Полный текст (1 219 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
باب بيع العروض مما لا يؤكل ولا يشرب بعضها ببعض
لا بأس ببيع العروض غير المأكولة ولا المشروبة كلها بعضها ببعض كيف شاء المتبايعان إذا كان يدا بيد من الرقيق وسائر الحيوان المنتفع به والثياب والكتان والصوف والحرير والنحاس والقطن والصفر والجواهر والجلود والرصاص والحديد والعقار كله وسائر الأشياء كلها التي لا تؤكل ولا تشرب اختلفت أصنافها أو اتفقت وسواء كانت مما يكال أو مما يوزن أو مما يعد وأي صنف كانت لا بأس ببيع الجنس منه بجنسه متفاضلا وكيف شئت إذا كان يدأ بيد ولا بأس بالعرض المعجل بالعرض إلى أجل من جنسه أو من غير جنسه إذا اختلفا وبان اختلافهما أثنين بواحد وكيف شئت وزنا كان أو كيلا أو عددا إذا اختلفت الأغراض فيها واختلفت منافعها ولا يضر افتراق أجناسها والاختلاف في الدواب الفراهة والسرعة والنجابة لا اتفاق الأجناس وفي العبيد الصناعة والمنفعة والفصاحة لا الجنس فإن بيع عرض بمثله من جنسه إلى أجل وزيادة شيء من الأشياء فهو عند مالك وأصحابه ربا لأنه عندهم من جهة الزيادة في السلف على ما قدمنا في صدر هذا الكتاب ولما أجمعوا على أن من أقرض قرضا ثوبا أو غيره رجلا وشرط عليه أن يرده إليه بعد مدة ثوبين من جنسه أو ثوبا مثله في صفته وزياده شيء من الأشياء كان ذلك ربا باجماع وكان ذلك عند مالك كمن أعطى ثوبا بثوبين من جنسه وصفته إلى أجل على جهة ثوب
стр. 632
لأ ن الزيادة ثمن الأجل ولم يلتفت إلى لفظ البيع ذكره ابن عبد الحكم وغيره عنه ولا خير في ثوب نقدا بثوب مثله إلى أجل إذا كان على وجه البيع ومثل هذا الباب أنه لا يجوز ثوب شطري بثوبين من الشطري إلى أجل ولا بأس بالثوب الشطري نقدا بثوبين من المروي إلى أجل وجملته أنه يجوز تسليم غليط الكتان في رقيقه ورقيقه في غليظه أثنين في واحد وواحد في أثنين وكذلك ثياب القطن والصوف يسلم رقيقها في غليظها وغليطها في رقيقها ولا ينظر إلى اتفاق اسمائها إذا اختلفت المنافع وأغراض الناس فيها وكذلك العبد الكاتب والصانع الفصيح يسلم في العدد من العبيد العجم لأن الغرض مختلف ولا يجوز عند مالك وأصحابه بيع شيء يخرج منه إلى أجل إذا كان المعجل هو الأصل الذي يخرج منه ما سلم فيه مثال ذلك الصوف يسلم في ثوب الصوف والكتان وكذلك الخز والحرير وكذلك القصيل والشعير لا يجوز شيء من ذلك كله إلا أن يكون أجلا قريبا لا يمكن أن يعمل في مثله ثوب الكتان من ذلك الكتان ولا يمكن أن يكون فيه ذلك الشعير قصيلا لأنه حينئذ يد بيد وجائز أن يسلم فيما قد خرج من الاصل فعلى هذا لا بأس بالقصيل بالشعير نقدا وإلى أجل إذا كان القصيل نقدا والشعير مؤجلا وكذلك الثوب إذا كان نقدا والكتان والصوف أو الحرير إلى أجل وإن اختلفت الأجناس لم يكن بذلك بأس مثال ذلك أنه جائز أن يسلف
стр. 633
صوف في ثوب كتان وكتان في ثوب صوف ولا يبالي أيهما كان المعجل أو المؤجل وكذلك كل ما أشبه ذلك قف على هذه الجملة فإنه اصل مالك الذي بنى عليه مذهبه في موطئه وأتبعه أصحابه ﵏ ومن جعل الشاة اللبون باللبن من هذا الباب أجاز تعجيل اللبن في الشاة اللبون إلى أجل وقد روي عن مالك أيضا ووري عنه أنه من باب المزابنة فعلى هذا لا تجوز الشاة اللبون باللبن ايهما عجل وآخر صاحبه وهو الاشهر في المذهب والقياس عندي جوازه والله أعلم ومن أهل المدينة جماعة منهم سعيد بن المسيب وابن شهاب كانوا يذهبون إلى أنه لا ربا في شيء من الحيوان ولا في غير المأكول والمشروب من العروض كلها على أي وجه بيع ذلك نسيئة أو يدا بيد اختلف ذلك أو لم يختلف وكانوا يجيزون ثوبا بثوبين إلى أجل وإن كان الثوب مثل الثوبين في صفته وجنسه قال سعيد بن المسيب لا بأس بقبطية بقبطيتين إلى أجل وذكر مالك عن أبي الزناد عن سعيد بن المسيب أنه قال لا ربا إلا في الورق أو الذهب أو ما يكال أو يوزن مما يؤكل أو يشرب وكانوا يجيزون جملا بجملين إلى أجل وما كان مثل هذا كله على حديث علي بن أبي طالب ﵁ أنه باع جملا له يدعى عصيفرا بعشرين بعيرا إلى أجل وباع ابن عمر راحلتين بأربعة أبعرة مضمونة عليه يوفيها صاحبها بالزبدة
стр. 634
