← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 7361

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

العمراني

Полный текст (912 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

ومنهم من قال: الاسم للمسمى (١). وقال بعض الناس: إذا خرج الاسم عن اللقب واسم الجنس فهو على قسمين: قسم هو المسمى كتسمية الأعيان المنفردة مثل قولنا شيء وموجود، وجوهر وحياة وعلم وقدرة وسواد وقديم ومحدث. وقسم ليس هو المسمى وإنما هو معنى يقوم به، فيكون حكمه حكم ما قام به في إيحائه للوصف، وهو على ضربين: فضرب بني على المجاز، كقولهم فلان عدل مرضي يعنون به أنه عادل ومرضي. والعدل والرضا في الحقيقة اسمان للفعل أجريا على الفاعل مجازاً، ومثله قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ (٢) أي فعل من آمن بالله. والضرب الثاني: وضع للأشياء في الحقيقة، كقولك سواد وبياض وحمرة وصفرة لا سيما في الحقيقة إلا ما كان من جنسه (٣). واستدل من قال الاسم للمسمى بقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (٤). فأضاف الأسماء إليه بلام الاستحقاق والشيء لا يضاف إلى نفسه.

стр. 597

وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة" (١). فلو كان الاسم هو المسمى لكان لنا تسعة وتسعين رباً. وأما الدليل على من قال إن الاسم غير المسمى أن يقال: لو كان كذلك لكان الله سبحانه غير مسمى في الأزل واحد فرد موجود لأن حقيقة الغير ما جاز مفارقته صاحبه (٢) وإذا ثبت هذا فأسماء الله تعالى على ثلاثة أضرب: منها ما يرجع إلى ذاته كقولنا (الله موجود وشيء قديم). ومنها ما يرجع إلى صفات ذاته كعالم وقدير وحي وسميع وبصير، ومريد، ومتكلم. ومنها ما يرجع إلى صفات فعله كخالق، ورازق، وقابض، وباسط، وهذه الصفات لله سبحانه يستحقها في الأزل، وهو موصوف في الأزل بأنه سيخلق، ويرزق ويقبض ويبسط قبل أن يخلق ويرزق (٣).

стр. 598

وعند المعتزلة أن أسماء الله كلها مخلوقة (١). والدليل على بطلان قولهم لوكانت أسماؤه مخلوقة لم يخل إما أن يكون خلقها في ذاته أو في ذات غيره، أو لا في ذاته ولا في ذات غيره. فبطل أن يكون خلقها في ذاته؛ لأن ذاته ليست بمحل للحوادث، ولا يجوز أن يكون أحدثها في ذات غيره؛ لأنه لو كان كذلك لوجب أن يسمى أن يسمى من أحدثها فيه بشيء منها، فيسمى فرداً وصمداً، ولا يجوز أن يكون أحدثها بنفسها في غير ذات؛ لأنها صفة والصفة لا تقوم بنفسها.

стр. 599

١٠٢ - فصل قد ذكرنا في أول الكتاب أن عند أصحاب الحديث والسنة أن الله سبحانه بذاته بائن عن خلقه، على العرش استوى فوق السموات، غير مماس له، وعلمه محيط بالأشياء كلها (١).

стр. 600

وقالت الكرامية (١): إنه مماس للعرش.

стр. 601

وقالت المعتزلة: إن ذات الله بكل مكان حتى بالحشوش وأجواف الحيوان (١). قيل لبشر المريسي (٢) فهو في جوف حمارك هذا؟ قال: نعم (٣)، وهذا قول الحلولية (٤) وهو كفر صريح لا إشكال فيه. وقالت الأشعرية: لا يجوز وصفه بأنه على العرش ولا في السماء (٥). والدليل على ما قلناه قوله تعالى: ﴿تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الأرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٦).

