← Фикх малики

Фикх малики · id 7367

الكافي في فقه أهل المدينة

ابن عبد البر

Полный текст (1 219 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

ثلاثة أيام لا غير يوعظ فيها ويخوف لعله أن يراجع دينه ويتوب وقد أوضحنا ما جاء في الآثار عن السلف في هذا المعنى في التمهيد وكتاب الاستذكار ويوقف المرتد عن ماله والتصرف فيه وعن وطء امهات أولاده وتبين منه امرأته في اول ردته بطلقة واحدة بائنة فإن تاب منه قبل ورد إليه ماله وأمهات أولاده ولم ترجع إليه امرأته الا بنكاح جديد وان أبى من مراجعة الاسلام قتل وكان ماله فيئا لأنه كافر لا يقر على دينه ولا عهد له ولا ترثه ورثته من الكافرين ولا من المسلمين وماله في بيت المال لجماعة المسلمين والعبد والحر في ذلك سواء إلا أن العبد لا مال له فيورث عنه والمرأة والرجل في ذلك سواء غير أنها لا تقل ان كانت حاملا حتى تضع حملها وحكم المرتد أن لا تؤكل ذبيحته سواء ارتد الى نصرانية أو يهودية أو مجوسية وعليه لامرأته نصف صداقها إن كان لم يدخل بها هذا هو المشهور من قول مالك وقال بعض اصحابه ان لا شيء لها من الصداق إلا أن يدخل بها ولا خلاف بينهم انه ان دخل بها إن لها صداقها كاملا وإذا رجع المرتد للإسلام كان عند مالك كمن ابتدأه وعليه الحج وسائر الشرائع ولا يكون محصنا حتى يطأ بعد توبته زوجته ولا يؤخذ بشيء من صلاة ولا صيام ولا غير ذلك مما تركه في ردته ويؤخذ بكل ما يؤخذ به الكافر في كفره من حد الفرية أو القصاص وما استهلكه من مال مسلم أو ذمي فإن ذلك عليه يلزمه ومن ارتد ممن لا يبلغ الحلم أو المحيض أو أسلم أبوه حبس حتى يسلم إذا بلغ واختلف قول مالك وأصحابه

стр. 1157

في الصغير يرتد وفي الذي يسلم أبوه وهو صغير هل يجبران على الاسلام أم لا إذا بلغا فروي عنه أنهما يجبران عليه بالسيف لأن الصغير مسلم باسلام أبيه وروي عنه أنهما لا يجبران ومن أصحابه من رأى أنهما يجبران على الإسلام وقال بعضهم يضيف عليهما حتى يسلما ومن ارتد مرارا قبل منه رجوعه الى الإسلام أبدا ومن أسر الكفر وأظهر الاسلام من الزنادقة أو غيرهم وثبت ذلك عليه قتل دون استتابة سواء أسر التعطيل أو أسر دينا من أديان الكفر ويقتل الساحر عند مالك إذا باشر السحر وهو الذي قال الله تعالى فيه: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾ البقر إن علم أن سحره ذلك يقتل وقد قال مالك في المرأة تقعد زوجها على نفسها أو غيرها أنها تعقب ولا تقتل وروى ابن وهب في موطئه عن مالك قال الساحر كالزنديق الذي يظهر الإسلام ويسر الكفر وكيف يستتاب قال ولا أرى أن يقتل أهل العهد إلا أن يدخلوا على المسلمين ضررا بسحرهم لم يكن في عهدهم قال ولا يؤخذ ساحر بشيء يصنعه في كفره إذا أسلم ومن شتم الله ﵎ أو شتم رسوله ﷺ أو شتم نبيا من أنبياء الله صلوات الله عليهم قتل إذا كان مظهرا للإسلام بلا استتابة ومنهم من يجعلها ردة يستتاب منها فإن تاب والا قتل والأول تحصيل المذهب واما الذمي فيقتل إن سب الله أو سب رسوله إلا أن يسلم وقد قيل كل من سب

стр. 1158

النبي ﷺ قتل مسلما كان أو ذميا على كل حال وكلا القولين عن مالك ذكرهما ابن عبد الحكم وغيره وينبغي أن يشترط على كل ذمي في عهده ان لا يشتم النبي ﵇ علانية عند أحد من المسلمين فإن فعل قتل لنقضه العهد وإذا ارتد العبد وقتل على ردته فماله لسيده وإذا أسلم النصراني ثم ارتد فإن كان اسلامه لظلم ظلمه وبان عذره لم يخل بينه وبين النصرانية وذلك إذا كان رجوعه بقرب اسلامه وأما ان طال مكثه في الإسلام ثم ارتد فحكمه حكم المرتد ولا يسمع له عذر ومن ولد على الإسلام أو كان كافرا ثم أسلم فهما سواء عند مالك في ارتدادهما ومن جحد من فرائض الله عزوجل المجتمع عليها شيئا كالصلاة والصيام والزكاة والغسل من الجنابة أو دفع القرآن أو شيئا منه نصا مجتمعا عليه فقد كفر والحاكم مخير فيه ان شاء استتابه ثلاثة وأما المقر بالإسلام وشرائعه إذا أبى من آداء الفرائض فإن الصلاة وحدها يقتل تاركها إذا أتى عليه وقت صلاة ينتظر به فإن لم يصلها في بقية من وقتها ضرب عنقه وقد قيل يضرب بالسياط حتى يصلي أو يموت تحتها وهكذا من أبى من غسل الجنابة أو من الوضوء للصلاة وأما الصيام فيضرب عليه أبدا حتى يصوم أو يبين عذره وقد قيل من أبى من صيام رمضان ضربت عنقه وأما الزكاة إذا أقر بها وأبى من أدائها فإنه يوعظ ويندب إلى ذلك ولا يهجم عليه فإن كان الإمام يأخذها أخذها قسرا منه وقاتله عليها إن مانعه وأما الحج للمقر به فإنه لا يعجل على أحد فيه لأنه ليس مفروضا

стр. 1159

في عام بعينه والرجال والنساء في كل ما ذكرنا سواء وكل كافر قال لا إله الا الله محمد رسول الله لاعبا غير راغب في الإسلام فإن ذلك لا يوجب عليه الدخول في الإسلام إذا اباه وإنما يدخل في الإسلام الراغب الطائع غير المكره ومن خرج من دين كفر إلى دين كفر قبلت منه الجزية على ما كان عليه ومن سبى من غير أهل الكتاب مجوسيا أو صقليا أو تركيا أو هنديا أو ديلميا أو بربريا أو برغواطيا أو غيرهم ممن لا كتاب لهم جبروا كلهم على الإسلام البالغ منهم وغير البالغ ومنع اليهودي والنصراني من شرائهم ولا توطأ واحدة من نسائهم الا بعد الاسلام بتعليم يستيقن معرفته منهم وقال ابن القاسم في المعاهد يمتنع من اداء الجزية وينصب الحرب ويغلب عليه أنه يكون فيئا وقال أشهب يرد إلى ذمته وفي المسألة أختلاف عن مالك والصحيح ما ذكرت لك وهو المعمول به عند أصحابه ورأى مالك ﵀ استتابة أهل الأهواء ونص في ذلك على القدرية والاباضية وهو مذهب عمر بن عبد العزيز واختلف أصحابه في ذلك وقال ابن وهب سمعت الليث بن سعد يقول المكذب بالقدر ما هو أهل أن يعاد في مرضه ولا يرغب في شهود جنازته ولا تجاب دعوته قال وقاله لي مالك