وحجتهم أيضا حديث عبد الله بن عمر ان النبي ﷺ أمره أن يجهز جيشا فنفدت راحلته فأمره أن يأخذ على قلائص الصدقة فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة ذكره أبو داود وغيره وحجة مالك ﵁ حديث سمرة بن جندب "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة" ذكره أبو داود أيضا عنه وما ذكرنا من اجماعهم على تحريم الزيادة في السلف وإذا حمل حديث عبد الله ابن عمر مع حديث سمرة على ما قاله مالك من اختلاف الغرض والمنفعة لم يتدافع الحديثان واستعمالهما على وجه ما أولى من رد بعضهما على بعض وعلى هذا حمل مالك ﵀ فعل علي وابن عمر وقد ذكرهما في موطئه وقال أبو الزناد لم أر أحدا من فقهائنا قال بقول سعيد في قبطية بقبطيتين وما ذكره مالك في موطئه من مسألة بيع الجمل بالجمل مثله إلى أجل وزيادة شيء من الأشياء كانت الزيادة عاجلة أو مؤجلة ولا بأس الجمل بالجمل مثله يدا بيد وزيادة ما شئت كانت الزيادة عاجلة أو آجله إذا كانت الجملان يدا بيد وكذلك سائر العروض والحيوان كله يجري على ما وصفت لك من الجمل بالجمل وزيادة فلا يجوز السياج بالسياج مثله إلى أجل وزيادة شيء ولا الشطوي بالشطوي إلى أجل وزيادة شيء ولا العبد بالعبد مثله إلى أجل وزيادة شيء من الأشياء عاجلة
стр. 635
كانت الزيادة أو آجله وما كان مثل هذا كله فله حكمه وبالله التوفيق
стр. 636
باب بيع ما اشترى قبل أن يقبض
كل ما اشتريت من العروض كلها الحيوان والعقار والثياب وغير ذلك ما خلا البيع من الطعام على الكيل فلا بأس عند مالك أن يبيع ذلك قبل أن يقبضه فإن بعته من بائعه منك بغير الذي له عليك من ثمنه جاز بجميع الأشياء كلها إذا تعجلت ذلك ولم تؤخره وإن بعته منه بشيء من الصنف الذي له عليك عند محل أجله لم يجز إلا بمثل رأس المال لا بأكثر عددا أو كيلا أو وزنا ولا أجود جودة ولا أفضل عينا على حسب ما ذكرنا في باب بيع ما سلف فيه من العرض قبل القبض من البائع أو غيره وإن بعته من غيره جاز بالثمن وبأكثر وبأقل وبما شئت نقدا من يغر تأخير فإن تأخر لم يجز وصار من الدين بالدين وكذلك الطعام يباع مجازفة صبرا على وجه الأرض في المشهور من مذهب مالك وأما ما ابتعت من الطعام على الكيل فلا يجوز لك بيعه حتى تكتاله وتستوفيه وكذلك ما ابتعت منه وزنا أو عددا لم يجز بيع شيء من ذلك حتى يقبضه ويستوفيه بالوزن أو بالعدة أو بالكيل على حسب سنته في
стр. 637
موضعه هذا حكم جميع المأكول والمشروب من القوت والأدام مما يدخر ومما لا يدخر كان أصل معاش أو لم يكن إذا كان مما يؤكل أو يشرب فاكهة أو قوتا أو اداما ولا يجوز أن ينكح به امرأة ولا يستأجر به أجيرا ولا يكري به دابة ولا دارا حتى يستوفيه ومن تزوج امرأة بطعام مكيل لم يجز للمرأة بيعه قبل قبضه وكذلك من استؤجر بطعام مكيل أو صولح به من إرش جناية على طعام مكيل لم يجز له بيعه قبل قبضه لأن كل ما أخذ عليه عوض فهو بيع من البيوع وقد نهى رسول الله ﷺ عن " بيع الطعام قبل أن يستوفي" وسواء كان الطعام من سلم سلمت فيه على صفة مضمونة أو من بيع عين غير مدينة إذا كان على الكيل أو الوزن أو العدد لا يجوز أن يبيع شيئا من ذلك كله حتى يستوفيه مما يستوفي به مثله كيلا أو وزنا أو عددا إذا كان مأكولا أو مشروبا بائعا كان أو غير بائع إلا الماء وحده وكذلك التوابيل والشويز والكهرة وزريعة الفجل الأبيض التي تؤكل وزريعة الكتان والجلجلان وما كن مثل هذا كله مما يؤكل أو يشرب عدا وأما الأدوية مثل الهليلج والمصطكا والقرفة والسنبل والفلفل والخردل والزنجبيل والبذور التي لا تؤكل بعينها مثل بزر الجزر والسلق والبصل والكراث والجرجير والقثاء وما
стр. 638
أشبهه فلا بأس ببيعه قبل أن يستوفي ويجوز فيه التفاضل لأنه ليس بطعام وقد قيل في الخردل والقرفة والفلفل والزنجبيل والسنبل أن ذلك كله من التوابل وحكمه حكمها وهذا إنما هو فيما اشترى من الطعام القوت والفاكهة والادام وأما من استقرض طعاما فلم يقبضه من الذين اقرضه إياه حتى باعه من غيره فجائز له ذلك وكذلك كل ما ملك بغير عوض مثل الهبة والميراث جائز بيع ذلك كله قبل قبضه واستيفائه لأن رسول الله ﷺ خص مبتاع الطعام بذلك دون غيره وقال من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه ولم يقل من مالك طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه هذا كله تحصيل مذهب مالك عند جماعة أصحابه واختلفوا في المشتري للطعام على الكيل يموت قبل أن يقبض ما اشتراه منه فقال أكثرهم لا يبيعه وارثه حتى يستوفيه ويقبضه لأنه قام مقام الميت في ذلك وهذا هو الصحيح وقال بعضهم يبيعه قبل أن يستوفيه لأنه وارث له لا مبتاع ومن ابتاع طعاما بكيل ثم اقرضه غيره أو هبه له أو قضاه رجلا من قرض كان له عليه فلا يبيعه أحد ممن صار إليه ذلك الطعام حتى يقبضه ومن ابتاع طعاما مكيلا فاستوفاه بالكيل ثم أراد بيعه وأخبر مشتريه بكيله وصدقه المشتري على ذلك جاز إذا كان الثمن نقدا فإن كان نسيئة لم يجز ولو وجد فيه المشتري بعد التصديق نقصا أو زيادة قامت له على ذلك بينة نظر فإن كانت الزيادة والنقصان يسيرا
