← Фикх малики

Фикх малики · id 7367

الكافي في فقه أهل المدينة

ابن عبد البر

Полный текст (1 219 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

باب ميراث الجدات لا ترث جدة مع أم شيئا من أي وجه كانت الجدة ولا ترث أم الأب مع الأم شيئا ولامع الأب شيئا أبدا وفريضة الجدة السدس لا تزاد عليه ولا تنقص منه مع ذوي الفروض ولا غيرهم الا ما نقصها العول وهذا مذهب علي ﵁ وزيد بن ثابت إلا أنه قد اختلف عن علي في ميراث الجدة مع ابنها اختلافا ليس بالقوي ولما لم ترث الجدة مع الأم التي هي ابنتها كذلك لا ترث مع الأب الذي هو ابنها وهما في السدس سواء إذا اجتمعتا إلا أنه لا ميراث عند مالك إلا لجدتين أم أم وإن علت وأم أب وإن علت لا ترث من الجدات الا هاتين وأمهاتهما مثال ذلك أم أم أم أم أب ولا ترث أم أب الأب ولا أب أم الأم شيئا بأي حال كانت هنالك جدة أو لم تكن فإذا اجتمعت أم الأب وأم الأم وليس للمتوفى أم ولا أب فإن كانتا في العدد سواء فالسدس بينهما وان كانت أم الأم

стр. 1122

أقرب فالسدس لها هذا مذهب زيد وبه قال مالك وأهل الحجاز والحجة لهم أن أم الأم لا يحجبها وهو يحجب أمه عند علي وزيد فمن هنا كانت أم الأم أقوى وذهب علي وابن مسعود وأهل العراق وأكثر أهل العلم بالفرائض إلى أن الجدتين إذا كانتا متحاذيتين كان السدس بينهما نصفين وان كانت احداهما أقرب كان السدس لها ولم تشركها الأخرى سواء كانت أم الأب أو أم الأم

стр. 1123

باب العصبات أقرب العصبات البنون وبنو البنين ثم الأب ثم الجد والاخوة للأب والأم أو للأب وقد مضى ذكر الأب والابن والجد والاخوة والحمد لله فإذا لم يكن للميت أب ولا ابن ولا جد ولا اخوة لأب وأم أو لأب فبنو الاخوة للأب والأم يحجبون بني الأخوة للأب فان لم يكن احد من الاخوة ولا بينهم ولا بني بنيهم وان سفلوا والعم للأب والأم يحجب ابن العم للأب ثم العم للأب يحجب بن العم للأب والأم وابن العم لان من أدلى بأم مع أب فهو أولى بالميراث أبدا من العصبات الوارثين كلهم فإن لم يكن احد من العمومة ولا بنيهم ولا بني بنيهم وان سفلوا فعم الأب للأب فان لم يكن فبنوهم وبنو بينهم على ما وصفت لك في عمومة الأب فان لم يكن الجد للأب والأم فان لم يكن فعم الجد للأب فإن لم يكن فبنوهم وبنو بنيهم

стр. 1124

على ما وصفت لك في عمومة الأب فإن لم يكن فأقرب العشيرة بطنا بطنا والعمل فى العصبة أنك إذا وجدت أحدا من ولد الميت وإن سفل لم تورث أحدا من ولد أبيه وان قرب واذا وجدت أحدا من ولد أبيه وان سفل لم تورث احدا من ولد جده وان قرب وان وجدت أحدا من ولد جده لم تورث احدا من ولد أبي جده وإذا كان بعض العصبة بأب فهو أولى لأب كان أو لأم وأب وان كانوا فى درجة واحدة الا ان بعضهم لأب وأم وبعضهم لأب فالذى للاب والأم أولى بالميراث فان استوت قرابتهم وكان عددهم واحدا ولم يدخل أحدهم بأم كانوا شركاء في الميراث فإن لم يكن للميت عصبة فالمولى المنعم بالعتق فان لم يكن فأقرب عصبة المولى الذكور على ما ذكرت لك في كتاب المولى فان لم يكن نسب ولا ولاء فبيت مال المسلمين إذا كان موضوعا في وجهه ولا يرد على احد من ذوي السهام ولا يرث معه من ذوي الارحام ومولى المولى بمنزلة المولى وعصبة المولى كعصبة القرابة يرثون كما يرث عصبة القرابة على تلك الرتبة وبالله التوفيق

стр. 1125

باب مسائل من الفرائض رجل ترك أبا وابنا للأب السدس وللابن ما بقي وكذلك

стр. 1126

لو ترك أما وابنا فإن ترك أبوين وابن فلهما السدسان وما بقي فللابن وإن ترك أما وبنتا فللأم السدس وللبنت النصف وما بقي فللعصبة فإن ترك ابنتين وأما فللابنتين الثلثان وللأم السدس وما بقي فللعصبة فإن ترك امرأة وأبا فللمرأة الربع وما بقي فللأب فإن تركت امرأة زوجها وأباها فلزوجها النصف وما بقي فللأب فان كان في هاتين المسألتين ابن مكان الأب كان للمرأة الثمن وللزوج الربع وما بقي فللإبن وان ترك ابنتين وبنت ابن فلبنتيه الثلثان ولا شيء لابنة ابنه الا أن يكون معها أخوها أو ابن عمها أو ابن أخيها فان ترك أبوين وبنتا وابن ابن وبنت ابن فالأبوين السدسان ولانته النصف وما بقى بين ابن ابنه وابنة ابنه للذكر مثل حظ الانثيين فان ترك أبوين وابنتين وبنت ابن معها اخوها لأبيها فلأبويه السدسان ولابنتيه الثلثان وسقط ولد الابن فان ترك ابوين وابنة وابنة وابن ابن ابن فلأبويه السدسان ولابنته النصف ولابنة الابن السدس ولا شيء لابن ابن الابن فان ترك ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض مع السفلى منهن أخ فللعليا النصف وللتي تليها السدس وما بقي لابن الابن واخته للذكر مثل حظ الانثيين فان ترك زوجة وأبوين وابنتين كان لزوجته الثمن ولابنتيه الثلثان ولأبويه السدسان تعول هذه الفريضة من أربعة وعشرين الى سبعة وعشرين وهي التي قال علي ﵁ صار ثمن المرأة تسعا فان ترك ابنة وأخا شقيقا أو لأب أو ترك ابنتين وأخا أو زوجته وأخا أو أما وأخا كان ما بقي بعد فرض الابنة والابنتين للأم الثلث وللزوجة الربع وما بقي للأخ فان ترك

