Полный текст (1 219 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
أن يصلي عليه خارج المسجد ويجعل الميت في قبره على جنبه الأيمن مستقبل القبلة فإن لم يمكن جعل على ظهره مستقبلا [القبلة] والمشي أمام الجنازة أفضل إن شاء الله وهو الأفضل عند أكثر أهل المدينة ولا حد في حمل السرير يحمل كيف تسير ويدخل الميت في قبره أولياؤه وأهل الصلاح وليس لمن يدخله قبره ولا لمن يحمل نعشه حد.
ويستحب التعزية لأهل الميت وإرسال الطعام إليهم ليلة دفنه ولا بأس بزيارة القبور للرجال ويكره ذلك للنساء وارجو أن يكون أمر المتجالسة في ذلك خفيفا ولا تحل النياحة وأجرة النائحة وكسبها حرام.
وإذا هلك ذمي بين ظهراني المسلمين وليس له من أهل دينه من يدفنه واراه المسلمون بغير صلاة منهم عليه ولا غسل.
ويكره مالك البكاء على الميت إلا ما كان من حزن القلب ودمع العين وقد رخص فيه ما لم يمت إذا كان قد احتضر فإذا قضى فلا تبكين باكية وجائز تسطيح القبور وتسنيمها ولا تجصص ولا يبنى عليها.
стр. 177
كتاب الزكاة
باب فرض الزكاة وعلى من تجب وفيم تجب
...
كتاب الزكاة
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى اله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
باب فرض الزكاة وعلى من تجب وفيم تجب
تجب الزكاة على كل مسلم حر تام الحرية إذا ملك المقدار الذي تجب فيه الزكاة حولا تاما والصغير والكبير والذكر والأنثى والعاقل والمعتوه عند مالك في ذلك سواء.
وتجب الزكاة في ثلاثة أشياء: في العين الصامتة وهي الذهب والورق.
وفي الماشية وهي الأنعام: الإبل والبقر والغنم دون الخيل وسائر الحيوان.
وفي الحبوب المزروعة، وبعض الثمار، على ما نفسره بعد بعون الله.
فهذه: الأموال التي تجب الزكاة في أعيانها والمعنى والله أعلم فيها: أنها في الأغلب موضوعه لطلب النماء والزيادة بالتصرف والتقلب وطلب الفضل في النبات والنسل دون الاقتيات لغير ذلك
стр. 178
من المنافع فمتى عوض بغيرها من العروض معناها بالتجارة وطلب بالتصرف فيها النماء والزيادة حكم لها بحكم على حسب ما يأتي مفسرا ملخصا في أبوابه من هذا الكتاب إن شاء الله
стр. 179
باب زكاة الذهب والورق
لا تجب الزكاة في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالا ويملكها ربها حولا كاملا وزنة المثقال درهمان عددا لا كيلا ومبلغ الدرهم ست وثلاثون حبة من حبوب الشعير الممتلئة المتوسطة غير الخارجة عن حد الاعتدال في الزيادة والنقصان.
ولا تجب في الورق حتى يبلغ مائتي درهم كيلا والدرهم درهم وأربعة أعشار الدرهم الذي هو نصف المثقال وهو الدرهم بدرهمنا اليوم بالأندلس وهي خمسة وثلاثون دينارا دراهم بوزننا.
وقد قيل: أن الدرهم الكيل هو درهم ونصف. فعلى هذا تجب الزكاة في سبعة وثلاثين دينارا وأربعة دراهم والقول الأول هو الأصل الصحيح عند جمهور العلماء.
فإذا بلغ الورق هذا العدد وبلغ الذهب عشرين مثقالا ففي كل واحد منهما ربع عشره يجب بتمام مرور الحول في ملك الحر المسلم فيجب في العشرين مثقالا نصف مثقال واحد وفي المائتي درهم خمسة دراهم كيلا وهي سبعة دراهم بدراهمنا هذا إذا كانت الفضة لا يشوبها ما ليس من جنسها فإن شابها ما ليس من جنسها فانظر فإن كان ذلك نزرا يسيرا
стр. 180
مستهلكا في الفضة فالزكاة بحالها واجبة فيها ولا يلتفت إلى ما شابها لأنه لغو لا تأثير له وإن كان الذي خالطها من غيرها جزء يمكن الوصول إليه فلا تجب الزكاة حينئذ إلا بعد اعتبار ما في الدراهم من الورق لانها إذا كانت هكذا أشبهت الحلى من الذهب أو الورق المنظوم بالجواهر والخرز فيعتبر ذلك في الورق والذهب دون ما خالطهما وكذلك الاعتبار في مقدار القطع في السرقة ومبلغ الصداق.
وأما الفضة السوداء والبيضاء والردئ والجيد منها ومن الذهب فسواء كما أن ردئ التمر ورفيعه سواء وسواء أكان الذهب أو الفضة مضروبا أو سبائك أو نقرا من ملك من ذلك كله المقدار الذي ذكرنا أنه تجب فيه الزكاة فالزكاة فيه ربع عشرة إذا حال الحول وكذلك لو كان حليا لتجارة غير منظوم بحجارة فإن كان المصوغ حليا متخذا لزينة النساء من كسبهن أو كسب أوليائهن أو أزواجهن لزينتهن ولم يكن لتجارة ولا لكراء سقطت عنه الزكاة.
وقد قيل: إن الحلى إذا كان لرجل ففيه الزكاة وإذا كان لامرأة فلا زكاة فيه وكذلك اختلف في حلى الكراء وما صنع منه ليفر به من الزكاة لا لزينة النساء ففيه الزكاة عند مالك وأكثر أصحابه وسيأتي ذكر زكاة الحلى للتجارة في باب زكاة التجارات إن شاء الله.
وأما آنية الذهب والفضة فمكروه اتخاذها والزكاة فيها واجبة وصاحبها في حبسها آثم وفي حلية السروج
стр. 181
واللجم والدوى والسكاكين والمراء وما كان مثل ذلك ففيه الزكاة وأما حلية المصحف والسيف والخاتم فلا زكاة في ذلك.
وإذا كانت السيوف والمصاحف والخواتم للتجارة ففيها عن مالك روايتان:
إحداهما: أنه لا زكاة فيها حتى تباع فتزكى أثمانها كالعروض.
والأخرى: أنه يزكي حليها وزنا إذا حال عليها الحول.
وينتظر بالنصول والمصاحف والفصوص بيعها ثم تزكى أثمانها بعد البيع إلا أن تكون مدارة فيزكي المديرون وزن الحلية وقيمة النصل والمصحف والفص كل عام وكذلك حلى التجارة المتصل بالخرز والحجارة إذا كان في نزعه ضرر على صاحبه.
