← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 7360

الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل

الحجاوي

Полный текст (2 248 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

فصل ثم يرجع إلى منى فيبيت فيها ثلاث ليال ويصلي بها ظهرا يوم النحر ويرمي بالجمرات بها في أيام التشريق كل يوم بعد الزوال إلا السقاة والرعاة فلهم الرمي ليلا ونهارا ولو في يوم واحد أو في ليلة واحدة من أيام التشريق وإن رمى غيرهم قبل الزوال لم يجزئه فيعيده آخر وقت رمي كل يوم إلى المغرب ويستحب قبل صلاة الظهر وألا يدع الصلاة مع الإمام في مسجد منى وهو مسجد الخيف فإن كان الإمام غير مرضى صلى المرء برفقته ويرمي كل جمرة بسبع حصيات: واحدة بعد

стр. 562

واحدة فيبدأ بالجمرة الأولى وهي أبعدهن من مكة وتلي مسجد الخيف فيجعلها عن يساره ويرميها ثم يتقدم قليلا لئلا يصيبه الحصا فيقف فيدعو الله رافعا يديه ويطيل ثم يأتي الوسطى فيجعلها عن يمينه ويرميها كذلك ويقف عندها ويدعو ويرفع يديه ثم جمرة العقبة كذلك ويجعلها عن يمينه ويستبطن الوادي ولا يقف عندها ويستقبل القبلة في الجمرات كلها وترتيبها شرط: بأن يرمي أولا التي تلي مسجد الخيف ثم الوسطى ثم العقبة فإن نكسه لم يجزئه وإن أخل بحصاة من الأولى لم يصح رمى الثانية وإن جهل محلها بنى على اليقين يرمي في اليوم الثاني والثالث كذلك وعدد الحصا سبع وإن أخر الرمي كله مع رمي يوم النحر فرماه آخر أيام التشريق أجزأه أداء لأن أيام الرمي كلها بمثابة اليوم الواحد وكان تاركا للأفضل ويجب ترتيبه بنية وكذا لو أخر الرمي كله أو يومين وإن أخر الرمي كله أو جمرة العقبة عن أيام التشريق أو ترك المبيت بمنى ليلة أو أكثر ـ فعليه دم ولا يأتي به كالبيتوتة وفي ترك حصاة ما في شعرة وفي حصاتين ما في شعرتين وليس على أهل سقاية الحاج والرعاء مبيت بمنى ولا بمزدلفة فإن غربت الشمس وهم بمنى لزم الرعاء المبيت دون أهل السقاية وقيل أهل الأعذار من غير الرعاء كالمرضى ومن له مال يخاف ضياعه ونحوه حكمهم حكم الرعاء في ترك البيتوتة وإن كان مريضا أو محبوسا أو له عذر جاز أن يستنيب من يرمي عنه والأولى أن يشهده إن قدر ويستحب أن يضع الحصا في يد النائب ليكون له عمل ولو أغمي على المستنيب لم تنقطع النيابة ويستحب

стр. 563

خطبة إمام في اليوم الثاني من أيام التشريق بعد الزوال: يعلمهم فيها حكم التعجيل والتأخير والتوديع ولكل حاج ولو أراد الإقامة بمكة التعجيل إن أحب إلا الإمام المقيم للمناسك فليس له التعجيل لأجل من يتأخر فإن أحب أن يتعجل في ثاني التشريق ـ وهو النفر الأول ـ خرج قبل غروب الشمس ولا يضره رجوعه وليس عليه في اليوم الثالث رمي ويدفن بقية الحصا في المرمى وإن غربت وهو بها فلزم المبيت والرمي من الغد بعد الزوال ثم ينفر وهو النفر الثاني ويسن إذا نفر من منى نزوله بالأبطح ـ وهو المحصب وحده ما بين الجبلين إلا المقبرة ـ فيصلي به الظهرين والعشاءين ويهجع يسرا ثم يدخل مكة.

стр. 564

فصل فإذا أراد الخروج لم يخرج حتى يودع البيت بالطواف إذا فرغ من جميع أموره إن لم يقم بمكة أو حرمها ومن كان خارجه فعليه الوداع وهو على كل خارج من مكة ثم يصلي ركعتين خلف المقام ويأتي الحطيم ـ وهو تحت الميزاب ـ فيدعو ثم يأتي زمزم فيشرب منها ثم يستلم الحجر ويقيله ويدعو في الملتزم بما يأتي فإن ودع ثم اشتغل بغير شد رحل أو اتجر أو أقام أعاد الوداع لا إن اشترى حاجة في طريقه أو صلى فإن خرج قبله فعليه الرجوع إليه لفعله إن كان قريبا ولم يخف على نفسه أو ماله أو فوات رفقته أو غير ذلك ولا شيء عليه إذا رجع فإن لم يمكنه الرجوع أو أمكنه ولم يرجع أو بعد مسافة قصر فعليه دم رجع أو لا وسواء تركه عمدا أو خطأ أو نسيانا ومتى رجع مع القرب لم يلزم إحرام ويلزمه مع البعد الإحرام بعمرة يأتي بها ثم يطوف للوداع

стр. 565

وإن أخر طواف الزيارة أو القدوم فطافه عند الخروج كفاه عنهما ولا وداع على حائض ونفساء ولا فدية إلا أن تطهر قبل مفارقة البنيان فترجع وتغتسل وتودع فإن لم تفعل ولو لعذر فعليها دم فإذا فرغ من الوداع واستلم الحجر وقبله وقف في الملتزم: ما بين الحجر الأسود وباب الكعبة فيلتزمه ملصقا به صدره ووجهه وبطنه ويبسط يديه عليه ويجعل يمينه نحو الباب ويساره نحو الحجر ويدعو بما أحب من خيري والآخرة ومنه اللهم هذا بيتك وأنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك وسيرتني في بلادك حتى بلغتني إلى بيتك وأعنتني على أداء نسكي فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا وإلا فمن الآن قبل أن تنآى عن بيتك داري فهذا أوان انصرافي أن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك اللهم فاصحبني العافية في بدني والصحة في جسمي والعصمة في ديني وأحسن منقلبي وارزقني طاعتك ما أبقيتني واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير وإن أحب دعاء بغير ذلك ويصلي على النبي ﷺ فإذا خرج ولاها ظهره ولا يلتفت فإن فعل أعاد الوداع استحباب وقد قال مجاهد إذا كدت تخرج من المسجد فالتفت ثم انظر إلى الكعبة فقل: اللهم لا تجعله آخر العهد والحائض تقف على باب المسجد وتدعو بذلك.

