← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 7366

الأمثال القرآنية القياسية المضروبة للإيمان بالله

عبد الله بن عبد الرحمن الجربوع

Полный текст (1 088 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

خلاصة القول في معنى الآية: أن قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ ، ورد في سياق مجادلة كفار العرب الجاحدين للبعث بعد الموت، وتضمنت دليلا عقلياً قاطعاً في إمكان البعث على أصولهم التي يتعارفون عليها. وتبيّن أن تفسير "أهون" في الآية بهين ليس هو الأولى وإن كان صحيحاً في اللغة والمعنى، وإنما الأنسب تفسيرها على بابها للتفضيل حيث تدل على حجة عقلية. ويكون قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ﴾ : خبر من الله تعالى يُقرُّ بِهِ المشركون، وهو مقدمة للدليل بعده. وقوله: ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ : هي الدعوى المستدلّ لها والتي ينكرها المشركون. وقوله: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ : تتضمن حكما متفقا عليه، يقر به المخاطبون بالدليل من المشركين، هذا الحكم هو: إعادة الصنع أهون على الصانع من ابتدائه. وحاصل الدليل: إيجاب العقل الحكم لله بهذا الحكم، من كون البعث أهون عليه من خلق الناس أول مرة، وأنه أولى بذلك لكونه أقدر وأعلم منهم.

стр. 982

ودل قوله تعالى: ﴿وَلَهُ المَثَلُ الأَعْلَى﴾ مع تأكيد أنه أولى بهذا الحكم منهم، - لكونه أولى بكل كمال ثابت للمخلوق على ما يليق به سبحانه - على أن له من كل كمال أكمله وأعلاه، مما يزيل الاشتباه بأن بعض الخلق أهون على الله من بعض، ويفيد كمال قدرته التي تستوي عندها المخلوقات مهما عظمت أو كثرت أجزاؤها أو مراحل خلقها. ودل قوله تعالى: ﴿فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ : على تفرده سبحانه بالمثل الأعلى - الدال على اختصاصه وحده بالألوهية والربوبية وأكمل الكمال - في السموات والأرض فليس له مماثل أو مكافئ أو شريك من أهلهما. وختم سبحانه تلك الآية العظيمة باسمين من أسمائه المباركة، هما (العزيز الحكيم) ، ليبين كمال قوته وعزته، وشمول حكمته لكل أفعاله، وأنه يفعل ما يريد - ومن ذلك البعث بعد الموت - دون أن يكون له ممانع أو مدافع أو معقب، وأن له في ذلك الحكمة البالغة، والله أعلم.

стр. 983

المبحث الثالث: في دلالة ثبوت المثل الأعلى لله تعالى على قاعدة قياس الأولي المطلب الأول: في بيان المطلبين اللذين يمكن إثباتهما بقاعدة قياس الأولى، ويدل عليهما ثبوت المثل الأعلى لله تعالى . ... المطلب الأول: في بيان المطلبين اللذين يمكن إثباتهما بقاعدة قياس الأولى، ويدل عليهما ثبوت المثل الأعلى لله تعالى. من القاعدة المتقدمة لقياس الأولى يتبين أنه يتحقق بها نوعان من المطالب: النوع الأول: إثبات الكمال لله تعالى بطريق الأولى. وهذا الطريق يستند على أمرين مستقرين في العقول السليمة. الأول: أن كل كمال في المخلوق فهو مستفاد من الخالق. فالذي أعطاه ذلك الكمال أولى به على ما يليق به. الثاني: أن الله أعلى وأعظم وأكمل من المخلوق، فهو أولى بالكمال منه. قال الإمام ابن تيمية ﵀ في بيان هذين المستندين: "فإذا كان الكمال الممكن الوجود ممكناً للمفضول، فلأن يمكن للفاضل بطريق الأولى، لأن ما كان ممكناً لما وجوده ناقص، فلأن يمكن لما وجوده أكمل منه بطريق الأولى، لا سيما وذلك أفضل من كل وجه. فيمتنع اختصاص المفضول من كل وجه بكمال لا يثبت للأفضل من كل وجه. بل ما قد ثبت من ذلك للمفضول فالفاضل أحق به. فلأن يثبت للفاضل بطريق الأولى. ولأن ذلك الكمال إنما استفاده المخلوق من الخالق والذي جعل غيره كاملاً هو أحق بالكمال منه. فالذي جعل غيره قادراً أولى بالقدرة،

стр. 984

والذي علّم غيرَه أولى بالعلم، والذي أحيا غيرَه أولى بالحياة١ ". وهذا النوع دل عليه قول الله تعالى: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى﴾ في سورة الروم. وذلك أن الله تعالى بين لأولئك المشركين الذين يقرون بأن الله هو الذي خلق الإنسان، ويثبتون كمالاً في المخلوق يتمثل في أن من صنع شيئاً فإعادة صنعه أهون عليه، فبين لهم الله أنه يلزمهم أن يحكموا له بهذا الحكم، ويقروا بأن إعادة الخلق أهون عليه سبحانه من خلقهم أول مرة، وهو أولى به لكونه أقدر وأعلم. فهو أولى بذلك الكمال الذي يثبتون جنسه للمخلوق. النوع الثاني: نفي النقص عن الله تعالى بطريق الأولى. وهذا النوع يستند إلى المستند الثاني المذكور فيما قبله، وهو: أن الله أعلى وأعظم وأكمل من المخلوق، فهو أولى بالتنزه عن كل نقص تنزه عنه المخلوق. ودل على هذا النوع قول الله تعالى: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى﴾ من سورة النحل.

