← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 7360

الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل

الحجاوي

Полный текст (2 248 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

ومن استعار فرسا أو استأجره أو كان حبيسا وشهد به الوقعة فله سهمه وإن غصبه ولو من أهل الرضخ فقاتل عليه فسهم الفرس لمالكه ومن دخل دار الحرب راجلا ثم ملك فرسا أو استعاره أو استأجره وشهد به الوقعة فله سهم فارس ولو صار بعد الوقعة راجلا وإن دخلها فارسا ثم حضر الوقعة راجلا حتى فرغ الحرب لموت فرسه أو شروده أو غير ذلك فله سهم راجل ولو صار فارسا بعد الوقعة ويحرم قول الإمام من أخذ شيئا فهو له ولا يستحقه وقيل: يجوز لمصلحة يجوز تفضيل بعض الغانمين على بعض لغناء فيه كشجاعة ونحوها وإلا حرم ولا تصح الإجارة على الجهاد ولو كان ممن لا يلزمه فيرد الأجرة وله سهمه أو رضخه ومن أجر نفسه بعد أن غنموا على حفظ الغنيمة أو حملها وسوق الدواب ورعيها ونحوه أبيح له أخذ الأجرة على ذلك ولم يسقط من سهمه شيء ولو أجر نفسه بدابة معينة من المغنم أو جعلت أجرة ركوب دابة منها صح ومن مات بعد انقضاء الحرب فسهمه لوارثه لاستحقاق الميت له بانقضاء الحرب ولو قبل إحراز الغنيمة ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت وتشاركه فيما غنم - وتقدم في الباب قبله - وإن أقام الأمير ببلاد الإسلام وبعث سرية: فما غنمت فهو لها وإن أنفذ جيشين أو سريتين فكل واحدة منفردة غنمته وإن قسمت الغنيمة في أرض الحرب فتبايعوها أو تبايعوا غيرها ثم غلب عليها العدو فهي

стр. 632

من ضمان مشترك١ وكذا لو تبايعوا شيئا في دار الإسلام زمن خوف ونهب ونحوه وللإمام البيع من الغنيمة قبل القسمة لمصلحة ومن وطىء جارية من المغنم قبل قسمة ممن له فيها حق أو لولده أدب ولم يبلغ به الحد وعليه مهرها يطرح في المقسم٢ إلا أن تلد منه فيكون عليه قيمتها فقط وتصير أم ولد له والولد حر ثابت النسب ولا يتزوج في أرض العدو - ويأتي في النكاح - وإذا اعتق بعض الغانمين أسيرا من الغنيمة أو كان يعتق عليه: عتق عليه إن كان قدر حقه وإلا فكمعتق شقصا٣ وقطع في المغني وغيره لا يعتق رجل قبل خيرة الإمام ويحرم الغلول - وهو كبيرة - والغال من الغنيمة - وهو من كتم ما غنمه أو بعضه - يجب حرق رحله كله ما لم يكن باعه أو وهبه إذا كان حيا حرا مكلفا ولو أنثى أو ذميا وإلا سلاحا ومصحفا وكتب علم وحيوانا بآلته من سرج ولجام وحبل ورحل ونحوه وعلفه وثياب الغال التي عليه ونفقته وسهمه وما غله ولا يحرم سهمه وما لم تأكله النار أو استثنى من التحريق فهو له ويعزز مع ذلك بالضرب ونحوه ولا ينفى ويؤخذ ما غل للمغنم فإن تاب قبل القسمة رد ما أخذه في المغنم وإن تاب بعدها أعطى الأمام خمسه وتصدق ببقيته على مستحقه ومن سرق من الغنيمة أو ستر على الغال أو أخذ منه

стр. 633

ما أهدى له منها أو باعه إمام أو حاباه فليس بغال ولا يحرق رحله وإن لم يحرق رحل الغال حتى استحدث متاعا آخر ورجع إلى بلدة أحرق ما كان معه حال الغلول ولو غل عبد أو صبي لم يحرق رحله وإن استهلك العبد ما غله فهو في رقبته ومن أنكر الغلول وذكر انه ابتاع ما بيده لم يحرق متاعه حتى يثبت ببينة أو إقرار ولا يقبل في بينة الأعدلان وما أخذه من الفدية أو أهداه الكفار لأمير الجيش أو لبعض قواده أو بعض الغانمين في دار الحرب فغنيمة ولنا قطع شجرنا المثمر إن خفنا أن يأخذوه وليس لنا قتل نسائنا وصغارنا وإن خفنا أن يأخذوهم قاله في الرعاية.

стр. 634

باب حكم الأرضين المغنومة أضراب الأرضين المغنومة ... باب حكم الأرضين المغنومة وهي على ثلاثة أضرب: أحدها ما فتح عنوة وهي ما أجلي عنها أهلها بالسيف فيخير الإمام فيها تخيير مصلحة لا تشه بين قسمتها كمنقول فتملك به ولا خراج عليها ولا على ما أسلم أهله عليه كالمدينة أو صولح أهله على أن الأرض لهم كأرض اليمن والحيرة وتانقيا أو أحياه المسلمون كأرض البصرة وبين وقفها للمسلمين بلفظ يحصل به الوقف ويمتنع بيعها ونحوه ويضرب عليها خراجا مستمرا يؤخذ ممن هي في يده من مسلم ومعاهد يكون أجرة لها ويلزمه الأصلح وليس لأحد نقولا نقضه نقض ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 635

من وقف أو قسمه أو فعله الأئمة بعده ولا تغييره١. الثاني: ما جلا عنها أهلها خوفا وظهرنا عليها فتصير وقفا بنفس الظهور عليها. الثالث: ما صولحوا عليه: وهو ضربان - أحدهما أن يصالحهم على أن الأرض لنا ونقرها معهم بالخراج فهذه تصير وقفا بنفس ملكنا لها كالتي قبلها وهما دار إسلام سواء سكنها المسلمون أو أقر أهلها عليها٢ ولا يجوز إقرار كافر بها سنة إلا بجزية ولا إقرارهم بها على وجه الملك لهم ولا يكون خراجها أجرة لا يسقط بإسلامهم ويؤخذ منهم وممن انتقلت إليه من مسلم ومعاهد وما كان فيها من شجر وقت الوقف ضمن المستقبل لمن تقر بيده فيه عشر الزكاة كالمتجدد فيها. الضرب الثاني: أن يصالحهم على أنها لهم ولنا الخراج عنها فهذا ملك لهم خراجها كالجزية إن أسلموا سقط عنهم كما لو انتقلت إلى مسلم لا إلى ذمي من غير أهل الصلح ويقرون فيها بغير جزية ما أقاموا على الصلح لأنها دار عهد بخلاف ما قبلها.

