وإن جحد الغائب الوكالة أو عزل نفسه لم يكن للآخر أن يتصرف وجميع التصرفات في هذا سواء ولا يصح بيع وكيل لنفسه ولا شراؤه منها لموكله ولو زاد على مبلغ ثمنه في النداء أو وكل من يبيع وكان هو أحذ المشترين إلا بأذنه فيصح تولي طرفي عقد فيهما كأبي الصغير وتوكيله في بيعه وآخر في شرائه١ ومثله نكاح ويأتي ودعوى ويصح بيعه لأخوته وأقاربه لا لولده ووالده ومكاتبه ونحوهم إلا بأذن وكذا حاكم وأمينه ووصي وناظر ومضارب وشريك عنان ووجوه.
стр. 912
حكم بيع الوكيل نساء الخ
...
فصل:- ولا يصح أن يبيع نساء
ولا بغير نقد البلد ولا بغير غالبه إن كان فيه نقود فإن تساوت فبالأصلح هذا إذا لم يبين الموكل نقدا فإن عينه أو قال حالا تعين ولا أن يبيع بعرض ولا نفع مع الإطلاق وليس لوكيل في بيع تقليبه على مشتر إلا بحضرته وإلا ضمن ولا بيعه ببلد آخر فيضمن ويصح ومع مؤنة نقل لا وليس له العقد مع فقير ولا قاطع طريق إلا أن يأمره وإن باع هو مضارب بدون ثمن المثل أو بأنقص مما قدره له صح وضمنا النقص كله إن كان مما لا يتغابن به عادة فأما ما يتغابن الناس بمثله: كالدرهم في العشوة فمعفو عنه إذا لم يكن الموكل قد قدر الثمن ويضمن الكل في القدر فإن قال بعه بعشرة وباعه بتسعة ضمن الواحد ولا يضمن عبد لسيده ولا صبي لنفسه ويصح
стр. 913
البيع ولو حضر من يزيد على ثمن مثل لم يجز بيعه به فإن باع بثمن المثل فحضر من يزيد في مدة خيار لم يلزمه فسخ وإذا باع بأكثر منه صح: سواء كانت الزيادة من جنس الثمن الذي أمره به أو لم تكن وبعه بدرهم فباعه بدينار أو اشتراه بدرهم صح لأنه مأذون فيه عرفا: لا أن باعه بثوب يساوي دينارا وإن قال: بعه بمائة درهم فباعه بمائة ثوب قيمتها أكثر من الدراهم أو بثمانين درهما وعشرين ثوبا لم يصح وإن قال اشتره بمائة ولا تشتره بدونها فخالفه لم يجز وإن قال اشتره بمائة ولا تشتره بخمسين صح شراؤه بما بينهما وبدون الخمسين واشتر لي نصفه بمائة ولا تشتره جميعه فاشتري أكثر من النصف وأقل من الكل بمائة صح وبعه بألف نساء فباعه به حالا يصح ولو استضر بقبض الثمن في الحال: ما لم ينهه وإن وكله في الشراء فاشترى بأكثر من ثمن المثل مما لا يتغابن به عادة أو بأكثر مما قدره له صح وضمن الزائد ومثله مضارب وإن وكله في بيع عبد بمائة فباع نصفه بها صح وله بيع النصف الآخر وكذا لو وكله في بيع عبدين بمائة فباع أحدهما بها وله بيع الآخر وإن وكله في بيع شيء فباع بعضه بدون ثمن الكل لم يصح: ما لم يبع الباقي أو يكن عبيدا أو صبرة ونحوهما فيصح مفرقا: ما لم يأمره ببيعه صفقة واحدة وإن اشتراه بما قدره له مؤجلا: أو قال: أشتر لي شاة بدينار فاشترى به شاتين تساوي إحداهما دينارا أو اشتري شاة تساوي دينارا بأقل منه صح وكان للموكل وإن لم تساوه لم يصح وإن باع أحدى الشاتين: لا كلتيهما بغير إذن
стр. 914
صح إن كانت الباقية تساوي دينارا ولا يملك الوكيل في البيع والشراء شرط الخيار للعاقد معه وله شرطه لنفسه ولموكله وليس له شراء معيب فإن فعل غير عالم فله الرد وإن فعله عالما لزمه ما لم يرض الموكل وليس له ولا لموكله رده وإن اشترى بعين المال فكشراء فضولي وله وللموكل رده فإن حضر الموكل رد الوكيل ورضي بالعيب لم يكن للوكيل رده وإن لم يحضر فأراد الوكيل الرد فقال له البائع توقف حتى يحضر الموكل فربما رضي بالعيب لم يلزمه ذلك فلو اسقط الوكيل خياره فحضر موكله فرضي به لزمه وإلا فله رده ولو ظهر به عيب فأنكر البائع أن الشراء وقع للموكل لزم الوكيل وليس له رده فإن قال البائع: موكلك قد رضي بالعيب فالقول قول الوكيل مع يمينه أنه لا يعلم ذلك ويرده ويأخذ حقه في الحال ولو ادعى الغريم أن الموكل عزل الوكيل في قضاء الدين أو ادعى موت الموكل حلف الوكيل على نفي العلم فإن رده فصدق الموكل البائع في الرضا بالعيب لم يصح الرد وهو باق للموكل ولا يسمع قوله لوكيل غائب إذا حلف أن لك مطالبتي أو أنه ما عزلك ويسمع قوله: أنت تعلم ذلك فيحلف ورضا الموكل الغائب بالعيب عزل لوكيله عن رده ولو قال: موكلك أخذ حقه أو ابرأني لم يقبل فإن حلف طالبه وأخذ ولم يؤخر فيحلف الموكل.
стр. 915
حكم ما لو وكله في معين ثم وجد معيبا
...