стр. 1160

كتاب القصاص والديات في الأنفس والجراحات باب قتل العمد والقصاص في النفس ومن له الطلب بالدم ... كتاب القصاص والديات في الأنفس والجراحات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم باب قتل العمد والقصاص في النفس ومن له الطلب بالدم قال الله عزوجل: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ (البقرة: من الآية١٧٨) وقال: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ (البقرة: من الآية١٧٩) وقال: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (المائدة: من الآية٤٥) وقال في موضع آخر: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى﴾ (البقرة: من الآية١٧٨) يريد بذلك عند أهل العلم التسوية بين الشريف والوضيع من الاحرار وبين العبد الرفيع الثمن والوضيع ونسخ بذلك ما كانوا عليه في جاهليتهم

стр. 1161

من رفع القصاص بين الشريف والوضيع وقال رسول الله ﷺ : "المسلمون تتكافأ دماؤهم" وقال: "لا يقتل مؤمن بكافر" فدلت السنة على أن المؤمن لا يكافئه الكافر وكذلك العبد لا يكافئ الحر عند اكثر العلماء وقد أجمعوا أنه لا يقتص منه للعبد في الجراح فالنفس أعظم حرمة من العضو ولا يقتل عند أهل المدينة حر بعبد ولا مسلم بكافر كلهم على ذلك إلا سعيد بن المسيب فإن من قتل المسلم الذمي قتله غيلة قتل به عند مالك وأصحابه لأن ذلك عندهم من باب الحرابة لأن قتله على ماله كالمحارب القاطع للطريق وأما الحر فلا يقتل بعبده ولا بعبد غيره ويقتل العبد بالعبد وبالأمة وتقتل الأمة بالأمة وبالعبد وأمهات الأولاد والمكاتبون والمدبرون في ذلك بمنزلة العبد القود بينهم في الأنفس وفي الجراح سواء وصفة قتل العمد كل ما عمد به الانسان إلى آخر يريد به قتل نفسه من حديدة أو حجر أو خشبة أو غير ذلك مما يقصد إلى القتل ولو لطمة أو وكزة إذا كان ذلك على وجه الثائرة والشر والعداوة وكل ذلك عمد وفيه القود عند مالك وما كان

стр. 1162

على وجه الأدب أو كان على وجه اللعب فسبيله سبيل الخطأ وكان مالك لا يعرف شبه العمد وأنكره وقال إنما هو عمد أو خطأ قال وكل من ضرب آخر عمدا ومات بين يديه ففيه القصاص وان ضربه في ثائرة تكون بينهما ثم انصرف عنه وهو حي ثم مات ففيه القسامة إذا مات من ضربه وكل من قتل حرا مسلما صغيرا كان المقتول أو كبيرا ذكرا كان أو أنثى فعليه القود بمثل ما صنع بالمقتول سواء من الذبح أو الخنق أو الضرب أو الحرق بالنار أو التغريق في الماء أو تشدخ الرأس بالحجر أو غير ذلك يكرر عليه حتى يموت إذا كان موجبا غير معذب تعذيبا يطول فإن كان مما لا يؤمن معه تعذيب الجاني قتل بالسيف ولا قود على صبي ولا مجنون ولا قصاص إلا على بالغ غير مغلوب على عقله والسكران عليه القود ويعاقب المسلم إذا قتل عبدا أو ذميا بالأب والسجن الا أن يقتل أحدهما قتل غيلة فيقتل به والقصاص بين النساء كهو بين الرجال وكذلك القصاص بين النساء والرجال إذا استوت الأحوال في الحرية والايمان ولا قصاص بين الذمي والمسلم ولا بين الحر والعبد في شيء من الجراح ولا في النفس إلا أن يقتل حرا فيقتل به وكذلك إن قتل الكافر مؤمنا قتل به وإذا قتل عبد حرا فأولياء المقتول فيه بالخيار إن شاءوا قتلوه وان شاءوا استحيوه فإن استحيوه فسيده بالخيار إن شاء افتكه بدية المقتول وان شاء أسلمه فكان عبدا لورثة المقتول وإذا قطع عبد يد حر ففيها قولان كلاهما مروي عن مالك أحدهما أنه يقتص منه والآخر أنه لا يقتص منه

стр. 1163

وإذا قتل ذمي ثم أسلم القاتل لم يسقط عنه اسلامه عند مالك القصاص وكذلك عنده لو قتل عبد عبدا فلم يقد منه حتى عتق القاتل فعتقه مردود لأن سيد المقتول قد ملك العبد القاتل أن لم يفتكه سيده والقود بين الرجل والمرأة في النفس وفيما دونها من جراح العمد يقتل بها وتقتل به ويقتص لكل واحد منهما من صاحبه وامرأته وغيرها سواء إذا تعمد قتلها ولا قود بين الحر الكافر والعبد المسلم ولا يقتص الأبناء من الأمهات والآباء والجد والجدات إلا أن يأتوا من صفة القتل بما لا يشكل أنهم أرادوه كالذبح أو شق البطن أو بضرب أحدهما ابنه أو ابن ابنه بالسيف فيقطعه نصفين ونحو ذلك مما لا يشكل أنهم قصدوا به القتل لا الأدب فالأب والأجنبي حينئذ سواء يقتص منه بمثل ما قتل به وان فعل الأب بابنه فعلا يغلب على النفوس أنه أراد به تأديبه فمات بين يديه فالدية عليه مغلظة على ما نذكره في باب الديات ان شاء الله وسقط القود بين الأب وابنه لما يعرف من تعطف الناس على أولادهم ولما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يقاد بالولد الوالد" وما عدا هؤلاء من الأقارب فهم كالأجانب وأما الابن يقتل أباه عمدا فلا خلاف أنه يقاد منه ويقتل به ولو قتل رجل أباه وللأب ابنان أحدهما القاتل عمدا فعفا

стр. 1164

عنه أخوه لم يقتل وارتفع القود عنه لعفو أخيه ومن قتل رجلا أو امرأة عمدا فكان ولي الدم ولد القاتل لم يكن له عند مالك القصاص منه لأنه قد أمر ببر والديه وان لا يقول لهما اف ولا ينهرهما فكيف يقتلهما أو يقتل أحدهما فيما له العفو عنه وقد كره مالك أن يحلفه في حق فكيف بهذا ويقتل الجماعة بالواحد إذا اجتمعوا على قتله وتعاونوا عليه وقامت على ذلك البينة أو كان الاقرار وأما القسامة فلا يقتل بها إلا واحد والممسك إذا رأى أنهم قاتلوه وأمسكه لهم وقتلوه فهو أحد قاتليه ويقتل معهم به وإذا أشترك بالغ وغير بالغ في القتل عامدا أو مخطئا أو مسلم وذمي في قتل ذمي أقيد ممن عليه منهما وكان على الآخر نصف الدية ولو قتل رجلان عمدا رجلا فعفا وليه عن أحدهما لم يسقط القود عن الآخر وقد قيل انها تكون دية عليه نصفها والأول تحصيل مذهب مالك ولو أمر رجل رجلا بقتل رجل فقتله فإن كان لا يفهم ولا يعرف معنى القتل والحدود فالآمر هو القاتل وعليه القود وقد اختلف في الرجلين المميزين يأمر أحدهما الآخر بقتل رجل فيقتله فقيل يقتلان جميعا إذا كان الآمر مطاعا وقيل يقتل المباشر للقتل وحده ويعاقب الآمر وهو الصحيح ان شاء الله وإذا جرح رجل رجلا عمدا وعد عليه آخر فقتله أقيد له من الجارح وقتل به القاتل ولو كان الجارح هو القاتل ولم يكن ذلك في فور واحد ففيها قولان أحدهما أنه يقتص له منه ثم يقاد به ليذوق وبال أمره ويصنع به كما صنع بصاحبه والآخر أن يقتل به فقط ولم