стр. 636

فصل: المرجع في الخراج والجزية ... فصل:- والمرجع في الخراج والجزية إلى اجتهاد الإمام في نقص وزيادة ويعتبر الخراج بقدر ما تحتمله الأرض وعنه يرجع إلى ما ضربه عمر ﵁ لا يزاد ولا ينقص وقد روى عنه في الخراج

стр. 637

روايات مختلفة قال في المحرر: والأشهر عنه أنه جعل على جريب الزرع درهما وقفيرا من طعامه: وعلى جريب النخل ثمانية دراهم وعلى جريب الكرم عشرة: وعلى جريب الرطب ستة: وظاهر ذلك أن جريب الزرع والحنطة وغيرها سواء في ذلك وفي الرعايتين خراج عمر رضي الله تعالى عنه على جريب الشعير درهم: والحنطة ربعة والرطبة ستة والنخل أنية: والكرم عشرة: والزيتون اثنا عشر - ويأتي ما ضربه في الجزية - والقفير ثمانية أرطال قال القاضي وجمع بالمكي: والمجد وجمع بالعراق - فعلى الأول يكون ستة عشر رطلا بالعراقي وهو الصحيح والثاني وهو قفيز الحجاج: وهو صاع عمر نصا والقفيز الهاشمي مكوكان: وهو ثلاثون رطلا عراقية والجريب عشر قصبات في عشر قصبات والقصبة ستة اذرع بذارع عمر وهو ذراع وسط وقبضة وإبهام قائمة فيكون الجريب ثلاثة آلاف ذراع وستمائة ذراع مكسرا وما بين الشجر من بياض الأرض تبع لها والخراج على المزارع دون المساكن حتى مساكن مكة ولا خراج على مزارعها وإنما كان حمد يمسح داره ويخرج عنها لأن بغداد كانت حين فتحت مزارع ويجب خراج على ما له ماء يسقى به إن زرع وإن لم يزرع فخراجه خراج قل ما يزرع ولا خراج على ما لا يناله الماء إذا لم يمكن زرعه وأن أمكن زرعه عاما ويراح عاما عادة وجب نصف خراجه في كل عام - قال الشيخ: ولو يبست الكروم بجراد أو غيره سقط من الخراج حسبما تعطل من النفع وإذا لم يمكن النفع به ببيع أو إجارة عمارة أو غيره لم يجز المطالبة

стр. 638

بالخراج والخراج على المالك دون المستأجر والمستعير - وتقدم في زكاة الخارج من الأرض - وهو كالدين يحبس به الموسر وينظر به المعسر ومن كان في يده أرض فهو أحق بها بالخراج كالمستأجر وتنتقل إلى وارثه من بعده على الوجه الذي كانت في يده رثه فإن آثر بها أحدا ببيع أو غيره صار الثاني أحق بها: ومعنى البيع هنا يذلها بما عليها من خراج إن منعنا بيعها الحقيقي وإن عجز من هي في يده عن عمارتها وأداء خراجها أجبر على إيجارها أو رفع يده عنها لتدفع إلى من يعمرها ويقوم بخراجها ويجوز شراء أرض الخراج استنقاذا كاستنقاذ الأسير ومعنى الشراء أن تنتقل الأرض بما عليها من خراجها ويكره شراؤها للمسلم ويجوز لصاحب الأرض وإن يرشو العامل ويهدى له لدفع ظلمه في خراجه لا ليدع له منه شيئا: فالرشوة ما يعطي بعد طلبه: والهدية الدفع إليه ابتداء ويحرم على العامل الأخذ فيهما - ويأتي في أدب القاضي - ومن ظلم في خراجه لم يحتسه من عشره وإن رأى الإمام المصلحة في إسقاط الخراج عن إنسان أو يخففه جاز ويجوز للإمام إقطاع الأراضي والمعادن والدور - ويأتي بعضه في أحياء الموات - والكلف التي تطلب من البلد بحق أو غيره يحرم توفير بعضهم وجعل قسطه على غيره ومن قام فيها بنية العدل وتقليل الظلم مهما أمكن لله فكالمجاهد في سبيل الله - ذكره الشيخ ويأتي في المساقاة بعضه.

стр. 639

باب الفيء تعريف الفيء وفيما يصرف ... باب الفيء وهو ما أخذ من مال كافر بحق الكفر بلا قتال كجزية وخراج وزكاة تغلبي: وعشر مال تجارة حربي: ونصفه من ذمي: وما تركوه وهربوا أو بذلوه فزعا منا في الهدنة وغيرها وخمس خمس الغنيمة وما ل من مات منهم ولا وارث له: ومال المرتد إذا مات على ردته: فيصرف في مصالح الإسلام ويبدأ بالأهم فالأهم لجند المسلمين ثم بالأهم فالأهم من عمارة الثغور بمن فيه كفاية وكفاية أهلها وما يحتاج إليه من يدفع عن المسلمين من السلاح والكراع ثم الأهم فالأهم من سد الشوق جمه بثق وهو الخرق في أحد حافتي النهر وكرى الأنهار أي حفرها: وتنظيفها وعمل القناطر: أي الجسور: والطريق المساجد أرزاق القضاة والأئمة والمؤذنين والفقهاء ومن يحتاج إليه المسلمون وكل ما يعود نفعه على المسلمين ولا يخمس وإن فضل عن المصالح منه فضل قسم بين المسلمين غنيهم وفقيرهم إلا عبيدهم فلا يفرد العبد بالعطاء بل يزاد سيده وعنه يقدم المحتاج قال الشيخ: وهو أصح عن أحمد واختار أبو حكيم والشيخ لاحظ للرافضة فيه: وذكره في الهدى عن مالك وأحمد ويكون العطاء كل عام مرة أو مرتين ويفرض للمقاتلة قدر كفايتهم وكفاية عيالهم وتسن البداءة بأولاد المهاجرين الأقرب فالأقرب من رسول الله ﷺ فيبدأ من قريش ببني هاشم ثم بني المطلب ثم بني عبد شمس ثم بني نوفل ثم يعطي بنو عبد العزى ثم بنو عبد الدار حتى تنقضي قريش - وقريش بنو النضرين كنانة وقيل بنو فهر بن مالك بن النضر - ثم بأولاد الأنصار ثم سائر العرب ثم العجم ثم الموالي وللإمام أن يفاضل بينهم بحسب السابقة ونحوها وإن استوى اثنان من أهل الفيء في درجة

стр. 640

قدم اسبقهما إسلاما: فأسن فأقدم هجرة وسابقة ثم ولى الأمر مخير إن شاء أقرع بينهما وإن شاء رتبهما على رأيه وينبغي للإمام أن يضع ديوانا يكتب فيه أسماء المقاتلة وقدر أرزاقهم ويجعل لكل طائفة عريفا يقوم بأمرهم ويجمعهم وقت العطاء ووقت الغزو والعطاء الواجب لا يكون إلا لبالغ عاقل حر بصير صحيح يطيق القتال فإن مرض مرضا غير مرجو الزوال كزمانة ونحوها خرج من المقاتلة وسقط سهمه ومن مات بعد حلول وقت العطاء دفع إلى ورثته حقه ومن مات من أجناد المسلمين دفع إلى امرأته وأولاده الصغار قدر كفايتهم وإذا بلغ ذكورهم أهلا للقتال واختاروا أن يكونوا مقاتلة فرض لهم بطلبهم وإلا قطع فرضهم ويسقط فرض المرأة والبنات بالتزويج وبيت المال ملك للمسلمين يضمنه متلفه ويحرم الأخذ منه بلا إذن الإمام - ويأتي أنه غير وارث.

