أكثر أصابعه ذاهبة أو إبهام يده أو ما يذهب بذهابه نفع اليد أو الرجل ويلزم الأعمر والأعشى وهو الذي يبصر بالنهار فقط "قال الشيخ: الأمر بالجهاد منه ما يكون بالقلب والدعوة والحجة والبيان والرأي والتدبير والبدن فيجب بغاية يمكنه" وأقل ما يفعل مع القدرة عليه كل عام مرة إلا أن تدعو حاجة إلى تأخيره لضعف المسلمين أو قلة علف أو ماء في الطريق أو انتظار مدد فيجوز تركه بهدنة وبغيرها١ إلا أن رجى إسلامهم ولا يعتبر أمن الطريق وتحريم القتال في الأشهر الحرم منسوخ نصا٢ وإن دعت الحاجة إلى القتال في عام أكثر من مرة وجب ومن حضر الصف من أهل فرض الجهاد أو من عبد أو مبعض أو مكاتب أو حصره أو بلده عدو أو احتاج إليه بعيد أو تقابل الزحفان أو استنفره من له استنفاره ولا عذر تعين عليه ولم يجز لأحد أن يتخلف عن النفير لما تقدم إلا من يحتاج إليه لحفظ أهل أو مال أو مكان ومن منعه الإمام من الخروج٣ "ذكره في البلغة" وإن نوى بالصلاة والنفير معا
стр. 597
صلى ثم نفر مع البعد ومع قرب العدو وينفر ويصلى راكبا وذلك أفضل ولا ينفر في خطبة الجمعة ولا بعد الإقامة لها ولا يقطع الصلاة إذا كان فيها ولا تنفر الخيل إلا على حقيقة ولا ينفر على غلام آبق ولا باس أن يشتري الرجلان فرسا بينهما يغزوان عليها يركب هذا عقبة وهذا عقبة ويأتي في باب قسمة الغنيمة ولو نادى الإمام الصلاة جامعة لحادثة يشاور فيها لم يتأخر أحد بلا عذر ومنع النبي ﷺ من نزع لأمة الحرب إذا لبسها حتى يلقى العدو كما منع من الرمز بالعين والإشارة بها ومن الشعر والخط وتعلمهما وأفضل ما يتطوع به الجهاد وغزو البحر أفضل من غزو البر والجهاد من السياحة وأما السياحة في الأرض لا لمقصود ولا إلى مكان معروف فمكروهة ويغزى مع كل أمير بر وفاجر يحفظان المسلمين ولا يكون مخذلا ولا مرجفا ولا معروفا بالهزيمة وتضييع المسلمين ولو عرف بالغلول وشرب الخمر إنما ذلك في نفسه ويقدم القوى منهما ويستحب تشييع غاز ماشيا إذا خرج ولا بأس بخلع نعله لتغبر قدماه في سبيل الله فعله أحمد ولا يستحب تلقيه - وفي الفنون تحسن التهنئة بالقدوم للمسافر - وفي شرح الهداية لأبي المعالي: تستحب زيارة القادم ومعانقته والسلام عليه - وذكر الآجري استحباب تشييع الحاج ووداعه ومسألته أن يدعو له - ويتعين أن يقاتل كل قوم من يليهم من العدو إلا لحاجة كأن يكون الأبعد أخوف أو لغرته وإمكان الفرصة منه أو يكون الأقرب مهادنا ويمنع مانع من قتاله فيبدأ بالأبعد ومع التساوي قتال أهل الكتاب أفضل ويقاتل من تقبل منهم
стр. 598
الجزية حتى يسلوا أو يبذلوا الجزية ومن لا تقبل منهم حتى يسلموا فإن امتنعوا من ذلك وضعف المسلمون عن قتالهم انصرفوا إلا إن خيف على من يليهم من المسلمين وتسن الدعوة١ قبل القتال لمن بلغته ويحرم قبلها لمن لم تبلغه "وقيد ابن القيم وجوبها واستحبابها بما إذا قصدهم المسلمون - أما إذا كان الكفار قاصدين فللمسلمين قتالهم من غير دعوة دفعا عن نفوسهم وحريمهم وأمر الجهاد موكول إلى الإمام واجتهاده ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك وينبغي أن يبتدئ بترتيب قوم في أطراف البلاد يكفون من بازائهم من المشركين ويأمر بعمل حصونهم وحفر خنادقهم وجميع مصالحهم ويؤمر في كل ناحية أميرا يقلده أمر الحرب وتدبير الجهاد ويكون ممن له رأى وعقل وخبره بالحرب ومكائد العدو مع أمانة ورفق بالمسلمين ونصح لهم ويوصيه أن لا يحمل المسلمين على مهلكة ولا يأمرهم بدخول مطمور يخاف أن يقتلوا تحتها فإن فعل فقد أساء ويستغفر الله ولا عقل عليه ولا كفارة إذا أصيب أحد منهم بطاعته فإن عدم الإمام لم يؤخر الجهاد وإن حصلت غنيمة قسموها على موجب الشرع "قال القاضي: وتؤخر قسمة الإمام حتى يقوم إمام احتياطا للفروج" فإن بعث الإمام جيشا وأمر عليهم أميرا فقتل أو مات فللجيش أن يؤمروا أحدهم فإن لم يقبل أحد منهم أن يتأمر عليهم دافعوا عن أنفسهم ولا يقيمون في أرض العدو إلا مع أمير ويسن الرباط وهو الإقامة بثغر تقوية للمسلمين وأقله
стр. 599
ساعة وتمامه أربعون يوما وإن زاد فله أجره وهو بأشد الثغور خوفا أفضل وأفضل من المقام بمكة والصلاة بها أفضل من الصلاة بالثغر ويكره لغير أهل الثغر نقل أهله من الذرية والنساء إليه لا إلى غير مخوف كأهل الثغر والحرس في سبيل الله ثوابه عظيم وحكم الهجرة باق لا ينقطع إلى يوم القيامة وكل بلد فتح لا تبقى منه هجرة إنما الهجرة إليه وتجب على من يعجز عن إظهار دينه بدار الحرب وهي ما يغلب فيها حكم الكفر زاد جماعة: أو بلد بغاة أو بدع مضلة كرقض واعتزال إن قدر عليها ولو امرأة ولو في عدة بلا راحلة ولا محرم وتسن لقادر على إظهاره ولا يجاهد تطوعا من عليه دين ولو مؤجلا لآدمي لا وفاء له إلا بإذن غريمه فإن أقام ضامنا مليا أو رهنا محرزا أو وكيلا يقضيه مترعا جاز ولا من أبواه حران مسلمان عاقلا إلا بإذنهما وإن كان أحدهما كذلك إلا بإذنه١ إلا أن يتعين عليه فيسقط إذنهما وإذن غريم لكن يستحب للمديون أن لا يتعرض لمكان القتل من المبارزة والوقوف في أول المقاتلة ولا طاعة للوالدين في ترك فريضة كتعلم علم واجب يقوم به دينه من طهارة وصلاة وصيام ونحو ذلك وإن لم يحصل ذلك ببلده فله السفر لطلبه بلا إذنهما ولا إذن لجد ولا جدة فإن خرج في جهاد تطوع بإذنهما ثم منعاه منه بعد سيره وقبل تعيينه عليه فعليه الرجوع إلا أن يخاف على نفسه في الرجوع أو يحدث له عذر من مرض
стр. 600
ونحوه فإن أمكنه الإقامة في الطريق وإلا مضى مع الجيش وإذا حضر الصف تعين عليه لحضوره وسقط إذنهما وإن كان رجوعهما عن الإذن بعد تعيين الجهاد عليه لم يؤثر شيئا وإن كانا كافرين فاسلما ثم منعاه كان كمنعهما بعد إذنهما وكذا حكم الغريم فإن عرض للمجاهد في نفسه مرض أو عمى أو عرج فله الانصراف ولو بعد التقاء الصفين وإن أذن له أبواه في الجهاد وشرطا عليه أن لا يقاتل فحضر القتال تعين عليه وسقط شرطهما.