فصل:- وإن وكله في شراء معين فاشتراه ووجده معيبا
فله الرد قبل إعلام موكله وإن علم عيبه قبل الشراء فليس شراؤه وإن قال: اشتر لي بهذه الدراهم ولم يفعل بعينها جاز أن يشتري له في ذمته وبعينها وإن قال: اشتر لي بعين هذا الثمن فاشترى في ذمته صح البيع ولم يلزم الموكل وعكسه يصح ويلزمه ويقبل إقرار الوكيل بعيب فيما باعه وإن أمره ببيعه في سوق بثمن فباعه به في آخر صح: إن لم ينهه ولم يكن له فيه غرض وإن قال: بعه من زيد فباعه من غيره لم يصح وإن وكله في التصرف في زمن مقيد لم يملك التصرف قبله ولا بعده فلو قال: بع ثوبي غدا لم يجز قبله ولا بعده وإن وكله في بيع شيء ملك تسليمه ولم يملك قبض ثمنه فإن تعذر قبضه لم يلزمه شيء: كما لو ظهر المبيع مستحقا أو معيبا: كحاكم وأمينه١ إلا أن يأذن له في قبض الثمن أو تدل عليه قرينة: مثل توكيله في بيع ثوب في سوق غائب عن الموكل أو موضع يضيع الثمن بترك قبض الوكيل ونحوه فمتى ترك قبضه ضمنه وكذلك لو أفضى إلى ربا لم يحضر الموكل وكذا الحكم في قبض سلعة وكل في شرائها وإن أمره بقبض دراهم أو دينار لم يصارف بغير إذن وإن أخذ رهنا أساء ولم يضمن ولا يسلم المبيع قبل ثمنه حيث جاز القبض احضوره فإن سلمه قبل قبضه ضمن وكذا وكيل في شراء وقبض مبيع وإن كان له عذر: مثل أن ذهب لينقد ونحوه فلا ضمان عليه وإن وكله في شراء شيء ملك تسليم ثمنه قال أخر تسلميه فلا عذر ضمنه فإن اشترى عبدا فنقد ثمنه فخرج العبد
стр. 916
مستحقا فله المخاصمة في ثمنه إن دلت قرينة على ذلك: كبعده عن موكله ونحوه وإن وكله في بيع فاسد: كشرطه على وكيل إلا يسلم المبيع لم يصح ولم يملكه ولم يملك الصحيح وإن وكله في كل قليل وكثير لم يصح وإن وكله في بيع ماله كله أو ما شاء منه أو المطالبة بحقوقه كلها أو الإبراء منها أو فيما شاء منها صح وإن قال: أشتر لي ما شئت أو اشتر لي عبدا بما شئت لم يصح حتى يذكر النوع وقدر الثمن وإن وكله في مخاصمة غرمائه صح وإن جهلهم الموكل والوكيل وإن وكله في الخصومة صح ولم يكن وكيلا في القبض ولا في الإقرار على موكله: كإقراره عليه بقود وقذف وكالولي ولهذا لا يصح منهما يمين - وفي الفنون لا تصح الوكالة ممن علم ظلم موكله في الخصومة - ولا شك فيما قال وكذا ظن ظلمه أيضا وإلا فبعيد جدا القول به مع ظن ظلمه وإن وكله في القبض كان وكيلا في الخصومة وإن وكله في قبض الحق من إنسان تعين قبضه منه أو من وكيله: لا من وارثه وإن قال: حقي الذي عليه أو قبله فمنه أو من وارثه وإن قال: أقبضه اليوم لم يملك قبضه غدا وله إثبات وكالته مع غيبة موكله وإن أمره بدفع ثوب إلى قصار معين فدفعه ونسيه لم يضمنه وإن أطلق المالك ودفعه إلى من لا يعرف عينه ولا اسمه ولا دكانه ضمنه الوكيل لتفريطه ولوكيل في شراء حنطة أو طعام بر فقط لا دقيقة وإن وكله في الإيداع فأودع ولم يشهد لم يضمن إذا أنكر المودع وإن وكل مودعا أو غيره في قضاء دين ولم يأمره بإشهاد فقضاء في غيبته ولم يشهد فأنكر الغريم ضمن الوكيل - قال القاضي وغيره سواء صدقه الموكل أو كذبه:
стр. 917
كما لو أمره بالإشهاد فلم يفعل: إلا أن يقضيه بحضرة الموكل أو يأذن له في القضاء بغير إشهاد وإن قال: أشهدت فماتوا أو أذنت فيه بلا بينة أو قضيت بحضرتك فأنكر الموكل فقوله.
стр. 918
فصل:- و الوكيل أمين
لا ضمان عليه فيما تلف في يده من ثمن ومثمن وغيرهما بغير تفريط ولا تعد: سواء كان يجعل أم لا فلو قال: بعت الثوب وقبضت الثمن فتلف فأنكره الموكل أو قال: بعته ولم تقبض شيئا أو اختلفا في تعديه أو تفريطه أو تفريطه في الحفظ أو مخالفة أمر موكله: مثل أن يدعى أنك حملت على الدابة فوق طاقتها أو حملت عليها شيئا لنفسك أو فرطت في حفظها أو لبست الثوب أو أمرتك برد المال فلم تفعل أو يدعى الهلاك من غير تفريط ونحو ذلك - فقول وكيل مع يمينه وكذا كل من كان بيده شيء لغيره على سبيل الأمانة كالأب والوصي وأمين الحاكم والشريك والمضارب والمرتهن والمستأجر ويقبل إقراره بأنه تصرف في كل ما وكل فيه وأوفى عقد النكاح ولو وكل في شراء عبد فاشتراه واختلفا في كل ما وكل فيه ولو في عقد نكاح ولو وكل في شراء عبد فاشتراه واختلفا في قدر الثمن فقال: اشتريته بألف فقال الموكل: بل بخمسمائة فقول الوكيل وإن اختلفا في رد عين أو ثمنها إلى موكل: فقول وكيل مع يمينه إن كان متبرعا وكذا وصى وعامل وقف وناظره متبرعين ولا بجعل فيهن وأجير ومستأجر ولا يقبل قول وكيل في رده إلى ورثة موكل ولا ورثة وكيل في دفعه إلى موكل أو ورثته ولا قول وكيل في دفع مال الموكل إلى غير من أتمنه بأذنه وكذا قول كل من ادعى
стр. 919
