كالقبض؟ قال: يظهر المال يعني ينض ويجيء فيحتسبان عليه وإن شاء صاحبه قبضه قيل له فيحتسبان على المتاع؟ قال: لا يحتسبان إلا على الناض لأن المتاع قد ينحط سعره ويرتفع انتهى - وأما قبل ذلك فالوضيعة تحسب من الربح وكذلك لو طلب أحدهما قسمة الربح دون رأس المال لم تجب أجابته لأنه لا يأمن الخسران في الثاني وإن اتفقا على قسمه أو قسم بعضه أو على أن يأخذ كل واحد منهما كل يوم قدرا معلوما جاز وإتلاف المالك للمال كقسمه فيغرم حصة عامل: كأجنبي ومن الربح مهر وثمرة وأجرة وأرش عيب ونتاج وإذا ظهر ربح لم يكن له أخذ شيء منه إلا بأذن رب المال ويملك العامل حصته من الربح بالظهور قبل القسمة كرب المال وكمساقاة ويستقر الملك فيها بالمقاسمة وبالمحاسبة التامة - وتقدم نص أحمد فيه تقريبا وإن طلب العامل البيع مع بقاء قراضه أو فسخه فأبى رب المال أجبر إن كان فيه ربح وإن انفسخ القراض والمال عرض فرضي رب المال أن يأخذ بماله من العرض فله ذلك فيقوم عليه ويدفع حصة العامل ثم إن ارتفع السعر بعد ذلك لم يطالبه العامل بشيء وإن لم يرض بأخذه من ذلك وطلب البيع أو طلبه ابتداء فله ذلك ويلزم المضارب بيعه ولو لم يكن في المال ربح وإن نض رأس المال جميعه لزم العامل أن ينض له الباقي وإن كان رأس المال دراهم فصار دنانير أو عكسه فكعرض وإن انفسخ والمال دين لزم العامل تقاضيه: سواء كان فيه ربح أو لم يكن فإن اقتضى منه قدر رأس المال أو كان الدين قدر الربح أو دونه
стр. 947
لزم العامل تقاضيه أيضا ولا يلزم الوكيل تقاضي الدين وإن قارض في المرض فالربح من رأس المال ولو زاد على تسمية المثل ولا يحتسب به من ثلثه ويقدم به على سائر الغرماء ولو ساقى أو زارع في مرض موته حسب من الثلث وإن مات المضارب فجأة أولا ولا يعرف مال المضاربة لعدم تعيين العامل له وجهل بقاؤه فهو دين في تركته لصاحبه أسوة الغرماء وكذلك الوديعة ومثله لو مات وصى وجهل بقاء مال موليه وإذا مات أحد المتقارضين أو جن أو توسوس أو حجر عليه لسفه انفسخ القراض فإن كان رب المال فأراد الوارث أو وليه أتمامه والمال نض جاز ويكون رأس المال وحصته من الربح رأس المال وحصة العامل من الربح شركة له مشاع وإن كان المال عرضا وأرادوا إتمامه لم يجز لأن القراض قد بطل بالموت وكلام أحمد في جوازه محمول على أنه يبيع ويشتري بأذن الورثة كبيعه وشرائه بعد انفساخ القراض وإن كان العامل وأراد رب المال ابتداء القراض مع وارثه أو وليه والمال ناض جاز وإن كان عرضا لم يجز ورفع إلى الحاكم فيبيعه.
стр. 948
فصل:- والعامل أمين لا ضمان عليه
فيما تلف بغير تعد ولا تفريط والقول قوله: في قدر رأس المال والربح وأنه ربح أو لم يربح وفيما يدعيه من هلاك وخسران وما اشتراه لنفسه أو للقراض وما يدعي عليه من خيانة أو جناية أو مخالفته شيئا مما شرطه عليه ويقبل قوله أنه لم ينهه عن بيعه نساء أو الشراء بكذا وتقدم في الوكالة
стр. 949
وكذا لو اشترى عبدا فقال رب المال: كنت نهيك عن شرائه فأنكر والقول قول رب المال في رده إليه وفي الجزء المشروط للعامل بعد الربح كقبوله في صفة خروجه عن يده فلو أقام كل واحد منهما بينة بما قاله قدمت بينة العامل فلو دفع إليه ما لا يتجر به ثم اختلفا فقال رب المال كان قراضا فربحه بيننا وقال العامل: كان قرضا فربحه كله لي فالقول قول رب المال فيحلف ويقسم الربح بينهما وإن أقام كل واحد منهما بينة بدعواه تعارضتا وقسم بينهما نصفين وإن قال رب المال: كان بضاعة وقال العامل: كان قراضا أو قرضا حلف كل منهما على إنكاره ما ادعاه خصمه وكان للعامل أجرة عمله لا غير وإن خسر المال أو تلف فقال رب المال كان قرضا وقال العامل: كان قراضا أو بضاعة فقول رب المال وإن قال العامل: ربحت ألفا ثم خسرتها أو هلكت قبل قوله وإن قال: غلطت أو نسيت أو كذبت لم يقبل وإن دفع رجل إلى رجلين مالا قراضا على النصف فنض المال وهو ثلاثة آلاف فقال رب المال: رأس المال ألفان فصدقه أحدهما وقال الآخر: بل هو ألف فقول المنكر مع يمينه فإذا حلف أنه ألف فالربح ألفان ونصيبه منهما خمسمائة ويبقى ألفان وخمسمائة يأخذ رب المال ألفين يبقي خمسمائة ربحا بين رب المال والعامل الآخر يقتسما بها ثلاثا لرب المال ثلثاها وللعامل ثلثها وإذا شرطا المضارب النفقة ثم ادعى أنه انفق من ماله وأراد الرجوع فله ذلك ولو بعد رجوع إلى مالكه ولو دفع عبده أو دابته إلى من يعمل بهما بجزء من الأجرة أو ثوبا يخيطه أو غزلا
стр. 950
ينسجه بجزء من ربحه أو بجزء منه جاز ومثله حصاد زرعه طحن قمحه ورضاع رقيقه وبيع متاعه بجزء مشاع من ربحه واستيفاء مال بجزء منه ونحوه وغزوه بدابته بجزء من السهم وهي مسألة قفيز الطحان١ لكن لو دفع إليه الثوب ونحوه بالثلث أو الربع ونحوه وجعل له مع ذلك درهما أو درهمين ونحوه لم يصح٢ لو دفع دابته أو نحله لمن يقوم به بجزء من نمائه كدر ونسل وصوف وعسل ونحوه لم يصح وله أجرة مثله منه يجوز مدة معلومة ونماؤه ملك لهما.