وسنفرد لزكاة التجارة بالعروض بابا إن شاء الله.
والذهب والورق إذا لم تؤد زكاتها فهي كنز وكل مال تؤدى منه الزكاة فليس بكنز مدفونا كان أو غير مدفون.
وقد قال الله : ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ في كتابه ما قال وحسبك به وعيدا.
وجائز أن يؤدى عن الذهب ورق وعن الورق ذهب بقيمتها في الصرف وقت أدائها ولا يجزئه أن يخرج عن نصف دينار خمسة دراهم إلا أن تكون قيمته ويضم منه الجيد إلى الدني من جنسه ويضم الذهب إلى الورق في الزكاة وكان مالك يرى ضمهما بالأجزاء لا على صرف الوقت.
وتفسير
стр. 182
ذلك: أن ينزل المثقال بدلا من عشرة دراهم كيلا ويجعل العشرة دراهم بدلا من المثقال.
مثال ذلك: رجل له مائة درهم كيلا وعشرة مثاقيل فعليه فيهما جميعا الزكاة وكذلك لو كان عنده مثقال ذهب واحد ومائة درهم وتسعون درهما كيلا وجبت عليه فيها الزكاة وكذلك لو كان عنده تسعة عشر دينارا مثاقيل عيونا ذهبا وعشرة دراهم كيلا فعليه الزكاة وهكذا أبدأ على هذا الحساب.
والدينار عند مالك هاهنا وفي الجزية بعشرة دراهم وفي الديات والنكاح أثني عشر درهما ومن أهل العلم جماعة بالمدينة وغيرها لا يرون ضم الدنانير إلى الدراهم ولا الدراهم إلى الدنانير ويعتبرون النصاب في كل واحد منهما وهو قول صحيح في النظر لأنهما جنسان لا يجري فيهما الربا ويجوز فيهما التفاضل دون النساء.
وما زاد على العشرين مثقالا فبحساب ذلك لكل جزء من الزيادة حصتها من الزكاة فيجب في أربعين مثقال مثقال ثم هكذا في كل ما زاد بالحصة والحساب وكذلك ما زاد على المائتي درهم فبحصتها ومن كان له دون النصاب من الذهب وقيمته نصابا من الورق أو كان له دون النصاب من الورق وقيمته نصابا من الذهب فلا زكاة عليه في شيء من ذلك وكذلك من له خمسون درهما وعشرة دنانير قيمتها مائة وخمسون درهما لم تجب عليه زكاة ومن اشترى بعشرة
стр. 183
دنانير ما يبلغ عنده في نصف حول مائتي درهم فحال عليها حول الدنانير زكا لحول الأصل
стр. 184
باب زكاة الفائدة من العين والعروض والماشية
كل من استفاد مالا عينا أو عروضا وهو حر بأي وجه كانت استفادته إياه بميراث أو هبة أو جائزة أو صلة أو دية نفس أو أرش جرح أو جناية أو وصية أو صدقة أو هدية أو غلة مسكن أو خراج مكاتب أو عبد أو دابة أو مهر امرأة أو غلة ثمرة لا زكاة فيها أو ما قد زكي منها أو زرع في أرض مبتاعة للتجارة أو غير التجارة أو مكتراة لغير تجارة دون التي تكترى للتجارة أو ما انتزعه من عبيده وأمهات أولاده مما كان بأيديهم أو نتاج ماشية لا زكاة فيها أو غلة صوف أو لبن أو ركاز قد خمس أو سهم غنيمة وكل ما يطرأ له ويمنحه من ضروب الفوائد التي لم يملك قبل عينها وسواء ملك أصلها أو لم يملكه فلا زكاة في شيء من ذلك كله حتى يقبض المستفيد ما استفاده منه عينا وينض عنده ثمن ما كان منه عرضا ويحول عليه الحول وهو في يده كذلك ولا يعتبر مالك ﵀ وقت حدوث الملك بالعقد في نكاح ولا في أجرة ما أجر من ذلك ولا ثمن ما كان منه عرضا فباعه وتنافر الغريم ثمنه ولا زكاة عليه عنده في شيء في ذلك كله حتى يقبضه عينا ويمكث حولا بعد في يده إلا ما
стр. 185
يستخرج من المعادن فإنه يزكي عند استخراجه كما يصنع بالزرع وسنبين زكاة المعادن وزكاة التجارات في بابيهما من هذا الكتاب إن شاء الله.
وسواء أقام المال المستفاد بالوجوه المذكورة سنين قبل القبض أم لا، لا زكاة فيه حتى يقبض ثم يمر عليه في يد قابضه بعد قبضه له حول تام إلا أن يكون المستفاد بالميراث يقدر صاحبه على قبضه فيتركه عامدا لذلك فإن كان ذلك فعليه فيه زكاة لكل عام.
وإن حبس عنه ففيه قولان:
أحدهما: أنه لا زكاة عليه فيه حتى يقبض ويحول عليه الحول بعد.
والآخر: أنه يزكيه لعام واحد إذا قبضه. هذا تحصيل مذهب مالك عند أكثر أصحابه.
ومنهم من يقول في الميراث والوديعة وسائر ما لا يضمنه غير من هو له: أن عليه فيما استفاد من ذلك الزكاة وإن لم يقبضه إذا كان في ضمانه لا في ضمان من هو عنده يزكيه لما مضى من السنن وهذا أصح إن شاء الله وإلى هذا ذهب سحنون وهو قول المغيرة المخزومي وبه آخذ.
وأما الذي يزكي لعام واحد مما خرج من يد مالكه من العين سلفا أو في سلعة لتجارة ثم مكثت عنده سنين ثم قبضه فهذا يزكي لعام واحد وأما ربح المال عند مالك فإنه يزكي لحول ما به استفيد كمال بيد مالكه مر به الحول وهو لا تجب فيه الزكاة ثم ربح فيه ربحا في آخر الحول فإن الربح يزكي مع الأصل وسواء كان أصل المال تجب فيه الزكاة أو
стр. 186
لا تجب ولو كان دينارا واحدا إذا كان هو ونماؤه يبلغان مقدار الزكاة وحال على أصله الحول قال: فالزكاة في هذا قياسا على أخذ الصدقة في السخال مع الأمهات وإن لم يحل عليها معها الحول إذا حال على الأمهات الحول.