стр. 1127

ابنة واخا واختا لأب فللبنت النصف وما بقي بين الأخ والأخت للذكر مثل حظ الانثيين وان ترك ابنتين واختا كان لابنتيه لثلثان وما بقي للأخت فان ترك أختين شقيقتين وأختا لأب كان لأختيه الثلثان ولم يكن للأخت للأب شيء إلا أن يكون معها أخوها فان تركت امرأة زوجها وأما واخا فللزوج النصف وللأم الثلث وما بقي فللأخ فان ترك ابنة وجدا فللابنة النصف وما بقي للجد فان ترك ابنتين وجدا فلهما الثلثان وما بقي للجد فان ترك ابنة وابنه ابن وجدا فللابنة النصف ولابنة الابن السدس وما بقي للجد فان ترك ابنة وابنة ابن وابن ابن وجدا كان للبنت النصف وللجد السدس وما بقي بين ابنة الابن وابن الابن للذكر مثل حظ الانثيين فان ترك ابنتين وابن ابن وجدا فلهما الثلثان وللجد السدس وما بقي لابن الأبن فان ترك زوجة وجدا فللزوجة الربع وما بقي للجد فان تركت امرأة زوجا وجدا فللزوج النصف وما بقي للجد وان ترك جدا فللأم الثلث وللجد ما بقي وان ترك جدة وجدا فللجدة السدس وللجد ما بقي وان ترك اخا وجدا فالمال بينهما نصفين وإن ترك أختا وجدا فالمال بينهما للذكر مثل حظ الانثيين لأن الجد كالأخ سواء في قول زيد مع الاخوة والأخوات وكذلك لو ترك جدا وأختا شقيقة وأختا لأب كان المال بين الجد والأخت الشقيقة نصفين لأن الشقيقة تعاد الجد بالأخت للأب فتحجبه عن الثلثين الى النصف ثم تنفرد بالنصف دون أختها لأبيها ولو تخلفت المتوفاة زوجا وأما وأختا شقيقة وأختا أو أخوات لأب كان

стр. 1128

للأخت الشقيقة النصف وللأخت أو الأخوات للأب السدس وللأم أيضا السدس وللزوج النصف ولو كان مع الأخت للأب أخوات لأب وأم لم تورث شيئا لأنها مع اخوتها عصبة ولم يفضل لهم عن ذوي الفروض شيء يأخذونه بالتعصيب فان ترك ابنة وجدا وأختا فللأبنة النصف وما بقي بين الجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين وكذلك لو كانتا أختين كان الجد معهما كالأخ سواء وإن ترك أخوين وجدا فالمال بينهم أثلاثا فان ترك ثلاثة أخوة وجدا فللجد الثلث وما بقي للأخوة وكذلك ان كان الاخوة أربعة أو خمسة أو أكثر فللجد الثلث فان ترك زوجة وأما وجدا وأخا لأب وأم أو لأب فللزوجة الربع وللأم الثلث وما بقي بين الأخ والجد نصفين فان تركت امرأة زوجا وأما وجدا وأخا لأب وأم أو لأب فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس ولا شيء للأخ هذا كله قول زيد بن ثابت فقس عليها تصب ان شاء الله

стр. 1129

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم كتاب الحدود باب ما يوجب جلد الزاني أو رجمه من الاحصان وغيره لا يجب الحد ولا الفرض في البدن الا على بالغ وقد ذكرنا حد البلوغ في أول كتاب الصيام وذكرنا اختلاف أصحاب مالك في ذلك والمجنون الذي لا يفيق لا حد عليه ولا فرض ولا يجب الرجم الا على من أحصن اذا كان منه اعتراف الزنا ويقيم عليه لا يرجع عنه أو شهادة قاطعة من أربعة عدول يشهدون برؤية الايلاج أقل ذلك التقاء الختانين والاحصان الموجب للرجم هو أن يكون الزاني حرا بالغا غير مغلوب على عقله قد وطىء زوجة بنكاح صحيح يقران عليه

стр. 1130

ولا يفسخ ويكون وطؤه لها مباحا غير محظور وسواء كانت الزوجة حرة أو أمة مسلمة أو كتابية عاقلة أو مجنونة كبيرة أو صغيرة إذا كان مثلها يوطأ وكمثل الذي يكون به الرجل محصنا تكون به المرأة محصنة غير أن الصغير والمجنون لا يحصنان بها والنكاح الفاسد لا يحصن وكذلك النكاح في الشرك إلا أن يطأ بعد الاسلام والوطء في الاحرام والحيض والاعتكاف والصيام لا يحصن شيء من ذلك عند مالك وليس الوطء بملك اليمين احصانا وما أوجب الغسل أوجب الحد واحصان الزوجين الايلاج في الفرج لا يقع الاحصان الا به ولا تحل المبتوتة الا بالوطء فيه والحد عند مالك فيما روى المدنيون وغيرهم عنه على كل من وطىء في الدبر فأولج واجب كما يجب عليه الغسل أنزل أو لم ينزل ولا يصح عنه غير ذلك وليس الدخول والمكث من العنين وشبهه باحصان له وإذا وطىء العبد بعد العتق زوجته كان محصنا وكذلك اذا وطىء الكافر وزوجته بعد اسلامه ولا تكون الامة محصنة حتى توطأ في نكاح بعد عتقها وكذلك الكافرة بعد اسلامها والنكاح الفاسد الذي لا يقع به احصان هو مثل الشغار والنكاح في العدة وتزويج الأخت من الرضاعة وتزويج الامة بغير إذن سيدها وما أشبه هذا كله مما يفسخ بعد البناء لا يكون الوطء فيه إحصانا وأما ما لا يفسح بعد البناء فالوطء فيه إحصان وإذا وقعت الفرقة بين الزوجين قبل الدخول ثم تداعيا الوطء وأنكره أحدهما لم يكن واحد منهما محصنا بذلك حتى يتفقا على الوطء فيكونان حينئذ محصنين عند مالك وخالفه ابن القاسم

стр. 1131

كتاب الحدود باب ما يوجب جلد الزاني أو رجمه من الاحصان وغيره ... فقال يكون المقر منهما بالوطء محصنا دون المنكر فمن زنى بعد أن أحصن واعترف بالزنا مرة وأقام على اعترافه ولم ينزع عنه أو شهد عليه اربعة عدول لا عبد فيهم ولا راجع عن شهادته ولم يختلفوا فيما شهدوا به ولا أتوا مفترقين أقيم عليه الحد وهو الرجم بالحجارة يحيط به الناس فيرجمونه مطلقا دون أن يحفروا له وقد قيل انه يحفر له حفير تغيب فيه قدماه الى نصف ساقه لئلا يفر ولا يقلع عنه حتى يموت فان كان الرجم باعتراف بدأ الامام برجمه ثم الناس بعده وان كان شهادة بدأ الشهود ثم الناس وقد قيل انه إذا أذن الامام برجمه رجمه الناس الشهود وغيرهم في ذلك سواء فان كان المعترف بالزنا أو المشهود عليه به بكرا جلد مائة جلدة بسوط قد ركب به وكان قاعدا مجردا ضربا وسطا وغرب عاما الى غير بلده يحبس بالموضع الذي يغرب اليه سنة ويترك على المرأة ما يسترها ولا يقيها الضرب من الثياب ولا تغريب على امرأة حرة ولا على العبيد وحد العبد والأمة إذا زنى أحدهما بكرا كان أو ثيبا جلد خمسين جلدة وكل من فيها شعبة من الرق في ذلك بمنزلة الأمة ومن أقر بالزنا مرة واحدة وأقام على اقراره لزمه الحد فان رجع عن اقراره ذلك الى أقل شبهة سقط عنه الحد وان أكذب نفسه ولم يرجع الى شبهة فقد اختلف قول مالك في ذلك فمرة قال يقام عليه الحد إن لم يرجع إلى شبهة ومرة قال لا يقام عليه الحد وهو الصحيح قياسا على رجوع الشهود قبل التحكيم وقد بينا هذا في التمهيد

