← Фикх малики

Фикх малики · id 7367

الكافي في فقه أهل المدينة

ابن عبد البر

Полный текст (1 219 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

فإن لم توجد السن عند صاحب الإبل لزمه أن يأتي بها عند مالك ويجبر على ذلك وكان مالك يراعي مجيء الساعي وعلى ذلك خرجت أجوبته فيما سئل من ذلك عنه. وذلك لأنه كان خروج السعاة معهودا عندهم في وقت لا يختلف في الأغلب وكان من أداها قبل خروجهم ضمنوه. وأما أهل العلم اليوم فإنهم لا يراعون مجيء الساعي وإنما يراعون كمال الحول وعند ذلك كان خروج السعاة. ولو خرج الساعي قبل تمام الحول لم تجب بخروجه زكاة ولو أخذها من أهلها قبل أن بجب عليهم وذلك قبل حلول الحول لم تجز عند مالك ولا غيره عنهم وكان عليهم إعادتها عند تمام الحول لأنه ظلم ظلموا به إلا ان تكون قبل الحول بيسير فإن كان الإمام عدلا لم تدفع الزكاة إلا إليه وكذلك إن خشي رب الماشية تضمين الساعي إياه ولم يصدقه فيما أخرج من زكاته انتظره بها ووسعه ذلك إن شاء الله. فإن غاب عنه سنين ثم أتاه صدقه على ما وجد عنده لكل عام مضى إلا أن يقول إنه لم يكمل عنده ذلك العدد إلا في مقامه ذلك فيصدقه لذلك العام على ما وجد عنده ويقبل قوله فيما غاب عنه إلا أن يكون فارا فلا يقبل قوله وصدقه علة ما وجد عنده لكل سنة فر فيها عنه. وقد قيل: إنه يصدقه على ما وجد عنده فارا كان أو غير فار. وقيل: يقبل قوله في كل ما غاب عنه فارا أو غير فار، وكل ذلك قد روي عن مالك وأصحابه. والأول أصوب وهو تحصيل المذهب. ولا بأس أن يذبح منها ما شاء ويبيع ما لم يرد بذلك الفرار من الصدقة وفصلان الإبل مضمومة إلى الأمهات

стр. 212

كانت الأمهات نصابا أو دونه والإبل العراب والبخت والسوائم والعوامل كل ذل سواء عند مالك ومن حالت عليه أحوال في ماشيته ولم يؤد زكاتها أدى زكاة الحول منها ثم نظر إلى ما بقي منها فإن كانت فيه الزكاة زكى الحول الثاني وإلا لم يزك. والشاة المأخوذة في تسع من الإبل قيل هي عن الخمس والأربع عفو وقيل هي مأخوذة عن التسع وكذلك القول في الأوقاص كلها ما بين النصابين في الماشية. والغنم المأخوذة في صدقة الإبل الجذع والثني في ذلك سواء من الضأن والمعز بخلاف الضحايا والهدايا ولا يجوز في تحصيل مذهب مالك إن كانت عجافا كلها أن يؤخذ منها ولا يجوز منها إلا ما يجوز من الضحايا في سلامته من العيوب وقد روي عن ابن القاسم أن عثمان بن الحكم سأل مالكا عن الساعي يجد ماشية الرجل عجافا كلها، فقال: يأخذ منها وإن كانت عجافا. قال أصبغ: وهو قول ابن وهب وكره عن مالك وابن شهاب جميعا قال سحنون: وهو قول المخزومي.

стр. 213

باب صدقة البقر لا زكاة في البقر حتى يبلغ ثلاثين رأسا سائمة كانت أو عاملة عند مالك فإذا بلغتها ففيها بحلول الحول تبيع جذع أو جذعة وفي أربعين مسنة وفي ستين تبيعان وفي سبعين تبيع ومسنة وفي ثمانين مسنتان وفي تسعين ثلاث تبائع وفي مائة تبيعان ومسنة وفي ما زاد على ذلك كل ثلاثين تبيع وفي كل اربعين مسنة ولا شيء في الأوقاص من ذلك قد استغنى عن أمه بنفسه وهو الجذع أكبره ابن سنتين وأحب إلى أن يكون ذكرا وتجزأ الأنثى تبعية والمسنة الثنية فصاعدا بنت أبع سنين ونحوها والبقر والجواميس سواء والعجول مضمومة العدد إلى أمهاتها كما تضم الفصلان والسخال كانت الأمهات نصابا ألا فإن ماتت الأمهات وبقيت العجول وجبت الزكاة فيها إذا كانت نصابا. ووجب على ربها عند مالك دفع السن منها تبيع من ثلاثين أو مسنة من أربعين.

стр. 214

باب زكاة الغنم لا زكاة فيما دون أربعين من الغنم فإذا بلغتها وحال عليها الحول ففيها شاة جذعة أو ثنية والجذع من الغنم أقله ابن ستة أشهر وأكبره ابن سنة وكل ما كان فوق هذه السن فأحرى أن يجزأ ولا شيء فيما زاد على الأربعين

стр. 215

من الغنم غير الشاة الواحدة حتى تبلغ عشرين ومائة وفي إحدى وعشرين ومائة شاتان إلى مائتين وفي إحدى ومائتين ثلاث شياه فإن زادت ففي كل مائة شاة وليس في الثلاثمائة إلى ثلاث شياة كما في الأربع مائة أربع شياه وفي الخمسمائة خمس شياة ولم يختلف العلماء في ضم الضأن والمعز في الصدقة لأن الحديث ورد بذكر الغنم والغنم الضأن والمعز فإن استويا أخذ الساعي من أيهما شاء ويأخذ من كل واحدة ما وجب فيها إن وجب فيها الزكاة منفردة وإن كثرت بأحد الجنسين أخذ منه وتسلم الشاة إلى المساكين حية ولا تجزأ مذبوحة وتعد وترد على رب الماشية السخلة إذا ولدت قبل الحول أو قبل إخراج الصدقة ولا تؤخذ السخلة وإنما تؤخذ الجذعة والثنية وذلك الوسط وهو العدل وتضم السخال إلى أمهاتها كانت الأمهات نصابا أو لم تكن فإن ماتت الأمهات وبقيت السخال وجبت فيها الزكاة إذا كات نصابا ولم يؤخذ منها ووجب على ربها دفع السن عند مالك عنها ثنية أو جذعة وقد قال المغيرة ومحمد بن مسلمة يؤخذ منها إن كانت أربعين واحدة وكذلك لو كانت معيبة كلها أخذ منها ولم يكلف غيرها فإن كانت الغنم خيارا كلها مثل أن تكون ربابا كلها أو مانفا كلها كان لربها الاتيان بالوسط إلا أن يطوع بالدفع من خيارها وإن كانت شرارا كلها كلفه الساعي الإتيان بالوسط بدلا عنها إلا أن يرى الساعي الأخذ منها نظرا لأهل الصدقة فيأخذ منها فإن كانت عادة الإمام إخراج السعاة لقبض صدقات الماشية فإن السنة في ذلك أن