стр. 601
فصل: ويحرم فرار مسلم
من كافرين وجماعة من مثليهم ويلزمهم الثبات وإن ظنوا التلف إلا متحرفين لقتال ومعنى التحرف أن ينحازوا إلى موضع يكون القتال فيه أمكن مثل أن ينحازوا من ضيق إلى سعة أو من معطشة إلى ماء أو من نزل إلى علو أو عن استقبال شمس أو ريح إلى استدبارهما أو يفروا بين أيديهم لينتقض صفهم أو تنفر خيلهم من رجالتهم أو ليجدوا فيهم فرصة أو يستندوا إلى جبل ونحو ذلك أو متحيزين إلى فئة ناصرة تقاتل معهم لو بعدت قال القاضي: لو كانت الفئة بخراسان والفئة بالحجاز لجاز التحيز إليها وإن زادوا على مثليهم فلهم الفرار وهو أولى إن ظنوا التلف بتركه وإن ظنوا الظفر فالثبات أولى: بل يستحب كما لو ظنوا الهلاك فيهما فيستحب الثبات وإن يقاتلوا ولا يستأسروا١ "وقال أحمد: ما يعجبني أن يستأسروا وقال: يقاتل
стр. 602
أحب إلي - الأسر شديد - ولا بد من الموت - وقال يقاتل: ولو أعطوه الأمان: قد لا يفوا" وإن استأسروا جاز فإن جاء العدو بلدا فلأهله التحصن منهم وإن كانوا أكثر من نصفهم ليلحقهم مدد أو قوة وإن لقوهم خارج الحصن فلهم التحيز إلى الحصن وإن غزوا فذهبت دوابهم فليس ذلك عذر في الفرار وإن تحيزوا إلى جبل ليقاتلوا فيه رجالة جاز وإن فروا قبل إحراز الغنيمة فلا شيء لهم إن أحرزها غيرهم وإن قالوا أنهم فروا متحرفين للقتال فلا شيء لهم أيضا أن ألقي في مركبهم نار فاشتعلت فعلوا ما يرون فيه السلامة من المقام أو الوقوع في الماء فإن شكوا فعلوا ما شاؤا كما لو تيقنوا الهلاك فيهما أو ظنوه ظنا متساويا أو ظنوا السلامة ظنا متساويا.
стр. 603
فصل:- ويجوز تبييت الكفار
وهو كبسهم ليلا وقتلهم وهم غارون ولو قتل فيه من لا يجوز قتله من امرأة وخنثى وكذا قتلهم في مطمورة إذا لم يقصدهم ورميهم بالمنجنيق وقطع المياه عنهم والسابلة وإن تضمن ذلك قتل الصبيان والنساء والإغارة على علافيهم وحطابيهم ونحوه ولا يجوز إحراق نحلهم ولا تغريقه ويجوز أخذ العسل وأكله وأخذ شهده كله بحيث لا يترك للنحل شيئا فيه والأولى أن يترك له شيئا ولا يجوز عقر دوابهم ولو شاة أو من دواب قتالهم إلا حال قتالهم أو لأكل يحتاج إليه ويرد الجلد في الغنيمة وأما الذي لا يراد إلا للأكل كالدجاج والحمام وسائر الطيور والصيود فحكمه حكم الطعام ويجوز حرق
стр. 604
شجرهم وزرعهم وقطعه إذا دعت الحاجة إلى إتلافه لو كان لا يقدر عليهم إلا به أو كانوا يفعلونه بنا فيفعل بهم ذلك لينتهوا وما تضرر المسلمون بقطعه لكونهم ينتفعون ببقائه لعلوفتهم أو يستظلون به أو يأكلون من ثمره أو تكون العادة لم تجر بيننا وبين عدونا حرم قطعه وما عدا هذين القسمين مما لا ضرر فيه بالمسلمين ولا نفع لهم سوى غيظ الكفار والإضرار بهم فيجوز إتلافه وكذلك يجوز رميهم بالنار والحيات والعقارب في كفات المجانيق ويجوز تدخينهم في المطامير وفتح الماء ليغرقهم وفتح حصونهم وعامرهم فإذا قدر عليهم لم يجز تحريقهم ويجوز إتلاف كتبهم المبدلة وأن أمكن الانتفاع بجلودها وورقها وإذا ظفر بهم حرم قتل صبي وامرأة وخنثى وراهب ولو خالط الناس وشيخ فإن وزمن وأعمى وفي المغني: وعبد وفلاح لا رأى لهم إلا أن يقاتلوا أو يحرضوا عليه ولا يقتل معتوه مثله لا يقاتل ويأتي ما يحصل به البلوغ ويقتل المريض إذا كان ممن لو كان صحيحا قاتل كالإجهاز على الجريح وإن كان مايؤسا من برئه فكزمن فإن تترسوا بهم جاز رميهم ويقصد المقاتلة ولو وقفت امرأة في صف الكفار أو على حصنهم فشتمت المسلمين أو تكشفت لهم جاز رميها والنظر إلى فرجها للحاجة إلى رميها وكذلك يجوز لهم رميها إذا كانت تلتقط لهم السهام أو تسقيهم الماء وإن تترسوا بمسلمين لم يجز رميهم فإن رماهم فأصاب مسلما فعليه ضمانه إلا أن يخاف علينا فيرمهم ويقصد الكفار.