стр. 641

باب الأمان وهو ضد الخوف تعريفه وشروطه ... باب الأمان وهو ضد الخوف ويحرم به قتل ورق وأسر وأخذ مال ويشترط أن يكون من مسلم عاقل مختار لو مميزا حتى من عبد وأنثى وهرم وسفيه لا من كافر ولو ذميا ولا من مجنون وسكران وطفل ومغمى عليه ونحوه وعدم الضرر علينا وألا تزيد مدته على عشر سنين١ ويصح منجزا ومعلقا ويصح من إمام وأمير لأسير كافر بعد الاستيلاء عليه وليس ذلك لآحاد الرعية إلا أن يجبره الإمام ويصح من إمام لجميع المشركين وأمان

стр. 642

أمير لأهل بلدة جعل بإزائهم وأما في حق غيرهم فهو كآحاد المسلمين لأن ولايته على قتال أولئك دون غيرهم ويصح أمان احد الرعية لواحد وعشرة وقافلة وحصن صغيرين عرفا كمائة أقل: وأمان أسير بدار حرب إذا عقده غير مكره وكذا أمان أجير وتاجر في دار الحرب ومن صح أمانه صح إخباره به إذا كان عدلا كالمرضعة على فعلها ولا ينقض الإمام أمان مسلم إلا أن يخاف خيانة من أعطيته ويصح بكل ما يدل عليه من قول وإشارة مفهومة ورسالة وكتاب فإذا قال للكافر أنت آمن أو لا بأس عليك أو آجرتك أو قف أو قم ولا تخف أو لا تخش أو لا خوف عليك أو لا تذهل أو الق سلاحك أو مترس بالفارسية أو سلم عليه أو امن يده أو بعضه فقد أمنه وكذا لو باعه الإمام فإن أشار إليهم بما اعتقدوه أمانا وقال: أردت به الأمان فهو أمان: وإلا فالقول قوله وإن خرج الكفار من حصنهم بناء على هذه الإشارة لم يجز قتلهم ويردون إلى مأمنهم وإن مات المسلم أو غاب ردوا إلى مأمنهم وإذا قال لكافر أنت آمن فرد الأمإن لم ينعقد وإن قبله ثم رده لو بصوله على المسلم وطلبه نفسه أو جرحه أو عضوا من أعضائه انتقض وإن سبيت كافرة وجاء ابنها يطلبها وقال أن عندي أسيرا مسلما فأطلقوها حتى احضره فقال الإمام احضره فاحضره لزم إطلاقها فإن قال الإمام لم أرد إجابته لم يجبر على ترك أسيره ورد إلى مأمنه ومن جاء بمشرك فادعى أنه أسره أو اشتراه بماله وادعى المشرك عليه أنه أمنه فأنكر فالقول قول المسلم ويكون على

стр. 643

ملكه ومن طلب الأمان ليسمع كلام الله ويعرف شرائع الإسلام لزم إجابته ثم يرد إلى مأمنه وإذا أمنه سرى إلى من معه من أهل ومال إلا أن يقول أمنتك وحدك ونحوه ومن أعطى أمانا ليفتح حصنا فتحه أو أسلم واحد منهم ثم ادعوه واشتبه علينا فيهم حرم قتلهم واسترقاقهم وإن قال كف عني حتى أدلك على كذا فبعث معه قوما ليدلهم فامتنع من الدلالة فلهم ضرب عنقه قال أحمد إذا لقي علجا فطلب منه الأمان فلا يؤمنه لأنه يخاف شره وإن كانوا سرية فلهم أمانة وإن لقيت السرية أعلاجا فادعوا أنهم جاؤا مستأمنين قبل منهم إن لم يكن معهم سلاح ويجوز عقده لرسول ومستأمن ويقيمون الهدنة بغير جزية ومن دخل منا دارهم بأمان حرمت عليه خيانتهم ومعاملتهم بالربا فإن خانهم أو سرق منهم أو افترض شيئا وجب رده إلى أربابه ومن جاءنا منهم بأمان فخاننا كان ناقضنا لأمانه ومن دخل دار الإسلام بغير أمان وادعى أنه رسول أو تاجر ومعه متاع يبيعه قبل منه إن صدقته عادة كدخول تجارهم إلينا ونحوه وإلا فكأسير وإن كان جاسوسا فكأسير وإن كان ممن ضل الطريق أو حملته ريح في مركب إلينا أو شرد إلينا بعض دوابهم أو أبق رقيقهم فهو لمن أخذه غير مخموس ولا يدخل احد منهم إلينا بلا أذن ولو رسولا وتاجرا وينتقض الأمان برده ربا لخيانه وتقدم وإن أودع المستأمن ماله مسلما أو ذميا أو أقرضه إياه ثم عاد إلى دار الحرب لتجارة أو حاجة على عزم عوده إلينا فهو على أمانه وإن دخل إلى دار الحرب مستوطنا أو محاربا أو نقض ذمي عهده لحق

стр. 644

بدار حرب أم لا انتقض في نفسه وبقي في ماله فيبعث به إليه أن طلبه وإن تصرف فيه ببيع أو هبة ونحوهما صح تصرفه وإن مات فلوارثه فإن عدم ففيء وإن كان المال معه انتقض الأمان فيه كنفسه وإن أسر المستأمن أو استرق وقف ماله فإن أعتق أخذه وإن مات قنا ففيء وإن أخذ مسلم من حربي في دار الحرب مالا مضاربة أو وديعة ودخل به دار الإسلام فهو في أمان وإن أخذه ببيع في الذمة أو قرض فالثمن في ذمته عليه أداؤه إليه وإن اقترض حربي من حربي مالا ثم دخل إلينا فاسلم فعليه رد البدل كما لو تزوج حرية ثم أسلم لزمه رد مهرها وإذا سرق المستأمن في دارنا أو قتل أو غصب ثم عاد إلى دار الحرب ثم خرج مستأمنا مرة ثانية استوفى منه ما لزمه في أمانة الأول وإن اشترى عبدا مسلما فخرج به إلى دار الحرب ثم قدر عليه لم يغنم لأنه لم يثبت ملكه عليه لكون الشراء باطلا ويرد إلى بائعه ويرد بائعه الثمن إلى الحربي فإن كان العبد تالفا فعلى الحربي قيمته ويترادان الفضل وإذا دخلت الحربية بأمان فتزوجت ذميا في دارنا ثم أرادت الرجوع لم تمنع إذا رضي زوجها أو فارقها وإن أسر كفار مسلما فأطلقوه بشرط أن يقيم عندهم مدة أو أبدا لزمه الوفاء - قال الشيخ: ما ينبغي له أن يدخل معهم في التزام الإقامة أبدا لأن الهجرة واجبة عليه انتهى - وإن لم يشترطوا شيئا أو شرطوا كونه رقيقا ولم يأمنوه فله أن يقتل ويسرق ويهرب وإن أحلفوه على ذلك وكان مكرها لم تنعقد يمينه وإن أمنوه فله الهرب فقط ويلزمه المضي إلى دار الإسلام إن أمكنه وإن تعذر عليه أقام وكان حكمه

стр. 645

حكم من أسلم في دار الحرب فإن خرج وتبعوه فأدركوه قاتلهم وبطل الأمان وإن أطلقوه بشرط أن يبعث إليهم مالا باختياره فإن عجز عاد إليهم لزمه الوفاء إلا أن تكون امرأة فلا ترجع ويجوز نبذ الأمان إليهم أن توقع شرهم وإذا أمن العدو في دار الإسلام إلى مدة صح فإذا بلغها واختار البقاء في دارنا أدى الجزية وإن لم يخثر فهو على أمانه حتى يخرج إلى مأمنه.