стр. 639
فهي للمشتري وعليه وإن كان كثيرا فهو للبائع وعليه وأجاز مالك وأصحابه الإقالة والشركة والتولية في الطعام قبل أن يستوفي بمثل الثمن لا زيادة ولا نقصان إن كان اشتراه بنقد فبمثل النقد وإن كان إلى أجل فإلى أجل مثل ذلك وجعلوا ذلك من باب المعروف والإحسان لا من باب البيع والمكايسة
стр. 640
باب قبض الطعام من ثمن الطعام
كل ما لا يجوز لك أن تعقد عليه بيعك فلا تعمل به عند قبض ثمنك ولا تأخذه على ذلك بدلا مما لك ومن باع طعاما إلى أجل فلا يجوز له أن يأخذ من ثمن ما باع شيئا من الطعام المأكول والمشروب كله مدخرا كان أو غير مدخر قل ذلك أو كثر وسواء كان ذلك قبل الأجل أو بعده أو عند حلوله من جنس ما باعه أو من غير جنسه إلا أن يأخذ من النوع والصنف الذي باعه بعينه مثل صنفه في لونه وجودته وصفته وفي مكيلته أو وزنه من غير زيادة ولا نقصان ولا يجوز أن يأخذ بعض ثمن الطعام نقدا وبعضه طعاما وعلى قول مالك في ذلك أكثر أهل العلم ومن ابتاع طعاما بعينه على كيل معلوم أو وزن معلوم أو عدد معلوم ونقد ثمنه ثم عجز الطعام عما سيما فلا بأس أن يأخذ فيما بقي من نقده ما أحب من الطعام والادام
стр. 641
كله والعروض كلها إذا تعجل ذلك ولم يؤخره ومن وجد في طعام ابتاعه بعينه على الكيل عيبا في اليسير منه فرده بحصته واحتبس الأكثر بحسابه جاز له في ثمن ما رده النظرة وأخذ ما شاء من الطعام والادام معجلا لا يؤخر شيئا من ذلك وإن أحال بائع الطعام رجلا على مبتاع منه بالثمن الذي وجب له فيه فلا يجوز للمحتال أن يقبض ممن احتال عليه شيئا من جميع المأكول والمشروب وحكمه في ذلك حكم بائع الطعام وسواء كانت حوالة المحتال من دين أو هبة أو صدقة وقبض الطعام من ثمن الطعام فعند مالك في معنى بيع الطعام نسيئة وقطع الذرائع عنده واجب ومنها هذا الباب وغيره يخالفه فلا يعمل ظنه في ظاهر صحيح جائز فيبطله بما يتوهمه لأن الأحكام في الشرع على الحقائق لا على الظنون والله الموفق للصواب
стр. 642
باب ما يدخله الربا أيضا وما لا يدخله من وجوه الاقتضاء
كل ما لا يجوز ان تعلمه ابتداء فلا تأخذه قضاء وذلك ان تبيع عرضا بثمن إلى أجل فلا يجوز أن تأخذ عنه حلول الأجل من صفة ذلك العرض أجود منه جودة ولا أن نأخذ ان كان ثوبا بثوبين من صفته بدلا منه عند حلول أجله ولا ثوبا مثله وزيادة شيء من الأشياء ولا بأس أن تأخذ مثل ثوبك أو عرضك ما كان سواء في صفته أو جودته أو أدنى منه عند
стр. 643
حلول أجله ولا يجوز لك أن تأخذ بدلا منه قبل حلول أجله أدنى منه وان كان من صفته لأنه من ضع وتعجل وذلك ربا فقس على هذا جميع ما كان من بابه ولا يجوز لك أن تأخذ من العرض الذي لك قبل محل أجله بعضه وتأخذ في الباقي منه ثمنا ذلك مكروه عند مالك لا يجوز فإن أخذت البعض وبقي البعض إلى أجل جاز وكذلك لا بأس أن تأخذ ببعض مالك من العرض ما شئت من العرض كائنا ما كانت السلعة قبل محل الاجل إذا تأخر الباقي إلى الأجل وسواء كان العرض من سلم أو قرض وكان مالك من جميع الأشياء التي يجوز بيعها قبل استيفائها فجائز أن تأخذ من الذي لك عليه ذلك كلما أعطاك قضاء مما لك عليه إذا كان مخالفا لما لك عليه وتعجلت ذلك لم تؤخره فإن أخرته كان دينا بدين ومن سلم عرضا في عرض فاستقاله المبتاع بزيادة يزيدها جاز لك إذا كان العرض لم يفت ورده بعينه وكانت الزيادة معجلة كائنة ما كانت حل أجل السلم أو لم يحل فإن تأخرت الزيادة كان من الدين بالدين فلو فات العرض وأراد أن يعطيه مثله وزيادة شيء من الأشياء لم يجز حل الأجل أو لم يحل ولو أعطاه قبل الأجل الزيادة من العرض بعينه بعضه لم يجز فإذا حل الأجل كان له الزيادة من ذلك العرض من غيره وهذا كله إذا كانت الزيادة معجلة فإن تأخرت لم يجز ومن سلف في بر ولحم أو شيء مما يؤكل أو يشرب فأتاه
стр. 644
المسلف إليه بأجود مما سلف فيه أو أدنى أو أسمن من اللحم أو أهزل قضى مثل كيل ذلك أو وزنه جاز له قبضه ولا يجوز له أن يشتري معه منه شيئا من الاشياء لا من الطعام ولا من غيره وسواء كان ما زاده من الصنف الذي قضاه أو من غيره مثل أن يأتيه بأكثر كيلا أو وزنا ويبيع منه تلك الزيادة أو يأتيه مع ما نقص بسلعة كائنة ما كانت طعاما أو غيره فلا يجوز أن يشتري منه تلك الزيادة ولا تلك السلعة وهو عند مالك حرام يدخله عنده بيع الطعام قبل استيفائه والتفاضل في الجنس الواحد المأكول وإذا كان الذي يأتيه به ويقضيه اياه من صنف الذي عليه وصفته بعينها جاز أن يشتري معه ما شاء من جميع الأشياء طعاما كان أو غيره إذا كان الذي يقضيه مثل صفته في جودته وكيله ووزنه فقف على هذا الاصل ومن سلف في شيء مما يؤكل أو يشرب فله أن يأخذ قبل محل الأجل مثل الصفة في الكيل والوزن ولا يجوز له أن يأخذ غير صفته من صنفه بوجه من الوجوه فإذا حل الاجل جاز أن يأخذ من الصنف الذي سلف فيه أدنى من صفته أو أجود من كيله ووزنه ومن لحم الضأن لا من لحم ضأن مثله في صفته ووزنه وله أن يأخذ عند محل الأجل من البر شعيرا ومن الشعير برا أو سلتا ومن السلت شعيرا ومن لحم الضأن لحم بقر أو معز أو أبل هذا كله وما كان مثله جائز إذا حل الأجل فإن أخذت من لحم ضأن سمين لحم بقر أو لحم ضأن هزيل دخله ضع