стр. 216

الساعي يأتي أهل المواشي إلى منازلهم ومياههم ويستحب أن يكون ذلك في الربيع حين تطلع الثريا وأما أهل الذمة فإنهم يستجلبون لأداء الجزية ولا يمضي إليهم في أخذها لأن ذلك ذلة وصغار وأما الزكاة فطهر وإيمان

стр. 217

باب زكاة الخلطاء لا يحل للساعي أن يجمع غنم غير الخلطاء لتكثر الصدقة ولا يحل لأربابها جمعها عند قدوم المصدق لتقل الصدقة ولا يفرق المصدق غنم الخلطاء لتكثر الصدقة ولا يفرقها أربابها عند قدوم الساعي لتقل الصدقة. والخلطة: أن تكون غنم كل واحد منهم يعرفها بعينها ولكنها مختلطة في مرعاها وفحلها ومسقاها ودلوها وفي راعيها ومراحها فإذا كان كذلك زكوا جميعا زكاة الواحد وذلك إذا كان لكل واحد منهم نصاب ماشية تجب فيه الزكاة وحال عليهم حول فأن لم يكن لواحد منهم نصاب لم تجب عليهم زكاة وسواء عند مالك كانت خلطتهما في أول الحول أو وسطه أو آخره إذا نزل الساعي بهما وهما مختلطان زكاهما زكاة الخليطين كزكاة الواحد. والصفات الموجبة لحكم الخلطة ست الراعي والمسرح والفحل والمراح والمبيت والمسقى وهو الدلو وأقل ما يكونان به خليطين من هذه الأوصاف وصفان فصاعدا.

стр. 218

وقد قيل: إن الراعي وحده إذا اجتمعا عليه كانا به خليطين لأنهما يجتمعان بالراعي على أكثر أوصاف الخلطة. وعند غير مالك من أهل المدينة، لا يزكيان زكاة الخليطين إلا أن يختلطا عاما كاملا، وقد قال بذلك بعض أصحاب مالك. ومن أهل المدينة طائفة يقولون: إن في كل أربعين من الغنم بين عشرة خلطاء أو أكثر شاة، وقول مالك أولى بالصواب عندنا إن شاء الله لقوله ﷺ : "ليس فيما دون خمس ذود شيء ولا فيما دون أربعين من الغنم أو ثلاثين من البقر شيء". واختلفوا أيضا في الشريكين في الغنم تكون بينهما مشاعة لا يعرف أحدهما ماله منها بعينه: فقيل: يزكيان زكاة الواحد من غير اعتبار للنصاب. وقيل: لا تجب عليهما زكاة حتى يكون لكل منهما نصاب وهو قول مالك. وكذلك الشريكان في الذهب والورق وما أخرجت الأرض يعتبر في ذلك كله ملك المالك في تمام النصاب لقوله

стр. 219

صلى الله عليه وسلم: "ليس فيما دون خمسة أوسق ولا خمس أواقي ولا خمس ذود صدقة". فإن كان لأحد الخليطين نصاب وللآخر دون النصاب فأخذ الساعي الزكاة من غنم الذي له دون النصاب ردها عليه صاحب النصاب لأنه لا تأثير عند مالك للخلطة فيما دون النصاب فإن كان لأحدهما نصاب وللآخر نصاب أكثر منه زكيا زكاة لمالك الواحد وترادا في الزكاة بينهما على عدد أموالها مثل أن يكون لأحدهما أربعون وللآخر ثمانون فعليهما شاة على صاحب الأربعين ثلثها وعلى صاحب الثمانين ثلثاها أو يكون لأحدهما أربعون وللآخر خمسون فتجب عليهما شاة على صاحب الأربعين منها أربعة أجزاء من تسعة وعلى صاحب الخمسين خمسة أجزاء من تسعة وهكذا أبدا. ولو كان لأحد الخليطين غنم لا خليط له فيها ضمها إلى غنمه كأنه به خليط لخليطه وإذا لم يكن لهما نصاب فأخذ الساعي من أحدهما شاه كانت المصيبة من صاحبها لأنه ظلم لا تأويل فيه ولا ذهب أحد إليه ولو كان النصاب تاما بين عدد المالكين مثل أن يكون أربعين بين أربعة نفر أو أكثر فأخذ الساعي منها شاة متأولا ذاهبا إلى مذهب من رأى ذلك من أهل العلم ترادونها والخلطاء في الإبل،

стр. 220

والبقر كالخلطاء في الغنم فلو كان لرجل مائة بقرة ولآخر أربعون وهما خليطان ترادا بينهما بالسوية على المائة حصتها وعلى الأربعين حصتها فلو كانت عشرون ومائة من الإبل لخليطين لأحدهما خمسة وسائرها لخليطة وفيها حقتان وقيمة الحقتين على التمثيل مائتا درهم فإن المائتي درهم تقسم على أربعة وعشرون جزءا فلما أصاب جزءا من أربعة وعشرين من المائتي درهم فعلى رب الخمسة لأنه يملك جزءا من أربعة وعشرين جزءا من ذلك. ولو كان لأحد الخليطين خمس من الإبل وللآخر تسع ففيها لمالك قولان: أحدهما: إن على كل واحد منهما شاة. والآخر: إن عليهما شاتان ويترادان بينهما على عددهما، وإلى هذا رجع مالك. ومعنى قوله ﷺ : "لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة" أن يكون ثلاثة نفر لكل واحد منهم أربعون شاة فوجبت على كل واحد منهم في غنمه شاة فإذا جاءهم المصدق جعوها لئلا يكون عليهم فيها إلا شاة واحدة فنهوا عن ذلك. وقوله: "ولا يفرق بين مجتمع" أن يكون الخليطان يكون لكل واحد منهما مائة شاة وشاة فيكون عليهما في ذلك ثلاث شياة فإذا أظلهما المصدق فرق غنمهما فلم يكن على كل واحد

стр. 221

منهما إلا شاة واحدة. وقد يحتمل وجها آخر وهو: أن لا يفرق الساعي بين ثلاثة خلطاء في عشرين ومائة شاة وإنما عليهم شاة لأنها إذا افترقت كان فيها ثلاث شياة ولا يجمع بين مفترق رجلان لكل واحد منهما مائة شاة وشاة فإذا تركاهما مفترقين ففيهما شاتان فإن جمعاهما ففيهما ثلاث شياة. وقد يحتمل غير هذا من المعاني يطول ذكرها معناها كلها واحد.

