Полный текст (1 219 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
العاهة في الأغلب وقد قيل ان طيب الحوائط انما يراعى بنفسه لا بما جاوره وهذا كله في الجنس وحده واما اذا كان في الجنان أصناف من الثمار كالتفاح والخوخ والتين والرمان وغير ذلك من أنواع الثمار أو كان فيه صيفي منها وشتوي فطاب منها صنف واحد لم يبع غيره بطيبه وكلما طاب منه صنف بيع وحده ولا يباع الزرع حتى يستحصد ويشتد ويستغني عن الماء وزكاته على بائعه على ما قدمنا ذكره في كتاب الزكاة الا ان يباع على القطع قصيلا للعلف ومن اشترى قصيلا أو ثمرا قبل بدو صلاحها على القطع فتركها فالبيع باطل ويرد الثمر والحب على البائع فإن فات ذلك في يد المشتري ضمن المكيلة ان كانت معلومة أو قيمتها ان كانت مجهولة ورجع بالثمن ولو جز بعض القصيل حاسب البائع وفسخ البيع في الباقي وله ما أنفق عليها في سقيها وجذاذها وكل عمل يكون فيه صلاح لها
ولا بأس ببيع الزرع حزما بعد حصاده ولا يجوز بيعه إذا درس حتى يصفى من تبنه ومن اشترى قصيلا على القطع ثم اشترى الأرض التي هو فيها جاز له أن يسقي الزرع فيها ولم يلزمه قطعه وجائز أن يشتري الرجل ثمرا مكيلة من
стр. 667
حائط بعينه إذا بدا صلاحه بثمن معجل أو مؤجل إذا شرع في قبضه فإن قبض بعض ما اشتراه ثم نقد ثمر الحائط قبل أن يستوفي ما اشتراه فإنه يأخذ بقيمة رأس ماله ولا يجوز له أن يفسخ ما بقي في شيء يؤخره وقد أجاز ذلك بعض أصحاب مالك والاول مذهبه وتباع المقاثي وقصب السكر إذا بدا صلاح أولها وطابت واكل منها فان كانت المقثاة كذلك جاز بيعها على آخر ما يخلق الله فيها عند مالك وكذلك الورد والياسمين ولا يجوز بيع شيء من ذلك سنين وكذلك الموز يباع عندهم من عام إلى عام ويضرب له أجل ينتهي إليه إذا بدا صلاح أوله ولا يجوز عندهم بيع ما أطعمت المقثاة شهرا ولا مدة معلومة وتباع البقول إذا بدا صلاحها وأكل منها وكان ما قطع أو قلع منها ليس بفساد على ما قدمنا في بيع الفجل والبصل
стр. 668
باب وضع الجائحة
يحكم بوضع الجائحة فيما بيع من الثمار كلها ومن البقول إلا أن جائحة البقل مخالفة في الحكم لجائحة الثمار والزرع على حسب ما تذكره في هذا الباب إن شاء الله وكذلك جائحة ما يسقى إذا كان ذلك من قبل الماء مخالفة على حسب ما نذكره أيضا فإذا بلغت الجائحة في الثمار الثلث من مكيلة الثمر فصاعدا حكم بذلك للمشتري على البائع من حساب ما
стр. 669
اشترى ووضع عنه بقدر ذلك من الثمر ولا ينظر فيما بقي من الثمر كان ذلك وفاء لراس ماله أو إضعافه وإذا كان ما ذهب إليه من الثمرة أدنى من ثلث مكيلتها فمصيبتها من المشتري ولو لم يكن في ثمن ما بقي إلا درهم واحد لم يكن على البائع تبعة هذه رواية ابن القاسم وقوله وقال أشهب إنما ينظر إلى ثلث قيمة الثمر ولا ينظر إلى ثلثها بعينها فإذا بلغت الجائحة ثلث القيمة وضع عنه ثلث الثمن ولا ينظر إلى ثلث الثمرة ولا جائحة في ثمر يشترى عند جذاذه ولا في زرع يشترى عند حصاده بعد ما يبس واستغنى عن الماء ومصيبة ما أجيح من ذلك على مشتريه قلت الجائحة أو كثرت وكذلك كل ما اشتري على القطع لا جائحة فيه من الثمار والزرع
