← Фикх малики

Фикх малики · id 7367

الكافي في فقه أهل المدينة

ابن عبد البر

Полный текст (1 219 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

باب صلاة التطوع والسنن كل صلاة بعد الخمس نافلة وتطوع ومن ذلك سنة ومن السنن ما بعضها آكد من بعض وإنما يعرف المؤكد من ذلك بمواظبة رسول الله ﷺ على فعله وآكد السنن ما صلاه رسول الله ﷺ في جماعة وذلك العيدان والاستسقاء وصلاة كسوف الشمس وكذلك الوتر وهو لصلاة الليل ووقته من بعد صلاة العشاء إلى أن يصلي الصبح وجائز في صلاة الليل الإقامة والجماعة وإن كان الإنفراد فيها أفضل وركعتا الفجر أيضا مما كان رسول الله ﷺ يواظب عليه من سنته وقيل في ركعتي الفجر أنهما ليستا بسنة وإنما هما ليستا بسنة وإنما ليستا بسنة وإنما هما من الرغائب المستحبة والصحيح ما ذكرنا وجائز الوتر بعد الفجر وغير جائز ان يصلي بعد صلاة الصبح ويكره تأخيره إلى طلوع الفجر وآخر الليل أفضل للقيام كله للوتر وغيره لمن قدر عليه ووقت ركعتي الفجر بعد طلوع الفجر وقبل صلاة الصبح ومن ركعهما أو إحداهما قبل الفجر لم يجزه وقيام شهر رمضان سنة وكان رسول الله ﷺ قد ابتدأها ثم تركها خشية أن تفرض على أمته وسنها عمر بن الخطاب ﵁ بمحضر من الصحابة فلم ينكر ذلك عليه أحد وأجمعوا على العمل بها لقوله ﷺ : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء

стр. 142

الراشدين من بعدي" وقال: "اقتدوا بالذين من بعدي أبى بكر وعمر". فلهذا قلنا أن قيام شهر رمضان سنة وأقل قيام شهر رمضان أثنتا عشرة ركعة مثنى مثنى ثم الوتر وهي كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان وغيره. واستحب جماعة من العلماء والسلف الصالح بالمدينة عشرين ركعة والوتر واستحب منهم آخرون ستا وثلاثين ركعة والوتر وهو اختيار مالك في رواية ابن القاسم عنه. ولا قنوت في شهر رمضان ولا غيره في السنة كلها إلا في الصبح وحدها. وقد روي عن مالك إجازة القنوت في النصف الإخير من شهر رمضان والقول الأول تحصيل مذهبه عند أصحابه والقراءة في قيام شهر رمضان بعشر من الآيات الطوال ويزيد في الآيات القصار ويقرأ السور على نسق المصحف ولا بأس بالصلاة بين الإشفاع إذا كان يجلس بينهم فإن كان يطيل صلاته فلا يصلي أحد بينهما

стр. 143

ولا يصلي غير صلاة الإمام إلا الفريضة لمن لم يدركها مع الإمام لأن المسجد أولى بها. ومن فاتته ركعة من الإشفاع مع الإمام قام إذا سلم الإمام فصلى ركعة أخرى فإن كان الإمام لا يصلي إشفاعه صلى الركعة في حين ركوع الإمام لنفسه وإن كان ممن يصلي إشفاعه قام معه فخفف قراءة تلك الركعة وركوعها وسجودها وسلم ثم استأنف الصلاة مع الإمام على وجهها ولا يتنفل أحد بأكثر من أربع ركعات والاختيار أن يكون تطوعه كله مثنى مثنى في الإشفاع وغيرها ومن فاتته العشاء في رمضان ثم أتى والناس في الإشفاع فليبدأ بالعشاء فليصلها وحده وكان رسول الله ﷺ يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة. وكذلك ينبغي أن يكون قبل الوتر صلاة وأقل ذلك ركعتان وصلاة الليل والنهار مثنى مثنى في النوافل كلها وكره جماعة من العلماء الوتر بواحدة لم يتقدمها شيء وسموها البتراء ورخص في ذلك آخرون وممن أوتر بواحدة ليس

стр. 144

قبلها شيء من أئمة أهل المدينة عثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عباس ومعاوية. وقال به

стр. 145

جماعة من العلماء ولكن الذي اختاره مالك اولى لأنه لم يحفظ أحد عن النبى ﷺ أنه أوتر بواحدة وسنته أحق أن تمتثل. ومن صلى خلف إمام يوتر بثلاث لا يفصل بينهما بسلام فلا يخالفه لاختلاف النقل في ذلك عن النبي ﷺ ولقوله: "إنما جعل الإمام ليؤتم به" ولا حد في القراءة في الوتر وكان مالك يستحب أن يقرأ في الوتر في الأولين من الثلاث بأم القرآن وقل هو الله أحد في كل ركعة منها ويقرأ في الثالثة بأم القرآن وقل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ولا قضاء على من ترك شيئا من النوافل أو نسيه إلا أن ركعتي الفجر من أحب قضاهما بعد طلوع الشمس فلا بأس ولا يقضي أحد الوتر ولا يصليها بعد صلاة الصبح ومن نسي أن يركع ركعتي الفجر في بيته ووجد الناس في الصلاة فليدخل معهم وإن صلاهما خارج المسجد عالما بانه لا يفوته الركوع مع الإمام في الركعة الثانية فحسن وإلا فلا. وكذلك الوتر لمن نسيه ووجد الناس في صلاة الصبح ولو لم يوتر يركع ركعتي الفجر قدم الوتر ثم إن أدرك ما ذكرنا صلى ركعتي الفجر وإلا فلا.