ومن ملك ماشية معلومة بعينها باستفادة فإنه يزكيها من يوم ملكها وإن لم يقبضها بخلاف ما ذكرنا من فوائد العين ومن استفاد عشرة دنانير فأقامت عنده شهرا ثم أفاد إليها عشرة أخرى قلا زكاة عليه تفي شيء منهما حتى يحول الحول على الأخرى منهما وهما جميعا بيده كاملين ولو كان عنده مال يؤدي عنه الزكاة فنقص حتى صار إلى ما لا تجب فيه الزكاة ثم أفاد فائدة تتم بها ما فيه الزكاة فلا زكاة عليه حتى يحول عليهما جميعا من يوم أفاد الآخرة منهما التي تم النصاب بها.
ومن استفاد فائدة عين فبلغت النصاب استأنف بها حولا فإن استفاد بعد ذلك فائدة أخرى عينا استأنف بها حولا من يوم أفادها ولم يضفها إلى الفائدة الأولى وزكى كلا لحوله حتى ينقصا جميعا إلا ما لا زكاة فيه فيستأنف به الحول فإن تجر فربح فيه تمام النصاب زكاة.
ومن كان عنده نصاب من عين ذهب أو ورق ثم أفاد بعد مرور بعض الحول درهما فما فوقه زكاة لحوله من أجل النصاب المذكور ولم يضمه إلى حول النصاب ومن أفاد مالين كل واحد منهما دون النصاب فتجر في أحدهما وربح فيه ما يتم به النصاب فإن كان ذلك في المال الأول زكى كل
стр. 187
واحد منهما لحوله وإن كان في الثاني ضم الأول إليه وزكاه لحول الثاني ومن استفاد عشرة دنانير فمكثت عنده شهرا أو شهرين أو أكثر ثم استفاد عشرة أخرى فضمهما استأنف بهما وبما ابتاع فيهما حولا من يوم ضمهما وقد قيل: إنه إن ابتاع بهما سلعة فباعها عند حلول حول العشرة الأولى بأربعين دينارا فالعشرة الأولى وما أصابها من الفضل وذلك عشرة أخرى فنصف دينار عن العشرين فإذا تم حول العشرة الثانية أخرج زكاتها وزكاة فضلها وهو نصف دينار عن العشرين وإن باعهما بأقل من أربعين دينارا فلا زكاة عليه حتى يتم حول العشرة الثانية لأن ما دون الأربعين إذا قسم نصفين على الفائدتين لم يجب في الأولى زكاة فلذلك ردت إلى حول الثانية ومن كانت له عشرة دنانير فحال عليها الحول فباعها بمائتي درهم أخرج الزكاة منها وكذلك من كان له مائة درهم أو نحوها مما يكون دون النصاب من الورق فباعها بعد حول الحول عليها عنده بنصاب من الذهب زكاة.
وأما الفائدة في الماشية فتضم مع كمال الحول إلى النصاب أبدا بخلاف العين فمن استفاد من الماشية ثم استفاد من جنسها فائدة أخرى نظرت فإن كانت الفائدة الأولى نصابا قد أتى عليها حول ضم إليها الاخرى وزكاها بحول الاولى وإن لم تكن الأولى نصابا حين تم حولها ضمها إلى الثانية واستقبل بها الحول من يوم أفاد الثانية كانت الثانية نصابا أو لم تكن إذا كان فيهما جميعا نصابه وسيأتي ذكر زكاة المواشي في موضعه من الكتاب إن شاء الله
стр. 188
باب زكاة الدين
كل من كان له دين من قرض اقترضه وأخرجه عينا من يده أو من ثمن سلعة كانت عنده للتجارة وهو غير مدير فباعها بدين فلا زكاة عليه فيه حتى يقبضه فإذا قبضه زكاة لحول واحد وسواء أقام حولا أو احوالا عند الذي هو عليه وليس عليه أن يخرج زكاته من غيره واحب إلى أن كان على ملى أن يزكيه لحوله ولا يجب ذلك عليه عند مالك قادرا كان على أخذه أو غير قادر حتى يقبضه والذي أقول به إن كان على ملى قد حل أجله فتركه ولم يقبضه إن عليه زكاته فإن كان وديعة وهو يقدر على أخذه ففيه الزكاة فإن تركه على هذا الحال سنين ثم قبضه زكاة لما مضى من الأعوام.
وأما دين التاجر المدير لتجارته فإنه يزكيه إذا كان في ملى وثقة كما يقوم عروض تجارته لأنه ينض شيئا بعد شيء ولا يصل إليه ناضا في وقت واحد فمن هاهنا صار دين المدير وعرضه كعين ناض كله وإن كان دين المدير قرضا لم يزكه حتى يقبضه كغير المدير.
وأما المال الثاوي وهو: المجحود المغصوب والمدفون في صحراء والضائع في مفازة او غيرها ونحو ذلك مما قد كان يئس منه صاحبه ثم وجده بعد سنين فإنه يزكيه لكل سنة.
وقد قيل: لا زكاة عليه فيه لما مضى وإن زكاة لعام
стр. 189
واحد فحسن كل ذلك صحيح عن مالك.
وقد روي عن ابن القاسم وأسهب وسحنون: أنه يزكيه لما مضى من السنين إلا أنهم يفرقون بين المضمون في ذلك وغير المضمون فيوجبون الزكاة في الغصوبات إذا رجعت لعام واحد والأمانات وما ليس بمضمون على أحد يزكي لما مضى من السنين وهذا أعدل أقاويل المذهب.
ومن كان له دين وعليه دين جعل دينه في دينه إن كان يرتجي قضاؤه وزكى ما بيده إن كان نصابا وسواء كان الدين عينا أو عرضا ومن كان بيده عين وعليه من الدين مثله سقطت عنه الزكاة فإن كان له من العروض من يفي بذلك الدين زكى ما بيده وسواء كان عرضا لتجارة أو لقنية وكذلك أيضا يجعل دينه في كتابة مكاتبه وقيل في رقبته وكذلك يجعله في رقبة مديره وقيل: في خدمته.
ومن كان عليه دين وله عرض وعين جعل دينه في عرضه وزكى عينه فإن كان عرضه لا يفي بدينه ضم أليه من عينه ما يفي بدينه وزكى الفضل إن كان نصابا بعد دينه.
وكذلك من جعل دينه في دين عليه وفضل له ما فيه الزكاة زكاه ومن كان بيده عين وعليه دين بقدر ما بيده فلما حال عليه الحول أبرأه رب الدين من دينه.
ففيه قولان:
أحدهما: أنه يزكي ما بيده في الحال وهو أحب إلى.
والآخر: أنه يستقبل به حولا بعد سقوط دينه وكذلك إن
стр. 190
وهب له عين أو عرض يساوي دينه.
ومن وجبت عليه زكاة فلم يؤدها صارت في ذمته ومنعت مقدارها من الزكاة وسواء كانت الزكاة الواجبة في ذمته وكانت عينا أو ماشية أو حرثا كل ذلك يمنع زكاة العين.