ولا جائحة في ثمر الحائط إذا بيع أصله واشترط المشتري ثمرته سواء كان ذلك قبل بدو صلاحها أو بعده وما أجيح به من البقول من قليل أو كثير من ظاهره أو مغيبه فمصيبته من البائع ولا يكون على المشتري شيء منه إلا أن تكون الجائحة يسيرة تافهة لا بال لها فتكون من المشتري هذا هو الأشهر عن مالك وقد روى عنه علي بن زياد وغيره أن الجائحة في البقول حكمها حكم الجائحة في الثمار يوضع منها عن المشتري ما بلغ الثلث فصاعدا كما توضع الثمار وروي عن مالك أيضا أنه لا يوضع من جائحة البقل شيء قل أو كثر والمقاثي بمنزلة الثمار في الجائحة يرعى في ذلك الثلث فصاعدا وكل ثمرة تسقى من بئر أو عين
стр. 670
أو شرب فغصب ذلك الماء أو غاض أو نقص فدخلت الثمرة في ذلك داخلة وأجيحت من أجل ذهاب الماء فمصيبة ذلك كله قليلة أو كثيرة على البائع لا ينظر في ذلك الثلث لأن ذهاب الماء من سبب ما اشتريت عليه الثمرة لا من أمر دخل عليها من غيرها وإن أجيحت هذه الثمرة من غير الماء روعي في جائحتها الثلث كسائر الثمار والجائحة ثابتة فيما يشتري بالنقد وبالدين والجائحة ما كان من نار وريح صرير وثلج ومطر وعفن وجراد ومعرة جيوش كل هذا جائحة والسرقة عند أكثر أهل العلم ليس بجائحة يقضي بها
стр. 671
باب في ثمر الشجر إذا بيع أصلها ومال العبد إذا بيعت رقبته
ومن باع أرضا أو دارا أو جنانا فيها نخل وفي النخل ثمر لم يؤبر فالثمرة للمشتري الصفقة وسواء اشترطه أو
стр. 672
لم يشترطه ولا يحتاج إلى اشتراطه فإن كانت النخلة قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع في صفقته فيكون ذلك له باشتراطه وإن أبر بعضها ولم يؤبر البعض فالمؤبر للبائع وغير المؤبر للمبتاع هذا إذا كانا متساويين فإن كان أحدهما أكثر من الاخر كان الأقل تبعا للأكثر وقد قيل أنه ليس للمشري إلا ما لم يؤبر قليلا كان أو كثيرا وكل ذلك قول مالك والآبار في النخل هو التلقيح ويقال التنقيح وهو ادخال طلع النخلة الذكر في طلع النخلة الأنثى وأما سائر الثمار فالعقد والظهور حكم ذلك في البيع كحكمه في الآبار وهذا مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك وذكر ابن عبد الحكم عن مالك قال اللقاح في الثمار بمنزلة الآبار في النخل ومن اشترى أرضا فيها زرع صغير لم يبد صلاحه ولم يذكره في عقد البيع ففيه عن مالك روايتان إحداهما أنه للبائع والأخرى أنه للمبتاع والروايتان عن مالك قال ابن القاسم عن مالك إذا وقع البيع بعد نبات الزرع فهو للبائع إلا أن يشترطه المبتاع بمنزلة الثمرة إذا وقع البيع والبذر لم يثبت فهو للمبتاع بغير شرط ولا يحتاج إلى اشتراطه وذكر ابن عبد الحكم عن مالك إن كان الزرع قد لقح أكثره ولقاح القمح أن يحبب سنبله حتى يكون حينئذ لو يبس لم يكن فسادا فهو للبائع إلا أن يشترطه المبتاع وإن كان لم يلقح فهو للمبتاع قال واللقاح في الثمار أن يثمر الشجر ثم يسقط ما يسقط ويثبت ما يثبت فإن كان ذلك فقد ألقحت الشجرة وجائز بيع
стр. 673