стр. 951
فصل:- الثالث - شركة الوجوه:
وهو أن يشتريا في ذمتيهما بجاهيهما شيئا يشتركان في ربحه من غير أن يكون لهما رأس مال على أن ما اشترياه فهو بينهما نصفين أو أثلاثا أو نحو ذلك فيكون الملك
стр. 952
بينهما على ما شرطاه ويبيعان ذلك فما قسم الله من الربح فهو بينهما عينا جنسه أو قدره أو قيمته أولا فلو قال كل منهما للآخر: ما اشتريت من شيء فبيننا صح وما ربحا فهو بينهما على ما اشترطاه وكل منهما وكيل صاحبه كفيل عنه بالثمن والوضيعة على قدر ملكيهما فيه وهما في التصرف كشريكي العنان فيما يجب لهما وعليهما.
стр. 953
فصل: الرابع - شركة الأبدان:
وهي أن يشتركا فيما يتقبلان بأبدانهما في ذممهما من العمل فهي شركة صحيحة ولو مع اختلاف الصنائع وما يتقبله أحدهما من العمل يصير في ضمانهما يطالبان به ويلزمهما عمله ويلزم غير العارف منهما أن يقيم مقامه ولو قال أحدهما: أنا أتقبل وأنت تعمل صحت الشركة ولكل منهما المطالبة بالأجرة وللمستأجر دفعها إلى كل منهما ويبرأ منها الدافع وإن تلفت في يد أحدهما من غير تفريط فهي من ضمانهما وما يتلف بتعدي أحدهما أو تفريطه أو تحت يده على وجه يوجب الضمان عليه فهو عليه وحده وإن أقر أحدهما بما في يده قبل عليه وعلى شريكه ولا يقبل إقراره بما في يد شريكه ولا بدين عليه ويصح في تملك المباحات من الاحتشاش والاصطياد والتلصص على دار الحرب وسائر المباحات كالاستئجار عليها وإن مرض أحدهما أو ترك العمل ولو بلا عذر فالكسب بينهما فإن طالبه الصحيح أن يعمل أو يقيم مقامه من يعمل لزمه ذلك فإن امتنع فللآخر الفسخ فإن اشتركا ليحملا على دابتيهما ما يتقبلان حمله في الذمة والأجر بينهما صح ولهما أن يحملاه على أي
стр. 954
ظهر كان وإن اشتركا في أجرة عين الدابتين أو في أجرة أنفسهما إجارة خاصة لم يصح ولكل منهما أجرة دابته ونفسه فإن أعان أحدهما صاحبه في التحميل كان له أجرة مثله وإن اشترك اثنان لأحدهما آلة قصارة وللآخر بيت فاتفقا على أن يعملا بآلة هذا في بيت هذا والكسب بينهما صح فإن فسدت الشركة قسم الحاصل بينهما على قدر أجر عملهما وأجر الدار والدابة وإن كانت لأحدهما آلة وليس للآخر شيء أو لأحدهما بيت وليس للآخر شيء فاتفقا على أن يعملا بآلة أو في البيت والأجر بينهما جاز وإن دفع دابة إلى آخر ليعمل عليها وما رزق الله بينهما على ما شرطاه صح وهو يشبه المساقاة والمزارعة وتقدم قريبا ولو اشترك ثلاثة: لواحد دابة ولآخر راوية وثالث يعمل أو اشترك أربعة: لواحد دابة ولآخر رحى لثالث دكان ورابع يعمل ففاسدتان١ وللعامل الأجر وعليه لرفقته أجرة آلتهم وقياس نصه صحتهما واختاره الموفق وغيره قال المنقح: وهو أظهر: وصححه في الإنصاف ومن استأجر من الأربعة أذكر صح والأجر بقدر القيمة: كتوزيع المهر فيما إذا تزوج أربعا بمهر واحد وإن تقبل الأربعة الطحن في ذممهم صح والأجر أرباعا ويرجع كل واحد على رفقته لتفاوت قدر العمل بثلاثة أرباع أجر المثل وإن
стр. 955
قال: أجر عبدي أو دابتي وأجرته بيننا فالأجر كلها لربه وللآخر أجرة مثله وتصح شركة شهود - قاله الشيخ وقال: وللشاهد أن يقيم مقامه إن كان على عمل في الذمة وكذا إن كان الجعل على شهادته بعينه انتهى - وموجب العقد المطلق التساوي في العمل والأجر ولو عمل واحد أكثر ولو يتبرع طالب بالزيادة ولا تصح شركة دلالين لأن الشركة الشرعية لا تخرج عن الوكالة والضمان ولا وكالة هنا فإنه لا يمكن توكيل أحدهما على بيع مال الغير ولا ضمان فإنه لا دين يصير بذلك في ذمة واحد منهما ولا تقبل عمل فهي كأجر دابتك والأجر بيننا وهذا في الدلالة التي فيها عقد: كما دل عليه التعليل - قال الشيخ: فأما مجرد النداء والعرض وإحضار الزبون فلا خلاف في جواز الاشتراك فيه وقال: وليس لولي الأمر المنع بمقتضى مذهبه في شركة الأبدان والوجوه والمساقاة والمزارعة ونحوهما مما يسوغ فيه الاجتهاد انتهى - وإن جمعا بين شركة عنان وأبدان ووجوه ومضاربة صح.
стр. 956
فصل:- الخامس شركة المفاوضة:
وهي قسمان أحدهما أن يدخلا فيها الإكساب النادرة: كوجود لقطة أو ركاز أو ما يحصل لهما من ميراث أو ما يلزم أحدهما من ضمان غصب أو أرش جناية ونحو ذلك ففاسدة ولكل منهما ربح ماله وأجرة عمله وما يستفيده له ويختص بضمان ما غصبه أو جناه أو ضمنه من الغير.