стр. 222

باب افتراق المال والمبادلة به وغير ذلك إذا كان لرجل ماشية ببلد وله ماشية ببلد آخر ضمها في الزكاة وكذلك الزرع والثمار والذهب والورق وجميع ما تجب فيه الزكاة يضم كل شيء من ذلك الى جنسه في الزكاة ومن كان عنده من الذهب أو الورق نصاب أقام عنده بعض الحول ثم ابتاع به من الماشية نصابا استقبل بالماشية حولا من يوم الاشتراء. وقد قيل: إنه يبنيها على حول العين وكذلك لو كان عنده نصاب ماشية بعض حول فباعه بنصاب من العين والجواب فيها على هذين القولين وأحب أن لا يبني في كلتيهما ويستأنف لأنه جنس آخر وفرض مختلف وأما الذي يبني فيه على حول الأول فهو ما بيع من الجنسين بجنسه مما يضم في الزكاة كالضأن والمعز ولا يضم جنس من الماشية إلى جنس غيره فلو باع نصاب ماشية قد أقام

стр. 223

عنده بعض حول بنصاب من غير جنسه فالجواب في ذلك أيضا على وجهين عند مالك مرويين عنه: أحدهما: يبني، والآخر: لا يبني ويستأنف بما صار إليه حولا. وأما إذا باع إبلا بإبل أو بقرا ببقر أو غنما بغنم فإنه يبني على حول الأول ولا يستقبل حولا وهذا كله فيما ابتيع للقنية أو للتجارة لأن العين والماشية تجب الزكاة في أعيانهما للتجارة وغير التجارة وما ابتيع من الماشية للتجارة كانت زكاة الماشية أولى بها وألزم لها وإذا وجبت الزكاة في ماشية مرهونة كان لصاحبها أن لا يؤدي زكاتها إلا منها ولا يجبر على غير ذلك. ومن ترك أن يزكي ماله أحوالا فعليه إخراج الزكاه عنه لما مضى من أحواله إلى أن يبقى أقل ما تجب فيه الزكاة ولا يجوز أن تخرج صدقة قرية عن فقراء أهلها فإن فعل ذلك فاعل ووضعها فيمن يستحقها كره له ذلك وأجزأ عنه ويكره أن يشتري الرجل صدقته بعد أن تقبض منه ولا يجوز شراؤه لها قبل أن يقبضها أهلها وإذا أخذ الساعي في السن غيرها أو أخذ ذهبا أو ورقا بدلا منها أجزأ ذلك وكان كحاكم مجتهد ينفذ حكمه

стр. 224

باب صدقة الفطر زكاة الفطر واجبة على كل حر وعبد صغير أو كبير ذكر أو أنثى من المسلمين إلا أن العبد يؤدي عنه سيده والصغير يؤدي عنه من تلزمه نفقته أو من يلي ماله

стр. 225

إذا كان واجدا لها قادرا عليها قبل غروب الشمس من آخر يوم من رمضان. واختلف أهل المدينة وأصحاب مالك في الوقت الذي تجب فيه زكاة الفطر، على من تجب عليه، واختلف أيضا قول مالك في ذلك على قولين: أحدهما: أنها تجب بغروب الشمس من ليلة الفطر. والقول الآخر: أنها تجب بطلوع الفجر من يوم الفطر فمن ولد له مولود أو ملك عبدا أو نكح امرأة ودخل بها قبل الفجر من يوم الفطر لزمه عندهم زكاة الفطر. وكذلك لو أسلم كافر قبل طلوع الفجر من يوم الفطر لزمه زكاة الفطر وما كان بعد ذلك لم يلزمه وفي القول الأول إذا ولد له ولد أو ملك عبدا بعد غروب الشمس لم تجب عليه فيه زكاة الفطر. وعن مالك أجوبة بخلاف هذين الأصلين في المولود يولد يوم الفطر ولمملوك يملك يوم الفطر ونحو ذلك منهم من جعلها استحبابا ومنهم من جعلها وهما لخروجها عن أصله في ذلك ويستحب إخراجها قبل الغدو إلى صلاة العيد ولا يجوز إخراجها قبل يوم الفطر إلا بالمدة اليسيرة مثل اليوم واليومين ونحو ذلك والأفضل أن يخرجها يوم الفطر قبل الصلاة وبعدها ومن طلع له الفجر من يوم الفطر وليس له بعد قوت عياله ما يؤدي به زكاة الفطر فهو معسر ولا زكاة عليه فإن أيسر بها بعد لم تجب عليه وقد قيل إنها تجب على الغني والفقير ومعناه عندنا إذا قدر عليها الفقير كما وصفنا والله أعلم. وقال مالك: يستسلف إذا وجد من يسلفه ويؤدي ويستحب للفقير إذا أخذ من الزكاة أو

стр. 226

غيرها يوم الفطر ما يفضل عن قوته وقوت عياله يوم وليلة أن يخرجها ولا يلزمه ذلك لأن غناه حدث بعد وقت الوجوب. ومن فرط في زكاة الفطر ممن تجب عليه دين عليه يؤديها أبدا ويخرجها الرجل عن نفسه وعن كل من يجبر على نفقته إذا كانوا مسلمين ومعنى قولنا يجبر على نفقته أي في الشريعة لا فيما أوجبه على نفسه مثل الأجير وشبهه. وإذا كانت إمرأة ممن يلزمه لها خادمان أو أكثر لشرفها أو ارتفاع حالها كان عليه أن يخرج زكاة الفطر عن كل من يلزمه منهم نفقته وإن كانت الزوجة غير مدخول بها لم يلزمن زوجها إخراج زكاة الفطر عنها إذا لم يدع إلى البناء بها وإن كان الآباء والأبناء فقراء لزمت زكاة الفطر عنهم كل من يلزمه من الآباء والبنين النفقة عليهم. ومقدار زكاة الفطر صاع بصاع النبي ﵊ وهو أربعة امداد بمده ﷺ عن كل صغير أو كبير حر وعبد مسلم دون الكافر على ما ذكرنا ويجب على السادات عن عبيدهم. واختلف قول مالك في وجوبها على سيد المكاتب على قولين: أحدهما: تجب. والثاني: لا تجب. وتحصيل مذهبه وهو الأشهر عنه أنها تجب عن مكاتبه كما تجب عليه عن عبيده لأن المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء وكأن عبد الله بن عمر يخرج زكاة الفطر عن عبيده ولا يخرجها عن مكاتبيه وهو القياس لأنه منفرد بكسبه ولا نفقة له على