стр. 605
فصل: ومن أسر أسيرا
لم يجز قتله حتى يأتي به الإمام إلا أن يمتنع من المسير معه ولا يمكنه إكراهه بضرب أو غيره أو يهرب منه أو يخاف هربه أو يخاف منه أو يقاتله أو كان مريضا أو مرض معه ويحرم عليه قتل أسير غيره قبل أن يأتي الإمام إلا أن يصير في حالة يجوز فيها قتله لمن أسره فإن قتل أسيره أو أسير غيره قبل ذلك وكان المقتول رجلا فقد أساء ولا شيء عليه وإن كان صغيرا أو امرأة ولو راهبة عاقبه الأمير وغرمه قيمة غنيمة لأنه صار رقيقا بنفس السبي ومن أسر فادعى أنه كان مسلما لم يقبل قوله إلا ببينة فإن شهد له واحد وحلف معه خلى سبيله قال جماعة ويقتل المسلم أباه وابنه ونحوهما من ذوى قرابته في المعترك ويخير الأمير تخيير مصلحة واجتهاد لأتخير شهوة في الإسراء الأحرار المقاتلين والجاسوس - ويأتي - بين قتل واسترقاق ومن وفداء بمسلم أو بمال فما فعله تعين ويجب عليه اختيار الأصلح للمسلمين فمتى رأى المصلحة في خصلة لم يجز اختيار غيرها ومتى رأى قتله ضرب عنقه بالسيف ولا يجوز التمثيل به ولا التعذيب وإن تردد رأيه ونظره فالقتل أولى والجاسوس المسلم يعاقب - ويأتي الذي - ومن استرق منهم سال الأسارى من أهل الكتاب١ تخليتهم على إعطاء الجزية لم يجز ذلك في نسائهم وصبيانهم ويجوز في الرجال ولا يزول التخيير الثابت فيهم ولا يبطل الاسترقاق حقا لمسلم والصبيان والمجانين من كتابي وغيره والنساء ومن فيه نفع ممن لا يقتل كأعمى ونحوه
стр. 606
رقيق بنفس السبي ويضمنهم قاتلهم بعد السبي لا قبله وقن غنيمة وله قتله لمصلحة ويجوز استرقاق من تقبل منه الجزية وغيره ولو كان عليه ولاء لمسلم أو ذمي وإن أسلموا تعين رقهم في الحال وزال التخيير وصار حكمهم حكم النساء وقيل يحرم القتل ويخير بين رق ومن وفداء - صححه الموفق وجمع - فيجوز الفداء ليتخلص من الرق ويحرم رده إلى الكفار قاله الموفق إلا أن يكون له من يمنعه من عشيرة ونحوها ومن أسلم قبل أسره لخوف أو غير فلا تخيير فيه وهو كمسلم أصلي ومتى صار لنا رقيقا محكوما بكفره من ذكر أو أنثى وبالغ وصغير حرم مفاداته بمال وبيعه لكافر ذمي وغيره ولم يصح وتجوز مفاداته بمسلم ويفدى الأسير المسلم من بيت المال وإن تعذر فمن مال المسلمين ولا يرد إلى بلاد العدو بحال ولا يفدى بخيل ولا سلاح ولا بمكاتب وأم ولد بل بثياب ونحوها وليس للإمام قتل من حكم حاكم برقه ولا رق من حكم بقتله ولا رق ولا قتل من حكم بفدائه وله المن على الثلاثة المذكورين وله قبول الفداء ممن حكم بقتله أو رقه ومتى حكم برق أو فداء ثم أسلم فحكمه بحاله لا ينقض ولو اشتراه أحد من أهل دار الحرب ثم أطلقه أو أخرجه إلى دار الإسلام فله الرجوع عليه بما اشتراه بنية الرجوع إذا كان حرا أذن في ذلك أو لم يأذن - ويأتي في الباب بعده - ومن سبى من أطفالهم أو مميزيهم منفردا أو مع أحد أبويه فمسلم وإن كان السابي ذميا تبعه كمسلم وإن سبى مع أبويه فهو على دينهما وإن أسلم أبو حمل أو طفل أو مميز لا جد وجدة أو أحدهما أو ماتا أو أحدهما في دارنا
стр. 607
أو عدما أو أحدهما بلا موت كزنا ذمية ولو بكافر أو اشتبه ولو مسلم بكافر فمسلم في الجميع وكذا إن بلغ مجنونا وإن بلغ عاقلا ممسكا عن الإسلام والكفر قتل قاتله ويرث ممن جعلناه مسلما بموته حتى ولو تصور موتهما معا يورثهما وإن ماتا بدار حرب لم يجعل مسلما ولا ينفسخ النكاح باسترقاق الزوجين ولو سبى كل واحد منهما رجل ولا يحرم التفريق بينهما في القسمة والبيع وإن سبيت المرأة وحدها انفسخ نكاحها وحلت لسابيها وإن سبى الرجل وحده لم ينفسخ وليس بيع الزوجين القنين وأحدهما طلاقا لقيامه مقام البائع.