стр. 1132

باب الشهادة على الزنا لا تصح الشهادة على الزنا إلا بأن يقول الشهود إنهم رأوا الإيلاج في الفرج أو في الدبر فهذا عند مالك وأصحابه يوجب الحد وكمال الصداق والغسل ويفسد الحج والصوم ولا يحل متبونه ولا يوجب احصانا الا بالوطء في الفرج وإذا اختلف الشهود على الزنا في تسمية الشهور أو الأيام أو الساعات أو في البلدان أو في المكان أو في صفة الفعل كانوا قذفة كلهم وعليهم الحد ويسقط الحد عن المشهود عليه وسواء خالفهم في شيء من ذلك كله أحدهم أو اختلفوا كلهم وإذا افترقوا في الشهادة شهدوا مجتمعين ثم رجع أحدهم عن شهادته أو شك فيها قبل مضي الحد صاروا قذفة وحدوا كلهم وان كان ذلك بعد الحد حد الراجع عن شهادته او الشاك فيها وحده ولو شهد أربعة على رجل بالزنا فقطع ثلاثة ولم يقطع الرابع حد الثلاثة دون الرابع ولو شهد ثلاثة وسألوا الحاكم أن ينظرهم حتى يأتوا برابع أنظرهم ما يراه فان قالوا ليس معنا أحد غيرنا حدوا وأن لم يقم عليهم الحد حتى جاء الرابع فيشهد بمثل ما شهدوا به سقط الحد عنهم وحد المشهود عليه والشهادة على الشهادة جائزة في الحدود وغيرها ويحتاج في ذلك الى ثمانية عدول يشهد كل اثنين منهم على شهادة رجل أو شهد الثمانية جملة على الاربعة جملة وشهادة ستة على شهادة ثلاثة مع شاهد واحد على الرؤية شهادة تامة وكذلك شهادة ثلاثة على الرؤية وشهادة شاهدين على شهادة الرابع جائزة أيضا ولو

стр. 1133

شهد رجلان على الرؤية وشهد آخران معهما على شهادة رجلين اجتمعا على كل رجل منهما أنه أشهدهما بأنه رأى فلانا يزني وجب الحد على المشهود عليه ولو شهد رجلان على شهادة رجلين ورجلان على شهادة رجلين كل واحد منهما على شهادة رجل جلد الأربعة كلهم حد القذف وهذا إذا صرحا بالقذف وان قالوا فلانا سمعناه يقول ان فلانا زنى فقد اختلف في الحد عليهم فروي عن مالك أنهم قذفة وعليهم الحد وقال أكثر المدنيين لا حد عليهم لأنهم جاءوا مجيء شهادة ولم يجيئوا مجيء تزنية والأول تحصيل مذهب مالك ولو جاء القاذف برجلين فشهدا أن المقذوف شهوده قد أقام عليه الوالي حد الزنا بأربعة شهداء لم يكن ذلك مخرجا له عن حد القذف ولو شهد أربعة على شهادة أربعة كل واحد منهم على شهادة رجل جلدوا حد القذف هذا تحصيل مذهب مالك عند كثير من أصحابه وقد ذكر ابن عبد الحكم عنه وقالت به طائفة من أصحابه أنه لا بد من أن يشهد على كل واحد من الأربعة الشهود أربعة عدول أو يشهد أربعة على أربعة كلهم وقال ابن القاسم أن شهد اثنان على شهادة اثنين واثنان على شهادة اثنين وجب الحد على المشهود عليه ولو شهد أربعة على امرأة بالزنا أحدهم زوجها حد الثلاثة ولاعن الزوج وإن أبى من اللعان حد

стр. 1134

باب جامع الحدود في الزنا إذا كان المشهود عليه بالزنا أو المعترف به أو من وجب عليه جلد مريضا أو كانت امرأة حاملا انتظر بهما البرؤ أو الوضع بالمرأة وقد قيل الفطام وقد بينا هذا المعنى في التمهيد وتحصيل مذهب مالك أن حدها إن كان الرجم فحتى تضع وإن كان الجلد فحتى تعال من النفاس وإذا وجب عليها القتل في قصاص لم تقتل حتى تضع حملها وإن ادعت الحمل انتظر بها حتى تحيض أو يظهر حملها وحد العبيد خمسون جلدة ولا تغريب عليهم وحد العاملين عمل قوم لوط الرجم أحصنا أو لم يحصنا يرجم الفاعل والمفعول به فان كان المفعول به صبيا سقط الحد عن الصبي وعوقب المفعول به بالأدب الوجيع له ولا ينقص من مائة جلدة شيئا ويحتاج في الشهادة عليهما الى مثل ما يحتاج في الشهادة على الزنا سواء والاعتراف الذي لا ينزع عنه المعترف به وعلى المرأتين اذا ثبت عليهما السحاق الأدب الموجع والتشريد ويرد أهل الذمة في الزنا الى أهل دينهم فان اختاروا أن يحكم حاكمنا بينهم حكم بحكم الإسلام ان شاء وإذا أكره النصراني مسلمة كان عليه صداق مثلها فان أسلم وإلا قتل لأنه نقض العهد وإن طاوعته حدت حد الزنا وأدب هو أدبا موجعا وأن رأى الحاكم أن يبلغ به الحد بلغ وعلى كل مسلم اغتصب مسلمة صداق مثلها والحد والرجم ان كان ثيبا والجلد ان كان بكرا وسواء كانت المغتصبة بكرا أو ثيبا صغيرة أو كبيرة إيما أو ذات

стр. 1135

زوج ولو كانوا جماعة كان على كل واحد منهم صداق مثلها والحد وقد روى بعض المدنيين عن مالك ان المغتصب لا صداق عليه وانه لا يجتمع صداق وحد والأول تحصيل مذهبه وإذا أكرهت المرأة رجلا على نفسها فلا حد عليه وعليها الحد وقد قيل يحدان والأول قول مالك وهو الصحيح اذا صح الاكراه ومن وطئت نائمة وهي لا تعلم فلا حد عليها وكذلك يظن المرأة زوجته ليلا لا حد عليه وعليه الصداق ومن علم منهما فعليه الحد وان حدت المرأة لعلمها سقط صداقها ومن عقد نكاحا على امرأة من ذوي محارمه أو خامسة جلد حد الزنا ان وطئها ولا يعذر أحد اليوم بالجهالة في ذلك فإن كان النكاح خامسة عذر بالجهالة مقبول منه فلا حد عليه ولا يقبل من غيره ممن ذكرنا معه عذر ومن وطىء حرة بملك اليمين وهو يعلم بحريتها عليه فعليه الحد ومن وطىء أمة بشبهة مثل أن يكون له فيها نصيب ملك أو وطئها بنكاح مختلف في جوازه فلا حد عليه ومن وطىء جارية عنده أو أمة له قد زوجها أو أمة أحلت له فلا حد عليه في ذلك كله ومن ثبت عليه الزنا فادعى أنها زوجته أو أدعت المرأة في عبدها أنها أعتقته ثم تزوجته لم يصدق واحد من هؤلاء عند مالك الا أن يكون غريبا طارئا ومن زنى بجارية أحد أبويه أو جارية إمرأته فعليه الحد ومن زنى بجارية ولده فلا حد عليه وللسيد ان يقيم الحد على أمته المسلمة في الزنا بمحضر طائفة أقلها أربعة عند مالك وان لم يحضر أحد فلا حرج عليه ولا يجلدها عند مالك