стр. 227

سيده وهو قول جمهور أهل العلم. ولا يجزأ أقل من صاع عند جماعة من أهل المدينة منهم مالك وغيره من الحبوب المقتاتة كلها دون السويق والدقيق والخبز. ومن أهل العلم من أهل المدينة جماعة منهم سعيد بن المسيب وطائفة يجزأ عندهم من البر خاصة مدان ومن غيره لا بد من صاع وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين ولا يجزأ فيها ولا في تغيرها من الزكاة القيمة عند أهل المدينة وهو الصحيح عن مالك وأكثر أصحابه. وقد روي عنه وعن طائفة من أصحابه أنه تجزأ القيمة عمن أخرجها في زكاة الفطر قياسا على جواز فعل الساعي إذا أخذ عن السن غيرها او بدل العين منها على ما تقدم في آخر الباب قبل هذا والأول هو المشهور في مذهب مالك وأهل المدينة. وإذا كان عبد بين رجلين أديا جميعا عنه زكاة الفطر صاعا واحدا بينهما وقد قيل صاع عن كل واحد منهما والأول تحصيل مذهبه وهو الأقيس والأصح وإن كان عبد بين جماعة شركاء أدى كل عن حصته وإن كان نصفه حرا فإن أدى مالك نصفه عن جميعه وإلا أدى عن نفسه حصة حريته وأدى السيد عما يملكه منه وقد قيل: لا شيء على العبد إذا كان بعضه حرا ويؤدي السيد عن حصته فقط. وقيل: الصاع كله على سيده وزكاة العبد المخدم على مالك رقبته. وقد قيل: على المخدوم والأول أصح.

стр. 228

وزكاة عبيد القراض على رب المال. وقد قيل: تخرج الزكاة عنهم من القراض وما بقي فهو رأس المال وإذا بيع العبد بيعا فاسدا فزكاة الفطر عنه على الذي ضمانه منه ونفقته عليه. ويجوز دفع الصاع إلى المسكين الواحد أو مسكينين فأكثر ويجوز دفع آصع إلى مسكين واحد لا يدفع شيء منها إلى مسلم حر فقير ويجوز دفعها إلى الصغير والكبير ولا بأس أن يدفعها ألى أقاربه إذا لم تلزمه نفقتهم والصدقة على الأقارب الفقراء أفضل منها على غيرهم. وقد روي عن مالك خلاف ظاهر هذا، والأصح ما ذكرت لك. ويستحب للمسافر إخراجها في المكان الذي هو فيه عن نفسه وعن عياله فإن أخرجها أهله عنه أجزأه ويجوز للمرأة أن تدفع زكاة الفطر عنها إلى زوجها إذا كان فقيرا ولا يجوز ذلك له ولو كانت فقيرة لأنها تلزمه نفقتها. وذهب بعض أهل العلم إلى أن زكاة الفطر واجبة بالقرآن لقوله : ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ قالوا: هي صدقة الفطر وصلاة العيد وليس هذا بالتأويل المجتمع عليه والذي عليه جمهور أهل العلم. وجماعة فقهاء الأمصار أنها واجبة فرضا أوجبها رسول الله ﷺ وهو قول مالك وعامة أصحابه ومنهم من جعلها سنة والصحيح أنها فرض فرضه رسول الله ﷺ ،

стр. 229

وذكر الطبري عن يونس بن عبد الأعلى عن اشعب عن مالك قال: حتى فرض وفي سماع زياد بن عبد الرحمن قال: سئل مالك عن تفسير قول الله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ أي زكاة هي التي قرنت بالصلاة. قال: فسمعته يقول: هي زكاة الأموال كلها من الذهب والورق والثمار والحبوب والمواشي وزكاة الفطر وتلا: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ .

стр. 230

باب قسم الصدقات ليس لأحد أن يعطي من زكاة ماله لغير من سمى الله تعلى في كتابه في قوله : ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ ، وقد سقط منها حق المؤلفة قلوبهم لأن الله تعالى قد أغنى الإسلام وأهله عن أن يتألف عليه اليوم أحد ولو اضطر الإمام في وقت من

стр. 231

الأوقات أن يتألف كافرا يرجى نفعه وتخشى شوكته جاز أن يعطى من أموال الصدقات ويسقط العاملون لمن فرقها عن نفسه. وأما الفقراء والمساكين فليس في الفرق بينهما نص ومذهبه يدل على أنهما عنده سواء بمعنى واحد وهم الذين يملك أحدهم ما لا يكفيه ولا يقوم بمؤونته. وقيل: الفقير أشد حالا من المسكين. وقيل المسكين أشد فقرا والعاملون عليها السعاة على الصدقات وجباتها، يدفع إليهم منها أجرة معلومة قدر عملهم ولا يستأجرون بجزء منها للجهالة بقدرة وفي الرقاب معناه: في عتق الرقاب فيجوز للإمام أن يشتري رقابا من مال الصدقة ويكون ولاؤهم لجماعة المسلمين وإن اشتراهم صاحب الزكاة وأعتقهم جاز ذلك هذا تحصيل مذهب مالك. وقد روي عن مالك من رواية المدنيين وزياد عنه أنه يعان منه المكاتب في أخذ كتابته بما يعتق به وعلى هذا أكثر العلماء في تأويل قول الله : ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ . وأما الغارمون فهم الذين عليهم من الدين مثل ما بأيديهم من المال أو أكثر وهم ممن قد أدان في واجب أو مباح فإن كان كذلك جاز أن يعطوا من الصدقة ما يقضون به ديونهم أو بعضها فإن لم يكن لهم أموال فهم فقراء غارمون يستحقون الأخذ بالوصفين جميعا إلا أنهم ليسوا عندنا بذوي سهمين لأن الصدقات عندنا ليست مقسومة سهاما ثمانية وغيرها. وإنما المعنى في الآية إعلام من تجوز له الصدقة فمن وضعها في صنف من الأصناف التي ذكر الله أجزأه. وأما قوله : ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ،فهم الغزاة