стр. 608
فصل:- ويحرم ولا يصح أن يفرق بين ذي رحم محرم
ببيع ولا غيره ولو رضوا به أو كان بعد البلوغ وإلا بعتق أو افتداء أسير أو بيع فيما إذا ملك أختين ونحوهما على ما يأتي ولو باعهم على أن بينهم نسبا يمنع التفريق ثم بان عدمه فللبائع الفسخ وإن حضر الإمام حصنا لزمه عمل الأصلح من مصابرته - وهي ملازمته - أو انصرافه فإن أسلموا أو أسلم من أسلم منهم قبل القدرة عليه أو أسلم حربي في دار الحرب أحرز دمه وماله ولو منفعة إجازة وأولاده الصغار والمجانين ولو حملا في السبي كانوا أو في دار الحرب ولا يحرز امرأته إذا لم تسلم وإن سبيت صارت رقيقة ولا ينفسخ نكاحه برقها ويتوقف على إسلامها في العدة وإن دخل دار الإسلام فاسلم وله أولاد صغار في دار الحرب صاروا مسلمين ولم يجز سبيهم وإن سألوا الموادعة بمال أو غيره وجب لأن فيه مصلحة سواء
стр. 609
أعطوه جملة أو جعلوه خراجا مستمرا عليهم كل عام فإن بذلوا الجزية وكانوا ممن تقبل منهم لزم قبولها وحرم قتالهم وإن بذلوا مالا على غير وجه الجزية فرأى المصلحة في قبولها قبلها وإن استأجر مسلم أرضا من حربي ثم استولى عليها المسلمون فهي غنيمة ومنافعها للمستأجر وإذا أسلم رقيق الحربي وخرج إلينا فهو حر وإن أسر سيده أو غيره وأولاده خرج إلينا فهو حر ولهذا لا نرده في هدنة والمال له والمسبي رقيقه وإن أسلم وأقام بدار الحرب فهو على رقه ولو جاء مولاه بعده لم يرد إليه ولو جاء قبله مسلما ثم جاء العبد مسلما فهو لسيده وإن خرج إلينا عبد بأمان أو نزل من حصن فهو حر وإن نزلوا على حكم حاكم عينوه ورضيه الإمام جاز إذا كان مسلما حرا بالغا عاقلا ذكرا عدلا من أهل الاجتهاد في الجهاد ولو أعمى ويعتبر له العفة ما يتعلق بهذا الحكم وإن كانا اثنين جاز ويكون الحكم ما اجتمعا عليه وإن جعلوا الحكم إلى رجل يعينه الإمام جاز وإن نزلوا على حكم رجل منهم أو جعلوا التعيين إليهم لم يجز وإن مات من اتفقوا عليه ثم اتفقوا على غيره ممن يصلح قام مقامه وإن لم يتفقوا وطلبوا حكما لا يصلح ردوا إلى مأمنهم وكانوا على الحصار حتى يتفقوا وكذلك إن رضوا باثنين فمات أحدهما فاتفقوا على من يقوم مقامه جاز وإلا ردوا إلى مأمنهم وكذلك إن رضوا بتحكيم من لا تجتمع الشرائط فيه ووافقهم الإمام عليه ثم بان أنه لا يصلح لم يحكم ويردون إلى مأمنهم كما كانوا ولا يحكم إلا بما فيه حظ للمسلمين من القتل والسبي والفداء فإن حكم بالمن على غير الذرية لزمه
стр. 610
قبوله وإن حكم بقتل أو سبي لزمه قبوله فإن أسلموا قبل الحكم عليهم عصموا دماءهم وأموالهم كما تقدم وإن كان بعد الحكم بالقتل عصموا دماءهم فقط ولا يسترقون ويكون المال على ما حكم فيه وإن حكم بأنهم للمسلمين كان غنيمة وإن حكم عليهم بإعطاء الجزية لم يلزم حكمه وإن سألوه أن ينزلهم على حكم الله لزمه أن ينزلهم ويخير فيهم كالأسرى بين القتل والرق والمن والفداء ويكره نقل رأس ورميه بمنجنيق بلا مصلحة ويحرم أخذه مالا ليدفعه إليهم.
стр. 611
باب ما يلزم الإمام والجيش
ما يلزم الإمام إذا أراد الغزو
...
باب ما يلزم الإمام والجيش
يلزم الإمام أو الأمير إذا أراد الغزو أن يعرض جيشه ويتعاهد الخيل والرجال يمنع ما لا يصلح للحرب كفرس حطيم - وهو الكسير وقحم - وهو الشيخ الهرم - والفرس المهزوم الهرم - وضرع وهو الرجل الضعيف والنحيف ونحو ذلك من دخوله أرض العدو ويمنع مخذلا للهزيمة فلا يصحبهم ولو لضرورة وهو الذي يفند غيره عن الغزو ومرجفا وهو من يحدث بقوة الكفار وبضعفنا وصبيا لم يشتد ومجنونا ومكاتبا بأخبارنا وراميا بيننا العداوة وساعيا بالفساد ومعروفا بنفاق وزندقة ونساء إلا امرأة الأمير لحاجته وطاعنة في السن لمصلحة فقط كسقي الماء ومعالجة الجرحى ويحرم أن يستعين بكفار إلا لضرورة وإن يعينهم على عدوهم إلا خوفا قال الشيخ: ومن تولى منهم ديوانا للمسلمين١ انتقض عهده ويحرم أن يستعين بأهل الأهواء في شيء من أمور
стр. 612
المسلمين من غزو وعمالة وكتابة وغير ذلك ويسن أن يخرج بهم يوم الخميس ويرفق بهم في السير بحيث يقدر عليه الضعيف ولا يشق على القوى فإن دعت الحاجة إلى الجد في السير جاز ويعدلهم الزاد ويقوى نفوسهم بما يخيل إليهم من أسباب النصر ويعرف عليهم العرفاء وهو القائم بأمر القبيلة أو الجماعة من الناس كالمقدم عليهم ينظر في حالهم ويتفقدهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم ويستحب له عقد الألوية البيض: وهي العصائب تعقد على قناة ونحوها والرايات وهي أعلام مربعة ويغابر ألوانها ليعرف كل قوم رايتهم ويجعل لكل طائفة شعارا يتداعون به عند الحرب ويتخير لهم من المنازل أصلحها لهم وأكثرها ماء ومري ويتبع مكامنها فيحفظها ليأمنوا ولا يغفل الحرس والطلائع ويبعث العيون على العدو ممن له خبرة بالفجاج حتى لا يخفى عليه أمرهم ويمنع جيشه من الفساد والمعاصي والتشاغل بالتجارة المانعة لهم من القتال ويعدنا الصبر بالأجر والنفل ويشاور أمير الجهاد والمسلمين ذا الرأي والدين ويخفى من أمره ما أمكن إخفاؤه وإذا أراد عزوة ورأى بغيرها لأن الحرب خدعة ويصف جيشه ويجعل كل جنبة كفؤا لا يميل مع قرابته وذي مذهبه على غيره لئلا تنكسر قلوبهم فيخذلوه ويراعي أصحابه ويرزق كل واحد بقدر حاجته.
стр. 613
فصل:- ويقاتل أهل الكتاب والمجوس
حتى يسلموا أو يعطوا الجزية ولا يقبل من غيرهم إلا الإسلام ويجوز أن يبذل جعلا لمن يعمل ما فيه غناء كمن يدله على ما فيه مصلحة للمسلمين كطريق سهل أو ماء في مفازة
стр. 614
أو قلعة يفتحها أو مال يأخذه أو عدو يغير عليه أو ثغرة يدخل منها ولمن ينقب نقبا أو يصعد هذا المكان أو يجعل لمن جاء بكذا من الغنيمة أو من الذي جاء به ونحوه ويستحق الجعل بفعل ما جعل له فيه مسلما كان أو كافرا من الجيش أو غيره بشرط ألا يجاوز ثلث الغنيمة بعد الخمس في هذا وفي النفل كله - ويأتي في الباب بعده - وله إعطاء ذلك ولو بغير شرط ويجب أن يكون الجعل معلوما إن كان من بيت المال وإن كان من مال الكفار جاز مجهولا وهو له إذا فتح فإن احتاج إلى جعل أكثر من الثلث لمصلحة مثل ألا تنهض السرية ولا ترضى بدون النصف وهو محتاج إليها جعله من مال المصالح وإن جعل له امرأة متهم أو رجلا مثل أن يقول بنت فلان من أهل الحصن أو القلعة وماتت قبل الفتح أو بعمده أو لم يفتح أو فتح ولم توجد فلا شيء له إن ماتت وإن أسلمت قبل الفتح عنوة وهو حرة فله قيمتها وإن أسلمت بعده أو قبله وهي أمة سلمت إليه إلا أن يكون كافرا فله قيمتها فإن فتحت صلحا ولم يشترطوا الجارية فله قيمتها فإن أبى ألا الجارية وامتنعوا من بذلها فسد الصلح وإن بذلوها مجانا لزم أخذها ودفعها إليه - قال في الفزع والمراد غير حرة الأصل وإلا قيمتها وكل موضع أو جبنا القيمة ولم يغنم شيئا من بيت المال١ وله أن ينفل في البداءة الربع فاقل بعد الخمس
стр. 615
وفي الرجعة الثلث فاقل بعده١ وذلك أنه ينبغي للإمام إذا غزا غزاة أن يبعث سرية أمامه تغير وإذا رجع بعث أخرى خلفه فما أتت به أخرج خمسه وأعطى السرية ما جعل لها وقسم الباقي في الجيش والسرية معا ولا تستحقه السرية إلا بشرط فإن شرط الإمام لهم أكثر من ذلك ردوا إليه.
