← Фикх малики

Фикх малики · id 7367

الكافي في فقه أهل المدينة

ابن عبد البر

Полный текст (1 219 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

مات فرسه أسهم له ولفرسه وتقسم الغنائم في دار الحرب وهم أولى برخصها وهو الشأن في قسمتها. ومن دفع فرسه إلى غيره بأجرة أو بغير أجرة فغذى عليه الذي دفع إليه وقاتل فسهما الفرس له دون ربه وإن دفعه له بسهم من سهامه فهي أجرة مجهولة وله أجر مثله وإن كانت أجرة معلومة جازت. وأيما سرية خرجت من عسكر فغنمت ردت على العسكر ولو خرجت من بلد فغنمت لم ترد على أهل ذلك البلد شيئا ولو قطعت الريح مراكب المسلمين فغنم بعضها وضل عنه أصحابه اشتركوا في الغنيمة عند مالك.

стр. 422

باب النفل لا نفل إلا من الخمس وجائز النفل في أول مفتح وآخره على الاجتهاد والنفل العطية يعطيها الإمام من رآه بغناء يرجوه فيه ولا نفل عند مالك إلا السلب للقاتل وما جرى مجراه ومحمل قول رسول الله ﷺ : "عنده من قتل قتيلا فله سلبه" على أنه كان ذلك القول منه بعد أن برد القتال وليس عنده للقاتل سلب قتيله إلا أن ينادي بذلك الإمام وليس ذلك على الإمام بواجب وإنما ذلك منه على وجه الاجتهاد إن رأى لذلك وجها هذا كله قول مالك وأصحابه. قال مالك ولم

стр. 423

يبلغني أن رسول الله ﷺ قال: "من قتل قتيلا فله سلبه إلا يوم حنين" قال: ولا بلغني ذلك عن الخليفتين بعده، وقال: ولو كان النفل قبل القتال لكان قتالا على الدنيا قال: ولم يبلغني أن رسول الله ﷺ قال: "من قتل قتيلا فله سلبه إلا بعد أن برد القتال" ومن أهل المدينة وغيرها من الحجازيين من يرى النفل جائزا بعد الغنيمة وقبلها في البدءة والرجعة على وجه الاجتهاد. والنفل عند هؤلاء على وجهين: أحدهما: السلب للقاتل وجائز عندهم أن ينادي بذلك الإمام قبل القتال لما فيه من التحريض وكذلك ما يعطيه الإمام من غير السلب نفلا عند الحرب لمن يرى منه بلاء حسنا ونحو ذلك. والثاني: ما ينادي به الإمام في بداية من فعل كذا وكذا فله ربع ما يحصل عنده أو ثلثه بعد الخمس تحريضا على القتال وهذا عند مالك باطل لأنه لا نفل عنده إلا من الخمس وقد أوضحنا هذا الباب في كتاب التمهيد

стр. 424

باب الفيء وقسمته وقسمة الخمس الفيء كل ما أخذ من كافر على الوجوه كلها بغير إيجاف خيل ولا ركاب ولا قتال ومنه جزية الجماجم وخراج الأرضين كلها ما كان منها صلحا أو عنوة وما أخذ على المهادنة وما طرحته الريح من مراكب العدو وكل ما حصل بأيدي المسلمين من أموال الكفار بغير قتال من تجار أهل الذمة وغيرهم

стр. 425

والعمل في قسمة الفيء وقسمة خمس الغنيمة سواء والأمر عند مالك فيهما إلى الإمام فإن رأى حبسهما لنوازل تنزل بالمسلين فعل وإن رأى قسمتهما أو أحدها قسمه كله بين الناس ويساوي فيه بين عربيهم ومولاهم ويبدأ بالفقراء من رجال ونساء حتى يغنوا ويعطى ذوو القربى من رسول الله ﷺ من الفيء مسهمهم على ما يراه الإمام وليس لهم جزء معلوم واختلف العلماء في إعطاء الفيء من قرابة رسول الله ﷺ فأكثر الناس على إعطائه لأنه حق لهم وقال مالك: لا يعطى منه غير فقرائهم لانه جعل لهم عوضا من الصدقة. وذوو القربى بنو هاشم آل العباس وآل علي وآل عقيل وسائر بني هاشم لا يشركهم غيرهم فيه ويقسم كل مال في البلد الذي جبى فيه ولا ينقل عن ذلك البلد الذي جبى فيه حتى يفنوا ثم ينقل إلى الأقرب من غيرهم إلا أن ينزل بغير البلد الذي جبى فيه خرجت هي فيه فاقة شديدة فينقل ذلك إلى أهل الفاقة حيث كانوا كما فعل عمر بن الخطاب ﵁ في أعوام الرماد وكانت خمسة أعوام أو ستة وقد قيل: عامان، وقيل: عام فيه اشتد الطاعون مع الجوع. وإذا لم يكن ما وصفنا ورأى الإمام إيقاف الفيء أوقفه لنوائب المسلمين ويعطي منه المنفوس ويبدأ بمن أبوه فقير والفيء حلال للأغنياء ويساوي بين الناس فيه إلا أنه يؤثر أهل الحاجة والفاقة والتفضيل فيه إنما يكون على قدر الحاجة ويعطي منه أقرباء رسول الله ﷺ على قدر اجتهاد الإمام وجائز أن يعطي منه الغرماء ما يؤدون به ديونهم ويعطي منه الجائزة والصلة لمن كان لذلك أهلا ويرزق منه القضاة والحكام ومن فيه منفعة للمسلمين وأولاهم

стр. 426

بتوفير الحظ منه أعظمهم نفعا ومن أخذ من الفيء شيئا في الديوان كان عليه أن يغزو إذا أغزى