стр. 645
وتعجل وان أخذت ارفع من صنفك دخله ابتياع الضمان وطرحه على الذي وعليه وهذا الباب جائز في كل ما لا يجوز الا مثلا بمثل يدا بيد فقف على ذلك وقس عليه
стр. 646
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
باب بيوع الآجال وضع وتعجل وبيع العينة
لما كان الربا المجتمع عليه في قول الله اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا البقرة ما حكاه عن زيد بن أسلم أن أهل الجاهلية كانوا إذا كان لأحدهم الدين إلى أجل على غيره وحل الاجل قال له اما أن تقضيني واما أن تربي يريد واما ان تزيد في ديني لصبري عليك إلى أجل اخر فكانت تلك الزيادة ثمنا للاجل الثاني وسماه الله ربا باجماع من أهل العلم بتأويل القرآن كان في ضع وتعجل ذلك المعنى لانه نقصه من الاجل بما حط عنه وهذه عكس تلك فتدبره تجده كذلك ولذلك قال مالك ﵀ ان ضع وتعجل من الربا مثال ذلك رجل له
стр. 647
على آخر عشرون دينارا الى سنة من بيع أو سلف فلما مر نصف السنة احتاج رب الدين فسأل غريمه ان يقضيه فأبى إلا إلى حلول الاجل فقال له رب الدين أعطني الآن عشرة وأحط عنك العشرة الباقية فهذا ضع وتعجل وهو عند مالك وأكثر أهل العلم ربا وكذلك ليس له أن يصارفه في ذلك قبل الاجل على ما قدمت لك ولا يجوز عند مالك ان يأخذ منه قبل الاجل بعض دينه ويأخذ منه الباقي عرضا معجلا ولا مؤجلا ويدخله عنده وجوه من الربا منها ضع وتعجل كأنه زاده في ثمن السلعة ويدخله صرف وبيع ويدخله ذهب معجلة وعرض معجل بذهب إلى أجل وكل ما لا يحل إلا مثلا يدا بيد فهو كالذهب والورق في ذلك وكذلك العروض كلها تجري ههنا مجرى الذهب والورق ومجرى ما يؤكل ويشرب فلا يجوز أن تأخذ بعض العرض الذي لك عليه وتأخذ بقيمته ثمنا كائنا ما كان الثمن عرضا كان أو عينا لأنه يدخله عند مالك وأصحابه ضع وتعجل ويدخله طرح الضمان كأنه نقصه من ثمن السلعة التي باعها مع ما قضاه ليسقط الضمان عنه ويجوز عند مالك أن يأخذ منه قبل محل الأجل في الذهب أو الورق التي له عليه إلى أجل من بيع أو سلف عرضا معجلا بجميع الدين ولا يراعي القيمة في ذلك وكذلك يجوز أن يأخذ بعض دينه معجلا ويؤخر الباقي إلى أجله فان أخره إلى أبعد من أجله لم يجز ومن باع سلعته بثمن إلى أجل فلا يجوز له عند مالك أن
стр. 648
يشتري بها نقدا ولا إلى أجل أدنى من أجلها بأقل من ثمنها الذي باعها به أو أدنى من صفتها ويجوز أن يشتريها إلى أبعد من أجلها بمثل ثمنها أو اقل منه أو أقبح عيونا أو وزنا ولهم في هذا الأصل اضطراب ويجوز أن تشتريها قبل أجلها بمثل الثمن الذي بعتها به أو بأكثر أو بأفضل عينا أو أكثر وزنا وجملة هذا الباب أنه كل ما لا يجوز لك أن تبتاعه به قبل الاجل فلا يجوز لك ان تبتاعه به إلى أبعد من الاجل وكل ما يجوز لك أن تبتاعه به قبل الاجل فهو يجوز لك أن تبتاعه به إلى أبعد من الأجل فافهم هذا الاصل فهو معنى ما ذهب إليه مالك وأصحابه وقد تابعهم في هذا الباب على اعتبار قطع الذرائع في بيوع الآجال أبو حنيفة وأصحابه
وأبى من ذلك جماعة من الفقهاء بالمدينة وغيرها ولم يفسخوا صفقة ظاهرها حلال بظن يخطئ ويصيب وقالوا الاحكام موضوعة على الحقائق لا على الظنون وكره مالك لمن كان له على غيره شيء من الأشياء إلى أجل أبعد منه إذا ظن به أن يقوى بثمن ما يبيع منه على القضاء وجعله أصحابه من باب الربا ومن باب الدين بالدين أيضا
стр. 649