الثمرة كلها في رؤوس الشجر من الرطب والعنب والتين والزيتون وسائر الأشجار مع الأصل على ما ذكرنا ههنا وإن لم يبد صلاحه فإن لم يشترط المبتاع الثمار بعد آبار النخل أو بعد ظهور الثمار في سائر الأشجار ثم أراد شراءه قبل بدو صلاحه فذلك عند مالك جائز له ولا يجوز لغيره ولا يجوز بيع الثمار خرصا وإنما يجوز جزافا وجائز بيع جزء منها مثل النصف والثلث وفي اشتراط نصف الثمرة قولان أحدهما يجوز وهو أقول أشهب وروايته والثاني لا يجوز وهو قول ابن القاسم وروايته ولا جائحة فيما يشترطه من الثمرة مع الأصل ولو أتت الجائحة على جميعه وكذلك لا جائحة فيما يشترطه المبتاع الذي جاز له ذلك وماله عند الاشتراط تبع له ويكون موقوفا بيده حتى ينزعه منه مشتريه وسواء كان عينا أو عرضا أو دينا ويجوز عند مالك شراء العبد وإن كان ماله دراهم بدراهم إلى أجل وكذلك لو كان ماله ذهبا أو دينا ولو استحق العبد بعد أن تلف ماله لم يكن في ذلك شيء بخلاف الثمرة المشترطة إلا أن مال العبد لو انتزعه سيده المبتاع ثم أراد رده لم يرده إلا مع ماله بخلاف الاستحقاق ولو استحق الأرض التي اشترطت ثمرتها في البيع كان للثمرة حصتها من الثمن بخلاف مال العبد المشترط يتلف ماله ثم يستحق العبد وما دخل في الصفقة من الثمرات من غير اشتراط المبتاع لها فلا حصة لها من الثمن لأنها حدثت في ملك المبتاع وإذا بيعت الأرض بحقوقها دخل في البيع كل بناء واصل مثبت
стр. 674
ولم يدخل فيه ثمرة ولا زرع إلا باشتراط على ما وصفنا واختلف أصحاب مالك في اشتراط نصف الثمرة واشتراط نصف مال العبد على قولين فقال بعضهم لا يجوز ذلك وبعضهم قال ذلك جائز
стр. 675
باب اختلاف المتبايعين
إن اختلف المتبايعان والسلعة قائمة فرواية ابن القاسم عن مالك تحالفا وتفاسخا وسواء كانت قائمة بيد المشتري أو بيد البائع ما لم تفت بنقصان أو زيادة في بدن أو حوالة أسواق وقاله أصبغ ورواية ابن وهب عن مالك أنه إذا قرضها المشتري وبان بها إلى نفسه فالقول قوله في ثمنها سواء كانت عنده قائمة او فائتة وبه قال عبد الله بن عبد الحكم وسحنون وقال أشهب سواء كانت السلعة قائمة أو فائتة بيد البائع أو بيد المشتري يتحالفان أبدا ويتفاسخان إذا اختلفا في ثمنها ويترادان عند فواتها بقيمتها والمبدأ باليمين البائع أبدا إذا وجب التحالف بينهما ثم إن شاء المشتري أخذها بما حلف البائع وإلا حلف وقد بينا هذه المسألة وتصرف وجوهها والاختلاف فيها في كتاب اختلاف أقوال مالك واصحابه والحمد لله
стр. 676
باب السلم وما ينعقد به
لا يجوز أن يسلم في شيء حتى يكون مأمونا لا ينقطع من أيدي الناس في وقت محله ولا بأس بالسلم فيما ليس عند البائع أصله وجائز السلم فيما ينقطع أضعاف مدة أجله إذا كان مأمون الوجود عند حلوله وروى محمد بن معاوية الحضرمي عن مالك أنه سئل عن الرجل يسلف في الخرفان والجديان فقال إن كان ذلك يوجد في كل مرة فلا بأس بذلك وإلا فلا خير فيه ولا يجوز أن يسلم في شيء من المكيلات ولا الموزونات إلا بكيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم بصفة معلومة مفهومة لا يشكل عند التنازع فيها ويوصف موضع قبض السلم كما يوصف الأجل ويكون رأس المال ناجزا لا يفترقان حتى يقبضه المسلم إليه وإن تأخر اليوم واليومين والثلاثة بشرط أو بغير شرط جاز أيضا عند مالك ولم يفسد بذلك السلم وإن تأخر أكثر من ذلك قليلا بغير شرط جاز أيضا عند مالك ولو تأخر كثيرا وكان رأس المال المسلم عينا لم يجز بشرط ولا بغير شرط ولو كان رأس المال عرضا جاز إذا لم يشترط تأخيره ولو تأخر إلى حين حلول أجل المسلم هذا كله تحصيل مذهب مالك عند أكثر أحصابه والذي به أقول إنه لا يجوز فيه إلا تعجيل النقد وإلا دخله الكالئ بالكالئ وهو قول أكثر أهل الفقه ولم يختلف قول مالك أنه لو أقاله في السلم بتأخير يوم أو يومين لم يجز والابتداء أولى كذلك في النظر
