوبه فوقعت في المرى نصا وقال ابن عقيل: لا تجزئه لأن حصولها في المرمى بفعل الثاني قال في الفروع: وهو أظهر قال في الإنصاف: قلت وهو الصواب وإن رماها فاختطفها طائر قبل حصولها فيه أو ذهب بها عن المرمى لم يجزئه ويكبر مع كل حصاة ويستبطن الوادي ويقول: اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وعملا مشكورا ويرفع الرامي يمناه حتى يرى بياض إبطه ويومئها على حاجبيه الأيمن وله رميها من فوقها ولا يقف عندها بل يرميها وهو ماش ويقطع التلبية مع رمي أول حصاة منها فإن رمى بذهب أو فضة أو غير الحصا من الجواهر المنطبعة والفيروزج والياقوتا والطين والمدر أو بغير جنس الأرض أو بحجر رمى به فلم يجزئه ثم ينحر هديا إن كان معه: واجبا كان أو تطوعا فإن لم يكن معه هدي وكان عليه هدي واجب اشتراه وإن أحب أن يضحي اشترى ما يضحي به ثم يحلق رأسه ويبدأ بأيمنه ويستقبل القبلة فيه ويكبر وقت الحلق والأولى ألا يشارط الحلاق على أجرة ومن قصر في جميع شعر رأسه لا من كل شعرة بعينها

стр. 558

والمرأة تقصر من شعرها على أي صفة كان: من ضفر وعقص وغيرهما قدر أنملة فأقل من رؤس الضفائر وكذا عبد ولا يحلق إلا بإذن سيده لأن الحلق ينقص قيمته ويسن أخذ أظفاره وشاربه ونحوه ومن عدم الشعر استحب أن يمر الموسى على رأسه ثم قد حل له كل شيء من الطيب وغيره إلا النساء: من الوطء والقبلة واللمس لشهوة وعقد النكاح.

стр. 559

فصل ويحصل التحلل الأول باثنين من ثلاثة رمي وحلق وطواف والثاني بالثالث منها فالحلق والتقصير نسك وإن أخره عن أيام منى فلا دم عليه وإن قدم الحلق على الرمي أو النحر أو طاف للزيارة أو نحر قبل رميه جاهلا أو ناسيا فلا شيء عليه وكذا لو كان عالما لكن يكره وإن قدم الإفاضة على الرمي أجزأه طوافه ثم يخطب الإمام يوم النحر بكرة النهار بمنى خطبة مفتتحة بالتكبير يعلمهم فيها النحر والإفاضة والرمي ثم يفيض إلى مكة فيطوف متمتع لقدومه لعمرته نصا بلا ميل وكذا يطوفه برمل مفرد وقارن لم يكونا دخلا مكة يوم النحر ولا طافاه نصا وقيل: لا يطوف للقدوم أحد منهم اختاره الشيخ الموفق ورد الأول وقال: لا نعلم أحدا وافق أبا عبد الله على ذلك قال ابن رجب: وهو الأصح ثم يطوف للزيارة ويسمي الإفاضة والصدر ويعينه بنيته بعد وقوفه بعرفة وهو الطواف الواجب بالذي به تمام الحج فإن رجع إلى بلده قبله رجع منها محرما فطافه ولا يجزئ عنه غيره وأول وقت طواف الزيارة بعد نصف ليلة النحر والأفضل فعله يوم النحر فإن أخره إلى الليل فلا بأس وإن أخره عنه وعن أيام منى جاز: كالسعي

стр. 560

ولا شيء عليه ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعا ولا يكتفي بسعي عمرته أو غير متمتع ولم يكن سعي مع طواف القدوم فإن كان قد سعى لم يسع والسعي ركن في الحج فلا يتحلل إلا بفعله كما تقدم فإن فعله قبل الطواف عالما أو ناسيا أو جاهلا أعاده ثم قد حل له كل شيء ويستحب التطيب عند الإحلال ثم يأتي زمزم فيشرب منها لما أحب ويتضلع زاد في التبصرة: ويرش على بدنه وثوبه ويقول: بسم الله اللهم اجعله لنا علما نافعا ورزقا واسعا وريا وشبعا وشفاء من كل داء واغسل به قلبي واملأه من خشيتك ويسن أن يدخل البيت والحجر منه ويكون حافيا بلا خف ولا نعل بغير سلاح نصا ويكبر ويدعو في نواحيه ويصلي فيه ركعتين ويكثر النظر إليه لأنه عبادة فإن لم يدخله فلا بأس ويتصدق بثياب الكعبة إذا نزعت نصا ومن أراد أن يستشفي بشيء من طيبها فليأت بطيب من عنده فليرقه على البيت ثم يأخذه ولا يأخذ من طيب الكعبة شيئا.

стр. 561

فصل ثم يرجع إلى منى فيبيت فيها ثلاث ليال ويصلي بها ظهرا يوم النحر ويرمي بالجمرات بها في أيام التشريق كل يوم بعد الزوال إلا السقاة والرعاة فلهم الرمي ليلا ونهارا ولو في يوم واحد أو في ليلة واحدة من أيام التشريق وإن رمى غيرهم قبل الزوال لم يجزئه فيعيده آخر وقت رمي كل يوم إلى المغرب ويستحب قبل صلاة الظهر وألا يدع الصلاة مع الإمام في مسجد منى وهو مسجد الخيف فإن كان الإمام غير مرضى صلى المرء برفقته ويرمي كل جمرة بسبع حصيات: واحدة بعد