стр. 146

واختلف قول مالك فيمن ذكر الوتر وهو في صلاة الصبح والذي يعضده أصول أهل المدينة: انه يتمادى ولا يقطع مكتوبته لوتره لأنه لو ذكره بعد السلام لم يقضه ولا رتبه له مع المكتوبات وليس بأوكد ممن طرأ عليه الماء وقد أحرم متيمما وكان رسول الله ﵌ يصلي قبل الظهر ركعتين وقبل العصر ركعتين وبعد المغرب ركعتين وقبل صلاة الفجر بعد طلوعه ركعتين. وكل ذلك في بيته وكن إذا دخل المسجد في وقت يصلي فيه ركع ركعتين وكان إذا قدم من سفر لم يدخل بيته حتى يأتي المسجد فيركع فيه ركعتين وذلك كله حسن مندوب إليه يستجزل الأجر فاعله عليه وأوكد ذلك كله عند مالك بعد الوتر ركعتا الفجر وركعتان بعد المغرب والتطوع كله في البيوت أفضل وإنما بنيت المساجد للفرائض التي يجتمع لها،

стр. 147

ويؤذن ومن تنفل نهارا في المسجد فحسن له ذلك ولم يره مالك كالليل ولا أذان لشئ من النوافل ولا لشئ من السنن. وكان رسول الله ﷺ يتنفل على راحلته ويوتر على راحلته ويصلي المكتوبة بالأرض وفي هذا إبطال قول من جعل الوتر واجبا ولا يتنفل الماشي لا إلى القبلة ولا إلى غيرها عند مالك ولا يتنفل المضطجع على ظهره ولا على جنبه إلا من علة وجائز صلاة النافلة للمطيق وغير المطيق جالسا على أنه من أطاق القيام وتنفل جالسا كان له من الأجر مثل نصف صلاة القائم وجلوس المتنفل في حال قيامه وغير ذلك من هيئة صلاته كالمريض الجالس وقد تقدم ذكر ذلك في باب صلاة المريض. ويستحب لمصلي النافلة جالسا إذا دنا ركوعه أن يقوم فيقرأ ثلاثين آية أو نحوها ثم يركع قائما فإن لم يفعل فلا حرج ومن قطع صلاة نافلة بغير عذر قضاها عند مالك وإن قطعها عليه عذر أو حدث فلا شيء عليه

стр. 148

باب سجود القرآن عزائم سجود القرآن إحدى عشرة سجدة في الأعراف سجدة وفي الرعد سجدة وفي النحل سجدة وفي بني إسرائيل سجدة وفي مريم سجدة وفي الحج سجدة واحدة وهي الأولى وفي الفرقان سجدة وفي النمل سجدة وفي الم تنزيل سجدة وفي ص سجدة وفي حم تنزيل سجدة عند قوله:

стр. 149

﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ فإن كان إمامه يسجد في قوله يسئمون اتبعه. والسجود سنة للتالي وللسامع إذا كان جالسا إليه وليس بواجب على واحد منهما وجوب فرض ولكنه سنة كما ذكرنا وهو على التالي أوكد من المستمع إلا أن يكون التالي إماما في الصلاة فيشتركان في ذلك. ولا يسجد أحد للتلاوة إلا على طهارة ومستقبل القبلة ويكبر لها إن شاء ولا تشهد فيها ولا تسليم ولا يسجد في وقت لا تجوز فيه الصلاة هذا قوله في موطئه وهو تحصيل مذهبه عند أكثر أصحابه. وينبغي أن لا يقرأ في حين لا صلاة فيه فإن قرأها فلا يسجد ولا بأس بقراءة السجدة في النافلة والمكتوبة إذا لم يخف أن يخلط على من خلفه. وقد روي عنه كراهة ذلك للمنفر وليس بشيء لأنه لا يخشى عليه أن يخلط على غيره أن يسجد لأنه لا يخلط عليهم. وروى ابن وهب عن مالك أنه لا بأس أن يقرأ الإمام بسورة فيها سجدة في المكتوبة ويسجد. قال يحيى بن عمر: وهو أحب إلي ومن أهل

стр. 150

المدينة قديما وحديثا من يرى السجود في الثانية من الحج وفي سجدة والنجم وفي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ وفي ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ تتمه خمس عشرة سجده. وقد رواه ابن وهب عن مالك وتحصيل مذهبه عند أصحابه أنها إحدى عشرة سجدة ليس في المفصل منها شيء والله الموفق للصواب