стр. 232

وموضع الرباط يعطون ما ينفقون في غزوهم كانوا أغنياء أو فقراء وهو قول أكثر العلماء وهو تحصيل مذهب مالك ﵀. وقال ابن عمر: هم الحجاج والعمار وابن السبيل كل من قطع به في سبيل بر أو سبيل سياحة وسواء كان غنيا أو فقيرا ببلده إذا قطع به بغير بلده دفع إليه من الصدقة ما يكفيه ويبلغه ويحل ذلك إليه وليس عليه صرفه في وجوه الصدقة إذا عاد إلى بلده. فهذه وجوه الصدقات المفورضات وهي الزكاة لا تعطى إلا لهؤلاء ولا يجوز العدول عن جميعهم وهم سبعة أصناف لسقوط المؤلفة فإن فرقها صاحبها فستة أصناف فإن قسمها عليهم وسوى بينهم فيها كان حسنا وجائز أن يفضل منها صنف على صنف كما يجوز تفضيل شخص من الفقراء على شخص وان وضعها في صنف واحد غير العاملين عليها أجزأه. وقال مالك: لا يحابي قريب ولا تمنع من فقير بعيد ويكونون في ذلك سواء ولا يعطى منها من تلزمه نفقته ولا عبدا ولا مدبرا ولا مكاتبا إلا أن يعطى في آخر كتابتة ما يعتق به على اختلاف من قول مالك في ذلك. وتحصيل المذهب أن لا يعطى منها مكاتب شيئا ولا يعطى منها كافر فقير ولا في دين ميت فقير ولا في شراء مصحف ولا في حج ولا في عمرة ولا في بنيان مسجد ولا في كفن ميت ولا في فك أسير. وقد قيل: إنه لو فك منها أسيرا

стр. 233

رجوت أن يجزأ والأول تحصيل المذهب. ومن له دار وخادم ليس فيهما ان بيعا فضل عن دار مثله وخادم مثله فليس بغني وجائز له يأخذ من الزكاة وإن فضل له من ثمن خادمه وزاد على دار مثله وخادم مثله أربعون درهما لم تحرم عليه الزكاة وليس لما يعطى منها الواحد حد ولا أرى أن يعطى منها أحد أكثر من مائتي درهم استحبابا فإن أعطاه ما تجب فيه الزكاة أو فوقه جاز عند مالك. وقال عبد الملك: لا يدفع إليه نصاب وينقص منه شيء وجائز عند مالك دفعها إلى من يملك نصابا لا كفاية له فيه لكثرة عياله وضعف تصرفه. ولا تحل الصدقة المفروضة لأحد من بني هاشم وهم آل أبي طالب وآل العباس ومن كان مثلهم ممن ينسب بنسبهم من هاشم وينبغي أن لا تخرج الزكاة عن موضع سكنى المزكي وموضع المال إلا إلى ذي حاجة شديدة أو قريب محتاج لا تلزمه نفقته فإن أخرج أحد شيئا من زكاة ماله عن موضعها إلى غير هؤلاء ووضعها في أهلها فلا إعادة عليه. واختلف قول مالك وأصحابه وأهل المدينة قبلهم فيمن أعطى من زكاته غنيا أو عبدا أو كافرا وهو لا يعرفه على قولين: أحدهما: أنه قد اجتهد ولا شيء عليه. والآخر: أنه لا يجزئه لأنه لم يضعها حيث أمر، وهو قياس على قول مالك في كفارة اليمين لأنه قال: إن أعطى في كفارات الأيمان

стр. 234

غنيا أو كافرا أو عبدا لم يجزه وعليه الإعادة. وروى أسد عن ابن القاسم أنه فرق بين الغني والكافر فجوز ما أعطى للغني على الجهل به ولم يجوز ما أعطيه الكافر

стр. 235

كتاب الصيام باب على من يجب الصيام وذكر حد البلوغ الذي يوجب الفرائض والحدود يجب الصيام على كل محتلم أو حائض من النساء الأحرار والعبيد المسلمين إذا كانوا غير مغلوب على عقولهم بإطباق الجنون والعته والتوسوس وكان مالك يجعل إطباق الجنون كالإغماء والحيض فقال: من أغمي عليه في شهر رمضان أو جن فيه ثم أفاق قضى الصوم ولم يقض الصلاة وهذا عندي والله أعلم في المجنون الذي يجن ثم يفيق ويعتريه ذلك حينا بعد حين فهذا الذي يشبه أن يكون كالمغمى عليه، إلا أن ابن القاسم روى عن مالك في من بلغ وهو مجنون مطبق فمكث سنين ثم أفاق أنه يقضي صيام تلك السنين ولا يقضي الصلاة كالحائض سواء. وقال ابن حبيب:

стр. 236

إنما ذلك فيما قل من السنين مثل الخمس ونحوها، وأما ما طال عدده من السنين مثل العشر والخمس عشرة فإن ذلك لا قضاء عليه هكذا فسره ابن حبيب وهو غير معروف عن مالك ولا له في النظر حظ أيضا لأن مثل هذا من التحديد لا يثبت إلا بتوقيف والمحفوظ عن مالك فيمن بلغ مجنونا أو صحيحا ثم جن بعد بلوغه وأتى عليه رمضان في حال جنونه ثم صح وبرئ أن القضاء لازم له في صومه خاصة. وقال عبد الملك بن عبد العزيز: إن بلغ مجنونا فلا قضاء عليه وإن بلغ صحيحا ثم جن فأتى عليه رمضان في جنونه ثم أفاق فعليه القضاء. وقال أبو عمر: والذي أقول به أن القلم مرفوع عن المجنون حتى يفيق وعن الصبي حتى يحتلم كما ثبت عن النبي ﷺ ولا صيام على واحد منهما إذا كان في رمضان في تلك الحال حتى يفيق المجنون ويحتلم الصبي وعلى هذا أكثر الرواة ولا يجب الصيام ولا الصلاة ولا سائر فروض الأبدان على من لم يكن بالغا. وحد البلوغ عند مالك ﵀ في الرجال الاحتلام أو الإنبات أو يأتي عليه من الزمان ما يعلم أنه لا يبلغه إلا محتلما وحد البلوغ في النساء الحيض أو الاحتلام أيضا أو الإنبات أو الحمل أو يأتي عليها من الزمان ما يعلم به أنها قد بلغت في الأغلب. وقد روي عن مالك: أن الحدود لا تقام إلا بالإنبات ما لم يحتلم الرجل أو تحيض المرأة أو يبلغ أحدهما من السن