стр. 602

وروى الحسن البصري عن أم أن سلمة ﵂ زوج النبي ﷺ أنها سئلت عن هذه الآية، فقالت: "الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإقرار إيمان والجحود به كفر" (١). وبعضهم ذكر أنها رفعته إلى النبي ﷺ (٢). ويدل على ما قلناه قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (٣). وقوله تعالى: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ (٤). وقوله تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ (٥). وقوله تعالى حكاية عن فرعون: ﴿يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الأسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾ (٦). وقوله تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ﴾ (٧). والعرش فوق السماء فلذلك قال: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ (٨).

стр. 603

ويدل على ما قلناه قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ (١)، وقوله تعالى لعيسى ﵇: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ (٣). وروي عن معاوية بن الحكم السلمي قال: قلت يا رسول الله: إن لي جارية ترعى غنيمات لي وأنا أطلعتها يوماً اطلاعة، فوجدت ذئباً قد ذهب منها بشاة وأنا من بني آدم أسف كما يأسفون فصككتها صكة، فعظم ذلك على النبي ﷺ ، فقلت أفلا أعتقها، فقال: ادعها لي، فدعوتها فقال لها النبي ﷺ : "أين الله؟ "، قالت: الله في السماء، قال: فمن أنا، قالت: أنت رسول الله، فقال: "اعتقها فإنها مؤمنة" (٤). وروى أبو هريرة أن رجلاً أتى النبي ﷺ بجارية سوداء أعجمية، فقال: يا رسول الله: إن لي عتق رقبة مؤمنة، فقال لها رسول الله ﷺ : أين الله؟، فأشارت بأصبعها السبابة إلى السماء فقال لها: من أنا؟ فأشارت بأصبعها إلى رسول الله ﷺ وإلى السماء، فقال رسول الله ﷺ : "اعتقها" (٥). وروى عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من توضأ فأحسن وضوءه، ثم رفع نظره إلى السماء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسولهن فتحت له ثمانية أبواب

стр. 604

الجنة يدخل من أي باب شاء" (١). وقال ﷺ : "ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء" (٢). وروى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لما قضى الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش أن رحمتي غلبت غضبي" (٣). وروى (جبير بن محمد بن) (٤) جبير بن مطعم عن أبيه عن جده أنه قال: "إني لعند رسول الله ﷺ إذ جاءه أعرابي فقال يا رسول الله: جهدت الأنعام وجاع العيال استسق لنا ربك فإنا نستشفع بالله عليك ونستشفع بك على الله، فقال رسول الله ﷺ : أتدري ما تقول سبحان الله فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه ثم قال: "ويحك إنه لا يستشفع بالله على أحد شأن الله أعظم من ذلك إنه لفوق سمواته وهو على عرشه" (٥).

стр. 605

وروي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: "والذي نفس عمر بيده لو أن أحدكم أشار إلى السماء بأصبعه إلى مشرك، ثم نزل إليه على ذلك ثم قتله لقتلته به" (١). وروي عن عبد الله أنه قال: "ما بين السماء القصوى وبين الكرسي خمسمائة سنة، وما بين الكرسي وبين الماء خمسمائة سنة، والعرش فوق الماء والله فوق العرش، ولا يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم" (٢). وروي عن مجاهد أنه قال: "قيل لابن عباس إن ناساً يقولون بالقدر، فقال يكذبون بالكتاب لئن أخذت شعر أحدهم لأنصونه (٣) إن الله على عرشه قبل أن يخلق شيئاً (٤)، فخلق الخلق وكتب ما هو كائن إلى يوم

стр. 606

القيامة، وإنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه" (١). وروي أن رجلاً جاء إلى مالك بن أنس فقال: يا أبا عبد الله، قال الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٢). فما رأى مالك وجد من شيء كوجده من مقالته هذه وعلاه الرحضاء - يعني الورق - وأطرق ملياً فسري عنه، وقال: "الكيف غير معقول، والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة" (٣). وسئل ربيعة عن قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى؟ فقال: "الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، ومن الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التصديق" (٤). وروي عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من اشتكى منكم شيئاً أو اشتكى أخ له فليقل ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء اغفر لنا حوبنا وخطايانا رب الطيبين أنزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك على الوجع، فيبرأ" (٥).