الثاني: تفويض كل منهما إلى صاحبه شراء وبيعا ومضاربة وتوكيلا
стр. 957
وابتياعا في الذمة ومسافرة بالمال وارتهانا وضمانا ما يرى من الأعمال فصحيحة وكذا لو اشتركا فيما يثبت لهما أو عليهما إن لم يدخلا فيها كسبا نادرا أو غرامة.
стр. 958
باب المساقاة والمناصبة والمزارعة
تعريف المساقاة والمزارعة وشروط صحتهما
...
باب المساقاة والمناصبة والمزارعة
المساقاة: دفع أرض وشجر له ثمر مأكول لمن يغرسه أو مغروس معلوم لمن يعمل عليه ويقوم بمصلحته بجزء مشاع معلوم من ثمرته.
والمزارعة: دفع أرض وحب لمن يزرعه ويقوم عليه أو مزروع لمن يعمل عليه بجزء مشاع معلوم من المتحصل ويعتبر كون عاقديهما جائزي التصرف فتجوز المساقاة في كل شجر له ثمر مأكول وقال الموفق: تصح على ماله ورق يقصد: كتوت أو له زهر يقصد: كورد ونحوه وعلى قياسه شجر له خشب يقصد: كحور وصفصاف بجزء مشاع معلوم من ثمره أو ورقه ونحوه يجعل للعامل ولو ساقاه على ما يتكرر حمله من أصول البقول والخضرات: كالقطن والمقاثئ والباذنجان ونحوه أو شجر لا ثمر له: كالحور والصفصاف لم يصح على الأول: وتصح بلفظ مساقاة ومعاملة ومفالحة واعمل بستاني هذا حتى تكمل ثمرته وبكل لفظ يؤدي معناها وتقدم - صفة القبول - وتصح هي ومزارعة بلفظ إجارة وتصح إجارة الأرض بنقد وعروض وبجزء مشاع معلوم مما يخرج منها فإن لم يزرعها في إجارة أو مزارعة نظر إلى معدل المغل فيجب القسط المسمى
стр. 959
فيه وتصح إجارتها بطعام معلوم من جنس الخارج منها ومن غير جنسه وتصح المساقاة على ثمرة موجودة لم تكمل وعلى زرع نابت ينمى بالعمل: فإن بقي من العمل ما لا تزيد به الثمرة كالجذاذ ونحوه لم يصح وإذا ساقاه على ودي١ نخل أو صغار شجر إلى مدة يحمل فيها غالبا بجزء من الثمرة صح وإن ساقاه على شجر يغرسه ويعمل عليه حتى يثمر بجزء معلوم من الثمرة أو من الشجر أو منهما: وهي المغارسة والمناصبة صح إن كان الغرس من رب المال - قال الشيخ: ولو كان ناظر وقف وأنه لا يجوز للناظر بعده بيع نصيب الوقف بلا حاجة انتهى - فإن كان الغراس من العامل فصاحب الأرض بالخيار بين قلعه ويضمن له نقصه وبين تركه في أرض ويدفع إليه قيمته: كالمشتري إذا غرس في الأرض ثم أخذه الشفيع وإن اختار العامل قلع شجره فله ذلك: سواء بذلك له القيمة أولا وإن اتفقا على إبقائه ودفع أجرة الأرض جاز وقيل يصح كون الغراس من مساق ومناصب - قال الشيخ: وعليه العمل - ولو دفع أرضه على أن الأرض والغراس بينهما فسد: كما لو دفع إليه الشجر المغروس ليكون الأصل والثمرة بينهما أو شرط في المزارعة كون الأرض والزرع بينهما ولو عملا في شجر لهما وهو بينهما نصفان وشرطا التفاضل في ثمره صح.
ومن شرط صحة المساقاة تقدير نصيب العامل بجزء من الثمرة: كالثلث والربع فلو جعل للعامل جزء من مائة جزء أو الجزء لنفسه والباقي
стр. 960
للعامل جاز: ما لم يكن حيلة - ويأتي قريبا - ولو جعل له آصعا معلومة أو دراهم أو جعلها مع الجزء المعلوم فسدت وكذلك إن شرط له ثمر شجر بعينه فإن جعل له ثمرة سنة غير السنة التي ساقاه عليها فيها أو ثمر غير الشجر الذي ساقاه عليه أو عملا في غير الشجر الذي ساقاه عليه أو عملا في غير السنة فسد العقد: سواء جعل ذلك كله حقه أو بعضه أو جميع العمل أو بعضه وإذا كان في البستان شجر من أجناس: كتين زيتون وكرم فشرط للعامل من كل جنس قدرا: كنصف ثمر التين وثلث الزيتون وربع الكرم أو كان فيه أنواع من جنس فشرط من كل نوع قدرا وهما يعرفان قدر كل نوع صح وإن كان البستان لاثنين فساقيا عاملا واحدا على أن له نصف نصيب أحدهما وثلث نصيب الآخر والعامل عالم ما لكل واحد منهما صح وكذا إن جعل ما لكل واحد منهما إذا شرطا قدرا واحدا كما لو قالا: بعناك دارنا هذه بألف ولم يعلم نصيب كل واحد منهما ولو ساقي واحد اثنين ولو مع عدم التساوي بينهما في النصيب أو ساقاه على بستانه ثلاث سنين على أن له في السنة الأول النصف وفي الثانية الثلث وفي الثالثة الربع صح ولا تصح المساقاة إلا على شجر معلوم بالرؤية أو الصفة التي لا يختلف معها: كالبيع فإن ساقاه على بستان لم يره ولم يوصف له أو على أحد هذين الحائطين لم تصح وتصح على البعل١ كالسقي.