стр. 237

ما يعلم أن مثله لا يبلغه حتى يحتلم فيكون عليه حينئذ الحد إذا أتى ما يجب فيه الحد. وقال أصبغ بن الفرج أخبرني ابن القاسم قال: سمعت مالكا يقول: العمل عندنا على حديث عمر بن الخطاب: "لو جرت عليه المواسي لحددته" قال أصبغ: قال لي ابن القاسم: وأحب إلي أن لا يقام عليه الحد إلا باجتماع الإنبات والبلوغ قال اصبغ: والذي نقول به أن حد البلوغ الذي تلزم به الفرائض خمس عشرة سنة وذلك أحب ما فيه إلي وأحسنه عندي لأنه يسهم فيه في الجهاد لمن حضر القتال واحتج بحديث ابن عمر إذ عرض عليه يوم الخندق وكان ابن خمس عشرة سنة فأجيز ولم يجز يوم أحد لأنه كان ابن أربع عشرة سنة. قال أبو عمر ﵀: هذا فيمن عرف مولده وأما من جهل مولده وعدم منه الاحتلام أو جحده فالعمل فيه على ما روى نافع عن أسلم عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كتب إلى أمراء الأجناد: أن لا يضربوا الجزية إلا على من جرت عليه المواسي. وقال عثمان في غلام سرق: "انظروا فإن كان قد اخضر مئزره فاقطعوه". وقال عطية القرظي: عرض رسول الله ﷺ بني قريظة فكل من أنبت منهم قتله بحكم سعد بن معاذ ومن لم ينبت منهم استحياه فكنت فيمن لم

стр. 238

ينبت فتركني وكان سعد بن معاذ قد حكم فيهم أن يقتل مقاتلهم وتسبى ذراريهم فقال له رسول الله ﵌: "لقد حكمت فيهم بحكم الله" وقد اختلف في السن التي من بلغها غير محتلم ولم ينبت حكم له بحكم الاحتلام فقيل: سبع عشرة سنة وقيل: ثماني عشرة سنة وقيل: ما هو أكثر من ذلك مما يكثر وقيل: خمس عشرة سنة. وممن قال بهذا عبد الله بن وهب وعبد الملك بن الماجشون من أصحاب مالك وهو قول عمر بن عبد العزيز والأوزاعي والشافعي وجماعة من أهل المدينة وغيرهم ولم يفرق هؤلاء بين الحدود ووجوب الفرائض ويستحب أهل العلم أن يؤمر الغلام والجارية بالصيام إذا أطاقاه ويؤمر بالصلاة ابن سبع سنين ويضرب عليها ابن عشر. ومن أسلم أو بلغ أو ثاب إليه عقله في بعض رمضان صام ما بقي منه دون ما

стр. 239

مضى فإن كان ذلك في بعض النهار لم يقضى ذلك اليوم إلا في الاختيار.

стр. 240

باب ما يوجب الصيام وحكم النية فيه لا يجب صيام شهر رمضان إلا باستكمال شعبان ثلاثين يوما إن لم ير الهلال قبل ذلك فإن رئي الهلال وجب الصيام ولا يقبل في رؤية الهلال لرمضان إلا من يقبل في هلال شوال وذلك: رجلان عدلان فأكثر ولا يقبل في ذلك شهادة النساء ولا العبيد فإن كانت السماء مغيمة فلا خلاف عند مالك وأصحابه أنه يقبل في رؤية الهلال رجلان عدلان في مصر جامع كان ذلك أو غير مصر وان كانت السماء صاحية لا حائل دون منظر الهلال فيها فزعم رجلان عدلان أنهما رأياه بمصر جامع فقد قيل يحكم بشهادتهما على الناس بالصيام كما يحكم بمثل تلك الشهادة في سائر الأحكام وقد قيل إن انفرادهما في الصحو دون الناس بما زعماه موضع ظنه ولا تقبل شهادة ظنين. ومن قال: هذا من أصحاب مالك وغيرهم يقول: أنه لا يقبل في الصحو إلا الجم الغفير والعدد الكثير وإنما يقبل الرجلان في علة الغيم وشبهه والأول تحصيل مذهب مالك وهو المشهور عنه وعليه العمل وإذا رأى الهلال في مدينة أو بلد رؤية ظاهرة أو ثبتت رؤيته بشهادة قاطعة ثم نقل

стр. 241

ذلك عنهم إلى غيرهم بشهادة شاهدين لزمهم الصوم ولم يجز لهم الفطر وقال عبد الملك مثل ذلك في الرؤية الظاهرة وقال في الشهادة: لا يلزم ذلك إلا أهل البلد الذين ثبتت عندهم الشهادة بحكم حاكمهم بذلك عليهم إلا أن تكون الشهادة ثبتت عند الإمام الأعظم فيلزم الناس كلهم الصيام هذا تحصيل المذهب عند المالكيين البغداديين. وقد قيل: لكل بلد روية أهله لا يكلفون غير ذلك. وقد قيل فيما نأى وبعد عن البلدان إذا ثبتت الشهادة نهارا لزم الناس الكف عن الأكل وقضوا يوما وإن كان ذلك لهلال شوال وجب الفطر وصلاة العيدين قبل الزوال والهلال يرى قبل الزوال أو بعده سواء هو لليلة القابلة ولذلك لا يفطر من رأى هلال شوال نهارا ويجب فيمن رأى هلال رمضان نهارا. ومن رأى هلال رمضان وحده صام وان أفطر لزمه القضاء والكفارة إذا كان فطره متعمدا ومن رأى هلال شوال وحده أفطر سرا خوفا من التهمة وذريعة لأهل البدع ولا يجوز صوم شهر رمضان إلا بأن يبيت له الصوم ما بين غروب الشمس إلى طلوع الفجر بنية وكذلك كل صوم واجب وغير واجب لإنما الأعمال بالنيات فالفرض والتطوع لا يصح صومه إلا بنية مقدمة قبل طلوع الفجر ولم يستحب مالك إلزام التبييت في كل ليلة من رمضان. وقال: يجزئه التبييت في أول ليلة منه لأن النية تنعقد على صومه من أول يوم من أيامه إلا أن المسافر والحائض والمريض إذا أفطر أحدهم بعلة سفر أو مرض أو حيض ثم أراد الصيام لم تجزه نيته التي كان