стр. 607

وروي أن حارثة قال لرسول الله ﷺ : أنا مؤمن حقاً، فقال النبي ﷺ : "إن لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك؟ "، قال: كأني بعرش ربي بارزاً، وكأني بالخلائق قد حشروا لفضل القضاء، واستوى عندي حجرها ومدرها فقال النبي ﷺ : "عرفت فالزم" (١). وروي عن ابن عباس ﵁ أن عبد الله بن رواحة كان نائماً مع امرأته في الفراش، فقام إلى جارية له في جانب البيت فاتاها، فانتبهت زوجته فطلبته فلم تجده، فقامت تطلبه فوجدته مع الجارية فرجعت وأخذت الشفرة فتلقاها، فقال: ما هذه الشفرة التي معك فقالت: لو وجدتك في الموضع الذي رأيتك فيه لوجأتك بها بين كتفيك، فقال: وأين كنت؟، قالت: مع الجارية، فقال: ما كنت معها، فقالت: بلى. فقال: أليس قد نهى رسول الله صلى الله عليه سلم الجنب عن القراءة؟، قالت: اقرأ فأنشدها: شهدت بأن وعد الله حق … وأن النار مثوى الكافرينا وأن العرش فوق الماء طاف … وفوق العرش رب العالمينا وتحمله ملائكة شداد … ملائكة الإله مسومينا فقالت: صدق الله وكذب بصري، فغدى عبد الله بن رواحة على النبي

стр. 608

صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك كله، فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه وقال: "زوجتك أفقه منك" (١). ولقد قال أوس بن ثعلبة (٢) قبل الإسلام قصيدة فيها: فإن تكن الأيام أبلين أعظمي … وشيبن رأسي والمشيب مع العمر فإن لنا رباً علا فوق عرشه … عليما بما نأتي من الخير والشر ولأن المسلمين مجمعون عند الدعاء على رفع أبصارهم وأكفهم إلى نحو السماء (٣) فدل على صحة ما قلناه. وروي عن عكرمة في قوله تعالى إخباراً عن إبليس ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾ (٤)، قال ابن عباس: "ألم يستطع أن يقول من فوقهم علم أن الله فوقهم" (٥). ويقال لهم: إذا لم يكن الله فوق العرش بمعنى يختص بالعرش كما قال أصحاب الحديث، وكان بكل مكان، فقولوا: إنه تحت الأرض والسماء

стр. 609

فوقها فهو تحت التحت وأنه فوق الفوق والأشياء تحته وهذا متنقاض، فإن احتجوا بقوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ (١)، وبقوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ (٢). فالجواب: أن المراد بالآية ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ﴾ أي من حديث بين ثلاثة إلا هو رابعهم بالإحاطة والعلم لا في العدد لأنه واحد لا من عدد ولا واحد في معناه (٣)، وكذلك المعنى في قوله تعالى: ﴿وَلا خَمْسَةٍ إِلاّ هُوَ سَادِسُهُمْ﴾. إلى قوله: ﴿إِلاّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾، يريد بالإحاطة والعلم لا بالذات والحلول. يدل على صحة هذا التأويل قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ﴾ الآية .. إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فبدأ الآية بالعلم وختمها بالعلم، فدل على أن المراد بذلك كله الإخبار عن علمه وإحاطته بهم في جميع هذه الحالات (٤). فإن احتجوا بقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأرْضِ إِلَهٌ﴾ (٥) فأخبر أنه إله بكل واحد منهما.

стр. 610

فالجواب أن المراد بالآية أنه عند أهل السماء إله وعند أهل الأرض إله (١) كما يقال: فلان نبيل مطاع في العراق ونبيل مطاع في الحجاز، يعنون أنه نبيل مطاع فيهما وليس يعنون أن ذاته في العراق وفي الحجاز. فإن احتجوا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ (٢) وبقوله تعالى: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ (٣). فالجواب: أن المراد على أنه أراد بالحفظ والرعاية والنصر والتأييد مع الذين اتقوا ومع المحسنين ومع موسى وهارون صلى الله عليه ةسلم، فلا يقاس على هذا أنه مع الفساق والكفار (٤)، ولا مع الكلاب والخنازير تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً (٥).