ومن استقرض مالا فيه حولا وهو نصاب فربح فيه نصابا آخر زكى عن الفضل ولا زكاة عليه في الأصل إلا أن يكون عنده عرض يفي به على ما مضى ذكره.
وقد قيل: لا زكاة عليه فيهما جميعا حتى يحول على الفضل حول مستأنف ولا يسقط الدين زكاة الماشية ولا عشر الأرض وإنما يمنع زكاة الدنانير والدراهم وصدقة الفطر تسقط بالدين ومن اقتضى من دينه بعد حلول الحول عليه ما يجب فيه الزكاة زكاة ثم ما قبض من من شيء بعد ذلك زكاه في حين قبضه وإن اقتضى دون النصاب فلا زكاة فيه عليه وإن لم يكن له مال غيره فإن كان عنده مال يزكى زكاه معه وإن لم يكن عنده لم يزكه فإن اقتضى بعد ذلك تمام النصاب زكى كل ما اقتضاه فإن اقتضى منه قبل حلول الحول عيه نصابا أو ما دونه فلا زكاة عليه فيه إلا أن يبقى في يده حتى يحول الحول عليه ومن كان له دين تجب فيه الزكاة وحال عليه الحول عند الغريم فقبض منه فيه عرضا لم يزكه ولا ثمنه إن باعه إلا بعد حلول حول عليه من يوم نض ثمنه إليه إلا أن ينوي به التجارة فيزكيه لأصله ولو كان الدين عشرين دينارا أو
стр. 191
مائتي درهم قد حال عليها الحول فقبض في العشرين دينارا أقل من مائتي درهم أو المائتي درهم أقل من عشرين دينارا لم يكن عليه في شيء من ذلك زكاة لأنه إنما يعتبر ما يقبض منه يوم يقبضه.
ولو وهب ذلك قبل قبضه سقطت زكاته ومن التقط مالا فلا زكاة فيه عليه مادام في يده بعينه فإذا قبضه ربه بعد حول أو أحوال فعليه فيه زكاة واحدة.
وقد قيل: يزكيه ربه كل عام على ما تقدم ذكره
стр. 192
باب زكاة المعدن والركاز
إذا بلغ ما يخرج من المعدن من الذهب عشرين مثقالا أو من الورق مائتي درهم.
أخذ منه الزكاة مكانه ولم يستأنف به حول وذلك ربع عشر. كل واحد منهما. ولا يمنع الدين زكاة المعادن. ولا يسقطها ولا يضم ما انقطع من المعدن من نيله وعروقه ولم يتصل الى ما خرج بعد كما لا يضم زرع عام الى عام آخر ومن كان له معدنان من ذهب وورق ضم ما يخرج من أحدهما الى الآخر وزكاه وهذا كله فيما استخرج من المعادن بالكلفة والعمل والمشقة وأما الندرة منه بغير مشقة فهي ركاز وحكمها حكم الركاز فيها الخمس وقد روي عن مالك أن الندرة في المعدن حكمها كحكم ما يتكلف فيه العمل مما يستخرج من المعدن في الركاز والأول تحصيل مذهبه وعليه فتوى جمهور الفقهاء لأن أصل الركاز ما ارتكز في المعدن مما لا ينال بكبير
стр. 193
عمل ولا كلفة من الذهب والفضة والركاز أيضا: دفن الجاهلية في أرض العرب أو في فيافي الأرض التي ملكها المسلمون بغير حرب وهو لواجده وفيه الخمس يصرف في وجوه الخمس فن كان الإمام عدلا دفع إليه واجده خمسة بعد أن يأذ أربعة أخماسه لنفسه وإن لم يكن الإمام عدلا صرف الواجد الخمس في الوجوه التي يصرف فيها خمس الغنيمة وأما ما كان من ضرب الإسلام فهو كاللقطة قال مالك: ما وجد من الركاز في أرض العنوة فهو لمفتتحها دون واجده وما وجد في أرض الصلح فهو لأهلها دون واجده أيضا ودون سائر الناس إلا أن يكون واجده من أهل تلك الدار فهو له دونهم ويخمس دميع ما وجد في أرض الصلح قال ابن القاسم إلا أن يكون واجده من أهل الصلح فيكون ذلك له وقال غيره من أصحابه: بل هو لجملة أهل الصلح.
وما وجد في أرض الحرب من الركاز فهو لجميع الجيش بعد إخراج خمسة وواجده واحد منهم وليس هو له دونهم ومن أهل المدينة وأصحاب مالك من لا يفرق بين شيء من ذلك وقالوا: سواء وجد الركاز في أرض العنوة أو أرض الصلح أو أرض العرب أو أرض الحرب إذا لم يكن ملكا لأحد ولا يدعيه أحد فهو لواجده وفيه الخمس على عموم ظاهر الحديث.
وهو قول الليث وعبد الله بن نافع والشافعي وعليه أكثر أهل العلم ومن جهة القياس كما أن مالك أرض
стр. 194
العرب لا يملك ما فيها من الركاز كذلك الغانمون وغيرهم سواء.
ولمالك في عرض الركاز وجوهره قولان:
أحدهما: أنه لا يخمس من الركاز إلا الذهب والفضة فقط كالمعدن سواء.
والآخر: أنه يخمس كل ما وجد فيه من جوهر وذهب وفضة ورصاص ونحاس وحديد وغير ذلك مما يوجد فيه. وهو الصحيح وعليه جمهور الفقهاء
стр. 195
باب زكاة التجارات
قد تقدم أنه لا زكاة في غير العين والحرث والماشية وأما العروض كلها من الدور والرقيق والثياب وأنواع المتاع والدواب وسائر الحيوان والعروض فلا زكاة في شيء منها إلا أن تبتاع للتجارة فإن ابتيعت للتجارة بنية التجارة فحكمها حكم الذهب والورق إذا لم تنقل عنها نية التجارة إلى القنية يقومها التاجر إذا حال علهيا الحول بقيمة الوقت.
ويخرج زكاتها مما بيده من الناض هذا إذا كان مديرا ونض له في مدة عامه شيء من العين الذهب أو الوق يقومه بالأغلب من نقد البلد فإن بلغ النصاب زكاه ومن كان يبيع العروض بالعروض أبدا ولا ينض له شيء من العين فليس عليه عند مالك وأكثر أصحابه زكاة وهو تحصيل مذهبه.
وقد روى ابن الماجشون ومطرف عن مالك في المدير
стр. 196
أنه يقوم كل عام ويزكي نض له شيء من العين أو لم ينض على ظاهر قول عمر في قضة حماس قال ابن حبيب: وكان ابن الماجشون ينكر رواية ابن القاسم في ذلك.