стр. 985

وذلك أن الله قابل أحكامهم السيئة وما نسبوه له من النقص، حيث زعموا أن له شركاء وأولاداً، بقوله تعالى: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى﴾ ، ليبين لهم أنه أولى بالتنزه عن هذه الأمور التي نسبوها له وهم ينفرون منها، ولا يرضونها لأنفسهم، إذ إنه سبحانه أعز وأعلى وأجل منهم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "حيث كانوا يقولون: الملائكة بنات الله، وهم يكرهون أن يكون لأحدهم بنت، فيعدّون هذا نقصاً وعيباً، والربّ تعالى أحق بتنزيهه عن كل عيب ونقص منكم؛ فإن له المثل الأعلى. فكل كمال ثبت للمخلوق فالخالق أحق بثبوته منه إذا كان مجرداً عن النقص. وكل ما يُنزَّه عنه المخلوق من نقص وعيب فالخالق أولى بتنزيهه عنه١". وبهذا يتبين أن قاعدة قياس الأولى يتم بها مطلبان هامان هما: الأول: إثبات الكمال لله تعالى. الثاني: نفي النقص عنه سبحانه. وأن ذلك جار وفق نظر العقول السليمة التي تقطع بأن الله الخالق المبدع أعلى وأجل من المخلوق، وأنه أولى بكل كمال، وأبعد عن كل نقص. وأشار القرآن الكريم إلى تحقق المطلبين بهذه القاعدة، حيث دل قوله

стр. 986

تعالى: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى﴾ من سورة الروم على المطلب الأول. وقوله تعالى ﴿وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى﴾ من سورة النحل على المطلب الثاني. والله أعلم.

стр. 987

المطلب الثاني: بيان المراد بالكمال الذي يثبت لله بهذه القاعدة . ثبوت الكمال لله تعالى مستقر في الفِطَر، تذعن له العقول السليمة. وهو يختلف عن كمال المخلوق. ويعتبر في إثبات الكمال لله تعالى ثلاثة أمور يدل عليها النظر الصحيح، بيّنها شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وخلاصتها: أولاً: "أن الكمال ثابت لله، بل الثابت له هو أقصى ما يمكن من الأكملية. لا يكون وجود كمال لا نقصَ فيه إلا وهو ثابت للرب تعالى، يستحقه بنفسه المقدسة. وثبوت ذلك مستلزم نفي نقيضه. فثبوت الحياة يستلزم نفى الموت، وثبوت العلم يستلزم نفي الجهل، وثبوت القدرة يستلزم نفي العجز. وإن هذا الكمال ثابت له بمقتضى الأدلة العقلية والبراهين اليقينية، مع دلالة السمع على ذلك١". وهذا النقل القيم عن شيخ الإسلام يبين أهم الفروق بين كمال الله تعالى وكمال الإنسان الذي هو الأصل الذي تستنج منه قاعدة قياس الأولى. وهي:

стр. 988

به دون غيره. ﴿وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى﴾ . ٢- أنه كمال لا نقص فيه، بخلاف المخلوق الذي يثبت له الكمال لكن يعتريه النقص، كاتصافه بالحياة، مع سريان النوم والضعف والموت عليه. ٣- أن الله يستحقه بنفسه المقدسة، لا يستفيده من غيره، بخلاف كمال المخلوق الذي استفاده من خالقه. ٤- أنه يستلزم نفي النقيض، كالعلم الذي لا جهل معه، والقدرة التي لا عجز ولا تعب معها. بخلاف كمال المخلوق، الذي يتصف به وبما يناقضه، فيكون عالماً مع جهل، وقادراً مع عجز وضعف، ونحوها. كما دل هذا النقل عن شيخ الإسلام على فائدة هامة في قياس الأولى، هي أنه يستخدم لتأييد وموافقة ما ثبت لله في الكتاب والسنة الصحيحة. حيث قال: "وإن هذا الكمال ثابت له بمقتضى الأدلة العقلية والبراهين اليقينية، مع دلالة السمع على ذلك". ثانياً: أن يكون الكمال المثبت لله ممكن الوجود١. فيخرج بذلك ما توهم أنه كمال وهو ممتنع، مما يتعلق بأفعال الله وقدرته. وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أمثلة على ذلك،

стр. 989

حيث قال: "وكذلك إذا قيل: جعل الشيء الواحد متحركاً ساكناً، موجوداً معدوماً، صفة كمال، قيل: ممتنع لذاته. وكذلك إذا قيل: إبداع قديم واجب بنفسه صفة كمال. قيل: هذا ممتنع لنفسه، فإن كونه مُبْدَع يقتضي أن لا يكون واجباً بنفسه بل واجباً بغيره. وكذلك إذا قيل: الأفعال القائمة والمفعولات المنفصلة عنه إذا كان اتصافه بها صفة كمال، فقد فاتته في الأزل، وإن كان صفة نقص فقد لزم اتصافه بالنقائص. قيل: الأفعال المتعلقة بمشيئته وقدرته يمتنع أن يكون كل منها أزلياً. وأيضاً: فلا يلزم أن يكون وجود هذه في الأزل صفة كمال، بل الكمال أن توجد حيث اقتضت الحكمة وجودها. وأيضاً فلو كانت أزلية لم تكن موجودة شيئاً بعد شيء. فقول القائل فيما حقه أن يوجد شيئاً بعد شيء: فينبغي أن يكون في الأزل، جمع بين النقيض. وأمثال هذا كثير. فلهذا قلنا الكمال الممكن الوجود. فما هو ممتنع في نفسه فلا حقيقة له، فضلاً عن أن يقال: هو موجود، أو هو كمال للموجود"١.

стр. 990

ثالثاً: أن يكون سليماً من النقص. فإن النقص ممتنع على الله١. وبهذا الشرط يخرج الكمال النسبي، الذي يكون كمالاً لبعض المخلوقات دون بعض، أو كمالاً بالنسبة للإنسان لكنه في الحقيقة يستلزم نقصاً، فيكون نقصاً بالنسبة للخالق. وقد بين هذا المعنى شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ بقوله: "أما الشرط الآخر: وهو قولنا: الكمال الذي لا يتضمن نقصاً، ... فاحتراز عما هو لبعض المخلوقات كمال دون بعض، وهو نقص بالإضافة إلى الخالق، لاستلزامه نقصاً كالأكل والشرب مثلاً. فإن الصحيح الذي يشتهي الأكل والشرب من الحيوان أكمل من المريض الذي لا يشتهي الأكل والشرب، لأن قِوامه بالأكل والشرب. فإذا قدر غير قابل له كان ناقصاً عن القابل لهذا الكمال. لكن هذا يستلزم حاجة الآكل والشارب إلى غيره، وهو ما يدخل فيه من الطعام والشراب، وهو مستلزم لخروج شيء منه كالفضلات، وما لا يحتاج إلى دخول شيء فيه أكمل ممن يحتاج إلى دخول شيء فيه. وما يتوقف كماله على غيره أنقص مما لا يحتاج في كماله إلى غيره، فإن الغني عن شيء أعلى من الغني به. والغني بنفسه أكمل من الغني بغيره. ولهذا كان من الكمالات ما هو كمال للمخلوق وهو نقص بالنسبة