стр. 611

وتأولت المعتزلة ومن تابعهم فول الله سبحانه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ على أن الاستواء هو الاستيلاء والقهر بقول الشاعر: قد استوى بشر على العراق … من غير سيف ولا دم مهراق (١) والجواب: أنه لا يقال هذا إلا لمن كان عاجزاً عن قهر شيء ثم قهره

стр. 612

واستولى عليه والله سبحانه قاهر ومستول على كل شيء. وروي أن رجلاً سأل ابن الأعرابي (١) ما معناه قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ فقال: "هو على عرشه كما أخبر، فقال: يا أبا عبد الله ليس هذا معناه (٢) استولى؟ فقال: اسكت ما أنت وهذا (٣) ولا يقال استولى على الشيء أو يكون له فيه مضاد فإذا غلب أحدهما على الآخر قيل استولى أما سمعت قول النابغة: إلا لمثلك أو من أنت سَابِقه سبق الجواد إذا استولى على الأمد (٤) ولو كان ما ذكره صحيحاً لجاز أن يقال: إن الله مستو على الحشوش والأمكنة التي يرغب عن ذكرها لأنه مستول عليها، ولو كان كذلك لم يكن لذكره للعرش معنى. وأما الأشعرية فقالوا: إذا قلتم إنه على العرش أفضى إلى أنه يكون محدوداً أو أنه يفتقر إلى مكان وجهة تحيط به وتعالى الله عن ذلك (٥).

стр. 613

والجواب: أنا وإن قلنا إنه على العرش كما أخبر بكتابه وأخبر به نبيه ﷺ فلا نقول إنه محدود، ولا إنه يفتقر إلى مكان، ولا تحيط به جهة ولا مكان، بل كان ولا مكان ولا زمان ثم خلق المكان والزمان، واستوى على العرش

стр. 614

بلا كيفية، ولم يخلق العرش لحاجة، بل كما حكي عن ذي النون المصري (١) لما قيل له: ما أراد الله بخلق العرش؟ فقال: أراد الله أن لا تتيه قلوب العارفين ولم يخلقه لحاجته إليه، فإذا قيل للعبد المؤمن أين الله؟ قال: على العرش (٢)، وقد صرح القاضي أبو بكر الباقلاني الأشعري (٣) في التمهيد بالقول في هذه المسألة كما قال أصحاب الحديث (٤). وأما الغزالي فخالفهم في الاقتصاد وقال: "أما رفع الأيدي في الدعاء إلى السماء فلأنها قبلة الدعاء كما أن البيت قبلة الصلاة" (٥).

стр. 615

وهذا تمويه منه ومعاندة لما ورد به القرآن والسنة، وما عليه العلماء من الصحابة والتابعين. وأما قوله: "إن السماء قبلة الدعاء"، فيقال له (١): لو كان هذا كما قلت لم يصح الدعاء إلا لمن توجه بيديه إلى السماء كما لا تصح الصلاة إلا لمن توجه إلى الكعبة (٢)، (٣). ثم قال: "ولما حكم النبي ﷺ بإيمان الجارية لما أشارت إلى السماء فلأنه لا سبيل للأخرس إلى تفهم علو المرتبة إلا بإشارة إلى جهة العلو، وكان النبي ﷺ يظن أنها من عبدة الأوثان فاستنطقت بمعبودها" (٤). فعرّفت بالإشارة إلى السماء أن معبودها ليس من الأصنام (٥)، وهذا غير