стр. 1136

إذا كان زوجها حرا أو عبدا لغير سيدها أو كانت كافرة وإنما يقيم السيد حد الزنا على أمته وعبده دون الامام اذا قامت بذلك عنده بينة أو الاقرار من أحدهما ولا يقيم عليها الحد بعلمه كما لا يقيمه الامام وقد روي عن مالك أن السيد يقيم الحد على عبده وأمته بعلمه بخلاف الامام ولم يختلف قوله أنه لا يقطعها في السرقة ولا بأس أن يحدها في القذف ومن زنى مرارا في وقت واحد أو أوقات مختلفة فانما عليه في ذلك كله حد واحد وكل من عاد بعد الحد فعليه الحد مرة أخرى والحامل من غير زوج أو سيد عليها الحد فان ادعت انها اغتصبت لم يقبل قولها الا أن تأتي شاكية في فور ذلك كالبكر تدمى ونحو ذلك مما يتبين به استغاثتها وصراخها وفضيحة نفسها وهذا كله في من لم تكن غريبة طارئة والخصي إذا ما بقي من ذكره ما يولجه وجاوز الختان زانيا فعليه الحد ومن أتى غلاما أو امرأة في غير الفرج بولغ في أدبه على قد سفهه ومن أتى بهيمة فعليه العقوبة ولا بأس بأكلها

стр. 1137

باب حكم القذف كل من قذف حرا مسلما بالغا عاقلا بالزنا أو بالواط فعليه الحد ثمانين جلدة اذا كان القاذف حرا مسلما بالغا غير مجنون وان كان عبدا جلد أربعين جلدة وان كان كافرا بلغ به السلطان من العقوبة ما يكون تشريدا الى أمثاله ونكالا وقد قيل بجلد العبد الكافر أربعين وبجلد الحر الكافر ثمانين

стр. 1138

اذا قذفا مسلما وهو أصح عن مالك وبه نأخذ ومن قذف امرأة مسلمة حرة صغيرة أو كبيرة اذا كان مثلها يوطأ وان لم تبلغ الحيض عليه الحد تاما على ما ذكرنا من حكم الحر والعبد والضرب في الحدود كلها عند مالك واحد في الظهر مجردا ضرب بين الضربين غير المبرح وان قذفت المراهقة فلا حد عليها حتى تبلغ وليس على من قذف عبدا ولا كافرا ولا صبيا صغيرا ولا مجنونا ولا خصيا حد وانما يجب الحد بأحد معنيين أما قطع نسب مسلم مشهور النسب أو رميه بالزنا في نفسه وما أشبه ذلك أو كان في معناه ولا حد على من نفى رجلا عن أمه ومن أقر بالزنا ولم يذكر امرأة بعينها ثم نزع عن ذلك فلا حد عليه وان كانت المرأة بعينها حد لها حد القذف ثم يحد للزنا ان لم ينزع عن قوله الا أن تدعي المرأة أنه اغتصبها فيحد للزنا لا غير ومن قال لآخر يا ابن الزانية فعليه حد القذف ولا يكلف المقذوف اقامة البينة على حرية أمه ولا عفافها فان أقام القاذف البينة على ما يسقط عنه الحد من رق المرأة أو كفرها أو أنها زانية وإلا حد حد القذف ومن نفى رجلا من قبيلة ولم يكن مشهور النسب معروفا فلا حد على قاذفه حتى يتبين صحة نسبه ومن نفى رجلا مسلما عن أبيه حد وسواء كان أبوه مسلما أو كافرا أو حرا أو عبدا أو غير ذلك يراعى حال أمه في كل من نفى عن أبيه ومن نفى ابن الملاعنة عن أبيه على جهة المشاتمة بما يرى أنه قذف لأمه جلد الحد وكذلك من نفى ابن المغتصبة من مغتصبها لأنه قذف لأمه وعلى المعرض الشاتم من الحد مثل

стр. 1139

ما على المصرح ومن قال لرجل يا منبوذ فعليه الحد ومن رمى رجلا بلواط أو قال له يا لوطي فعليه الحد ومن قال لرجل يا مأبون أو يا منكوح فعليه الحد فان قال يا مخنث حد الا أن يدعي انه أراد خلقته في اللين والتأنيث فيحلف على ذلك ويسقط عنه الحد ان كان كذلك ومن قال لآخر يا قرنان أو يا ديوث فعليه الحد لأنه زنى بامرأته أو بنته أو أخته أو أمه ولا حد على قاذف كافر ولا عبد ولا أمة ولا من فيه شعبة من الرق مسلمين كان أبواهما أو كافرين ومن قذف رجلا وهو يظنه عبدا فاذا به قد عتق قبل ذلك جلد الحد ولو كان القاذف عبدا في الظاهر فقذف حرا فإذا بسيده قد كان أعتقه قبل القذف جلد حد الحر والسيد اذا رمى عبده أو أمته بالزنا بعد عتقه لهما حد حد القذف ومن حد في زنا فلا حد على قاذفه أبدا ومن قذف رجلا فلم يقم الحد عليه حتى أقر المقذوف بالزنا أو شهد عليه به فلا حد على القاذف ومن قذف جماعة بكلمة واحدة أو بكلمات في يوم واحد أو في أيام مفترقين فإنما عليه حد واحد عند مالك ولو حد لواحد منهم لم يقم عليه الحد لسائرهم لأنه اذا أقيم عليه الحد بان كذبه فلم يكن في قذفه شين ولا عار والله أعلم إلا إذا قذف بعد أن حد غير من قذف أو لا حد له أيضا ومن قذف انسانا واحدا مرارا فإنما عليه حد واحد فإذا حد له فعاد فقذفه لم يكن عليه شيء ويزجر عن ذلك ومن قذف انسانا فجلد له ثم قذفه آخر حد له ومن زنى مرارا فليس عليه الا حد واحد الا أن يزني بعد الحد فيحد

стр. 1140

حد آخر وكذلك من سرق مرارا أو شرب الخمر مرارا فان جمع بين نوعين من هذه الفواحش مثل أن يسرق ويزني أو يسرق ويشرب الخمر أو يزني ويشرب الخمر فعليه حدان على اختلاف من قول مالك في ذلك وان قذف وشرب خمرا فعليه حد واحد وليس يسقط القصاص حد القذف ومن وجب عليه حد زنا وحد خمر وحد قذف فحد الزنا ينوب عن ذلك كله ومن رمى امرأته برجل بعينه ولا عنها فلا حد عليه لذلك الرجل الا أن يطلب ذلك ومن أقر بزنا امرأة بعينها ضرب لها حد القذف وان أقام على اقراره بالزنا أقيم حده عليه واختلف قول مالك في جواز عفو المقذوف عن قاذفه عند السلطان فمرة قال لا يجوز الا أن يريد سترا على نفسه ومرة قال يجوز على كل حال ولم يختلف قوله انه يجوز قبل رفعه الى السلطان على كل حال وكذلك لم يختلف قوله ان عفو الأب عن ابنه والأبن عن أبيه في ذلك جائز قبل الترافع وبعده وكل من آذى مسلما بلسانه بلفظ يعره به ويقصد أذاه فعليه في ذلك الأدب البالغ الرادع له ولمثله يقمع رأسه بالسوط أو يضرب بالدرة ظهره أو رأسه وذلك على قدر سفاهة القائل وحال المقول له