стр. 427

باب الجزية وعشور أهل الذمة لا تؤخذ الجزية إلا من كافر حر بالغ ذكر قوي على الاكتساب ولا جزية على النساء ولا على الصبيان ولا على المجانين المغلوبين على عقولهم ولا على الرهبان أهل الصوامع ولا على شيخ فان ولا على فقير. ولا يكلف الأغنياء الأداء عن الفقراء وتقبل الجزية عند مالك من كل كافر كتابي ومجوسي ووثني وغيرهم من أصناف أهل الكفر عربا وعجما إلا المرتدين فإنه لا تقبل منهم جزية لأنهم لا يقرون على ردتهم وإذا انتقل الكافر من ملة إلى أخرى من الكفار أقر عليها واخذت منه الجزية ومقدار الجزية أربعة دنانير على أهل الذهب وأربعون درهما على أهل الورق لا يزاد على ذلك ولا ينقص إلا لمن يقوى على شيء. وقد قيل: إنه يزاد على هذا المقدار على أغنيائهم ويؤخذ من فقرائهم بقدر ما يحتملون ولو درهم وإلى هذا رجع مالك. ومن بلغ منهم أخذت الجزية عند بلوغه ولا ينتظر به الحول من يوم بلغ ومن أسلم سقطت عنه الجزية لما مضى ولو أسلم قبل تمام الحول بيوم أو بعده عند مالك. ومن غاب منهم واختفى ثم قدر عليه أخذ منه لما مضى ولا زكاة على ذمي في شيء مما يملك غير جزية رأسه وسواء كان عند مالك تغليبا

стр. 428

أو غيره إلا أن يتجروا في بلاد غير بلادهم التي اقروا فيها وصالحوا عليها فإن خرجوا تجارا عن بلادهم إلى غيرها أخذ منهم العشر فيما تجروا مما قل أو كثر كل سفرة وصرفه إذا باعوا ومضى ثمن ذلك بأيديهم يؤخذ عشر الثمن ما اختلفوا ولو في الشهر مرارا إلا في حملهم الطعام الحنطة والزيت خاصة إلى مكة والمدينة خاصة فإنه يؤخذ منهم من ذلك نصف العشر، ومن كسدت سلعته ولم يبيعها لم يعرض له ورد متاعه إن شاء وإن حملوا مالا فاشتروا به أخذ منهم عشر قيمة المتاع. وقد قيل: عشر الثمن، ولو باعوا ثم اشتروا في مكان واحد لم يؤخذ منهم إلا عشر واحد وكذلك لو اشتروا ثم باعوا في موضع واحد، ولو باعوا في بلد ثم حملوا الثمن إلى بلد آخر فاشتروا به أخذ منهم عشران، عشر في البيع وعشر في الشراء، وإذا أكرى الذمي إبله أو دوابه من بلده إلى بلد غيره أخذ منه عشر كرائه في البلد الذي أكرى إليه قال مالك: وقال ابن القاسم: لا يؤخذ منه شيء فيما أكرى إذا أكرى من بلده إلى غير بلده فإن أكرى راجعا إلى بلده أخذ منه وقال أشهب لا شيء عليه في ذلك كله وعبيد أهل الذمة إذا تجروا بمنزلة أحرارهم سواء وتجار أهل الحرب إذا دخلوا إلينا بأمان مطلق للتجارة كتجار أهل الذمة في أخذ العشر منهم إلا أن يشترط عليهم في حين دخولهم أكثر من ذلك فيؤخذ منهم ومن أهل المدينة من لا يرى أن يؤخذ من أهل الذمة العشر في تجاراتهم إلا مرة في الحول مثل ما يؤخذ من المسلمين وهو مذهب عمر بن عبد العزيز وجماعة من أئمة المذاهب والأول قول مالك وأصحابه.

стр. 429

باب حكم أهل الحرب إذا دخلوا إلينا بأمان من خرج من بلاد الحرب إلى بلاد الإسلام يطلب الأمان أعطيه وكذلك لو وجد فأخبر أنه جاء يطلب الأمان قبل منه فإن خرج أهل الحرب إليها على صلح بشيء قد رآه الإمام مجتهدا فيه فليس يتعرضون في غيره وإلا فسبيلهم فيما قدموا به سبيل تجار أهل الذمة إذا تجروا من بلد إلى بلد في أخذ العشر منهم بعد بيعهم لما قدموا به من تجارتهم ونض ثمن ذلك بأيديهم ولا يعرض لهم في بيع الخنزير والخمر من أهل الذمة ويؤخذ منهم عشر ثمن ذلك كله ولا يعرض لهم في شيء سوى العشر المذكور ويمنعون من شراء كل شيء فيه قوة لهم على المسلمين من السلاح والخيل والسروج والنفط والحديد الذي يعمل منه السلاح وكل ما كان عدة من عدد الحرب ويمنعون من شراء ذكور مماليك أهل الذمة دون إمائهم وأما الخمر والخنزير فال يمنعون من شرائها فإن فصل منهم أحد راجعا عن بلاد الإسلام فردته ريح أو سائر ما يغلبه على رجوعه فهو على أمانه ولا يزال مؤمنا حتى يرجع إلى بلاده وكذلك لو ألقته الريح إلى غير ذلك البلد من المسلمين كان على أمانه هذا هو تحصيل مذهب مالك. وقد قال بعض أصحابه: إنه ليس له أمان إن وقع بغير البلد الذي كان به والأول أصح ومن خرج إلينا من أهل الحرب مستأمنا فلا أمان له على شيء مما تركه بدار الحرب من أهل وولد ومال، وفي الحربي يخرج مسلما ويتخلف ولده وماله بدار الحرب ثم يغزو مع المسلمين فيغنمون ماله وولده اختلاف والذي اختاره من ذلك

стр. 430

أن ولده الصغار مسلمون بإسلامه ولا سبيل إليهم إن غلب على داره وكذلك ما كان من ماله وديعة عند مسلم أو ذمي وما عدا ذلك فهو فيء وقد روي أيضا ذلك عن مالك وروي عنه أنه أولى بماله كله قبل القسم بغير ثمن وبعد القسم بالثمن. وكلا الروايتين أصح من رواية ابن القاسم عند أهل العلم ورواية ابن القاسم أن ماله وولده فيء للمسلمين ولو خرج حربي مستأمنا ثم أسلم أحرز صغار ولده دون ماله وتحصيل مذهب مالك أن ماله وولده فيء والأول أولى وبالله التوفيق. وروى مطرف وعبد الملك جميعا عن مالك إذا جاء مستأمن بمسلم يطلب به علجا أو ثمنا لم ينبغ أن يترك يرجع به إليهم قال مالك ويجبر السلطان من هو في يديه على أخذه منه بقيمته ويمنع في ذلك من الزيادة قال عبد الملك الزيادة الكثيرة يمنع منها ويزاد يسيرا وينزع من الذي هو في يده لكل من أراده بفداء مثله.