стр. 566

فصل إذا فرغ من الحج استحب له زيارة قبر النبي ﷺ وقبري صاحبيه ﵄ قال أحمد: إذا حج

стр. 567

الذي لم يحج قط يعني من غير طريق الشام لا يأخذ على طريق المدينة لأنه إن حدث به حدث الموت كان في سبيل الله وإن كان تطوعا بدأ بالمدينة فإذا دخل مسجدها سن أن يقول ما يقول في دخول غيره من المساجد ثم يصلي تحية المسجد ثم يأتي القبر الشريف فيقف قبالة وجهه ﷺ مستد القبلة ويستقبل جدار الحجرة والمسمار الفضة في الرخامة الحمراء فيسلم عليه فيقول: السلام عليك يا رسول الله كان ابن عمر ﵁ لا يزيد على ذلك وإن زاد فحسن ولا يرفع صوته ثم يستقبل القبلة والحجرة عن يساره قريبا لئلا يستدبر قبره ﷺ ويدعو ثم يتقدم من مقام سلامه نحو ذراع على يمينه فيسلم على أبي بكر ﵁ ثم يتقدم نحو ذراع على يمينه أيضا فيسلم على عمر ﵁ ولا يتمسح ولا يمس قبر النبي ﷺ ولا حائطه ولا يلصق به صدره ولا يقبله قال الشيخ: ويحرم طوافه بغير البيت العتيق اتفاقا قال ابن عقيل وابن الجوزي: يكره قصد القبور للدعاء: قال الشيخ ووقوفه عندها له أيضا وتستحب الصلاة بمسجده ﷺ وهي بألف صلاة وبالمسجد الحرام بمائة ألف وفي الأقصى بخمسمائة وحسنات الحرم كصلاته وتعظم السيآت به ويسن أن يأتي مسجد قباء فيصلي فيه إذا أراد الخروج عاد إلى المسجد فيصلي ركعتين وعاد إلى قبر رسول الله ﷺ فودع وأعاد الدعاء قاله في المستوعب وقال: ويعزم على ألا يعود إلى ما كان عليه من عمل لا

стр. 568

يرضي ويسن أن يقول عند منصرفه من حجه متوجها: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ولا بأس أن يقال للحاج إذا قدم: تقبل الله نسكك وأعظم أجرك واخلف نفقتك قال في المستوعب: وكانوا يغتنمون أدعية الحاج قبل أن يتلطخوا بالذنوب.

стр. 569

فصل في صفة العمرة من كان في الحرم من مكي وغيره خرج إلى الحل فأحرم من أدناه ومن التنعيم أفضل ثم من الجعرانة ثم الجديبية ثم ما بعد ومن كان خارج الحرم دون الميقات ـ من دويرة أهله وإن كان في قرية فمن الجانب الأقرب من البيت ومن الأبعد أفضل وتقدم وتباح كل وقت فلا يكره الإحرام بها يوم عرفة والنحر والتشريق ولا بأس أن يعتمر في السنة مرارا ويكره الإكثار منها والموالاة بينها نصا وهي في غير أشهر الحج أفضل وأفضلها في رمضان ويستحب تكرارها فيه لأنها تعدل حجة وتسمى العمرة حجا أصغر وإن أحرم من الحرم لم يجز وينعقد وعليه دم ثم يطوف ويسعى ثم يحلق أو يقصر ولا يحل قبل ذلك وتجزئ عمرة القارن وعمرة التنعيم ـ عن عمرة الإسلام.

стр. 570

فصل أركان الحج الوقوف بعرفة وطواف الزيارة والسعي والإحرام وهو النية وواجباتها سبعة: الإحرام من الميقات والوقوف بعرفة إلى الليل والمبيت بمزدلفة إلى ما بعد نصفه

стр. 571

والمبيت بمنى والرمي مرتبا والحلاق أو التقصير وطواف الوداع قال الشيخ: وطواف الوداع ليس من الحج وإنما هو لكل من أراد الخروج من مكة وما عداهن سنن وأركان العمرة: الإحرام والطواف السعي وواجباتها: الإحرام من الحل والحلق أو التقصير فمن ترك ركنا أو النية له لم يتم نسكه إلا به لكن لا ينعقد نسك بلا إحرام ويأتي إذا فاته الوقوف ومن ترك واجبا ولو سهوا فعليه دم فإنه عدمه فكصوم ممتعة وإلا طعام عنه على ما تقدم ومن ترك سنة فلا شيء عليه قال ابن عقيل: وتكره تسمية من لم يحج: صرورة لأنه اسم جاهلي وأن يقال حجة الوداع لأنه اسم على ألا يعود ويعتبر في ولاية تسيير الحاج كونه مطاعا ذا رأي وشجاعة وهداية وعليه جمعهم وترتيبهم وحراستهم في المسير والنزول والرفق بهم والنصح ويلزمهم طاعته في ذلك ويصلح بين الخصمين ولا يحكم إلا أن يفوض إليه فيعتبر كونه من أهله وشهر السلاح عند قدوم تبوك ـ بدعة زاد الشيخ محرمة وقال: ومن اعتقد أن الحج يسقط ما عليه من الصلاة والزكاة فإنه يستتاب بعد تعريفه إن كان جاهلا فإن تاب وإلا قتل ولا يسقط حق الآدمي من مال أو عرض أو دم بالحج إجماعا.