стр. 1141

باب الحد في الخمر كل مسلم ذكر أو أنثى شرب شيئا من المسكر من أي

стр. 1142

شراب كان من جميع الأشربة التي يصنعها الآدميون قليلا كان ما شرب أو كثيرا أسكر أو لم يسكر قذف أو لم يقذف زايله عقله أو لم يزايله اذا كان ما شرب منه يسكر كثيره فعليه الحد ثمانين جلدة بالسوط مجردا في ظهره كسائر الحدود وليس عليه حبس ولا نفي وان كان عبدا فحده أربعون جلدة وكذلك الأمة ولا يجلد السكران حتى يفيق من سكره ومن أكره على شرب خمر فلا شيء عليه وعلى المكره له العقوبة الموجعة الا أن يكون قد شربه فعليه الحد ومن ظن بالنبيذ خلافه ولم يشعر بسكره فاذا به مسكر وسكر منه فلا حد عليه اذا كان مأمونا لا يتهم وإن رفعها الى فيه فشربها بعد علمه بها فعليه الحد وإذا شهد عليه شاهدان في وقتين مختلفين فقال أحدهما أشهد أنه شربها في شعبان وقال الآخر في رمضان فالحد لازم له بمنزلة ما لو شهد احدهما أنه شربها في قدح قوارير وقال الآخر في قدح عيدان وان شهد على رائحة الخمر وقطعا بها وكانا عارفين بذلك جلد الحد ولسيد العبد والأمة اقامة حد الخمر عليهما وإن رفعا الى الامام والحاكم فحسن ولا حد على من سكر من طعام أو لبن ولم يأت إثما ان شاء الله ويكره ان يتعمد ما يزيل عقله

стр. 1143

باب احكام السرقات والحد فيها كل من أخذ شيئا وهو مستخف بأخذه مستتر بفعله من

стр. 1144

حيث لم يؤتمن عليه غير مختلس ولا مكابر فهو سارق فان كان بالغا حرا أو عبدا مسلما أو كافرا ذكرا أو أنثى وكانت سرقته من الذهب تبلغ ربع دينار فصاعدا مصوغا كان الذهب أو مضروبا أو تبرا أو تبلغ من الفضة ثلاثة دراهم كيلا قطعا أو صحاحا أو مصوغا أو نقرا أو يبلغ قيمة ما يسرق من العروض كلها التي يجوز تملكها أو بيعها ثلاثة دراهم كيلا فعليه القطع اذا أخرج السرقة من حرزها والتقويم عند مالك بالثلاثة دراهم لا بالربع دينار يوم سرق ولا يوم يحد ولا قطع على مختلس ولا منتهب ولا مغتصب ولا خائن كالرجل يدخله آخر في بيته لضيافته أو لحاجة فيسرقه أو كالمستعير أو المودع أو الأجير أو الشريك أو عبد الرجل إذا سرق من مال سيده أو من مال ابن سيده أو زوجته أو أهله الذين معه إلا أن يكون للرجل شيء يستتر به عن زوجته ويضرب عليه قفله دونها أو تفعل ذلك هي بشيء من مالها عنه فيفتح أحدهما غلق ذلك سرقة ويأخذ منه ما يجب فيه القطع فانه يقطع عند مالك وما قطع فيه الزوج من مال امرأته أو المرأة من مال زوجها قطع فيه عبد كل واحد منهما من صاحبه وما كان على غير هذا مما يكون معهم في الدار فلا قطع فيه على عبد سرق من مال زوجة سيده كما لا يقطع فيه سيده والضيف اذا سرق مما تحت قفل مضيفه وحرزه من شيء لم يؤتمن عليه قطع كما صنع أبو بكر ﵁ بضيفه الا قطع وكذلك

стр. 1145

يفعل بأحد الشريكين اذا سرق من بيت من أودعا عنده مالهما إذا أخذ فوق نصيبه مقدار ما يجب فيه القطع وكذلك العبد يقطع فيما سرق من مال شريك سيده من بيت المودع عنده كالشريك سواء ولا يقطع الأب ولا الجد فيما سرق من مال الابن وابن الابن على أي حال كان وأما الابن من مال أبيه فحكمه حكم الزوجين وطائفة من أصحابه لا يقطعون السارق من المغنم الا أن يأخذ فوق نصيبه مقدار القطع في مثله ومن أهل المدينة من لايرى القطع في ذلك وأما الثمر كله في رؤوس الأشجار والثمر وهو جمار النخل والزرع القائم والبقل والماشية الراعية وأصول الشجر النخل وغيرها فلكل ذلك حكمان أحدهما أنه لا يقطع في شيء من ذلك ما دام الثمر في رؤوس النخل والزرع قائما في حقله وإذا صار الثمر في الجرين والزرع في الاقدر والماشية في المراح فمن سرق من ذلك شيئا يجب فيه القطع قطع وقيل ذلك لا قطع فيه ومن قلع شجرة أو نخلة من موضعها وذهب بها فلا قطع فان فعلها صاحبها وألقاها في داره أو حائطه قطع سارقها ان بلغت فيمتها مقدار القطع وسواء كان على الجرين أو المراح أو الحائط حرز باب أو حظار بحائط أو لم يكن لأن الحائط لمثل هذا والجرين والمراح حرز هذا قول مالك وأصحابه ومن أهل العلم من لا يرى القطع في الشجر المقلوعة إذا كانت في موضعها الذي لو قلعها منه لم يقطع وهذا قول أشهب وإذا أخذ السارق في الدار أوالبيت أو سائر ما كان حرزا الشيء قبل أن يخرج من ذلك الحرز وقد حاز سرقته وصارت

стр. 1146

بيده أو لم يسرق شيئا فلا قطع عليه ومن أدخل يده إلى حرز ولم يدخله بنفسه فأخرج منه ما يجب فيه القطع قطع ومن دخل حرزا فرمى ما فيه الى خارج ما يجب القطع به ثم أخذ في الحرز قبل أن يخرج فعليه القطع والحرز مختلف عند مالك وأصحابه باختلاف أحوال المسروق فكل محاط به أو مغلق عليه من الدور والحوانيت ونحوها أو ما جرت العادة بأن يتخذه أهله حرزا كباب الدار المغلق منه والخشب الملقى بفناء الدار والدواب المرتبطة التي معها من يحرزها من الناس وكالأمتعة الموضوعة في الأسواق أو بفناء المساجد عند اربابها وكالغنم المجموعة للبيع وكمغاليق المجمل وكالسفن في مرساها وكالأعدال على ظهور الجمال وما في مناخ الرحال من الأمتعة والدواب وما في قطارها وما في مناخ الرجال من الأمتعة والدواب وما في قطارها وما في كم الانسان أو ثوبه مربوطا أو تحت رأسه نائما فهذا كله حرز وليس البيت في دار يسكنها ربها بنفسه وعياله حرزا حتى يخرج السارق بالسرقة من الدار كلها والبيت في دار سكنى الجملة والجماعة حرز لما فيه ولا قطع على من سرق من عرصة الدار المشتركة بالسكنى اذا كان من ساكنيها لأنه كالخائن لما كان مأذونا له في الدار ولا قطع على سارق المتاع في الحمام ولا الخفاق في الولائم والجماعات ولا الثياب المبسوطة على شاطىء الوادي الا أن يكون على كل شيء من ذلك في الحمام أو غيره حافظة تحفظه فان كان ذلك قطع سارقه اذا بلغت سرقته ما يجب فيه القطع وانما هذا في الحمام لمن أذن له في دخوله وأما ما نقب عليه فاستخرج منه ثيابا