стр. 151

باب صلاة العيدين ويستحب الغسل للعيدين وكذلك يستحب الأكل قبل الغدو إلى المصلى يوم الفطر دون النحر وكذلك يستحب الرجوع من طريق أخرى إلا أنه أوكد من الأكل عند مالك وأهل المدينة والمشي إلى الصلاة والتكبير في طريقها وفيها حتى يأخذ الإمام في الخطبة كل ذلك حسن مستحب مأمور به. وصلاة العيدين سنة مسنونة لا ينبغي تركها وهي على جميع أهل الآفاق وأهل الأمصار وأهل القرى وأهل البادية يبرزون إلى مصلاهم فيصلونها هناك ولا تصلى في المسجد إلا من ضرورة إلا أهل مكة فسنتهم صلاتها في المسجد الحرام وليست على المسافرين ولا على أهل منى والحاج لأنهم مسافرون مشغولون بغير ذلك ولا بأس بشهود النساء صلاة العيدين وكذلك من يضبط نفسه من الصبيان وترك شهودهن لها أحب إلي لما حدث في الناس من التبرج ولا يتنفل في المصلى قبل الصلاة ولا بعدها إلا أن تصلى في المسجد فيصلي

стр. 152

الداخل لها فيه ركعتين تحية المسجد إن شاء وأن لم يفعل فلا حرج ووقتها من حين تجوز صلاة النافلة بارتفاع الشمس وبياضها إلى زوال الشمس ولا تصلى بعد ذلك لأن السنن لا تقضى وسنتها أن لا تؤخر إلى ذلك الوقت إلا من ضرورة وتعجيلها بعد ارتفاع الشمس بيضاء أفضل ويستحبون أن تكون الصلاة يوم النحر أعجل منها يوم الفطر والتجمل لها بالطيب ورفيع الثياب لمن قدر على ذلك حسن مسنون والرواح إليها بعد طلوع الشمس ولا حرج على من راح قبل ذلك ولا أذان فيها ولا إقامة وكذلك سائر الصلوات المسنونات والنوافل ولا أذان ولا إقامة إلا في صلاة الفريضة ومن أذن وأقام لم تفسد صلاته ولكنه لم يأت بها على قديم سنتها. ويبدأ بالصلاة قبل الخطبة وذلك أصل السنة ويكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات وفي الركعة الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرة الإحرام وسوى تكبيرة القيام عند جماعة من أهل الحجاز وان جعلها سبعا في الأولى بتكبيرة الإحرام فهو مذهب مالك وذلك كله قبل القراءة. وليس بين التكبير ذكر ولا دعاء ولا قول إلا السكوت دون حد وذلك بقدر ما ينقطع تكبير خلفه فإن نسي التكبير وقرأ ثم ذكر قبل أن يركع رجع فكبر التكبير على وجهه ثم قرأ وتمادى في صلاته وسجد بعد السلام لسهوه وان لم يذكر ولم يسبح به حتى ركع تمادى في صلاته وسجد قبل السلام لسهوه. ولا يقضي تكبير ركعة في أخرى ولا توقيت فيها في القراءة وسنتها الجهر فإذا سلم من الصلاة خطب خطبتين،

стр. 153

يفصل بينهما بجلسة خفيفة ولا يجلس في أول الخطبة إذ لا ينتظر أذانا. وقد قيل: أنه يجلس قبل خطبة العيد والاستسقاء قاسا عندهم على الجمعة. ويكبر أيام التشريق من صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق ويكبر خلفها ثم يقطع ويفعل ذلك المسافرون والنساء والصبيان. ومن أهل العلم بالمدينة وغيرها من يرى التكبير إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق يكبر أثرها ثم يقطع وإن شاء إلى المكبر بثلاث تكبيرات وإن شاء هلل وحمد الله مع التكبير كل ذلك قول مالك والموالاة بالتكبير التتابع فيه وذلك أن يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر وإن شاء قال: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر ولله الحمد وهو أحب إلي وهو صحيح عن مالك ولا يكبر إلا خلف الصلوات المكتوبات إلا أهل منى فإنهم يكبرون خلف النوافل أيضا. ومن نسي التكبير وتباعد عن موضع صلاته فلا شيء عليه ولو كبر كان حسنا وان كان قريبا كبر. ومن فاتته صلاة العيد صلاها ظإن أحب في وقتها وعلى سنتها.

стр. 154

باب صلاة الكسوف صلاة الكسوف سنة مؤكدة ووقتها وقت صلاة العيدين والاستسقاء. وقيل: وقتها من طلوع الشمس إلى صلاة العصر لا تصلى بعد ذلك. وقيل: وقتها من طلوع الشمس إلى غروبها،