стр. 646

باب الهدنة تعريفها وشروطها ... باب الهدنة وهو العقد على ترك القتال مدة معلومة بعوض وبغير عوض وتسمى مهادنة وموادعة ومعاهدة ومسالمة ولا يصح عقدها إلا من إمام أو نائبه ويكون العقد لازما ويلزمه الوفاء بها فإن هادنهم غيرهما لم تصح ولا تصح إلا حيث جاز تأخير الجهاد فمتى رأى المصلحة في عقدها لضعف المسلمين عن القتال أو لمشقة الغزو أو لطمعه في إسلامهم أو في أدائهم الجزية أو غير ذلك جاز ولو بمال منا ضرورة مدة معلومة ولو فوق عشر سنين وإن هادنهم مطلقا أو معلقا بمشيئة كما شئنا أو شئتم أو شاء فلان أو ما أقركم الله عليه لم يصح وإن نقضوا العهد بقتال أو مظاهرة أو قتل مسلم أو أخذ مال انتقض عهدهم وحلت دماؤهم وأموالهم وسبي ذراريهم وإن نقض بعضهم دون بعض فسكت باقيهم عن الناقض ولم يوجد منهم إنكار ولا مراسلة الإمام ولا تبر فالكل ناقضون وإن أنكر من لم ينقض على الباقين بقول أو فعل ظاهر أو اعتزال أو راسل الإمام باني منكر ما فعله الناقض مقيم على العهد لم

стр. 647

ينتقض في حقه ويأمر الإمام بالتمييز ليأخذ الناقض وحده فإن امتنع من التميز لم ينتقض عهده فإن أسر الإمام منهم قوما فادعى الأسير أنه لم ينقض وأشكل ذلك عليه قبل قول الأسير وإن شرط فيها شرطا فاسدا كنقضها متى شاء أورد النساء المسلمات أو صداقهن أو رد صبي عاقل أو رد الرجال مع عدم الحاجة إليه أو رد سلاحهم أو إعطائهم شيئا من سلاحنا أو من آلات الحرب أو شرط لهم مالا في موضع لا يجوز بذله أو إدخالهم الحرم بطل الشرط فقط فلا يجب الوفاء به ولا يجوز وأما الطفل الذي لا يصح إسلامه فيجوز شرط رده ومتى وقع العقد باطلا فدخل ناس من الكفار درا الإسلام معتقدين الأمان كانوا آمنين ويردون إلى دار الحرب ولا يقرون في دار الإسلام وإن شرط رد من جاء من الرجال مسلما جاز لحاجة فلا يمنعهم أخذه ولا يجيره على ذلك وله أن يأمره سرا بقتالهم والهرب منهم وله ولمن أسلم معه أن يتحيزوا ناحية ويقتلوا من قدروا عليه من الكفار ويأخذوا أموالهم ولا يدخلون في الصلح فإن ضمهم الإمام إليه بإذن الكفار دخلوا في الصلح وإذا عقدها من غير شرط لم يجز لنا رد من جاءنا مسلما أو بأمان حرا كان أو عبدا رجلا أو امرأة ولا يجب رد مهر المرأة وإذا طلبت امرأة أو صبية مسلمة الخروج من عند الكفار جاز لكل مسلم إخراجها وإن هرب منهم عبد أسلم لم يرد إليهم وهو حر ويضمنون ما أتلفوه لمسلم ويحدون لقذفه ويقادون لقتله ويقطعون بسرقة ماله ولا يحدون لحق الله تعالى.

стр. 648

فصل:- وعلى الإمام حماية من هادنه من المسلمين وأهل الذمة دون غيرهم كأهل حرب فلو أخذهم أو مالهم غيرهما حرم أخذنا١ وإن سباهم كفار آخرون أو سبى بعضهم بعضا لم يجز لنا شراؤهم وإن سبي بعضهم ولد بعض وباعه صح لنا شراء ولدهم وأهليهم كحربي باع أهله وأولاده وإن خاف نقض العهد منهم بإمارة تدل عليه جاز نبذه إليهم بخلاف ذمته فيعلم بنقض عهدهم وجوبا قبل الإغارة والقتال ومتى نقضها وفي دارنا منهم أحد وجب ردهم إلى مأمنهم وإن كان عليهم حق استوفى منهم وينتقض عهد نساء وذرية بنقض عهد رجالهم تبعا ويجوز قتل رهائنهم إذا قتلوا رهائننا ومتى مات إمام أو عزل لزم من بعده الوفاء.

стр. 649

باب عقد الذمة شروطه ... باب عقد الذمة لا يصح عقدها إلا من إمام أو نائبه ويحرم من غيرهما ويجب عقدها إذا اجتمعت الشروط مالم يخف غائلة منهم وصفة عقدها أقررتكم بجزية واستسلام أو يبذلون ذلك فيقول أقررتكم على ذلك ونحوهما فالجزية مال يؤخذ منهم على وجه الصغار كل عام بدلا عن قتلهم وإقامتهم بدارنا ولا يجوز عقد الذمة المؤبدة إلا بشرطين أحدهما التزام إعطاء الجزية كل حول والثاني التزام أحكام الإسلام وهو قبول ما يحكم به عليهم من أداء حق أو ترك محرم ولا يجوز عقدها إلا لأهل الكتابين ولمن وافقهما في التدين بالتوراة والإنجيل كالسامرة والفرنج ولمن له شبهة كتاب كالمجوس والصابئين - وهم

стр. 650

جنس من النصارى نصا - ومن عاداهم فلا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل وإذا عقد الإمام الذمة للكفار زعموا أنهم أهل كتاب ثم تبين يقينا أنه عبدة أوثان فالعقد باطل ومن انتقل إلى حد الأديان الثلاثة من غير أهلها بان تهود أو تنصر أو تمجس قبل بعثة نبينا محمد ﷺ ولو بعد التبديل فله حكم الدين انتقل إليه من إقراره بالجزية وغيره وكذا بعد بعثته وكذا من ولد بين أبوين لا تقبل الجزية من أحدهما إذا اختار دين من يقبل منه الجزية - ويأتي إذا انتقل أحد أهل الأديان الثلاثة إلى غير دينه.

стр. 651

فصل: فيمن لا تؤخذ منهم الجزية ... فصل: ولا تؤخذ الجزية من نصارى بني تغلب ولو بذلوها بل من حربي منهم لم يدخل في الصلح إذا بذلها وليس للإمام نقض عهدهم وتجديد الجزية عليهم لأن عقد الذمة مؤبد وقد عقده عمر ﵁ هكذا فلا يغيره إلى الجزية وإن سألوه وتؤخذ الزكاة منهم عوضها من ماشية وغيرها ما تجب فيه زكاة مثلى ما يؤخذ من المسلمين حتى ممن لا تلزمه جزية فيؤخذ من نسائهم وصغارهم ومجانينهم وزمناهم ومكافيفهم وشيوخهم ونحوهم ولا تؤخذ من فقير ولا ممن له مال دون نصاب أو غير زكوى ولو كان المأخوذ من أحدهم أقل من جزية ذمي ويلحق بهم كل من أباها إلا باسم الصدقة من العرب وخيف منهم الضرر كم تنصر من تنوخ وبهراء أو تهود من كنانة وحميرا وتمجس من بني تميم ومضر ومصرف ما يؤخذ منهم كجزية ولا جزية على من لا يجوز قتله إذا أسر لا تجب على صغير ولا امرأة