стр. 991

إلى الخالق"١. ومما تقدم يتبين: أن الكمال الذي يثبت لله تعالى بالطريق العقلي على قاعدة قياس الأولى يعتبر فيه عده أمور من أهمها: ١- أن يثبت لله من كل كمال أكمله وأعلاه. ٢- أن ثبوت الكمال لله مختلف عن ثبوته للمخلوق من أوجه، أهمها: أن الله يستحقه بنفسه ولا يستفيده من غيره، بخلاف المخلوق الذي يستفيده من خالقه؛ وأن كمال الله يستلزم نفي النقيض، بخلاف صفة المخلوق التي يوجد معها نقيضها. ٣- أن الكمال الثابت لله بالطريق العقلي وقاعدة قياس الأولى يؤيد ما ورد في الكتاب والسنة من صفات الكمال. ٤- أن يكون الكمال المثبت لله ممكن الوجود. ويخرج بذلك ما توهم أنه كمال وهو ممتنع لذاته مما يتعلق بأفعال الله وقدرته. ٥- أن يكون سليماً من النقص. ويخرج بذلك الكمال النسبي، الذي يكون كمالاً لبعض المخلوقات دون بعض، أو يكون كمالاً بالنسبة للإنسان لكنه في الحقيقة يستلزم نقصاً، فيكون نقصاً بالنسبة للخالق.

стр. 992

المطلب الثالث: كيفية تطبيق قاعدة قياس الأولى على الأمثال القرآنية . الأمثال التي تضرب لله على قاعدة قياس الأولى، لا تتضمن تشبيهاً لله بأحد من خلقه، ولا الجمع بين الله تعالى وأحد من خلقه في حكم كلي يستوي فيه أفراده١. وإنما المراد بها تقرير قاعدة تستنبط من المثل، يقرّ بها من ضُربت له الحجة، تتضمن حكماً ثابتاً لوصف، ومن ثم إلزامهم بالحكم لله بذلك الحكم لكون اتصافه بالوصف أكمل، فهو أحق بذلك الحكم. ويتم ذلك بالخطوات الآتية: ١- ضرب مثل يدل على صفة أو حال قائمة بالمخلوق، مع حكم لهذه الحال. ٢- يكون ثبوت الحكم لذلك الوصف أو الحال القائمة بالمخلوق متفقاً عليه من كلا المتحاجين. ٣- اتفاق المتحاجين أيضاً على أن ثبوت ذلك الوصف لله أكمل من ثبوته للمخلوق. ٤- إلزامهم بأن الله أحق بذلك الحكم لما استقر لديهم من أن ثبوت الوصف - المناط به الحكم - لله أكمل.

стр. 993

٥- الترقي بهم إلى إثبات الكمال الأعلى لله تعالى من ذلك الوصف الذي لا يشاركه فيه أحد. كما في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعْلَى﴾ . تشابه مسمى الوصف بين الله والمخلوق لا يعني تماثلهما في حقيقته: أساس قاعدة قياس الأولى هو ثبوت الكمال للمخلوق والتوصل به إلى ثبوت ذلك الكمال لله تعالى. وأن له سبحانه أقصى ما يمكن من ذلك الكمال على ما يليق به، على ما تقدم من ضوابط الكمال الذي يثبت لله بهذه القاعدة. وهذا الأمر يقود إلى تساؤل مفاده: هل التشابه في مسمى الكمال بين الله تعالى والمخلوق يعني المماثلة في حقيقته، وأن صفة الخالق تعالى مثل صفة المخلوق؟ ولبيان إجابة هذا التساؤل أورد مقتطفات من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في الرسالة التدمرية التي بسط فيها القول في إيضاح هذا الأمر. فمن ذلك قوله: "واتفاقهما [يعني الخالق والمخلوق] في اسم عام لا يقتضي تماثلهما في مسمى ذلك الاسم عند الإضافة والتخصيص والتقييد، ولا في غيره ... ولهذا سمى الله نفسه بأسماء وسمى صفاته بأسماء، وكانت تلك الأسماء مختصة به إذا أضيفت إليه لا يشركه فيها غيره، وسمي بعض مخلوقاته بأسماء مختصة بهم مضافة إليهم توافق تلك الأسماء إذا قطعت عن الإضافة

стр. 994

والتخصيص. ولم يلزم من اتفاق الاسمين وتماثل مسماهما واتحاده - عند الإطلاق والتجريد عن الإضافة والتخصيص - اتفاقهما، ولا تماثل المسمى عند الإضافة والتخصيص، فضلاً عن أن يتحد مسماهما عند الإضافة والتخصيص١". وقال مستدلاً لهذا المعنى: "فإن الله أخبر عما في الجنة من المخلوقات من إضافة المطاعم والملابس والمناكح والمساكن: فأخبر أن فيها لبناً وعسلاً وخمراً، وماء ولحماً، وحريراً، وذهباً وفضة، وفاكهة وحوراً وقصوراً، وقد قال ابن عباس ﵄: "ليس في الدنيا شيء مما في الجنة إلا الأسماء"، وإذا كانت تلك الحقائق التي أخبر الله عنها هي موافقة في الأسماء للحقائق الموجودة في الدنيا، وليست مماثلة لها، بل بينهما من التباين ما لا يعلمه إلا الله تعالى، فالخالق أعظم مباينة للمخلوقات من مباينة المخلوق للمخلوق. ومباينته لمخلوقاته أعظم من مباينة موجود الآخرة لموجود الدنيا، إذ المخلوق أقرب إلى المخلوق الموافق له في الاسم من الخالق إلى المخلوق٢". وقال ﵀ في موضع آخر:

стр. 995

"وهذا١يقتضي أن الرب تعالى متصف بكمال لا يصلح للمخلوق، وهذا لا ينافي أن ما كان كمالاً للموجود من حيث هو موجود فالخالق أحق به. ولكن يفيد أن الكمال الذي يوصف به المخلوق بما هو منه، إذا وصف الخالق بما هو منه، فالذي للخالق لا يماثله ما للمخلوق ولا يقاربه. وهذا حق، فالرب تعالى مستحق للكمال مختص به على وجه لا يماثله فيه شيء. فليس له سمي ولا كفؤ، سواء كان الكمال مما لا يثبت منه شيء للمخلوق كربوبية العباد، والغنى المطلق ونحو ذلك، أو كان مما يثبت منه نوع للمخلوق. فالذي يثبت للخالق منه نوع هو أعظم مما يثبت من ذلك للمخلوق، عظمة هي أعظم من فضل أعلى المخلوقات على أدناها٢". قاعدة قياس الأولى.. والميزان العقلي: قياس الأولى: كغيره من البراهين العقلية "لا بد أن يبدأ من مقدمات يقرّ بها المخالف، ينقل منها عن طريق الإلزام إلى الإقرار بما ينكره، على مبدإ المساواة بين المتماثلات والتفريق بين المختلفات، وتسرية الحكم إلى المماثل الذي تحقق فيه الوصف المؤثر، وكون الأكمل في الوصف هو

стр. 996

الأولى بالحكم١". مثال المساواة بين المتماثلات في قاعدة قياس الأولى: تقدم٢ عند بيان الحجة التي يتضمنها قول الله تعالى ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ المَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ أن في ذلك إلزاماً للمشركين، الذين يقرون بأن الله هو الذي خلق الإنسان، ويقرون بأن من صنع شيئاً فإعادة صنعه عليه أهون، بأن يحكموا لله بهذا الحكم ويُثبتوا أن إعادة خلق الناس وبعثهم أهون وأيسر عليه من خلقهم أول مرة، وأنه أولى بذلك لكونه أقدر وأعلم، ولكونه أولى بالكمال. وهذا من باب التسوية بين المتماثلات. والتساوي هذا بين الله تعالى والمخلوق في المعنى العام للوصف وهو أن كلاً منهما صانع. مع الاختلاف الكبير بين حقيقة صنع الله وصنع المخلوق، كما تقدم قريباً. والواجب التسوية بينهما في أصل الحكم وهو أن كل صانع أقدر على إعادة صنعه وهو أهون عليه.

стр. 997

المبحث الرابع: نماذج من الامثال الجارية على قياس الاولى . إن في الأمثال التي ضربها الله لبيان صحة التوحيد، وقبح الشرك في سورتي "النحل" و"الروم"، اللتين ورد فيهما ذكر المثل الأعلى، كفاية في تحقيق الغرض من هذا المبحث. وهو إيراد نماذج من الأمثال الجارية على قياس الأولى، وتطبيق القاعدة عليها. كما أن هذه الأمثال الواردة في هاتين السورتين ضربت لبيان جانب من جوانب الإيمان بالله الذي هو موضوع هذا البحث. والكلام على هذه الأمثال - في هذا المبحث - سيقتصر على بيان الحجة العقلية التي دل عليها المثل، وفهمها على قاعدة قياس الأولى. وذلك أنه سبق الكلام على دلالة السياق ونحوه عند الكلام على الآيتين اللتين دلتا على ثبوت المثل الأعلى لله رب العالمين في كلتا السورتين. ويكون ذلك في ثلاثة مطالب: المطلب الأول: في بيان الحجة في قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْدًا مَمْلُوكًا لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ١.

стр. 998

المطلب الثاني: في بيان الحجة في قوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ ١. المطلب الثالث: في بيان الحجة في قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ٢.

стр. 999

المطلب الأول: في بيان الحجة في قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْدًا مَمْلُوكًا لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ . هذا المثل ورد في سياق من سورة "النحل" نهى الله تعالى فيه عن ضرب الأمثال، معللاً النهي بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ . ثم ضرب هذا كمثل لتعليمهم أمراً يتعلق بالقضية التي ناقشها السياق، وهي إبطال الشرك، حيث قال سبحانه قبل ذلك: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنْ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ شَيْئًا وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ فَلاَ تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ ١. نوع المثل: هذا المثل من الأمثال الأنموذيجية، حيث جعلت نتيجة المقارنة بين المثلين - العبد المملوك، ومن رزقه الله رزقاً حسناً - أنموذجاً منصوباً أمام عقل السامع ليقيس عليه ما يناسبه ويعتبر به، فيسوي بين المتماثلات في الأحكام ويفرق بين المختلفات.

стр. 1000

ونوع القياس: القياس في هذا المثل من قياس الأولى الشمولي. وقد تقدم أن قياس الأولى يكون شمولياً، ويكون تمثيلياً١. وتقدم٢ بيان أن القياس الشمولي يشتمل على قضايا وأحكامٍ عامة تشمل سائر الأفراد المماثلة لما جاء في المثل. وأنه يستند إلى مبدإ شمول الأحكام للمتماثلات الذي تقضي به أصول الحقائق، فينتج أحكاماً عامة تشمل سائر الأفراد المماثلة لما جاء في المثل. ويختلف قياس الأولى الشمولي عن سائر أنواع القياس الشمولي في أن تسرية الحكم فيه للمضروب له المثل لا تكون بدخوله كفرد من أفراده، وإنما باستحقاقه ذلك عن طريق الأَوْلى، بالقاعدة التي تقدم إيضاحها قريباً. والقياس في هذا المثل من قياس العكس، وهو القياس القائم على التفريق بين المختلفات. قال ابن القيم ﵀ مبيناً نوع القياس في هذا المثل والمثل الذي ذكره الله بعده: "وهذان مثلان متضمنان قياسين من قياس العكس، وهو نفي الحكم