стр. 155

وكل ذلك قول مالك والأول تحصيل مذهبه وكل ذلك إذا كانت الشمس لم تنجل قبل ذلك. وإذا خسفت الشمس نودي الصلاة رحمكم الله أو الصلاة جامعة من غير أذان ثم يدخلون المسجد لأنها لا تصلى إلا في المسجد فيصلى بهم الإمام بغير إقامة ركعتين في كل ركعة ركوعان يكبر للإحرام ثم يقرأ سرا بفاتحة الكتاب وسورة نحو سورة البقرة ثم يركع ركوعا طويلا نحو قراءته ثم يرفع رأسه ويقول سمع الله لمن حمده ثم يقرأ بفاتحة الكتاب سورة نحو من سورة آل عمران ثم يركع نحو قراءته في الطول ثم يرفع فيقول سمع الله لمن حمده ثم يسجد سجدتين تامتين غير مطولتين. هذا قول مالك وقال ابن القاسم: يطول السجود كما يطول الركوع ثم يقوم إلى ركعة أخرى مثلها أو دونها قليلا يقرأ فيها بنحو سورة النساء بعد فاتحة الكتاب وإذا رفع من ركوعه الأول قرأ أيضا فاتحة الكتاب ونحو سورة المائدة وأي سورة قرأ أجزأته والاختيار عند مالك ما وصفنا ثم يسجد سجدتين على نحو ما ذكرنا ويتشهد ويدعو ويصلي على النبي ﵌ ويسلم ولا يخطب قبلها ولا بعدها ولكن يقبل على الناس فيذكرهم ويعظهم ويأمرهم بالصدقة والصلاة والصوم وأن خشي التثقيل على من خلفه خفف من قراءته وأتى بالصلاة على سنتها ركعتين في كل ركعة ركوعان ولا يطول ركوعه بعد القيام الثاني والركوع الأول في كل ركعة أطول من الثاني ولو كان انصرافهم من صلاتهم مع تجلي الشمس كان أحسن وإن

стр. 156

فرغوا من صلاتهم قبل ذلك دعوا وصنعوا ما شاءوا ولم يعيدوا الصلاة. وهي آية يخوف الله بها عبادة فطوبى لمن تاب وأخبت وأناب. ولا تصلى صلاة الكسوف في يوم مرتين ولا يجمع لخسوف القمر ولكن يصلون افذاذا ركعتين حتى ينجلي ولو صلى المنفرد فيها مثل صلاة كسوف الشمس فلا بأس فقد قال به قوم من أهل المدينة وإليه ذهب الليث بن سعد وابن أبي سلمة. ولو جمع لها بإمام على هيئة صلاة كسوف الشمس لم يعنف فاعل ذلك فقد فعله ابن عباس وعثمان وجماعة من أهل المدينة وذهب اليه من الفقهاء الشافعي وجماعة ومن ادرك الركوع الثاني من الركعة الأولى فقد ادرك الصلاة كلها ولا يقضي شيئا منها: وان فاتته الركعة الأولى،

стр. 157

والركوع الأول من الثانية قضى ركعة واحدة لا غير فيها ركوعان وقراءتان لأنه قد ادرك الركعة الثانية بإدراك الركوع الثاني ومن لم يدرك الركوع الثاني من كل ركعة من صلاة الكسوف فقد فاتته الركعة

стр. 158

باب صلاة الاستقساء وصلاة الاستقساء سنة مسنونة اذا احتبس الغيث في زمانه أو تأخر نزول ماء السماء في أوانه وخشي الناس فوات وقت زراعتهم أو قحطت زروعهم فخافوا هلاكها يبرزون ضحوة في ثياب تواضع الى حيث تصلى العيد وسنتها البروز إليها كالعيد فيصلي بهم امامهم ركعتين بغير أذان ولا إقامة يجهر فيهما بالقراءة ولا بد من فاتحة الكتاب في كلتا الركعتين ويقرأ بعدها ما شاء من سور المفصل ولا يطول ويستحب له أن تكون قراءته بنحو: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ وما قرأ به بعد فاتحة الكتاب فحسن والتكبير فيها كسائر الصلوات لا كالعيد فإذا فرغ من الصلاة خطب خطبتين يفصل بينهما بجلسة كما يفعل في الجمعة هذا تحصيل مذهب مالك. وقد كان من قوله: إن الخطبة في الاستسقاء قبل الصلاة كالجمعة ثم رجع إلى ما ذكرناه كالعيدين ويخطب على عصا ويقبل على الناس في الخطبة بوجهه فإذا فرغ منها أو اشرف على الفراغ أعلمهم انه محول رداءه تأسيا برسول الله ﵌ في ذلك ورجاء تحويل حالهم إلى ما يرجونه وأمرهم بتحويل