стр. 242

قد عقدها لصوم رمضان في أوله ويلزمه أن يجرد النية لما بقي منه وكل صوم متصل مثل صيام الظهار أو كفارة القتل أو صيام كفارة الفطر عمدا في رمضان أو صيام شهر أو أيام متتابعة في نذر فتجزئه النية في أول ذلك كله دون تجديد نية لكل ليلة منه عند مالك. وكذلك من كانت عادته صوم يوم الاثنين والخميس ونحو ذلك وجملة مذهبه أن مالم يكن معينا وجوبه من الصيام لم يصح إلا بنية من الليل وما كان وجوبه في وقت بعينه وكان يعمله قبل وقته أو بدخول وقته صام واستغنى عن التبييت. والتبييت عندنا في الفريضة والنافلة سواء على حسب ما قدمنا من أصل المذهب ومن أصحاب مالك وأهل المدينة من يرى التبييت واجبا في كل ليلة من كل سفر واجب في السفر والحضر وقد روي ذلك أيضا عن مالك وقول مالك في المغمى عليه يقضي بصحة هذه الرواية عنه والأول تحصيل مذهبه. ومن نوى بصوم رمضان التطوع لم يجزه مسافرا كان أو حاضرا وكذلك لو نواه عن صيام شهر عليه نذرا لم يجزه عن رمضان ولا عن نذره ولا يصام في رمضان غيره ومن كان عليه قضاء رمضان فلم يقضه حتى دخل رمضان آخر فصام هذا عن ذلك ففيها لمالك ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يجزئه عن هذا وعليه قضاء ذلك. والآخر: أنه عن ذلك وعليه قضاء هذا. والثالث: أنه لا يجزئه عن واحد منهما، وعليه

стр. 243

على كل حال أن يطعم عن الأول إن كان مفرطا وقد قيل إنه يكفر بإطعام ستين مسكينا لأنه كالمفطر عامدا قال ذلك بعض أصحاب مالك وهو قول لا وجه له ولا سلف لقائله. وأما الأسير الذي تلتبس عليه الشهور فإذا انكشف له أنه صام رمضان بقصد منه إليه إن صادفه أجزأه وإن صام بعده أو صام قبله لم يجزه فإن كان ذلك سنين لم يجزه صوم السنة الأولى وإن كان شعبان في الثانية قضى عن الأول وهكذا في كل سنة أجزأه صومه وقضى يوم الفطر من كل شهر ولو صام الأسير وغيره قاصدا إلى شهر رمضان بنيته واجتهاده لم يجزه

стр. 244

باب صوم المسافر والمريض ومن له عذر باغماء أو غيره ليس للمسافر أن يفطر إلا في سفر يقصر في مثله الصلاة وقد تقدم ذكر المسافة في كتاب الصلاة وكذلك ان نوى الإقامة وهو مسافر أربعة أيام فصاعدا صام والمسافر مخير في الصوم أو الفطر فإن صام في السفر أجزأه والصوم عندنا أفضل فيه من الفطر لمن قدر عليه ولا يجوز أن يصوم متطوعا في سفره ويترك الفرض في رمضان. ولا يفطر المسافر حتى ينهض مسافرا ولا يجوز لأحد أن يبيت الفطر وهو حاضر لسفره في غده ومن اختار الصوم في رمضان في سفره لزمه

стр. 245

التبييت كل ليلة ومن أصبح صائما ثم خرج مسافرا فلا يفطر فإن أفطر وذلك في رمضان فعليه القضاء لا غير وقد قيل والكفارة وليس ذلك بالقوى في أثر ولا نظر والذي عليه جمهور العلماء أن لا كفارة عليه وإنما عليه القضاء لا غير وان كان متطوعا فلا شيء عليه وان أفطر قبل أن يخرج لعزمه على سفره فعليه القضاء والكفارة. وقد قال عبد الملك بن الماجشون: لا كفارة في هذه أيضا وذكر أن أنسا فعله وان الحسن أفتى به ومن بيت الصيام في سفره فأصبح صائما فليس له أن يفطر وإن أفطر فعليه القضاء لا غير رواه ابن أبي أويس عن مالك. وقد قيل: عليه القضاء والكفارة رواه ابن القاسم والأول أصح عندي وبه أقول لأن الأصل في المسافر الإباحة والتخيير وهو على أصله وهو متأول في فطره. وقال المغيرة وعبد الملك: إن أفطر لجماع فعليه الكفارة وإن أفطر بأكل أو شرب فليس عليه كفارة ولا يفطر المريض حتى تصيبه مشقة غير محتملة وليس لذلك حد والله أعلم. ويعذر بالعذر ولو تحامل المريض فصام في الحال التي له أن يفطر فيها أجزأه. ومن وجب عليه صوم أيام من رمضان لمرض أو سفر ففرط فيها حتى دخل عليه رمضان آخر وهو قادر على صيامها فإنه إذا أفطر من رمضان صام تلك الأيام وأطعم مع ذلك كل يوم مدا لكل مسكين بمد النبي ﵇ ولو مات قبل أن يقضي تلك الأيام أحببت للورثة أن يطعموا عنه لذلك إذا فرط أن يوصي وليس ذلك عليهم بواجب وعليه