стр. 572

باب الإحصار والفوت سبق لا يدرك والإحصار: الحبس من طلع عليه فجر يوم النحر ولم يقف بعرفة ولو لعذر فاته الحج وسقط عنه توابع الوقوف: كمبيت

стр. 573

بمزدلفة ومنى ورمي جمار انقلب إحرامه عمرة نصا فيطوف يسعى ويحلق أو يقصر وسواء كان قارنا أو غيره إن لم يختر البقاء على إحرامه ليحج من قابل ولا تجزئ عن عمرة الإسلام وعليه القضاء ولو نفلا ويلزمه إن لم يكن اشتراط أولا ـ هدي: شاة أو سبع بدنة من حين الفوات: ساقه أولا يؤخره إلى القضاء يذبحه فيه فإن كان الذي فاته الحج قضى قارنا فإن عدم الهدي زمن الوجوب صام عشرة أيام: ثلاثة في الحج ـ أي حج القضاء ـ وسبعة إذا رجع ثم حل والعبد لا يهدي ولو أذن له سيده لأنه لا مال له يجب عليه الصوم المذكور لا الهدي وعلى قياس هذا كل دم لزمه في الإحرام لا يجزئه عنه إلا الصيام وإذا صام فإنه يصوم عن كل مد من قيمة الشاة يوما حيث يصوم الحر ثم حل وإن أخطأ الناس فقفوا في يوم غير يوم عرفة ظنا منهم أنه يوم عرفة أجزأهم وإن أخطأ بعضهم فاته الحج ومن أحرم فحصره عدوه في حج وعمرة من الوصول إلى البيت من البلد أو الطريق قبل الوقوف أو بعده أو منع ظلما أو جن أو أغمي عليه ولم يكن له طريق أمن إلى الحج وفات الحج ـ ذبح هديا: شاة أو سبع بدنة: في موضع حصره: حلا كان أو حرما ينوي به التحلل وجوبا أو حلق أو قصر ثم حل فإن أمكن المحصر الوصول من طريق أخرى لم يبح له التحلل ولزمه سلوكها: بعدت أو قربت خشي الفوات أو لم يخش فإن لم يجد هديا صام عشرة أيام بالنية كمبدله ثم حل ولا إطعام فيه بل يجب مع الهدي إطعام أو تقصير ولا فرق بين الحصر

стр. 574

العام في كل الحاج وبين الخاص في شخص واحد: مثل أن يحبس بغير حق أو يأخذه اللصوص ومن حبس بحق أو دين حال قادر على أدائه فليس له التحلل وإذا كان العدو الذي حصر الحاج مسلمين جاز قتالهم وإن أمكن الانصراف من غير قتال فهو أولى وإن كانوا مشركين لم يجب قتالهم إلا إذا بدأوا بالقتال أو وقع النفير فإن غلب على ظن المسلين الظفر استحب قتالهم ولهم لبس ما تجب فيه الفدية إن احتاجوا إليه ويفدون وإلا فتركه أولى فإن أذن لهم العدو في العبور فلم يثقوا بهم فلهم الانصراف وإن وثقوا بهم لزمهم المضي على الإحرام وإن طلب العدو خفارة على تخلية الطريق وكان ممن لا يوثق بأمانه لم يلزمهم بذله وإن وثق والخفارة كثيرة فكذلك بل يكره بذلها إن كان العدو كافرا وإن كانت يسيرة فقياس المذهب وجوب بذله ولو نوى التحلل قبل ذبح هدي أو صوم ورفض إحرامه لم يحل ولزمه دم لتحلله ولكل محظور فعله بعده ولا قضاء على محصر إن كان نفلا ومن حصر عن واجب لم يتحلل وعليه له دم وحجه صحيح وإن صد عن عرفة دون البيت تحلل بعمرة ولا شيء عليه ومن أحصر بمرض أو ذهاب نفقة لم يكن له التحلل وهو على إحرامه حتى يقدر على البيت وإن فاته الحج تحلل بعمرة كغير المرض ولا ينحر هديا معه إلا بالحرم فيبعث به ليذبح فيه والحكم فيه القضاء والهدي كما تقدم ويقضي عنه في رقه كحر وصغير وبالغ ولا يصح إلا بعد البلوغ ولو أحصر في حج فاسد فله التحلل فإن حل ثم زال الحصر وفي وقت سعة فله أن

стр. 575

يقضي في ذلك العام ومن شرط في ابتداء إحرامه أن يحل متى مرض أو ضاعت نفقته أو نفذت ونحوه أو قال: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ـ فله التحلل بجميع ذلك وليس عليه هدي ولا صوم ولا قضاء ولا غيره وله البقاء على إحرامه فإن: قال إن مرضت ونحوه فأنا حلال فمتى وجد الشرط حل بوجوده.

стр. 576

باب الهدي والأضاحي والعقيقة مدخل ... باب الهدي والأضاحي والعقيقة الهدي: ما يهدى إلى الحرم من النعم وغيرها والأضحية ما يذبح من بهيمة الأنعام أيام النحر بسبب العيد تقربا إلى الله تعال. يسن لمن أتى مكة أن يهدي هديا والأفضل فيها إبل ثم بقران أخرج كاملا ثم غنم ثم شرك في بدنة ثم شرك في بقرة ولا يجزئ في الأضحية الوحشي ولا من أحد أبويه وحشي وأفضلها أسمن ثم أغلا ثمنا وذكر وأنثى سواء واقرن ـ أفضل ويسن استسمانها واستحسانها وأفضلها لونا الأشهب وهو الأملح: وهو الأبيض أو ما بياضه أكثر من سواده قاله الكسائي ثم أصفر ثم أسود قال أحمد: يعجبني البياض وقال: أكره السواد ولا يجزئ إلا الجذع من الضأن وهو ماله ستة أشهر والثني مما سواه فثني الإبل ما كمل له خمس سنين وبقر سنتان ومعز سنة ويجزئ أعلى سنا مما ذكر وجذع ضأن أفضل من ثني معز وكل منهما أفضل من سبع بدنة أو بقرة وسبع شياة أفضل من بدنة أو بقرة وزيادة عدد في جنس أفضل من المغالاة مع

стр. 577

عدمه فبدنتان بتسعة أفضل من بدنة بعشرة ورجح الشيخ البدنة والخصي راجح على النعجة ورجح الموفق الكبش على سائر النعم وتجزئ الشاة عن واحد وعن أهل بيته وعياله: مثل امرأته وأولاده ومماليكه والبقرة والبدنة عن سبعة فأقل قال الزركشي: الاعتبار أن يشترك الجميع دفعة فلو اشترك ثلاثة في بقرة أضحية وقالوا: من جاء يريد أضحية شاركناه فجاء قوم فشاركوهم لم تجز إلا عن الثلاثة قاله الشيرازي انتهى والمراد إذا أوجبوها على أنفسهم نص عليه والجواميس فيهما كالبقر وسواء أراد جميعهم القربة أو بعضهم القربة والباقون اللحم ويجزئ الاشتراك ولو كان بعضهم ذميا في قياس قوله قاله القاضي ويعتبر ذبحا عنهم ويجوز أن يقتسموا اللحم لأن القسمة ليست بيعا ولو ذبحوها على أنهم سبعة فبانوا ثمانية ذبحوا شاة وأجزأتهم ولو اشترك اثنان في شاتين على الشيوع أجزأ ولو اشترى سبع بقرة ذبحت للحم فهو لحم وليست أضحية.