الرد إلى غير من أتمنه ومن أدعى من وكيل ومرتهن ومضارب ومودع التلف بحادث ظاهر: كحريق ونهب جيش ونحوه لم يقبل إلا ببينة تشهد بالحادث في تلك الناحية ثم يقبل قوله في التلف - وتقدم في الرهن - ولا ضمان بشرط١ وإن قال وكيل أو مضارب: أذنت لي في البيع نساء أو في الشراء بكذا أو أذنت لي في البيع بغير نقد البلد فأنكره أو قال: وكلتني في شراء عبد فقال: بل في شراء أمة أو اختلفا في صفة الأذن فقولهما ولو وكله في بيع عبد فباعه نسيئة فقال الموكل ما أذنت في بيعه إلا نقدا فصدقه الوكيل والمشتري فسد البيع وله مطالبة من شاء منهما بالعبد إن كان باقيا وبقيمته إن تلف فإن أخذ القيمة من الوكيل رجع على المشتري بها وإن أخذها من المشتري لم يرجع على أحد وإذا قبض الوكيل ثمن المبيع فهو أمانة في يده لا يلزمه تسليمه قبل طلبه ولا يضمنه بتأخيره فإن أخر رده بعد طلبه أو أنه كان تلف لم يقبل قوله ولو ببينة وإن صدقه الموكل برئ وإن لم يعده برده لكن منعه أو مطله مع إمكانه ثم أدعى الرد أو التلف لم يقبل قوله إلا ببينة وإن أنكر قبض المال ثم ثبت ببينة أو اعتراف فأدعى الرد أو التلف لم يقبل ولو أقام بينة فإن كان جحوده: أنك لا تستحق على شيئا أو ما لك عندي شيء سمع قوله: إلا أن يدعي رده أو
стр. 920
تلفه بعد قوله: ما لك عندي شيء وإن قال: وكلتني أن أتزوج لك فلانة ففعلت وصدقته المرأة فأنكره فقول المنكر بغير يمين ويلزمه تطليقها إن لم يتزوجها١ ولا يلزم الوكيل شيء ولو مات لم يرثه الآخر فإن ادعته المرأة فأنكره حلف وبريء لأنها تدعي الصداقة في ذمته ولو أدعى أن فلانا الغائب وكله في تزويج امرأة فتزوجها له ثم مات الغائب لم ترثه المرأة: إلا بتصدق الورثة أو يثبت ببينة وإن أقر الموكل بالتوكيل في التزويج وأنكر أن يكون الوكيل تزوج له فالقول قول الوكيل وإن وكله أن يتزوج له امرأة فتزوج له غيرها أو تزوج له بغير أذنه فالعقد فاسد لو أجازه وإن أدعى البائع أنه باع مال غيره بغير أذنه فأنكر المشتري أو قال المشتري: أنك بعت مال غيرك بغير أذنه فأنكر البائع وقال: ما بعت - ملكي أو بعت مال موكلي بإذنه فقول المنكر وإن اتفق البائع والمشتري على ما يبطل البيع وقال الموكل: بل البيع صحيح فقوله ولا يلزمه رد ما أخذ من العوض ويجوز التوكل بجعل معلوم وبغير جعل ويستحق الجعل مع الإطلاق قبل قبض الثمن: ما لم يشترط عليه الموكل ولو قال: بع ثوبي بعشرة فما زاد فلك صح ولا يصح بجعل مجهول ويصح تصرفه بالأذن وله أجرة مثله وإذا قال لرجل: اشتر لي بديني عليك طعاما أو أسلفني ألفا من مالك في كر طعام ففعل لم يصح٢ فإن قال: اشتر لي في ذمتك أو أسلف
стр. 921
لي ألفا في كر طعام وأقبض الثمن عني من مالك أو من الدين الذي لي عليك صح١ ولو كان له على رجل دراهم فأرسل إليه رسولا يقبضها فبعث إليه مع الرسول دينارا فضاع مع الرسول فمن مال باعث لأنه لم يأمره بمصارفته: ألا أن يخبر الرسول الغريم أن رب الدين أذن له في قبض الدينار عن الدراهم فيكون من ضمان الرسول ولو كان لرجل عند آخر دنانير وثياب إليه رسولا فقال: خذ دينارا وثوبا فأخذ دينارين وثوبين فضاعت فضمان الدينار والثوب الزائدين على الباعث: أي الذي أعطاه الدينارين والثوبين ويرجع به على الرسول وإذا وكله في قبض زوجته ونقلها إلى داره أو في بيع عبده أو في قبض دار له في يد رجل ثم غاب فأقامت الزوجة البينة أنه طلقها والعبد أنه اعتقه ومن في يده الدار أنه ملكها منه زالت الوكالة وإن وكله في عتق عبده ثم كاتبه سيده انعزل الوكيل ولو باع له وكيله ثوبا فوهب له المشتري منديلا في مدة الخيارين فهو لصاحب الثوب لأنه زيادة في الثمن فلحق به.
стр. 922
حكم من ادعى أنه وكيل في قبض الوديعة
...
فصل:- فإن كان عليه حق أو عنده وديعة لإنسان
فادعى آخر أنه وكيل صاحبه في قبضه فصدقه لم يلزمه الدفع إليه وإن كذبه لم يستحلف: كدعوى وصية به فإن دفع إليه فأنكر صاحب الحق الوكالة حلف ورجع على الدافع وحده إن كان دينا وهو على الوكيل
стр. 923
مع بقائه أو تعديه في تلف أو تفريط وإن لم يتعد فيه مع تلفه لم يرجع الدافع وإن كان عينا: كوديعة ونحوها فوجدها أخذها وله مطالبة من شاء بردها فإن طلب الدافع فالمدافع مطالبة الوكيل بها وأخذها من يده وإن كانت تالفة أو تعذر ردها فله تضمين من شاء منها ولا يرجع بها من ضمنه على الآخر: إلا أن يكون الدافع دفعها إلى توكيل من غير تصديق فيرجع على الوكيل وإن ضمن الوكيل لم يرجع على الدافع وإن صدقه: لكن إن كان الوكيل تعدى عليها وفرط استقر الضمان عليه فإن ضمن لم يرجع على أحد وإن ضمن لدافع رجع عليه ولو شهد بالوكالة اثنان فقال أحدهما: قد عزله لم تثبت الوكالة فإن قاله بعد حكم الحاكم بصحتها أو قاله واحد غيرهما ثبت فإن قالا جميعا كان قد عزله ثبت العزل وإن شهد شاهد أنه وكله يوم الجمعة وشاهداه وكله يوم السبت أو شهد أحدهما أنه وكله بالعربية وآخر أنه بالعجمية أو شهد أحدهما أنه قال وكلتك والآخر أنه قال: أذنت لك في التصرف أو أنه قال: جعلتك وكيلا أو جريت لم تتم الشهادة١ وإن شهد أحدهما أنه أقر بتوكيله يوم الجمعة وشهد الآخر أنه أقر يوم السبت أو شهد أنه أقر بالوكالة بالعجمية والآخر أنه أقر بالعربية أو شهد أحدهما أنه وكله والآخر أنه أذن له في التصرف أو قال أحدهما: أشهد أنه أقر عندي أنه وكله وقال الآخر: أشهد أنه أقر عندي أنه جريه أو أنه أوصى إليه بالتصرف في حياته - تمت الشهادة وثبتت الوكالة بذلك
стр. 924