وأما بيع العينة: فمعناه انه تحيل في بيع دراهم بدراهم أكثر منها إلى أجل بينهما سلعة محللة وهو أيضا من باب بيع ما ليس عندك وقد نهى عنه رسول الله ﷺ فان كانت السلعة المبيعة في ذلك طعاما دخله أيضا مع ذلك بيع الطعام قبل أن يستوفى مثال ذلك أن يطلب رجل من آخر سلعة ليبيعها منه بنسيئة وهو يعلم أنها ليست عنده ويقول له اشترها من مالكها هذا بعشرة وهي علي باثني عشر أو بخمسة عشر إلى أجل كذا فهذا لا يجوز لما ذكرنا واختلف أصحاب مالك في فسخ البيع المذكور بالعينة إذا وقع على ذلك فمنهم من رآى فسخه قبل الفوت وبعده يصلحه بالقيمة على حكم البيوع الفاسدة وسنفرد لها بابا إن شاء الله ومنهم من لم ير فسخ البيع في ذلك وهم أكثر أصحاب مالك وتحصيل المذهب أنه إذا قال اشتر سلعة كذا بعشرة وهي لي باثني عشر إلى أجل فسخ البيع ان لم تفت السلعة وان فاتت كانت السلعة بعشرة وهي لي باثني عشر إلى أجل فاشتراها على ذلك منه لزمته الاثنا عشر إلى أجل لأن المأمور كان ضامنا للسلعة ويستحب له أن يتورع من ذلك ولا يأخذ إلا ما نقد
стр. 650
باب بيع الجزاف
قد تقدم أن كل ما لا يجوز إلا مثلا بمثل فلا يجوز منه جزاف بجزاف ولا كيل بجزاف وما يجوز منه التفاضل فلا يجوز عند مالك بيع بعضه ببعض مجازفة جزافا بجزاف ولا كيلا بجزاف الا أن يتبين أن أحدهما أكثر من صاحبه والا كان عنده خطارا وقمارا لا يجوز ولا بأس ببيع جميع الطعام والادام جزافا بالناض من الورق إذا جهل المشتري والبائع جميعا كيله أو وزنه فان علم البائع كيله وكتمه كان ذلك عيبا وكان المشتري بالخيار بين استمساك والرد هذا قول مالك وأصحابه وطائفة من أهل المدينة وكذلك لا يجوز عندهم ولو ذكر البائع فللمبتاع أنه يعلم كيله ولم يخبره به فرضي المشتري
ولا بأس عند مالك واصحابه ببيع ما اشترى من الطعام والقوت والادام جزافا قبل قبضه وأكثر أهل العلم لا يجيزون ذلك حتى ينقل عن موضعه لحديث ابن عمر وقد قال بذلك بعض المتأخرين المصريين من أحصابه والاختيار عند مالك ﵀ في ذلك الا يبيعه حتى ينقله من مكانه إلى مكان غيره ولا يجوز بيع الحيوان أو العروض جزافا نحو الرقيق والدواب والمواشي والثياب وغير ذلك مما له بال وقدر لانه يدخله القمار عندهم والخطر وهذا خلاف
стр. 651
ما يعد أو يوزن أو يكال من الطعام قوتا كان او أداما لان ذلك تحيط به العين ويتقارب الغرر والزيادة فيه والنقصان يسيران وإنما يجوز الجزاف إذا أحاط النظر به ظاهرا فإن وجد باطنه وأسفله خلاف أعلاه وأراد رده كان ذلك له ويجوز بيع الحيتان الصغار جزافا وكذلك الخشب ولا يجوز بيع كبار ذلك جزافا وكرهوا ان يشتري شيئا يكال أو يوزن بظرف أو آنية فإن وجد ذلك الظرف أو الآنية عند البائع مملؤا جاز ذلك ولا يجوز عند ابن القاسم بيع كيل وجزاف صفقة واحدة ذلك مثل ان يبيع صبرة حنطة وعشرة أرادب شعيرا صفقة واحدة وكذلك كل ما يكال أو يوزن أو يعد جزافا مع شيء من المكيل والموزون كيلا أو وزنا أو عدا صفقة واحدة وكذلك لو بيع ذلك كيلا أو وزنا مع عرض صفقة واحدة
стр. 652
باب ما يجوز بيعه من الحيوان وما لا يجوز بيعه منه
الحيوان صنفان صنف يؤكل لحمه وصنف لا يؤكل لحمه وكل ما جاز أكل لحمه جاز شراؤه وبيعه وما لا يجوز أكل لحمه ينقسم قسمين أحدهما مما ينتفع به وهو حي والآخر لا منفعة فيه فكل ما فيه منفعة الركوب والزينة والصيد وغير ذلك مما ينتفع به الآدميون جاز بيعه وشراؤه إلا الكلب وحده لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 653
عن ثمن الكلب وقد قيل في كلب الصيد والماشية انه جائز بيعه وروي ذلك أيضا عن مالك والاول تحصيل مذهبه وهو الصحيح ان شاء الله ولا بأس ببيع الهر لأنه مما ينتفع به وما لا منفعة فيه من الحيوان لم يجز بيعه بحال من الاحوال مثل القرد والباز وما اشبه ذلك وبيع الخنزير حرام وثمنه حرام وكره مالك بيع الخصيان وقال شراؤهم يحمل على المثلة بهم وكره مالك بيع الجارية المغنية وقال الغناء عيب يجب أن يبين به ثم قال بعد ذلك أكره بيع المغنيات وقد ذكرنا في كتاب الاقضية حكم التفرقة بين الام وولدها في البيع ووجه ذلك عند مالك والحمد لله وحده
стр. 654
باب بيع ما لا يحل أكله ولا شربه وما يكره بيعه
كل ما لا يحل أكله ولا شربه من الميتات والدماء والنجاسات أو ما خالط الطعام منها فلا يحل بيعه وكل ميت يعيش في البر فلا يجوز بيعه إلا الجراد وقد قيل في الجراد أنه لا يجوز بيعه ولا أكله إلا أن يكون قد عالج
стр. 655
الانسان قتله أو موته وهو المشهور عن مالك وكل ذائب مائع تموت فيه فأرة أو زغة أو شيء من الحيوان الذي له دم سائل فقد فسد وحرم أكله وبيعه عند مالك وعند أكثر أهل المدينة وأجازوا الانتفاع به في الاستصباح ونحو لمن يحتفظ من نجاسته ولا يجوز أن يوقد به في المسجد اكراما له وأجاز بعض أصحاب مالك غسل البان والزيت إذا تنجس أحدهما بما سقط فيه من النجاسات ولا يجوز بيع جلود الميتة مما يؤكل لحمه ومما لا يؤكل إلا مدبوغا وأما قبل الدبغ فلا يجوز بوجه من الوجوه والرواية في جواز ذلك غلط ومنكر وقد روى ابن القاسم عن مالك كراهية بيع جلود الميتة بعد الدباغ وخالفه ابن وهب واشهب وأكثر أهل العلم لقول النبي ﵇ أيما إهاب دبغ فقد طهر وشعر الخنزير جائز الانتفاع به واختلف اصحاب مالك في بيعه فأجازه ابن القاسم قياسا على صوف الميتة وكرهه أكثرهم وهو قول اصبغ لأنه محرم عينه ليس بطاهر قبل موته فيشبه الصوف لان الخنزير محرم حيا وميتا وجلد الخنزير لا يطهر بالدباغ ولا تعمل فيه الذكاة ولا يحل بيعه بحال هذا قول مالك وتحصيل مذهبه وقد أجازه سحنون وابن عبد الحكم وسئل مالك عن بيع الشعر الذي يحلق من رؤوس الناس فكرهه وهو بيع شعر