стр. 578

فصل ولا يجزئ فيهما العوراء التي انخسفت عينها فإن كان عليها بياض وهي قائمة لم تذهب ـ أجزأت ولا تجزئ عمياء وإن لم يكن عماها بينا ولا عجفاء لا تنقي١ وهي الهزيلة التي لا مخ فيها ولا عرجاء بين ظلعها: وهي التي لا تقدر على المشي مع جنسها إلى المرعى ولا كسيرة ولا مريضة بين مرضها وهو المفسد للحمها: كجرب أو غيره ولا عضباء: وهي التي ذهب أكثر أذنها أو قرنا وتكره معيبة أذن بخرق

стр. 579

أو شق أو قطع لأقل من النصف وكذا قرن ولا تجزئ الجداء: وهي جافة الضرع ولا هتماء: وهي التي ذهبت ثناياها من أصلها ولا عصماء وهي التي انكسر غلاف قرنها ويجزئ ما ذهب نصف إليتها والجماء: وهي التي خلقت بلا قرن والصمعاء: وهي الصغيرة الأذن وما خلقت بلا أذن والبتراء التي لا ذنب لها: خلقة أو مقطوعا والتي بعينها بياض ولا يمنع النظر والخصي التي قطعت خصيتاه أو سكتا أو رضتا فإن قطع ذكره مع ذلك: وهو الخصي المجبوب لم يجز وتجزئ الحامل.

стр. 580

فصل والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى فيطعنها بالحربة في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر وذبح بقر وغنم ويجوز عكسه ويأتي ويقول بعد توجيهها إلى القبلة على جنبها الأيسر حين يحرك يده بالذبح: بسم الله والله أكبر اللهم هذا منك ولك وإن قال قبل ذلك وقبل تحريك يده: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين اللهم تقبل مني كما تقبلت من إبراهيم خليلك ـ فحسن ـ والأفضل تولي صاحبها ذبحها بنفسه وإن وكل من يصح ذبحه ولو ذميا جاز ومسلم أفضل ويكره أن يوكل ذميا ويشهدها ندبا إن وكل ولا بأس أن يقول الوكيل: اللهم تقبل من فلان وتعتبر النية من الموكل إذن وفي الرعاية ينوي عند الزكاة أو الدفع إلى الوكيل: إلا مع التعيين ولا تعتبر تسمية المضحي عنه

стр. 581

ومتعة وقران يوم العيد بعد الصلاة ولو قبل الخطبة والأفضل بعدها ولو سبقت صلاة إمام في البلد جاز الذبح أو بعد قدرها بعد حلها في حق من لا صلاة في موضعه كأهل البوادي من أهل الخيام والخركاوات ونحوهم فإن فاتت الصلاة بالزوال ضحى إذن وآخره آخر اليوم الثاني من أيام التشريق وأفضله أول يوم من وقته ويجزئ آخر اليوم الثاني من أيام التشريق وأفضله أول يوم من وقته ويجزئ في ليلتهما مع الكراهة ووقت ما وجب بفعل محذور من حين وجوبه وإن فعله لعذر فله ذبحه قبله وتقدم وكذا ما وجب لترك واجب وإن ذبح قبل وقته لم يجزئه وصنع به ما شاء وعليه بدل الواجب وإن فات الوقت ذبح الواجب قضاء وسقط التطوع.

стр. 582

فصل ويتعين الهدي بقوله هذا هدي أو بتقليده أو إشعاره مع النية: لا بشرائه ولا بسوقه مع النية فيهما والأضحية بقوله هذه أضحية أو لله فيهما ونحوه من ألفاظ النذر ولو أوجبها ناقصة نقصا يمنع الأجزاء ـ لزمه ذبحها ولم تجزئه عن الأضحية الشرعية ولكن يثاب على ما يتصدق به منها فإن زال عيبها المانع من الأجزاء كبرء المريضة والعرجاء وزوال الهزال ـ أجزأت وإذا تعينا لم يزل ملكه وجاز له نقل الملك فيهما بإبدال وغيره وشراء خير منهما وإبدال لحم بخير منه لا بمثل ذلك ولا دونه وإن علم عيبها بعد التعين ملك الرد وإن أخذ الأرش فكفاضل عن القيمة على ما يأتي وإن بانت مستحقة بعده لزمه بدلها وإن مات بعد تعيينها لم يجز بيعها في دينه ولو لم يكن له وفاء إلا منها ولزم الورثة ذبحها ويقومون مقامه في الأكل والصدقة الهدية وإن أتلفها

стр. 583

متلف وأخذت منه القيمة أو باعها من أوجبها ثم اشترى بالقيمة أو الثمن مثلها ـ صارت بنفس الشراء وله الركوب لحاجة فقط بلا ضرر ويضمن نقصها وإن ولدت ذبح ولدها معها: عينها حاملا أو حدث بعده إن أمكن حمله أو سوقه إلى محله وإلا فكهدي عطب ولا يشرب من لبنها إلا ما فضل عن أولادها فإن خالف حرم وضمنه ويجز صوفها ووبرها وشعرها لمصلحة وله أن ينتفع به كلبنها أو يتصدق به وإن كان بقاؤه أنفع لها لكونه يقيها الحر والبرد لم يجز جزه كما لا يجوز أخذ بعض أعضائها ولا يعطي الجازر شيئا منها أجرة بل هدية وصدقة وله أن ينتفع بجلدها وجلها أو يتصدق بهما ويحرم بيعها وبيع شيء منها ولو كانت تطوعا لأنها تعينت بالذبح وإن عين أضحية أو هديا فسرق بعد الذبح فلا شيء عليه وكذا إن عينه عن واجب في الذمة ولو بالنذر وإن تلفت ولو قبل الذبح أو سرقت أو ضلت قبله ـ فلا بد عليه إن لم يفرط وإن عين عن واجب في الذمة وتعيب أو تلف أو ضل أو عطب أو سرق ونحوه ـ لم يجزئه ولزمه بدل ويكون أفضل مما في الذمة إن كان تلفه بتفريطه وإن ذبحها ذابح في وقتها بغير إذن ونواها عن ربها أو أطلق ـ أجزأت ولا ضمان على الذابح وإن نواها عن نفسه مع علمه أنها أضحية الغير لم تجز عن مالكها وإلا أجزأت عن ربها إن لم يفرق الذابح لحمها وإن أتلفها صاحبها ضمنها بقيمتها يوم التلف تصرف في مثلها كإتلاف أجنبي وإن فضل عن القيمة شيء عن شراء المثل اشترى به شاة إن اتسع وإلا اشترى به لحما