стр. 1165

يختلف قوله إنه إذا كان الجرح والقتل في فور واحد أنه لا يجرح ويقتل ولو جرحه خطئا ثم قتله عمدا عقل الجرح وأقيد منه ولو جرحه عمدا ثم قتله خطأ أقيد من الجرح وكانت الدية على العاقلة وإذا شهد شهود على رجل بقتل رجل فأقر غير الشهود بقتل ذلك الرجل فأولياؤه مخيرون في من شاءوا منهما وقد قيل يقتلان جميعا أحدهما بالشهادة والآخر بالاقرار لأنه يمكن أن يكونا اشتركا في قتله وقيل بل يقتل المقر وحده ومن قتل رجلا وكان ذلك المقتول قد قتل رجلا وثبت عليه القصاص فعن مالك في ذلك روايتان أحداهما وهي رواية المصريين عنه ان فاعل ذلك يسلم الى أولياء المقتول الأول ليقتصوا منه أو يصالحهم عن دمه فإن صالحهم سقطت المطالبة بينهم وبين أولياء قاتل قتيلهم وصار ذلك بين أولياء قبل قتيلهم وبين من قتل وليهم وروى عنه أهل المدينة أنه لا شيء لأولياء المقتول الأول على قاتل قتيلهم وإنه بمنزلة من مات قبل القصاص فإن قتل القاتل خطأ فديته لأولياء المقتول الأول فإن كان القاتل الثاني ولي القتيل فقد أخذ حقه ولا شيء له ولا لمن شركه في الدم غير ذلك فإن كان قتله بعد أن عفا عنه فعليه القود كالأجنبي وأن قتل واحد جماعة فمن قتله من اولياء المقتولين لم يكن عليه ولا على ماله غير ذلك ولا شيء لسائرهم من دية ولا غيرها ومن عفا عن جرح جرحه ثم مات وقال ان مت من هذا الجرح فقد عفوت صح عفوه ولم يتبع الجاني بشيء هذا هو المشهور عن مالك وقد روي عنه انه يلزم القاتل هاهنا الدية ويرفع

стр. 1166

القود والمشهور عن مالك عند المصريين من أصحابه ومن سلك سبيلهم في القاتل عمدا أنه ليس عليه الا القصاص الا أن يرضى أن يصالح عن دمه بما شاء فيلزمه ما رضي به إذا رضي بذلك ولي الدم وروى عنه طائفة من المدنيين وذكره ابن عبد الحكم أيضا أن أولياء المقتول مخيرون في القصاص أو أخذ الدية أي ذلك شاءوا كان ذلك لهم وبه أقول لقوله ﷺ "من قتل له قتيل فهو بخير النظرين ان شاء اقتص وان شاء أخذ الدية" وقال به ربيعة وجماعة من أهل المدينة قال وقد حدثني عبد الوارث بن معاوية الحضرمي قال سئل مالك وأنا أسمع عن العبد يجرح العبد عمدا فيقول سيد العبد المجروح لا أريد أن أقتص ولكن أحب العقل ويقول صاحب العبد الجارح اقتص من غلامي فقال مالك صاحب العبد المجروح مخير ان شاء اقتص وان شاء أخذ العقل قال مالك وكذلك القتل

стр. 1167

باب من له القود عن الدم والطلب من الأولياء والورثة لاحق للبنات مع البنين في طلب الدم ولا لبنات الأبناء

стр. 1168

مع بني الأبناء ولا للأخوات مع الاخوة واختلف قول مالك في دخول النساء في العفو عن الدم وولاية القصاص فقال مرة الولاية للرجال دونهن وقال مرة لهن في الولاية مدخل واختلف أيضا عنه أصحابه في من قتل وله عصبة ونساء كالأم والابنة والأخت واختلفوا فأراد العصبة أمرا وأراد النساء أمرا غيره على ثلاثة أقوال قالوا بها ورووها عن مالك احدها ان الحق فيها للعصبة دون النساء فإن شاءوا قتلوا وان شاءوا عفوا والثاني ان القول قول من طلب الدم من العصبة والنساء جميعا والثالث ان من طلب العفو وعفا كان ذلك له وسقط القود وتحصيل مذهبه انه ليس للبنات والاخوات ولا للإخوة للأم مع العصبة شيء من القصاص ولا يجوز عفو أحد منهم عن الدم ويجوز عفو العصبة عن الدم فإن كان بنون وبنات فعفا البنون جاز عفوهم وبطل حق البنات وكذلك الأخوات مع الاخوة والأم مع الأب وقال في البنات مع الأب لا عفو للأب الا بهن ولا لهن الا به وأي الفريقين قام بالدم فهو أولى وقال مرة أخرى لا عفو للنساء ولا قسامة لهن وهو أشهر عنه وتحصيل مذهبه ان ما استحق بالقسامة من الدماء فلا حق فيه للنساء وسيأتي في باب القسامة ذكر من هذا المعنى فيه كفاية وهدى ولا عفو للأب مع الابن وإذا استوى الاولياء في القعد والتعصيب فمن عفا منهم بطل الدم وكان لمن لم يعف نصيبه من الدية ولو كان للمقتول وليان فقتل أحدهما القاتل وقال الآخر قد كنت أردت العفو على نصف الدية كان له أن يغرم المتعدي نصف الدية وان كان للمقتول ابن صغير

стр. 1169

وأخ كبير كان للأخ الكبير أن يقتص دون بلوغ الصغير وكذلك غيره من العصبة لهم تعجيل القتل ولا ينظر أن يكبر البنون الصغار والبعيد الغيبة جدا كالصغير إن كان لا يرجى أوبته في الأغلب كالأسير في دار الحرب ونحو ذلك وينتظر الغائب من الأولياء ليعلم رأيه في العفو أو الأخذ بالدم ولا ينظر بلوغ الصغير لأنه يطول انتظاره فتبطل الدماء وينظر له الامام باجتهاده ويأمر الوصي بالنظر لمن يليه بالأحوط لهم من العفو على الدية أو القود فإن لم يكن لهم وصي فوليهم ينظر لهم في ذلك ويأخذ لهم الأولى بهم من العفو على الدية أو القصاص وإذا عفا المقتول عن قاتله أو عفا عنه بعد موته أولياءه ضرب مائة جلدة وسجن سنة حرا كان المقتول أو عبدا مسلما أو ذميا ولو عفا قتيل الخطأ كانت وصيته من الثلث ان حملها وإلا فما حمل الثلث منهما ويقتص لكل كافر وذمي من كل كافر وذمي لأن الكفر يجمعهم وإذا تحاكموا إلينا حكمنا بينهم بحكم الإسلام في جراحاتهم ودياتهم ومعاقلهم والقصاص لا يجب إلا بالاقرار ممن يلزم اقراره لبلوغه وسلامة حاله أو شهادة قاطعة عدلين فصاعدا على أنه قتله او ضربه وبقي بعد الضرب مغمورا لا يأكل ولا يشرب ولم يفق حتى مات فهذا كله فيه القود بلا قسامة وإذا أكل وشرب بعد الضرب وعاش ثم مات فلا يقتل فيه أحد إلا بقسامة وسنفرد بابا للقسامة موعبا إن شاء الله ومن قتل في الحرم أو في الحل ثم لجأ الى الحرم قتل فيه ولم يؤخذ الى الحل