стр. 616

صحيح لأن النبي ﷺ قال لها: أين الله فأشارت إلى السماء، فأقرها النبي ﷺ على ذلك، فلو كان لا يجوز أن يقال: إن الله في السماء لبين لها النبي ﷺ ، لأنه لا يجوز له الإقرار على الخطأ، لا سيما وكان ذلك بحضور جماعة من الناس، أو لو كان هذا لكونها عجمية لبين النبي ﷺ ذلك لمن حضر مع أنه كان يمكنه ﷺ أن يسأل من تعبد. وكيف يصح هذا التأويل، وقد روى أبو داود في سننه أن النبي ﷺ قال: "إن ما بين سماء إلى سماء مسيرة كذا حتى ذكر سبع سموات، وفوق ذلك بحر ما بين أعلاه وأسفله مثل ما بين سماء إلى سماء، وفوق ذلك ثمانية أوعال كواهلهم تحت العرش وأقدامهن تحت الأرض السابعة السفلى وفوق ذلك العرش والله سبحانه فوق ذلك" (١)

стр. 617

والطرق في الرواية والأخبار بذلك (١) مشهورة ولا تبطل بتأويل من تأولها ولا برد من ردها.

стр. 618

١٠٣ - فصل قد ذكرنا أن في الكتاب والسنة صفات لله نؤمن بها كما جاءت ولا نفسرها (١) منها قوله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ﴾ (٣)، (٤)، وقوله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ﴾ (٥)، وقال سبحانه: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاء﴾ (٦)، وقال: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ (٧)، وقال: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ (٨)، (٩) ١ تقدم هذا أول الكتاب ص (٩٩) وتقدم التعليق على قوله: "ولا نفسرها".

стр. 619

وقال سبحانه: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ (١)، وقال: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ (٢)، (٣). وروي أن النبي ﷺ قال: "إن الله خلق آدم على صورته" (٤)، (٥).

стр. 620

مفقودة

стр. 621

وروي عن أبي موسى أنه قال: "قام فينا رسول الله ﷺ بأربع كلمات فقال: "إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه ويرفع (١) إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور لو كشفها (٢) لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره" (٣)، (٤). وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته"، أخرجه مسلم (٥).

стр. 622

وروى ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "لا تقبحوا الوجه فإن الله خلق آدم على صورته" (١). وروى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "احتج آدم وموسى، فقال موسى: يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة، قال له آدم: أنت

стр. 623

موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك التوراة بيده، وتلومني على أمر قدره الله عليَّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة فحج آدم موسى" أخرجه البخاري ومسلم (١). وروى أبو موسى ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إن الله يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، ويبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار حتى تطلع الشمس من مغربها" أخرجه مسلم (٢). وروى ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: "أول (٣) شيء خلقه الله القلم فأخذه بيمينه وكلتا يديه يمين قال: فكتب الدنيا وما يكون فيها من عمل معمول بر أو فجور رطب أو يابس فأحصاه عنده في الذكر، وقال: اقرأوا إن شئتم ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ " (٤)، (٥). وروي أن النبي ﷺ قال: "يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السموات بيمينه يقول: أنا الملك" (٦).

стр. 624

وروي أن النبي ﷺ قال: "ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني (١) فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له (٢)، حتى يطلع الفجر" (٣).

стр. 625

وأخبار الصفات من هذا كثيرة، والمعتزلة والأشعرية يردون شيئاً منها، ومنها ما يتأولونه. ومذهب السلف والعلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة الأعصار كمالك والشافعي وأحمد بن حنبل ينزهون الله عن الجسمية (١) والتصديق بما ورد من هذه الآي والأخبار والسكوت عن تفسيرها والاعتراف بالعجز عن علم المراد بذلك (٢)، والتسليم والإيمان بذلك إيماناً جملياً كما آمنا وصدقنا بإثبات الذات من غير تكييف، لأن النبي ﷺ أعلم بما يجوز على الله من الصفات، وكذلك الصحابة ﵃، فإذا سكتوا عن تفسير هذه الصفات وتأويلها وسعنا ما وسعهم (٣) قال الله تعالى: ﴿وَمَا