стр. 1147

أو غيرها أو دخل من حيث لا يدخل الناس فعليه القطع ومن سرق من حانوت تاجر في السوق كبيرة او صغيرة ليلا أو نهارا ما يقطع في مثله قطع ألا أن تكون قيسارية لها أبواب وحيطان محدقة بها فإنها بالليل خاصة كلها حرز واحد لا يقطع عليه حتى يخرج منها بسرقتة ومن سرق صبيا أو أعجميا من حرزهما فعليه القطع ومن سرق من حلي الكعبة فلا قطع عليه ومن سرق خلخال صبي أو قرطه أو شيئا من حلية أو كسوته فقد اختلف في ذلك قول مالك فمرة قال لا قطع عليه ومرة قال عليه القطع إلا أن يكابره ولا يستتر بسرقته ومن سرق شيئا من فرش المساجد أو قناديلها أو آلتها فلا قطع عليه وقد روي عن مالك وقالت به طائفة من أصحابه أنه ان سرق ذلك نهارا فلا قطع عليه وان سرق ذلك ليلا وقد اغلقت المساجد فعليه القطع وقد روي عن مالك أيضا القطع على السارق من المساجد وان المسجد عنده حرز لما بسط فيه من الحصر والرخام وما علق فيه من الثريات والقناديل مفتوحا كان بابه أو مغلقا وفي ذلك كله اختلاف عن مالك وأصحابه والقبر حرز عنده لما فيه وعلى النباش اذا استخرج من القبر ما يجب فيه القطع قطع ومن سرق كفن ميت من بيت مغتسله وقد دخل في جماعة الناس لم يكن عليه قطع وقد روى ابن القاسم القطع على رجل سرق من مال غريمه مثل دينه وخالفه أكثر الفقهاء من أصحاب مالك وغيرهم لتجويزهم لذي الحق أخذ ماله من غريمه كيف ما أمكنه وقد روى ذلك زياد وابن وهب عن مالك ومن أقر تحت الضغط والتهديد انه سرق لم تقطع يده وقال مالك يغرم ما أقر به ولا يقطع

стр. 1148

وقال غيره لا يغرم ومن أقر بسرقة ثم رجع عن اقراره الى شبهة سقط عنه القطع ولزمه الغرم وان رجع الى غير شبهة فقد اختلف قول مالك في ذلك فمرة قال يحد ومرة قال لا يحد ومن سرق سرقة وجب عليه فيها القطع فوهبت له أو ورثها لم يسقط عنه ذلك القطع اذا ارتفع ذلك الى السلطان ولو سرق مقدار ربع دينار أو ثلاثة دراهم فلم يرفع الى السلطان الا وقد نقصت قيمة السرقة عن ذلك قطع لأنها انما تعتبر قيمتها في الوقت الذي يسرقها فيه ولا تقطع يد السارق حتى يتفق عدلان على قيمة السرقة وإذا اختلف الشاهدان في صفة ما سرق أو في الوقت بطلت شهادتهما وارتفع القطع وكل ما أشكل من قيمة المسروق أو معنى الحرز وحلت فيه الشبهة فأحب الي أن يدرأ الحد فيه بالشبهة قال سعيد بن المسيب لأن يخطىء الامام في العفو خير من أن يخطىء في العقوبة ولا تقطع اليد ولا يقام الحد في وقت مخوف فيه الموت على من فعل ذلك به من الحر والبرد ونحو ذلك ولا قطع في عام شدة على من سرق ما يسد به جوعه بلغ الثلاثة دراهم أم لا وكل ما يتعاون عليه السراق مما لا يتناول بغير التعاون كالخشبة والعدل ونحو ذلك قطعوا جميعا إذا بلغ مقدار القطع وإن كان مما لا قطع فيه فعلى كل واحد منهم غرم جميعها فان أداها واحد منهم سقط عنه وعنهم ويتراجعون فيما بينهم وما لا يحتاج فيه إلى التعاون قطع آخذه وحده وإذا تعاونا على اخراج الشيء من حرزه بالرمي والتناول قطعا جميعا وقد قيل لا يقطع هؤلاء إلا أن يكون في نصيب كل

стр. 1149

واحد منهم ربع دينار وفي هذا المعنى بعض الاضطراب بين أصحاب مالك وتحصيل مذهبه في السارقين يجتمعان فيدخل أحدهما الحرز ويكون الآخر خارجه فيخرج الداخل الى الخارج المتاع فعلى الداخل القطع دون الخارج ولو أدخل الخارج يده فأخرج المتاع من حرزه قطع وحده وإذا اشترك في السرقة من لا قطع عليه ومن عليه القطع كالرجل والصبي والعاقل والمجنون قطع الذي يجب عليه القطع منهما اذا كان في نصيبه ما يجب فيه القطع ومن لا يقطع فعليه الغرم موسرا أو معسرا ومن سرق مرارا لم يقطع لجميعها الا قطعا واحدا ومن سرق مرارا في ليلة واحدة أو ليال من حرز واحد ما لا يجب فيه القطع في كل مرة لم يقطع وسواء كان في الجميع ما يجب فيه القطع أم لا وكل من سقط عنه القطع غرم قيمة السرقة بالغا ما بلغت واتبع بذلك في العسر واليسر ويؤدب ومن وجده رب الدار في الدار بالسرقة قد سرقها فكابره عليها وخرج بها لم يقطع وكان عليه غرمها مع الأدب الموجع ثم تحسم بالنار وتكوى ثم إن سرق قطعت رجله اليسرى ثم أن سرق قطعت يده اليسرى ثم ان سرق قطعت رجله اليمنى ثم ان سرق ضرب وحبس أبدا لينقطع عن الناس شره وقد قيل تقطع يداه واحدة بعد واحدة يسرى بعد يمنى ثم رجلاه بعد ذلك كذلك والأول هو المذهب المعمول به ولو كانت يده اليمنى شلاء أو لا يمنى له قطعت يده اليسرى ثم رجله اليسرى ثم رجله اليمنى وقد قيل يقطع بعد اليد اليسرى