стр. 1170

باب القصاص في جراح العمد وما لا قصاص فيه منهما كل ما يمكن فيه القصاص من الجراح ولم يكن مخوفا منه التلف فالقصاص فيه إذا تكافأت الدماء على ما قدمنا في الباب قبل هذا والمخوفات من الجراح التي لا قصاص فيها عند مالك الجائفة والمأمومة والمنقلة والموضحة والهاشمة واختلف عن مالك وأصحابه في القود في الموضحة والمنقلة والأشهر عنه أن القود في الموضحة ولا تكون الموضحة إلا في الرأس وفي آخر الفك الأعلى دون الأسفل وسنبين معاني الجراح في باب عقلها ان شاء الله وكسر الفخذ مخوف لاتصاله بالبطن وهو عند مالك في معنى الجائفة لا قود فيه وفيه نصف الدية وكذلك كسر اليد لاقصاص فيه وفيه نصف الدية وكذلك إذا بطل الفخذ أو بطلت اليد وكان محمد بن عمرو بن حزم يرى في كسر الفخذ القود ولا قود في الترقوة ولا وفي الضلع إذا كسرتا واختلف عنه في القود من قطع اللسان أو بعضه فقيل عنه فيه القود وقيل لا قود فيه لأنه لا يكاد يضبط ما يقطع منه وما لا يمنع من الكلام وما عدى ما ذكرنا فيه القود بعد افاقة المجروح واستقرار أمره على ما يستقر عليه ولا يستقاد من جرح قبل ذلك فإن آل الجرح الى نفس الجروح قتل الجارح وإن سرى ألم الجرح إلى ما هو أزيد منه ثم اندمل بعد ذلك قيد من الجارح بالجرح الأول فإن سرى الى مثل ما سرى إليه جرح المجروح كان به وإن زاد عليه كان هدرا وإن قصر عنه ضمن أرش الزيادة السارية وإن شجه موضحة

стр. 1171

عمدا فذهبت منها عيناه أو صارت منقلة أو قطع أصبعه فشلت منه يده ففيه القصاص فيما جنى والأرش فيما سرى ويجتمع عند مالك قود وعقل في عضو واحد وضربة واحدة ولا يقتص في الجراح للمسلم من الكافر ولا للحر من العبد ولا قود بينهم فيها لأنا لو أخذنا يد الكافر بيد المسلم أو يد العبد بيد الحر كنا كمن أخذ يدا معيبة بيد سالمة ولا يقتص لصحيح اليد من أشلها ولا لقائم العين من صحيحها فإن كان العيب يسيرا مثل ضعيف البصر أو كانت اليد تنقص أنملة أو أصبعا فالقصاص بينهما وما لا قصاص فيه من جراحات العمد ففيه العقل وفي مال الجاني على اختلاف من قول مالك في ذلك وهذا هو الصحيح وبه أقول ومن قطع يمنى غيره ولا يمين له لم تؤخذ شماله بيمين المقطوعة يمينه وكان عليه ديتها ولو فقأ أعور العين اليمنى يمنى عين غيره لم يقد من يسرى عينيه وكان عقل العين عليه وسواء رضيا بذلك أم لا يجبر كل واحد منهما على ما ذكرنا ومن وجب عليه قطع يده فعدا عاد عليه فقطع يده كانت يد المعتدي عليه للمقطوعة يده أو لا يقطعها إن شاء أو يصالحه عنها هذا ان كان الثاني في قطعها عامدا كما كان الأول وإن كان مخطئا فليس للمقطوعة يده أولا إلا الدية وليس له أن يأبى من قبولها لأنه قد كان استحقها وما فيها ومن وجب عليه قطع يمينه قصاصا فقطعت يسرى يديه في غير ذلك لم يسقط ذلك القصاص عنه وتقطع يمينه باليمنى التي قطع فان قطعت يمينه لسرقة لم يكن للمقطوعة يمينه أن يقتص وكانت السرقة أملك به ومن وجب عليه

стр. 1172

قصاص في جارحة أو رجل أو عين أو غير ذلك فذهبت منه تلك الجارحة بأمر من الله عزوجل وحده فقد زال القود ولا عقل عليه وإذا اقتص الجارح من نفسه في جراح العمد فليس عليه أكثر من ذلك ولا خيار للمجني عليه إلا أن الأعور إذا فقأ عين الصحيح ورضي منه بالدية أجبر على ذلك في رواية أهل المدينة عن مالك وقد روي عنه أنه لا يجبر وما وقع من جراح العمد مما ليس فيه عقل ولا في مثله قود أدب الجاني فيما أتاه من ذلك ولو جرح رجل فمات من جرحه وأبى ورثته أن يعقلوا اقتص من الجارح في العمد وأغرم عقل الخطأ وسبيل القصاص ان يعرف مساحة الجرح أو ما قطع من الاصبع فيؤخذ للمجني عليه بمثل تلك المساحة كرجل قطع أنملة رجل طويل الاصبع فيعرف ما قدر تلك الأنملة المقطوعة من اصبعها فان كان ثلثا قطع من اصبع الجاني ثلثها وهكذا أبدا مثل ذلك ويعتبر في الشجاج كلها عمقها ومساحتها وكذلك شق الجلود وكسر العظام التي فيها قصاص وهي عظام الجسد ما عدا الفخذ وشبهه والجراح كلها التي يقتص منها يؤخذ ذلك بيد متطبب محسن وأجرته على من أقيد له وليس عند مالك في نتف شعر الحاجبين ونتف شعر اللحية قود ولا دية وإنما في ذلك التعزيز والأدب الموجع وكذلك اللطمة والوكزة ولا قود عنده في ذلك وقد روي عنه انه في شعر الحاجبين والرأس واللحية حكومة وان الضربة بالسوط فيها القود وكذلك اللطمة ان لم تكن في العين وروي عنه في رجل يضرب آخر حتى أحدث أن عليه العقوبة المؤلمة

стр. 1173

باب قتل الخطأ وعلى من تجب فيه الدية والكفارة كل ما وقع من فاعله من غير قصد ولا ارادة فهو خطأ ووجوه الخطأ كثيرة جدا كالدفعة الخفيفة والمصارعة والضرب الذي لا يؤلم كثير ألم أو كالرجل يرمي غرضا فيصيب انسانا أو يرمي المشركين بمجنيق وغيره فيصيب مسلما وما كان من أدب الرجل امرأته أو من يعهد منه الأدب السالم في الأغلب وما جاء على اللعب ومن ذلك فعل المجنون والمعتوه والصبي الصغير حتى يحتلم وجناية الطبيب والختان إذا كانا معروفين بالاحسان وما يتولد من فعل النائم كامرأة انقلبت على ولدها فقتله وما كان مثل هذا كله فالدية فيه على عاقلة القاتل وهم عصبته وهو واحد منهم وعليه في خاصة نفسه عتق رقبة ان كان واجدا والا صيام شهرين متتابعين وليس زوج المرأة ولا ولدها ولا أخوتها لأمها من عصبتها ولا يحمل الدية من العاقلة الا حر ذكر بالغ دون النساء والصبيان ومن استعان صبيا حرا في شيء من الغرر والخطر فعطب به ضمن ديته وحملتها عنه عاقلته ولا تحمل العاقلة من جناية الخطأ إلا ما كان ثلث الدين فصاعدا يتجم ذلك عليهم في ثلاث سنين الثلثان في سنتين والثلث في سنة فان كان النصف أو ثلاثة أرباع ففيها قولان احدهما انه في سنتين والآخر ان ذلك مردود الى اجتهاد الحاكم ويؤخذ من كل واحد منهم قدر جدته ما لا يجحف به على قدر غناه وفقره من درهم الى مائة والى الف ولم يحد مالك في ذلك حدا وانما هو ما سهل