стр. 159

أرديتهم فيحولونها وهو قعود فيجعلون ما على اليمين منها على اليسار وما يليهم منها الى السماء ويحول هو رداءه تأسيا برسول الله ﵌ في ذلك ورجاء تحويل حالهم إلى ما يرجونه وأمرهم بتحويل أرديتهم فيحولونها وهم قعود فيجعلون ما على اليمين منها على اليسار وما يليهم منها إلى السماء ويحول هو رداءه كذلك أيضا وهو قائم مستقبل القبلة ويدعو ويكثر من الاستغفار قائما وهم جلوس يدعو وهم يؤمنون على دعائه وحسن أن يكون من دعائه: "اللهم إليك نشكو ما نزل بنا من الجهد والبلاء اللهم اسقنا من بركات السماء ما تنبت لنا به الزرع وتدر به الضرع وتدفع به عنا الجهد ولا تجعلنا من القانطين اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا غدقا عاما طبقا دائما نافعا يا أرحم الراحمين" ويجتهد في الدعاء هو ومن معه بإخلاص ونية بعد ندم وتوبة وإقلاع عن المعاصي وخروج عن المظالم فإنه أحرى أن يستجاب لهم إن شاء الله. ولا بأس بشهود النساء والصبيان وأهل الكتاب في الاستسقاء فإن لم يسقوا فجائز لهم الخروج مرة بعد مرة في عام واحد مباح لهم ذلك مرارا عند مالك لأنها رغبة الى الله ومن خرج قبل الإمام فلا بأس أن يركع وليس ذلك عليهم ومن لم يركع فلا حرج

стр. 160

كتاب الجنائز باب غسل الميت إغماض الميت سنة وغسله واجب مثل مواراته والصلاة عليه ويحمل ذلك من قام به. والسنة في غسله: أن يغسل وترا ثلاثا أو خمسا أو سبعا ولا يزاد على السبع إلا أن يحتاج إلى ذلك ولا ينقص عن ثلاث في الاستحباب والغسلة الواحدة تجزئ. يبدأ الغاسل بغسل يديه ثم ينظفه من الأذى ثم يوضئه كوضوء الصلاة ثم يغسل رأسه يحثي عليه ثلاث حثيات ثم يفيض عليه الماء ويقلبه ظهرا لبطن ويستر عورته ولا يفضي بيده إليها إلا وعليها خرقة أو من فوق الثوب ويستحب أن تبدل الخرقة لكل غسلة ويعصر بطنه عصرا رفيقا إن احتاج إلى ذلك فإن كان مجدورا أو ذا جراح أو قروح أخذ عفوه والأولى من الغسلات بالماء والسدر والخطمي والأشنان أو ما أشبه

стр. 161

ذلك بعد أن يغسل ما تحته من النجاسات يغسل كما ذكرنا ثم بعد ذلك يغسل بالماء القراح إن شاء باردا وإن شاء سخنا ثم يغسل الثالثة بمثل ذلك ويجعل فيها كافورا إن أمكن وأقل ما يجزئ من غسله أن يغسل كما يغسل الحي من الجنابة وليس نفي ذلك حد وإن لم يوجد للميت ماء يمم. ولا بأس أن يحنط الميت بالمسك والعنبر ويجعل الحنوط في مفارقه ومفاصله وداخل كفنه ولا يجعل على ظاهره وإنما يقصد بذلك مواضع سجوده وتغسل المرأة زوجها ويغسلها غسلت أسماء بنت عميس أبا بكر وغسل علي فاطمة فإن طلقها طلاقا باتا لم تغسله ولم يغسلها دامت في عدتها أم لا. واختلف قول مالك في الرجعية فروي عنه أنه يغسل كل

стр. 162

واحد منهما صاحبه إذا مات في العدة وروي عنه أنه لا يغسلها وهو أحب إلي ولا بأس أن يغسل الرجل أمته وتغسل أم الولد سيدها وإن اضطرت المرأة والرجل إلى غسل ذوي المحارم غسل كل واحد منهما محرمه من وراء ثوب ولم يطلع على عورته ويغسل الرجل الطفلة الصغيرة بنت ثلاث سنين أو أربع وتغسل المرأة الصبي في هذه السن فإذا لم يكن مع المرأة نساء ولا ذو محرم يممها الرجال إلى الكوعين وإذا لم يكن مع الرجل رجال ولا ذو محرم من النساء يممه النساء إلى المرفقين

стр. 163

باب الكفن ويكفن الرجل في ثلاث أثواب فإن لم يكن معها قميص فحسن وكذلك إن لم يكن معها عمامة وإن قمص وعمم فلا بأس وتكفن المرأة في خمسة أثواب ويستحب الوتر في الكفن وإن كفن في ثوب واحد أجزأ ويكون من الكفن عند رأس الميت أكثر مما عند رجليه وأحب الأثواب إلينا البياض ولا يكفن في خز ولا في وشي ولا حرير إلا أن لا يوجد غيره وأقل ما يجزأ من الكفن إن لم يوجد غيره ما يوارى به ما بين سرته إلى ركبتيه ولا بأس بالمسك والكافور في الحنوط وتجمر أكفان الميت ولا تتبع جنازته بمجمر ولا شيء من النار والكفن وجميع مؤنة الميت من

стр. 164

رأس ماله يقدم على الدين إلا أن يكون رهنا إذا كان وسطا لا سرف فيه وإن أوصى أن يكفن فيما فيه سرف كانت الزيادة في ثلثه ولا يكفن في ثوب نجس إلا أن لا يوجد غيره ولا يمكن إزالة النجاسة عنه ويكفن في الوسط من الثياب ملبوسا أو جديدا وكل ما جاز أن يلبسه الحي ويصلي فيه جاز أن يكفن فيه الميت