стр. 584

فتصدق به أو يتصدق بالفضل وإن فقأ عينه تصدق بالأرش وإن عطب في الطريق قبل محله أو في الحرم هدي واجب أو تطوع: بان ينويه هديا ولا يوجبه بلسانه ولا بتقليده وإشعاره وتدوم نيته فيه قبل ذبحه أو عجز عن المشي ـ لزمه نحره موضعه مجزئا وصبغ نعله التي في عنقه في دمه وضرب صفحته ليعرفه الفقراء فيأخذوه ويحرم عليه وعلى خاصة رفقته ولو كانوا فقراء ـ إلا كل منه: ما لم يبلغ محله فإن أكل منه أو باع أو أطعم غنيا أو رفقته ضمنه بمثله لحما وإن أتلفه أو تلف بتفريطه أو خاف عطبه فلم ينحره حتى هلك ـ فعليه ضمانه يوصله إلى فقراء الحرم وإن فسخ في التطوع نيته قبل ذبحه صنع به ما شاء وإن ساقه عن واجب في ذمته ولو يعنيه بقوله: هذا هدي ـ لم يتعين وله التصرف فيه بما شاء فإن بلغ محله سالما فنحره أجزأ عما عينه عنه وإن عطب دون محله صنع به ما شاء وعليه إخراج ما في ذمته وان تعيب هو أو أضحية ذبحه وأجزأه إن كان واجبا بنفس التعيين وأن تعيب بفعله فعليه بدل إن كان واجبا قبل التعيين: بأن عينه عن واجب في الذمة كالفدية والمنذور في الذمة ـ لم يجزئه وعليه بدله: كما لو أتلفه أو تلف بتفريطه ولو كان زائدا عما في ذمته وكذا لو سرق أو ضل ونحوه وتقدم ويذبح واجبا قبل نفل وليس له استرجاع عاطب ومعيب وضال وجد ونحوه بعد ذبح بدل إلى ملكه بل يذبحه وإن غصب شاة فذبحها عما في ذمته لم يجزئه وإن رضي مالكها ولا يبرأ من الهدي إلا بذبحه ونحوه يباح للفقراء الأخذ من الهدي إذا لم يدفعه إليهم

стр. 585

بالإذن كقوله من شاء اقتطع أو بالتخلية بينهم وبينه.

стр. 586

فصل سوق الهدي مسنون ولا يجب إلا بالنذر ويستحب أن يقفه بعرفة ويجمع فيه بين الحل والحرم ويسن إشعار البدن فيشق صفحة سنامها اليمنى أو محله مما لا سنام له من إبل وبقر حتى يسيل الدم وتقلد هي وبقر وغنم نعلا أو آذان القرب أو العرى ولا يسن إشعار الغنم وإذا ساق الهدي قبل الميقات استحب إشعاره وتقليده من الميقات وإذا نذر هديا مطلقا فأقل ما يجزئ شاة أو سبع بدنة أو سبع بقرة فإن ذبح البدنة أو البقرة كانت كلها واجبة وإن نذر بدنة أجزأته بقرة إن أطلق البدنة وإلا لزمه ما نواه فإن عين بنذره أجزأه ما عينه: صغيرا كان أو كبيرا من حيوان ولو معيبا غير حيوان: كدرهم وعقار وغيرهما والأفضل من بهيمة الأنعام وإن قال: إن لبست ثوبا من غزلك فهو هدي فلبسه ـ أهداه وعليه إيصاله إلى فقراء الحرم ويبيع غير المنقول كالعقار ويبعث ثمنه إلى الحرم وقال ابن عقيل: أو يقومه ويبعث القيمة: إلا أن يعينه لموضع سوى الحرم فيلزمه ذبحه فيه وتفرقة لحمه على مساكينه أو إطلاقه لهم إلا أن يكون الموضع به صنم أو شيء من أمر الكفر أو المعاصي كبيوت النار والكنائس فلا يوف به ويستحب أن يأكل من هديه التطوع ويهدي ويتصدق أثلاثا كأضحية فإن أكلها كلها ضمن المشروع للصدقة منها كأضحية وإن فرق أجنبي نذرا بلا إذن لم يضمن ولا يأكل من كل واجب ولو بالنذر أو بالتعيين: إلا من دم متعة وقران

стр. 587

وما جاز له كله فله هديته وما لا فلا فإن فعل ضمنه بمثله لحما كبيعه وإتلافه ويضمنه أجنبي بقيمته وفي الفصول: لو منعه الفقراء حتى انتن فعليه قيمته.

стр. 588

فصل والأضحية سنة مؤكدة لمسلم ولو مكاتبا بإذن سيده وبغير إذنه فلا لنقصان ملكه ويكره تركها لقادر عليها وليست واجبة إلا أن ينذرها وكانت واجبة على النبي ﷺ وذبحها ولو عن ميت وذبح العقيقة ـ أفضل من الصدقة بثمنها ولا يضحي عما في البطن ومن بعضه حر إذا ملك يجزئه الحر فله أن يضحي بغير إذن سيده والسنة أكل ثلثها وإهداء ثلثها ولو لغني ولا يجبان ويجوز الإهداء منها لكافر إن كان تطوعا والصدقة بثلثها ولو كانت منذورة أو معينة ويستحب أن يتصدق بأفضلها ويهدي الوسط ويأكل الأدون وكان من شعار الصالحين تناول لقمة من الأضحية من كبدها أو غيرها تبركا وإن كانت ليتيم فلا يتصدق الولي عنه ولا يهدي منها شيئا ويأتي في الحجر ويوفرها له وكذا المكاتب لا يتبرع منها بشيء فإن أكل أكثر أو أهدى أكثر أو أكلها كلها أو أهداها كلها إلا أوقية تصدق بها ـ جاز لأنه يجب الصدقة ببعضها على فقير مسلم فإن لم يتصدق بشي ضمن أقل ما يقع عليه الاسم بمثله لحما ويعتبر تمليك الفقير فلا يكفي إطعامه ومن أراد التضحية فدخل العشر حرم عليه وعلى من يضحي عنه أخذ شيء من شعره وظفره وبشرته إلى الذبح ولو بواحدة لمن يضحي بأكثر فإن فعل تاب ولا فدية عليه ويستحب حلقه بعد الذبح ولو أوجبها ثم

