← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 7366

الأمثال القرآنية القياسية المضروبة للإيمان بالله

عبد الله بن عبد الرحمن الجربوع

Полный текст (1 088 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

وأكمل وأعظم من كل ما سواه. الثالث: ذكر صفاته والخبر عنها وتنزيهها عن النقائص والعيوب والتمثيل. الرابع: محبة الموصوف بها وتوحيده والإخلاص له والتوكل عليه والإنابة إليه، وكلما كان الإيمان بالصفات أكمل كان هذا الحب والإخلاص أقوى. فعبارات السلف تدور حول هذه المعاني الأربعة لا تتجاوزها"١. وهذا التلخيص من الإمام ابن القيم ﵀ عظيم الفائدة، يدل على عمق فهمه لمدلول المثل الأعلى. وفيما يلي بعض الوقفات التي لا بدّ منها مع هذا النقل الهام: الوقفة الأولى: مع قوله: "المثل الأعلى يتضمن الصفة العليا ... "، مراده - والله أعلم - أن قول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى﴾ يتضمن تفسيره أربعة معان، هي التي ذكرها بعد ذلك. ويدل على هذا أنه ذكر قبله طائفة من أقوال المفسرين في تفسير الآية، كما يؤيده قوله في الأمر الأول: "وهذا معنى قول من فسره بالصفة"، وقوله في المعنى الثاني: "وهذا معنى قول من قَال من السلف

стр. 877

والخلف: إنه ما في قلوب عابديه ... "، وقوله بعد إيراد الأمور الأربعة: "فعبارات السلف تدور حول هذه المعاني الأربعة لا تتجاوزها". الوقفة الثانية: مع ترتيب الأمور الأربعة. حيث إن الأنسب تقديم ما ذكره في الأمر الثالث على الأمر الثاني، وذلك: "أن وجودها العلمي والخبر عنها وذكرها"، الحاصل في نصوص الوحي، مقدم على "علم العالمين بها"، وهو سبب له متقدم عليه. الوقفة الثالثة: مع قوله: "فكل أهل الأرض معظمون له مجلون خاشعون لعظمته مستكينون لعزته وجبروته.... فلست تجد أحدا من أوليائه وأعدائه إلا والله أكبر في صدره وأكمل وأعظم من كل ما سواه". هذا الاستطراد في بيان الأمر الثاني فيه نظر من جهتين: الأولى: أنه لا يقال أن المثل الأعلى هو ما في قلوب أوليائه وأعدائه من كون الله أعظم وأكمل من كل ما سواه. فهذا الحد المشترك ليس هو المثَل الأعْلَى فإن أعداء الله المشركين يجعلون معه الشركاء مع اعتقادهم أنه الإله الأعظم. وإنما الحد المشترك هو الإقرار الفطري، وهو أساس مهم في الاستدلال عليهم بالأمثال والحجج الجارية على قاعدة قياس الأولى. والمثَلُ الأعْلَى - كما دل عليه السياق والدلائل الأخرى - هو اعتقاد تفرد الله بالألوهية والربوبية وسائر صفات الكمال. فهو خاص بالمؤمنين الموحدين، وليس بكل أهل الأرض مسلمهم وكافرهم.

стр. 878

الثانية: أنه متعارض مع ما تقدم من قوله: "وهذا معنى قول من قَال من السلف والخلف: إنه ما في قلوب عابديه وذاكريه من معرفته وذكره ومحبته وجلاله وتعظيمه. وهذا الذي في قلوبهم من المثل الأعلى لا يشترك فيه غيره معه، بل يخص به في قلوبهم كما اختص به في ذاته". فالأولى لو أضاف التوحيد إلى هذا المعنى - الأمر الثاني - فيكون تفسيره بأنه: ما في قلوب عابديه وذاكريه من معرفته وتوحيده، ومحبته وذكره وجلاله وتعظيمه ... ونحو ذلك. فيكون هذا المعنى هو: ما يقوم في القلوب من إثبات المثل الأعلى لله تعالى من اعتقاد تفرده بالألوهية والربوبية وسائر صفات الكمال، وما ينتج عن هذا من أعمال القلوب من محبة الله وتعظيمه وإجلاله وخشيته ونحو ذلك. الوقفة الرابعة: مع قوله: "الرابع محبة الموصوف بها وتوحيده ... " قوله: "وتوحيده"، تقدم أن الأولى أن يضاف التوحيد إلى الأمر الثاني، الذي هو المثل العلمي الاعتقادي الأعلى القائم في قلوب العباد. أما محبة الله تعالى - المتصف بالمثَلِ الأعْلَى - ونحوها مما يقوم في قلوب المؤمنين العالمين بالله فليست من الأمور التي يفسر بها قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى﴾ . ولا يدل السياق والدلائل الأخرى على أن المثل الأعلى يفسر بالمحبة

стр. 879

ونحوها. ولم يقل بتفسيره بذلك أهل العلم. لكن ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن هناك تلازماً بين قيام المعرفة بأسماء الله وصفاته في قلوب المؤمنين ومحبته. وأن المحب يتمثل صفات محبوبه وأسماءه. هذا التمثل هو علمه بها، وتذكرها أو ذكره بها. قَال ﵀: "وهو أن المؤمن لا بدّ أن يقوم بقلبه من معرفة الله والمحبة له، ما يوجب أن يكون للمعروف المحبوب في قلبه من الآثار ما يشبه الحلول من بعض الوجوه، لا أنه حلول ذات المعروف المحبوب، لكن هو الإيمان به ومعرفة أسمائه وصفاته ... وهذا قد يسمى المثل والمثال، لأنه قد يقال: إن العلم مثال المعلوم في العالِم، وكذلك الحب فيه تمثيل المحبوب في المحب ... والتحقيق: أنه قد يحصل تمثل وتخيل لبعض العالمين والمحبين، حتى يتخيل صورة المحبوب وقد لا يحصل تخيل حسي ... " إلى أن قَال: "وقد قيل في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ١ وقوله: ﴿وَلَهُ المَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ٢ أنه هذا"٣.