стр. 626

آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١). وقال الله تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاّ قَلِيلاً﴾ (٢). وقال النبي ﷺ : "اتبعوا ولا تبتدعوا فإنما أهلك من كان قبلكم لما ابتدعوا في دينهم وتركوا سنن أنبيائهم وقالوا بآرائهم فضلوا وأضلوا" (٣). فإن قال قائل: فلم تأولتم قول الله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاّ هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ (٤) الآية. قلنا له: لأن القرآن يعاضد بعضه بعضاً ولا يتناقض، وقد أخبر الله تعالى أنه على العرش استوى، وأخبر النبي ﷺ فعلمنا أن هناك معنى يختص به العرش دونه (٥)، فقلنا هو على العرش استوى. ولا نكيف الاستواء ولا نفسره بل نصدق به ونؤمن به إيماناً مجملاً، وأنه تعالى الله أن يكون في الحشوش والأمكنة الدنيئة فنزهناه عنها، وحملنا هذه الآية على الإحاطة والعلم لذكره العلم في ابتداء الآية وآخرها، كما حملنا قوله تعالى لموسى وهارون: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ (٦) على النصر والتأييد وإن كان يسمع كلام

стр. 627

فرعون ويراه كما يسمع كلامهما ويراهما (١)، وليس كذلك هذه الآيات والأخبار التي وردت بصفات الذات فإن العقول تقصر عن معرفة المراد بها (٢) فلزمنا بالضرورة التصديق بها والإمساك عنها.

стр. 628

١٠٤ - فصل وقد (١) ذكرنا أن المؤمنين يرون الله يوم القيامة بأبصارهم ولا يراه الكفار (٢). وقالت السالمية: "يراه المسلمون والكفار" (٣).

стр. 629

وقالت المعتزلة: "لا يجوز وصف الله بأنه يرى" (١). وقالت الأشعرية: "المؤمنون يرونه ولكن لا يرونه عن مقابلة" (٢). ودليلنا قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (٣)، قال أنس بن مالك: سئل رسول الله ﷺ عن معنى هذه الآية فقال: "للذين أحسنوا العمل في الدنيا الحسنى وهي الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله تعالى" (٤).

стр. 630

وروي عن صهيب أنه قال: قرأ رسول الله ﷺ : ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ فقال: "إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعداً يريدون أن ينجزكموه. يقولون: ما هو، ألم يثقل موازيننا ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار، فيكشف الحجاب فينظرون إلى الله فما شيء أعطوا أحب إليهم من النظر إليه وهي الزيادة"، أخرجه مسلم في صحيحه (١). وكذلك روى أبي بن كعب (٢) وكعب بن عجرة (٣) وأبو موسى الأشعري (٤) عن النبي ﷺ في تفسير هذه الآية.

стр. 631

ومن الدليل على ما قلناه قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (١). فقوله: "ناضرة" أي حسنة مشرقة يعلوها النور كقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾ (٢)، قال محمد بن كعب القرظي: "نضر الله تلك الوجوه للنظر إليه" (٣). وروى عطية (٤) عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ قال: "يعني حسنة"، ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ قال: "نظرت إلى الخالق عزوجل" (٥). وقال الحسن البصري: "نظرت إلى ربها فَنَضُرَت لنوره" (٦). فهذا قول المفسرين في تفسير هذه الآية. ويدل على ذلك من المعنى أن النظر إذا قرن بالوجه وَصْفُه بالنضارة علم أنه أراد به الجارحة الذي فيه (٧) العينان وعدى ذلك بحرف جر، فانصرف