стр. 589

مات قبل الذبح أو بعده قام وارثه مقامه ولا تباع في دينه وتقدم قريبا ونسخ تحريم ادخار لحمها فوق ثلاث فيدخر ما شاء قال الشيخ: إلا زمن مجاعة وقال: الأضحية من النفقة بالمعروف فتضحي المرأة من مال زوجها عن أهل بيتها بلا إذنه ومدين لم يطالبه رب الدين ولا يعتبر التمليك في العقيقة.

стр. 590

فصل والعقيقة وهي النسيكة وهي التي تذبح عن المولود سنة مؤكدة على الأب: غنيا كان الوالد أو فقيرا عن الغلام شاتان متقاربان سنا وشبها وإن تعذرتا فواحدة فإن لم يكن عنده ما يعق اقترض قال أحمد: أرجو أن يخلف الله عليه قال الشيخ: محله لمن له وفاء ولا يعق غير الأب ولا المولود عن نفسه إذا كبر فإن فعل لم يكره فبهما اختار جمع يعق عن نفسه وقال الشيخ: يعق عن اليتيم كالأضحية وأولى وعن الجارية شاة ـ تذبح يوم سابعه من ميلاده قال في المستوعب وعيون المسائل: ضحوة النهار ويجوز ذبحها قبل السابع ولا يجوز قبل الولادة وإن عق ببدنة أو بقرة لم تجزئه إلا كاملة فلا يجزئ فيها شرك في دم وينوي بها عقيقة ويسمي فيه والتسمية للأب وفي الرعاية يسمي يوم الولادة ويسن أن يحسن اسمه وأحب الأسماء إلى الله ـ عبد الله وعبد الرحمن وكل ما أضيف إلى الله فحسن وكذا أسماء الأنبياء ويجوز التسمية بأكثر من اسم واحد: كما يوضع اسم وكنية ولقب والاقتصار على اسم واحد أولى ويكره حرب ومرة وحزن ونافع ويسار وأفلح ونجيح وبركة ويعلى ومقبل ورافع،

стр. 591

ورياح والعاصي وشهاب والمضطجع ونبي ونحوها وكذا ما فيه تزكية كالتقي والزكي والأشرف والأفضل وبرة قال القاضي: وكل ما فيه تفخيم أو تعظيم ويحرم بملك الأملاك ونحوه وبما لا يليق إلا بالله: كقدوس والبر وخالق ورحمن ولا يكره بجبريل وياسين قال ابن حزم: اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله كعبد العزى وعبد عمرو وعبد على وعبد الكعبة وما أشبه ذلك ومثله عبد النبي وعبد الحسين كعبد المسيح قال ابن القيم: وقوله ﷺ : " أنا ابن عبد المطلب " ـ فليس من باب إنشاء التسمية بل من باب الإخبار بالاسم الذي عرف به المسمى والإخبار بمثل ذلك على وجه تعريف المسمى لا يحرم فباب الأخبار أوسع من باب الإنشاء قال: وقد كان جماعة من أهل الدين يتورعون عن إطلاق قاضي القضاة وحاكم الحكام وهذا محض القياس١ قال: وكذلك تحريم التسمية بسيد الناس وسيد الكل: كما يحرم بسيد آدم ـ انتهى ومن لقب بما يصدق فعله جاز ويحرم: ما لم يقع على مخرج صحيح على أن التأويل في كمال الدين وشرف الدين أن الدين كمله وشرفه قاله ابن هبيرة: ولا يكره التكني بأبي القاسم بعد موت النبي ﷺ وتجوز تكنيته أباه فلان وأبا فلانة وتكنيتها أم فلان كأم فلانة تكنية الصغير

стр. 592

ويحرم أن يقال لمنافق أو كافر: يا سيدي ولا يسمي الغلام بيسار ولا رباح ولا نجيح ولا أفلح قال ابن القيم قلت: وفي معنى هذا مبارك ويفلح وخير وسرور ونعمة وما أشبه ذلك ومن المكروهة التسمية بأسماء الشياطين: كخنزب وولهان والأعور والجدع وأسماء الفراعنة والجبابرة: كفرعون وقارون وهامان والوليد ويستحب تغيير الاسم القبيح قال في الفصول: ولا بأس بتسمية النجوم بالأسماء العربة: كالحمل والثور والجدي لأنها أسماء أعلام واللغة وضع فلا يكره كتسمية الجبال والأودية والشجر بما وضعوه لها وليس من حيث تسميتهم لها بأسماء الحيوان كان كذبا وإنما ذلك توسع ومجاز كما سموا الكريم بحرا ويؤذن في أذن المولود اليمنى حين يولد ويقيم في اليسرى ويحنك بتمرة: بأن تمضغ ويدلك بها داخل فمه ويفتح فمه حتى ينزل إلى جوفه منها شيء ويحلق رأسه ذكر لا أنثى يوم سابعه ويتصدق بوزنه ورقا فإن فات ففي أربعة عشر فإن فات ففي أحد وعشرين ولا تعتبر الأسابيع بعد ذلك فيعق بعد ذلك في أي يوم أراد ولا تختص العقيقة بالصغير ولو اجتمع عقيقة وأضحية ونوى بالأضحية عنها أجزأت عنها نصا قال ابن القيم في تحفة الودود في أحكام المولود: كما لو صلى ركعتين ينوي بهما تحية المسجد وسنة المكتوبة أو صلى بعد الطواف فرضا أو سنة مكتوبة وقع عنه وعن ركعتي الطواف وكذلك لو ذبح المتمتع والقارن شاة يوم النحر أجزأ عن دم المتعة وعن الأضحية اه وفي معناه لو اجتمع هدي وأضحية واختار الشيخ