стр. 431

فتوح الأرضين أرض العنوة موقوفة لمنافع المسلمين يجري خراجها وغلتها مجرى الفيء توقف لنوائب المسلمين ويقرأ هل العنوة في قراهم ويضرب عليهم الخراج على قدر احتمالهم في الأرضين دون الدور وركاب الأرضين للمسلمين لا يملكها أحد أبدا وهي فيء لجماعة المسلمين وإذا مات من أهل العنوة أحد أو انتقل

стр. 432

عن موضعه دفعت الأرض التي كانت بيده إلى غيره ولم يرثها عنه أحد من ورثته وليس لأهل العنوة إحداث كنيسة وهم بمنزلة أهل الذمة وليس لأهل الذمة إحداث كنيسة وقد قيل إنهم إذا كانوا ساكنين في موضع لهم فيه مع المسلمين كنيسة فينتقلون معا متعاونين فإنهم يكونون على ما كانوا عليه ولا يمنعون إذا أقروا وسكنوا من كنيسة واحدة إلا أن يشترط ذلك عليهم وأما أرض الصلح فهي لأربابها الذين صولحوا عليها وحسبهم وما صولحوا عليه مع جزية الرؤوس. ومن مات منهم ورثة ورثته. ومن اسلم منهم سقط الخراج عن أرضه كسقوط جزية رأسه وأرضه له وعليه فيها بعد ذلك ما على المسلمين في أرضهم.

стр. 433

باب في نقض أهل الذمة ومن له عهد العهد لو عاهد الإمام أهل بلد أو حصن ثم نقضوا عهدهم وامتنعوا من أداء ما يلزمهم من الجزية وغيرها وامتنعوا من حكم الإسلام من غير أن يظلموا وكان الإمام غير جائز عليهم وجب على المسلمين غزوهم وقتالهمم مع إمامهم فإن قاتلوا وغلبوا حكم فيهم بالحكم في دار الحرب سواء. وقد قيل هم ونساؤهم وذريتهم فيء ولا خمس فيهم ولو خرجوا متلصصين قاطعين للطريق بمنزله المحاربين من المسلمين إذا لم يمنعوا الجزية ولو

стр. 434

خرجوا متظلمين نظر في أمرهم وردوا إلى الذمة وأنصفوا من ظالمهم ولا يسترق منهم أحد وهو أحرار فإن نقض بعضهم دون بعض فمن لم ينقض منهم فهو على عهده ولا يؤخذ بنقص غيره وتعرف إقامتهم على العهد بإنكارهم على الناقضين ومن لد في أداء جزية أدب على تلدده وأخذت منه صاغرا

стр. 435

باب السيرة في أهل الذمة إذا أدى أهل الجزية جزيتهم التي ضربت عليهم أو صولحوا عليها خلى بينهم وبين أموالهم كلها وبين كرومهم وعصيرها ما ستروا خمرهم ولم يعلنوا بيعها من مسلم ومنعوا من إظهار الخمر والخنزير في أسواق المسلمين ولم يمنعوا من ذلك إذا ستروه عنا في بيوتهم ولم يعرض لهم في أحكامهم ولا تجارتهم فيما بينهم بالربا وإن تحاكموا فالحكم مخير إن شاء حكم بينهم بما أنزل الله وإن شاء أعرض عنهم. وعلى الإمام أن يقاتل عنهم عدوهم ويستعين بهم في قتالهم ولا حظ لهم في الفيء وما صلحوا عليه في الكنائس لم يزيدوا عليها ولم يمنعوا من صلاح ما وهن منها ولا سبيل لهم إلى أحداث غيرها ويؤخذون من اللباس والهيئة بما يبينون به من المسلمين ويمنعون من التشبه بأهل الإسلام وإن تظالموا بينهم زجرهم الحاكم وقمعهم وأخذ لضعيفهم من قويهم ولمظلومهم من ظالمهم ولا يدعهم يظلم بعضهم بعضا فهو ما يجب عليه من الوفاء لهم بعهدهم ولا

стр. 436

بأس باشتراء أولاد العدو منهم إذا لم تكن لهم ذمة ولا يجوز ذلك في اهل الذمة.

стр. 437

باب الحكم في أهل الردة ومن ارتد عن الإسلام استتيب ثلاثا بعد أخذه فإن تاب وإلا قتل وقتله أن تضرب عنقه. والرجال والنساء في ذلك سواء ولو كانوا جماعة ارتدوا وامتنعوا قوتلوا وإن أخذوا قتلوا فإن أخذوا وقد قتلوا الأنفس وأخذوا الأموال طولبوا بذلك كله وإن ارادوا أن يقروا على أن يؤدوا الجزية لم يقبل ذلك منهم ولا يقبل منهم الإسلام أو القتل ومن قتل منهم أو مات على ردته لم يرثه ورثته وكان ماله فيئا لجماعة المسلمين ويجبر اولادهم الصغار على الإسلام ولا يسترقون وإن أبوا قتلوا إذا بلغوا وهو أصح ما قيل في ذلك عندنا والله اعلم. وإذا ارتد أحد الزوجين أو ارتدا معا بطل نكاحهما قبل الدخول او بعده ولا يكون موقوفا على اجتماع إسلامهما في العدة وفرقة المرتد لامراته فسخ بغير طلاق عند أكثر المدنيين وهو تحصيل مذهب مالك عند البغداديين من المالكيين وروى ابن القاسم عن مالك أنها تطليقة بائنة وإليه مال أهل المغرب من أصحابه.

стр. 438

باب قتال أهل البغي من الخوارج وغيرهم ولو خرجت على الإمام باغية لا حجة لها قاتلهم الإمام العادل بالمسلمين كافة أو بمن فيه كفاية ويدعوهم قبل ذلك إلى الطاعة والدخول في الجماعة فإن أبوا عن الرجوع والصلح قوتلوا ولا يقتل أسيرهم ولا يتبع منهزمهم ولا يذفف على جريحهم ولا تسبى ذراريهم ولا أموالهم. وإذا قتل الباغي العادل أو العادل الباغي من هو وليه لم يتوارثا ولا يرث قاتل عمدا على حال. وقد قيل: إن العادل يرث الباغي قياسا على القصاص وما استهلكه البغاة الخوارج من دم أو مال ثم تابوا لم يؤخذوا به وما كان قائما ردوه بعينه هذا كله فيمن خرج بتأويل يسوغ له ولو تغلبوا على بلد فأخذوا الصدقات وأقاموا الحدود وحكموا فيهم بالأحكام لم تنقض عليهم الصدقات ولا الحدود ولا ينقض من احكامهم إلا ما كان خلافا لكتاب أو السنة أو الإجماع كما ينقض من أحكام اهل العدل والسنة.