стр. 656
وشعر الخنزير أشد كراهية وكل شراب أسكر كثيره لم يجز بيعه ولا شرابه ومن أراقه على مسلم فلا شيء عليه وهو في ذلك مأجور ومن أراقه على ذمي ضمنه عند مالك وخالفه عبد الملك في ذلك فقال لا ضمان عليه فيه وإذا باع نصراني خمرا من مسلم أدبا جميعا الا أن يشربها المسلم فيبلغ بأدبه الحد وإذا تقدم إلى النصراني ان لا يبيعها من مسلم فباعها منه عوقب فإن كان لم يقبض ثمنها أخذ الثمن من المسلم عند مالك وتصدق به عقوبة للنصراني لنقضه ما تقدم فيه إليه ولا يباع شيء من العنب والتين والتمر والزبيب ممن يتخذ شيئا من ذلك خمرا مسلما كان أو ذميا إذا كان البائع مسلما وعرف المبتاع ببعض ذلك أو يتنبذه واشتهر به واختلف في فسخ بيع العنب ممن يعصره خمرا مسلما أو ذميا فالمشهور عن مالك وأكثر أصحابه انهم يفسخون البيع فيه وغيرهم لا يفسخه وبيع السلاح في الفتنة من أهل دار الحرب من هذا الباب حكم ذلك كحكم بيع العنب ممن يعصره خمرا سواء وبيع ظروف الخمر لا يجوز أيضا إلا أن يصلح لها ولغيرها فلا تباع حينئذ إلا من مأمون لا متهم وخالفه ابن القاسم فأجازه
ولم يختلفوا في جواز بيع بعر ما يؤكل لحمه ليكرم الأرض به ومن أهل المدينة من جعل المائع كله النجس محرما بيعه قياسا على الخمر والدم وغير المائع من النجاسات قياسا على الخنزير والميتة وما رمست لك وهذبته في الباب
стр. 657
كله قول مالك وأصحابه وبالله التوفيق
стр. 658
باب بيع الغائب على الصفة وحكمه في هلاكه قبل القبض
وبعده وهلاك العين الحاضرة أيضا بعد العقد عليها وبيع المغيب في الأرض أو غيرها إذا نظر إلى بعضه لا بأس ببيع الدار والدابة والعبد وسائر العروض إذا تواصف ذلك البائع والمبتاع صفة يعرفها أهل العلم بها عند التنازع فيها ولا يجوز النقد في بيع الغائب من الحيوان الا أن تكون الغيبة يسيرة نحو اليوم واليومين فلا بأس حينئذ بالنقد فيه وانما وجه العمل في ذلك ان يتواضع الثمن فان وجد المبيع سالما على تلك الصفة لزم المبتاع ولا خيار له وقبض البائع ثمنه وان وجد على غير تلك الصفة فالمشتري بالخيار في إجازة البيع ورده ولا يجب عند مالك خيار الرؤية في بيع الغائب الا لمن اشترطه ولا بأس بتعجيل النقد في الربع والأرضين لان ذلك مأمون وكذلك كل سلعة مأمونة فان هلك الغائب المبيع على الصفة قبل ان يقبضه المبتاع فالمصيبة ابدا من البائع حتى يصل الى المبتاع الا ان يشترط البائع على المبتاع انه ان أدركته الصفقة وهو حي سالم بحال ما وصفت لك ثم أصيب بعد تمام الصفقة وقبل أن يصل إليك
стр. 659
فمصيبته منك فهو كما شرط وقد قيل ان مصيبته من المبتاع إذا أدركته الصفقة سالما اشترط ذلك أو لم يشترطه إلا أن يشترط المبتاع على البائع أن مصيبته منك حتى أقبضه أو يقبضه رسولي وكلا القولين لمالك وهذا القول الأول قول سعيد بن المسيب والثاني قول سليمان بن يسار والقول الأول أولى عند أكثر اهل العلم وما بيع من العروض كلها حاضرة فتلف المبيع قبل أن يقبضه المشتري فسبيله سبيل الرهن ما ظهر هلاكه فهو من المشتري والثمن لازم له وما غاب هلاكه فهو من البائع وقد قال مالك ان كان البائع حبس السلعة عن المبتاع حتى يأتيه بالثمن فهلكت كانت من البائع وان كان المشتري تركها عنده ولم يمنعه من أخذها فأراها من المشتري وهي بمنزلة الوديعة ولا بأس ببيع اعدال البز واسقاط العطر على البرنامج وان لم تفتح إذا وصف ما فيها ونعت وسمي ذرعه وسائر أوصافه ويلزم البائع والمبتاع إذا وجد المبيع الموصوف من ذلك على ما وصف فان خالف ما وصف كان المشتري بالخيار في قبوله ورده
ولا بأس ببيع البز والقطن والكتان في أعداله بغير
стр. 660