стр. 880

وهذا التمثل الَّذِي يقوم بقلوب المؤمنين المحبين لصفات رب العالمين - الَّذِي هو: بمعنى معرفة الصفات وإثباتها وتذكرها، لا التمثيل الحسي، أو هو: ذكره بها مع استحضار معانيها - راجع إلى العلم بها. بمعنى أنه قد يكون صحيحاً موافقاً لما هو ثابت لله حقاً، وقد يكون غير صحيح. وذلك متوقف على صحة العلم والإدراك وليس على المحبة المجردة. قال ابن تيمية ﵀: "والعلم قبل العمل. والإدراك قبل الحركة، والتصديق قبل الإسلام والمعرفة قبل المحبة، وإن كانا يتلازمان؛ لكن علم القلب موجب لعمله، ما لم يوجد معارض راجح، وعمله يستلزم تصديقه، إذ لا تكون حركة إرادية ولا محبة إلا عن شعور، لكن قد تكون الحركة والمحبة فيها فساد إذا لم يكن الشعور والإدراك صحيحا"١. وقال: "فإن وجود الفروع الصحيحة مستلزم لوجود الأصول"٢. فالمحبة لا تستقل في إثبات المثل الأعلى لله تعالى في قلب المؤمن. وإنما أساس ذلك المعرفة بأسمائه وصفاته وهي فرع عنه، وناتج منه. وقد توجد المحبة لله عن غير علم صحيح، أو مع علم قاصر، وعندها يكون تمثل القلب لأسماء الله وصفاته خاطئاً، وإثباته لها غير موافق للمثل

стр. 881

الأعلى القائم بذات الله تعالى. وعليه فإن هذا الأمر الذي أفرده الإمام ابن القيم ﵀ ناتج وفرع عن الأمر الثاني الذي هو: "وجودها في العلم والتصور ... "، فينبغي إلحاقه به. وهو قد أشار إلى دخول المحبة فيه حيث قال: "الثاني: وجودها في العلم والتصور. وهذا معنى من قال من السلف والخلف: إنها ما في قلوب عابديه وذاكريه من معرفته وذكره ومحبته وجلاله وتعظيمه". وبناء عليه يكون الأمر الثاني - المثل الأعلى العلمي الاعتقادي - شاملاً لما يقوم في قلب المؤمن من حقائق التوحيد، من معرفة الله باعتقاد تفرده بالألوهية والربوبية وسائر صفات الكمال، وما ينتج عن ذلك من أعمال القلوب كالمحبة ونحوها. الوقفة الخامسة: لم يذكر ﵀ من ضمن الأمور الأربعة أمرا يسوغ تفسير المثل الأعلى به، ودل عليه السياق، ومعنى المثل في اللغة، وقال به طائفة من أهل العلم ألا وهو: الأمثال القولية التي ضربها الله تعالى لبيان تفرده سبحانه بالمثل الأعْلَى. إلا أن ابن القيم ﵀ وإن لم يذكره في الأمور الأربعة، فقد أشار إليه بعد ذلك بقوله: "وقد ضرب الله سبحانه مثل السوء للأصنام بأنها لا تخلق شيئا وهي مخلوقة، ولا تملك لأنفسها ولا لعابديها ضراً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً، وقال تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْدًا مَمْلُوكًا لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ

стр. 882

رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاَهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ١. فهذان مثلان ضربهما لنفسه وللأصنام فللأصنام مثل السوء وله المثَلُ الأعْلَى. وقال تعالى: ﴿يَآ أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لاَ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالمَطْلُوبُ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ ٢. فهذا المثل الأعْلَى الَّذِي له سبحانه، والأول مثل السوء للصنم وعابديه، وقد ضرب الله سبحانه للمعارضين بين الوحي وعقولهم مثل السوء بالكلب تارة، وبالحمر تارة، وبالأنعام تارة، وبأهل القبور تارة، وبالعُمي الصم تارة، وغير ذلك من الأمثال السوء التي ضربها لهم

стр. 883

ولأوثانهم، وأخبر عن مثَله الأعلى بما ذكره من أسمائه وصفاته وأفعاله وضرب لأوليائه وعابديه أحسن الأمثال"١. ولعل ابن القيم ﵀ اكتفى بدخول هذا المعنى - وهو الأمثال القولية التي ضربها الله للدلالة على اتصافه بالمثَلِ الأعْلَى -في الأمر الثالث الَّذِي عبر عنه بقوله: "الثالث: ذكر صفاته والخبر عنها وتنزيهها عن النقائص والعيوب والتمثيل" حيث إنه من ذكرها والخبر عنها. خلاصة ما تقدم: يستخلص مما تقدم أن المعاني الصحيحة التي يفسر بها المثل الأعْلَى أربعة أمور هي: الأول: المثَلُ الأعْلَى الحقيقي القائم بذات الله تعالى. وهو: تفرده سبحانه بالألوهية والربوبية وسائر صفات الكمال. ومعنى: ﴿وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى﴾ على هذا أي: الوصف الأعلى من كل كمال مطلق ثابت لله تعالى وحده حقيقة على ما يليق به سبحانه. الثاني: المثَلُ الأعْلَى العلمي. وهو: وجود صفات الله تعالى العلمي الَّذِي هو: الخبر عنها وذكرها في نصوص الكتاب والسنة. حيث تضمنت النصوص بيان تفرد الله بالألوهية والربوبية. وفصلت القول في إيضاح