стр. 961
فصل:- والمساقاة والمزارعة عقدان جائزان
يبطلان بما تبطل به الوكالة ولا يفتقران إلى القبول لفظا ولا إلى ضرب مدة يحصل الكمال فيها ولكل منهما فسخها فإن فسخت بعد ظهور الثمرة فهي بينهما على ما شرطاه ويملك العامل حصته بالظهور ويلزمه تمام العمل كما يلزم المضارب بيع العروض إذا فسخت المضاربة فيؤخذ منه دوام العمل على العامل في المناصبة ولو فسخت إلى أن تبيد فإن مات قام وارثه مقامه في الملك والعمل وإن باعه لمن يقوم مقامه جاز وصح شرطه - كالمكاتب إذا بيع على كتابته وللمشتري الملك وعليه العمل فإن لم يعلم فله الخيار بين الفسخ وأخذ الثمن وبين الإمساك وأخذ الأرش: كمن اشترى مكاتبا لم يعلم أنه مكاتب وإن فسخ العامل أو هرب قبل ظهورها فلا شيء له: وإن فسخ رب المال فعليه للعامل أجرة عمله ويصح توقيتها وإن ساقاه إلى مدة تكمل فيها الثمرة غالبا فلم تحمل تلك السنة فلا شيء للعامل وإن مات العامل وهي على عينه١ أو جن أو حجر عليه لسفه انفسخت: كرب المال وكما فسخ أحدهما وإن ظهر الشجر مستحقا بعد العمل أخذه ربه وثمرته ولا حق للعامل في ثمرته ولا أجرة له وله على الغاصب أجرة مثله وإن شمس الثمرة فلم تنقص أخذها ربها وإن نقصت فله أرش نقصها ويرجع على من شاء منهما ويستقر الضمان على الغاصب وإن استحقت بعد أن اقتسماها وأكلاها فللمالك تضمين من شاء منهما فإن ضمن الغاصب فله تضمينه الكل،
стр. 962
وله تضمينه قدر نصيبه وتضمين العامل قدر نصيبه فإن ضمن الغاصب الكل رجع على العامل بقدر نصيبه ويرجع العامل على الغاصب بأجرة مثله.
стр. 963
فصل:- ويلزم العامل ما فيه صلاح الثمرة
والزرع وزيادتهما من السقي والاستقاء١ والحرث وآلته وبقره والزبال٢ وقطع ما يحتاج إلى قطعه وتسوية الثمرة وإصلاح الحفر التي يجتمع فيه المال على أصول النخل وإدارة الدولاب والتلقيح والتشميس وإصلاح طرق الماء وموضع التشميس وقطع الحشيش المضر من شوك وغيره وقطع الشجر اليابس وآلة ذلك: كالفأس ونحوه وتفريق الزبل ونقل الثمر ونحوه إلى جرين وتجفيفه وحفظه في الشجر وفي الجرين إلى قسمة وكذا الجذاذ إن شرط عليه وإلا فعليهما بقدر حصتيها فإن شرط العامل أن أجرة الأجراء الذين يحتاج إلى الاستعانة بهم من الثمرة وقدر الأجرة أو لم يقدرها لم يصح: كما لو شرط لنفسه أجر عمله لأن العمل عليه وعلى رب المال ما فيه حفظ الأصل من سد الحيطان ومثله السباخ - قال الشيخ: وإجراء الأنهار وحفر البئر والدولاب وما يديره من آلة ودابة وشراء المال وما يلقح به،
стр. 964
وتحصيل الزبل وقال الموفق وغيره: والأولى أن البقر التي تدير الدولاب على العامل: كبقر الحرث - فإن شرط على أحدهما ما يلزم الآخر أو بعضه فسد الشرط والعقد وحكم العامل حكم المضارب فيما يقبل قوله فيه وما يرد فإن اتهم حلف وإن اثبت خيانته ضم إليه من يشارفه: كالوصي إذا ثبتت خيانته فإن لم يمكن حفظه استؤجر من ماله من يعمل العمل يقوم مقامه ويزيل يده فإن عجز عن العمل: كضعفه مع أمانته ضم إليه قوى ولا تنزع يده فإن عجز بالكلية أقام مقامه من يعمل والأجرة عليه في الموضعين وإذا ظهرت الثمرة ثم تلفت إلا واحدة فهي بينهما ويلزم من تلفت حصته منهما نصابا زكاته وإن ساقاه على أرض خراجية فالخراج على رب المال وإذا ساقى رجلا أو زارعه فعامل العامل غيره على الأرض أو الشجر بغير أذن ربه لم يجز فإن استأجر أرضا أن يزارع فيها والأجرة على المستأجر دون المزارع وكذلك يجوز لمن في يده أرض خراجية أن يزارع فيها والخراج عليه دون المزارع وللموقوف عليه أن يزارع في الوقف ويساقي على شجره ويتبع في الكلف السلطانية العرف ما لم يكن شرط وما طلب من قرية من كلف سلطانية ونحوها فعلى قدر الأموال فإن وضع على الزرع فعلى ربه أو على الغفار فعلى ربه١ ما لم يشرط على مستأجر وإن وضع مطلقا فالعادة ويعتبر معرفة جنس البذر ولو تعدد وقدره وفي المغني: أو
стр. 965
تقدير المكان وإن شرط إن سقى سيحا أو زرعها شعيرا فالربع وبكلفة أو حنطة النصف أو لك نصف هذا النوع وربع الآخر ويجهل العامل قدرهما أو لك الخمسان أن لزمتك خسارة وإلا الربع أو قال ما زرعت من شعير فلي ربعه وما زرعت من حنطة فلي نصفه أو ساقيتك على هذا البستان بالنصف على أن أساقيك على الآخر بالربع لم يصح وإن قال: ما زرعت من شيء فلي نصفه صح وإن ساقى أحد الشريكين شريكه وجعل له من الثمر أكثر من نصيبه: مثل أن يكون الأصل بينهما نصفين فجعل له ثلثي الثمر صح وكان السدس حصته من المساقاة وجعل الثمرة بينهما نصفين أو جعل للعامل الثلث فسدت ويكون الثمر بينهما بحكم الملك ولا يستحق العامل شيئا لأنه متبرع.
стр. 966
فصل: في المزارعة
تجوز بجزء مشاع معلوم يجعل للعامل من الزرع كما تقدم فإن كان في الأرض شجر فزارعه الأرض وساقاه على الشجر صح وإن أجره الأرض وساقاه على الشجر صح: كجمع بين إجارة وبيع وإن كان حيلة على بيع الثمرة قبل وجودها أو قبل بدو صلاحها: بان أجره الأرض بأكثر من أجرتها وساقاه على الشجر بجزء من ألف جزء ونحوه حرم ولو يصح وسواء جمعا بين العقدين أو عقدا واحدا بعد الآخر فإن قطع بعض الشجر المثمر والحالة هذه فإنه ينقص من العوض المستحق بقدر ما ذهب من الشجر: سواء قيل بصحة العقد أو فساده وسواء قطعه المالك أو غيره وتصح إجارة أرض وشجر فيها لحملها وتصح إجارتها لنشر الثياب عليها، ونحوه.