وإن شهد أحدهما أنه وكله في بيع عبده وشهد الآخر أنه وكله وزيدا أو شهد أنه وكله في بيعه وقال الآخر: وكله في بيعه وقال لاتبعه حتى تستأمرني أو تستأمر فلانا لم تتم الشهادة وإن شهد أحدهما أنه وكله في بيع عبده والآخر أنه وكله في بيع عبده وجاريته حكم بالوكالة في العبد وكذا لو شهد أحدهما أنه وكله في بيعه لزيد والآخر أنه وكله في بيعه لزيد وإن شاء لعمر ولا تثبت الوكالة والعزل بخبر واحد فإن شهد اثنان بلا دعوى الوكيل أن فلانا الغائب وكل فلانا الحاضر فقال الوكيل ما علمت هذا وأنا أتصرف عنه ثبتت الوكالة وإن قال: ما أعلم صدق الشاهدين لم تثبت وكالته وإن قال: ما علمت وسكت قيل له: فسر فإن فسر بالأول ثبتت وإن فسر بالثاني لم تثبت وتقبل شهادة الوكيل على موكله وله فيما لم يوكله فيه فإن شهد بما كان وكيلا فيه بعد عزله لم تقبل أيضا: سواء كان خاصم فيه بالوكالة أو لم يخاصم وإذا كانت أمة بين نفسين فشهدا أن زوجها وكل في طلاقها أو شهدا بعزل الوكيل في الطلاق لم تقبل ولا تقبل شهادة ابن الرجل ولا أبويه له بالوكالة ويثبت العزل بها لأنهما يشهدان لمن لا يدعيها فإن قبض الوكيل فحضر الموكل وادعى أنه كان قد عزل الوكيل وإن حقه باق في ذمة الغريم وشهد له ابناه لم تقبل شهادتهما وإن ادعى مكاتب الوكالة فشهد له سيده وابنا سيده أو أبواه لم تقبل وإذا حضر رجلان عند الحاكم فأقر أحدهما أن الآخر وكله ولم يسمعه شاهدان مع الحاكم ثم غاب الموكل حضر الوكيل فقدم خصما لموكله وقال: أنا وكيل فلان فأنكر
стр. 925
الخصم كونه وكيلا لم تسمع دعواه حتى تقوم البينة بوكالته لأن الحاكم لا يحكم بعلمه ولو حضر رجل وادعى على غائب مالا في وجه وكيله فأنكره فأنكره فأقام بينة بما ادعاه حلفه الحاكم وحكم له بالمال فإذا حضر الموكل وجحد الوكالة وأدعى أنه كان قد عزله لم يؤثر ذلك في الحكم وإن ادعى أن صاحب الحق أحاله به فكدعوى وكالة ووصية على ما تقدم وإن ادعى أنه مات وأنا وارثه لا وارث له غيري لزمه الدفع إليه مع التصديق: لا الإنكار ويلزمه اليمين مع الإنكار أنه لا يعلم صحة ما قاله: عينا كان أو دينا وديعة أو غيرها ومن طلب منه حق وامتنع من دفعه حتى يشهد القابض على نفسه بالقبض وكان الحق عليه بغير بينة لم يلزم القابض الأشهاد وإن كان الحق ثبت ببينة وكان من عليه الحق يقبل قوله في الرد: كالمودع والوكيل بغير جعل فكذلك وإن كان ممن لا يقبل قوله في الرد أو مختلف في قبول قوله: كالغاصب والمستعير والمرتهن لم يلزمه تسليم ما قبله إلا بالإشهاد ومتى شهد على نفسه بالقبض لم يلزم تسليم الوثيقة بالحق إلى من عليه الحق وتقدم بعضه في الرهن وإذا شهد بالوكالة رجل وامرأتان أو شاهد وحلف مع ثبت ذلك إن كانت الوكالة في المال ومن أخبر بوكالة وظن صدقه تصرف وضمن.
стр. 926
كتاب الشركة
أقسام الشركة وشروطها
أقسام الشركة
...
كتاب الشركة
وهي اجتماع في استحقاق أو تصرف - فالأول - شركة في المال - والثاني - شركة عقود: هو المراد هنا - وتكره معاملة من في ماله حلال وحرام يجهل ومشاركة مجوسي ووثني ومن في معناه وكذا مشاركة كتابي ولو غير ذمني لأنه يعمل بالربا: إلا أن يلي المسلم التصرف - وهي خمسة أقسام لا يصح شيء منها إلا من جائز التصرف - أحدها شركة العنان: بأن يشترك اثنان فأكثر بماليهما ليعملا فيه ببدنيهما وربحه بينهما أو يعمل أحدهما بشرط أن يكون له من الربح أكثر من ربح ماله فإن شرط له ربحا قدر ماله فهو ابضاع لا يصح١ وإن شرط له أقل منه لم يصح أيضا لأخذه جزءا من ربح مال صاحبه بلا عمل٢ بما يدل على رضاهما بمصير كل منهما
стр. 927
لهما١ ولما شروط - منها أن يكون المالان معلومين فإن اشتركا في مختلط بينهما شائعا صح إن علما قدر مال كل منهما - ومنها حضور المالين: كمضاربة فلا تصح على غائب ولا في الذمة ولا مجهول وهي عنان ومضاربة٢ ويغني لفظ الشركة عن أذن صريح في التصرف وينفذ تصرف كل واحد منهما في المالين بحكم الملك في نصيبه والوكالة في نصيب شريكه - ومنها أن يكون رأس المال من النقدين المضروبين فلا تصح شركة العنان ولا المضاربة بعرض ولو مثليا ولا بقيمته ولا بثمنه الذي اشترى به ولا بثمنه الذي يباع به ولا بمغشوش كثيرا ولا فلوس ولو نافقة ولا نقرة: وهي التي لم تضرب ولا أثر هنا وفي الربا وغيرهما لغش يسير لمصلحة: كحبة فضة ونحوها في دينار - ومنها أن يشترطا لكل واحد منهما من الربح مشاعا معلوما: كنصف أو ثلث أو غيرهما: سواء شرطا لكل واحد على قدر ماله من الربح أو أقل أو أكثر فإن قالا: الربح بيننا تناصفاه وإن لم يذكراه أو شرطا لأحدهما في الشركة والمضاربة جزءا مجهولا أو دراهم معلومة أو ربح أحد الثوبين أو إحدى السفرتين أو ربح تجارته في شهر أو عام بعينه أو جزءا أو عشرة دراهم أو جزءا إلا عشرة دراهم أو دفع ألفا مضاربة
стр. 928
وقال: لك ربح نصفه - لم يصح العقد١ وكذا مساقاة ومزارعة ولا يشترط خلط المالين ولا اتفاقهما قدرا وجنسا وصفة فلو نما أحدهما قبل الخلط أو خسر فلهما وعليهما ولو أخرج أحدهما دراهم والآخر دنانير أو أحدهما مائة والآخر مائتين أو أحدهما ناصرية والآخر ظاهرية - صح٢ وعند التراجع يرجعان بما أخرجاه وما بقي فربح وما يشتريه كل منهما بعد عقد الشركة فبينهما وأما ما يشتريه لنفسه فهو له والقول في ذلك وإن تلف أحد المالين ولو قبل الخلط فيمن ضمانهما والوضعية٣ على قدر المال.
стр. 929
فصل: ولكل منهما أن يبيع ويشتري الخ
...