وقال ابن نافع وأشهب: أنه إن نض له في رأس الحول مقدار نصاب من العين قوم سائر ما بيده من عروض التجارة وإن لم يكمل له النصاب عند رأس الحول لم يقوم حتى ينض نصاب وما ابتيع منها للتجارة ثم صرف إلى الاتخاذ والاقتناء بطلت فيه الزكاة وعاد إلى أصله ومن ابتاع سلعة للتجارة ولم يكن من أهل الإدارة فبارت عليه ولم يكن له ناض بجب عليه فيه الزكاة وحبس السلعة سنين وهو بتلك الحال فلا زكاة عليه فيها حتى يبيعها ويزكي لعام واحد إذا باعها وعروض التجارة عند مالك إذا كانت مدارة بخلافها إذا كانت غير مدارة وإن كانت الزكاة جارية فيها كلها لأن المدارة تزكى في كل عام وغير المدارة إنما تزكى بعد البيع لعام واحد.
وقد قال جماعة من أهل المدينة وغيرهم: إن المدير وغيره سواء يقوم في كل عام ويزكى إذا كان تاجرا وما بار وما لم يبر من سلعته إذا نوى به التجارة بعد أن يشتريها للتجارة سواء وهو قول صحيح إلى ما فيه من الاحتياط لأن العين من الذهب والورق لا نماء لها إلا
стр. 197
بطلب التجارة فيها فإذا وضعت العين في العروض للتجارة حكم لها بحكم العين فتزكى في كل حول كما تزكى العين وكل من انتظر بسلعته التي ابتاعها للتجارة وجود الربح متى جاءه فهو مدير وحكمه عند جمهور العلماء حكم المدير وهو أشبه من حكم الدين الغائب الذي يزكيه لعام واحد وأما قول مالك فما قدمت له.
ومن اشترى عرضا للقنية ثم نوى به التجارة ثم باعه استقبل بثمنه حولا بعد قبضه ومن اشترى عرضا للتجارة ثم نوى به القنية ثم باعه ففيه لمالك وأصحابه قولان أحدهما أنه يزكي الثمن عند قبضه والآخر أنه يستقبل به حولا بعد قبضه.
وإذا كان مال التاجر بعضه مدارا وبعضه يتربص به نفاق سلعته فإن كان الأكثر هو الذي يديره زكاه كله زكاة المدير وحمل جميعه على الإدارة وإن كان الأقل: هو المدار ترك كلا على حاله وزكى كل واحد منهما على سنته ومنهم من جعل القليل في الوجهين جميعا تبعا للكثير.
ومن اكترى أرضا للتجارة فما فضل مما يخرجه بعد إخراج عشرة أو نصف عشرة فسبيله سبيل ما ابتاعه للتجارة إذا باعه زكى ثمنه مكانه إذا مر به حول من يوم أخرج زكاته وما لم يبعه فلا تقويم عليه فيه إلا أن يكون مديرا فيقومه إذا مر به حول من يوم أخرج عشره أو نصف عشره وسواء وافق ذلك شهرة الذي يقوم فيه تجاره أو خالفه [هذه] رواها اصبغ عن ابن
стр. 198
القاسم عن مالك قال ابن حبيب ورأيت اصبغ معجبا بها.
وتجب الزكاة في حلى التجارة ويراعى وزن ذهبه وورقه دون قيمته مصوغا يزكيه كل عام إذا كان ينفصل ويقوم جوهره إن كان مديرا وغير المدير يزكي وزن الورق أو الذهب كل عام ولا يزكي الجوهر حتى يبيعه وإن أقام عنده سنين.
وإن كان في الحلى جوهر ولا ينفك ولا ينفصل وكان ممن يدير فإن كان من حلى الذهب أو الورق وكان مما يجوز بيعه بالذهب أو الورق لكثرة جوره وقلة ذهبه أو ورقة قوم جميعه إن شاء بالذهب أو بالورق ثم زكى القيمة مع ما يزكي من أمواله وإن كان أكثره الذهب قوم جميعه بالذهب ثم زكاه بربع عشره وإن كان فيه من الذهب والورق ما لا يجوز بيعه بأحدهما لغلبتهما على قيمته وإن كان فيه من الذهب والورق ما لا يجوز بيعه بأحدهما لغلبتهما على قيمته واستوائهما في الجزءين الغالبين عليه قومهما بعرض ثم قوم العرض من النقد بما شاء من ذهب أو ورق ثم زكى القيمة وإنما يقوم بالذي يجوز له بيعه به وإن كان ممن لا يدير لم يزكه حتى يبيعه فإذا باعه قبض الثمن المبيع به على قيمة جوهره وذهبه أو ورقه فما صار لذهبه أو ورقه زكاه للأعوام الخالية كلها وما أصاب الجوهر زكاه لعام واحد.
وقد قيل: إذا كان ما فيه من الذهب والورق تبعا للجوهر زكى جميع الثمن لعام واحد.
وقد قيل إنه كالعرض يقومه كله المدير ويزكيه ولا
стр. 199
يزكيه غير المدير حتى يبيعه وكلاهما قول مالك والأول أولى بالصواب.
وإذا حال الحول على مال القراض أخرجت الزكاة من جمعية فإن قسم وأخذ العامل ربحه قبل حلول الحول استأنف به حولا بعد قبضه ولا يجوز للعامل أن يزكي المال إذا كان ربه غائبا لأنه ربما كان عليه دين يمنع الزكاة أو لعله قد مات.
ولا يزكى مال القراض حتى يحضر جميعه وينض ويحضر ربه إلا أن يكون مديرا فيزكي زكاة المدير بحضرة ربه ومتى وجبت الزكاة على رب المال تفي مال القراض بمرور الحول وجبت في جملة المال وسواء كان في حصة العامل ما تجب فيه الزكاة ام لا ومتى سقطت الزكاة عن رب المال لدين أو غيره سقطت عن العامل وإن كان على العامل دين يغترف ربحه سقطت الزكاة عنه وفيها اختلاف ووجوه قد ذكرناها مع مسائل غيرها من زكاة القراض في باب القراض.
стр. 200
باب النية في إخراج الزكاة وتعجيلها وإخراجها قبل وقتها ونقلها عن موضعها
لا يجزئ إخراج الزكاة إلا بنية عند إخراجها وقسمتها إلا ما يتولى العاشر والمصرف أخذه بغير حضرة صاحبه فإنه يجزئه وكذلك ما أجبره المصرف عليه أجزأ عنه ومن وجبت عليه زكاة فعزلها وأخرجها فتلفت منه بغير تفريط قبل أن
стр. 201
تمكنه قسمتها ودفعها إلى أهلها أو إلى الوالي فلا شيء عليه.