стр. 439

باب قتال اللصوص وقطاع الطريق إذا أخاف قوم السبيل وقطعوا الطريق وجب على الإمام قتالهم من غير ان يدعوهم ووجب على المسلمين التعاون على قتالهم وعلى كفهم عن أذى المسلمين فإن انهزموا لم يتبع منهم

стр. 440

مدبر إلا أن يكون قتل أو أخذ مالا فإن كان ذلك أتبع ليؤخذ ويقام عليه ما وجب بجنايته ولا يذفف منهم على جريح إلا أن يكون قد قتل فإن أخذوا ووجد في أيديهم مال لأحد بعينه رد إليه وما أتلفوه من مال لأحد غرموه ولا دية لمن قتلوا إذا قدر عليهم قبل التوبة والإمام مخير فيهم إن شاء قتل وإن شاء صلب وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفيهم من الأرض بالطلب لهم أبدا حتى يقيم الحدود عليهم وقد قيل ينفيهم من الأرض بالسجن وهو الأشهر عن مالك وليس الإمام مخيرا أن يحكم فيهم بهواه وإنما هو مخير في العقوبات المذكورات على قدر جرمهم وما جنوه وليس له ان يعفو عن القاتل منهم ولا بد من قتله مصلوبا أو غير مصلوب وكذلك ليس له أن يعفو عن واحد منهم فيخلي سبيله ولا ذلك لأحد سوى الإمام من أولياء من قتلوه وأما الذي قطع الطريق وأخذ المال ولم يقتل فإن شاء الإمام قطع يده ورجله من خلاف وإن شاء قتله وكذلك الذي أخاف الطريق وإن لم يأخذ المال ولم يقتل جائز للإمام أن يقتله على ما ذكرنا بسعيه في الأرض فسادا وجائز له أن يعاقبه بما يرى أنه يردعه ويكون تشريدا لغيره وأما الذي قد قتل في إخافة السبيل فلا بد من قتله على ما ذكرنا والمباشر من المحاربين للجنايات والذي يكون عونا لهم سواء في العقوبة يجتهد في ذلك الإمام على ما نص الله في كتابه من العقوبات فيهم خزيا لهم في الدنيا فإن تابوا أو جاءوا تائبين من قبل أن يقدر عليهم لم يكن للإمام عليهم سبيل وكان عليهم ما أتلفوه من مال أو دم لأولياء ذلك ويجوز لهم العفو عن ذلك والهبة

стр. 441

كسائر الجناة من غير المحاربين واختلف في شهادة المسلوبين على قطاع الطريق بعضهم البعض إذا كانوا عدولا فأجازها أكثر أصحابنا وأباها غيرهم وقد ذكرنا ذلك في الشهادات ويناشد اللص بالله فإن كف ترك وإن أبى قوتل فإن أتت المقاتلة عليه فشر قتيل ودمه هدر ولا شيء على قاتله ومن قتل على ماله فشهيد وقد زدنا هذا الباب بيانا في كتاب المرتدين والمحاربين والحمد لله رب العالمين.

стр. 442

كتاب السبق والرمي كتاب السبق والرمي ... كتاب السبق والرمي بسم لله الرحمن الرحيم لا يجوز السبق إلا في ثلاث: في خف وهو البعير وحافر وهو الفرس ونصل وهو السهم وقد قال مالك: لا سبق إلا في الخيل والرمي لأنه قوة على أهل الحرب. قال: وسبق الخيل أحب إلينا من سبق الرمي وظاهر الحديث يسوي بين السبق على المجب والسبق على الخيل ولا يجوز السبق في الرمي إلا بغاية معلومة ورشق معلوم ونوع معلوم من الإصابة مشترطة خسقا أو إصابة بغير خسق ولا يجوز في الخيل والإبل إلا في غاية معلومة وأمد معلوم والأسباق ثلاثة: سبق يعطيه الوالي والرجل غير الوالي من ماله متطوعا فيجعل للسابق شيئا معلوما فمن سبق أخذه وسبق يخرجه أحد المتسابقين دون صاحبه فإن سبقه صاحبه أخذه وإن سبق هو صاحبه أحرز له ولا يرجعه إلى ماله. وقال مالك: من سبق سبقا على أنه إن نضل لم يعطهم شيئا، وإن لم

стр. 443

ينضل أعطى السبق فلا يعجبني ذلك وقد قال لا بأس به. والسبق الثالث اختلف فيه أصحابنا وهو: أن يخرج كل واحد شيئا مثل ما يخرج صاحبه فأيهما سبق أحرز سبق صاحبه وهذا الوجه لا يجوز حتى يدخلا بينهما محللا يأمنان أن يسبقهما فإن سبق المحلل أحرز السبقين جميعا وأخذهما وحده ولم يشركهما في شيء منهما وإن سبق أحد المتسابقين أحرز سبقه وأخذ سبق صاحبه ولا شيء للمحلل فيه ولا شيء عليه وإن سبق اثنان منهما الثالث كانا من لم يسبق واحد منهما وأيهما سبق صاحبه فله السبق على ماوصفنا. وقد قال: لا يؤخذ بقول سعيد بن المسيب في المحلل ولا يجب المحلل في الخيل. ثم قال: ولا يجوز إلا بالمحلل وهو الأجود من قوله وهو قول سعيد بن المسيب وجمهور أهل العلم ولا يجوز أن يشترط عليه أن يطعمها أصحابه عند أكثر أهل العلم وقد اختلف في ذلك قول مالك، وقد قال: إذا كان سبقا لا يرجمع فلا بأس به ويستحب أصحاب مالك لمن أحرز الأسباق أن يجعلها طعمة في الوجه الذي أخرجها له ويبتاع بها طعاما يأكله المجتمعون للسباق ولا يجوز التسابق حتى يكون الأمر واحدا معلوما والسبيق في الرمي كالسبق في الخيل والإبل سواء فيما يجوز. ويكره ولا يحمل على الخيل والإبل في المسابقة إلا محتلم ولو ركبها أربابها كان أولى. وبالله التوفيق.