стр. 967
ويشترط كون البذر من رب الأرض ولو أنه العامل وبقر العمل من الآخر ولا تصح إن كان البذر من العامل أو منهما أو من أحدهما والأرض لهما أو الأرض والعمل من الآخر١أو البذر من ثالث أو البقر من رابع.
وعنه لا يشترط كون البذر من رب الأرض وأختاره الموفق والمجد والشارح وابن رزين وأبو محمد الجوزي والشيخ وابن القيم وصاحب الفائق والحاوي الصغير وهو الصحيح وعليه عمل الناس.
وإن قال: آجرتك نصف أرضي بنصف البذر ونصف منفعتك ومنفعة بقرك وآلتك وأخرج المزارع البذر كله لم يصح لجهالة المنفعة وكذلك لو جعلها أجرة لأرض أخرى أو دار لم يجز والربح والزرع كله للمزارع وعليه أجرة مثل الأرض فأن أمكن علم المنفعة وضبطها بما لا يختلف معه معرفة البذر جاز وكان الزرع بينهما وإن شرط أن يأخذ رب الأرض مثل بذره ويقتسم الباقي ففاسد٢ وإن شرط لأحدهما قفزانا معلومة أو دراهم معلومة أو زرع ناحية معينة أو ما على
стр. 968
الجداول: أما منفردا أو مع نصيبه فسدت المزارعة والمساقاة ومتى فسد العقد فالزرع والثمر لصاحبه وعليه الأجرة وحكم المزارعة حكم المساقاة فيما ذكرنا والحصاد والدياس والتصفية واللقاط على العامل ويكره الحصاد والجذاذ ليلا وإن دفع رجل بذره إلى صاحب الأرض ليزرعه في أرضه ويكون ما يخرج بينهما ففاسد١ ويكون الزرع لمالك البذر وعليه أجرة الأرض والعمل وإن قال: أنا أزرع الأرض ببذري وعواملي وتسقيها بمائك والزرع بيننا لم يصح وإن زارع شريكه في نصيبه صح بشرط أن يكون للعامل أكثر من نصيبه - وتقدم قريبا - وما سقط من حب وقت حصاد فنبت في العام القابل فلرب الأرض: مالكا كان أو مستأجرا أو مستعيرا وكذا نص فيمن باع قصيلا فحصده فبقي يسيرا فصار سنبلا فلرب الأرض ويباح التقاط ما خلفه الحصادون من سنبل وحب وغيرهما ويحرم منعه - قال في الرعاية: وإذا غصب زرع إنسان وحصده وأبيح للفقراء التقاط السنبل المتساقط كما لو حصدها المالك وكما يباح رعي الكلأ من الأرض المغصوبة وإن خرج الأكار باختياره وترك العمل قبل الزرع أو بعده قبل ظهوره وأراد أن يبيع عمل يديه في الأرض وما عمل لم يجز ولا شيء له وإن
стр. 969
أخرجه مالك ذلك فله أجرة عمله وما أنفق في الأرض ولا يجوز أن يشرط على الفلاح شيئا مأكولا ولا غيره من دجاج ولا غيرها: التي يسمونها خدمة: ولا أخذه بشرط ولا غيره ولو أجر أرضه سنة لمن يزرعها فلم ينبت الزرع تلك السنة ثم نبت في السنة الأخرى فهو للمستأجر وعليه الأجرة لرب الأرض مدة احتباسها وليس لرب الأرض مطالبته بقلعه قبل إدراكه.
стр. 970
باب الإجارة
شروط الإجارة - الشرط الأول
...
باب الإجارة١
وهي عقد على منفعة مباحة معلومة تؤخذ شيئا فشيئا مدة معلومة من عين معلومة أو موصوفة في الذمة أو عمل معلوم بعوض معلوم ويستثنى من مدة معلومة ما فتح عنوة ولم يقسم فيما فعله عمر رضي الله عنه٢.
وهي والمساقاة والمزارعة والعرايا والشفعة والكتابة ونحوها من الرخص المباحة المستقر حكمها على وفق القياس ولا تصح إلا من جائز التصرف وتنعقد بلفظ آجرت وما في معناه إضافة إلى العين: نحو آجرتكها أو أكريتكها أو إلى النفع: نحو آجرتك،
стр. 971
أو أكريتك أو ملكتك نفعها - وبلفظ بيع - إضافة إلى النفع: نحو بعتك نفعها أو سكني الدار ونحوه أو أطلق ولا تصح إلا بشروط ثلاثة - أحدها معرفة المنفعة:- أما بالعرف: كسكنى الدار شهرا وخدمة الآدمي سنة فيخدمه في الزمن الذي يقتضيه العرف فإذا كان لهما عرف أغنى عن تعيين النفع وصفته وينصرف الإطلاق إليه فإذا كان عرف الدار السكني أو لم يكن واكتراها لها فله السكنى ووضع متاعه فيها ويترك فيها من الطعام ما جرت عادة الساكن به وله أن يأذن لأصحابه وأضيافه في الدخول والمبيت فيها وليس له أن يعمل فيها حدادة ولا قصارة ولا مخزنا للطعام ولا أن يسكنها دابة ولا يدع فيها رمادا ولا ترابا ولا زبالة ونحوها وله إسكان ضيف زائر:- وإما بالوصف: كحمل زبرة حديد وزنها كذا إلى موضع معين ولو كان المحمول كتابا فوجد المحمول إليه غائبا فله الأجرة لذهابه ورده وإن وجده ميتا ففي الرعاية: وهو ظاهر الترغيب له المسمى فقط ويرده - قال أحمد: يجوز أن يستأجر الأمة والحرة للخدمة ولكن يصرف وجهه عن النظر ليست الأمة مثل الحرة ولا يخلو معها في بيت ولا ينظر إليها متجردة ولا إلى شعرها وتصح لبناء ويقدر بالزمان وإن قدر بالعمل فلا بد من معرفة موضعه لأنه يختلف بقرب الماء وسهولة التراب ولا بد من ذكر طول الحائط وعرضه سمكه وآلته من طين ولبن وآجر وشيد وغير ذلك١
стр. 972