стр. 1001

لنفي علته وموجبه. فإن القياس نوعان: قياس طرد١ يقتضي إثبات الحكم في الفرع لثبوت علة الأصل فيه. وقياس عكس يقتضي نفي الحكم عن الفرع لنفي علة الحكم فيه٢". بيان المضروب له المثل: للمفسرين في المراد بالمضروب له المثل قولان: الأول: أنه مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر. وقال به من السلف: ابن عباس ﵄ وقتادة ﵀ وغيرهما٣. الثاني: أنه مثل ضربه الله لنفسه - تعالى - والآلهة التي تُعبد من دونه. وقال به مجاهد ﵀ وغيره٤. قال ابن القيم ﵀: "فالمثل الأول: ما ضربه الله سبحانه لنفسه وللأوثان، فإن الله سبحانه هو المالك لكل شيء، ينفق كيف يشاء على عبيده سراً وجهراً،

стр. 1002

ليلاً ونهاراً، يمينه ملأى لا تغيضها نفقة، سحّاء الليل والنهار. والأوثان مملوكة عاجزة لا تقدر على شيء، فكيف تجعلونها شركاء لي تعبدونها من دوني مع هذا التفاوت العظيم والفرق المبين. هذا قول مجاهد وغيره. وقال ابن عباس: وهو مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر، ومثل المؤمن في الخير الذي عنده، ثم رزقه منه رزقاً حسناً فهو ينفق منه على نفسه وعلى غيره سراً وجهراً، والكافر بمنزلة عبد مملوك عاجز، لا يقدر على شيء لأنه لا خير عنده، فهل يستوي الرجلان عند أحد من العقلاء؟ والقول الأول أشبه بالمراد. فإنه أظهر في بطلان الشرك، وأوضح عند المخاطب، وأعظم في إقامة الحجة، وأقرب نسباً بقوله تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنْ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ شَيْئًا وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ فَلاَ تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ ".١ تحرير المضروب له المثل: في النقل المتقدم رجح ابن القيم ﵀ أن المثل ضربه الله تعالى لنفسه وللأوثان. وذكر أهم الأدلة على هذا الترجيح، وهي: ١- اتفاقه مع الموضوع الذي يعالجه السياق، وهو بيان تفرد الله بالألوهية، وإبطال الشرك. عبّر عنه بقوله:

стр. 1003

"فإنه أظهر في بطلان الشرك". وقد ورد قبل المثل قوله تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا﴾ الآية، فناسب أن يذكر مثلاً يبين فيه عدم صحة مساواة من لا يقدر على شيء بمن بيده ملك كل شيء في الألوهية. ٢- أن الله نهى المشركين والجاهلين عن ضرب الأمثال له سبحانه معللاً ذلك بأنه يعلم وهم لا يعلمون، فناسب أن يضرب لهم مثلاً يعلمهم وينبه به عقولهم إلى صحة التوحيد وبطلان الشرك. ٣- في قوله: "وأوضح عند المخاطب، وأعظم في إقامة الحجة"، إشارة إلى أن اعتبار المراد بالمثل المؤمن والكافر، خروج من كون المثل حجة على المشركين إلى كونه خبراً لا يسلّم به إلا المؤمنون. وذلك يتبين في وجهين: الأول: أن المثل يصبح المقصود به بيان حال المؤمن بتشبيهه بمن رزقه الله رزقاً حسناً، وبيان حال الكافر بتشبيهه بالعبد المملوك الذي لا يقدر على شيء. ولا يكون هناك حجة يلزم بها المشركون. الثاني: أن المشركين لا يقرون بهذا وينكرون أن تكون حالهم - وهم الكفار - مثل الذي لا يقدر على شيء. ويستدلون لإبطال هذا الخبر بحالهم وحال أغلب المسلمين في مكة حيث إن الغالب أن المال والجاه والزعامة بأيدي المشركين، والغالب على المسلمين الرق والضعف والفقر.

стр. 1004

لذلك قال ابن القيم ﵀: "وأوضح عند المخاطب". فلهذه الاعتبارات يكون المراد بالمثل هو: إقامة حجة لإثبات تفرد الله بالألوهية واستحقاقه وحده للعبادة، وبطلان الشرك، وعدم صحة المساواة بينه وبين الأصنام أو غيرها من المخلوقات في الألوهية. بيان الحجة التي دل عليها المثل: تدور أقوال أهل العلم في تفسير هذا المثل على أنه يدل على إلزام المشركين ببطلان التسوية بين الله المتصف بالكمال والغنى والقدرة التامة، وبين الأصنام ونحوها المتصفة بالنقص والعجز، في الألوهية واستحقاق العبادة. ومن أقوالهم في ذلك: قول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "فبيّن أن كونه مملوكاً عاجزاً صفة نقص، وأن القدرة والملك والإحسان صفة كمال، وأنه ليس هذا مثل هذا. وهذا لله وذاك لما يُعبد من دونه١". قوله: "وهذا لله": يشير إلى صفة الكمال. وقوله: "وذاك لما يُعبد من دونه": يشير إلى صفة النقص. وتقدم كلام ابن القيم ﵀ حول المثل، ومنه قوله: "فإن الله سبحانه هو المالك لكل شيء ... والأوثان مملوكة عاجزة،

стр. 1005

لا تقدر على شيء، فكيف تجعلونها شركاء لي تعبدونها من دوني مع هذا التفاوت العظيم والفرق المبين؟ "١. وقال الشوكاني ﵀: "قوله: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً﴾ لما قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ﴾ : أي بالمعلومات التي من جملتها كيف تُضرب الأمثال، ﴿وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ . علّمهم الله كيف تُضرب الأمثال فقال: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً﴾ ، أي: ذكر شيئاً يستدل به على تباين الحال بين جناب الخالق سبحانه وبين ما جعلوه شريكاً له من الأصنام.." إلى أن قال: "أي هل يستوي العبيد والأحرار الموصوفون بتلك الصفات مع كون كلا الفريقين مخلوقين لله سبحانه من جملة البشر؟ ومن المعلوم أنهم لا يستوون عندهم. فكيف يجعلون لله سبحانه شركاء لا يملكون لهم ضراً ولا نفعاً، ويجعلونهم مستحقين للعبادة مع الله سبحانه؟ "٢. وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀: "يخبر تعالى عن جهل المشركين وظلمهم، أنهم يعبدون من دونه آلهة اتخذوها شركاء لله.