стр. 444

المجلد الثاني كتاب النكاح باب السنة في عقد النكاح والوكالة فيه والحكم في خطبة الرجل على خطبة أخيه ... كتاب النكاح بسم الله الرحمن الرحيم وصلى اله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما باب السنة في عقد النكاح والوكالة فيه والحكم في خطبة الرجل على خطبة أخيه ليس التزويج بواجب إلا على من تاقت نفسه إليه واشتدت غربته وقدر عليه وأمر الله بالنكاح معناه عند جمهور العلماء الإباحة والندب والإرشاد لا الإيجاب ومن أراد نكاح امرأة فليس له عند مالك أن ينظر إليها ولا يتأمل محاسنها وقد روي عنه أنه ينظر إليها وعليها ثيابها ومن أباح من العلماء النظر إليها عند خطبتها فإنه يبيح أن ينظر منها إلى وجهها وكفيها لأن ذلك ليس عليها ستره في صلاتها وينعقد النكاح بغير شهود عند مالك كما ينعقد البيع إذا رضي الزوج والمرأة وكنت مالكة أمرها أو يتيمة مالكة بعضها وكان

стр. 445

ذلك بولي مرشد ويشهدون فيما يستقبلون فإذا وقع التداعي في النكاح لم يثبت ببينة وليس فيه رد يمين ولا هو عند مالك موضع يمين ومن فرض النكاح عند مالك إعلانه لحفظ انسب والولي والصداق من أركان النكاح وسنفرد لكل واحد منهما بابا كافيا إن شاء الله ونكاح السر لا يجوز ويفسخ قبل الدخول وبعده إذا وقع إلا أن يعلن قبل أن يعثر عليه وإن أسر النكاح ولم ينشر ولم يعلن به ثم أعلن في حال ثانية وأظهر صح ولم يفسخ وقال مالك لو شهد على النكاح رجلان واستكتما ذلك فكتماه كان نكاح سر وقال بعض أصحابه إذا شهد عليه رجلان عدلان فقد خرج من السر وهو قول جمهور الفقهاء ولا بد أن يباشر الرجل عقد نكاحه لنفسه أو يباشره عنه وكيله والوكالة في النكاح جائزة إذا ذكر امرأة بعينها وسمي صداقا وإن جعل إليه أن يزوجه ممن يراه جاز إذا زوجه ممن يشبه أن تكون من نسائه وإلا لم يجز وكذلك المرأة إذا أذنت لوليها في العقد عليها في رجل بعينه وسمت صداقا فإن جعلت إليه تزويجها ممن رآه جاز إذا زوجها من كفء إذا رضيت به بعد ذكره لها وإلا لم يجز ولا يزوجها من نفسه حتى يعرفها بذلك فترضى به وإذا وكل الأب من يعقد نكاح ابنته البكر فليس للوكيل أن يقبض الصداق إلا أن يكون الأب جعل ذلك له في الوكالة وكذلك السيد في أمته وكل وكيل وكل على شيء فليس له أن يزيد عليه وإنما ينتهي إلى ما جعل إليه إلا المأمور بالبيع فإن له تقاضي الثمن وإن لم يجعل ذلك إليه إذا لم ينه عنه ومن عقد نكاحا بوكالة ثم وقع الطلاق

стр. 446

فليس للوكيل أن يزوجها مرة أخرى إلا بتحديد الوكالة ممن يجب ذلك له ولا يجوز الخيار في النكاح ولا النكاح الموقوف على إجازة الناكح كالرجل يزوج الرجل بغير إذنه وأجاز مالك نكاح العبد بغير إذن سيده إذا أجازه السيد قبل الدخول وسيأتي هذا المعنى مستوعبا في باب إنكاح العبيد والإماء وجائز للجماعة أن يخطبوا امرأة واحدة مجتمعين ومتفرقين ما لم توافق واحدا منهم وتسكن إليه فإن سكنت إليه وركنت نحوه لم يجز لغيره أن يخطبها حتى يعدل عنها ذلك أو يتركها فإذا فعل جاز لغيره أن يخطبها ومن خطب امرأة على خطبة أخيه بعد الركون والميل وتمام القول بينهما وعقد على ذلك نكاحه وطلب ذلك الأول الذي ركن إليه وأذن فيه فسخ نكاح الثاني قبل الدخول وبعده كما لو تزوج زوجة غيره روي ذلك عن مالك وقال به بعض أصحابه إنه يفسخ نكاحه قبل الدخول استحبابا لأنه تعدى ما ندب إليه وبئس ما صنع فإن دخل بها مضى النكاح ولم يفسخ لأنها إمرأة لم يعقد عليها غيره وهذا هو تحصيل مذهب مالك والمأخوذ به وعن أصحاب مالك في هذا الباب آراء مختلفة واضطراب

стр. 447

باب الآباء وسائر الأولياء والحكم في عقدهم على النساء قال الله تبارك اسمه: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ النور الآية ٣٢ وقال : ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ

стр. 448

يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ نزلت في عضل معقل بن يسار أخته ومنعه له أن ترجع إلى زوجها وقال رسول الله ﷺ "لا نكاح إلا بولي" وقال ﵇ "أيما إمرأة نكحت بغير إذن وليها فنكحاها باطل" وقال الأيم أحق بنفسها من وليها وقال عمر بن الخطاب ﵁ لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها أو ذوي الرأي من أهلها أو السلطان وأنكح أبو بكر الصديق ابنته عائشة وهي صغيرة بنت ست أو سبع من رسول الله ﷺ والولاية في النكاح ولايتان عامة وخاصة فالعامة هي أن المسلمين الأحرار في النكاح بعضهم أولياء بعض بحق الديانة قال الله ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ التوبة والولاية الخاصة ولاية النسب والقرابة لقول الله ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ الأحزاب ولا ولاية لاحد في البكر مع أبيها ولا يفتات عليه في البكر من بناته ولا يكون عاضلا بخاطب ولا بخاطبين ولا يتهم في ابنته حتى يظهر الحيف منه وفعله جائز عليها إلا أن يتبين أنه أضر بها ضررا بينا أكثر ذلك في البدن وفي خوف العنة عليها وللرجل أن يزوج ابنته الصغيرة بكرا كانت أو ثيبا ما لم تبلغ المحيض بغير اذنها وكذلك عند