стр. 1174

عليه والشأن فيه التخفيف ويبدأ فيها بالأقرب فالأقرب من العصبة من بني ابيه ثم بني أبي جده ولا يؤدي غني عن فقير ولم يراع مالك الديوان ولا اعتبر به في المعاقلة وقال قد تعاقل الناس قبل الديوان والموالي بمنزلة العصبة والقرابة فإن لم يكن في فخذ الرجل وبطنه وقبيله من يحمل العاقلة ضم إليهم أقرب القبائل بهم ويعقل عمن لا عاقلة له من بيت مال المسلمين ولا تحمل العاقلة دية من قتل نفسه ولا عبدا لأنه مال ولا تحمل العاقلة جناية الأموال ولا تحمل من الدماء ما كان عمدا أو اعترافا على اختلاف من قول مالك في الاعتراف من قتل الخطأ وهذا هو الصحيح عندنا ان شاء الله ولمالك وأصحابه في المعترف بقتل الخطأ أربعة أقوال أحدها أنه لا شيء عليه ولا على عاقلته والآخر أنه يقسم ولاة المقتول مع قوم القاتل ويستحقون الدية على عاقلته والثالث ان الدية كلها واجبة عليه في ماله والرابع ان الدية تقضي عليه وعلى عاقلته فما أصابه غرمه وما أصاب العاقلة سقط عنها وتحمل العاقلة من جناية الكبير خطأ والصغير المميز ما لم يحتلم عمدا وخطأ ما كان ثلث الدية فصاعدا وما كان دون ذلك ففي مال الجاني ودية المقتول عمدا إذا قبلت في مال القاتل واختلف قول مالك في ما لا قصاص فيه من جراح العمد كالجائفة والمأمومة ونحوها فروي عنه ان ذلك على العاقلة وروي عنه ان ذلك في مال الجاني في المأمومة والجائفة يبدأ بماله فان عجز عن العقل كان الباقي على العاقلة وعاقلة الذمي

стр. 1175

أهل جزيته والكفارة في قتل الخطأ واجبة ولا كفارة في قتل عمد ولا في قتل كافر ولا عبد إلا أنه استحب مالك الكفارة في قتل العبد خطأ والكفارة عتق رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فمن لم يستطع انتظر القدرة وليس هاهنا اطعام ولا يجزئه إن أطعم وإذا قتل جماعة رجلا خطأ فعلى عواقلهم دية واحدة وعلى كل واحد منهم كفارة تامة

стр. 1176

باب الديات وميراثها الدية في قتل الخطأ وفي العمد ان قبلت من الذهب ألف دينار ومن الورق اثنا عشر ألف درهم والذين يؤدون الذهب فيها أهل مصر ومدن الحجاز والمغرب وحيث يكون النقد في الأغلب عندهم الذهب وأهل الورق أهل العراق وفارس وخراسان والأندلس وحيث كان الدراهم أغلب من نقد البلد وليس على أهل الابل وهم أهل البادية والاعراب في الدية الا الابل فإذا كانت الدية إبلا اختلفت حينئذ دية العمد المقبولة ودية الخطأ فدية العمد تكون أرباعا خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جزعة وتكون دية الخطأ أخماسا عشرون جزعة وتكون دية الخطأ أخماسا عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن لبون وعشرون حقة وعشرون جزعة والدية المغلظة تكون أثلاثا ثلاثون حقة وثلاثون جزعة وأربعون خلفة في بطونها أولادها غير محدودة أسنانها ولا تغلظ الدية عند مالك

стр. 1177

إلا على الابوين والجد لا غير في قتل تقارنه شبهة الأدب والأصل في ذلك ما قضى به عمر بن الخطاب ﵁ على قتادة المدلجي إذ حذف ابنه بالسيف أدبا وغضها فنزى من جرحه فمات وتغلظ الدية عليهما من الذهب والورق فيؤخذ منهما فضل ما بين القيمتين الى أن تبلغ دية وثلثا ولا تزاد على ذلك وقد ذكر ابن عبد الحكم عن مالك انه لا تغلظ الدية إلا في الابل خاصة وكذلك اختلف قول مالك أيضا في كيفية تغليظها عنه على قولين أحدهما انه تقوم دية الخطأ ودية التغليظ وينظر ما بينهما من القيمة فيجعل ذلك جزءا زائدا على دية الذهب أو الورق والآخر انها تقوم الدية المغلظة من الابل فيلزم أهل الورق او الذهب قيمتها بالغا ما بلغت ما لم تنقص عن ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم والدية المغلظة على القاتل خاصة في ماله وتغلظ الدية على الاب والجد في الجراح عند مالك كما تغلظ في النفس ولا يقبل في الديات من أهل الذهب ورق ولا من اهل الورق ذهب ولا إبل ولا يقبل من أهل الإبل إلا الإبل ولا تكون الدية غير الإبل والذهب الورق هذا كله قول مالك وأصحابه وجماعة من اهل المدينة وفي المدينة جماعة تخالفهم في ذلك وديات النساء الحرائر على النصف من ديات الرجال

стр. 1178

الاحرار الا أنهن يساوين الرجال في القود في النفس ولا يستوون في الديات ويستوون فيما دون الثلث من الجراح مثل المواضح والمنقلات والاسنان والاصابع ويستوون في المأمومات والجوائف وما دون ذلك وديات أهل الكتاب على النصف من ديات المسلمين في الذهب والورق والابل والتغليظ إذا تحاكموا إلينا وديات النساء على النصف من ديات رجالهم وديات المجوس ثمان مائة درهم وديات نسائهم أربع مائة درهم وديات جراح المرأة مثل ديات جراح الرجل سواء حتى تبلغ ثلث دية الرجل ثم تنصرف الى النصف من دية الرجل واصبعها كاصبعه وموضحتها كموضحته ومنقلتها كمنقلته حتى تبلغ ثلث دية الرجل مثال ذلك لو قطعت لامرأة ثلاث من الاصابع كان فيها ثلاثون من الابل عشر في كل اصبع كما في اصابع الرجل فان قطعت الاصبع الرابعة ففيها خمس من الابل الا أن يكون من الكف الاخرى ففيها عشر من الابل هذا قول مالك وقال عبد الملك بن عبد العزيز من أي الكفين قطعت الاصبع الأخرى ففيها عشر من الابل لأنه قطع مبتدأ ويعاقل نساء أهل الكتاب في جراحهم برجالهم الى الثلث من دياتهم ثم هن فيما عدا ذلك على النصف من ديات رجالهم وإذا قبلت الدية في العمد وعفا عن القاتل عليها فيه موروثة على فرائض الله لجميع من يرث الميت من الرجال والنساء ويقضي منها ديته ولا تدخل فيها وصية وكذلك دية الخطأ يرثها الرجال والنساء ودية الخطأ على العاقلة ودية العمد على القاتل في ماله لا يرث عمدا شيئا من الدية ولا غيرها