برنامج إذا فتح منه شيء ونظر إلى بعضه واشتراه على صفة ما قد رأى منه فإن وجد فيه خلافا يسيرا أو كان الصنف واحدا وأشبه بعض ذلك بعضا إلا أن الأول أجود لأنه وجه الشيء فالبيع لازم للمشتري وان جاء بخلاف الصفة وتغير كثيرا كان له الرد ولا يجوز بيع البز أذا كان ظاهرا مطويا حتى يفتح ويظهر وينظر إليه ويقلب داخله وظاهره ويعرف طوله وعرضه فإذا نظر إلى بعضه واشتراه على آخر على صفة ما رآى منه جاز ولا بأس بشراء العسل والسمن والزيت وما أشبه ذلك في ظروفه من الزقاق والجرار إذا نظر إلى بعضه وعرفه وأجاز مالك وأصحابه شراء زقاق الزيت والعسل وزنا على وزن الظرف داخل في وزن ما فيها لان معرفة ذلك عند الناس معلومة والزيادة والنقصان فيها متقارب ولا يجوز ذلك عندهم في جرار الفخار والقلال لان ذلك متفاوت ولا يضبط وجائز عند مالك ﵀ شراء الفجل والجزر واللفت والثوم والبصل ونحو ذلك مغيبا في الأرض إذا نظر إلى بعضه وكان قد استقل ورقه وأمنت العاهة فيه وأكل منه وانما تؤمن العاهة عليه إذا كان ما قلع وقطع منه ليس بفساد لطيبه وانتهائه ومن هذا الباب بيع الصوف على ظهور الغنم وبيع جلودها قبل ان تذبح ولا خلاف عن مالك في جواز بيع الصوف على ظهور الغنم وان اشترط ان يؤخر جزازها خمسة أيام أو ستة أو عشرة لان هذا كله قريب واختلف قوله في بيع الجلود على ظهور الغنم والبقر
стр. 661
ونحوها قبل أن تذبح فكرهه مرة وأجازه مرة أخرى وتحصيل مذهبه عند أصحابه جوازه ولا بأس عند مالك ببيع لبن البقر والغنم أياما معلومة إذا عرف حلابها ولا يجوز بيع لحم الشاة وهي حية ولا بيع بعض لحمها لأنه مغيب لا يرى ما هو وكذلك بيع ما يخرج من زيت الزيتون وما كان مثله وجائز عند مالك أن يبيع الرجل الشاة ويستثني من لحمها أرطالا قليلة تكون الثلث فأدنى ولا خير فيما زاد والفرق بين المسألتين انه إذا اشتراها واستثنى أرطالا من لحمها فضمانها من المشتري وإذا اشترى لحمها أو شيئا منها فضمانها من البائع ماتت أو ذهبت والمشتري لحمها لا يدري ما هو سمين أو مهزول فقف على هذا
стр. 662
باب الثنيا في المبيع
لا بأس ببيع البعير والشاة والبقر وكل ما يجوز من الحيوان أكله واستثناء جلده فإن أبى صاحبه من ذبحه كان للمشتري مثل جلده أو قيمته إن أحب كل ذلك جائز عند مالك وقد تقدم في آخر الباب قبل هذا جواز بيع الشاة على أن يستثنى أرطالا من لحمها أو جزءا منها يكون ثلثها أو أقل وكره مالك أن يستثنى فخذها أو كبدها وقد أجازه أيضا وفي هذا الباب عن مالك اضطراب كثير والاصل ما ذكرت لك
стр. 663
واختلف قوله في استثناء رأسها أو أكارعها أو كبدهأ أو رطلا أو رطلين من لحمها فمرة كرهه ولم يجزه إلا في السفر وكرهه في الحضر وهو اختيار ابن عبد الحكم ومرة أجازه في السفر والحضر لتفاهته وهو قول ابن القاسم فإن أبى مشتري الشاة من ذبحها أجبر على ذلك ولغير مالك في ذلك قولان فطائفة أجازت استثناء ما شاء من الشاة والبعير من أجزائها وسواء قطعها في السفر او الحضر وطائفة لم تجز استثناء شيء منها في سفر ولا في حضر وقد روي كل ذلك عن مالك وجائز شراء جزء من الشاة أو غيرها من الحيوان وهي حية والشركة فيها لان ضمان ما اشترى منها منه وهو شريك البائع بما اشترى وسواء اشتراها على الذبح أو الحياة ولا بأس أن يبيع الرجل تمر حائطه ويستثني منه جزءا معلوما مثل الثلث أو الربع أو النصف أو ما شاء يسيرا كان أو كثيرا لان الذي وقع عليه البيع معلوم ولا بأس أن يستثني من حائطه نخلات أو شجرات بأعيانها ويجوز عند مالك وإن لم تكن بأعيانها على أن يختارها إذا كان ثمرها قدر الثلث أو أقل وهذا كله إذا كان الحائط لونا واحدا فإن كان فيه ألوان من التمر لم يجز إلا أن يبيع ذلك ولا يجوز أن يشتري تمر نخلات يختارها المشتري ولا يجوز أن يشتري صبرة يختارها من صبر ثمرات مختلفة الأجناس أو الكيل ويجوز عند مالك أن يبيع الرجل ثمر حائط ويستثني منه كيلا أو وزنا معلوما ما بينه وبين ثلثه فان كان أكثر لم يجز وكذلك
стр. 664
جائز عند مالك وأصحابه أن يبيع طعامه جزافا إذا جهله ويستثني منه كيلا معلوما ما بينه وبين ثلثه وأكثر أهل العلم لا يجيزون هذا الوجه لأن البيع يقع فيه على مجهول وجائز بيع الدابة على استثناء ركوبها اليوم ونحوه وجائز بيع الدار واستثناء سكناها شهرا أو شهرين أو سنة ونحو ذلك لأنه شيء مأمون
стр. 665
باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها أو بعد ذلك
ولا يجوز بيع ثمرة في رؤوس النخل والشجر على الترك إلى الجذاذ والقطاف حتى يبدو صلاحها وجائز أن يبتاع على القطع قبل أن يبدو صلاحها وبدو صلاحها أن تزها بصفرة أو حمرة ان كانت نخلا وأما التين والعنب والزيتون والخوخ والتفاح وما أشبه ذلك فإذا بدا طيب أوله وتلون منه ما لونه علامة طيبة وكان طيبه ذلك متتابعا جاز بيعه وليس الباكور بأول طيب للعصير وكذلك ما أشبه ذلك ويباع الباكور وحده إذا جرى في العنب ماؤه بمزج أو تلون ان لم يكن أبيض وبدا سواده فقد بدا طيبه إذا استمر أكله وجائز بيع الحائط كله بطيب بعضه إذا كان طيبه متلاحقا متتابعا ولا بأس أن يباع ثمر الحائط لا زهو فيه إذا أزهت الحوائط حوله وكان التين قد أمنت فيه