ولو استؤجر لحفر بئر عشرة أذرع طولا وعشرة أذرع عرضا وعشرة أذرع عمقا فحفر خمسة طولا في خمسة عرضا في خمسة عمقا: فاضرب عشرة في عشرة تبلغ مائة ثم أضرب المائة في عشرة تبلغ ألفا واضرب خمسة في خمسة بخمسة وعشرين ثم أضربها في خمسة بمائة وخمسة وعشرين وذلك ثمن الألف فله ثمن الأجرة إن وجب له شيء١ وإن استأجره ليبني له بناء معلوما أو في زمن معلوم فبناه ثم سقط البناء فقد وفي ما عليه واستحق الأجرة إن لم يكن سقوطه من جهة العامل فأما إن فرط أو بناه محلولا أو نحو ذلك فسقط فعليه أعادته وغرامة ما تلف منه وإن استأجره لبناء أذرع معلومة فبنى بعضها ثم سقط فعليه إعادة ما سقط وتمام ما وقعت عليه الإجارة من الأذرع ويصح الاستئجار لتطيين الأرض والسطوح والحيطان وتجصيصها ولا يصح على عمل معين لأن الطين يختلف في الرقة والغلظ والأرض منها العالي والنازل وكذلك الحيطان والسطح فلذلك لم يصح إلا على مدة وتصح إجارة أرض معينة لزرع كذا أو غرس أو بناء معلوم أو لزرع ما شاء أو لغرس ما شاء أو لزرع وغرس ما شاء: كأجرتك لتزرع ما شئت أو لغرس أو أجرة الأرض وأطلق وهي تصلح للزرع وغيره ويأتي له تتمة - ويجوز الاستئجار لضرب اللبن على مدة أو على عمل فإن قدر بالعمل احتاج إلى تعيين عدده وذكر قالبه وموضع الضرب فإن كان هناك قالب معروف لا يختلف جاز وإن قدره
стр. 973
بالطول والعرض والسمك جاز ولا يكتفي بمشاهدة قالب الضرب إذا لم يكن معروفا ولا يلزمه إقامة اللبن ليجف ما لم يكن شرط أو عرف مثله إخراج الآجر من التنور الذي استؤجر لشيه وإن استؤجر لحفر قبر لزمه رد ترابه على الميت لأنه العرف لا تطيينه وإن استأجر للركوب ذكر المركوب: فرسا أو بعيرا ونحوه: كمبيع وما يركب به من سرج وغيره وكيفية سيره من هملاج وغيره ولا يشترط ذكر ذكوريته وأنوثيته ونوعه ولا بد من معرفة راكب برؤية أو صفة كمبيع ويشترط معرفة توابعه العرفية كزاد وأثاث من الأغطية والأوطية والمعاليق: كالقدر والقربة ونحوهما: إما برؤية أو صفة أو وزن وله حمل ما نقص من معلومه ولو بأكل معتاد - ويأتي في الباب - ١وإن كان للحمل لم يحتج إلى ذكر ما تقدم إن لم يتضرر المحمول بكثرة الحركة أو يفوت غرض المستأجر وإلا اشترط: كحامل زجاج وخزف وفاكهة ونحوه ويشترط معرفة المتاع المحمول برؤية أو صفة وذكر جنسه من حديد أو قطن أو غيره وقدره بالكيل أو بالوزن فلا يكفي ذكر وزنه فقط ويشترط معرفة أرض لحرث.
стр. 974
الشرط الثاني
...
فصل:- الثاني: معرفة الأجرة فما في الذمة:
كثمن والمعينة كمبيع ولو جعل الأجرة صبرة دراهم أو غيرها صحت: كبيع ويجوز إجارة الأرض بجنس ما يخرج منها - وتقدم في الباب قبله - ويصح استئجار أجير وظئر بطعامهما وكسوتهما أو بأجرة معلومة وطعامهما وكسوتهما وكما لو شرط كسوة ونفقة معلومتين موصوفتين كصفتهما في السلم وهما عند التنازع كزوجة ويسن إعطاء ظئر حرة عند الفطام عبدا أو أمة إن كان المسترضع موسرا - قال الشيخ: لعل هذا في المتبرعة بالرضاعة انتهى وإن كان الظئر أمة استحب إعتاقها ولو استؤجرت للرضاع والحضانة لزماها وإن استؤجرت للرضاع وأطلق لم يلزمها الحضانة والمعقود عليه في الرضاع الحضانة واللبن ولو وقعت الإجارة على الحضانة والرضاع وانقطع اللبن بطلا ويجب على المرضعة أن تأكل وتشرب ما يدر لبنها ويصلح به وللمكتري مطالبتها بذلك فإن لم ترضعه لكن سقته لبن الغنم أو أطعمته أو دفعته إلى خادمتها فأرضعه فلا أجرة لها وإن قالت: أرضعته فأنكر المسترضع فالقول قولها ويشترط رؤية المرتضع ومعرفة مدة الرضاع ومكانه: هل هو عند المرضعة أو عند وليه؟ ولا بأس أن ترضع المسلمة طفلا للكتابي بأجرة لا لمجوسي ولا يصح استئجار دابة بعلفها أو بأجر معين وعلفها إلا أن يشترطه موصوفا وعنه يصح اختاره الشيخ وجمع أو إن شرط للأجير طعام غيره وكسوته موصوفا جاز لأنه معلوم: كنفسه ويكون ذلك للأجير: إن شاء أطعمه وإن شاء تركه وإن لم يكن موصوفا لم يصح وإنما جاز للأجير للحاجة إليه وليس له أطعامه إلا ما يوفقه من الأغذية وإن استغنى الأجير عن طعام المستأجر أو عجز عن
стр. 975
الأكل لمرض أو غيره لم تسقط نفقته وكان له المطالبة بها وإن احتاج إلى دواء لمرض لم يلزم المستأجر: لكن يلزمه بقدر طعام الصحيح وإن قبض الأجير طعامه فأحب أن يستفضل بعضه لنفسه أو كان المستأجر دفع إليه أكثر من الواجب له ليأكل منه قدر حاجته ويفضل الباقي أو كان في تركه لأكله كله ضرر على المستأجر: بأن يضعف الأجير عن العمل أو يقل لبن الظئر منع منه - وإن دفع إليه قدر الواجب فقط أو أكثر منه وملكه إياه ولم يكن في تفضيله لبعضه ضرر بالمستأجر جاز فإن قدم إليه طعاما فنهب أو تلف قبل أكله وكان على مائدة لا يخصه فيها بطعامه فمن ضمان المستأجر وإن خصه بذلك وسلمه إليه فمن مال الأجير والداية التي تقبل في الولادة١ يجوز لها أخذ الأجرة على ذلك وإن تأخذ بلا شرط ولا بأس أن يحصد الزرع ويصوم النخل بسدس ما يخرج منه قال أحمد هو أحب إلي من المقاطعة يعني مع جوازها ولا يجوز نفض الزيتون ونحوه ببعض ما يسقط منه٢ ولا أجرة مثله ويجوز نفض كله ولقطه ببعضه مشاعا ويجوز للرجل أن يؤجر أمته للإرضاع وليس لها إجارة نفسها فإن كان لها ولد لم يجز إجارتها لذلك إلا أن يكون فيها فضل عن ربه لأن الحق للولد وليس للسيد إلا الفاضل عنه فإن كانت متزوجة
стр. 976
بغير عبده لم يجز أجارتها لذلك إلا بأذن الزوج وإن أجرها للرضاع ثم زوجها صح النكاح ولا تنفسخ الإجارة وللزوج الاستمتاع بها وقت فراغها من الرضاعة والحضانة - وتأتي إجارة الحرة في عشرة النساء - ولا يقبل قولها إنها ذات زوج أو مؤجرة قبل نكاح بلا بينة.