стр. 449

مالك له أن يزوج البكر البالغ كما يزوج الصغيرة على النظر بغير ذاتها ولا رأي للبكر مع ابيها ويستحب في البكر البالغ ان يستأمرها قبل العقد عليها يندب إلى ذلك وليس بواجب عليه وان زوجها وهي بكر بالغ كفؤا بغير اذنها جاز عليها كما يجوز على الصغيرة وقبض صداق البكر لأبيها ليس إليها منه شيء والصداق لها صغيرة كانت أو كبيرة ليس لأبيها منه شيء فإن طلقت قبل الدخول كان لأبيها العفو عن نصف الصداق وليس ذلك له قبل الطلاق وله عند مالك أن يختلعها من زوجها بما ظهر له على وجه النظر واختلف قول مالك في البكر المعنسة وهي التي ارتفعت سنها وعرفت مصالح أمورها فروي عنه أنها كالبكر الحديثة السن في جواز العقد عليها وروي عنه أنها كالثيب في منع العقد عليها إلا باذنها هذا حكم الأب في ابنته البكر والصغيرة غير البكر فأما الثيب البالغ فلا يعقد عليها نكاحا إلا باذنها كما لا يزوجها غيره من أوليائها ولا فرق عند مالك بين الموطوءة بزنى أو بنكاح فاسد أو صحيح قبل البلوغ إذا كانت ذات أب في أن لابيها إنكاحها بغير اذنها كالبكر سواء إذا انصرفت بطلاق إلى أبيها قبل بلوغها فإن اقامت البكر عند زوجها مدة طويلة أقلها سنة وشهدت مشاهد النساء ثم طلقها زوجها قبل أن يمسها ورجعت إلى أبيها لم يزوجها إلا برضاها فإن كانت إقامتها عند زوجها يسيرة ولم يمسها كان له أن يزوجها بغير إذنها وان وطئت البكر البالغ وطئا يوجب المهر والعدة فقد صارت ثيبا وان وطئت بفجور فهو بمنزلة البكر فان زوج الرجل ابنته الثيب بغير اذنها فلمالك في ذلك

стр. 450

قولان أحدهما ان النكاح باطل والاخر أنه ان أجازته بالقرب جاز وان ردته بطل هذا لفظ ابن عبد الحكم عنه ولا يزوج اليتيمة وليها حتى تبلغ الخيار في نفسها ويتقدم الناس في ذلك فان زوجت وبلغت ولم ترض فأرى أن يفسخ النكاح وقد قيل أن زوج اليتيمة وبها حاجة ملحة في صلاح وغنى إذا بلغت عشر سنين ونحوها فلا بأس بذلك قال ابن المواز لو رضيت بعد أن بلغت لم يجز حتى يفسخ ويستأنفون نكاحا جديدا وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أصح أقاويله ان لا تزوج اليتيمة حتى تبلغ وترضى ولا يجوز لولي ولا يوصي ولا لسلطان إنكاح البكر اليتيمة حتى تبلغ وتأذن فإن فعل ذلك وزوجها أحد قبل بلوغها فعن مالك في ذلك ثلاث روايات إحداها أن النكاح باطل ويفسخ وان بلغت ما لم يدخل والثانية أنه جائز ولها الخيار إذا بلغت في فسخه أو إقراره ذكره ابن عبد الحكم عن مالك والثالثة ان كانت بها حاجة وفاقة ولها في النكاح مصلحة وكان مثلها يوطأ جاز النكاح وثبت ولا خيار لها بعد البلوغ وعلى كل من أنكح البكر اليتيمة أن يعرفها بأن سكوتها اذن منها ورضى بنكاح الذي خطبها وأنها إن سكتت عندما علمت لزمها فان سكتت بعد معرفتها بذلك زوجت وعقد عليها وان نفرت وبكت أو قامت أو ظهر منها ما يدل على كراهية النكاح فلا تنكح مع ذلك وأما الثيب فلا تنكح إلا باذنها قولا ولا يكون سكوتها إذنا منها في نكاحها والأب فيها كسائر الأولياء بها إلا أن له مزية فضل إنكاحها لأن سائر أوليائها به يدلون إليها وكان مالك يرى ان ابنها أحق بانكاحها

стр. 451

من أبيها وسواء كان الابن من عصبتها أو من غير عصبتها وكذلك ابن الابن عنده أولى من الأب والأب أولى من الأخ والأخ وابن الأخ أولى من الجد والجد أولى من العم وغيره يقول في الأب ثم آباؤه ثم الاخ ثم بنوه ثم العم ثم بنوه ومن كان أقرب إلى المرأة بأب كان أولى بانكاحها أو سواء كان لأب وأم أو لأب فان استويا في التعدد فالذي للأب والأم أولى إلا أن يكون سفيها غير رضي الحال فانه لا ولاية لغير حر مسلم عاقل جائز الأمرفإن كان الأولياء في التعدد سواء كان أولاهم بذلك أفضلهم فان استووا في الدرجة والفضل وتشاحوا نظر الحاكم في ذلك فما رآه سدادا ونظرا أنفذه وعقده أو رده إلى من يعقده منهم وقد قيل يأمر أحدهم بالعقد ولا يعقده هو مع ولي حاضر مرشد والأول تحصيل المذهب لقوله ﷺ في الاولياء "فان اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" ولقول عمر المذكور في أول الباب فإن لم يكن للمرأة عصبة فمولاها الذي أعتقها وعصبته عند عدمه ولا ولاية للمولى الأسفل على الأعلى وقد قيل إن المولى الأسفل داخل في الولاية وليس بشيء فأن لم يكن لها ولي من العصبة بنسب أو ولاء زوجها الحاكم بأمرها وان زوج المرأة الأبعد من أوليائها والأقعد حاضر فإن لم ينكر الأقعد شيئا من ذلك ولا رده نفذ وان أنكره وهي ثيب أو بكر بالغ يتيمة ولا وصي لها فقد اختلف قول مالك وأصحابه وجماعة من أهل المدينة في ذلك فقال منهم قائلون لا يرد وينفذ لأنه نكاح انعقد باذن ولي من الفخذ والعشيرة ومن قال هذا قال إنما جاءت