стр. 884

أسماء الله وأفعاله وصفاته. ومعنى "المثل الأعلى" على هذا: أي ولله الوصف الأعلى المذكور في نصوص الكتاب والسنة، لا لغيره. فهو الخبر الصحيح عن الله الذي لا يجوز أن يخبر به عن غيره. الثالث: الأمثال القولية التي تضرب للاستدلال على ما لله من المثل والوصف الأعلى. وهذا المعنى داخل في الَّذِي قبله. والفرق بينهما: أن الأمر الثاني - المثل الأعلى العلمي المتمثل بالخبر عن اتصاف الله بصفات الكمال وذكرها - المراد به ذكر الأوصاف نفسها، أما هذا المعنى فالمراد به ذكر الحجج والبراهين على ثبوت صفات الله تعالى بضرب الأمثال. فكل منهما مثل علمي، لذلك فالأنسب الكلام عليهما كشيء واحد، عند الكلام عليها بالتفصيل - إن شاء الله -. ومعنى ﴿وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى﴾ على هذا: أي أن كل مثل يورد للاستدلال به يوافق ما هو ثابت لله من الوصف الأكمل، فهو مثل أعلى مضروب لله، أي مخبر به بحق عن الله، ولا يجوز الإخبار به عن غيره. الرابع: المثَلُ الأعْلَى العلمي الاعتقادي القائم في قلب المؤمن. وهو توحيد الله وإثبات المثل الأعلى له سبحانه، باعتقاد تفرده بالألوهية والربوبية وغيرها من صفات الكمال، وما ينتج عن ذلك من

стр. 885

محبة الله، وإجلاله وتعظيمه، وذكره وعبادته. والمراد بالمثَلِ الأعْلَى على هذا المعنى: أي إن الوصف الأكمل ثابت لله وحده في قلوب المؤمنين، حيث يعتقدون تفرد الله بالألوهية والربوبية وسائر صفات الكمال، وما نتج عن ذلك من أعمال القلوب، ولا يشركون غيره معه في شيء من ذلك. ملاحظات على هذه الأمور الأربعة: يلاحظ من التأمل في المعاني الأربعة التي يفسر بها المثل الأعْلَى ما يلي: أولاً: إن الأمور الثلاثة الأخيرة ترتكز على المعنى الأول الَّذِي هو: المثَلُ الأعْلَى الحقيقي القائم بذات الله تعالى، وأنه سبحانه متفرد بالألوهية والربوبية وسائر صفات الكمال. فهذا المعنى هو الأصل والمعاني الأخرى تابعة له، إما بالخبر عنه وبيانه وذكر براهينه، أو بالعلم به واعتقاد ثبوته لله وتفرده به. ثانياً: يلاحظ أن "المثل الأعلى" الثابت لله في جميع تلك المعاني أساسه تفرد الله تعالى بالألوهية. وكل الصفات الأخرى هي من خصائص الإله الحق ﵎. فالربوبية وأفعال الرب تعالى، هي من أخص أوصافه، وآثارها الظاهرة في الكون هي أكبر دليل على تفرده بالألوهية، وذلك مراد أهل

стр. 886

العلم بقولهم: إن الإقرار بتفرد الله بالربوبية يستلزم الإقرار بتفرده بالألوهية. وكذلك سائر صفات الكمال هي من خصائص الإله الحق، ويخبر بها عن اسمه "الله" الدال على اتصافه بالألوهية، وسيأتي مزيد بيان لهذا المعنى الهام في الفوائد إن شاء الله. ثالثاً: إن ثمرة معرفة ثبوت المثل الأعلى لله تعالى هي: توحيد الله وإقامة الدين له. وذلك أن العلم بتفرد الله بالألوهية والربوبية وسائر صفات الكمال يستلزم توحيده وإقامة الدين له، وما يتصل بذلك، وقد دل على هذا المعنى سياق سورة " الروم " في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ المَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ بَلْ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَآءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ

стр. 887

وَلاَ تَكُونُوا مِنْ المُشْرِكِينَ﴾ ١. الآيات "والمثَلُ الأعْلَى" - الثابت لله تعالى - يدل على أنواع التوحيد الثلاثة حيث يستلزم الإقرار بتفرد الله بالألوهية والربوبية، وأنه متصف بصفات الكمال متفرد بها. رابعاً: أن تلك المعاني كلها تعود إلى معنى الوصف. فالأول: ثبوت أوصاف الكمال لله. والثاني: ذكرها والخبر عنها في النصوص. والثالث: الأمثال المضروبة للاستدلال عليها. والرابع: معرفة العبد لأوصاف الله تعالى، وإثباتها، والعمل بموجبها. وعلى هذا يكون معنى ﴿وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى﴾ : أي أن أوصاف الكمال ثابتة لله وحده باعتبارات هي: - باعتبار اتصافه بها في نفس الأمر. - وباعتبار ذكرها والخبر عنها في النصوص. - وباعتبار وجودها في دلالة الأمثال والحجج المبينة لها.

стр. 888

- وباعتبار علم المؤمن بها وإثباتها له. ويؤيد تفسير " المثل " بالوصف في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى﴾ أمور من أهمها: ١- ما تقدم في المعاني اللغوية للفظ " مثل " من أن المثل يأتي بمعنى الوصف١. وأن الوصف هو الغرض الأساس من إيراد المثل٢. وأن المثل يطلق على ما كان جامعا لصفات الشيء وحقائقه٣، أو على مجموع صفات الشيء. ٢- ما يستفاد من وصفه بالأعلى من أنه لا يستقيم إلا بتفسيره بشيء قائم بذات الله، وهي صفات الكمال. إذ لو فسر بغير ذلك لأدى إلى إثبات ند لله مماثل له تعالى عن ذلك كما تقدم في دلالة الوصف بالأعلى.٤ ٣- دلالة السياق على ذلك حيث إن سياق سورتي "النحل" و"الروم" تدور حول إبطال الصفات السيئة التي وصف المشركون بها رب العالمين، حيث وصفوه بأن له أندادا وشركاء، أو أولادا، أو أنه لا ١ انْظر: ما تقدم ص (٥٠) وما بعدها.