стр. 652

ولا خنثى فإن بان رجلا أخذ منه للمستقبل فقط ولا على مجنون ولا زمن أعمى ولا شيخ فإن ولا راهب بصومعة - وهو الذي حبس نفسه وتخلى عن الناس في دينهم ودنياهم - ولا يبقى بيده ماله إلا بلغته فقط ويؤخذ ما بيده وأما الرهبان الذين يخالطون الناس ويتخذون المتاجر والمزارع فحكمهم كسائر النصارى تؤخذ منهم الجزية باتفاق المسلمين - قاله الشيخ - وتؤخذ من الشماس كغيره ولا على عبد ولو لكافر بل على معتق ذمي ولو اعتقه مسلم ومعتق بعضه بقدر حريته ولا على فقير يعجز عنها غير معتمل فإن كان معتملا وجبت عليه ومن بلغ أو أفاق أو استغنى ممن تعقد له الجزية فهو من أهلها بالعقد الأول ولا يحتاج إلى استئناف عقد وتؤخذ في آخر الحول بقدر ما أدرك ومن كان يجن ويفيق لفقت إفافته فإذا بلغت حولا أخذت منه وإن كان في الحصن نساء أو من لا جزية عليه فطلبوا عقد الذمة بغير جزية أجيبوا إليها وإن طلبوا عقدها بجزية أخبروا أنه لا جزية عليهم فإن تبرعوا بها كانت هبة متى امتنعوا منها لم يجبروا وإن بذلتها امرأة لدخول دارنا فسكنت مجانا إلا أن تتبرع به بعد معرفتها أن لا شيء عليها لكن يشترط عليها التزام أحكام الإسلام ويعقدها الذمة ومرجع جزية وخراج إلى اجتهاد الإمام وتقدم وعنه إلى ما ضر به عمر فيجب أن يقسمه الإمام عليهم فيجعل على الموسر ثمانية وأربعين درهما وعلى المتوسط أربعة وعشرين وعلى الأدون أثنى عشر ويجوز أن يأخذ عن كل أثني عشر درهما دينارا ولا يتعين أخذها من ذهب

стр. 653

ولا فضة بل من كل الأمتعة بالقيمة ويجوز أخذ ثمن الخمر والخنزير عن الجزية والخراج إذا تولوا بيعها وقبضوه والغني فيهم من عده الناس غنيا عرفا ومتى بذلوا الواجب لزم قبوله ودفع من قصدهم باذي في دارنا وحرم قتالهم وأخذ مالهم ومن أسلم بعد الحول سقطت عنه الجزية لا أن مات أو طرأ عليه مانع من جنون ونحوه فتؤخذ من تركة ميت من مال حي وإن طرأ المانع في أثناء الحول كموت سقطت ومن اجتمعت عليه جزية سنين استوفيت كلها ولم تتداخل وتؤخذ كل سنة هلالية مرة بعد انقضائها ولا تجوز مطالبته بها عقب عقد الذمة ويمتهنون عند أخذها وتجر أيديهم عند أخذها ويطال قيامهم حتى يألموا ويتعبوا ويؤخذ منهم وهم قيام والآخذ جالس ولا يقبل منهم إرسالها مع غيرهم لزوال الصغار كما لا يجوز تفريقها بنفسه بل يحضر الذمي بنفسه ليؤديها وهو قائم وليس للمسلم أن يتوكل لهم في أدائها ولا أن يضمنها ولا أن يحيل الذمي عليه بها ولا يعذبون في أخذها ولا يشتط عليهم.

стр. 654

فصل: ما يشترط مع الجزية من الضيافة ... فصل:- ويجوز أن يشرط عليهم مع الجزية ضيافة من يمر بهم من المسلمين المجاهدين وغيرهم حتى الراعي وعلف دوابهم ويبين أيام الضيافة والأدام والعلف وعدد من يضاف من الرجالة والفرسان والمنزل فيقول تضيفون في كل سنة مائة يوم في كل يوم عشرة من المسلمين من خبز كذا وكذا وللفرس من الشعير كذا ومن التبن كذا ويبين لهم ما على الغني الفقير فيكون ذلك بينهم على قدر جزيتهم فإن شرط

стр. 655

الضيافة مطلقا - قال في الشرح والفروع صح وتكون مدتها يوما وليلة - ولا تجب من غير شرط فلا يكلفون الضيافة ولا الذبيحة ولا أن يضيفوا بأرفع من طعامهم وللمسلمين النزول في الكنائس والبيع فإن لم يجدوا مكانا فلهم النزول في الأفنية وفضول المنازل وليس لهم تحويل صاحب المنزل منه فإن امتنع بعضهم من القيام بما يجب عليه اجبر عليه فإن امتنع الجميع اجبروا فإن لم يمكن إلا بالقتال قوتلوا فإن قاتلوا انتقض عهدهم فإن جعل الضيافة مكان الجزية صح وإذا شرط في الذمة شرطا فاسدا مثل أن يشترط الأجزية عليهم أو إظهارهم المنكر أو إسكانهم الحجاز ونحوه فسد العقد وإذا تولى إمام فعرف قدر جزيتهم أو قامت به بينة أو كان ظاهرا اقرهم عليه وإن لم يعرفه رجع إلى قولهم فيما يسوغ أن يكون جزية وله تحليفهم مع التهمة فإن بان له كذبهم رجع عليهم وإذا عقد الإمام الذمة كتب أسماءهم وأسماء آبائهم وحلاهم ودينهم وجعل لكل طائفة عريفا مسلما يجمعهم عند أداء الجزية ويكشف حال من بلغ أو استغنى أو أسلم أو سافر ونحوه أو نقض العهد أو خرق شيئا من أحكام الذمة وما يذكره بعض أهل الذمة أن معهم كتاب النبي ﷺ بإسقاط الجزية عنهم لم يصح ومن أخذت منه الجزية كتبت له براءة لتكون له حجة إذا احتج إليها ويأتي في الباب بعده.

стр. 656

باب أحكام الذمة ما يلزم للإمام تجاههم ... باب أحكام الذمة يلزم الإمام أن يأخذهم بأحكام الإسلام في ضمان النفس والمال والعرض وإقامة الحد عليهم فيما يعتقدون تحريمه كزنا وسرقة لا فيما يعتقدون حله كشرب خمر نكاح المحرم أو يرون صحته من العقود ولو رضوا بحكمنا - قال الشيخ: واليهودي إذا تزوج بنت أخيه أو أخته كان ولده منها يلحقه ويرثه باتفاق المسلمين وإن كان هذا النكاح باطلا باتفاق المسلمين - ويلزمهم التمييز عن المسلمين فيشترطه الإمام في شعورهم بحذف مقادم رؤسهم بان يجزوا نواصيهم ولا يتحذفوا شوابين١ لأنه من عادة الأشراف وبترك الفرق فلا يفرق شعر جمته فرقتين كما يفرق النساء وكناهم فلا يتكنون بكنى المسلمين كأبي القاسم وأبي عبد الله وأبي محمد وأبي الحسن وأبي بكر ونحوها وكذا لقب كعز الدين ونحوه ولا يمنعون الكنى بالكلية ويلزمهم الانقياد لحكمنا إذا جرى عليهم ولهم ركوب غير خيل بلا سرج عرضا بان تكون رجلاه إلى جانب وظهره إلى الآخر على الأكف جمع إكاف وهو البرذعة وفي لباسهم الغيار فيلبسون ثوبا يخالف لونه بقية ثيابهم كعسلي ليهود: وهو ضرب من اللباس معروف وأركن لنصارى يضرب إلى السواد وهو الفاختي ويكون هذا في ثوب واحد لا في جميعها ولامرأة غيار بخفين مختلفي اللون كأبيض وأحمر ونحوهما إن خرجت بخف وشد الخرق الصفر ونحوها في قلانسهم وعمائمهم مخالفة للونها ولما صارت العمامة الصفراء والزرقاء والحمراء من شعارهم حرم على المسلم لبسها والظاهر أنه يجتزأ بها في حق الرجال عن الغيار ونحوه لحصول