فصل:- ولكل منهما أن يبيع ويشتري
مساومة ومرابحة وتولية ومواضعة ويقبض ويقبض ويطالب بالدين ويخاصم فيه ويحيل ويحتال ويؤجر ويستأجر ويرد بالعيب للحظ فيما وليه أو وليه صاحبه ولو رضي شريكه ويقر به: ويقابل ويقر بالثمن،
стр. 930
وببعضه وبأجرة المنادي والحمال ونحوه - ويأتي قريبا - وكل ما هو من مصلحة تجارتهما وإن ردت السلعة عليه بعيب فله أن يقبلها ويعطي الأرش أو يحط من ثمنه أو يؤخر ثمنه لأجل العيب وليس له أن يكاتب الرقيق ولا يزوجه ولا يعتقه ولو بمال ولا يهبه ولا يفرض ولا يحابي ولا يضارب بالمال ولا يشارك فيه ولا أن يخلط مال الشركة بماله ولا مال غيره ولا أن يأخذ به سفتجة بان يدفع إلى إنسان شيئا من مال الشركة ويأخذ منه كتابا إلى وكيله ببلد آخر ليستوفي منه ذلك المال ولا يعطيها بأن يأخذ من إنسان عرضا ويعطي بثمنه كتابا إلى وكيله ببلد آخر ليستوفي منه ذلك - إلا بأذن شريكه فيهن ويملك البيع نساء ويملك الإيداع والرهن والارتهان لحاجة فيهن وعزل وكيل وكله هو أو شريكه وليس له أن يبضع: وهو أن يدفع من مال الشركة إلى من يتجر فيه والربح كله للدافع وشريكه وليس له أن يوكل فيما يتولى مثله بنفسه وهو كمضارب فيما له وعليه وفيما يمنع منه وله السفر من الأمن فلو سافر والغالب العطب ضمن وكذا فيما ليس الغالب السلامة فيه ومثله ولي يتيم وإن لم يعلما١ بخوفه أو بفلس مشتر لم يضمنا - وإن علم عقوبة سلطان ببلد بأخذ مال فسافر إليه فأخذه ضمنه لتعريضه للآخذ - وليس له أن يستدين على مال الشركة - بأن يشتري بأكثر من رأس
стр. 931
المال أو بثمن ليس معه من جنسه إلا في النقدين فإن فعل فهو عليه وربحه له: إلا أن يأذن شريكه وهذا المنع المتقدم مع الإطلاق أما لو أذن له فيه أو قال: أعمل برأيك جاز أن يعمل كل ما يقع في التجارة من الابضاع والمضاربة بالمال والمشاركة وخلطه بماله والزراعة وغير ذلك إذا رأى فيه مصلحة وإن أخر حقه من الدين الحال جاز لا حق شريكه: لكن لو قبض شريكه شيئا مما لم يؤخر كان له مشاركته فيه وله حبس غريم مع منع الآخر منه - وإن تقاسما الدين في الذمة أو الذمم لم يصح وإن ابرأ من الدين لزم في حقه دون صاحبه وكذلك أن أقر بمال على الشركة غير المتعلق بها - وتقدم قريبا - عينا كان أو دينا قبل الفرقة بينهما لزم في حقه ولم يقبل على شريكه وإذا قبض أحد الشريكين من مال مشترك بينهما بإرث أو أتلاف أو عقد من ثمن مبيع أو قرض أو غيره ولو كان القبض بعد تأجيل شريكه حقه فلشريكه الأخذ من الغريم له الأخذ من القابض حتى ولو أخرجه برهن أو قضاء دين فيأخذه من يده كمقبوض بعقد فاسد وإن كان القبض بأذن شريكه أو تلف في يد قابضه فلا محاصة١ وللغريم التخصيص مع تعدد سبب الاستحقاق: لكن ليس لأحدهما إكراهه على تقديمه وعلى كل واحد أن يتولى ما جرت العادة أن يتولاه من نشر الثوب وطيه وختم الكيس وإحرازه وقبض النقد فإن فعله باجرة غرمها وما جرت العادة أن يستنيب فيه كالاستئجار
стр. 932
للنداء على المتاع ونحوه فله أن يستأجر من مال الشركة من يفعله وليس له فعله ليأخذ أجرته بلا شرط وإذا استأجر أحدهما الآخر فيما لا يستحق أجرته إلا بعمل فيه: كنقل طعام بنفسه أو غلامه أو دابته جاز: كداره وبذلك خفارة وعشرة على المال - قال أحمد ما انفق على المال فعلى المال وليس لأحد من الشركاء أن ينفق أكثر من نفقة شريكه إلا بأذنه وإن اتفقا على شيء معلوم من النفقة لكل واحد منهما كان أحوط ويحرم على شريك في زرع فرك شيء من سنبله يأكله بلا أذن.
стр. 933
فصل:- و الشروط في الشركة ضربان:
صحيح: مثل أن يشترط ألا يتجر إلا في نوع من المتاع أو بلد بعينه أو لا يبيع إلا بنقد كذا أو لا يسافر بالمال أو لا يبيع أو لا يشتري إلا من فلان. وفاسد: كاشتراط ما يعود بجهالة الربح - وتقدم في الباب - فهذا يفسد العقد في الشركة والمضاربة وإن اشترط عليه ضمان المال أو أن عليه من الوضعية أكثر من قدر ماله أو الارتفاق في السلع أو لا يفسخ الشركة مدة بعينها أو لا يبيع إلا برأس المال أو أقل أو لا يبيع إلا ممن اشترى منه أولا يبيع أو لا يشتري أو لزوم العقد أو خدمة ولو في شيء معين أو قرضا أو مضاربة أخرى أو شرطه لأجنبي أو أيما أعجبه أخذه بثمنه: وهو التولية ونحوها - فهذا شروط فاسدة ولا يفسد العقد وإذا فسد العقد قسم ربح شركة عنان ووجوه
стр. 934
على قدر المالين: كالوضيعة وما عمله كل واحد منهما في الشركتين فله أجرته يسقط منها أجرة عمله في ماله ويرجع على الآخر بقدر ما بقي له فإن تساوى مالاهما وعملاهما نقصا الدينين واقتسما الربح نصفين وإن فضل أحدهما صاحبه بفضل تقاص دين القليل بمثله ويرجع على الآخر بالفضل وقسمت أجرة ما تقبلاه في الأبدان بالسوية ويرجع كل واحد منهما فيها على الآخر بأجرة نصف عمله وإن تعدى شريك ضمن والربح لرب المال والفاسد في كل أمانة وتبرع كمضاربة وشركة ووكالة ووديعة ورهن وهبة وصدقة ونحوها كصحيح في ضمان وعدمه فكل عقد لا ضمان في صحيحه لا ضمان في فاسده وكل عقد لازم يجب الضمان في صحيحه يجب في فاسده: كبيع وإجارة ونكاح ونحوها.