стр. 165

باب من أولى بالصلاة على الميت أولى الناس بالصلاة على الميت الوالي إذا كان عدلا والقاضي وسائر الأمراء إذا كانوا عدولا وأصحاب الصلوات ولو حضر الخليفة لم يجز أن يتقدمه أحد وقد قدم الحسين على جنازة أخيه الحسن سعيد بن العاص

стр. 166

وهو أمير المدينة فقال له تقدم فلولا أنها سنة ما قدمتك ثم الأولياء الأقرب فالأقرب والأقعد فالأقعد إذا كانوا

стр. 167

متقاربين في الأمانة والعلم والديانة. ومن أهل العلم من يقول: الولي أحق من الوالي وهو قول الشافعي وغيره

стр. 168

والأول قول مالك وأصحابه والابن عند مالك أولى بالصلاة على الميت من أبيه والأخ وابن الأخ عنده أولى من الجد ثم ترتيب الولاية في ذلك كترتيبها في المواريث وغير مالك يجعل الأب والجد أولى الناس بذلك وأولياء المرأة أولى بالصلاة عليها من زوجها وزوجها أولى بغسلها وإدخالها في قبرها ولو أوصى إلى أحد أن يصلي عليه كان الموصى إليه أولى من غيره إذا كان له حال في الخير والعلم

стр. 169

باب الصلاة على الميت الصلاة على كل مسلم إذا مات واجبه على من حضره وعلم به من المسلمين وإن قام بها منهم أقل جماعة سقط وجوبها عن غيرهم ولم يحرج متخلفهم عنها وفاز فاعل ذلك بأجرها وهكذا كالجهاد لا يستوي القاعد عنه والقائم به. ويصلى على الجنازة في كل وقت إلا مع طلوع الشمس ومع غروبها ولا تجوز الصلاة على الجنازة إلا على طهر والتكبير على الجنازة أربع تكبيرات يثني بعد الاولى على الله ويصلي على النبي ﷺ ويدعو له بعد الثانية والثالثة ويكبر الرابعة ويسلم تسليمة واحدة خفيفة يسمع بها نفسه كتسلينه من الصلاة المكتوبة لا يجهر به إذا صلى وحده وكذلك سلام الإمام على الجنازة وسلام من خلفه يسمع من يليه وإن كان سلام من خلفه أعلى فليلا فلا بأس. وقد قيل: لو كان سلام من خلفه أخفى قليلا فلا بأس أيضا. ومن وجد الإمام في الدعاء قد

стр. 170

كبر فيكبر تكبيرة الإحرام ويعتد بها من الأربع ثم يكبر تكبيرة. وقد روي عن مالك أنه لا يكبر حتى يكبر بتكبير الإمام وأصحابه وسائر العلماء على هذين القولين أيضا. ومن فاته بعض التكبير قضى نسقا متتابعا إلا أن يترك الميت ولا يرفع فيأتي بما بقي عليه من الدعاء والتكبير وليس في الصلاة على الجنازة قراءة عند مالك وأصحابه وجماعة من أهل المدينة وغيرهم. وقال جماعة من كبراء أهل المدينة: يقرأ بعد التكبيرة الأولى بأم القرآن الثانية يصلي على النبي ﷺ ثم يدعو للميت بعد الثالثة وهذا مشهود عن العلماء المدنيين من الصحابة والتابعين. وليس في الدعاء للميت شيء مؤقت قال رسول الله ﷺ : "اجتهدوا لأخيكم في الدعاء". والاجتهاد: إخلاص النية له لا الإكثار من غير اعتبار لأن الله لا يقبل الدعاء من قلب لاه ولا ساه وقد دعا النبي ﷺ ودعا أصحابه ولم يكن دعاؤه ولا دعاؤهم شيئا واحدا كل يدعو بما حضره وتسير له فمن ذلك:

стр. 171

"اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه واغسله من ذنوبه كما يغسل الثوب. اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه. اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا. اللهم ارفع درجته في عليين واخلفه في ذريته بخير يا أرحم الراحمين" وحسن أن يقول: اللهم إنه عبدك كان يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنت أعلم به خرج من الدنيا إليك ونزل أفقر ما كان إلى رحمتك اللهم بغناك عنه وفقره إليك فارحمه واغفر له وتجاوز عن سيئاته وبلغه بفضلك ورحمتك الأمن حتى تبعثه إلى جنتك اللهم قه فتنة القبر وعذاب النار اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده. والدعاء كثير ويكره التطويل لقول رسول الله ﷺ : "من أم الناس فليخفف" وهذا عام في كل إمام فإن اجتمع جنائز في وقت واحد فجائز أن يصلى على جميعهن في وقت صلاة واحدة ويجعل الرجل مما يلي الإمام والمرأة أمام الرجل مما يلي القبلة وإذا اجتمع جنائز رجال ونساء وصبيان قدم الرجال مما يلي الإمام ثم الصبيان ثم النساء،