ومن وجبت عليه زكاة فلم يخرجها عند محلها وفرط فيها ثم أخرجها فضاعت قبل أن يسلمها إلى أهلها فعليه ضمانها لأنه في تأخيره لها عن وقتها تعلقت بذمته وما تعلق بذمته لم يسقط بتلف ماله ولو تلف المال كله دون المخرج منه في الزكاة وذلك بعد الحول لزمه انفاذه إذا كان قد أبرزه وأخرجه وينبغي أن لا يخرج أحد زكاة ماله عن فقراء موضعه وهو المختار له إلا أن يبلغه حاجة شديدة عن موضع غير موضعه هي أشد من حاجة أهل بلده فلا بأس أن ينقلها إلى موضع الحاجة وسد الخلة ولو نفلها إلى ذي رحم محتاج لم يخرج إن شاء الله.
ومن عجل إخراج زكاته قبل محلها فضاعت قبل محلها لم تجزه ولا يجوز عندنا إخراج الزكاة قبل أن يحول الحول عليه إلا بالأيام اليسيرة ومن فعل ذلك كان عند مالك كمن صلى قبل الوقت لأنه قد يمكن أن يحول عليه الحول وقد تلف ماله فيصير تطوعا وتكون نيته في إخراجها كلانية وقد يمكن أن يستغني الذي أخذها قبل حلول حولها فلا يكون من أهلها.
وأما تقديم كفارات اليمين قبل الحنث وتقديم زكاة الفطر قبل الفطر بيسير فلا بأس بذلك لآثار وردت جواز ذلك
стр. 202
باب زكاة الثمار
لا زكاة في شيء من الثمار غير النخل والكرم دون ما سواهما مما ذكر في نص القرآن معهما من الرمان وغيره وكذلك الجوز واللوز والتين وسائر ثمار الفواكه غيرها إذا كانت لا تذخر للقوت غلابا وما ادخر منها للقوت غالبا ففيه الزكاة عند المتأخرين البغداديين وغيرهم من المالكين وهو تحصيل مذهب مالك عندهم.
فعلى هذا تجب الزكاة في التين اليابس لأنه مقتات عند الحاجة ويدخر دائما وأما غير التين مما ذكرنا معه من الفواكه فلا يدخر إلا نادرا ولا يكون قوتا في الأغلب. والله أعلم.
وكان عبد الملك بن حبيب يذهب إلى ذلك في زكاة التين وكان مالك يرى الزكاة في الزيتون والجلجلان وحب الماشر وحب الفجل على أن يخرج العشر من زيتها بعد عمله.
ولا تجب الزكاة في التمر والعنب ولا فيما ذكرنا من التين عند من أوجبها من المالكيين حتى يبلغ كل واحد منهما بعد الجفوف والحال التي يبقى عليها خمسة أوسق فإذا بلغ ذلك فالواجب من الزكاة العشر فيما سقته السماء والأنهار والعيون أو كان بعلا وأما ما سقى بالنضح وبالدالية،
стр. 203
فنصف العشر ولا شيء فيما استهلك من تمر النخل رطبا أو من العنب من العنب أو الزرع أخضر قبل بدو صلاحه وما استهلكه من ربه بعد بدو صلاحه أو بعدما أفرك الزرع حسب عليه وما أعطاه ربه منه في حصاده وجذاذه ومن الزيتون في التقاطه تحرى ذلك وحسب عليه هذا عند مالك وأصحابه.
وأكثر الفقهاء: يخالفونه في ذلك ولا يوجبون الزكاة إلا في ما حصل في يده بعد الدرس.
والزكاة تجب في الثمرة بطيب أولها وبدو صلاحها فمن وهب ثمرة بعد بدو صلاحها فزكاتها على واهبها وإن وهبها قبل فالزكاة على الموهوب له وإذا مات رب الثمرة بعد الازهاء فالزكاة واجبة فيها وإن مات قبل اعتبر في حصة كل وارث مقدار النصاب كاملا.
ومن اشترى ثمرة بأصلها قبل بدو صلاحها فزكاتها على المشتري ومن باع ثمرة بعد بدو صلاحها فزكاتها على البائع يتبع بها ولا شيء على المشتري فيها وجائز للبائع تصديقه في مبلغها إذا كان مسلما فأن لم يوجد عند البائع شيء وكانت الثمرة موجودة بيد المشتري أخذت الزكاة منه ورجع بذلك على البائع وقد قيل لا تبعة على المشتري فيها والبيع صحيح على كل حال،
стр. 204
وفيها اختلاف كثير ولكن العمل على هذا وهو تحصيل المذهب.
وجائز للبائع تصديق المشتري إذا أخبره بما جذ من التمر أو زبب من الزبيب ليخرج الزكاة على ذلك إذا كان المشتري مسلما وإن كان غير مسلم فليجتهد حتى يقف على صحة ذلك ويخرص النخل والكرم إذا أزهيا فما كان منه يفي عند الجذاذ بخمسة أوسق خلى بينه وبين أهله فإن لحقته جائحة بعد الخرص وقبل الجذاذ سقطت الزكاة عنه إلا أن يكون فيما بقي من خمسة أوسق فصاعدا.
والمشهور من مذهب مالك أنه لا يترك الخارص شيئا في خرصه من تمر النخل أو العنب إلا خرصه وقد روى بعض المدنين أنه يخفف في الخرص ويترك للعرايا والصلة ونحوها وذكره ابن عبد الحكم أيضا.
وإن كان التمر والزبيب جيدا كله أخذ منه وإن كان رديئا كله أخذ منه ولا بأس أن يخرج في زكاة الثمار والحبوب الأعلى من الصنف عن أدناه ولا يخرج الأدنى عن الأعلى ولا يخرج شيء منه بقيمة تكون أكثر من المكيلة وما بيع من الثمر أخضر اعتبر وتوخى وخرص يابسا وأخرجت زكاته على ذلك الخرص زبيبا وتمرا وحبا هذا فيما يبقى وما يتناهى بيع قبل تناهيه وقيل: إنه يخرج زكاته من ثمنه إن بيع أو قيمته إن استهلك عشرا أو نصف عشر
стр. 205
وأما ما لا يتتمر من تمر النخل ولا يتزبب من العنب ولا يعصر من الزيتون فإنه يخرج زكاته من ثمنه لا يكلف غير ذلك صاحبه ولا يراعى فيه بلوغ ثمنه عشرين مثقالا أو مائتي درهم وإنما يراعى فيه بلوغ مقدار خمسة أوسق فإن بلغها أخذ من الثمن العشر في البدل كله وفيما سقته السماء أو سقي بساقية عين أو نهر وأما ما سقي بالنواضح والدوالي فنصف العشر وإذا وجد رب الثمرة زيادة على خرص الخارص أخرج زكاتها لقلة إصابة الخارص وقد قيل لا شيء عليه إلا في الاستحسان والأول أولى لأن الخرص ظن ومن وجده يقين وإن ادعى النقص من الخرص لم يصدق ولا ينقص من الخرص لأنه لا يؤمن الناس على نقص ذلك.