والشركة: عقد جائز تبطل بموت أحد الشريكين وجنونه والحجر عليه لسفه وبالفسخ من أحدهما فإن عزل أحدهما صاحبه انعزل المعزول ولم يكن له أن يتصرف إلا في قدر نصيبه وللعازل التصرف في الجميع هذا إذا نض المال١ وإن كان عرضا لم ينعزل وله التصرف بالبيع دون المعارضة بسلعة أخرى ودون التصرف بغير ما ينض به المال وإذا
стр. 935
مات أحد الشريكين وله إرث رشيد فله أن يقيم على الشركة ويأذن له الشريك في التصرف وهو إتمام الشركة وليس بابتدائها فلا تعتبر شروطها وله المطالبة بالقسمة١ فإن كن مولى عليه قام وليه مقامه في ذلك ولا يفعل إلا ما فيه المصلحة للمولى عليه فإن كان الميت قد وصى بمال الشركة أو ببعضه لمعين فالموصي له كالوارث فيما ذكرنا وإن كان لغير معين: كالفقراء لم يجز للوصي الأذن في التصرف ووجب دفعه إليهم ويعزل نصيبه٢ ويفرقه عليهم فإن كان على الميت دين تعلق بتركته فليس للوارث إمضاء الشركة حتى يقضي دينه فإن قضاه من غير مال الشركة فله الإتمام وإن قضاه منه بطلت الشركة في قدر ما قضى - ويأتي في المضاربة لو مات أحد المتقارضين.
стр. 936
فصل:- الثاني - المضاربة:
وهي دفع مال وما في معناه معين معلوم قدره: لا صبرة نقد ولا أحد كيسين في كل واحد منهما مال معلوم: تساوي ما فيهما أو اختلف - إلى من يتجر فيه بجزء معلوم من ربحه له أو لعبده أو لأجنبي مع عمل منه ويسمى أيضا قراضا
стр. 937
ومعاملة وتنعقد بما يؤدي معنى ذلك وهي أمانة ووكالة فإن ربح فشركة وإن فسدت فإجارة وإن تعدى فغصب - قال في الهدى: المضارب أمين وأجير ووكيل وشريك: فأمين إذا قبض المال ووكيل إذا تصرف فيه وأجير فيما يباشره من العمل بنفسه وشريك إذا ظهر فيه الربح - ومن شرط صحتها تقدير نصيب العامل فإن قال: خذ هذا المال مضاربة ولم يذكر سهم العامل أو قال: ولك جزء من الربح فالربح كله لرب المال والوضيعة عليه وللعامل أجر مثله وتكفي مباشرته فلا يعتبر نطق١ فإن قال: خذه فاتجر به والربح كله لي فإبضاع لا حق للعامل فيه وإن قال: الربح كله لك فقرض لا حق لرب المال فيه وليسا بشركة٢ فإن زاد مع قوله: والربح كله لك ولا ضمان عليك فهو قرض شرط فيه نفي الضمان فلا ينتفي٣ وإن قال: الربح بيننا فبينهما نصفين وإن قال: خذه مضاربة والربح كله لك أو قال: والربح كله لي فسدت وله أجرة المثل في الأولى ولا شيء له في الثانية وإن قال: لك أولى ثلث الربح ولم يذكر نصيب الآخر صح والباقي للآخر وإن أتى معه بربع عشر الباقي ونحوه صح وإن قال: لي النصف ولك الثلث وسكت عن الباقي صح وكان لرب المال وإن قال: خذه مضاربة على الثلث أو قال: بالثلث أو على الثلثين،
стр. 938
أو بالثلثين ونحوه صح وكان تقديرا لنصيب العامل وإن اختلفا لمن الجزء المشروط فللعامل: قليلا كان أو كثيرا وإن قال: خذ مضاربة ولك ثلث الربح وثلث ما بقي صح وله خمسة اتساع الربح وإن قال ثلث الربح وربع ما بقي فله النصف وإن قال لك ربع الربح وربع ما بقي فله ثلاثة أثمان ونصف ثمن وسواء عرفا الحساب أو جهلاه ويجوز أن يدفع إلى اثنين مضاربة في عقد واحد فإن شرط لهما جزءا من الربح بينهما نصفين صح وإن قال: لكما كذا وكذا من الربح ولم يبين كيف هو فهو بينهما نصفين وإن شرط لأحدهما ثلث الربح وللآخر ربعه والباقي له جاز وإن قارض اثنان واحدا بألف لهما جاز فإن شرطا له ربحا متساويا منهما جاز وكذلك أن شرط أحدهما له النصف والآخر الثلث ويكون باقي ربح مال كل واحد منهما له وإن شرطا كون الباقي من الربح بينهما نصفين لم يجز١ وإذا شرطا جزءا من الربح لغير العامل: فإن كان لعبد أحدهما أو لعبديهما صح وكان مشروطا لسيده وإن جعلاه بينهما وبين عبد أحدهما أثلاثا فلصاحب العبد الثلثان وللآخر الثلث وإن شرطاه
стр. 939
لأجنبي أو لولد أحدهما أو امرأته أو قريبه وشرطا عليه عملا مع العامل صح وكانا عاملين وإن لم يشرطا عليه عملا لم تصح المضاربة١ وكذلك حكم المساقاة والمزارعة فيما تقدم وحكم المضاربة حكم الشركة فيما للعامل أن يفعله أو لا يفعله وما يلزمه فعله وفي الشروط لأن ما جاز في إحداهما جاز في الأخرى وكذا المنع وإن فسدت فالربح لرب المال وللعامل أجرة مثله: خسر المال أو ربح وما تصرفه نافذ وإن لم يعمل العامل شيئا إلا أنه صرف الذهب بالورق فارتفع الصرف استحق العامل حصته ولا ضمان عليه فيها ويصح تعليقها والمنصوص: وبع هذا وما حصل من ثمنه فقد ضاربتك به٢ ويصح تأقيتها بأن يقول: ضاربتك على هذه الدراهم سنة فإذا مضت السنة فلا تبع ولا تشتر ولو قال: ومتى مضى الأجل فهو قرض فمضى وهو ناض صار قرضا وإن مضى وهو متاع فإذا باعه صار قرضا وإن قال: بع هذا العرض وضارب بثمنه أو اقبض وديعتي أو ديني وضارب به أو بعين مالي الذي غصبته مني صح وزال ضمان الغصب ويصح قوله: إذا قدم
стр. 940
الحاج فضارب بوديعتي أو غيرها وإن قال: ضارب بالدين الذي عليك أو بديني الذي على زيد فأقبضه أو قال: هو قرض عليك شهرا ثم هو مضاربة لم يصح وإن اخرج مالا يعمل فيه هو وآخر والربح بينهما صح وكان مضاربة وكذا مساقاة ومزارعة وإن شرط فيهن عمل المالك أو غلامه معه صح: كبهيمة: ولا يضر عمل المالك بلا شرط وإن باع المضارب بدون ثمن المثل ضمن الوكيل١ وله أن يشتري المعيب إذا رأى فيه مصلحة بخلاف وكيل.