стр. 657

التمييز الظاهر بها وهو في الأزمنة وقبلها كالإجماع لأنها صارت مألوفة فإن أرادوا العدول عنها منعوا وإن تزيا يها مسلم أو علق صليبا بصدره حرم ولم يكفر ولا يتقلدوا السيوف ولا يحملوا السلاح ولا يعلموا أولادهم القرآن ولا بأس أن يعلموا الصلاة على النبي ﷺ ولا يتعلمون العربية ويمنعون من العمل بالسلاح وتعلم المقاتلة بالثقاف والرمي وغيره ويؤمر النصارى بشد الزنار فوق ثيابهم وهو خيط غليظ على أوساطهم خارج الثياب وليس لهم إبداله بمنطقة ومنديل ونحوهما وللمرأة ثيابها ويكفي أحدهما أي الغيار أو الزنار ولا يمنعون فاخر الثياب ولا العمائم والطيلسان لحصول التمييز بالغيار والزنار ويجعل في رقابهم خواتيم من رصاص أو حديد لا من ذهب وفضة ولو جعل في عنقه صليبا لم يجز أو جلجل جرس صغير لدخولهم حمامنا ويلزم تمييز قبورهم عن قبورنا تمييزا ظاهرا كالحياة وأولى وينبغي مباعدة مقابرهم عن مقابر المسلمين وظاهره وجوبا لئلا تصير المقبرتان واحدة لأنه لا يجوز دفنهم في مقابر المسلمين وكلما بعدت عنها كان اصلح ويكره الجلوس في مقابرهم ولا يجوز تصديرهم في المجالس ولا القيام لهم ولا لمبتدع يجب هجره ولا يوقرون كما يوقر المسلم ولا تجوز بداءتهم بالسلام فإن كان معهم مسلم نواه بالسلام ولا يجوز قوله لهم كيف أصبحت وكيف أمسيت وكيف أنت وكيف حالك - وقال الشيخ: يجوز أن يقال له أهلا وسهلا وكيف أصبحت ونحوه ويجوز قوله له: أكرمك الله وهداك الله يعني بالإسلام ويجوز أطال الله بقاءك وأكثر

стр. 658

مالك وولدك قاصدا بذلك كثرة الجزية - ولو كتب كتابا إلى كافر وكتب فيه سلاما: كتب سلام على من اتبع الهدى وإن سلم على من ظنه مسلما ثم علم أنه ذمي استحب قوله له: رد علي سلامي وإن سلم أحدهم لزم رده فيقال له وعليكم أو عليكم وبالواو أولى وإذا لقيه المسلم في طريق فلا يوسع له ويضطره إلى أضيقه وتكره مصافحته وتشميته والتعرض لما يوجب المودة بينهما وإن شمته كافر أجابه ويحرم تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم وعنه تجوز العيادة إن رجي إسلامه فيعرضه عليه واختاره الشيخ وغيره وقال: ويحرم شهود عيد اليهود والنصارى وبيعه لهم فيه ومهاداتهم لعيدهم ويحرم بيعهم ما يعملونه كنيسة أو تمثالا ونحوه وكل ما فيه تخصيص كعيدهم وتمييز لهم وهو من التشبه بهم والتشبه بهم منهي عنه إجماعا وتجب عقوبة فاعله وقال والكنائس ليس ملكا لأحد وأهل الذمة ليس لهم منه من يعبد الله فيها لأنا صالحناهم عليه والعابد بينهم وبين الغافلين أعظم أجرا انتهى - وتكره التجارة والسفر إلى أرض العدو وبلاد الكفر مطلقا وإلى بلاد الخوارج والبغاة والروافض والبدع المضلة ونحو ذلك وإن عجز عن إظهار دينه فيها فحرام سفره إليها ويمنعون من تعلية بنيان لا مساواته جار مسلم ولو كان بنيان المسلم في غاية القصر أو رضي وإن لم يلاصق بحيث يطلق عليه اسم الجار قرب أو بعد حتى ولو كان البناء مشتركا بين مسلم وذمي ويجب هدمه أي العالي أن أمكن هدمه بمفرده واقتصر عليه ويضمن ما تلف به قبله وإن ملكوه عاليا من مسلم أو بني المسلم أو ملك دارا إلى جانب دار لذمي

стр. 659

دونها لم تنقض: لكن لا تعاد عالية لو انهدمت أو هدمت فإن تشعث العالي ولم ينهدم فله رمه وإصلاحه وإن كانوا في محلة منفردة عن المسلمين لا يجاورهم فيها مسلم تركوا وما يبنونه كيف أرادوا ولو وجدنا دار ذمي عالية ودار مسلم أنزل منها وشككنا في السابقة: فقال ابن القيم في كتاب أحكام الذمة له لا تقر لأن التعلية مفسدة وقد شككنا في شرط الجواز انتهى ولو أمر الذمي بهدم بنائه فبادر وباعه من مسلم صح وسقط الهدم كما لو بادر وأسلم ويمنعون من إحداث كنائس وبيع في دار الإسلام وبناء صومعة لراهب ومجتمع لصلواتهم قاله في المستوعب وما فتح صلحا على أن الأرض لهم ولنا الخراج عنها فلهم إحداث ما يختارون وإن صولحوا على أن الدار للمسلمين فلهم أحداث ما يختارون وإن صولحوا على أن الدار للمسلمين فلهم الأحداث بشرط فقط ولا يجب هدم ما كان موجودا منها وقت فتح ولو كان عنوة ولهم رم ما تشعث منها لا الزيادة ويمنعون من بناء ما استهدم منها ولو كلها أو هدم ظلما ومن إظهار منكر وإظهار ضرب ناقوس ورفع صوتهم بكتابهم أو على ميت وإظهار عيد وصليب وأكل وشرب في نهار رمضان ومن إظهار بيع مأكول فيه كشوي ذكره القاضي ومن شراء مصحف وكتاب فقه وحديث رسول الله ﷺ ومن ارتهان ذلك ولا يصحان ولا يمنعون من شراء كتب اللغة والأدب والنحو والتصريف التي لا قرآن فيها دون كتب الأصول ويكره بيعهم ثيابا مكتوبا عليها بطراز أو غيره ذكره الله تعالى أو كلامه ويمنعون من قراءة قرآن وإظهار خمر وخنزير فإن فعلوا أتلفناهما وإلا فلا وإن باعوا الخمر للمسلمين استحقوا