стр. 1179

ولا يحجب أحدا وقاتل الخطأ يرث من المال ولا يرث من الدية ولا يحجب في الدية

стр. 1180

باب ما فيه من الاعضاء الدية كاملة وما لا يبلغها منها في ذهاب السمع الدية كاملة إذا ذهب من كلتا الاذنين اصطلمتا أو لم تصطلما وفي ذهابه من احدى الاذنين نصف الدية واختلف عن مالك في اشراق الاذنين وروي عنه فيما الدية وروي عنه انه ليس فيهما الا حكومة وقال ابن القاسم ليس فيهما الا دية واحدة وقال غيره قياس قول مالك ان تكون فيهما ديتان وفي ذهاب العقل الدية وفي الانف إذ استؤصل الدية وفي المارن الدية وفي الارنبة حكومة وفي اللسان الدية وفي الأسنان خمس من الابل في كل سن أو خمسون دينارا أو ستمائة درهم والأضراس كلها في ذلك سواء وقدم الفم ومؤخره سواء وفي الظهر يقصم بالكسر الدية كاملة وفي الصدر إذا هزم فلم يرجع الى ما كان عليه الدية كاملة وفي ذهاب الصوت الدية وفي الذكر الدية قطع قبل الانثيين أو بعد وفي قطع الحشفة الدية ثم ان قطع بعد ذلك باقية ففيه حكومة وان قطع الذكر والانثيان بضربة واحدة ففيهما ديتان وفي الانثيين الدية قطعتا قبل الذكر أو بعده وقال عبد الملك إن قطعتا بعد ففيهما حكومة وكذلك عنده الذكر حكومة ان قطعت الانثيان قبله وفي كل زوج من الاسنان

стр. 1181

الدية كاملة وفي احداهما نصف الدية وفي ذهاب النظر من العينين جميعا الدية كاملة وفي احداهما نصف الدية وفي ذهاب نظر العينين جميعا الدية كامة سواء طفيتا أو لم تطفيا وفي إحداهما نصف الدية وكذلك ان فقئتا جميعا ففيهما الدية وان فقئت احداهما نصف الدية وإذا ذهب بعض البصر ففيه بقدر ما نقص من الدية وفي أجفان العين حكومة وفي حجلج العين حكومة وفي عين الأعور الدية كاملة وان فقأ الأعور احدى عيني صحيح عمدا فعليه القود ان كانت مثل عين الأعور يمنى بيمنى أو يسرى بيسرى فان قبلت منه الدية صلحا أو عفا عنه عليها فعليه دية عين الأعور كاملة وان كان فقء الأعور لاحدى عيني الصحيح خطأ فإنما فيه دية احدى عيني صحيح وفي هذا اختلاف عن مالك وأصحابه وتحصيل مذهب مالك ما وصفت لك وإن فقأ أعور عيني صحيح ففقئت عينه باحداهما وغرم نصف الدية للأخرى وفي الشفتين الدية كاملة وفي كل واحد منهما نصف الدية وفي الأليتين الدية وفي احداهما نصف الدية وفي اليدين الدية وفي كل واحد منهما نصف الدية سواء قطعت من الكوع أو من المرفق أو من العضد وفي الرجلين الدية وفي كل واحدة منهما نصف الدية وسواء قطعت من الكعب أو من الفخذ وفي شلل اليدين والرجلين مثل ما في قطعهما وفي ثديي المرأة الدية وهي خمسمائة دينار ذهبا عيونا وفي كل واحدة نصف ديتها وإذا انقطع درها أو سلس لبنها فلم ينقطع ففي كلتيهما الدية وفي ذلك عندي نظر وكذلك في الحاجبين وقد روي عن مالك في اشراق الاذنين الدية وفي شعر اللحية حكومة وفي اصابع اليدين الدية وفي اصابع

стр. 1182

الرجلين الدية وفي كل اصبع من اصابع اليد أو اصابع الرجل مائة دينار وفي كل أنملة من اصابع اليد أو الرجل ثلاثة وثلاثون دينار وثلث دينار إلا أن الابهام من اليد ومن الرجل فيه مائة دينار وليس فيه إلا أنملتان في كل أنملة منه خمسون دينار

стр. 1183

باب عقل الجراح ليس فيما دون الموضحة من الجراح عند مالك وأصحابه عقل مسمى ولا أرش معلوم والموضحة لا تكون إلا في الوجه والرأس وكذلك الشجاج كلها فيما ذكر أهل اللغة قالوا وما كان في الجسد من ذلك قيل لها جراح لا شجاج وأول الشجاج عندهم الحارصة وهي التي شقت الجلد شقا خفيفا ولم يجر منها دم ومنها قيل حرص القصار الثوب إذا شقه شقا خفيفا ثم الدامية وهي التي ظهر دمها ولم يسل ثم الدامعة وهي التي قطر دمها كما يقطر الدمع ثم الباضعة وهي ما أبضع اللحم ولم تصل الى العظم ولا بلغت الجلدة التي تبلغها السمحاق ثم السمحاق ويقال لها الملطاء بالمد والقصر وهي التي ليس بينها وبين العظم الا جلدة رقيقة وتلك الجلدة الرقيقة هي السمحاق وبها سميت الشجة فإذا جاوزت تلك الجلدة وخرقتها وأوضحت عن العظم فهي الموضحة وأما المتلاحمة فهي كل ما يلتحم بالدم من الجراح والشجاج وليس في شيء مما ذكرنا من الشجاج كلها إذا أصيب خطأ الا الاجتهاد

стр. 1184

والحكومة وذلك أن يقوم المجني عليه عبدا صحيحا ويقوم عبدا معيبا وينظر ما بين قيمتيه فيجعل ذلك جزءا من ديته على الجاني في ماله وكذلك جراح الجسد كلها غير الجائفة ليس فيها عند مالك وأصحابه عقل مسمى وإنما فيها اجتهاد الحاكم على قدر الشين والألم وهذا كله في جراح الخطأ فإن كانت عمدا وضبط فيه القود وعرف عمق ذلك وقدره عرضا وطولا أقيد منها إذا برأ الجرح ولا قود في جائفة ولا مأمومة ولا منقلة والجائفة ما وصل الى الجوف من مقدم الجوف أو من الظهر أو الجنب أو الخصر أو بإبرة فما زاد وفيها ثلث الدية بعد البرء والمأمومة وهي التي يسميها أهل العراق الأمة ولا تكون إلا في الرأس ومعناها ما وصل إلى الدماغ ولو بإبرة وفيها ثلث الدية بعد البرء وانما قيل لها امة ومأمومة وأميم فيما ذكر أهل اللغة لبلوغها أم الرأس وهو مجتمع الدماغ وصاحبها يصعق بصوت كصوت الرعد ورغاء الابل ولا يمكنه البروز الى الشمس وليس بعد المأمومة الا الدامغة وهي التي تكسر العظم ولا يعيش صاحبها والمنقلة هي التي تنتقل وتطير بالدماء فراشها وهي في الرأس خاصة واللحى الأسفل ليس حكمه حكم الرأس ولا الوجه وإنما حكمه حكم الجسد وفي المنقلة عشر الدية ونصف عشرها خمس عشرة فريضة أو مائة وخمسون دينارا والهاشمة وهي ما هشم العظم في الرأس وفيها عشر الدية مائة دينار فإن انتقل العظم فهي منقلة ولا تكون المأمومة ولا المنقلة ولا الهاشمة الا في الرأس خاصة والموضحة في الوجه والرأس