стр. 941
فصل: ليس للعامل شراء من يعتق على رب المال بغير إذنه
...
فصل:- وليس للعامل شراء من يعتق على رب المال بغير إذنه
فإن فعل صح وعتق وضمن ثمنه: علم أو لم يعلم وإن اشتراه بأذنه صح أيضا وتنفسخ المضاربة في قدر ثمنه فيهما: وإن كان في المال ربح رجع العامل بحصته منه وإن اشترى امرأة رب المال أو كان ربه امرأة فاشترى زوجها أو بعضها صح ولو كان بعين المال وانفسخ النكاح فيهما ولا ضمان على العامل فيما يفوت من المهر ويسقط من النفقة وإن اشترى من يعتق على نفسه ولم يظهر ربح لم يعتق وإن ظهر ربح عتق عليه قدر حصته وسرى إلى باقيه إن كان موسرا وغرم قيمته وإن كان معسرا لم يعتق منه إلا ما ملكه وليس له الشراء من مال المضاربة إن ظهر ربح وإلا كشراء الوكيل من وكله١ وليس له وطء أمة المضاربة
стр. 942
ولو ظهر ربح فإن فعل فعليه المهر والتعزير ولا حد ولو لم يظهر ربح وإن علقت منه ولم يظهر في المال ربح فولده رقيق وإن ظهر ربح فالولد حر وتصير أم ولد له وعليه قيمتها وليس لرب المال وطء الأمة أيضا ولو عدم الربح فإن فعل فلا حد عليه وإن أحبلها صارت أم ولد له وولده حر وتخرج من المضاربة وليس له أن يضارب لآخر إذا كان فيه ضرر على الأول فإن فعل حرم ورد نصيبه من الربح في شركة الأول١ وإن لم يكن فيه ضرر على الأول ولم يكن اشترط للعامل نفقة أو كان بأذنه جاز وامتنع الرد وإن أخذ من رجل مضاربة ثم أخذ من آخر بضاعة أو عمل في مال نفسه واتجر فيه فربحه في مال البضاعة لصاحبها وفي مال نفسه وإن دفع إليه ألفين في وقتين لم يخلطهما فإن أذن له قبل تصرف في الأول أو بعده وقد نض جاز وصار مضاربة واحدة وإلا فلا وليس لرب المال أن يشتري من مال المضاربة شيئا لنفسه لأنه ملكه وكشراء الموكل من وكيله وكذلك شراء السيد من عبده المأذون فإن اشترى أحد الشريكين نصيب شريكه صح وإن اشترى الجميع لم يصح في نصيبه وصح في نصيب شريكه وليس للمضارب نفقة ولو مع السفر إلا بشرط: كوكيل فإن شرطها له وقدرها فحسن فإن لم يقدرها واختلفا فله نفقة مثله عرفا
стр. 943
من طعام وكسوة وإن كان معه مال لنفسه يتجر فيه أو مضاربة أخرى أو بضاعة لآخر فالنفقة على قدر المالين إلا أن يكون رب المال قد شرط له النفقة من ماله مع علمه بذلك وإن لقيه رب المال ببلد أذن له في سفره إليه وقد نض المال فأخذه فلا نفقة لرجوعه وإن مات لم يجب تكفينه وله التسري بأذن فإذا اشترى جارية ملكها وصار ثمنها قرضا: وليس للمضارب ربح حتى يستوفي رأس المال فإن اشترى سلعتين فربح في إحداهما أو في إحدى السفرتين وخسر في الأخرى جبرت الوضيعة من الربح كما يأتي والمضاربة بحالها.
стр. 944
فصل:- وإن تلف رأس المال
أو بعضه أو تعيب أو خسر بسبب مرض أو تغير صفة أو نزل السعر بعد تصرفه فيه جبرت الوضيعة من ربح باقيه قبل قسمته ناضا أو تنضيضه مع المحاسبة وإن تلف بعض رأس المال قبل تصرفه فيه انفسخت فيه المضاربة وكان رأس المال الباقي خاصة وإن تلف المال ثم اشترى سلعة في ذمته للمضاربة فهي له وثمنها عليه علم تلف المال قبل نقد الثمن أو جهله: إلا أن يجيزه رب المال وإن تلف بعد الشراء قبل نقد ثمنها بان اشترى في الذمة أو تلف هو والسلعة: فالمضاربة بحالها والثمن على رب المال ويصير رأس المال الثمن دون التالف ولصاحب السلعة مطالبة كل منها بالثمن ويرجع به العامل فإن كان المال مائة فخسر عشرة ثم أخذ ربه عشرة لم ينقص رأس المال بالخسران لأنه قد يربح فيجبر الخسران: لكنه ينقص بما أخذه رب المال وهو العشرة وقسطها
стр. 945
من الخسران هو درهم وتسع ويبقى رأس المال ثمانية وثمانين وثمانية أتساع درهم فإن كان أخذ نصف التسعين الباقية بقي رأس المال خمسين لأنه أخذ نصف المال فسقط نصف الخسران وإن كان أخذ خمسين بقي أربعة وأربعون وأربعة أتساع وكذلك إذا ربح المال ثم أخذ رب المال بعضه كان ما أخذه من الربح ورأس المال فلو كان رأس المال مائة فربح عشرين فأخذها فقد أخذ سدسه فينقص المال سدسه: ستة عشر وثلثين وقسطها ثلاثة وثلث وبقي رأس المال ثلاثة وثمانين وثلثا ولو اشترى عبدين بمائة فتلف أحدهما وباع الآخر بخمسين فأخذ منها رب المال خمسة وعشرين بقي رأس المال خمسين لأن رب المال أخذ نصف المال الموجود فسقط نصف الخسران ولو لم يتلف العبد وباعهما بمائة وعشرين فأخذ رب المال ستين ثم خسر العامل فيما معه عشرين فله من الربح خمسة لأن سدس ما أخذه رب المال ربح للعامل نصفه وقد انفسخت المضاربة فيه فلا يجبر به خسران الباقي وإن اقتسما العشرين الربح خاصة ثم خسر عشرين فعلى العامل رد ما أخذه وبقي رأس المال تسعين لأن العشرة الباقية مع رب المال تحسب من رأس المال ومهما بقي العقد على رأس المال وجب جبر خسرانه من ربحه وإن اقتسما الربح وتحرم قسمته والعقد باق إلا باتفاقهما - قال أحمد إلا أن يقبض رأس المال صاحبه ثم يرده إليه فيقول: أعمل به ثانية فما ربح بعد ذلك لا يجبر به وضيعة الأول وأما مالا بدفع فمتى يحتسبا حسابا: كالقبض وقيل وكيف يكون حسابا