стр. 889

يقدر على إحياء الموتى، ونحوها. والصفات التي أثبتوها لله، إثباتهم لها أدنى مما لله من الوصف الأعلى. والله تعالى يبين لهم دلائل تفرده بالألوهية والربوبية وسائر صفات الكمال. كما يبيّن أن له من تلك الصفات التي أثبتوها وغيرها من صفات الكمال كمالها الَّذِي لا يدانيه فيها غيره، ولا يعجزه معها شيء.١ ٤- تفسير كثير من أهل العلم للمثل الأعلى بمعنى الوصف.٢ ٥- إمكان إرجاع تفاسير السلف الصالح للمثل الأعلى إليه. خامساً: أن القرآن الكريم الَّذِي اشتمل على بيان تلك المعاني التي يفسر بها المثل الأعْلَى - من بيان تفرد الله بالألوهية والربوبية وأوصاف الكمال، ودعا إلى توحيد الله وإقام الدين له، وبين الحجج والبراهين على ذلك، وما يتصل بذلك من صفات الموحدين وعواقبهم الحميدة، وصفات المشركين والكافرين والمنافقين وعواقبهم السيئة، ونحو ذلك - هو الدال على المثل الأعْلَى العلمي. لذلك قَال تعالى:

стр. 890

﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا القُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ ١، ونحوها. وهذا المعنى يبين مراد ابن القيم ﵀ بقوله: "وقد ضرب الله سبحانه للمعارضين بين الوحي وعقولهم مثل السوء بالكلب تارة، وبالعُمي والصم تارة، وغير ذلك من الأمثال السوء التي ضربها لهم ولأوثانهم. وأخبر عن مثله الأعلى بما ذكره من أسمائه وصفاته وأفعاله. وضرب لأوليائه وعابديه أحسن الأمثال. ومن تدبر القرآن فهم المراد بالمثَلِ الأعْلَى ومثل السوء"٢. سادساً: تفرد الله تعالى بالمثَلِ الأعْلَى في سائر المعاني التي يفسر بها. وذلك أن: - صفات الكمال من الألوهية والربوبية وغيرها من الصفات

стр. 891

ثابتة لله وحده. - والخبر عنها كائن على أنها خاصة بالله لا يشاركه فيها غيره سبحانه. - والمؤمنون يثبتونها لله معتقدين تفرده بها. وقد دل على تفرد الله بها في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى﴾ وقوله ﴿وَلَهُ المَثَلُ الأَعْلَى﴾ ، أمران: الأول: تقديم ما حقه التأخير. فإن تقديم الخبر - حرف الجر وما اتصل به من لفظ الجلالة أو الضمير الدال عليه - في قوله ﴿لِلَّهِ﴾ ، وقوله: ﴿لَهُ﴾ يفيد الاختصاص. والمعنى: أن المثل الأعلى لله - تعالى شأنه - خاصة ١. الثاني: وصفه بأنه ﴿الأَعْلَى﴾ . وقد تقدم ذكر دلالة وصف ﴿الأَعْلَى﴾ على التفرد ٢. قال ابن القيم ﵀: "المثَلُ الأعْلَى وهو الكمال المطلق المتضمن للأمور الوجودية والمعاني

стр. 892

الثبوتية التي كلما كانت أكثر في الموصوف وأكمل كان أعلى من غيره، ولما كان الرب تعالى هو الأعلى ووجهه الأعلى وكلامه الأعلى وسمعه الأعلى وبصره الأعلى وسائر صفاته عليا، كان له المثل الأعْلَى وكان أحق به من كل ما سواه، بل يستحيل أن يشترك في المثل الأعلى اثنان، لأنهما إن تكافآ لم يكن أحدهما أعلى من الآخر، وإن لم يتكافآ فالموصوف بالمثَلِ الأعْلَى أحدهما وحده، فيستحيل أن يكون لمن له المثل الأعْلَى مثل أو نظير، وهذا برهان قاطع من إثبات صفات الكمال على استحالة التمثيل والتشبيه، فتأمله فإنه في غاية الظهور والقوة"١. وقال: "وهذا الذي في قلوبهم من المثل الأعلى لا يشترك فيه غيره معه، بل يختص به في قلوبهم كما اختص به في ذاته"٢. وبعد هذه الوقفات والملاحظات أعود إلى الأمور التي يُفسَّر بها "المثَلُ الأعْلَى" لأبين لكل أمر: دلائله من السياق، والمعاني اللغوية، وأقوال أهل العلم التي فسرت المثل الأعْلَى به، ونحو ذلك. ويكون في الفروع الآتية: الفرع الأول: المثَلُ الأعْلَى الحقيقي القائم بذات الله. الفرع الثاني: المثَلُ الأعْلَى العلمي الخبري.

стр. 893

الفرع الثالث: المثَلُ الأعْلَى العلمي الاعتقادي القائم في قلوب المؤمنين لله رب العالمين. والفرع الثاني يشتمل على: ذكر صفات الله تعالى والخبر عنها، ويشمل الأمثال القولية والحجج الدالة عليها، إذ إنها من جنس واحد. وإلى الكلام على هذه الفروع بشيء من التفصيل والله المستعان.

стр. 894

الفرع الأول: المثَلُ الأعْلَى الحقيقي القائم بذات الله تعالى. وهو: تفرد الله تعالى بالألوهية، والربوبية وخصائصهما من جميع صفات الكمال. وتقدم أن معناه: أن الوصف الأكمل من كل كمال مطلق ثابت لله تعالى وحده حقيقة على ما يليق به سبحانه.١ تفسير بعض المفردات الواردة في تعريفه: معنى المثل هنا: المعنى الجامع لصفات الشيء وحقائقه. ويراد به قيام جميع أوصاف الكمال بذات الله تعالى. والمراد بالأعلى: أنه لما كان قيام أوصاف الكمال بمن يتصف بها متفاوتا، كان لله أعلى ذلك الكمال وأكمله وأجله الَّذِي لا يتطرق إليه نقص بحال، اختص به - سبحانه - وتفرد، فلا يشاركه فيه أحد. المراد بوصف المثل بأنه " الحقيقي " أو قولنا: "أن الوصف الأكمل ثابت لله تعالى حقيقة": أي أن قيام المثل الأعلى - مجموع صفات الكمال - بذات الله سبحانه قيام حقيقي. وأن لكل منها معنى حقيقيا يتصف الله به. المراد بالكمال المطلق: أي الوصف الأكمل الَّذِي لا يعتريه النقص بحال، بخلاف الكمال النسبي، الَّذِي يكون كمالا في الإنسان مثلا لكن