والعنب الجبلي إذا لم يكن في ملك مالك فلا زكاة فيه فإن حازه أحد وحظر عليه ففيه الزكاة ولا زكاة في البقول ولا في الخضر ولا فيما لا يدخر ولا يقتات من الفواكه وغيرها
стр. 206
باب زكاة الحبوب
الحبوب التي تؤخذ منها الزكاة القمح والشعير والسلت والذرة والدخن والأرز والعلس وهي الاشقالية والتنهنية والقطاني كلها وهي:
стр. 207
الاشتقالية والتنهنية والقطاني كلها، وهي: الحمص والفول واللوبيا والعدس والجلبان والبسيلة والترمس وكل ما كان من الحبوب يشبه ما ذكرنا مما يزرعه الناس ويأكلونه نيا ومطبوخا بعلاج وبغير علاج قوتا عند ضرورة أو غير ضرورة أو إداما كان من الحبوب المزروعة وبلغ ما تخرج الأرض منه خمسة أوسق من صنف واحد أخذ منه العشر إذا كان بعلا أو سقي بنهر أو عين فإن سقي بغير ذلك فنصف العشر والوسق ستون صاعا والصاع أربعة أمداد بمد النبي ﵊ ومقداره رطل وثلث بالبغدادي بزيادة شيء لطيف ومبلغ الخمسة أوسق ألف مد ومائتا مد بمد النبي ﵊ وهي بالوزن ألف رطل وستمائة رطل بالبغدادي.
ولا يضم صنف منها إلى غير صنفه ولا شيء منها إلى غير جنسه وكان مالك يضم القطاني كلها بعضها إلى بعض جعلها في ذلك صنفا واحدا وهي عنده في البيوع أصناف شتى.
فالقمح والشعير والسلت عنده صنف واحد في البيوع وفي الزكاة يضم بعضها إلى بعض والدخن صنف والذرة والأرز صنف والعلس صنف ولا يؤخذ صنف عن غيره وما سقي سيحا ونضحا فاستوى سقياه ففيه ثلاثة أرباع.
وقيل: إنه يجعل الأقل تبعا للأكثر.
وقيل: بل تكون زكاته بالذي تمت به حياته فيجعل الأول تبعا الآخر، وكل ذلك قول مالك.
ومن باع زرعا قائما بعد أن يبس واستحصد
стр. 208
فالزكاة على البائع يأتي بمثل مكيلة عشره من حيث شاء للمساكين والبيع صحيح لم يختلف في ذلك قول مالك وعليه جماعة أصحابه وعل البائع أن يسأل المشتري عن مكيلة ما حصل منه ليخرج زكاة ذلك عنه ولا يجوز بيع الزرع على غير القطع اخضر ولا فريكا فإن اشترى أرضا فيها زرع لم يطب فالزكاة على المشتري فإن اشترطها على البائع لم يجز ولو كان الزرع مما يجوز بيعه لا ستحصاده واستغنائه عن الماء واشترط البائع زكاته على المشتري جاز إن كانت الصفقة في الزرع وإن كان الزرع قد دخل باشراط المشترى له مع الأصل فقد اختلف قول مالك وأصحابه في ذلك والقول عندي أن ذلك لا يجوز لما يدخله من الجهل والغرر وهو عند ابن القاسم اشتراط لبعض الزرع والثمرة وذلك عنده غير جائز وقد أجازه أشهب وغيره وما بيع من الفول والحمص والجلبان أخضر تحرى مقدار ذلك يابسا وأخرجت زكاته حبا وما أكل من ذلك أخضر تحرى ذلك أيضا أيضا وأخرجت زكاته وما أكلت الدواب والبقر منه عند الدرس وغيره لم يحسب شيء من ذلك على صاحبه وبالله التوفيق
стр. 209
كتاب زكاة المواشي
باب زكاة الإبل
في خمس من الإبل شاة ولا شيء فيما دون الخمس منها فإذا بلغتها ففيها شاة بحلول الحول عليها في ملك مالكها إلى
стр. 210
تسع وفي عشر شاتان إلى أربع عشرة وفي خمس عشرة ثلاث شياه إلى تسع عشرة وفي عشرين أربع شياه إلى أربع وعشرين وفي خمس وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين فإن لم توجد بنت مخاض فابن لبون ذكر فإن لم يوجد عنده كلف ابنة مخاض وفي ست وثلاثين بنت لبون إلى خمس وأربعين وفي ست وأربعين حقة إلى ستين والحقة هي التي دخلت في السنة الرابعة إلى استكمالها وصلحت للحمل وضراب الفحل وفي إحدى وستين جذعة إلى خمس وسبعين وفي ست وسبعين ابنتا لبون إلى تسعين وفي إحدى وتسعين حقتان إلى عشرين ومائة فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة بالغة ما بلغت ولا خلاف إن في ثلاثين ومائة حقة واحدة وابنتي لبون واختلف فيما بين العشرين ومائة إلى الثلاثين ومائة فقيل ليس فيها إلا ثلاث بنات لبون حتى تبلغ ثلاثين ومائة وهو الصحيح وبه أقول.
وقيل: بل فيها حقتان حتى تبلغ ثلاثين ومائة.
وقيل: الساعي مخير فيما زاد على العشرين ومائة حتى تبلغ ثلاثين ومائة فإن شاء أخذ حقتين وإن شاء أخذ ثلاث بنات لبون كما أنه مخير إذا بلغت مائتين في أربع حقاق أو خمس بنات لبون، وهذا كله قول مالك وأصحابه. الخيار في ذلك إلى الساعي إذا وجد السنين أو فقدهما فإن وجد إحداهما لم يكلف رب الإبل غير ذلك.
وقد ذكرنا أسنان الإبل وأسنان فرائضها مستوعبة في كتاب التمهيد وفي الاستذكار أيضا.
стр. 211
فإن لم توجد السن عند صاحب الإبل لزمه أن يأتي بها عند مالك ويجبر على ذلك وكان مالك يراعي مجيء الساعي وعلى ذلك خرجت أجوبته فيما سئل من ذلك عنه.