стр. 246

واجب أن يوصي بذلك ولو كان معذورا بمرض أو سفر حتى دخل رمضان آخر لم يكن عليه شيء. ولا يصوم في نذر ولا في غيره وسواء كان الميت وليه أو لم يكن. وقضاء رمضان متتابعا أحب إلينا وان فرقه أجزأه. والاحتلام لا يفسد الصوم والحيض يفسده وان حاضت المرأة في بعض النهار بطل صومهاولزمها قضاء يومها ومن أصبح جنبا في رمضان أو أصبحت وقد طهرت من الليل من حيضتها فنوى كل واحد منهما الصوم قبل أن يغتسل لم يضر ذلك صومها عند مالك وابن القاسم. وقال عبد الملك: إذا طهرت الحائض قبل الفجر فأخرت غسلها حتى طلع الفجر فيومها يوم فطر لأنها في بعضه غير طاهر وليست كالذي يصبح جنبا فيصوم لأن الاحتلام لا ينقض الصوم والحيضة تنقضه هكذا ذكره أبو الفرج في كتابه عن عبد الملك. ثم قال: وقال محمد بن مسلمة: إذا فرطت في الغسل حتى طلع الفجر صامت ذلك اليوم وذكر ابن الجلاب عن عبد الملك انها ان طهرت قبل الفجر في وقت يمكنها فيه الغسل ففرط ولم تغتسل حتى أصبحت لم يضرها كالجنب وان كان الوقت ضيقا لا تدر فيه الغسل لم يجزها صومها وقال محمد بن مسلمة في هذه تصوم وتقضي هكذا ذكر ابن الجلاب عنهما والصحيح في هذه المسألة ما قاله مالك وابن القاسم وعليه أكثر أصحاب مالك وهو قول جمهور العلماء.

стр. 247

قال مالك: إذا طهرت امرأة ليلا في رمضان فلم تدر أكان ذلك قبل الفجر أو بعده صامت وقضت ذلك اليوم ولا تترك المستحاضة الصوم إلا في الأيام التي لها أن تترك فيها الصلاة والحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة وليس على المسافر المفطر في سفره إذا قدم بلده في بعض النهار أن يكف عن الطعام وكذلك الحائض تطهر في يوم من رمضان بعد الفجر. ولو قدم مسافر في رمضان فوجد امرأته قد طهرت كان له وطؤها إن شاء ومن عجز عن الصيام بكبر أفطر وأطعم عن كل يوم مد قمح ان كان قوته والا فمن قوته ما كان بمد النبي ﷺ وذلك عند مالك استحباب وعند غيره إيجاب والحامل كالمريض تفطر وتقضي ولو أطعمت مع ذلك كان أحسن وذلك إذا خشيت على نفسها أو على من ما في بطنها ولم تطق الصوم. أو المرضع إذا خافت على ولدها فإنها تفطر وتقضي الأيام التي أفطرتها وتطعم عن كل يوم مدا لمسكين مع القضاء وهو أعدل الأقاويل في ذلك إن شاء الله. ومن أغمى عليه نهاره كله أو أكثره في رمضان لم يجزه عند مالك صومه وسواء كان قبل الفجر أو بعد الفجر. ومن أغمي عليه يسيرا من يومه أجزأه صوم ذلك اليوم وسواء أيضا كان الإغماء اليسير قبل الفجر أو بعده وقد قيل:إن إغماءه إن كان قبل الفجر ولم يفق حتى طلع الفجر لم يجزه يسيرا كان أو كثيرا. وقد قيل: إن الإغماء بعد الفجر لمن بيت الصوم لا يضره يسيرا كان أو كثيرا وهذا أولى

стр. 248

بالصواب إن شاء الله، وكل ذلك قول مالك وأصحابه إلا عبد الملك فإنه شرط في الإغماء أنه ان اتصل بمرض قبله أو بعده وإلا فهو كالنائم والله أعلم اهـ

стр. 249

باب ما يحرم على الصائم ويفسد صومه وما لا يفسده معنى الصيام في الشريعة الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وذلك فرضه. وسنته: أن يجتنب الصائم قول الزور والغيبة والخنا وما لا يصلح من القول والعمل. ومن أكل أو شرب أو جامع ناسيا أو مجتهدا متأولا في نهار رمضان فليس عليه إلا القضاء وكذلك كل صوم واجب وان كان متطوعا فلا شيء عليه. وقد قيل: إن جامع ناسيا في شهر رمضان فعليه الكفارة مع القضاء قاله عبد الملك ورواه عن مالك والأول تحصيل مذهبه. والاحتلام من الرجال والنساء لا يفسد الصيام والحيض إذا طرأ على الصوم أفسده ولا يصح الصوم معه وتقضيه الحائض بعد طهرها. ومن أكل أو شرب أو جامع عامدا ذاكرا لصومه فإن كان صومه تطوعا فعليه القضاء وكذلك كل صوم واجب غير رمضان لا كفارة على المفطر فيه عامدا وإنما فيه الإثم والمعصية وان كان ذلك في رمضان فعليه الكفارة مع القضاء والكفارة في ذلك عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا أي هذه الثلاثة فعل أجزأه

стр. 250

واستحب مالك الإطعام في ذلك. والإطعام ستون مدا لستين مسكينا بمد النبي ﵊ وهذا أقل ما يجزئه من الإطعام وان أطعم مدا ونصفا أو مدين لكل مسكين فحسن ولا يزيد على مدين بمد النبي ﵌ ولا يجزئه أن يطعم أقل من ستين مسكينا إطعام الستين مسكينا ولا يجزئه إن يكرر الأيام على مسكين واحد ستين يوما ولا يجزئه أن يطعم أقل من ستين مسكينا وجائز أن يطعم أولئك المساكين بأعيانهم في كفارة أخرى عن يوم آخر قريب أو بعيد وسواء جامع في الفرج أو دون الفرج إذا أنزل وكذلك إذا قبل عامدا أو لمس عامدا فأنزل والتقاء الختانين يوجب الكفارة ويفسد الصوم أنزل أو لم ينزل وكذلك غابت الحشفة في فرج آدمي أو بهيمة من قبل أو دبر عامدا في رمضان فعليه القضاء مع الكفارة وان جامع امرأته وهي طائعة كان عليها الكفارة أيضا عن نفسها مع القضاء ولا تجزئهما كفارة واحدة عند مالك وأصحابه وإن أكرهها على ذلك لزمه الكفارة عنها كفارة تامة سوى كفارته عن نفسه هذا تحصيل مذهب مالك وعليه أكثر أصحابه وقال سحنون لا كفارة عليه عنها لأنها لا كفارة عليها وقد سقطت عنها بإكراهها وعليه مع ذلك القضاء والعبد والأمة لا يكفران إلا بالصوم قال مالك ولو ملكا شيئا فأطعما منه رجوت أن يجزئهما ولا فرق عند مالك وأصحابه بين المفطر عامدا بأكل أو شرب أو جماع في وجوب الكفارة التي ذكرنا مع القضاء.
следующие страницы →