стр. 895

حقيقته النقص، كالأكل، فالَّذِي يأكل أكمل من الَّذِي لا يأكل، ولكن حقيقته نقص، إذ إن الدافع إليه الحاجة والافتقار. قَال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "وأما.... قولنا: الكمال الَّذِي لا يتضمن نقصا ... فاحتراز عما هو لبعض المخلوقات كمال دون بعض، وهو نقص بالإضافة إلى الخالق لاستلزامه نقصاً. كالأكل والشرب مثلا ... يستلزم حاجة الآكل والشارب إلى غيره. وهو ما يدخل فيه من الطعام والشراب. وهو مستلزم لخروج شيء منه كالفضلات ... ولهذا كان من الكمالات ما هو كمال للمخلوق، وهو نقص بالنسبة إلى الخالق، وهو كل ما كان مستلزما لإمكان العدم عليه المنافي لوجوبه وقيوميته، أو مستلزما للحدوث المنافي لقدمه، أو مستلزما لفقره المنافي لغناه"١. المراد بالقيد: "على ما يليق به سبحانه" إفادة أن حقائق الصفات الثابتة لله لا تماثل حقائق صفات المخلوقين، وذلك أن لكل ذات ما يناسبها من الصفات، والله تعالى له الوصف الأكمل والأعلى الَّذِي لا يشاركه فيه غيره. قَال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:

стр. 896

"القول في الصفات كالقول في الذات، فإن الله ليس كمثله شيء لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله. فإذا كان له ذات حقيقية لا تماثل الذوات، فالذات متصفة بصفات حقيقية لا تماثل سائر الصفات"١. دلالة السياق على هذا المعنى: تقدم٢ أن السياق من سورة "النحل" الَّذِي ورد فيه قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى﴾ ، ركز على تقرير تفرد الله بالألوهية، وإبطال الشرك، ونفي أن يكون لله ند أو مماثل من أي نوع كان، والنهي عن ذلك بقوله: ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ . فالمشركون وصفوا الله بأوصاف سيئة، حيث نسبوا له الشركاء والأنداد، ووصفوه بالتوالد، ومردّ ذلك إلى أنهم ما قدروا الله حق قدره، وما أثبتوا له المثل الأعلى والوصف الأكمل اللائق به سبحانه. إنهم يقرون بأنه إله، ويعبدونه. وهذا وصف صحيح وكمال. لكنه لا يكفي لصحة الإيمان حتى يأتوا بالوصف الأكمل، وهو التوحيد باعتقاد أنه لا إله غيره، ولا معبود سواه، ويخلصوا له العبادة. فالوصف بالألوهية وصف عال، لكنه لا يكفي ولا ينفع حتى يثبت الوصف الأعلى، وهو أن الله وحده المتصف بالألوهية وجميع خصائصها.

стр. 897

فهم وجميع البشر بحاجة إلى أن يدركوا أن لله الوصف الأعلى الَّذِي لا يقبل المشاركة في الألوهية وغيرها من صفات الكمال. وهذا أمر هام وفارق بين أولياء الله وأعدائه. وقد ورد هذا المعنى - وهو بيان علو صفات الله تعالى - في سورة "الإسراء"، في قضية تشابه القضية التي ورد في سياقها إثبات المثل الأعلى لله تعالى في سورة "النحل". وذلك أنه في سورة "النحل" ذكر أنواعا من الشرك، وأن المشركين جعلوا له البنات. ثم أبطل ذلك، وقابله ببيان أنه سبحانه له المثل الأعْلَى.١ وفي سورة "الإسراء" ذكر سبحانه اتخاذ المشركين الآلهة معه، وزعمهم أن الملائكة بنات الله. وأبطل ذلك سبحانه، وقابله ببيان علو ذاته وصفاته علوا كبيرا، يستحيل معه أن يكون له شريك أو ولد، حيث قَال سبحانه: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنْ المَلآئِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيمًا وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا القُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُورًا قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَبْتَغَوْا إِلَى ذِي العَرْشِ سَبِيلاً سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ

стр. 898

عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ ١. ومن جهة أخرى، وفي نفس الموضوع تضمن السياق النهي عن ضرب الأمثال لله، وهم الشركاء والأنداد - وتلك أوصاف سيئة - وجاء قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى﴾ ليكون علة حاسمة للنهي. "فلا يوجد في حقيقة الحال من يكون مماثلا لله فيُضرب مثلاً له، لا في ذاته وصفاته، ولا في ربوبيته وأفعاله، ولا في ألوهيته وحقه على عباده، ولا في علمه وشرعه وهديه"٢. والسياق في أثناء ذلك يَذكر ويُذَكّر بأوصاف الله التي يدبر بها أمر الخلائق، من تفرده بالملك والأمر والخلق ونحوها من صفات الربوبية، والتي آثارها أكبر دليل على تفرده بالألوهية. فدلالة السياق من سورة "النحل" على هذا المعنى ظاهرة في أن القضية هي في أوصاف الله تعالى. وتدور على وصفهم الله بأن له أولادا وشركاء في الألوهية، مع إثباتهم أنه إله يُعبد. والسورة ترشد إلى أن إثبات ألوهية الله، مع التلبس بما يناقضه من الشرك لا ينفع. بل يجب إثبات المثل الأعلى لله تعالى في ألوهيته إلى الغاية الأعلى والأكمل التي لا يُتصور معها لله شريك. كما تذكر السورة

стр. 899

براهين ذلك من دلائل الربوبية. أما دلالة السياق من سورة "الروم" على هذا المعنى فقد تقدم١ أن القسم الأول منه في قضية من قضايا الربوبية. حيث إن المشركين يقرون بربوبية الله وخلقه، إلا أنهم ينكرون البعث بعد الموت وهو داخل في ربوبية الله وخلقه. فهم إذاً لا يثبتون لله كمال تلك الصفات. والسورة تبين لهم بالأدلة العقلية وغيرها ثبوتَ المثل الأعلى لله في أوصاف الربوبية. إذ لا يكفي إثبات أنه سبحانه رب خالق مدبر، بل لابد أن يثبتوا له المثل والوصف الأعلى في ذلك، باعتقاد أنه متفرد بالربوبية والخلق، وأنه على كل شيء قدير، فعال لما يريد، لا يعجزه شيء، عندها يعلموا أن البعث عليه يسير. وخلاصة دلالة السياق من سورتي "النحل" و"الروم" على هذا المعنى: أن السورتين تناقشان جانبا من اعتقاد المشركين، المتمثل في إثباتهم لله صفة الألوهية والربوبية وغيرها، إثباتا هو أدنى مما يجب لله تعالى. ذلك الإثبات الَّذِي لم يقطع عنهم الظنون السيئة من إثبات الشركاء لله في العبادة، أو ظنهم أن الله لا يقدر على بعث الناس، أو أن الله لا يعلم كثيرا مما يعملون.