стр. 1150

رجله اليمنى ثم اليسرى ولو غلط القاطع فقطع يده اليسرى لم يكن عليه غير ذلك ولا شيء على القاطع ومن قطع يد سارق وجب فيها القطع فليس على السارق غير ذلك ولا قطع على قاطعه ومن افتات على السلطان أدبه ومن وجب عليه قطع يد في السرقة وقصاص فالقتل يأتي على ذلك كله عند مالك الا القذف على ما مضى في باب القذف وإذا قطعت يد السارق ووجدت عنده السرقة ردت على ربها ولا ضمان على سارق قطع وقد استهلك سرقته ان كان معدما وعليه الغرم ان كان مليا في كل الوقتين جميعا وقت السرقة ووقت القطع وان كان معسرا في احدهما ما لم يغرم شيئا ومن لم يقطع في سرقته مثل أن يؤخذ قبل الخروج من الحرز أو يكون صبيا أو يسرق من غير حرز أو كانت سرقته مما لا قطع فيه غرم أبدا في حال اليسر واتبع بقيمتها دينا في حال العسر الى الميسرة وان وجدت بعينها أخذت على كل حال وإذا وجدت السرقة في يد من ابتاعها من السارق أخذها ربها ورجع المبتاع على السارق بقيمتها موسرا أو معسرا كسائر المستهلكات ومن أهل المدينة من يرى أن يتبع السارق قطع أو لم يقطع بكل ما استهلكه من السرقات في حال العسر واليسر لاجتماع العلماء على أنه أن قطع ووجدت بعينها أخذها ربها والأول قول مالك والعبد عند مالك إذا قطع في السرقة ولم توجد عنده لم يتبع بها في رقبته ولا في ذمته والصبي يغرمها أبدا في ماله في عسره ويسره وان أقر العبد بسرقة مال في يده فأنكر ذلك سيده فعليه القطع والمال لسيده دون المقر له وكل ما أقر به

стр. 1151

العبد مما تجب فيه العقوبة في جسده من سرقة أو قتل أو شرب خمر أو زنا فعليه الحد في ذلك كله أنكر ذلك سيده أو أقر به وما أقر به من جناية الأموال كالغصوب او المداينات أو غير ذلك مما يكون غرما في رقبته أو دينا في ذمته لم يقبل قوله في ذلك الا أن يصدقه سيده

стр. 1152

باب حكم المحاربين كل من قطع السبل وأخافها وسعى في الأرض فسادا بأخذ المال واستباحة الدماء وهتك ما حرم الله هتكه من المحرمات فهو محارب داخل تحت حكم الله عزوجل في المحاربين الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا سواء كان مسلما أو كافرا حرا أو عبدا وسواء وصل الى ما أراد من أخذ الأموال والقتل او لم يصل وقد قرن الله السعي بالفساد في الأرض بقتل النفس التي من قتلها كان كمن قتل الناس جميعا فمن كانت هذه حالته فعلى الامام طلبه بكل ما يمكنه ان يقدر على أخذه فإن أخذه كان فيه مخيرا على الاجتهاد فيما يكون له أردع وأشد تشريدا لمن خلفه على حسب ما رأى من فعله بين قتله ثم صلبه أو صلبه حيا أو ضرب عنقه قتل أو لم يقتل أو قطع يده اليمنى ورجله اليسرى او ضربه وحبسه في غير البلد الذي كان يقطع فيه كنفي الزاني أو في بلده أن رأى الامام حبسه

стр. 1153

هناك حتى تظهر توبته هذا كله قول مالك ومن أهل المدينة جماعة يرون ان نفيه تباعا أبدا من بلد الى بلد حتى يؤخذ ويقام عليه الحد بالقتل أو الصلب أو قطع اليد والرجل من خلاف هذه أحكام من سعى في الأرض بأخافه السبل وان لم يقتل وأما إن قتل فإنه يقتل بمن قتل لا يجوز فيه عفو لأحد من أولياء المقتول ولا تبعة على المحاربين فيما استهلكوا بعد إقامة هذه الحدود عليهم إلا أن يكونوا موسرين كالسراق سواء وما وجد بأيديهم صرف الى ربه فإن تابوا من قبل المقدرة عليهم سقط عنهم ما ذكرنا من الحدود التي كان السلطان فيها مخيرا وثبت عليهم القصاص لمن ثبت له بقتل وليه ويجوز عفو الولي هاهنا عنهم وهاهنا عليهم غرم ما أخذوه من أموال الناس لأن حقوق الآدميين غير ساقطة عنهم يلزمهم ذلك في العسر واليسر وعلى الإمام فيما وجده بأيدي المحاربين من أموال المسلمين ان يحرزها ويشهر ذكرها فمن جاء فيها بصفة وعلامة تلوم في امره ثم أحلفه ودفع ذلك إليه وإن لم يكن غريبا فحسن أن يأخذ منه بما دفع إليه ضامنا لئلا يستحقه غيره بأقوى من سببه ولا يكلف الغريب جميلا في ذلك فيقطع به وإذا حلف دفع إليه متاعه وكل من قتل أحدا على ماله في حضر أو سفر أو بر أو بحر أو مأمن أو خوف فحكمه حكم المحارب سواء والامام مخير فيه عند مالك على ما ذكرنا عنه وسواء كان المقتول مسلما أو كافرا عبدا أو حرا لأن من قتل في حرابته عبدا او كافرا قتل به لفساده في الأرض ومن سقى البنج أو السم في

стр. 1154

طعامه فقتل واخذ المال على ذلك فهو بذلك محارب يجتهد فيه الامام على قدر جرمه واشتهار شره والمرأة والعبد في ذلك كالحر ومن أخاف السبيل وأخذ أموال الناس بالتأويل فحكمه عند مالك حكم المحارب سواء ومن حارب على الديانة حورب أن نصب رايته ودعا إليها وقوتل وان كف شره سكت عنه وان قطع السبيل وأخذ المال وأراق الدم فهو كمن ذكرنا من المحاربين الحكم فيه وفيهم سواء والمحاربة عند مالك في المصر وخارج المصر سواء ومن قتل في مصر أو غيره رجلا لدحل أو عداوة على غير مال فليس بمحارب وعليه القصاص ولولي المقتول العفو عنه ان شاء وعلى من خرج إليه لص في طريق أو غيره ان يناشده الله إلا ان يعجله عن ذلك فإن أبي الكف عنه قاتله فإن قتله فدمه هدر ولا شيء فيه عليه فإن قتل فهو شهيد

стр. 1155

باب حكم المرتد ظاهرا وحكم من أسر الكفر أو جحد فرضا مجتمعا عليه أو أبى من ادائه او سحر كل من أعلن الانتقال عن الإسلام الى غيره من سائر الاديان كلها طوعا من غير إكراه وجب قتله بضرب عنقه واستحب أكثر العلماء من الصحابة ومن بعدهم ان يستتيبوه