стр. 616
فصل: ويلزم الجيش طاعة الأمير
والنصح له والصبر معه في اللقاء وأرض العدو وإتباع رأيه والرضا بقسمته للغنيمة وبتعديله لها وإن خفي عنه صواب عرفوه ونصحوه فلو أمرهم بالصلاة جماعة وقت لقاء العدو فأبوا عصوا ولا يجوز لأحد أن يتعلف ولا يتحطب ولا يبارز ولا يخرج من العسكر ولا يحدث حدثا إلا بإذنه ولا ينبغي أن يأذن في موضع إذا علم أنه مخوف وإن دعا كافر إلى البراز استحلب لمن يعلم في نفسه القوة والشجاعة مبارزته بإذن الأمير فإن لم يثق من نفسه كره فإن كان الأمير لا رأى له فعلت المبارزة بغير أذنه - ذكره ابن تميم في صلاة الخوف - والمبارزة التي يعتبر فيها إذن الإمام أن يبرز رجل بين الصفين قبل التحام الحرب يدعو إلى المبارزة ويباح للرجل المسلم الشجاع طلبها ابتداء ولا يستحب إن شرط الكافر ألا يقاتله غير الخارج إليه أو كان هو العادة لزمه ويجوز رميه وقتله قبل المبارزة إلا أن تكون العادة جارية بينهما أن من يخرج بطلب المبارزة لا يعرض
стр. 617
له فيجري ذلك مجرى الشرط وإن أنهزم المسلم أو أثخن بالجراح جاز لكل مسلم الدفع عنه والرمي وتجوز الخدعة في الحرب للمبارزة وغيره وإن قتله المسلم أو أثخنه فله سلبه غير مخموس١ وهو من أصل الغنيمة لا من خمس الخمس ولو عبدا بإذن سيده أو امرأة أو كافرا بإذن أو صبيا لا مخذلا ولا مرجفا معينا على المسلمين وكل عاص كمن دخل بغير إذن أو منع منه ولو كان المقتول صبيا أو امرأة ونحوهما إذا قاتلوا وكذا كل من قتل قتيلا أو أثخنه فصار في حكم المقتول فله سلبه إذا كان القاتل ممن يستحق السهم أو الرضخ كما تقدم - قال ذلك الإمام - أو لم يعلمه إذا قتله حال الحرب لا قبلها لا بعدها منهمكا على القتال أي مجدا فيه مقبلا عليه وغرر بنفسه في قتله كأن بارزه لا إن رماه بسهم من صف المسلمين أو قتله مشتغلا بأكل ونحوه أو منهزما مثل أن ينهزم الكفار كلهم فيدرك إنسانا منهزما فيقتله وإن كانت الحرب قائمة وانهزم أحدهم متحيزا فقتله إنسان فله سلبه ويشترط في استحقاق سلبه أن يكون غير مثخن أي موهن بالجراح وإن قطع أربعة إنسان ثم قتله آخر أو ضربه اثنان وكانت ضربة أحدهما أبلغ فسلبه للقاطع وللذي ضربته أبلغ وإن قتله اثنان فأكثر فسلبه غنيمة وإن أسره فقتله الإمام أو استحياه فسلبه ورقبته إن رق وفداؤه إن فدى غنيمة وإن قطع يده أو رجله وقتله آخر فسلبه للقاتل وإن قطع يده ورجله
стр. 618
أو قطع يديه أو رجليه ثم قتله آخر فسلبه غنيمة ولا تقبل دعوى القتل إلا بشهادة رجلين نصا والسلب ما كان عليه من ثياب وحلى وعمامة وقلنسوة ومنطقة ولو مذهبه ودرع ومعفر وبيضة وتاج وأسورة وران وخف بما في ذلك من حلية وسلاح من سيف ورمح ولت وقوس ونشاب ونحوه قل أو كثر ودابته التي قاتل عليها بآلتها من السلب إذا قتل وهو عليها ونفقته ورحله وخيمته وجنيبته غنيمة ويجوز سلب القتلى وتركهم عراة مستوري العورة ويحرم السفر بالمصحف إلى أرض العدو وتقدم في نواقض الطهارة ولا يجوز الغزو إلا بإذن الأمير إلا أن يفاجئهم عدو يخافون كلبه بالتوقف على الإذن أو فرصة يخافون فوتها وإذا قال الإمام لرجل أخرج عليك أن لا تصحبني فنادى بالنفير لم يكن إذنا له ولا بأس بالنهدة في السفر ومعناه أن يخرج كل واحد من الرفقة شيئا من النفقة يدفعونه إلى رجل ينفق عليهم ويأكلون منه جميعا ولو أكل بعضهم أكثر من بعض ولو دخل قوم لا منعة لهم أو هلم منعة واحدة ولو عبد ظاهر كان أو خفية دار حرب بغير إذن الأمير فغنيمتهم فيء لعصيانهم ومن أخذ من دار الحرب ولو بلا حاجة ولا إذن طعاما مما يقتات أو يصلح به القوت من الأدم أو غيره ولو سكرا أو معاجين وعقاقير ونحوه أو علفا فله أكله وإطعام شيء اشتراه وعلف دابته ولو كانا لتجارة مالم يحرز أو يوكل الإمام من يحفظه فلا يجوز إذن إلا الضرورة ولا يطعم منه فهذا وكلبا وجارحا فإن فعل
стр. 619
غرم قيمته ولا يبيعه فإن باعه رد ثمنه في المغنم والدهن المأكول كسائر الطعام وله دهن بدنه ودابته منه ومن دهن غير مأكول وأكل ما يتداوى به وشرب جلاب وسكنجبين ونحوهما لحاجة ولا يغسل ثوبه بالصابون ولا يركب دابة من دواب المغنم ولا يتخذ النعل والجرب من جلودهم ولا الخيوط والحبال وكتبهم المنتفع بها كالطب واللغة والشعر ونحوها غنيمة وإن كانت مما لا ينتفع به ككتب التوراة والإنجيل وأمكن الانتفاع بجلودها أو ورقها بعد غسله غسل وهو غنيمة وإلا فلا ولا يجوز بيعها وجوارح الصيد كالفهود والبزاة غنيمة تقسم وإن كانت كلابا مباحة لم يجز بيعها فإن لم يردها أحد من الغانمين جاز إرسالها وإعطاؤها غيرهم وإن رغب فيها بعض الغانمين دون بعض دفعت إليه ولم تحتسب عليه وإن رغب فيها الجميع أو ناس كثير وأمكن قسمت عددا - قسمها من غير تقويم - وإن تعذر ذلك أو تنازعوا في الجيد منها أقرع بينهم ويقتل الخنزير ويكسر الصليب ويراق الخمر وتكسر أوعيته إن لم يكن نفع للمسلمين وإن فضل معه من الطعام ونحوه شيء ولو يسيرا فادخله بلدة في دار الإسلام رده في الغنيمة وقبل دخولها يرد ما فضل معه على المسلمين وإن أعطاه أحد من أهل الجيش ما يحتاج إليه جاز له أخذه وصار أحق به من غيره وله أخذ سلاح من الغنيمة ولو لم يكن محتاجا إليه يقتل به حتى ينقضي الحرب ثم يرده ويجوز له أن يلتقط النشاب ثم