стр. 900

والسورتان تبينان بدلائل الربوبية المشاهدة، وذكر صفات الرب ﵎، وأمثال الحق، أنه لا يكفي ذلك الإثبات في صحة الإيمان حتى يثبتوا لله المثل والوصف الأعلى في تلك الصفات إلى الغاية الأكمل التي لا يُجعل معها لله شريك في ألوهيته، وأنه متفرد بالربوبية، قادر على كل شيء، فعال لما يريد، وسع سمعه الأصوات وأحاط علمه بكل شيء، وهو العزيز الحكيم. دلالة المعنى اللغوي على هذا المعنى: تقدمت١ الإشارة إلى دلالة المعنى اللغوي على تفسير المثل في قوله تعالى: ﴿وَللهِ المثَلُ الأعْلَى﴾ ونحوها، بمعنى الوصف الأعلى، وذلك في الملاحظات التي قدمت بها الكلام على هذه المعاني، وفي ذلك كفاية عن الإعادة. أقوال العلماء في تفسير " المثل الأعلى " بهذا المعنى: فسر بعض السلف " المثل الأعلى " بأنه بمعنى: لا إله إلا الله ولا رب سواه. روي عن ابن عباس ﵄ أنه قَال: "مثل السوء: النار، والمثل الأعلى: شهادة أن لا إله إلا الله".٢

стр. 901

وقَال قتادة ﵀: "مثله أنه لا إله إلا هو، ولا رب غيره".١ وقَال محمد بن المنكدر٢ ﵀ في قوله تعالى: ﴿وَلَهُ المَثَلُ الأَعْلَى﴾ قَال: "لا إله إلا الله".٣ واختار هذا ابن جرير ﵀ في تفسير المثل الأعلى، حيث قَال: "وهو أنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، فذلك المثل الأعلى تعالى ربنا وتقدس".٤ وهذا المعنى عظيم، وهو راجع إلى معنى الوصف.

стр. 902

فالمثل الأعلى - على هذا المعنى - هو: ثبوت وحدانية الله في وصف الألوهية والربوبية. والوصف بالألوهية والربوبية يتضمن اتصافه بخصائصهما من صفات الكمال الأخرى، وقد أشار إلى هذا بعض المفسرين حيث قَال: "وقيل: (المثل الأعلى) أي الصفة العليا وهي: لا إله إلا الله"١. وقَال صاحب روح المعاني: "وعن قتادة ومجاهد أن المثل الأعلى: لا إله إلا الله. ولعلهما أرادا بذلك الوحدانية في ذاته تعالى وصفاته سبحانه"٢. وهذا التفسير وإن كان أشار إلى معنى الوصف بقوله: "ولعلهما أرادا بذلك الوحدانية"، إلا أنه لم يشر إلى تفرده بالألوهية التي هي معنى لا إله إلا الله، والتي هي أساس ثبوت المثل الأعلى، وهي شرط صحة الإيمان. إذ لو أقر شخص بتفرد الله بالذات وصفات الكمال، لكنه لم يقر بأن الألوهية خالصة لله، لم يكن بذلك مؤمنا الإيمان الشرعي. ولذلك جمع الله بين تفرده بالذات المقدسة، وبوصف الألوهية

стр. 903

بقوله: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لآ إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ ١. والحق أن السياق في سورتي "النحل" و"الروم" يشهد لهذا المعنى، حيث إن السورتين في تقرير تفرد الله بالألوهية، واستحقاقه وحده للعبادة، وبيان كمال ربوبيته وقدرته على الخلق ومن ذلك البعث بعد الموت الَّذِي كذب به المشركون. وتقدم في الملاحظات: "أن المثل الأعلى الثابت لله تعالى في جميع تلك المعاني أساسه تفرد الله سبحانه بالألوهية. وكل الصفات الأخرى هي من خصائص الإله الحق ﵎"٢. وقول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى﴾ وإن سيقت في الدرجة الأولى لذلك، إلا أن الآية جاءت على شكل قاعدة عامة لكل الصفات والمعاني الثابتة لله تعالى، لتدل على أن لله من كل كمال أعلاه، حيث عبر بلفظ المثل الَّذِي يدل على مجموع الصفات. ومن المعاني التي فسر بها "المثل الأعلى": ما يدل عليه قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ .

стр. 904

روي هذا عن ابن عباس ﵄.١ وتقدم ذكر تفسير ابن جرير ﵀ للمثل الأعلى، بما يتضمن معنى قَوْله تَعَالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ . ٢ وهذا التفسير - أيضا - يرجع إلى معنى ثبوت أوصاف الكمال لله تعالى، وتفرده بها، وأنه ليس كأوصافه شيء سبحانه. وقد بيّن الإمام ابن القيم ﵀ ذلك بقوله: "أنه سبحانه وصف نفسه بأنه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ، وأنه لا سميّ له ولا كفؤ له، وهذا يستلزم وصفه بصفات الكمال التي فات بها شبه المخلوقين، واستحق بقيامها به أن يكون ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ، وهكذا كونه ليس له سميّ، أي مثيل يساميه في صفاته وأفعاله، ولا من يكافيه فيها"٣. وقَال: "فهذا النفي واقع على العدم المحض وعلى من كثرت أوصاف كماله ونعوت جلاله وأسماؤه الحسنى حتى تفرد بذلك الكمال،