стр. 1006

والحال أنهم لا يملكون لهم رزقاً من السموات والأرض ... فهذه صفة آلهتهم كيف جعلوها مع الله، وشبهوها بمالك الأرض والسموات، الذي له الملك كله، والحمد كله، والقوة كلها؟!. ولهذا قال: ﴿فَلاَ تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ﴾ المتضمنة للتسوية بينه وبين خلقه. ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ فعلينا أن لا نقول عليه بلا علم، وأن نسمع ما ضربه العليم من الأمثال، فلهذا ضرب تعالى مثلين له ولمن يُعبد من دونه. أحدهما: عبد مملوك، أي رقيق لا يملك نفسه، ولا يملك من المال والدنيا شيئاً. والثاني: حر غني قد رزقه الله منه رزقاً حسناً، من جميع أصناف المال، وهو كريم محب للإحسان، فهو ينفق منه سراً وجهراً. هل يستوي هذا وذاك؟! مع أنهما مخلوقان، وغير محال استواؤهما. فإذا كانا لا يستويان، فكيف يستوي المخلوق والعبد، الذي ليس له ملك ولا قدرة، ولا استطاعه، بل هو فقير من جميع الوجوه، بالرب المالك لجميع الممالك، القادر على كل شيء؟!. ولهذا حمد نفسه، واختص بالحمد بأنواعه، فقال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ . فكأنه قيل: إذا كان الأمر كذلك، فَلِمَ سوَّى المشركون آلهتهم بالله؟ قال: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ فلو علموا حقيقة العلم، لم يتجرؤوا على

стр. 1007

الشرك العظيم"١. وقال صاحب "صفوة التفاسير": "هذا مثل ضربه الله تعالى لنفسه وللأصنام التي أشركوها مع الله جلّ وعلا. أي مثل هؤلاء في إشراكهم مثل من سوَّى بين عبد مملوك عاجز عن التصرف، وبين حر مالك يتصرف في أمره كيف يشاء، مع أنهما سيان في البشرية والمخلوقية لله ، فما الظن برب العالمين حيث يشركون به أعجز المخلوقات؟ "٢. إيضاح الحجة على قاعدة قياس الأولى: تقدم أن قاعدة قياس الأولى تقوم على خطوات يُلزم بها المخاطبون بالقضية التي ضُرب لها المثل. أذكر فيما يلي تلك الخطوات وما يمثل كلَّ خطوة في المثل المذكور في قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْدًا مَمْلُوكًا ... ﴾ الآية. أولاً: تقدم أنه يذكر في المثل صفة أو حال قائمة بالمخلوق متفق على حكمها بين المتحاجين. وهي هنا: المقارنة بين حال رجل عبد مملوك لا يملك أمر نفسه، ولا

стр. 1008

يملك من المال والدنيا شيئاً، وحال رجل حر غني أعطاه الله رزقاً حسناً يتصرف فيه كما يشاء. ونتيجة المقارنة وهي: عدم استوائهم مسلمة عند المخاطبين. ثانياً: الحكم وهو نتيجة المقارنة الذي تقطع به العقول وهو: عدم استوائهما في الحقوق والمنزلة بين الناس، وأن التسوية بينهما جهل وسفه. ثالثاً: إقرار المخاطبين بأن تحقق وصف الكمال الثابت لذلك المخلوق في الله تعالى أتم وأكمل، وأنّ تحقق وصف النقص والعجز الثابت للآخر في الأصنام أتم. رابعاً: إلزامهم بوجوب الحكم لله بهذا الحكم، وهو عدم التسوية بينه وبين الأصنام ونحوها في الحقوق. وأن الله أَوْلَى بأن لا تُجعل تلك الأصنام مساوية له في الألوهية واستحقاق العبادة، وذلك يبطل الشرك الذي هم متلبسون به. خامساً: يُنقَلون بعد هذا - إذا أقروا به - إلى إثبات "المثل الأعلى" وهو أن الله أعلى وأكمل من كل مخلوق، فلا يوجد من يساويه في الكمال، وعليه فلا يوجد من يساويه فيكون نداً له في الألوهية واستحقاق العبادة. والله أعلم.

стр. 1009

المطلب الثاني: في بيان الحجة في قوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ ١. هذا المثل ورد في سورة "النحل" بعد المثل الذي تم بيان الحجة التي يدل عليها في المطلب السابق. والقول في: دلالة السياق، ونوع المثل والقياس الذي تضمنه، والغرض الذي ضرب من أجله، كالقول في المثل قبله. فهذا المثل هو حجة أخرى بيّنها الله تعالى لإبطال الشرك، وأن التسوية بين الكامل والناقص غير صحيحة في دلالة العقول. بيان الحجة التي دل عليها المثل: تدور تفاسير أهل العلم لهذا المثل على أنه يتضمن الاحتجاج على المشركين بنظر العقول الصحيحة التي تحكم ببطلان التسوية بين الكامل الذي يتكلم ويدل على الخير وهو مستقيم على الحق لا يزول عنه، وبين الناقص الأبكم الذي لا يأتي بخير. وبذلك يبطل ما يزعمه المشركون من

стр. 1010

التسوية بين الله تعالى والأصنام حيث جعلوها آلهة مع الله تعالى عن ذلك. قال ابن جرير ﵀: "وهذا مثل ضربه الله تعالى لنفسه، والآلهة التي تُعبد من دونه، فقال تعالى ذكره: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ يعني بذلك الصنم أنه لا يسمع شيئاً، ولا ينطق، لأنه إما خشب منحوت، وإما نحاس مصنوع، لا يقدر على نفع لمن خدمه، ولا دفع ضر عنه ... ﴿هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ﴾ يعني: هل يستوي هذا الأبكم الكَلّ على مولاه، الذي لا يأتي بخير حيث توجه، ومن هو ناطق متكلم يأمر بالحق، ويدعو إليه، وهو الله الواحد القهار، الذي يدعو عباده إلى توحيده وطاعته؟ يقول: لا يستوي هو تعالى ذكره، والصنم الذي صفته ما وصف"١. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "وهذا مثل آخر. فالأول: مثل العاجز عن الكلام وعن الفعل، الذي لا يقدر على شيء، والآخر المتكلم الآمر بالعدل الذي هو على صراط مستقيم، فهو عادل في أمره، مستقيم في فعله ... فلا يستوي هذا، والعاجز عن الكلام والفعل"٢.