стр. 452

الرتبة في الأولياء على الأفضل والأولى وذلك مستحب وليس بواجب وهذا تحصيل مذهب مالك عند أكثر أصحابه وإياه اختار إسماعيل بن إسحاق واتباعه وقيل ينظر السلطان في ذلك ويسأل الولي الأقرب عن ما ينكره ثم ان رأى لقوله وجها أمضاه وان رأى رده رده وقيل بل للأقعد رده واجازته على كل حال لأنه حق له وقيل للأقعد رده واجازته مل لم يمل مكثها وتلد الاولاد وهذه كلها أقاويل أهل المدينة وأما الولي الأقعد فلو كان مجنونا أو سفيها زوجها من يليه من أوليائها وعد كالميت منهم وكذلك إذا غاب أقرب أوليائها غيبة بعيدة أو غيبة لا ترجى له أوبة سريعة زوجها من يليه من الأولياء أو الحاكم وقد قيل إذا غاب أقرب أوليائها لم يكن للذي يليه تزويجها وزوجها الحاكم والأول قول مالك وإذا كان الوليان قد استويا في القعد وغاب أحدهما وفوضت المرأة عقد نكاحها إلى الحاضر لم يكن للغائب إن قدم ان ينكره ولو كانا حاضرين ففوضت أمرها إلى أحدهما لم يزوجها إلا بإذن صاحبة وإن اختلفا نظر الحاكم في ذلك وأجاز عليها رأي أحسنهما نظرا لها رواه ابن وهب عن مالك والوصية بالنكاح جائزة كالوصية بالمال والوصي عند مالك أولى من الولي بالانكاح ويستحب له أن يشاور الولي ولو زوجها الولي باذن الوصي كان حسنا وقد روي عن مالك ان الوصي في الثيب ولي من الأولياء وأنه وغيره منهم في ذلك سواء والأول تحصيل مذهبه وغير مالك لا يرى للوصي مدخلا في النكاح وليس الوصي عندهم بولي ويقول هؤلاء البضع إلى الأولياء والمال إلى الأوصياء ويجوز

стр. 453

عند مالك للوصي أن يزوج وليته من نفسه وينبغي له أن يشهد على رضاها خوفا من منازعتها فإن لم يفعل وكانت مقرة جاز النكاح ولفظه أن يقول لها لقد تزوجتك على صداق كذا وكذا فتقول رضيت أو تكون بكرا فتسكت رضى بذلك وكذلك السيد في أمته إذا اعتقها وأراد نكاحها من نفسه وليس عليه عند مالك استئذان الحاكم في ذلك ولا ولاية لاحد بقرابة الام وحدها ولا ولاية لمسلم على كافر بالقرابة ابنة كانت أو أختا أو غيرها من القرابات كلها ولا يلي عقد نكاحها من مسلم ولا نصراني وليل ذلك أهل دينها وقد قيل إنه يوكل من أهل دينها من يلي عقد نكاحها وجائز للمسلم العقد على عبده وأمته الكافرين وكل ولد يولد بينهما فهو على دين أبيه عند مالك واصحابه ولا تلي امرأة عقد نكاح لنفسها ولا لغيرها شريفة كانت أو دنية أذن لها في ذلك وليها أو لم يأذن فإن عقدت نكاحا فسخ أبدا قبل الدخول وبعده واختلف عن مالك في كيفية فسخة فروي عنه أن فسخه طلاق وهو اختيار ابن القاسم وروي عنه أنه فسخ بغير طلاق وإذا أرادت المرأة إنكاح أمتها استخلفت رجلا فزوجها بأمرها هذا هو الجائز عند مالك ولم يختلف قوله في المرأة أنه لا يجوز لها مباشرة العقد على امتها ولا على يتيمة إن كانت وصيا واختلف قوله في جواز مباشرتها العقد على عبدها ويتيمها فروي عنه أنه قال إذا كانت المرأة وصيا باشرت عقد نكاح يتيمها دون يتيمتها وكذلك لها أن تباشر عقد نكاح عبدها دون أمتها وإنما لا تعقد على من لا يعقد على نفسه يوما ما وتحصيل مذهب

стр. 454

مالك عند أكثر أصحابه أن إليها إذا كانت وصيا اختيار الازواج ولها أن تفرض الصداق ثم يعقد النكاح أولياؤها أو السلطان وعلى هذا أكثر علماء أهل المدينة من أصحاب مالك وغيرهم والعبد إذا كان وصيا على أيتام بمنزلتها فيما ذكرنا وإذا زوج المرأة غير وليها باذنها فان كانت شريفة لها في الناس حال كان وليها بالخيار في فسخ نكاحها أو إقراره وإن كانت دنية كالمعتقة والسوداء والإسلامية ومن لا حال لها جاز نكاحها ولا خيار لوليها لان كل أحد كفؤلها وقد روي عن مالك أن الشريفة والدنية لا يزوجها إلا وليها أو السلطان وروي عنه ان كل امرأة مالكة أمر نفسها إذا وضعت نفسها عند كفوء وكانت ثيبا فإن السلطان يأمر وليها بانكاحها فان أبى زوجها السلطان وفي مثل هذه ورد الحديث انها احق بنفسها من وليها وإذا زوج الولي المرأة بغير اذنها ثم علمت بذلك فاجازته بقرب ذلك جاز وإلا لم يجز وقد قيل إنه باطل على كل حال إذا عقد عليها بغير اذنها وإذا أذنت المرأة لوليين فزوجاها معا من رجلين أو من واحد بعد واحد فلم يعلم أيهما قبل صاحبه فكلاهما نكاحه مفسوخ قبل الدخول وفسخه بتطليقة وان سبق احدهما بالعقد كان أحق الا أن يدخل الآخر فيكون أحق ومن أنكح ابنه البالغ وهو حاضر صامت ثم قال لم أرض صدق مع يمينه وان كان غائبا فرد سقط النكاح عنه وعن الأب كالأجنبي وروى يحيى عن ابن القاسم فيمن زوج وليته وكنت الاشارة وإطعام الوليمة وإشهاد الأمر في دارها أو يرى أنها عالمة به ثم جحدت فاليمين عليها فإن نكلت لزمها النكاح وأما التي يرى أنها لم