стр. 1185

ما أوضح عن العظم بإبرة فما فوقها في ذلك كله ولا موضحة في الأنف ولا في اللحى الاسفل ولا تكون الموضحة المقررة الأرش في الجسد فان كانت في الجسد موضحة فليس فيها الا حكومة وعقل الموضحة نصف عشر الدية خمسون ديناراوفيها القود في العمد فإن كانت الموضحة في الوجه وشانته زيد في عقلها حتى تنتهي الى خمس وسبعين دينارا وفي الترقوة إذا كسرت خطأ حكومة وكذلك الضلع فيها أيضا اجتهاد الحاكم وقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ إن في كل واحد منها جملا وذلك عند مالك على معنى الحكومة لا معنى المقدر الموقت وفي العين القائمة إذا فقئت حكومة في العمد والخطأ الا أن يفقأها عمدا من له مثلها وعلى هذا عندهم مجمل ما روي عن زيد بن ثابت في العين القائمة مائة دينار ولو ضربت العين فصارت قائمة ذهب نظرها وبقي جمالها ففيها عقلها تاما ولا قود وكذلك اليد إذا شلت ولم تبن واللسان إذا خرس ولم يقطع وفي الأسنان في كل سن خمس من الابل أو خمسون دينارا عيونا ومقدم الفم ومؤخره والأسنان

стр. 1186

والأضراس سواء وإن ضربت السن فاحمرت أو اصفرت ففيها خمسون دينارا ولا قود ولو ضربت بعد احمرارها فاسودت ففيها أيضا خمسون دينارا ثم لو ضربت فسقطت كان فيها مثل ذلك ومن أهل المدينة طائفة لا يرون فيها إلا الحكومة ما لم تسقط ومن قلع سن صبي ولم تنبت فعليه خمسون دينارا كما في سن الكبير التي لا تنبت ولكنه ينتظر بالصغير نباتها ولا ينتظر بالكبير

стр. 1187

باب القسامة لا تكون قسامة بدعوى صبي ولا عبد ولا ذمي ولا تجب القسامة عند مالك لمدعي الدم على القاتل عمدا كان قتله أو خطأ الا بأحد أمرين أما بأن يشهد شاهدان أو شاهد عدل على قول المقتول الحر البالغ المسلم قبل موته فلان قتلني أو فلان ضربني عمدا أو خطأ وكانت حاله مأمونة وقد قيل لا يثبت قول المقتول دمي عند فلان أو فلان قتلني الا بشاهدي عدل فأما الشاهد العدل فإنما توجب شهادته القسامة إذا شهد ان فلانا ضرب فلانا حتى قتله عمدا أو ضربه خطأ فمات من ضربه ولم يختلف قول مالك فيمن شهد له شاهدا عدل ان فلانا قتلني عمدا ثم مات ان قوله ذلك لوث يوجب القسامة

стр. 1188

لأوليائه ومرة قال لا يكون ذلك لوثا يوجب القسامة الا في العمد والأول تحصيل مذهبه فهذا وجه واحد من الوجهين للقسامة عند مالك والآخر أن يأتي أولياء المقتول إذا ادعوا على أحد قتله بلوث من بينة على رؤية القتل أو الضرب واللوث الشاهد الواحد العدل أو الجماعة التي ليست بقاطعة على اختلاف من قول مالك في الجماعة التي ليست بعدول وقد قيل ان الواحد وإن لم يكن عدلا لوث تجب به القسامة وهو قول ضعيف لا يعمل به ولا يعرج عليه وقد قيل ان الشاهد العدل على الجرح إذا أكل المجروح وشرب وعاش ولم يسأل أين دمه أنه ليس في ذلك قسامة والأشهر عن مالك ان القسامة في ذلك ولا يجوز في القسامة شهادة النساء ولا الصبيان وهو تحصيل مذهب مالك عند أكثر أصحابه وقد قيل ان شهادة النساء في ذلك لوث يوجب القسامة والأول أصح وإذا اعترف الرجل بقتل الخطأ أو كانا مأمونا غير متهم في اعترافه ذلك ففيه القسامة على أولياء المقتول فإن أبوا من القسامة فلا شيء لهم وقد روي عن مالك في الرجل يوجد مقتولا ويوجد بقربه رجل معه سيف أو في يده شي من آلة القتل وعليه أثر القتل أن ذلك لوث يوجب القسامة لولاة المقتول ان ادعوا على ذلك الرجل قتل وليهم ذكر هذه المسألة ابن الجلاب وهي غريبة عن مالك ومعروفة للشافعي ومن اتهم بالدم ممن تقع عليه التهمة

стр. 1189

وتلحقه الشبهة بكونه من أهل التهم ولم يتحقق عليه ما يوجب القسامة وجب حبسه حتى يتبين ما يدعى به عليه فإن لم يثبت عليه شيء وطال حبسه استحلف خمسين يمينا وخلي سبيله فإن كان أحد الوجوه المذكورة وجبت القسامة حينئذ لأولياء المقتول وهم عصبته فإن كان القتل عمدا وكان العصبة رجلين بالغين فصاعدا ولا يحلف فيه أقل من رجلين بدأوا باليمين وحلفوا خمسين يمينا على البت لا على العلم واستحقوا دم من اقسموا عليه اذا كان القتل عمدا ولا يقتل بالقسامة الا واحد وإذا ادعى أولياء المقتول دمه على جماعة أقسم أولياؤه من شاءوا منهم فيقتلونه وحده وضرب سائرهم مائة جلدة وحبسوا سنة فإن كان أولياء المقتول خمسين رجلا حلف كل واحد منهم يمينا وان كانوا رجلين حلف كل واحد منهم خمسا وعشرين يمينا بالله الذي لا إله الا هو لقد قتل فلان ابن فلان ولي فلان هذا إذا كانت القسامة بشهادة شاهد واحد عدل شهد بالقتل فان شهد عدلان على ضربه وعاش بعد ذلك ثم مات أقسموا بالله الذي لا إله الا هو لمات فلان من الضرب الذي ضربه فلان ولو كان شاهد واحد على الضرب أو الجرح حلفوا بالله الذي لا إله إلا هو لقد ضربه فلان ابن فلان فمات من ضربه ولا يقسم في العمد رجل واحد ولا امرأة ولا جماعة من النساء وان كان ولاة الدم أكثر من خمسين رجلا اقتصر منهم على خمسين رجلا فحلفوا خمسين يمينا وترك سائرهم وقد روي عن مالك

стр. 1190

أيضا: أنهم يحلفون كلهم وان زاد عدد الإيمان على خمسين يمينا ثم يستحقون الدم فان ارادوا القصاص اقتصوا وإن أرادوا العفو كان ذلك لهم وان صالحوا القاتل على شيء فهو موروث بينهم ويضرب قاتل العمد مائة ويسجن سنة ولا يقسم في قتل العمد إلا على رجل واحد وإن كثر عدد المدعى عليهم ويضرب الباقون مائة مائة ويسجنون سنة كاملة فإن نكل المدعون الدم عن القسامة أو نكل بعضهم فقد اختلف عن مالك في ذلك فروي عنه أن لمن بقي أن يحلفوا ويستحقوا أنصباءهم من الدية وروي عنه أنه إذا نكل واحد منهم فذلك بمنزلة ما لو نكلوا كلهم وردت الايمان على المدعى عليهم ولم يكن لهم ولا لواحد منهم شيء من الدية وأصح شيء عنه في ذلك ما ذكره في موطئه انه متى ما نكل من ولاة الدم واحد مما يجوز عفوه لو عفا فلا سبيل الى الدم وترد الايمان على المدعى عليه فإن حلف خمسين يمينا سقطت عنه الدعوى وان نكل حبس حتى يحلف وان لم ينكل واحد منهم وأقسموا كلهم ووجب القود لهم ثم عفا بعضهم كان القول قول من أراد العفو ولم يكن لهم سبيل الى الدم ووجب لمن لم يعفوا أنصباءهم من الدية وهذا إذا كان الولاة للدم بنين أو بني بنين أو أخوة أو بني أخوة فإن كانوا عمومة أو بني عمومة فنكل واحد منهم عن أيمان القسامة ففيها لمالك وأصحابه قولان أحدهما أن لمن بقي أن يقسموا ويقتلوا نفسا منهم والآخر