стр. 677
إذ هو مثله قياسا عليه بلا فرق فإذا انتقد المسلم ثمن رأس مال السلم وانعقد على ما وصفنا كان المبيع في ذمته إلى حلول أجله ولا يجوز السلم الحال عند مالك ولا يجوز أن يكون الأجل في السلم اليوم واليومين وإنما يجوز في أمر ترتفع في مثله الأسواق وتنخفض هذا هو المشهور من المذهب وقد أجازه بعض أصحاب مالك وروي أيضا عن مالك أنه يجوز أن يكون أجل السلم ثلاثة أيام فصاعدا دون مراعاة الأسواق والأول تحصيل مذهبه ومن سلم في حنطه فليذكر نقاها ولونها ونعت حبها وكذلك يفعل في كل ما سلم فيه يوصف بما لا يشكل ولا يجوز السلم في حنطة قرية بعينها إلا أن تكون مأمونة كثير زرعها ولا يختلف ولا ينقص عن القدر الذي سلم فيه على كل حال في الأغلب ولا يجوز السلم في ثمر نخل أو شجر بأعيانها أو زرع أرض بعينها في غير إبانه ويجوز في إبانه عند مالك ولا يجوز السلم في زرع بعينه إلا أن يكون بحضرة حصاده ويشرع في قبضه بالحصاد أو العمل المتصل وإن تأخر أياما يسيرة لم يكن مالك ذلك إذا كان على ما وصفنا ولا بأس بالسلم في رطب حائط بعينه إذا كان قد بدا صلاحه وكذلك التين الأخضر من جنان بعينها إذا بدا صلاحه ولا يجوز السلم في شيء عددا حتى يضبط بالصفة ولا بأس بالسلم في اللحم وفي الخبز وفي الفواكه كلها رطبها ويابسها ولا بأس عند مالك أن يؤخر المشتري نقد ثمنها إذا شرع في أخذ ما سلم فيه ولا يجوز أن يتأخر الثمن والمثمن معا ولو سلم في
стр. 678
كباش موصوفة ليأخذ منها كل يوم كبشا حيا وضرب لأخذها من يوم العقد المعلوم أجلا معلوما جاز تأخير النقد عند مالك في ذلك وكذلك لو سلم في أرادب قمح أو غير ذلك على ما وصفت لك فإن لم يشرع في القبض كل يوم لم يجز تأخير النقد ولو قبض المسلم إليه رأس مال المسلم فتلف من يده قبل التفرق فالمصيبة منه ولا يراعى عند مالك افتراق المتبايعين بالأبدان في عقد السلم ولا في غيره من البيوع كلها في الصرف وما جرى مجراه فيما لا يجوز فيه التأخير من الطعام بالطعام وقد روي عن مالك ن مصيبة ما قبضه في الصرف والطعام وصار عنده قبل الافتراق منه وهو تحصيل مذهبه عند أكثر أصحابه ولا يسلم ذهب ولا ورق في ذهب وهما يسلمان في سواهما من جميع الأشياء كلها موزونة كانت أو غير موزونة إذا ضبطت بالصفة من المأكول والمشروب والمكيل والموزون والحيوان والعروض والثياب وغيرها وكل ما يجوز بيعه وتضبط صفته جاز السلم فيه بالصفة المعلومة على ما وصفنا ولا يجوز السلم في تراب المعادن وأما تراب الصواغين فلا يجوز شراؤه يدا بيد ولا يسلم فيه ولا يستقرض لأنه لا يوقف على حقيقته
стр. 679
باب من أوصاف السلم وشروط قبضه