стр. 1156

ثلاثة أيام لا غير يوعظ فيها ويخوف لعله أن يراجع دينه ويتوب وقد أوضحنا ما جاء في الآثار عن السلف في هذا المعنى في التمهيد وكتاب الاستذكار ويوقف المرتد عن ماله والتصرف فيه وعن وطء امهات أولاده وتبين منه امرأته في اول ردته بطلقة واحدة بائنة فإن تاب منه قبل ورد إليه ماله وأمهات أولاده ولم ترجع إليه امرأته الا بنكاح جديد وان أبى من مراجعة الاسلام قتل وكان ماله فيئا لأنه كافر لا يقر على دينه ولا عهد له ولا ترثه ورثته من الكافرين ولا من المسلمين وماله في بيت المال لجماعة المسلمين والعبد والحر في ذلك سواء إلا أن العبد لا مال له فيورث عنه والمرأة والرجل في ذلك سواء غير أنها لا تقل ان كانت حاملا حتى تضع حملها وحكم المرتد أن لا تؤكل ذبيحته سواء ارتد الى نصرانية أو يهودية أو مجوسية وعليه لامرأته نصف صداقها إن كان لم يدخل بها هذا هو المشهور من قول مالك وقال بعض اصحابه ان لا شيء لها من الصداق إلا أن يدخل بها ولا خلاف بينهم انه ان دخل بها إن لها صداقها كاملا وإذا رجع المرتد للإسلام كان عند مالك كمن ابتدأه وعليه الحج وسائر الشرائع ولا يكون محصنا حتى يطأ بعد توبته زوجته ولا يؤخذ بشيء من صلاة ولا صيام ولا غير ذلك مما تركه في ردته ويؤخذ بكل ما يؤخذ به الكافر في كفره من حد الفرية أو القصاص وما استهلكه من مال مسلم أو ذمي فإن ذلك عليه يلزمه ومن ارتد ممن لا يبلغ الحلم أو المحيض أو أسلم أبوه حبس حتى يسلم إذا بلغ واختلف قول مالك وأصحابه

стр. 1157

في الصغير يرتد وفي الذي يسلم أبوه وهو صغير هل يجبران على الاسلام أم لا إذا بلغا فروي عنه أنهما يجبران عليه بالسيف لأن الصغير مسلم باسلام أبيه وروي عنه أنهما لا يجبران ومن أصحابه من رأى أنهما يجبران على الإسلام وقال بعضهم يضيف عليهما حتى يسلما ومن ارتد مرارا قبل منه رجوعه الى الإسلام أبدا ومن أسر الكفر وأظهر الاسلام من الزنادقة أو غيرهم وثبت ذلك عليه قتل دون استتابة سواء أسر التعطيل أو أسر دينا من أديان الكفر ويقتل الساحر عند مالك إذا باشر السحر وهو الذي قال الله تعالى فيه: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾ البقر إن علم أن سحره ذلك يقتل وقد قال مالك في المرأة تقعد زوجها على نفسها أو غيرها أنها تعقب ولا تقتل وروى ابن وهب في موطئه عن مالك قال الساحر كالزنديق الذي يظهر الإسلام ويسر الكفر وكيف يستتاب قال ولا أرى أن يقتل أهل العهد إلا أن يدخلوا على المسلمين ضررا بسحرهم لم يكن في عهدهم قال ولا يؤخذ ساحر بشيء يصنعه في كفره إذا أسلم ومن شتم الله ﵎ أو شتم رسوله ﷺ أو شتم نبيا من أنبياء الله صلوات الله عليهم قتل إذا كان مظهرا للإسلام بلا استتابة ومنهم من يجعلها ردة يستتاب منها فإن تاب والا قتل والأول تحصيل المذهب واما الذمي فيقتل إن سب الله أو سب رسوله إلا أن يسلم وقد قيل كل من سب

стр. 1158

النبي ﷺ قتل مسلما كان أو ذميا على كل حال وكلا القولين عن مالك ذكرهما ابن عبد الحكم وغيره وينبغي أن يشترط على كل ذمي في عهده ان لا يشتم النبي ﵇ علانية عند أحد من المسلمين فإن فعل قتل لنقضه العهد وإذا ارتد العبد وقتل على ردته فماله لسيده وإذا أسلم النصراني ثم ارتد فإن كان اسلامه لظلم ظلمه وبان عذره لم يخل بينه وبين النصرانية وذلك إذا كان رجوعه بقرب اسلامه وأما ان طال مكثه في الإسلام ثم ارتد فحكمه حكم المرتد ولا يسمع له عذر ومن ولد على الإسلام أو كان كافرا ثم أسلم فهما سواء عند مالك في ارتدادهما ومن جحد من فرائض الله عزوجل المجتمع عليها شيئا كالصلاة والصيام والزكاة والغسل من الجنابة أو دفع القرآن أو شيئا منه نصا مجتمعا عليه فقد كفر والحاكم مخير فيه ان شاء استتابه ثلاثة وأما المقر بالإسلام وشرائعه إذا أبى من آداء الفرائض فإن الصلاة وحدها يقتل تاركها إذا أتى عليه وقت صلاة ينتظر به فإن لم يصلها في بقية من وقتها ضرب عنقه وقد قيل يضرب بالسياط حتى يصلي أو يموت تحتها وهكذا من أبى من غسل الجنابة أو من الوضوء للصلاة وأما الصيام فيضرب عليه أبدا حتى يصوم أو يبين عذره وقد قيل من أبى من صيام رمضان ضربت عنقه وأما الزكاة إذا أقر بها وأبى من أدائها فإنه يوعظ ويندب إلى ذلك ولا يهجم عليه فإن كان الإمام يأخذها أخذها قسرا منه وقاتله عليها إن مانعه وأما الحج للمقر به فإنه لا يعجل على أحد فيه لأنه ليس مفروضا

стр. 1159

في عام بعينه والرجال والنساء في كل ما ذكرنا سواء وكل كافر قال لا إله الا الله محمد رسول الله لاعبا غير راغب في الإسلام فإن ذلك لا يوجب عليه الدخول في الإسلام إذا اباه وإنما يدخل في الإسلام الراغب الطائع غير المكره ومن خرج من دين كفر إلى دين كفر قبلت منه الجزية على ما كان عليه ومن سبى من غير أهل الكتاب مجوسيا أو صقليا أو تركيا أو هنديا أو ديلميا أو بربريا أو برغواطيا أو غيرهم ممن لا كتاب لهم جبروا كلهم على الإسلام البالغ منهم وغير البالغ ومنع اليهودي والنصراني من شرائهم ولا توطأ واحدة من نسائهم الا بعد الاسلام بتعليم يستيقن معرفته منهم وقال ابن القاسم في المعاهد يمتنع من اداء الجزية وينصب الحرب ويغلب عليه أنه يكون فيئا وقال أشهب يرد إلى ذمته وفي المسألة أختلاف عن مالك والصحيح ما ذكرت لك وهو المعمول به عند أصحابه ورأى مالك ﵀ استتابة أهل الأهواء ونص في ذلك على القدرية والاباضية وهو مذهب عمر بن عبد العزيز واختلف أصحابه في ذلك وقال ابن وهب سمعت الليث بن سعد يقول المكذب بالقدر ما هو أهل أن يعاد في مرضه ولا يرغب في شهود جنازته ولا تجاب دعوته قال وقاله لي مالك

стр. 1160

كتاب القصاص والديات في الأنفس والجراحات باب قتل العمد والقصاص في النفس ومن له الطلب بالدم ... كتاب القصاص والديات في الأنفس والجراحات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم باب قتل العمد والقصاص في النفس ومن له الطلب بالدم قال الله عزوجل: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ (البقرة: من الآية١٧٨) وقال: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ (البقرة: من الآية١٧٩) وقال: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (المائدة: من الآية٤٥) وقال في موضع آخر: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى﴾ (البقرة: من الآية١٧٨) يريد بذلك عند أهل العلم التسوية بين الشريف والوضيع من الاحرار وبين العبد الرفيع الثمن والوضيع ونسخ بذلك ما كانوا عليه في جاهليتهم
следующие страницы →