стр. 632

ذلك إلى رؤية البصر، وصار كقوله تعالى: ﴿فَانْظُرْ (١) إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ (٢) أي انظر بعينك، وصار كقول الشاعر: انظر إلي بوجه لا خفاء به … أريك تاجاً على سادات عدنان (٣) وكل نظر لم يعده بحرف جر ولا قرنه بالوجه فإنه لا يقتضي نظر العين، وهذا كقوله تعالى: ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ (٤)، كذلك قوله تعالى: ﴿مَا يَنْظُرُونَ إِلاّ صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ (٥)، فإنه يريد بذلك الانتظار دون نظر العين، ولا يجوز حمل الآية على الانتظار، لأن أهل الجنة فيما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فلا يجوز أن يحمل أمرهم على الانتظار، لأنهم كلما خطر ببالهم أتاهم من الله. وأما النظر في قوله تعالى: ﴿أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ (٦). فإنه أراد به الاعتبار، ولا يجوز أن يحمل النظر هاهنا عليه، لأن الآخرة ليست بدار اعتبار. وأما النظر في قول الله: ﴿وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ (٧)، فإنه أراد به التعطف والرحمة، فلا يحمل النظر في الآية على هذا، لأن المؤمنين في الجنة لا يوصفون بالرحمة لربهم فثبت أنه أراد النظر بالعين (٨).

стр. 633

ويدل على ما قلناه: أن الله وصف المشركين ثم قال: ﴿كَلاّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ (١)، وهذا يبطل قول السالمية (٢). ويدل على أن المؤمنين عن ربهم غير محجوبين، إذ لو كانوا عنه محجوبين لما كان لوصف المشركين بذلك معنى. قال الحسن البصري: "إذا كان يوم القيامة برز ربنا ﵎ فيراه الخلق ويحجب الكفار فلا يرونه، وهو قوله تعالى: ﴿كَلاّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ " (٣). وقال رجل لمالك: يا أبا عبد الله هل يرى المؤمنون ربهم يوم القيامة؟ قال: "لو لم ير المؤمنون ربهم يوم القيامة لم يعبر الله الكفار بالحجاب فقال: ﴿كَلاّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ " (٤) وكذلك روي عن الشافعي ﵀ (٥). يدل على ما قلناه ما روى علي بن أبي طالب وأنس بن مالك أنهما فسرا قوله تعالى: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ (٦)، قالا: "يظهر الرب لهم يوم القيامة" (٧). ويدل على ما قلناه قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ (٨)، وذلك أن موسى ﵇ لما سمع كلام الله اشتاق

стр. 634

إلى رؤيته فسأل الرؤية، فلو كانت رؤية الله مستحيلة لما سألها موسى ﵊. فقال: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ في الدنيا ولا تطيق (١) عليها في الدنيا، وإنما منعه الله إياها في الدنيا لمعان: أحدها: أن النظر الذي في عينه خلقه الله للفناء فلا ينظر به إلى الله الذي هو باق ولا يفنى. والثاني: أن الدنيا دار تكليف فمعرفة الخلق له إنما هي عن غيب ليكون لهم الثواب لا معرفة ضرورية (٢). والثالث: أن رؤية الله تعالى من أجل النعم التي ادخرها الله لأهل الجنة في الآخرة فلم يعطها أحداً في الدنيا. ولا يجوز أن يكون المراد بقوله تعالى: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ من (٣) رؤيته في الدنيا والآخرة، لأنه لو أراد ذلك لقال: "لا تراني"، ولأنه لو كان سؤال موسى مستحيلاً لأخبره الله بذلك وقال: لا تسألن عما ليس لك به علم، كما قال لنوح ﵇: ﴿فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (٤)، ولنهى موسى عن ذلك. ثم قال الله لموسى: ﴿وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ﴾ أي اجعل الجبل علماً بيني وبينك لأنه أقوى منك، فإن استقر مكانه فسوف تراني، وإن لم يستقر الجبل مكانه لن تطيق رؤيتي في الدنيا. وفي قوله تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ دليل على جواز رؤية

стр. 635

الله سبحانه لأن الله قادر على أن يقر الجبل مكانه (١). ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ فقيل: إن الله رفع الجبل الآفة المانعة له من النظر وأحياه وخلق فيه الإدراك (٢)، وتجلى الله للجبل، أي رفع الله الحجاب (٣) ﴿جَعَلَهُ دَكّاً﴾ يعني قطعاً ستة أجبل ثلاثة بمكة: ثبير، وغار ثور، وحراء، وثلاثة بالمدينة: رضوى، وورقان، وأحد (٤).
следующие страницы →