стр. 593

لا تضحية بمكة إنما هو الهدي ويكره لطخه من دمها وإن لطخ رأسه بزعفران فلا بأس وقال ابن القيم: سنة وينزعها أعضاء ولا يكسر عظمها وطبخها أفضل من إخراج لحمها نيئا فيطبخ بماء وملح نصا ثم يطعم منها الأولاد والمساكين والجيران قيل لأحمد: فإن طبخت بشيء آخر غير الماء والملح؟ فقال: ما ضر ذلك قال جماعة: ويكون منه بحلو قال أبو بكر: ويستحب أن يعطي القابلة منها فخذا وحكمها حكم الأضحية في أكثر أحكامها: كالأكل والهدية والصدقة والضمان والولد واللبن والصوف والزكاة والركوب وما يجوز من الحيوان وغير ذلك ويجتنب فيها من العيب ما يجتنب في الأضحية ويباع جلدها ورأسها وسواقطها ويتصدق بثمنها بخلاف الأضحية لأن الأضحية أدخل منها في التعبد ويقول عند ذبحها: بسم الله اللهم لك وإليك هذه عقيقة فلان ابن فلان ولا تسن الفرعة وهي: ذبح أول ولد الناقة ولا العتيرة وهي: ذبيحة رجب ولا يكرهان.

стр. 594

المجلد الثاني كتاب الجهاد مدخل تعريفه وحكمه ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب الجهاد "وهو قتال الكفار" وهو فرض كفاية إذا قام به من يكفى سقط وجوبه عن غيرهم١ وسن في حقهم بتأكد وفرض الكفاية ما قصد حصوله من غير شخص معين فإن لم يوجد إلا واحد تعين عليه فمن ذلك دفع ضرر المسلمين كستر العاري وإشباع الجائع على القادرين إن عجز بيت المال عن ذلك أو تعذر أخذه منه والصنائع المباحة المحتاج إليها لمصالح الناس غالبا الدينية والدنيوية البدنية والمالية كالزرع والغرس ونحوهما وإقامة الدعوة ودفع الشبه بالحجة والسيف وسد البثوق وحفر الآبار والأنهار وكريها: وهو تنظيفها وعمل القناطر والجسور والأسوار وإصلاحها وإصلاح الطرق والمساجد والفتوى وتعليم الكتاب والسنة وسائر العلوم الشرعية وما يتعلق بها من حساب ونحوه ولغة وتصريف وقراآت وعكس العلوم الشرعية علوم محرمة أو مكروهة فالمحرمة كعلم الكلام٢ والفلسفة والشعبذة

стр. 595

والتنجيم والضرب بالرمل والشعر وبالحصا والكيمياء وعلوم علم الطبائعيين - إلا الطلب فإنه فرض كفاية في قول - ومن المحرم السحر والطلسمات والتلبيسات وعلم اختلاج الأعضاء "والكلام عليه ونسبته إلى جعفر الصادق كذب كما نص عليه الشيخ" وحساب اسم الشخص واسم أمه بالجمل وإن طالعة كذا ونجمه كذا والحكم على ذلك بفقر أو غنى أو غير ذلك من الدلائل الفلكية على الأحوال السفلية كما يصنع الآن وأما علم النجوم الذي يستدل به على الجهات والقبلة وأوقات الصلوات ومعرفة أسماء الكواكب لأجل ذلك فمستحب كالأدب والمكروه كالمنطق والأشعار المشتملة على الغزل والبطالة والمباح منها ما لا سخف فيه ولا ما يكره ولا ينشط على الشر ولا يثبط عن الخير ومن المباح علم الهيئة والهندسة والعروض والمعاني والبيان ومن فروض الكفايات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - وذكرنا في الكتاب من فروض الكفايات كثيرا في أبوابه فلا حاجة إلى إعادته. ولا يجب الجهاد الأعلى ذكر حر مكلف مستطيع - وهو الصحيح الواجد بملك أو بذل إمام أو نائبه لمراده ولما يحمله إذا كان مسافة قصر ولما يكفي أهله في غيبته ولا يجب على أنثى ولا خنثى ولا عبد ولو أذن له سيده ولا صبي ولا مجنون ولا ضعيف ولا مريض مرضا شديدا لا يسيرا لا يمنعه كوجع ضرس وصداع خفيف ونحوهما ولا على فقير ولا كافر ولا أعمى ولا أعرج ولا أشل ولا أقطع اليد أو الرجل ولا من

стр. 596

أكثر أصابعه ذاهبة أو إبهام يده أو ما يذهب بذهابه نفع اليد أو الرجل ويلزم الأعمر والأعشى وهو الذي يبصر بالنهار فقط "قال الشيخ: الأمر بالجهاد منه ما يكون بالقلب والدعوة والحجة والبيان والرأي والتدبير والبدن فيجب بغاية يمكنه" وأقل ما يفعل مع القدرة عليه كل عام مرة إلا أن تدعو حاجة إلى تأخيره لضعف المسلمين أو قلة علف أو ماء في الطريق أو انتظار مدد فيجوز تركه بهدنة وبغيرها١ إلا أن رجى إسلامهم ولا يعتبر أمن الطريق وتحريم القتال في الأشهر الحرم منسوخ نصا٢ وإن دعت الحاجة إلى القتال في عام أكثر من مرة وجب ومن حضر الصف من أهل فرض الجهاد أو من عبد أو مبعض أو مكاتب أو حصره أو بلده عدو أو احتاج إليه بعيد أو تقابل الزحفان أو استنفره من له استنفاره ولا عذر تعين عليه ولم يجز لأحد أن يتخلف عن النفير لما تقدم إلا من يحتاج إليه لحفظ أهل أو مال أو مكان ومن منعه الإمام من الخروج٣ "ذكره في البلغة" وإن نوى بالصلاة والنفير معا