стр. 620
يرمي به العدو وليس له القتال على فرس من الغنيمة ولا لبس ثوب١ ولبس لأجير لحفظ غنيمة ركوب دابة منها إلا بشرط ولا ركوب دابة حبيس ولو بشرط فإن فعل فاجرة مثلها ومن أخذ ما يستعين به في غزاة معينة فالفاضل له وإلا أنفقه في الغزو وإن أعطيه ليستعين به في الغزو لم يترك منه لأهله شيئا غلا أن يصير إلى رأس معزاه فيبعث إلى عياله منه ولا يتصرف فيه قبل الخروج لئلا يتخلف عز الغزو إلا أن يشتري منه سلاحا وآلة الغزو ومن أعطي دابة ليغزو عليها غير عارية ولا حبيس فغزا عليها ملكها ومثلها سلاح ونفقة فإن باعه بعد الغزو فلا بأس ولا يشتريه من تصدق به ولا يركب دواب السبيل في حاجة ويركبها ويستعملها في سبيل الله ولا يركب في الأمصار والقرى ولا بأس أن يركبها ويعلفها وسهم الفرس الحبيس لمن غزا عليه.
стр. 621
باب قسمة الغنيمة
تعريف الغنيمة
...
باب قسمة الغنيمة
وهي ما أخذ من مال حربي قهرا بقتال وما ألحق به كهارب وهدية الأمير ونحوهما ولم تحل لغير هذه الأمة وإن أخذ منهم مال مسلم أو معاهد
стр. 622
فأدركه صاحبه قبل قسمه لم يقسم ورد إلى صاحبه بغير شيء فإن قسم بعد العلم بأنه مال مسلم أو معاهد لم تصح قسمته وصاحبه أحق به بغير شيء ثم إن كان أم ولد لزم السيد أخذها ويعد القسمة بالثمن١ وما سواها له أخذه وتركه غنيمة فإن أخذه أخذه مجانا٢ وإن أبى أخذه أو غنم المسلمون شيئا عليه علامة المسلمين من مراكب أو غيرها ولم يعرف صاحبه قسم وجاز التصرف فيه وإن كانت جارية لمسلم أولدها أهل الحرب فلسيدها أخذها دون أولادها ومهرها وإن أدركه مقسوما أو بعد بيعه وقسم ثمنه فهو أحق به بثمنه كأخذه من مشتريه من العدو وإن وجده بيد مستول عليه وقد جاءها بأمان أو مسلما فلا حق له فيه وإن أخذه من الغنيمة بغير عوض أو سرقه أحد من الرعية من الكفار أو أخذه هبة فصاحبه أحق به بغير شيء وإن تصرف فيه من أخذه منهم صح تصرفه مثل أن باعه المغتنم أو رهنه ويملك ربه انتزاعه من الثاني وتمنع المطالبة التصرف فيه كالشفعة وترد مسلمة سباها العدو إلى زوجها وولدها منهم كملاعنة وزنا وما لم يملكوه فلا يغنم بحال ويأخذه ربه إن وجده مجانا ولو بعد إسلام من هو معه أو قسمه أو شرائه منهم وإن جهل
стр. 623
ربه وقف١ ويملك أهل الحرب مال مسلم بأخذه ولو قبل حيازته إلى دار الكفر ولو كان بغير قهر كأن ابق أو شرد إليهم حتى أم ولد ومكاتبا ولو بقي مال مسلم معهم حولا أو أحوالا فلا زكاة فيه وإن كان عبدا واعتقه سيده لم يعتق٢ ولو كانت أمة مزوجة فقياس المذهب انفساخ نكاحها - قال الشيخ:- الصواب أنهم يملكون أموال المسلمين ملكا مقيدا لا يساوي أملاك المسلمين من كل وجه انتهى - لا يملكون حبيسا ووقفا وذميا وحرا ومن اشتراه منهم وأطلقه أو أخرجه إلى دار الإسلام رجع بثمنه بنية الرجوع ولا يرد إلى بلاد العدو بحال: وتقدم: فإن اختلفا في ثمنه فقول أسير ويعمل بقول عبد ميسور أنه لفلان وبوسم على حبيس وما أخذه من دار الحرب من هو مع الجيش وحده أو بجماعة لا يقدر عليه بدونهم من ركاز أو مباح له قيمة في مكانه كالدارصيني وسائر الأخشاب والأحجار والصموغ والصيود ولقطة حربي والعسل من الأماكن المباحة ونحوه فهو غنيمة في الأكل منه وغيره وإن لم يكن مع الجيش كالمتلصص ونحوه فالركاز لواجده: وفيه الخمس وإن لم يكن له قيمة بنقله كالأقلام والمسن والأدوية فهو لآخذه ولو صار له قيمة بنقله ومعالجته وإن وجد لقطة في دار الحرب من متاع المسلمين فكما لو وجدها في غير دار الحرب وإن شك هل هي من متاع المسلمين أو المشركين عرفها حولا ثم جعلها في الغنيمة في بلاد المسلمين وإن ترك صاحب القسم
стр. 624
شيئا الغنيمة عجزا عن حمله ولم يشتر فقال من أخذ شيئا فهو له: فمن أخذ شيئا ملكه وللأمير إحراقه وأخذه لنفسه كغيره ولو أراد الأمير أن يشتري لنفسه من الغنيمة فوكل من لا يعلم أنه وكيله صح البيع وإلا حرم١ وتملك الغنيمة بالاستيلاء عليها في دار الحرب ويجوز قسمها وتبايعها هو لمن شهد الوقعة من أهل القتال إذا كان قصده الجهاد قاتل أو لم يقاتل من تجار العسكر وأجير التجار ولو للخدمة ولمستأجر مع جندي كركابي وسايس والمكاري والبيطار والحداد والاسكاف والخياط والصناع الذين يستعدون للقتال ومعهم السلاح حتى من منع لدينه أو منعه أوه لتعينه بحضوره وأيضا لمن بعثهم الأمير لمصلحة كرسول وجاسوس ودليل وشبههم وإن لم يشهدوا ولمن خلفه الأمير في بلاد العدو ولو مرض بموضع مخوف وغزا ولم يمر بهم فرجعوا نصا فكل هؤلاء يسهم لهم لا لمريض عاجز عن القتال كالمزمن والمفلوج والأشل لا المحموم ومن به صداع ونحوه٢ ولا لكافر وعبد لم يؤذن لهما ولا لمن لم يستعد للقتال من التجار وغيرهم لأنه لا نفع فيهم ولا لمن نهى الإمام عن حضوره أو بلا إذنه ولا لطفل ومجنون وفرس عجيف ونحوه
стр. 625
ولا لمخذل ومرجف ولو تركا ذلك وقاتلا ولا يرضخ لهم لعصيانهم وكذا من هرب من كافرين ولا لخيلهم وإذا لحق المسلمين مددا وهرب من الكفار إلينا أسيرا أو أسلم كافر أو بلغ صبي أو عتق عبد أو صار الفارس راجلا أو عكسه قبل أن تقضي الحرب أسهم لهم وجعلوا كمن حضر الوقعة كلها وإن كان بعد التقضي ولو تحرز الغنيمة أو مات أحد من العسكر أو أنصرف قبل الإحراز فلا وكذا لو أسر في أثنائها١.