стр. 1011

وقال الشوكاني ﵀ ما معناه: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً﴾ أي مثلاً آخر أوضح مما قبله، وأظهر منه ... لأن حاصل أوصاف الأول عدم استحقاقه لشيء، وحاصل أوصاف الثاني أنه مستحق أكمل استحقاق. والمقصود الاستدلال بعدم تساوي هذين المذكورين على امتناع التساوي بينه سبحانه وما يجعلونه شريكاً له١. وقال محمد بن علي الصابوني: "هذا هو المثل الثاني للتفريق بين الإله الحق والأصنام الباطلة، قال مجاهد: هذا مثل مضروب للوثن والحق تعالى: فالوثن أبكم لا يتكلم ولا ينطق بخير، ولا يقدر على شيء بالكلية، لأنه إما حجر أو شجر. ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاَهُ﴾ أي ثقيل عالة على وليه، ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾ أي حيثما أرسله سيده لم ينجح في مسعاه لأنه أخرس، بليد ضعيف. ﴿هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أي هل يستوي هذا الأخرس، وذلك الرجل البليغ المتكلم بأفصح بيان، وهو على طريق الحق والاستقامة، مستنير بنور القرآن؟ وإذا كان العاقل لا يسوِّي بين هذين الرجلين، فكيف تمكن التسوية بين صنم أو حجر، وبين الله سبحانه وهو

стр. 1012

القادر العليم، الهادي إلى الصراط المستقيم"١. إيضاح الحجة على قاعدة قياس الأولى: أولاً: تضمن المثل ذكر حال رجلين: أحدهما: أبكم لا يقدر على شيء، ولا يستفاد منه خير. والآخر: متكلم فصيح عادل في أمره، مستقيم في فعله. والمراد لفت عقول المخاطبين إلى المقارنة بينهما. ونتيجة المقارنة مسلمة عندهم. ثانياً: الحكم وهو نتيجة المقارنة، حيث تقطع بعدم استوائهما وأن التسوية بينهما جهل وضلال. ثالثاً: إقرار المخاطبين بالمثل - وهم المشركون من كفار العرب - بأن تحقق الوصف الكامل في الله تعالى أتم، وأنه أعلى وأجل، وتحقق الوصف الناقص في الأصنام أتم، وهي أعجز من ذلك الرجل الأبكم الموصوف في المثل. رابعاً: إلزام المشركين بوجوب الحكم لله بهذا الحكم. وهو عدم التسوية بينه وبين الأصنام في الألوهية واستحقاق العبادة. وأنه أولى بهذا الحكم، لأن الفرق بينه وبين تلك الأصنام أعظم مما بين المخلوق والمخلوق ممن ذكرت أوصافهم. وبذلك يبطل الشرك الذي يتلبسون به.

стр. 1013

خامساً: ينقلون بعد هذا - إذا أقروا به - إلى إثبات "المثل الأعلى" لله تعالى، وهو أن الله أعلى وأكمل من كل مخلوق، فلا يوجد من يساويه في الكمال، وعليه فلا يوجد من يساويه فيكون نداً له في الألوهية واستحقاق العبادة.

стр. 1014

مثال التفريق بين المختلفات في قاعدة قياس الأولى: مما ورد في ذلك قول الله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لاَ يَخْلُقُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ ١. ففي هذه الآية الكريمة ينكر سبحانه على من ساوى بينه وبين تلك الآلهة المزعومة في الألوهية والعبادة، مبيناً أن مقتضى النظر العقلي هو عدم التسوية. وذلك أن الله تعالى هو الخالق لكل شيء، والذين يدعون من دونه لا يخلقون شيئاً، وهذا بإقرارهم، فيلزمهم التفريق بين الله وهذه الآلهة الباطلة إذ لا يجوز أن يُسوَّى بين الخالق لكل شيء وبين من لا يخلق شيئاً في الألوهية واستحقاق العبادة؛ والتسوية بينهما ظلم وجهل. قال ابن تيمية ﵀: "وقد بين أن الخلق صفة كمال، وأن الذي يخلق أفضل من الذي لا يخلق، وأن من عدل هذا بهذا فقد ظلم"٢. وهذا المعنى - هو جريان الأمثال والحجج العقلية على مبدإ التفريق بين المختلفات - كثير في أمثال القرآن الكريم. وسوف يأتي مزيد تطبيقات على قاعدة قياس الأولى في المبحث القادم إن شاء الله تعالى.

стр. 1015

المطلب الثالث: في بيان الحجة في قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ١. نوع المثل: نوع المثل والقياس مثل الأمثال المتقدمة. وقد تقدم بيان ذلك في المطلب الأول٢. دلالة السياق: تقدم٣ بيان أن سورة "الروم" تتحدث عن قضيتين هامتين: الأولى: إثبات البعث بعد الموت. وقد جرى بيانها في النصف الأول من السورة. الثانية: إثبات التوحيد، وإبطال الشرك وعبادة الأصنام الذي كان عليه مشركو العرب. وتولى بيانها النصف الثاني من السورة. وأن الآية التي ورد فيها إثبات المثل الأعلى لله تعالى جاءت في وسط