стр. 946
كالقبض؟ قال: يظهر المال يعني ينض ويجيء فيحتسبان عليه وإن شاء صاحبه قبضه قيل له فيحتسبان على المتاع؟ قال: لا يحتسبان إلا على الناض لأن المتاع قد ينحط سعره ويرتفع انتهى - وأما قبل ذلك فالوضيعة تحسب من الربح وكذلك لو طلب أحدهما قسمة الربح دون رأس المال لم تجب أجابته لأنه لا يأمن الخسران في الثاني وإن اتفقا على قسمه أو قسم بعضه أو على أن يأخذ كل واحد منهما كل يوم قدرا معلوما جاز وإتلاف المالك للمال كقسمه فيغرم حصة عامل: كأجنبي ومن الربح مهر وثمرة وأجرة وأرش عيب ونتاج وإذا ظهر ربح لم يكن له أخذ شيء منه إلا بأذن رب المال ويملك العامل حصته من الربح بالظهور قبل القسمة كرب المال وكمساقاة ويستقر الملك فيها بالمقاسمة وبالمحاسبة التامة - وتقدم نص أحمد فيه تقريبا وإن طلب العامل البيع مع بقاء قراضه أو فسخه فأبى رب المال أجبر إن كان فيه ربح وإن انفسخ القراض والمال عرض فرضي رب المال أن يأخذ بماله من العرض فله ذلك فيقوم عليه ويدفع حصة العامل ثم إن ارتفع السعر بعد ذلك لم يطالبه العامل بشيء وإن لم يرض بأخذه من ذلك وطلب البيع أو طلبه ابتداء فله ذلك ويلزم المضارب بيعه ولو لم يكن في المال ربح وإن نض رأس المال جميعه لزم العامل أن ينض له الباقي وإن كان رأس المال دراهم فصار دنانير أو عكسه فكعرض وإن انفسخ والمال دين لزم العامل تقاضيه: سواء كان فيه ربح أو لم يكن فإن اقتضى منه قدر رأس المال أو كان الدين قدر الربح أو دونه
стр. 947
لزم العامل تقاضيه أيضا ولا يلزم الوكيل تقاضي الدين وإن قارض في المرض فالربح من رأس المال ولو زاد على تسمية المثل ولا يحتسب به من ثلثه ويقدم به على سائر الغرماء ولو ساقى أو زارع في مرض موته حسب من الثلث وإن مات المضارب فجأة أولا ولا يعرف مال المضاربة لعدم تعيين العامل له وجهل بقاؤه فهو دين في تركته لصاحبه أسوة الغرماء وكذلك الوديعة ومثله لو مات وصى وجهل بقاء مال موليه وإذا مات أحد المتقارضين أو جن أو توسوس أو حجر عليه لسفه انفسخ القراض فإن كان رب المال فأراد الوارث أو وليه أتمامه والمال نض جاز ويكون رأس المال وحصته من الربح رأس المال وحصة العامل من الربح شركة له مشاع وإن كان المال عرضا وأرادوا إتمامه لم يجز لأن القراض قد بطل بالموت وكلام أحمد في جوازه محمول على أنه يبيع ويشتري بأذن الورثة كبيعه وشرائه بعد انفساخ القراض وإن كان العامل وأراد رب المال ابتداء القراض مع وارثه أو وليه والمال ناض جاز وإن كان عرضا لم يجز ورفع إلى الحاكم فيبيعه.
стр. 948
فصل:- والعامل أمين لا ضمان عليه
فيما تلف بغير تعد ولا تفريط والقول قوله: في قدر رأس المال والربح وأنه ربح أو لم يربح وفيما يدعيه من هلاك وخسران وما اشتراه لنفسه أو للقراض وما يدعي عليه من خيانة أو جناية أو مخالفته شيئا مما شرطه عليه ويقبل قوله أنه لم ينهه عن بيعه نساء أو الشراء بكذا وتقدم في الوكالة
стр. 949
وكذا لو اشترى عبدا فقال رب المال: كنت نهيك عن شرائه فأنكر والقول قول رب المال في رده إليه وفي الجزء المشروط للعامل بعد الربح كقبوله في صفة خروجه عن يده فلو أقام كل واحد منهما بينة بما قاله قدمت بينة العامل فلو دفع إليه ما لا يتجر به ثم اختلفا فقال رب المال كان قراضا فربحه بيننا وقال العامل: كان قرضا فربحه كله لي فالقول قول رب المال فيحلف ويقسم الربح بينهما وإن أقام كل واحد منهما بينة بدعواه تعارضتا وقسم بينهما نصفين وإن قال رب المال: كان بضاعة وقال العامل: كان قراضا أو قرضا حلف كل منهما على إنكاره ما ادعاه خصمه وكان للعامل أجرة عمله لا غير وإن خسر المال أو تلف فقال رب المال كان قرضا وقال العامل: كان قراضا أو بضاعة فقول رب المال وإن قال العامل: ربحت ألفا ثم خسرتها أو هلكت قبل قوله وإن قال: غلطت أو نسيت أو كذبت لم يقبل وإن دفع رجل إلى رجلين مالا قراضا على النصف فنض المال وهو ثلاثة آلاف فقال رب المال: رأس المال ألفان فصدقه أحدهما وقال الآخر: بل هو ألف فقول المنكر مع يمينه فإذا حلف أنه ألف فالربح ألفان ونصيبه منهما خمسمائة ويبقى ألفان وخمسمائة يأخذ رب المال ألفين يبقي خمسمائة ربحا بين رب المال والعامل الآخر يقتسما بها ثلاثا لرب المال ثلثاها وللعامل ثلثها وإذا شرطا المضارب النفقة ثم ادعى أنه انفق من ماله وأراد الرجوع فله ذلك ولو بعد رجوع إلى مالكه ولو دفع عبده أو دابته إلى من يعمل بهما بجزء من الأجرة أو ثوبا يخيطه أو غزلا
стр. 950
ينسجه بجزء من ربحه أو بجزء منه جاز ومثله حصاد زرعه طحن قمحه ورضاع رقيقه وبيع متاعه بجزء مشاع من ربحه واستيفاء مال بجزء منه ونحوه وغزوه بدابته بجزء من السهم وهي مسألة قفيز الطحان١ لكن لو دفع إليه الثوب ونحوه بالثلث أو الربع ونحوه وجعل له مع ذلك درهما أو درهمين ونحوه لم يصح٢ لو دفع دابته أو نحله لمن يقوم به بجزء من نمائه كدر ونسل وصوف وعسل ونحوه لم يصح وله أجرة مثله منه يجوز مدة معلومة ونماؤه ملك لهما.