стр. 626
فصل:- وإذا أراد القسمة بدأ بالأسلاب فدفعها إلى أهلها
فإن كان في الغنيمة مال لمسلم أو ذمي دفع إليه ثم بمؤنة الغنيمة من أجرة نقال وحمال وحافظ ومخزن وحاسب وإعطاء جعل من دله على مصلحة أن شرطه من العدو ثم يخمس الباقي قيقسم خمسه على خمسة أسهم: سهم لله ورسوله ﷺ : ولم يسقط بموته يصرف مصرف الفيء وخص أيضا من المغنم بالصفي: وهو شيء يختاره قبل القسمة كجارية وعبد وثوب وسيف ونحوه وسهم لذوي القربى - وهو بنو هاشم وبنو المطلب أبني عبد مناف - ويجب تعميمهم وتفرقته بينهم: للذكر مثل حظ الأنثيين حيث كانوا حسب الإمكان: غنيهم وفقيرهم فيه سواء جاهدوا أولا فيبعث الإمام إلى عماله في الأقاليم ينظروا ما حصل من ذلك فإن استوت الأخماس فرق كل خمس فيما قاربه وإن اختلفت أمر بحمل الفاضل ليدفعه إلى مستحقه فإن لم يأخذوا
стр. 627
رد في سلاح وكراع ولا شيء لمواليهم ولا لأولاد بناتهم ولا لغيرهم من قريش وسهم لليتامى الفقراء - واليتيم من لا أب له ولم يبلغ ولو كان له أم: ويستوي فيه الذكر والأنثى - وسهم للمساكين فيدخل فيهم الفقراء فهما صنفان في الزكاة فقط وفي سائر الأحكام صنف واحد وسهم لأبناء السبيل.
стр. 628
فصل: ما يشترط في ذوي قربى ويتامى ومساكين وأبناء سبيل
...
فصل: ويشترط في ذوي قربى ويتامى ومساكين وأبناء سبيل
كونهم مسلمين وإن يعطوا كالزكاة ويعم بسهامهم جميع البلاد حسب الإمكان وإن اجتمع في واحد أسباب كالمسكين اليتيم ابن السبيل استحق بكل واحد منها لكن لو أعطاه ليتمه فزال فقره لم يعط لفقره شيئا ولا حق في الخمس لكافر ولا لقن وإن أسقط بعض الغانمين ولو مفلسا حقه فهو للباقين وإن أسقط الكل ففيء ثم يعطي الإمام النفل بعد ذلك من أربعة أخماس الغنيمة - وهو الزيادة على السهم لمصلحة: وهو المجعول لمن عمل عملا كتنفيل السرايا بالثلث والربع ونحوه وقول الأمير من طلع حصنا أو نقبه ومن جاء بأسير ونحوه فله كذا ويرضخ لمن لا سهم له وهم العبيد ولمعتق بعضه بحسابه من رضخ وإسهام والنساء والصبيان المميزون على ما يراه الإمام من التسوية بينهم والتفضيل على قدر غنائهم ونفعهم ومدبر ومكاتب كقن وخنثى مشكل كامرأة فإن انكشف حاله قبل أن تقضى الحرب والقسمة أو بعدهما فتبين أنه رجل أتم له سهم رجل وبسهم لكافر إذن له الإمام ولا يبلغ برضخ الراجل سهم
стр. 629
راجل ولا الفارس سهم فارس ويكون الرضخ له ولفرسه في ظاهر كلامهم فإن غزا العبد إذن سيده لم يرضخ له ولا لفرسه وإن كان بإذنه على فرس لسيده فيؤخذ للفرس سهمان إن لم تكن مع سيده فرس غير فرس العبد فإن كإن لم يسهم لفرس العبد وإن انفرد الغنيمة من لا سهم له كعبيد وصبيان دخلوا دار الحرب فغنموا أخذ خمسه وما بقي لهم وهل يقسم بينهم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم أو على ما يراه الإمام من المفاضلة؟ احتمالان: وإن كان فيهم رجل حر أعطى سهما وفضل عليهم ويقسم الباقي بين من بقي على ما يراه الإمام من التفضيل وإن غزا جماعة من الكفار وجدهم فغنموا فغنيمتهم لهم وهل يؤخذ خمسها؟ احتمالان:
стр. 630
فصل: قسمة باقي الغنيمة
...