стр. 597

صلى ثم نفر مع البعد ومع قرب العدو وينفر ويصلى راكبا وذلك أفضل ولا ينفر في خطبة الجمعة ولا بعد الإقامة لها ولا يقطع الصلاة إذا كان فيها ولا تنفر الخيل إلا على حقيقة ولا ينفر على غلام آبق ولا باس أن يشتري الرجلان فرسا بينهما يغزوان عليها يركب هذا عقبة وهذا عقبة ويأتي في باب قسمة الغنيمة ولو نادى الإمام الصلاة جامعة لحادثة يشاور فيها لم يتأخر أحد بلا عذر ومنع النبي ﷺ من نزع لأمة الحرب إذا لبسها حتى يلقى العدو كما منع من الرمز بالعين والإشارة بها ومن الشعر والخط وتعلمهما وأفضل ما يتطوع به الجهاد وغزو البحر أفضل من غزو البر والجهاد من السياحة وأما السياحة في الأرض لا لمقصود ولا إلى مكان معروف فمكروهة ويغزى مع كل أمير بر وفاجر يحفظان المسلمين ولا يكون مخذلا ولا مرجفا ولا معروفا بالهزيمة وتضييع المسلمين ولو عرف بالغلول وشرب الخمر إنما ذلك في نفسه ويقدم القوى منهما ويستحب تشييع غاز ماشيا إذا خرج ولا بأس بخلع نعله لتغبر قدماه في سبيل الله فعله أحمد ولا يستحب تلقيه - وفي الفنون تحسن التهنئة بالقدوم للمسافر - وفي شرح الهداية لأبي المعالي: تستحب زيارة القادم ومعانقته والسلام عليه - وذكر الآجري استحباب تشييع الحاج ووداعه ومسألته أن يدعو له - ويتعين أن يقاتل كل قوم من يليهم من العدو إلا لحاجة كأن يكون الأبعد أخوف أو لغرته وإمكان الفرصة منه أو يكون الأقرب مهادنا ويمنع مانع من قتاله فيبدأ بالأبعد ومع التساوي قتال أهل الكتاب أفضل ويقاتل من تقبل منهم

стр. 598

الجزية حتى يسلوا أو يبذلوا الجزية ومن لا تقبل منهم حتى يسلموا فإن امتنعوا من ذلك وضعف المسلمون عن قتالهم انصرفوا إلا إن خيف على من يليهم من المسلمين وتسن الدعوة١ قبل القتال لمن بلغته ويحرم قبلها لمن لم تبلغه "وقيد ابن القيم وجوبها واستحبابها بما إذا قصدهم المسلمون - أما إذا كان الكفار قاصدين فللمسلمين قتالهم من غير دعوة دفعا عن نفوسهم وحريمهم وأمر الجهاد موكول إلى الإمام واجتهاده ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك وينبغي أن يبتدئ بترتيب قوم في أطراف البلاد يكفون من بازائهم من المشركين ويأمر بعمل حصونهم وحفر خنادقهم وجميع مصالحهم ويؤمر في كل ناحية أميرا يقلده أمر الحرب وتدبير الجهاد ويكون ممن له رأى وعقل وخبره بالحرب ومكائد العدو مع أمانة ورفق بالمسلمين ونصح لهم ويوصيه أن لا يحمل المسلمين على مهلكة ولا يأمرهم بدخول مطمور يخاف أن يقتلوا تحتها فإن فعل فقد أساء ويستغفر الله ولا عقل عليه ولا كفارة إذا أصيب أحد منهم بطاعته فإن عدم الإمام لم يؤخر الجهاد وإن حصلت غنيمة قسموها على موجب الشرع "قال القاضي: وتؤخر قسمة الإمام حتى يقوم إمام احتياطا للفروج" فإن بعث الإمام جيشا وأمر عليهم أميرا فقتل أو مات فللجيش أن يؤمروا أحدهم فإن لم يقبل أحد منهم أن يتأمر عليهم دافعوا عن أنفسهم ولا يقيمون في أرض العدو إلا مع أمير ويسن الرباط وهو الإقامة بثغر تقوية للمسلمين وأقله

стр. 599

ساعة وتمامه أربعون يوما وإن زاد فله أجره وهو بأشد الثغور خوفا أفضل وأفضل من المقام بمكة والصلاة بها أفضل من الصلاة بالثغر ويكره لغير أهل الثغر نقل أهله من الذرية والنساء إليه لا إلى غير مخوف كأهل الثغر والحرس في سبيل الله ثوابه عظيم وحكم الهجرة باق لا ينقطع إلى يوم القيامة وكل بلد فتح لا تبقى منه هجرة إنما الهجرة إليه وتجب على من يعجز عن إظهار دينه بدار الحرب وهي ما يغلب فيها حكم الكفر زاد جماعة: أو بلد بغاة أو بدع مضلة كرقض واعتزال إن قدر عليها ولو امرأة ولو في عدة بلا راحلة ولا محرم وتسن لقادر على إظهاره ولا يجاهد تطوعا من عليه دين ولو مؤجلا لآدمي لا وفاء له إلا بإذن غريمه فإن أقام ضامنا مليا أو رهنا محرزا أو وكيلا يقضيه مترعا جاز ولا من أبواه حران مسلمان عاقلا إلا بإذنهما وإن كان أحدهما كذلك إلا بإذنه١ إلا أن يتعين عليه فيسقط إذنهما وإذن غريم لكن يستحب للمديون أن لا يتعرض لمكان القتل من المبارزة والوقوف في أول المقاتلة ولا طاعة للوالدين في ترك فريضة كتعلم علم واجب يقوم به دينه من طهارة وصلاة وصيام ونحو ذلك وإن لم يحصل ذلك ببلده فله السفر لطلبه بلا إذنهما ولا إذن لجد ولا جدة فإن خرج في جهاد تطوع بإذنهما ثم منعاه منه بعد سيره وقبل تعيينه عليه فعليه الرجوع إلا أن يخاف على نفسه في الرجوع أو يحدث له عذر من مرض

стр. 600

ونحوه فإن أمكنه الإقامة في الطريق وإلا مضى مع الجيش وإذا حضر الصف تعين عليه لحضوره وسقط إذنهما وإن كان رجوعهما عن الإذن بعد تعيين الجهاد عليه لم يؤثر شيئا وإن كانا كافرين فاسلما ثم منعاه كان كمنعهما بعد إذنهما وكذا حكم الغريم فإن عرض للمجاهد في نفسه مرض أو عمى أو عرج فله الانصراف ولو بعد التقاء الصفين وإن أذن له أبواه في الجهاد وشرطا عليه أن لا يقاتل فحضر القتال تعين عليه وسقط شرطهما.
следующие страницы →