يوصف الطعام بالأوصاف المعهودة منه في الموضع المسلم فيه ويذكر نقاه ولونه ونعت حبه وإن كان مضافا إلى بلد ذكر ذلك البلد ويوصف الشعير بالبياض والنقاء واليبس والامتلاء ويوصف الزيت بما يعرفه أهله ويقال أخضر صاف عذب المذاق لم يدخل حبه مطمر أو زيت بدي من الزيت المطمر صاف سالم من العكر ويأتي في كل ما سلم فيه بصفة لا يجهلها أهل المعرفة بها ويذكر الكيل بصفته لا يشكل أيضا وكذلك الزيتون ويصف ثوب الكتان برقته وإضافته إلى بلده وصفاقته وذرعه وكذلك سائر الثياب كلها يصفها بأوصافها المعروفة بها ويذكر ذرعها ويصف القطن بأنه نقي سالم من الزريعة ويصفه بما يعرفه أهله وإن سلم في قطن يجب وصفه أيضا بما لا يشكل وكذلك يفعل في العروض كلها الحيوان وغيره يأتي في وصفه بما لا يشكل منه وجائز أن يقبض من الصنف الذي سلم فيه عند حلول أجله أرفع منه أو دونه إذا تراضيا لأنه إذا قبض منه دون صفته من صنفه كان قد أحسن فيما ترك وإن أعطاه صاحبه أرفع من صنفه في ذلك الصنف كان قد أحسن إليه وخير الناس أحسنهم قضاء ومن أسلم في حنطة جاز أن يأخذ عند محل الأجل أي صنف شاء من الحنطة لأنها حنطة كلها وكذلك سائر نعوت الحبوب وكذلك التمر والزبيب والزيت لا بأس أن يأخذ من كل واحد من
стр. 680
صنفه وجنسه ونوعه أرفع من صفته أو دون عند حلول أجله فإن كان شيء من ذلك قبل حلول الأجل لم يجز وجائز عند مالك أن يأخذ شعيرا من حنطة أو من سلت وحنطة من شعير وسلت وسلتا من حنطة أو شعير لأن هذه الثلاثة عنده صنف واحد جائز أخذ بعضها من بعض إذا حل أجل السلم فيها بمثل مكيلتها سواء لا أقل ولا أكثر فإن كان شيء من ذلك قبل حلول الأجل لم يجز ولو أخذ من الشعير أو السلت أكثر من مكيلة القمح أو من القمح أقل من مكيلة الشعير لم يجز شيء من ذلك وجائز أن يأخذ بعض قمحه شعيرا وبعضه قمحا أو سلتا إذا كان القمح مثل صفته أو أدنى فإن كان ما يأخذ من القمح مع الشعير أو السلت أرفع من صفته لم يجز ولا يجوز أن يقبض شيئا من ذلك قبل حلول أجله فإن اختلفت الأجناس والأوصاف لم يجز أن يأخذ بعض ذلك من بعض لا عند حلول الأجل ولا قبله ولا بعده مثل أن يأخذ من البر تمرا أو من التمر زبيبا ونحو ذلك فإن اختلفا في صفة المسلم فيه رأى في ذلك أهل البصر فأقل ما يقع عليه اسم تلك الصفة لزمه قبوله إلا أن يشترط الغاية من تلك الصفة فإن اشترط الغاية وكان يوقف عليها قضي له بها وإلا فارفع ما يوجد في ذلك الوقت من تلك الصفة وكان بعض أهل العلم يكره أن يشترط في شيء من الأشياء غاية
стр. 681
الطيب أو الغاية في صفة من الصفات لأن المخلوقات لا توجد منها غاية إلا ويمكن أن يكون الله قد خلق غيرها من صفاتها أفضل منها في معنى من المعاني والله أعلم ولا يلزم المسلم قبض ما سلم فيه قبل اجله سواء كان في الموضع الذي سلم فيه أو غيره وسواء كان له مؤونة حمل أو لم تكن بخلاف القرض ومن كان له على رجل ذهب أو ورق من ثمن مبيع أو قرض فأتاه بها قبل الأجل لزمه قبوله
стр. 682
باب عدم السلم عند محله
من أسلم في رطب أو تين أخضر أو عنب أو ما أشبه ذلك من الثمار فلم يقبضه حتى نفد أو انقطع فلمالك وأصحابه في ذلك اقوال أحدها إنه يحاسبه بما أخذ إن كان قبض منه شيئا ويؤخره بما بقي عليه من رأس ماله ما شاء أو يقبضه وإن شاء أخره بما بقي عليه من السلم إلى العام المقبل وإن شاء فسخ سلمه وأخذ ثمنه فإن فسخه كان له أن يأخذ بذلك ما شاء من الطعام وغيره معجلا ولا يؤخره وإن كان لم يقبض منه شيئا فحكمه ما ذكرنا أيضا في