فصل:- ثم يقسم باقي الغنيمة
للرجل الحر المكلف سهم والفرس العربي: ويسمى العتيق قاله في المطلع وغيره سهمان فيكمل للفارس ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه وينبغي أن يقدم قسم الأربعة أخماس على قسم الخمس وإن كان فرسه هجينا - وهو ما أبوه عربي وأمه غير عربية: أو مقرفا عكس هجين وبرذونا - وهو ما أبواه نبطيان - فله سهم ولفرسه سهم واحد وإن غز ااثنان على فرس لهما هذا عقبة وهذا عقبة١ والسهم لهما فلا بأس ولا يسهم لأكثر من فرسين ولا لغير الخيل كفيل وبعير وبغل ونحوها ولو عظم غناؤها وقامت مقام الخيل٢
стр. 631
ومن استعار فرسا أو استأجره أو كان حبيسا وشهد به الوقعة فله سهمه وإن غصبه ولو من أهل الرضخ فقاتل عليه فسهم الفرس لمالكه ومن دخل دار الحرب راجلا ثم ملك فرسا أو استعاره أو استأجره وشهد به الوقعة فله سهم فارس ولو صار بعد الوقعة راجلا وإن دخلها فارسا ثم حضر الوقعة راجلا حتى فرغ الحرب لموت فرسه أو شروده أو غير ذلك فله سهم راجل ولو صار فارسا بعد الوقعة ويحرم قول الإمام من أخذ شيئا فهو له ولا يستحقه وقيل: يجوز لمصلحة يجوز تفضيل بعض الغانمين على بعض لغناء فيه كشجاعة ونحوها وإلا حرم ولا تصح الإجارة على الجهاد ولو كان ممن لا يلزمه فيرد الأجرة وله سهمه أو رضخه ومن أجر نفسه بعد أن غنموا على حفظ الغنيمة أو حملها وسوق الدواب ورعيها ونحوه أبيح له أخذ الأجرة على ذلك ولم يسقط من سهمه شيء ولو أجر نفسه بدابة معينة من المغنم أو جعلت أجرة ركوب دابة منها صح ومن مات بعد انقضاء الحرب فسهمه لوارثه لاستحقاق الميت له بانقضاء الحرب ولو قبل إحراز الغنيمة ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت وتشاركه فيما غنم - وتقدم في الباب قبله - وإن أقام الأمير ببلاد الإسلام وبعث سرية: فما غنمت فهو لها وإن أنفذ جيشين أو سريتين فكل واحدة منفردة غنمته وإن قسمت الغنيمة في أرض الحرب فتبايعوها أو تبايعوا غيرها ثم غلب عليها العدو فهي
стр. 632
من ضمان مشترك١ وكذا لو تبايعوا شيئا في دار الإسلام زمن خوف ونهب ونحوه وللإمام البيع من الغنيمة قبل القسمة لمصلحة ومن وطىء جارية من المغنم قبل قسمة ممن له فيها حق أو لولده أدب ولم يبلغ به الحد وعليه مهرها يطرح في المقسم٢ إلا أن تلد منه فيكون عليه قيمتها فقط وتصير أم ولد له والولد حر ثابت النسب ولا يتزوج في أرض العدو - ويأتي في النكاح - وإذا اعتق بعض الغانمين أسيرا من الغنيمة أو كان يعتق عليه: عتق عليه إن كان قدر حقه وإلا فكمعتق شقصا٣ وقطع في المغني وغيره لا يعتق رجل قبل خيرة الإمام ويحرم الغلول - وهو كبيرة - والغال من الغنيمة - وهو من كتم ما غنمه أو بعضه - يجب حرق رحله كله ما لم يكن باعه أو وهبه إذا كان حيا حرا مكلفا ولو أنثى أو ذميا وإلا سلاحا ومصحفا وكتب علم وحيوانا بآلته من سرج ولجام وحبل ورحل ونحوه وعلفه وثياب الغال التي عليه ونفقته وسهمه وما غله ولا يحرم سهمه وما لم تأكله النار أو استثنى من التحريق فهو له ويعزز مع ذلك بالضرب ونحوه ولا ينفى ويؤخذ ما غل للمغنم فإن تاب قبل القسمة رد ما أخذه في المغنم وإن تاب بعدها أعطى الأمام خمسه وتصدق ببقيته على مستحقه ومن سرق من الغنيمة أو ستر على الغال أو أخذ منه
стр. 633
ما أهدى له منها أو باعه إمام أو حاباه فليس بغال ولا يحرق رحله وإن لم يحرق رحل الغال حتى استحدث متاعا آخر ورجع إلى بلدة أحرق ما كان معه حال الغلول ولو غل عبد أو صبي لم يحرق رحله وإن استهلك العبد ما غله فهو في رقبته ومن أنكر الغلول وذكر انه ابتاع ما بيده لم يحرق متاعه حتى يثبت ببينة أو إقرار ولا يقبل في بينة الأعدلان وما أخذه من الفدية أو أهداه الكفار لأمير الجيش أو لبعض قواده أو بعض الغانمين في دار الحرب فغنيمة ولنا قطع شجرنا المثمر إن خفنا أن يأخذوه وليس لنا قتل نسائنا وصغارنا وإن خفنا أن يأخذوهم قاله في الرعاية.
стр. 634
باب حكم الأرضين المغنومة
أضراب الأرضين المغنومة
...
باب حكم الأرضين المغنومة
وهي على ثلاثة أضرب: أحدها ما فتح عنوة وهي ما أجلي عنها أهلها بالسيف فيخير الإمام فيها تخيير مصلحة لا تشه بين قسمتها كمنقول فتملك به ولا خراج عليها ولا على ما أسلم أهله عليه كالمدينة أو صولح أهله على أن الأرض لهم كأرض اليمن والحيرة وتانقيا أو أحياه المسلمون كأرض البصرة وبين وقفها للمسلمين بلفظ يحصل به الوقف ويمتنع بيعها ونحوه ويضرب عليها خراجا مستمرا يؤخذ ممن هي في يده من مسلم ومعاهد يكون أجرة لها ويلزمه الأصلح وليس لأحد نقولا نقضه نقض ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 635
من وقف أو قسمه أو فعله الأئمة بعده ولا تغييره١.
الثاني: ما جلا عنها أهلها خوفا وظهرنا عليها فتصير وقفا بنفس الظهور عليها.
الثالث: ما صولحوا عليه: وهو ضربان - أحدهما أن يصالحهم على أن الأرض لنا ونقرها معهم بالخراج فهذه تصير وقفا بنفس ملكنا لها كالتي قبلها وهما دار إسلام سواء سكنها المسلمون أو أقر أهلها عليها٢ ولا يجوز إقرار كافر بها سنة إلا بجزية ولا إقرارهم بها على وجه الملك لهم ولا يكون خراجها أجرة لا يسقط بإسلامهم ويؤخذ منهم وممن انتقلت إليه من مسلم ومعاهد وما كان فيها من شجر وقت الوقف ضمن المستقبل لمن تقر بيده فيه عشر الزكاة كالمتجدد فيها.
الضرب الثاني: أن يصالحهم على أنها لهم ولنا الخراج عنها فهذا ملك لهم خراجها كالجزية إن أسلموا سقط عنهم كما لو انتقلت إلى مسلم لا إلى ذمي من غير أهل الصلح ويقرون فيها بغير جزية ما أقاموا على الصلح لأنها دار عهد بخلاف ما قبلها.