стр. 172

ولا يصلي على من قتله الكفار في معركة الحرب ولا يغسل ويدفن في ثيابه إذا مات في معركة فإن حمل حيا ثم مرض ومات غسل وصلي عليه إلا أن يكون قد انفذت مقاتله في المعركة. واختلف في غسل من ثبت أنه أجنب منهم فقيل يغسل ذلك خاصة من بين الشهداء وقيل: لا يغسل على عموم السنة فيهم إذ ليس عليهم عبادة ويصلى على سائر الشهداء كالمطعون والمبطون ومن ذكر معهما ويغسلون كسائر الأموات ولا يصلى على من لم يستهل صارخا وتعلم حياته وكره مالك أن يصلي على الطفل وأن تحرك وعطس حتى يستهل صارخا وكأنه جعل حركته بعد وضعه كحركته في بطن أمه ما لم يستهل صارخا. وخالفه ابن وهب فقال: إن علمت حياته صلى عليه وعلى هذا أكثر العلماء وجمهور الفقهاء إلا أن الأكثر من الفقهاء يورثونه ولا يورثون منه حتى يستهل صارخا وإن كان للطفل أب مسلم صلى عليه ودفن مع المسلمين. وقد قيل: إن أسلم أحد أبويه صلى عليه والأول أشهر عن مالك ولا يصلي على الصبي يسبي وحده إلا أن يعقل الإسلام ويجيب إليه. وقد روى المدنيون عن مالك أنه إذا لم يكن معه أبواه أو أحدهما واشتراه مسلم فهو على دينه ومن سبي مع أبويه فحكمه حكمهما وكذلك إن سبي مع أحدهما. وقد روي عن مالك وطائفة من أهل المدينة: انه إذا ولد

стр. 173

في ملك مسلم فهو مسلم وإن كان معه أبواه. ولا يصلى على العضو ولكن يصلى على أكثر الجسد ولو صلى أحد على الرأس أو العضو لم يحرج وكان حسنا فإن صلى على عضو ثم وجد عضو آخر منه لم يصل عليه واجزأتهم الصلاة على الأول. ومن أهل المدينة من يرى الصلاة على كل عضو لأن الحرمة في ذلك واحدة ومنهم من يقول: إذا صلى على الرأس لم يصل عل سائر الأعضاء وكلها أقاويل حسان من فعل بواحد منها لم يحرج ويصلى على كل مسلم مجرم وغير مجرم والقاتل نفسه وغيره في ذلك سواء. لا تترك الصلاة على أحد من أهل القبلة فهي السنة في موتى المسلمين وليس قتل المسلم لنفسه ولا ما ارتكبه من الكبائر بمانع من إقامة إحياء السنة في الموتى لأنها سنة واجبة على الكافة وقيام من قام بها يسقطها عن غيره ويتأخر الإمام عن الصلاة على من أقام عليه حد القتل ويتأخر الفاضل المقتدى به عن الصلاة على الداعين إلى بدعتهم وعن المجاهرين بالكبائر المستخفين بها وكره مالك أن يصلي الإمام على من قتله في حد من الحدود وقال: يصلي عليه أهله والمسلمون وذلك والله أعلم لأن رسول الله ﷺ لم يصل بنفسه على ماعز الأسلمي وغيره ممن أقام عليهم

стр. 174

الحد وقد قال في الغال "صلوا على صاحبكم" ولا يصلي أهل العلم والفضل على أهل البدع ولا على من ارتكب الكبائر واشتهر بها ويصلي عليهم غيرهم

стр. 175

باب جامع في الجنائز المحرم إذا مات وغير المحرم سواء في غسله وكفنه عند مالك وأكثر أهل المدينة يخمر رأسه ووجهه ويجعل في حنوطه من الطيب مثل ما يجعل في غيره إذا كان متولي ذلك غير محرم ولو اضطر قوم إلى أن يدفنوا جماعة في حفرة واحدة أو قبر واحد جاز لك ويقدم إلى القبلة أقرؤهم وأفضلهم وأفقههم ويجعل الرجل أمام المرأة إلى القبلة في القبر كما يتقدمها إذا صلى بها وليس على من رأى جنازة أن يقوم إليها ومن شيع جنازة فلا ينصرف حتى يصلي عليها ولا يتصرف من صلى عليها حتى يأذن أهلها إلا أن يطول ذلك ويضر به جلوسه فيما يخشى فواته من معاني دينه ودنياه. ومن صلى على ميت في المسجد لم يحرج وأحب إلينا

стр. 176

أن يصلي عليه خارج المسجد ويجعل الميت في قبره على جنبه الأيمن مستقبل القبلة فإن لم يمكن جعل على ظهره مستقبلا [القبلة] والمشي أمام الجنازة أفضل إن شاء الله وهو الأفضل عند أكثر أهل المدينة ولا حد في حمل السرير يحمل كيف تسير ويدخل الميت في قبره أولياؤه وأهل الصلاح وليس لمن يدخله قبره ولا لمن يحمل نعشه حد. ويستحب التعزية لأهل الميت وإرسال الطعام إليهم ليلة دفنه ولا بأس بزيارة القبور للرجال ويكره ذلك للنساء وارجو أن يكون أمر المتجالسة في ذلك خفيفا ولا تحل النياحة وأجرة النائحة وكسبها حرام. وإذا هلك ذمي بين ظهراني المسلمين وليس له من أهل دينه من يدفنه واراه المسلمون بغير صلاة منهم عليه ولا غسل. ويكره مالك البكاء على الميت إلا ما كان من حزن القلب ودمع العين وقد رخص فيه ما لم يمت إذا كان قد احتضر فإذا قضى فلا تبكين باكية وجائز تسطيح القبور وتسنيمها ولا تجصص ولا يبنى عليها.