стр. 660

العقوبة من السلطان وللسلطان أن يأخذ منهم الأثمان التي قبضوها من مال المسلمين بغير حق ولا ترد إلى من اشترى بها منهم الخمر فلا تجمع له بين العوض والمعرض ومن باع خمرا للمسلمين لم يملك ثمه ويصرف في مصالح المسلمين كما قيل في مهر البغي وحلوان الكاهن وأمثال ذلك مما هو عوض عن عين أو منفعة محرمة إذا كان المعارض قد استوفى المعوض قاله الشيخ وإن صولحوا في بلادهم على إعطاء جزية أو خراج لم يمنعوا شيئا من ذلك ويمنعون دخول حرم مكة ولو غير مكلف لا حرم المدينة فإن قدم رسول لا بد له من لقاء الإمام وهو به خرج إليه ولم يأذن له فإن دخل عالما عزر وأخرج وينهى الجاهل ويهدد ويخرج قاله الموفق والشارح وابن عبيدان وغيرهم فإن مرض أو مات أخرج وإن دفن نبش إلا أن يكون قد بلى وإن صالحهم الإمام على دخول الحرم بعوض فالصلح باطل فإن دخلوا إلى الموضع الذي صالحهم عليه لم يرد عليهم العوض وإن دخلوا إلى بعضه أخذ من العوض بقدره ويمنعون من الإقامة بالحجاز وهو الحاجز بين تهامة ونجد كالمدينة واليمامة وخيبر والينبع وفدك وما والاها من قراها - قال الشيخ: منه تبوك ونحوها وما دون المنحنى وهو عقبة صوان من الشام كمعان وليس لهم دخوله إلا بإذن الإمام وفي المستوعب وقد وردت السنة بمنعهم من جزيرة العرب - وحد الجزيرة على ما ذكره أبو عبيد من عدن إلى ريف العراق طولا ومن تهامة إلى ما وراءها إلى أطراف الشام فإن دخلوا الحجاز لتجارة لم يقيموا في موضع واحد أكثر

стр. 661

من ثلاثة أيام وله أن يقيم مثل ذلك في موضع آخر وكذا في ثالث ورابع فإن أقام أكثر منها في موضع واحد عزر إن لم يكن عذر فإن كان فيهم من له دين أجبر غريمه على وفائه فإن تعذر جازت الإقامة لاستيفائه وإن كان مؤجلا لم يمكن ويوكل وإن مرض جازت إقامته حتى يبرأ وتجوز الإقامة أيضا لمن يمرضه وإن مات دفن به ولا يمنعون من تيماء وفيك ونحوهما وليس لهم دخول مساجد الحل ولو بإذن مسلم ويجوز دخولها للذمي إذا استؤجر لعمارتها.

стр. 662

فصل: وإن اتجر ذمي الخ ... فصل:- وإن اتجر ذمي ولو صغيرا أو أنثى أو تغلبيا إلى غير بلده ثم عاد ولم يؤخذ منه الواجب في الموضع الذي سافر إليه من بلادنا فعليه نصف العشر مما معه من مال التجارة ويمنعه دين ثبت على الذمي ببينة كزكاة ولو كان معه جارية فادعى أنها زوجته أو ابنته صدق ولا يعشر ثم خمر وخنزير يتبايعونه وإن اتجر حربي إلينا ولو صغيرا أو أنثى أخذ من تجارته العشر دفعة واحدة وسواء عشروا أموال المسلمين إذا دخلت إليهم أم لا ولا يؤخذ من أقل من عشرة دنانير فيها ويؤخذ كل عام مرة ويحرم تعشير أموال المسلمين والكلف التي ضربها الملوك على الناس: بغير طريق شرعي إجماعا - قال القاضي: لا يسوغ فيها اجتهاد قال الشيخ: لولى يعتقد تحريمه منع موليته من التزويج ممن لا ينفق عليها إلا منه - وعلى الإمام حفظهم والمنع من إذاهم واستنفاذ أسراهم بعد فك أسرانا ولو لم يكونوا في معونتنا ويكره أن يستعين مسلم ذمي في شيء من أمور المسلمين

стр. 663

مثل كتابة وعمالة وجباية خراج وقسمة فيء وغنيمة وحفظ ذلك في بيت المال وغيره ونقله إلا لضرورة ولا يكون بوابا ولا جلادا ولا جهيدا - وهو النقاد الخبير - ونحو ذلك ويحرم توليتهم الولايات من ديوان المسلمين أو غيره وتقدم نحو الاستعانة بهم في القتال في باب ما يلزم الإمام والجيش ويكره أن يستشاروا أو يؤخذ برأيهم فإن أشار الذمي بالفطر في الصيام أو الصلاة جالسا لم يقبل لتعلقه بالدين وكذا لا يستعان بأهل الأهواء ويكره للمسلم أن يستطب ذميا لغير ضرورة وإن يأخذ منه دواء لم يقف على مفرداته المباحة وكذا وصفه من الأدوية أو عمله لأنه لا يؤمن أن يخلطه بشي من المسمومات أو النجاسات وإن تطب ذمية مسلمة والأولى ألا تقبلها في ولادتها مع وجود مسلمة وإن تحاكموا إلى حاكمنا مع مسلم ألزم الحكم بينهم وإن تحاكم بعضهم مع بعض أو مستأمنان أو استعدي بعضهم على بعض خير بين الحكم وتكره فيحكم ويعدي بطلب أحدهما وفي المستأمنين باتفاقهما ولا يحكم إلا بحكم الإسلام ويلزمهم حكمنا لا شريعتنا وإن لم يتحاكموا إلينا ليس للحاكم أن يتبع شيئا من أمورهم ولا يدعو إلى حكمنا نصا ولا يحضر يهوديا يوم السبت - ذكره ابن عقيل - وإن تبايعوا بيوعا فاسدة وتقابضوا من الطرفين ثم أتونا وأسلموا لم ينقض فعلهم وإن لم يتقابضوا فسخه سواء كان قد حكم بينهم حاكمهم أو لا لعدم لزومهم حكمه لأنه لغو وإن تبايعوا بربا في سوقنا منعوا وإن عامل الذمي بالربا وباع الخمر والخنزير ثم أسلم

стр. 664

وذلك المال في يده لم يلزمه أن يخرج منه شيئا وأطفال المسلمين في الجنة وأولاد الزنا من المؤمنين في الجنة وأطفال المشركين في النار - قال القاضي: هو منصوص أحمد قال الشيخ: غلط القاضي على أحمد بل يقال الله أعلم بما كانوا عاملين - ويأتي إذا مات أبو الطفل أو أحدهما في المرتد وإن اسلم بشرط ألا يصلي إلا صلاتين أو يركع ولا يسجد ونحوه صح إسلامه ويؤخذ بالصلاة كاملة وينبغي أن يكتب لهم كتابا بما أخذ منهم ووقت الأخذ وقدر المال لئلا يؤخذ منهم شيء قبل انقضاء الحول وإن يكتب ما استقر من عقد الصلح معهم في دواوين الأمصار ليؤخذوا به إذا تركوه وإن تهود نصراني أو تنصر يهودي لم يقر ولم يقبل منه إلا الإسلام أو الذي كان عليه فإن أبى هدد وضرب وحبس ولم يقتل وإن اشترى اليهود نصرانيا فجعلوه يهوديا عزروا ولا يكون مسلما وإن انتقلا إلى دين المجوس أو انتقلا إلى غير دين أهل الكتاب لم يقر ولم يقبل منه إلا الإسلام أو السيف فيقتل إن أبى الإسلام بعد وإن انتقل غير الكتابي إلى دين أهل الكتاب أقر ولو مجوسيا وكذا أن تمجس وثني ومن أقررناه على تهود أو تنصر أبيحت ذبيحته ومنا كحته وإن تزندق ذمي لم يقتل لأجل الجزية نصا وإن كذب نصراني بموسى خرج من النصرانية كتكذيبه عيسى ولم يقر لا يهودي بعيسى.