стр. 905

فلم يكن له شبه في كماله ولا سميّ ولا كفؤ"١. وقَال: "فهذا هو الَّذِي ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ لكثرة نعوته وأوصافه وأسمائه وأفعاله، وثبوتها له على وجه الكمال الَّذِي لا يماثله فيه شيء، فالمثبت للصفات والعلو والكلام والأفعال وحقائق الأسماء هو الَّذِي يصفه سبحانه بأنه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ " ٢. إلى أن قَال: "فتأمل كيف كان قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ وقوله: ﴿وَلَهُ المَثَلُ الأَعْلَى﴾ من أعظم الأدلة على ثبوت صفات كماله سبحانه"٣. وعلى هذا فقَوْله تَعَالى: ﴿وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى﴾ ، وقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ كلاهما يُثْبِتُ اتصاف الله تعالى بأوصاف الكمال، وتفرده بها، مع اختلافهما في الأسلوب. حيث إن الآية الأولى بأسلوب الإثبات، والأخرى بأسلوب النفي. أما العلماء الَّذِين ذكروا تفسير المثل الأعلى بمعنى الوصف الأكمل فكثيرون، ويكاد أن يكون اتفاق على اعتباره.

стр. 906

قَال الإمام الحسين البغوي١ ﵀: " ﴿وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى﴾ : الصفة العليا، وهي التوحيد وأنه لا إله إلا هو، وقيل: جميع صفات الجلال والكمال...."٢. وقَال الراغب الأصفهاني ﵀ في قَوْله تَعَالى: " ﴿لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى﴾ : أي لهم الصفات الذميمة وله الصفات العلى"٣. وقَال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " ... الكمال ثابت لله، بل الثابت له هو أقصى ما يمكن من الأكملية، بحيث لا يكون وجود كمال لا نقص فيه إلا وهو ثابت للرب تعالى، يستحقه بنفسه المقدسة، وثبوت ذلك مستلزم نفي نقيضه. فثبوت الحياة يستلزم نفي الموت، وثبوت العلم يستلزم نفي الجهل، وثبوت القدرة يستلزم نفي العجز، وأن هذا الكمال ثابت له بمقتضى الأدلة العقلية،

стр. 907

والبراهين اليقينية، مع دلالة السمع على ذلك ... ". إلى أن قَال: "وثبوت معنى الكمال قد دل عليه القرآن بعبارات متنوعة، دالة على معانٍ متضمنة لهذا المعنى. فما في القرآن من إثبات الحمد له، وتفصيل محامده، وأن له المثل الأعلى، وإثبات معاني أسمائه، ونحو ذلك، كله دال على هذا المعنى"١. وقَال ابن كثير ﵀: " ﴿وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى﴾ أي الكمال المطلق من كل وجه، وهو منسوب إليه"٢. وتقدم قريبا ذكر بعض أقوال ابن القيم ﵀ في هذا المعنى. وقَال عبد الرحمن السعدي ﵀ في تفسير المثل الأعلى: "وهو كل صفة كمال، وكل كمال في الوجود، فالله أحق به من غير أن يستلزم ذلك نقصا بوجه من الوجوه"٣. وقَال الزركشي ﵀ في قَوْله تَعَالى: ﴿وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى﴾ :

стр. 908

"أي الوصف الَّذِي له شأن"١. وقد فسره بمثل هذا التفسير جمع من المفسرين.٢ وأكتفي بهذه النماذج من أقوال أهل العلم، الدالة على هذا المعنى. إذ إن ما ورد من ذلك كثير، وحصره ليس باليسير، وما ذكر فيه وفاء بالغرض - إن شاء الله -. شواهد هذا المعنى في النصوص: والمقصود ذكر بعض النصوص التي تبين ثبوت المثل الأعلى لله تعالى متضمنة المعاني التي دل عليها قَوْله تَعَالى: ﴿وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى﴾ وقوله: ﴿وَلَهُ المَثَلُ الأَعْلَى﴾ ، والتي جرى بيانها في هذا المعنى، وقبل إيراد النصوص أرى أنه من المفيد أن ألخص أهم معالم "المثل الأعلى" القائم بذات الله، ليتبين مدى التوافق بينها وبين ما يتم إيراده من الشواهد، وذلك فيما يلي: ١- قيام جميع صفات الكمال بذات الله تعالى وأن له من كل كمال أكمله وأعلاه. ٢- تفرده بها سبحانه. ٣- أن المثل الأعلى أساسه تفرد الله بالألوهية، وكل الصفات

стр. 909

الأخرى من خصائص الإله الحق سبحانه. ٤- أن صفة الربوبية المتضمنة لأفعال الله التي يخلق ويدبر بها، هي من أخص صفات الإله الحق ﵎، وآثارها الظاهرة في الكون هي أكبر دليل على تفرده بالألوهية. وبعد هذا التلخيص لأهم معالم "المَثَل الأَعْلَى" أعود إلى ذكر النصوص التي تبين ثبوته لله، وتشهد لهذا المعنى. وذلك أن اتفاق ما فُسر به المثل الأعلى، مع دلالة نصوص أخرى، دليل على مناسبة ذلك التفسير وقوته، يضاف إلى الدلائل الأخرى. وسأذكر النصوص القرآنية مرتبة حسب ورودها في المصحف فيما يلي: أولاً: آية الكرسي. قَال تعالى: ﴿اللَّهُ لآ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ﴾ ١.