стр. 177

كتاب الزكاة باب فرض الزكاة وعلى من تجب وفيم تجب ... كتاب الزكاة بسم الله الرحمن الرحيم وصلى اله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما باب فرض الزكاة وعلى من تجب وفيم تجب تجب الزكاة على كل مسلم حر تام الحرية إذا ملك المقدار الذي تجب فيه الزكاة حولا تاما والصغير والكبير والذكر والأنثى والعاقل والمعتوه عند مالك في ذلك سواء. وتجب الزكاة في ثلاثة أشياء: في العين الصامتة وهي الذهب والورق. وفي الماشية وهي الأنعام: الإبل والبقر والغنم دون الخيل وسائر الحيوان. وفي الحبوب المزروعة، وبعض الثمار، على ما نفسره بعد بعون الله. فهذه: الأموال التي تجب الزكاة في أعيانها والمعنى والله أعلم فيها: أنها في الأغلب موضوعه لطلب النماء والزيادة بالتصرف والتقلب وطلب الفضل في النبات والنسل دون الاقتيات لغير ذلك

стр. 178

من المنافع فمتى عوض بغيرها من العروض معناها بالتجارة وطلب بالتصرف فيها النماء والزيادة حكم لها بحكم على حسب ما يأتي مفسرا ملخصا في أبوابه من هذا الكتاب إن شاء الله

стр. 179

باب زكاة الذهب والورق لا تجب الزكاة في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالا ويملكها ربها حولا كاملا وزنة المثقال درهمان عددا لا كيلا ومبلغ الدرهم ست وثلاثون حبة من حبوب الشعير الممتلئة المتوسطة غير الخارجة عن حد الاعتدال في الزيادة والنقصان. ولا تجب في الورق حتى يبلغ مائتي درهم كيلا والدرهم درهم وأربعة أعشار الدرهم الذي هو نصف المثقال وهو الدرهم بدرهمنا اليوم بالأندلس وهي خمسة وثلاثون دينارا دراهم بوزننا. وقد قيل: أن الدرهم الكيل هو درهم ونصف. فعلى هذا تجب الزكاة في سبعة وثلاثين دينارا وأربعة دراهم والقول الأول هو الأصل الصحيح عند جمهور العلماء. فإذا بلغ الورق هذا العدد وبلغ الذهب عشرين مثقالا ففي كل واحد منهما ربع عشره يجب بتمام مرور الحول في ملك الحر المسلم فيجب في العشرين مثقالا نصف مثقال واحد وفي المائتي درهم خمسة دراهم كيلا وهي سبعة دراهم بدراهمنا هذا إذا كانت الفضة لا يشوبها ما ليس من جنسها فإن شابها ما ليس من جنسها فانظر فإن كان ذلك نزرا يسيرا

стр. 180

مستهلكا في الفضة فالزكاة بحالها واجبة فيها ولا يلتفت إلى ما شابها لأنه لغو لا تأثير له وإن كان الذي خالطها من غيرها جزء يمكن الوصول إليه فلا تجب الزكاة حينئذ إلا بعد اعتبار ما في الدراهم من الورق لانها إذا كانت هكذا أشبهت الحلى من الذهب أو الورق المنظوم بالجواهر والخرز فيعتبر ذلك في الورق والذهب دون ما خالطهما وكذلك الاعتبار في مقدار القطع في السرقة ومبلغ الصداق. وأما الفضة السوداء والبيضاء والردئ والجيد منها ومن الذهب فسواء كما أن ردئ التمر ورفيعه سواء وسواء أكان الذهب أو الفضة مضروبا أو سبائك أو نقرا من ملك من ذلك كله المقدار الذي ذكرنا أنه تجب فيه الزكاة فالزكاة فيه ربع عشرة إذا حال الحول وكذلك لو كان حليا لتجارة غير منظوم بحجارة فإن كان المصوغ حليا متخذا لزينة النساء من كسبهن أو كسب أوليائهن أو أزواجهن لزينتهن ولم يكن لتجارة ولا لكراء سقطت عنه الزكاة. وقد قيل: إن الحلى إذا كان لرجل ففيه الزكاة وإذا كان لامرأة فلا زكاة فيه وكذلك اختلف في حلى الكراء وما صنع منه ليفر به من الزكاة لا لزينة النساء ففيه الزكاة عند مالك وأكثر أصحابه وسيأتي ذكر زكاة الحلى للتجارة في باب زكاة التجارات إن شاء الله. وأما آنية الذهب والفضة فمكروه اتخاذها والزكاة فيها واجبة وصاحبها في حبسها آثم وفي حلية السروج
следующие страницы →