стр. 455

تقارب علم ذلك فلا يمين عليها وتمام هذا المعنى في كتاب الدعوى

стр. 456

باب إنكاح الصغير وللرجل أن يزوج ابنه الصغير على النظر له وليس ذلك لغير الأب من الأولياء وللوصي عند مالك من إنكاح الطفل على وجه النظر له مثل ما للأب وقد روي عنه جواز عقد الولي والوصي على الصغير وأنهما في ذلك كالأب في العقد والمبارات عليه والمشهور عن مالك أن الولي ليس في ذلك كالوصي وأن الوصي في ذلك كالأب على ما قدمنا ذكره ومن زوج ابنه صغيرا لا مال له فالصداق على الأب لأنه متطوع عنه بذلك وان كان الابن مليا فعليه الصداق ولا يكون على الأب منه شيء مع يسار الابن إلا أن يضمنه متبرعا فإن ضمنه عنه فهي حمالة لا تلزمه إلا أن يوجد للابن مال وان قال عند ضمانه أنا أضمن ذلك في مالي على كل حال لزمه ذلك في عسر الابن ويسره ويؤخذ ذلك ان مات من رأس ماله ولو اعسر الابن بالصداق عند الدخول وقد كان موسرا عند العقد فالصداق دين عليه ولا ينتقل الصداق إلى الأب بعسرة الابن إذا كان مليا عند العقد ولو كان بعض الصداق مؤجلا والابن لا مال له ثم أيسر لم يلزمه شيء منه إذا كان الابن لا مال له في وقت

стр. 457

عقد النكاح ولو أصدق الأب من ماله عن ابنه وقبضت المرأة الصداق ثم طلق قبل الدخول رجع نصف المهر إلى الاب لأنه لما لم يتم له مراده فكان هبة لم تقبل وقالت طائفة ما أهل المدينة وغيرهم منهم عبد الملك بن عبد العزيز بل يرجع نصف المهر إلى الإبن لإنه هبة مقبوضة

стр. 458

باب النكاح في العدة ونكاح الشغار والمتعة والنهارية ونكاح المحلل والمحرم قال الله بعد ان رفع الجناح في التعريض بخطبة النساء ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ البقرة واجتمعت الامة على أنه لا يجوز عقد النكاح في العدة ونهى رسول الله ﷺ :"عن نكاح الشغار ونكاح المتعة ونكاح المحرم ولعن المحلل والمحلل له" وليس لاحد أن يخطب امرأة في عدتها وله أن يعرض لها بغير تصريح نحو قوله النساء من شأني وإني لحريص على النكاح وان الله لسائق إليك خيرا وما كان مثل ذلك وان قال إني فيها لراغب واني عليك لحريص فلا بأس ومن خطب امرأة في عدتها ولم يعقد معها نكاحا حتى انقضت فقد أساء ولا شيء عليه وعقد

стр. 459

النكاح في العدة حرام ومن عقد على معتدة نكاحا في عدتها فهو مفسوخ على كل حال ويفرق بينهما فرقة فسخ من غير طلاق ولا ميراث بينهما لو مات أحدهما فان فرق بينهما قبل الدخول جاز له خطبتها بعد انقضاء عدتها وان لم يفرق بينهما إلا بعد دخوله بها في عدتها لم يحل له نكاحها أبدا عند مالك وأصحابه على ما روي عن عمر في ذلك فان عقد لها في عدتها ولم يدخل بها إلا بعد انقضاء عدتها فقد اختلف عن مالك وأصحابه في تأييد تحريمه هاهنا فروي عنه أنه يفرق بينهما ولا ينكحها أيضا أبدا لان وطأه لها كان بالعقد المنعقد عليها في عدتها فكأنه وطئها في عدتها وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة وهو تحصيل المذهب واختاره ابن القاسم وروي عن مالك أيضا أنها تحل له خطبتها بعد انقضاء عدتها وهو قول المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي ومحمد بن إبراهيم بن دينار وقال عبد الملك بن الماجشون وعلى المغيرة وابن دينار كانت تدور الفتيا بالمدينة يعني بعد مالك والله أعلم واختلف فيما يجب عليها من العدة إذا فرق بينهما بعد دخوله بها فروى ابن القاسم عن مالك انه ليس لها إلا ثلاث حيض وان ذلك يجزئها من العدتين جميعا وسواء كان نكاحه إياها بعد حيضه أو بعد حيضتين انها عليها ثلاث حيض تستأنفها بعد الفرقة بينها وبين الثاني وروى عنه أهل المدينة أنها تتم بقية عدتها من أول حيضة كانت أو حيضتين أو أكثر ثم تستأنف عدتها ثلاث حيض كاملة من الثاني على ما روي عن عمر في ذلك فإن كانت متوفى عنها ودخل بها الثاني في عدتها وفرق بينهما اعتدت بقية عدتها أربعة أشهر

стр. 460

وعشرا من يوم مات عنها زوجها تستكمل فيها ثلاث حيض هذا تحصيل المذهب وأما على قول عمر فتستأنف ثلاث حيض بعد الأربعة الأشهر والعشر وان كان الناكح لها في العدة عالما بالتحريم ودخل بها في العدة فقيل إنه زان وعليه الحد ولا يلحق به الولد وله ان يتزوجها إذا انقضت عدتها وقيل الحد عنه ساقط والمهر لها لازم والولد به لاحق ويفرق بينهما ولا يتزوجها ابدا وهو تحصيل مذهبه عند جمهور أصحابه ولو جاءت المنكوحة في العدة بولد لاقل من ستة أشهر من يوم عقد عليها الثاني فرق بينه وبينها ولم تحل له أبدا ورجع عليها بالصداق وأبقى لها ربع دينار ان كان لم يعلم أنها كانت في العدة لانها علمت ذلك وغرته وان علم أنها في عدة وجهل التحريم كان لها صداق كامل بما استحل منها وان علم التحريم فهو كالزاني في أحد قولي مالك والولد لاحق بالأول في هذه المسألة على كل حال فان أنكره لاعنها وسيأتي حكم لعانها في باب اللعان ونكاح الشغار مفسوخ على كل حال قبل الدخول وبعده وهو أن يزوج الرجل امرأة هو وليها على أن يزوجه آخر امرأة هو وليها على أن لا صداق لواحدة منهما والشغار في العبيد والإماء كهو في الأحرار سواء ويفسخ النكاح في ذلك وإن طال أمده كهو في الأحرار سواء ويفسخ النكاح في ذلك وإن طال أمده فإن دخل بواحدة منهما فلها صداق مثلها مع الفسخ واختلف عن مالك هل هو فسخ بطلاق أو بغير طلاق فروي عنه فيه الوجهان جميعا وان لم يدخل بها فلا شيء لها إذا فسخ نكاحها وان قال زوجتك ابنتي بمائة على ان تزوجني ابنتك بمائة أو نحو هذا فسخ النكاح بينهما قبل البناء
следующие страницы →