стр. 977
فصل: وإن دفع ثوبه إلى قصار أو خياط ونحوهما الخ
...
فصل:- وإن دفع ثوبه إلى قصار أو خياط ونحوهما
ليعمله ولو لم تكن له عادة بأخذ أجرة ولم يعقدا عقد إجارة أو استعمل حمالا ونحوه أو شاهدا إن جاز له أخذا أجرة صح وله أجرة مثله كتعريضه بها أي: نحو خذه وأنا أعلم أنك متعيش أو أنا أرضيك ونحوه وكذا دخول حمام وركوب سفينة ملاح وحلق رأس تغسيله وغسل ثوبه وبيعه له وشربه منه ماء وقال في التلخيص ما يأخذه الحمامي أجرة المكان والسطل والمئزر ويدخل الماء تبعا ويجوز إجارة دار بسكنى دار وخدمة عبد وتزويج امرأة وتصح إجارة حلي بأجرة من غير جنسه وكذا من جنسه مع الكراهة وإن قال: إن خطت هذا الثوب اليوم أو روميا فلك درهم وغدا أو فارسيا فنصفه أو أن زرعتها برا أو أن فتحت خياطا فبخمسة وذرة أو حدادا فبعشرة ونحوه فبعشرة أو إكراه بعشرة وما زاد فلكل يوم كذا صح ولا يصح أن يكترى مدة مجهولة كمدة غزاته أو غيرها وإن سمى لكل يوم شيئا معلوما جاز وإن إكراه كل شهر بدرهم أو كل دلو بثمرة صح وكلما دخل شهر لزمهما حكم الإجارة إن لم يفسخا ولكل
стр. 978
منهما الفسخ عقب تقضي كل شهر على الفور في أول الشهر ولو أجره شهرا غير معين لم يصح ولو قال: أجرتك هذا الشهر بكذا وما زاد فبحسابه صح في الشهر الأول١ وأجرتك داري عشرين شهرا: كل شهر بدرهم صح واستأجرتك لحمل هذه الصبرة إلى مصر بعشرة أو لتحملها كل قفيز بدرهم أو لتحملها إلى كل قفيز بدرهم وما زاد فبحساب ذلك صح وكذلك كل لفظ يدل على إرادة حمل جميعها وكقوله: لتحمل قفز أنها بدرهم وسائرها بحساب ذلك أو قال: وما زاد فبحساب ذلك يريد باقيها كله إذا فهما ذلك من اللفظ لدلالته عندهما عليه أو لقرينة صرفت إليه وإن قال: لتحمل منها قفيزا بدرهم وما زاد فبحساب ذلك يريد بذلك مهما حملته من باقيها أو لتنقل لي منها كل قفيز بدرهم أو على أن تحمل لي منها قفيزا بدرهم على أن تحمل الباقي بحساب ذلك لم يصح وإن قال: لتحمل لي هذه الصبرة كل قفيز بدرهم وتنقل لي صبرة أخرى في البيت بحساب ذلك: فإن كانا يعلمان الصبرة التي في البيت بالمشاهدة صح وإن جهلها أحدهما صح في الأول وبطل في الثانية وإن قال لتحمل لي هذه الصبرة والتي في البيت بعشرة فإن كانا يعلمان التي في البيت صح فيهما وإن قال لتحمل لي هذه الصبرة وهي عشرة أقفزة بدرهم فإن زاد على ذلك فالزائد بحساب ذلك صح في العشرة فقط وإن قال: لتحملها كل قفيز بدرهم فإن قدم لي طعام فحملته فبحساب ذلك صح أيضا في الصبرة فقط.
стр. 979
الشرط الثالث
...
فصل:- الثالث: أن تكون المنفعة مباحة لغير ضرورة مقصودة١
فلا تصح الإجارة على الزنا والزمر والغناء والنياحة ولا إجارة كاتب
стр. 980
يكتب ذلك ولا إجارة الدار لتجعل كنيسة أو بيت نار أو لبيع الخمر أو للقمار: شرط في العقد أو لا ولو أكترى ذمي من مسلم دارا فأراد بيع الخمر فيها فلصاحب الدار منعه - ولا تصح إجارة ما يجمل به دكانه من نقد وشمع ونحوهما ولا طعام ليتجمل به على مائدته ثم يرده لأنه منفعة ذلك غير مقصودة ولا ثوب لتغطية نعش ولا يصح الاستئجار على حمل ميتة ونحوها الأكل لغير مضطر وخمر يشربها ولا أجرة له ويصح لإلقاء ولإراقة١ ولا يكره أكل أجرة ذلك ويصح لكسح كنيف ويكره له أكل أجرته: كأجرة حجام ولو أستأجره على سلخ بهيمة بجلدها أو على إلقاء ميتة بجلدها لم يصح وله أجرة مثله ومثله لطحن قمح بنخالته وعمل ميتة بجلدها لم يصح وله أجرة مثله ومثله لطحن قمح بنخالته وعمل السمسم شيرجا بالكسب والحلج بالحب وتجوز إجارة المسلم للذمي إذا كانت الإجارة في الذمة وكذا خدمة ولا تجوز إعارة الرقيق المسلم له ولا بأس أن يحفر للذمي قبرا بالأجرة ويكره إن كان ناووسا٢.