وذلك لأنه كان خروج السعاة معهودا عندهم في وقت لا يختلف في الأغلب وكان من أداها قبل خروجهم ضمنوه.
وأما أهل العلم اليوم فإنهم لا يراعون مجيء الساعي وإنما يراعون كمال الحول وعند ذلك كان خروج السعاة.
ولو خرج الساعي قبل تمام الحول لم تجب بخروجه زكاة ولو أخذها من أهلها قبل أن بجب عليهم وذلك قبل حلول الحول لم تجز عند مالك ولا غيره عنهم وكان عليهم إعادتها عند تمام الحول لأنه ظلم ظلموا به إلا ان تكون قبل الحول بيسير فإن كان الإمام عدلا لم تدفع الزكاة إلا إليه وكذلك إن خشي رب الماشية تضمين الساعي إياه ولم يصدقه فيما أخرج من زكاته انتظره بها ووسعه ذلك إن شاء الله.
فإن غاب عنه سنين ثم أتاه صدقه على ما وجد عنده لكل عام مضى إلا أن يقول إنه لم يكمل عنده ذلك العدد إلا في مقامه ذلك فيصدقه لذلك العام على ما وجد عنده ويقبل قوله فيما غاب عنه إلا أن يكون فارا فلا يقبل قوله وصدقه علة ما وجد عنده لكل سنة فر فيها عنه.
وقد قيل: إنه يصدقه على ما وجد عنده فارا كان أو غير فار.
وقيل: يقبل قوله في كل ما غاب عنه فارا أو غير فار، وكل ذلك قد روي عن مالك وأصحابه. والأول أصوب وهو تحصيل المذهب.
ولا بأس أن يذبح منها ما شاء ويبيع ما لم يرد بذلك الفرار من الصدقة وفصلان الإبل مضمومة إلى الأمهات
стр. 212
كانت الأمهات نصابا أو دونه والإبل العراب والبخت والسوائم والعوامل كل ذل سواء عند مالك ومن حالت عليه أحوال في ماشيته ولم يؤد زكاتها أدى زكاة الحول منها ثم نظر إلى ما بقي منها فإن كانت فيه الزكاة زكى الحول الثاني وإلا لم يزك.
والشاة المأخوذة في تسع من الإبل قيل هي عن الخمس والأربع عفو وقيل هي مأخوذة عن التسع وكذلك القول في الأوقاص كلها ما بين النصابين في الماشية.
والغنم المأخوذة في صدقة الإبل الجذع والثني في ذلك سواء من الضأن والمعز بخلاف الضحايا والهدايا ولا يجوز في تحصيل مذهب مالك إن كانت عجافا كلها أن يؤخذ منها ولا يجوز منها إلا ما يجوز من الضحايا في سلامته من العيوب وقد روي عن ابن القاسم أن عثمان بن الحكم سأل مالكا عن الساعي يجد ماشية الرجل عجافا كلها، فقال: يأخذ منها وإن كانت عجافا.
قال أصبغ: وهو قول ابن وهب وكره عن مالك وابن شهاب جميعا قال سحنون: وهو قول المخزومي.
стр. 213
باب صدقة البقر
لا زكاة في البقر حتى يبلغ ثلاثين رأسا سائمة كانت أو عاملة عند مالك فإذا بلغتها ففيها بحلول الحول تبيع جذع أو جذعة وفي أربعين مسنة وفي ستين تبيعان وفي سبعين تبيع ومسنة وفي ثمانين مسنتان وفي تسعين ثلاث تبائع وفي مائة تبيعان ومسنة وفي ما زاد على ذلك كل ثلاثين تبيع وفي كل اربعين مسنة ولا شيء في الأوقاص من ذلك قد استغنى عن أمه بنفسه وهو الجذع أكبره ابن سنتين وأحب إلى أن يكون ذكرا وتجزأ الأنثى تبعية والمسنة الثنية فصاعدا بنت أبع سنين ونحوها والبقر والجواميس سواء والعجول مضمومة العدد إلى أمهاتها كما تضم الفصلان والسخال كانت الأمهات نصابا ألا فإن ماتت الأمهات وبقيت العجول وجبت الزكاة فيها إذا كانت نصابا.
ووجب على ربها عند مالك دفع السن منها تبيع من ثلاثين أو مسنة من أربعين.
стр. 214
باب زكاة الغنم
لا زكاة فيما دون أربعين من الغنم فإذا بلغتها وحال عليها الحول ففيها شاة جذعة أو ثنية والجذع من الغنم أقله ابن ستة أشهر وأكبره ابن سنة وكل ما كان فوق هذه السن فأحرى أن يجزأ ولا شيء فيما زاد على الأربعين
стр. 215
من الغنم غير الشاة الواحدة حتى تبلغ عشرين ومائة وفي إحدى وعشرين ومائة شاتان إلى مائتين وفي إحدى ومائتين ثلاث شياه فإن زادت ففي كل مائة شاة وليس في الثلاثمائة إلى ثلاث شياة كما في الأربع مائة أربع شياه وفي الخمسمائة خمس شياة ولم يختلف العلماء في ضم الضأن والمعز في الصدقة لأن الحديث ورد بذكر الغنم والغنم الضأن والمعز فإن استويا أخذ الساعي من أيهما شاء ويأخذ من كل واحدة ما وجب فيها إن وجب فيها الزكاة منفردة وإن كثرت بأحد الجنسين أخذ منه وتسلم الشاة إلى المساكين حية ولا تجزأ مذبوحة وتعد وترد على رب الماشية السخلة إذا ولدت قبل الحول أو قبل إخراج الصدقة ولا تؤخذ السخلة وإنما تؤخذ الجذعة والثنية وذلك الوسط وهو العدل وتضم السخال إلى أمهاتها كانت الأمهات نصابا أو لم تكن فإن ماتت الأمهات وبقيت السخال وجبت فيها الزكاة إذا كات نصابا ولم يؤخذ منها ووجب على ربها دفع السن عند مالك عنها ثنية أو جذعة وقد قال المغيرة ومحمد بن مسلمة يؤخذ منها إن كانت أربعين واحدة وكذلك لو كانت معيبة كلها أخذ منها ولم يكلف غيرها فإن كانت الغنم خيارا كلها مثل أن تكون ربابا كلها أو مانفا كلها كان لربها الاتيان بالوسط إلا أن يطوع بالدفع من خيارها وإن كانت شرارا كلها كلفه الساعي الإتيان بالوسط بدلا عنها إلا أن يرى الساعي الأخذ منها نظرا لأهل الصدقة فيأخذ منها فإن كانت عادة الإمام إخراج السعاة لقبض صدقات الماشية فإن السنة في ذلك أن
следующие страницы →