стр. 665

فصل: نقض العهد وأحكامه ... فصل: وفي نقض العهد ومن نقضه بمخالفة شيء مما صولحوا عليه حل ماله ودمه ولا يقف على حكم الإمام فإذا امتنع من بذل الجزية أو التزام أحكام ملة الإسلام بأن يمتنع من جري أحكامنا عليه ولو لم يحكم عليه حاكمنا أو أبى الصغار أو قاتل المسلمين منفردا أو مع أهل الحرب أو لحق بدار حرب مقيما بها انتقض عهده ولو لم يشترط عليهم وكذا لو تعدى على مسلم ولو عبدا بقتل عمدا أو فتنه عن دينه أو تعاون على المسلمين بدلالة: مثل مكاتبة المشركين ومراسلتهم بأخبارهم أوزنا بمسلمة ولا يعتبر فيه إذن الشهادة على الوجه المعتبر في المسلم بل يكفي استفاضة ذلك واشتهاره - قاله الشيخ - أو أصابها باسم نكاح أو بقطع طريق أو تجسس للكفار أو إيواء جاسوسهم أو ذكر الله تعالى أو كتابة أو دينه أو رسوله بسوء ونحوه فإن سمع المؤذن يؤذن فقال له كذبت قال أحمد: يقتل لا بقذف المسلم وإيذائه بسحر في تصرفه ولا ينتقض بنقض عهده عهد نسائه وأولاده الصغار الموجودين لحقوا بدار الحرب أولا ولو لم ينكروا النقض وإن أظهر منكرا أو رفع صوته بكتابه أو ركب الخيل ونحوه لم ينقض عهده ويؤدب وحيث انتقض خير الإمام فيه كالأسير الحربي على ما تقدم وماله فيء ويحرم قتله لأجل نقضه العهد إذا أسلم ولو لسبه النبي ﷺ ويستوفى منه ما يقتضيه القتل وقيل يقتل سابه بكل حال اختاره جمع - قال الشيخ: وهو الصحيح من المذهب وقال: أن سبه حربي ثم تاب بإسلامه قبلت توبته إجماعا وقال من تولى منهم ديوان المسلمين انتقض عهده وتقدم في باب ما يلزم الإمام والجيش وقال: أن جهر بين المسلمين بان المسيح هو الله

стр. 666

عوقب على ذلك ما يقتل أو بما دونه لا أن قاله سرا في نفسه أو قال هؤلاء المسلمون الكلاب أبناء الكلاب إن أراد طائفة معينة من المسلمين عوقب عقوبة تزجره وأمثاله وإن ظهر منه قصد العموم انتقض عهده ووجب قتله.

стр. 667

كتاب البيع تعريفه وشروطه تعريفه ... كتاب البيع وهو مبادلة مال ولو في الذمة أو منفعة مباحة كممر الدار بمثل أحدهما على التأبيد غير ربا وقرض وله صورتان ينعقد بهما: إحداهما الصيغة القولية وهي غير منحصرة في لفظ بعينه بلى كل ما أدى معنى البيع فمنها الإيجاب من بائع فيقول بعتك أو ملكتك ونحوهما كوليتك أو أشركتك فيه أو وهبتكه ونحوه والقبول بعده من مشتر بلفظ دال على الرضا فيقول ابتعت أو قبلت أو رضيت وما في معناه كتملكته أو اشتريته أو أخذته ونحوه ويشترط أن يكون القبول على وفق الإيجاب في القدر والنقد وصفته والحلول والأجل فلو قال بعتك بألف صحيحة فقال اشتريت بألف مكسرة ونحوه لم يصح ولو قال بعتك بكذا فقال أنا آخذه بذلك لم يصح فإن أخذته منك أو بذلك صح ولا ينعقد بلفظ السلم والسلف قاله في التلخيص فإن تقدم القبول على الإيجاب صح بلفظ أمر أو ماض مجرد عن استفهام ونحوه ومعه لا يصح ماضيا مثل أبعتني أو مضارعا مثل أتبيعني فإن قال بعني

стр. 668

بكذا أو اشتريت منك بكذا فقال بعتك ونحوه أو قال بارك الله لك فيه أو هو مبارك عليك أو أن الله قد باعك أو قال أعطنيه بكذا فقال أعطيتك أو أعطيت صح وإن قال البائع للمشتري اشتراه بكذا أو ابتعه بكذا فقال اشتريته أو ابتعته لم يصح حتى يقول البائع بعد بعتك أو ملكتك قاله في الرعاية ولو قال بعتك أو قبلت إن شاء الله صح ويأتي وإن تراجى أحدهما على الآخر صح ما داما في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه عرفا وإلا فلا وإن كان غائبا عن المجلس فكاتبه أو راسله إني بعتك أو بعت فلانا داري بكذا فلما بلغه الخبر قبل صح. والثانية: الدلالة الحالية - وهي المعاطاة - تصح في القليل والكثير ونحوه أعطني بهذا الدرهم خبزا فيعطيه ما يرضيه أو يقول البائع خذ هذا بدرهم فيأخذه ومنها لو ساومه سلعة بثمن فيقول خذها أو هي لك أو أعطيتكها أو يقول كيف تبيع الخبز فيقول كذا بدرهم فيقول خذ درهما أو زنه أو وضع ثمنه عادة وأخذه ونحو ذلك مما يدل على بيع أو شراء ويعتبر في المعاطاة معاقبة القبض أو الإقباض للطلب لأنه إذا اعتبر عدم التأخير في الإيجاب والقبول اللفظي ففي المعاطاة أولى وكذا هبة وهدية وصدقة فتجهيز بنته بجهاز إلى بيت زوج تمليك ولا بأس بذوق المبيع عند الشراء مع الإذن

стр. 669

شروط البيع - الأول وشروط البيع سبعة - أحدها التراضي به منهما وهو أن يأتي به اختيارا مالم يكن بيع تلجئة وأمانة بأن يظهرا بيعا لم يريداه باطنا بل

стр. 670

خوفا من ظالم ونحوه فباطل وإن لم يقولا في العقد تبايعنا هذا تلجئة قال الشيخ: بيع الأمانة الذي مضمونه اتفاقهما على أن البائع إذا جاءه بالثمن أعاد عليه ملك ذلك ينتفع به المشتري بالإجارة والسكنى ونحو ذلك وهو عقد باطل بكل حال ومقصودهما إنما هو الربا بإعطاء دراهم إلى أجل ومنفعة الدار هي الربح والواجب رد المبيع إلى البائع وإن يرد المشتري ما قبضه منه لكن يحسب له منه ما قبضه المشتري من المال الذي سموه أجرة وكذا بيع الهازل ويقبل منه بقرينة مع يمينه فإن باعه خوفا من ظالم أو خاف ضيعته أو نهبه أو سرقته أو غصبه من غير تواطؤ صح بيعه قال الشيخ: ومن استولى على ملك رجل بلا حق فطلبه فجحده أو منعه إياه حتى يبيعه على هذا الوجه فهذا مكره بغير حق فإن كانا أو أحدهما مكرها لم يصح إلا أن يكره كالذي يكرهه الحاكم على بيع ما له لوفاء دينه فيصح وإن اكره على وزن مال فباع ملكه صح ولو كره الشراء وهو بيع المضطرين ومن قال لآخر اشترني من زيد فاني عبده فاشتراه فبان حرا لم يلزمه العهدة حضر البائع أو غاب كقوله اشتر منه عبده هذا ويؤدب هو وبائعه ويرد ما أخذه وعنه يؤخذ البائع والمقر بالثمن فإن مات أحدهما أو غاب أخذ الآخر بالثمن واختاره الشيخ ويتوجه هذا في كل غار ولو كان الغار أنثى حدت ولا مهر ويلحقه الولد ولو اقرأنه عبده فرهنه فكبيع.
следующие страницы →