стр. 666
العاهة في الأغلب وقد قيل ان طيب الحوائط انما يراعى بنفسه لا بما جاوره وهذا كله في الجنس وحده واما اذا كان في الجنان أصناف من الثمار كالتفاح والخوخ والتين والرمان وغير ذلك من أنواع الثمار أو كان فيه صيفي منها وشتوي فطاب منها صنف واحد لم يبع غيره بطيبه وكلما طاب منه صنف بيع وحده ولا يباع الزرع حتى يستحصد ويشتد ويستغني عن الماء وزكاته على بائعه على ما قدمنا ذكره في كتاب الزكاة الا ان يباع على القطع قصيلا للعلف ومن اشترى قصيلا أو ثمرا قبل بدو صلاحها على القطع فتركها فالبيع باطل ويرد الثمر والحب على البائع فإن فات ذلك في يد المشتري ضمن المكيلة ان كانت معلومة أو قيمتها ان كانت مجهولة ورجع بالثمن ولو جز بعض القصيل حاسب البائع وفسخ البيع في الباقي وله ما أنفق عليها في سقيها وجذاذها وكل عمل يكون فيه صلاح لها
ولا بأس ببيع الزرع حزما بعد حصاده ولا يجوز بيعه إذا درس حتى يصفى من تبنه ومن اشترى قصيلا على القطع ثم اشترى الأرض التي هو فيها جاز له أن يسقي الزرع فيها ولم يلزمه قطعه وجائز أن يشتري الرجل ثمرا مكيلة من
стр. 667
حائط بعينه إذا بدا صلاحه بثمن معجل أو مؤجل إذا شرع في قبضه فإن قبض بعض ما اشتراه ثم نقد ثمر الحائط قبل أن يستوفي ما اشتراه فإنه يأخذ بقيمة رأس ماله ولا يجوز له أن يفسخ ما بقي في شيء يؤخره وقد أجاز ذلك بعض أصحاب مالك والاول مذهبه وتباع المقاثي وقصب السكر إذا بدا صلاح أولها وطابت واكل منها فان كانت المقثاة كذلك جاز بيعها على آخر ما يخلق الله فيها عند مالك وكذلك الورد والياسمين ولا يجوز بيع شيء من ذلك سنين وكذلك الموز يباع عندهم من عام إلى عام ويضرب له أجل ينتهي إليه إذا بدا صلاح أوله ولا يجوز عندهم بيع ما أطعمت المقثاة شهرا ولا مدة معلومة وتباع البقول إذا بدا صلاحها وأكل منها وكان ما قطع أو قلع منها ليس بفساد على ما قدمنا في بيع الفجل والبصل
стр. 668
باب وضع الجائحة
يحكم بوضع الجائحة فيما بيع من الثمار كلها ومن البقول إلا أن جائحة البقل مخالفة في الحكم لجائحة الثمار والزرع على حسب ما تذكره في هذا الباب إن شاء الله وكذلك جائحة ما يسقى إذا كان ذلك من قبل الماء مخالفة على حسب ما نذكره أيضا فإذا بلغت الجائحة في الثمار الثلث من مكيلة الثمر فصاعدا حكم بذلك للمشتري على البائع من حساب ما
стр. 669
اشترى ووضع عنه بقدر ذلك من الثمر ولا ينظر فيما بقي من الثمر كان ذلك وفاء لراس ماله أو إضعافه وإذا كان ما ذهب إليه من الثمرة أدنى من ثلث مكيلتها فمصيبتها من المشتري ولو لم يكن في ثمن ما بقي إلا درهم واحد لم يكن على البائع تبعة هذه رواية ابن القاسم وقوله وقال أشهب إنما ينظر إلى ثلث قيمة الثمر ولا ينظر إلى ثلثها بعينها فإذا بلغت الجائحة ثلث القيمة وضع عنه ثلث الثمن ولا ينظر إلى ثلث الثمرة ولا جائحة في ثمر يشترى عند جذاذه ولا في زرع يشترى عند حصاده بعد ما يبس واستغنى عن الماء ومصيبة ما أجيح من ذلك على مشتريه قلت الجائحة أو كثرت وكذلك كل ما اشتري على القطع لا جائحة فيه من الثمار والزرع
ولا جائحة في ثمر الحائط إذا بيع أصله واشترط المشتري ثمرته سواء كان ذلك قبل بدو صلاحها أو بعده وما أجيح به من البقول من قليل أو كثير من ظاهره أو مغيبه فمصيبته من البائع ولا يكون على المشتري شيء منه إلا أن تكون الجائحة يسيرة تافهة لا بال لها فتكون من المشتري هذا هو الأشهر عن مالك وقد روى عنه علي بن زياد وغيره أن الجائحة في البقول حكمها حكم الجائحة في الثمار يوضع منها عن المشتري ما بلغ الثلث فصاعدا كما توضع الثمار وروي عن مالك أيضا أنه لا يوضع من جائحة البقل شيء قل أو كثر والمقاثي بمنزلة الثمار في الجائحة يرعى في ذلك الثلث فصاعدا وكل ثمرة تسقى من بئر أو عين
стр. 670
أو شرب فغصب ذلك الماء أو غاض أو نقص فدخلت الثمرة في ذلك داخلة وأجيحت من أجل ذهاب الماء فمصيبة ذلك كله قليلة أو كثيرة على البائع لا ينظر في ذلك الثلث لأن ذهاب الماء من سبب ما اشتريت عليه الثمرة لا من أمر دخل عليها من غيرها وإن أجيحت هذه الثمرة من غير الماء روعي في جائحتها الثلث كسائر الثمار والجائحة ثابتة فيما يشتري بالنقد وبالدين والجائحة ما كان من نار وريح صرير وثلج ومطر وعفن وجراد ومعرة جيوش كل هذا جائحة والسرقة عند أكثر أهل العلم ليس بجائحة يقضي بها
следующие страницы →