стр. 910

فقد دلت هذه الآية العظيمة على ثبوت المثل الأعلى لله تعالى لاشتمالها على المعاني التي دل عليها. فقَوْله تَعَالى: ﴿اللَّهُ لآ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ دل على تفرده سبحانه بالألوهية، وتقديمها يدل على أنها الأساس في التعريف بالله، وإثبات أوصاف الكمال له. قَوْله تَعَالى: ﴿الحَيُّ القَيُّومُ﴾ : هذان الاسمان يتضمنان إثبات صفات الكمال أكمل تضمن. قَال شارح العقيدة الطحاوية ﵀ في الكلام على هذين الاسمين: "وهما من أعظم أسماء الله الحسنى، حتى قيل: إنهما الاسم الأعظم. فإنهما يتضمنان إثبات صفات الكمال أكمل تضمن وأصدقه ... ولهذا كان قوله: ﴿اللَّهُ لآ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ﴾ أعظم آية في القرآن، كما ثبت ذلك في الصحيح عن النبي ﷺ .١

стр. 911

فعلى هذين الاسمين مدار الأسماء الحسنى كلها. وإليهما ترجع معانيها. فإن الحياة مستلزمة لجميع صفات الكمال، فلا يتخلف عنها صفة منها إلا لضعف الحياة، فإذا كانت حياته تعالى أكمل حياة وأتمها، استلزم إثباتها إثبات كل كمال يضاد نفيه كمال الحياة. أما القيوم فهو متضمن كمال غناه وكمال قدرته، فإنه القائم بنفسه، فلا يحتاج إلى غيره بوجه من الوجوه، المقيم لغيره، فلا قيام لغيره إلا بإقامته. فانتظم هذان الاسمان صفات الكمال أتم انتظام"١. وحاصل هذا الكلام القيم أن اسمي (الحي) و (القيوم) قد دلا على جميع أوصاف الكمال. "فانتظمت الصفات الذاتية تحت اسم (الحي) ، والصفات الفعلية تحت (القيوم") ٢. ومعلوم أن الصفات الفعلية هي الأوصاف الدالة على ربوبية الله تعالى، التي يرب ويدبر بها الخلائق.

стр. 912

ومن دلالة آية الكرسي على تفرد الله بأوصاف الكمال ما دل عليه ختام الآية بقوله: ﴿وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ﴾ . وقد بيّن الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀ المعاني التي يدل عليها هذان الاسمان، فذكر من دلالة اسم الله (العلي) علو القدر فقال: "وله علو القدر وهو علو صفاته وعظمتها فلا يماثله صفة مخلوق".١ وذكر من معاني اسم الله (العظيم) معنى: "أنه موصوف بكل صفة كمال، وله من ذلك الكمال أكمله وأعظمه وأوسعه".٢ وهذان المعنيان المستفادان من اسمي (العلي) و (العظيم) - من أن صفاته - سبحانه - عالية إلى الكمال الأعظم الَّذِي لا يدانيه فيه غيره. وأن له من كل كمال أكمله وأعلاه - يلتقيان مع معنى الوصف بالأعلى، حيث تقدم أنه يدل على: تفرد الله بأوصاف الكمال، وأنه له من كل كمال أكمله وأعلاه. فيكون قَوْله تَعَالى: ﴿العَلِيُّ العَظِيمُ﴾ بمعنى (الأعلى) والله أعلم.

стр. 913

ويتبين مما تقدم أن آية الكرسي دلت على المعاني التي دل عليها قَوْله تَعَالى: ﴿وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى﴾ . حيث دل قَوْله تَعَالى: ﴿اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ على تفرد الله بالألوهية. وتقديم ذكرها دليل على أنها الأساس في صفات الله تعالى. ودل قَوْله تَعَالى: ﴿الحَيُّ القَيُّومُ﴾ : على ثبوت جميع صفات الكمال لله تعالى. ودل اسم الله تعالى: (القيوم) على أوصاف الربوبية. وأفعاله تعالى التي يقيم ويدبر بها الخلائق. ودل قَوْله تَعَالى: ﴿العَلِيُّ العَظِيمُ﴾ . على تفرد الله بأوصاف الكمال وأن له من كل كمال أكمله وأعلاه وأعظمه. وأكتفي بهذا القدر من الكلام على آية الكرسي، إذ إن المقصود هو بيان دلالتها على ما دل عليه (المثل الأعلى) من المعاني. ثانياً: الآيات الأُول من سورة "طه": قَال الله تعالى ﴿طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقَى إِلا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى تَنزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَوَاتِ العُلا الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى وَإِنْ تَجْهَرْ بِالقَوْلِ فَإِنَّهُ

стр. 914

يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى اللَّهُ لآ إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الأَسْمَآءُ الحُسْنَى﴾ ١. فهذه الآيات المباركة شاملة للمعاني التي دل عليها: (المثل الأعلى) وبيان ذلك فيما يلي: في قَوْله تَعَالى: ﴿تَنزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ ... ﴾ الآية، وقوله: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ....﴾ الآية ذكر للخلق، والملك، وهما من أعظم أوصاف الربوبية. في قَوْله تَعَالى: ﴿اللَّهُ لآ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ ذكر لتفرده بالألوهية. في قَوْله تَعَالى: ﴿لَهُ الأَسْمَآءُ الحُسْنَى﴾ ذكر لاتصافه بجميع صفات الكمال، تلك المعاني الحسنة التي دلت عليها أسماؤه. قَال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀: "هذا بيان لعظيم جلاله، وسعة أوصافه، بأن له الأسماء الحسنى أي كل اسم حسن. وضابطه: أنه كل اسم دال على صفة كمال عظيمة. وبذلك كانت حسنى. فإنها لو دلت على غير صفة، بل كانت علما محضا، لم تكن حسنى.

стр. 915

وكذلك لو دلت على صفة ليست بصفة كمال، بل إما صفة نقص، أو صفة منقسمة إلى المدح والقدح، لم تكن حسنى. فكل اسم من أسمائه، دال على جميع الصفة التي اشتق منها، مستغرق لجميع معناها"١. أما دلائل تفرده فهي كثيرة في هذه الآيات، من ذلك: دل على تفرده بالربوبية تقديم ما حقه التأخير في قوله: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ ... ﴾ والمَلِكُ يخلق ويدبر في ملكه كيف يشاء. ودل على تفرده بالألوهية: أسلوب النفي والإثبات في قوله: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ . ودل على تفرده بالأسماء الحسنى، الدالة على صفات الكمال: تقديم ما حقه التأخير، في قوله: ﴿لَهُ الأَسْمَآءُ الحُسْنَى﴾ . وظاهر أن هذه المعاني هي المعاني التي دل عليها (المثل الأعلى) . ثالثاً: الآيات من آخر سورة (الحشر) : قَال الله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لآ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هُوَ
следующие страницы →