стр. 981
فصل:- والإجارة على ضربين:
أحدهما إجارة عين فما حرم بيعه فإجارته مثله - إلا الحر والحرة والوقف وأم الولد وتصح إجارة كل عين يمكن استيفاء المنفعة المباحة منها مع بقائها ولا تصح إجارة
стр. 982
ما لا يمكن استيفاؤها منها: كأرض سبخة لا تنبت للزرع أو لا ماء لها أو لها ماء لا يدوم لمدة الزرع ولا ديك ليوقظه لوقت الصلاة ولا مالا ينتفع به مع بقاء عينه كالمطعوم والمشروب ونحوه ويصح استئجاره دار يجعلها مسجدا أو حائط ليضع عليها أطراف خشبه إذا كان الخشب معلوما والمدة معلومة واستئجار فهد وهر وصقر وباء ونحوه للصيد لا سباع البهائم التي لا تصلح له ولا خنزير ولا كلب ولو كان يصيد أو عرس ويصح استئجار كتاب للقراءة والنظر فيه أو فيه خط حسن يجود خطه عليه - إلا المصحف فلا تصح ويجوز نسخه بأجرة - وتقدم في كتاب البيع وغره - ويصح استئجار نقد للتحلي والوزن وما احتيج كالأنف وربط الأسنان به فإن أطلق الإجارة لم تصح ولو أجره مكيلا أو موزونا أو فلوسا لم تصح ويجوز استئجار الشجر ليجفف عليها الثياب أو يبسطها عليها ليستظل بظلها وما يبقى من الطيب والصندل وقطع الكافور ونحوه للشم ويصح استئجار ولده ووالده لخدمته ويكره في والديه ويصح استئجار امرأته لرضاع ولده منها أو من غيرها وحضانته: بائنا كانت أو في حياله.
стр. 983
شروط إجارة العين
...
فصل:- ولا تصح إجارة العين إلا بشروط خمسة
أحدها: أن يعقد على نفع العين دون أجزائها فلا تصح إجارة الطعام للأكل: كما تقدم ولا الشمع ليشعله ولا حيوانا ليأخذ لبنه ولا ليرضعه ولده ونحوه ولا ليأخذ
стр. 984
صوفه وشعره ونحوه إلا في الطير ولا استئجار شجرة ليأخذ ثمرها أو شيئا من عينها ونقع البئر يدخل تبعا للدار ونحوها قال ابن عقيل: يجوز استئجار البئر ليستقي منه أياما معلومة أو دلاء معلومة لأن هواء البئر وعمقها فيه نوع انتفاع بمرور الدلو فيه فأما الماء فيؤخذ على الإباحة انتهى ويدخل أيضا تبعا حبر ناسخ وخيوط وكحل كحال مرهم طبيب وصبغ صباغ ونحوه وسئل أحمد عن إجارة بيت الرحى الذي يديره الماء فقال: الإجارة على البيت والأحجار والحديد والخشب فأما الماء فإنه يزيد وينقص وينضب ويذهب فلا يقع عليه إجارة ولا يجوز استئجار الفحل للضراب فإن أحتاج إلى ذلك ولم يجد من يطرق له جاز له أن يبذل الكراء: كشراء الأسير ورشوة الظالم ليدفع ظلمه ويحرم على المطرق أخذه وإن أطرق إنسان فحله بغير إجارة ولا شرط فأهديت له هدية أو أكرم بكرامه لذلك فلا بأس.
الثاني: معرفة العين برؤية أو صفة يحصل بها معرفته: كمبيع فإن لم تحصل بها أو كانت لا تتأتي فيها كالدار والعقار فتشترط مشاهدته وتحديده ومشاهدة قدر الحمام ومعرفة مائه ومصرفه ومشاهدة الإيوان ومطرح الرماد وموضع الزبل.
الثالث: القدرة على التسليم فلا تصح إجارة الآبق والشارد والمغصوب ممن لا يقدر على أخذه منه ولا إجارة مشاع مفرد لغير
стр. 985
شريكه لأنه لا يقدر على تسليمه وإن كانت لواحد فأجر نصفه صح لأنه يمكنه تسليمه: إلا أن يؤجر الشريكان معا أو بأذنه قاله في الفائق وهو مقتضى تعليلهم ولا عين لاثنين فأكثر وهي لواحد وعنه بلى اختاره جمع.
الرابع: اشتمالها على المنفعة فلا تصح إجارة بهيمة زمنة للحمل ولا أخرس على تعليم منطوق ولا أعمى للحفظ ولا كافر لعمل في الحرم لأن المنع الشرعي كالحسى ولا لقلع سن سليمة أو قطع يد سليمة ولا الحائض والنفساء على كنس المسجد في حالة لا تأمن فيها تلويثه ولا على تعليم الكافر القرآن ولا على تعليم السحر والفحش والخنا أو على تعليم التوراة والكتب المنسوخة ولا إجارة أرض لا تنبت للزرع: كما تقدم ولا حمام لحمل كتب.
الخامس: كون المنفعة مملوكة للمؤجر أو مأذونا له فيها وتصح إجارة مستأجر لمن يقوم مقامه أو دونه في الضرر ولا يجوز لمن هو أكثر مستأجر منه ولا لمن يخالف ضرره ضرره: ما لم يكن المأجور حرا كبيرا أو صغيرا فإنه ليس لمستأجره أن يؤجر لأنه لا تثبت يد غيره عليه وإنما هو يسلم نفسه أو يسلمه وليه ويصح لغير مؤجرها ولمؤجرها بمثل الأجرة وزيادة ولو لم يقبض المأجور: ما لم تكن حيلة وليس للمؤجر مطالبة المؤجر الثاني بالأجرة وإذا تقبل عملا في ذمته بأجرة: كخياطة أو غيرها فلا بأس أن يقبله غيره بأقل منها ولو لم يعين فيه بشيء،