стр. 1016

السورة. وهي تشتمل على دليل من أوضح الأدلة العقلية على إثبات البعث بعد الموت. وجاء بعدها مباشرة هذا المثل، الذي هو من أوضح الأدلة العقلية على بطلان الشرك، ووجوب توحيد الله وإفراده بالعبادة. قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ المَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ١. الغرض من ضرب المثل: هذا المثل مضروب لإبطال الشرك، ببيان الفرق العظيم بين الله تعالى المتصف بالكمال والغنى، وبين تلك الأصنام وغيرها من المخلوقات الناقصة، وبطلان التسوية بينها وبين الله تعالى في الألوهية، والعبادة. قال ابن القيم ﵀: "وهذا دليل قياس، احتج الله سبحانه به على المشركين، حيث جعلوا له من عبيده وملكه شركاء، فأقام عليهم حجة يعرفون صحتها من نفوسهم، ولا يحتاجون فيها إلى غيرهم. ومن أبلغ الحجاج أن يأخذ

стр. 1017

الإنسان من نفسه، ويحتج عليه بما هو في نفسه مقرر عندها معلوم لها"١. وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀: "هذا مثل ضربه الله لقبح الشرك وتهجينه، مثلاً من أنفسكم، لا يحتاج إلى حل وترحال، وإعمال الجمال"٢. وقال الشوكاني ﵀: "أي مثلاً منتزعاً ومأخوذاً من أنفسكم، فإنها أقرب شيء منكم، وأبين من غيرها عندكم، فإذا ضرب لكم المثل بها في بطلان الشرك، كان أظهر دلالة وأعظم وضوحاً"٣. بيان الحجة التي دل عليها المثل: هذا المثل يتضمن حجة لإبطال الشرك من وجهين: الأول: إبطال التسوية بين السيد والعبد في الاستحقاق في دلالة العقول السليمة، مما يلزمهم بالحكم بعدم التسوية بين الله وتلك الآلهة الباطلة التي هي من جملة عبيده، وأنه أولى بهذا الحكم. الثاني: أنهم إذا كانوا يعدون مشاركة عبيدهم لهم نقصاً يتنزهون منه، فإن الله أولى بالتنزه من هذا النقص، وأولى بأن لا يكون له من عبيده شريكاً إذ هو سبحانه أولى بكل كمال وأبعد من كل نقص.

стр. 1018

فهذا المثل مع إيجاز لفظه تضمن حجتين عظيمتين في إبطال الشرك. لذلك ذكر الله أنه من الأمثال التي يفصّل بها آياته لهداية الناس، فقال سبحانه معقباً على المثل: ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ . وأقوال المفسرين لا تخرج عن هاتين الحجتين، وأكثرهم يكتفي بذكر الحجة الثانية - وهي أن الله أولى منهم بالتنزه من مشاركة العبيد - لأنها تتضمن الحجة الأولى - وهي إبطال المساواة بين العبد وسيده في الحقوق. قال ابن جرير ﵀: "يقول تعالى ذكره: مثَّل لكم أيها القوم ربكم مثلاً من أنفسكم، هل لكم مما ملكت أيمانكم، يقول: من مماليككم، من شركاء فيما رزقناكم من مال، فأنتم فيه سواء وهم. يقول: فإذا لم ترضوا بذلك لأنفسكم، فكيف رضيتم أن تكون آلهتكم التي تعبدونها لي شركاء في عبادتكم إياي، وأنتم وهم عبيدي ومماليكي، وأنا مالك جميعكم"١. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "يقول تعالى: إذا كنتم أنتم لا ترضون بأن المملوك يشارك مالكه لما في ذلك من النقص والظلم، فكيف ترضون ذلك لي وأنا أحق بالكمال

стр. 1019

والغنى منكم؟ وهذا يبين أنه تعالى أحق بكل كمال من كل أحد"١. قوله: "لما في ذلك من النقص والظلم" فيه إشارة إلى تضمن المثل للحجتين. فالنقص: إنما يكون من نسبة الشركاء لله وهم عبيده، وذلك ما يعتبره المشركون أنفسهم نقصاً يتنزهون منه. والظلم: يكون في التسوية بين الله، وبين عبيده في الألوهية. وقال ابن القيم ﵀: "والمعنى: هل يرضى أحد منكم أن يكون عبده شريكه في ماله وأهله حتى يساويه في التصرف في ذلك ... ؟ فإذا لم ترضوا ذلك لأنفسكم فلم عدلتم لي من خلقي من هو مملوك لي، فإن كان هذا الحكم باطلاً في خاطركم وعقولكم ... فكيف تستجيزون مثل هذا الحكم في حقي؟ مع أن من جعلتموهم لي شركاء عبيدي وملكي وخلقي. فهكذا يكون تفصيل الآيات لأولي العقول"٢. وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀: "أي: هل أحد من عبيدكم وإمائكم الأرقاء، يشارككم في رزقكم، وترون أنكم وهم فيه على حد سواء ... ؟

стр. 1020

ليس الأمر كذلك، فإنه ليس أحد مما ملكت أيمانكم، شريكاً لكم فيما رزقكم الله تعالى ... فكيف ترضون أن تجعلوا لله شريكاً من خلقه وتجعلونه بمنزلته، وعديلاً له في العبادة، وأنتم لا ترضون مساواة مماليككم لكم؟ "١. وقال الشيخ محمد الشوكاني ﵀: "والمراد: إقامة الحجة على المشركين. فإنهم لا بد أن يقولوا لا نرضى بذلك. فيقال لهم: فكيف تنزهون أنفسكم عن مشاركة المملوكين لكم وهم أمثالكم في البشرية، وتجعلون عبيد الله شركاء له؟ فإذا بطلت الشركة بين العبيد وساداتهم فيما يملكه السادة، بطلت الشركة بين الله وبين أحد من خلقه، والخلق كلهم عبيد الله، ولم يبقَ إلا أنه الرب وحده لا شريك له"٢. إيضاح الحجة على قاعدة قياس الأولى: أولاً: تضمن هذا المثل العظيم حجة ترتكز على حال يعرفها المشركون من أنفسهم هي: - عدم تسويتهم بين أنفسهم وعبيدهم في الحقوق. - وعدم قبولهم ورضاهم أن يشاركوا عبيدهم فيما رزقهم الله من
следующие страницы →