стр. 1191

ان القود ساقط ثم هل للباقين أن يقسموا ويستحقوا أنصباءهم من الدية والآخر ان لا قود ولا دية وترد الايمان على المدعى عليهم فإن لم يكن للمقتول الا ولي واحد ممن يجوز له العفو عن الدم وله أولياء ليسوا في العدد مثله أقسم منهم من شاء معه إذا استيقن ما يحلف عليه وكان لهم القود فان أبى أن يحلف مع الولي الذي يجوز عفوه ولي لا يجوز عفوه ووجد من يحلف معه ممن هو أبعد نسبا منه حلف الابعد مع الاقرب الذي يجوز عفوه ولم ينظر الى الاوسط فأما إذا نكل أو عفا من يجوز عفوه فلا سبيل الى الدم وترد الأيمان على المدعي عليهم وكذلك إذا لم يكن مع الولي من يقسم معه ردت الايمان على المدعى عليه فإذا ردت الأيمان على المدعى عليهم حلف كل رجل ممن أدعى عليه عن نفسه خمسين يمينا وبرأ ولا يبرئه أقل من خمسين يمينا فإن نكلوا لم يبرئهم نكولهم وحبسوا حتى يحلفوا ويبرأون فان طال حبسهم تركوا وجلدوا مائة مائة وحبسوا سنة وهذه القسامة في الحر المسلم وسواء قتله حر مسلم أو عبد أو ذمي ولا قسامة إلا في الأحرار المسلمين رجالهم ونسائهم في أنفسهم دون جراحهم ولا قسامة في عبد ولا أمة ولا ذمي ولا كافر فان حلف ولاة المقتول الحر المسلم على العبد القاتل خمسين يمينا واختاروا استبقاءه كان ذلك لهم وان قالوا نستبقيه ونحلف يمينا واحدة لم يكن ذلك لهم لأنهم انما يستحقون دم صاحبهم وإن استبقوه وأراد ربه أخذه من أيديهم

стр. 1192

غرم دية الحر كاملة وكان له أخذه وإن أرادوا قتله بعد القسامة كانوا أولى بذلك من ربه وإن بذل ديته وإن اشترك جماعة في ضرب رجل وجرحوه وكان جرح بعضهم قد نفذ مقاتله وبعضهم لم يبلغ ذلك منه لم يكن لأوليائه أن يقسموا إلا على من خلص جرحه الى نفسه وأنفذ مقاتله دون غيره ممن لم توهنه جراحه ولا خلصت الى نفسه وليس لهم أن يقسموا الا على واحد وإذا اختلف ولاة الدم في الدعوى فقال بعضهم قتل عمدا وقال بعضهم قتل خطأ أقسم جميعهم على قتله ووجبت لهم الدية وبطل القود وان قال بعضهم قتل عمدا وقال بعضهم لا علم لنا بقتله لم يقسم واحد منهم وردت الأيمان على المدعى عليهم ولو قال بعضهم قتل خطأ وقال بعضهم لا علم لنا بقتله أقسم من ادعى قتله خطأ خمسين يمينا على البت لا على العلم واستحقوا أنصباءهم من الدية وليس لأحد من النساء في قتل العمد قسامة لا بنات ولا غيرهن ويقسم في الخطأ الرجل الواحد والمرأة الواحدة فأكثر تقسم عليهم الأيمان في قبل الخطأ على قدر مواريثهم من الميت فمن ورث ثمنا كان عليه ثمن الأيمان ومن ورث سدسا كان عليه سدس الأيمان وعلى هذا ابدا ومن كان في نصيبه جزء من يمين أكملت عليه فان كان المدعى عليهم جماعة قسمت الدية على عدد رؤوسهم وكان ما لزم كل واحد منهم على عاقلته وهم عشيرته الأقرب فالأقرب فان لم يكن فعلى بيت مال المسلمين وإن كان بعض

стр. 1193

ولاة المقتول خطأ غائبا وبعضهم حاضرا وأراد الحاضر أن يقوم بحقه في ذلك لم يجب له شيء حتى يحلف خمسين يمينا كان واحدا أو أكثر من ذلك ثم يأخذ نصيبه وكل من جاء بعده من شركائه في ميراث المقتول حلف بمقدار نصيبه من عدد الايمان نصفا كان أو ثلثا أو سدسا أو غير ذلك لأن الدم قد ثبت بالقسامة الأولى فان وقع عليه كسر من اليمين استتمت اليمين عليه الا أن يكون معه غيره فيجبر الكسر على من عليه أكثر من اليمين وقد قيل تجب على كل واحد منهم وليس لأحد من أهل الملل كلهم غير المسلمين قسامة ولا في شيء من الجراح قسامة إلا في ما آل إلى النفس وليس فيمن قتل في زحام أو وجد مقتولا في محلة أو على باب قوم قسامة ولا دية وإذا اقتتلت فئتان ثم افترقتا على قتيل ففيها لمالك قولان احدهما أنه لا قود فيه وفيه الدية على الفئة التي نازعته إذا كان من الفئة الأخرى وان لم يكن من واحدة منهما فديته عليهم جميعا والقول الآخر ان وجوده بينهما مقتولا لوث يوجب القسامة لولاته فيقسمون على من ادعوا قتله عليه ويقتلونه ويستجلب الذين تجب عليهم القسامة إلى المصر ليحلفوا في المسجد الجامع الأكبر إذا كانوا على العشرة الأميال ونحوها فان بعدوا عن المصر لم يستجلبوا وحلفوا في جوامعهم في دبر الصلوات وعلى رؤوس الناس عند المنبر إلا من كان من أعمال مكة والمدينة وبيت

стр. 1194

المقدس فانهم يجلبون إلى هذه الثلاثة المساجد من جميع أعمالها وان بعدت وبالله التوفيق

стр. 1195

باب الحكم في الجنين إذا ضربت المرأة فألقت جنينها وماتت واستهل جنينها صارخا ومات قتل الضار بالجنين بعد القسامة وكانت دية أمه على عاقلته وقد قيل إنه في الأم متعمد وفي الجنين خاطئ وكلاهما عن مالك وأهل المدينة وإذا كان متعمدا في الأم وماتت من ضربه في الوقت أو لم تأكل ولم تشرب حتى ماتت من غمرتها تلك قتل بها وإن عاشت على ما ذكرنا في باب صفة قتل العمد لم يقتل ضاربها إلا بالقسامة وكذلك إن خرج حيا واستهل صارخا كان فيه القود بالقسامة وإذا سلم الجنين وماتت الأم قتل بها ضاربها على ما وصفنا وإن ألقته ميتا لم يستهل فيه غرة عبد أو أمة قيمته عشر دية أمه خمسون دينارا عند مالك أو ستمائة درهم فإن خرج الجنين ميتا بعد موت الأم فلا شيء فيه وفي الأم الدية أو القصاص إن كان عمدا على ما ذكرنا وفي جنين اليهودية والنصرانية عشر دية أمه إن ألقته ميتا وهي حية وإن ألقته حيا فاستهل ومات ففيه دية كاملة وإذا طرحت المرأة جنينين ففيهما غرتان وإن كانت أمة وألقت جنينا فاستهل ومات ففيه قيمته على الرجا والخوف فإن لم يستهل ففيه عشر
следующие страницы →