стр. 562

واحدة فيبدأ بالجمرة الأولى وهي أبعدهن من مكة وتلي مسجد الخيف فيجعلها عن يساره ويرميها ثم يتقدم قليلا لئلا يصيبه الحصا فيقف فيدعو الله رافعا يديه ويطيل ثم يأتي الوسطى فيجعلها عن يمينه ويرميها كذلك ويقف عندها ويدعو ويرفع يديه ثم جمرة العقبة كذلك ويجعلها عن يمينه ويستبطن الوادي ولا يقف عندها ويستقبل القبلة في الجمرات كلها وترتيبها شرط: بأن يرمي أولا التي تلي مسجد الخيف ثم الوسطى ثم العقبة فإن نكسه لم يجزئه وإن أخل بحصاة من الأولى لم يصح رمى الثانية وإن جهل محلها بنى على اليقين يرمي في اليوم الثاني والثالث كذلك وعدد الحصا سبع وإن أخر الرمي كله مع رمي يوم النحر فرماه آخر أيام التشريق أجزأه أداء لأن أيام الرمي كلها بمثابة اليوم الواحد وكان تاركا للأفضل ويجب ترتيبه بنية وكذا لو أخر الرمي كله أو يومين وإن أخر الرمي كله أو جمرة العقبة عن أيام التشريق أو ترك المبيت بمنى ليلة أو أكثر ـ فعليه دم ولا يأتي به كالبيتوتة وفي ترك حصاة ما في شعرة وفي حصاتين ما في شعرتين وليس على أهل سقاية الحاج والرعاء مبيت بمنى ولا بمزدلفة فإن غربت الشمس وهم بمنى لزم الرعاء المبيت دون أهل السقاية وقيل أهل الأعذار من غير الرعاء كالمرضى ومن له مال يخاف ضياعه ونحوه حكمهم حكم الرعاء في ترك البيتوتة وإن كان مريضا أو محبوسا أو له عذر جاز أن يستنيب من يرمي عنه والأولى أن يشهده إن قدر ويستحب أن يضع الحصا في يد النائب ليكون له عمل ولو أغمي على المستنيب لم تنقطع النيابة ويستحب

стр. 563

خطبة إمام في اليوم الثاني من أيام التشريق بعد الزوال: يعلمهم فيها حكم التعجيل والتأخير والتوديع ولكل حاج ولو أراد الإقامة بمكة التعجيل إن أحب إلا الإمام المقيم للمناسك فليس له التعجيل لأجل من يتأخر فإن أحب أن يتعجل في ثاني التشريق ـ وهو النفر الأول ـ خرج قبل غروب الشمس ولا يضره رجوعه وليس عليه في اليوم الثالث رمي ويدفن بقية الحصا في المرمى وإن غربت وهو بها فلزم المبيت والرمي من الغد بعد الزوال ثم ينفر وهو النفر الثاني ويسن إذا نفر من منى نزوله بالأبطح ـ وهو المحصب وحده ما بين الجبلين إلا المقبرة ـ فيصلي به الظهرين والعشاءين ويهجع يسرا ثم يدخل مكة.

стр. 564

فصل فإذا أراد الخروج لم يخرج حتى يودع البيت بالطواف إذا فرغ من جميع أموره إن لم يقم بمكة أو حرمها ومن كان خارجه فعليه الوداع وهو على كل خارج من مكة ثم يصلي ركعتين خلف المقام ويأتي الحطيم ـ وهو تحت الميزاب ـ فيدعو ثم يأتي زمزم فيشرب منها ثم يستلم الحجر ويقيله ويدعو في الملتزم بما يأتي فإن ودع ثم اشتغل بغير شد رحل أو اتجر أو أقام أعاد الوداع لا إن اشترى حاجة في طريقه أو صلى فإن خرج قبله فعليه الرجوع إليه لفعله إن كان قريبا ولم يخف على نفسه أو ماله أو فوات رفقته أو غير ذلك ولا شيء عليه إذا رجع فإن لم يمكنه الرجوع أو أمكنه ولم يرجع أو بعد مسافة قصر فعليه دم رجع أو لا وسواء تركه عمدا أو خطأ أو نسيانا ومتى رجع مع القرب لم يلزم إحرام ويلزمه مع البعد الإحرام بعمرة يأتي بها ثم يطوف للوداع

стр. 565

وإن أخر طواف الزيارة أو القدوم فطافه عند الخروج كفاه عنهما ولا وداع على حائض ونفساء ولا فدية إلا أن تطهر قبل مفارقة البنيان فترجع وتغتسل وتودع فإن لم تفعل ولو لعذر فعليها دم فإذا فرغ من الوداع واستلم الحجر وقبله وقف في الملتزم: ما بين الحجر الأسود وباب الكعبة فيلتزمه ملصقا به صدره ووجهه وبطنه ويبسط يديه عليه ويجعل يمينه نحو الباب ويساره نحو الحجر ويدعو بما أحب من خيري والآخرة ومنه اللهم هذا بيتك وأنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك وسيرتني في بلادك حتى بلغتني إلى بيتك وأعنتني على أداء نسكي فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا وإلا فمن الآن قبل أن تنآى عن بيتك داري فهذا أوان انصرافي أن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك اللهم فاصحبني العافية في بدني والصحة في جسمي والعصمة في ديني وأحسن منقلبي وارزقني طاعتك ما أبقيتني واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير وإن أحب دعاء بغير ذلك ويصلي على النبي ﷺ فإذا خرج ولاها ظهره ولا يلتفت فإن فعل أعاد الوداع استحباب وقد قال مجاهد إذا كدت تخرج من المسجد فالتفت ثم انظر إلى الكعبة فقل: اللهم لا تجعله آخر العهد والحائض تقف على باب المسجد وتدعو بذلك.
следующие страницы →