стр. 683
التأخير أو قبض ما شاء بدلا منه معجلا والقول الآخر أنه ليس له أن يؤخره بما تسلم منه أو بما بقي له منه عليه إلى قابل والقول الثالث أن البيع بينهما منفسخ بعدم المسلم فيه
стр. 684
باب اختلاف المتبايعين في السلم أو غيره
وإذا اختلفا عند قبض السلم أو قبل قبضه في نفس الشيء نحو أن يقول المبتاع أسلمت إليك في قمح ويقول البائع في شعير أو سلت أو عدس تحالفا إلا أن يأتي أحدهما في دعواه بما لا يعرف مثله في رأس مال ذلك المسلم فيكون القول أبدا قول من أتى بما يشبه أو قال أحدهما ابتعت منك حمارا وقال الآخر بغلا أو قال أحدهما بعيرا وقال الآخر ثورا أو قال أحدهما ثوب قطن أو خز وقال الآخر ثوب كتان ونحو هذا كله فإنهما يتحالفان ويتفاسخان ويبدأ البائع باليمين فإن حلف لزم المبتاع ما حلف عليه إلا أن يحلف على ما ذكره ويبرأ فإن حلف المبتاع تفاسخا البيع فإن نكل البائع عن اليمين حلف المبتاع إن شاء وكانت السلعة له بما حلف عليه فإن أبى أيضا من اليمين
стр. 685
تفاسخا أيضا وإن اختلفا عند حلول السلم فإن قال البائع أسلمت إلي في حنطة بيضاء وقال المبتاع أسلمت إليك في حنطة سمراء فالقول قول البائع مع يمينه وكذلك لو اتفقا في رأس المال عند حلول السلم واختلفا في المكيلة فقال أحدهما في صفة كذا وقال الآخر بل في صفة كذا أو قال أحدهما أسلمت إليك دينارا في قفيزين وقال الآخر بل في قفيز واحد أو قال أحدهما إلى شهر وقال الآخر إلى شهرين أو قال أحدهما في زيت أخضر وقال الآخر مطموري وهكذا أبدا إذا اتفقا في تسمية الشيء بعينه قمحا أو زيتا أو قطنا واختلفا في صفته عند قبضه وقد اتفقا في رأس المال فالقول قول البائع وهو المسلم إليه أبدا مع يمينه وهذا في جميع الأشياء إذا اتفقا في عين الشيء وجنسه واختلفا في اللون والمكيلة والوزن أو العدد والاجل كان القول في ذلك كله قول البائع مع يمينه وذلك إذا جاء بما يشبه وإلا فالقول قول من جاء بما يشبه وفيها قول آخر أنهما سواء واختلفا في عين المبيع أو في صفته أو في أجله فإنهما يتحالفان ويتفاسخان وهو قول أشهب والأول تحصيل المذهب ولو اختلفا في موضع قبض السلم ولم يكن لأحدهما بينة حكم على البائع بالقضاء في الموضع الذي
стр. 686
انعقدت فيه بينهما الصفقة فإن اشترط عليه أن يوفيه ذلك بجميع سوق تلك السلعة في تلك الحاضرة والقرية إلا أن تكون السلعة مما لا سوق لها فإنه يوفيه ذلك في أي موضع شاء من تلك الحاضرة والقرية إن كانت أقطارها بعيدة وللحمل في ذلك مؤونة وتشاحا في ذلك ومن عقد صفقة السلم في داره أوفاه البائع ذلك هنالك وبالله التوفيق
стр. 687
باب بيع ما سلم فيه من العروض قبل القبض من البائع وغيره
من أسلم في شيء من العروض كلها الكتان والقطن والعصفر والصوف والحديد والنحاس والدواب والرقيق والثياب وسائر الحيوان والعروض وكل ما عدا المأكول والمشروب فحل أجل ما سلم فيه أخذ ما شاء أدنى عينا أو أقل كيلا أو وزنا أو عددا أو أجود عينا أو أكثر كيلا أو أكثر وزنا أو عددا كيف شاء من ذلك كله إذا حل أجل ما سلم فيه وقبض ما أخذ قبل
стр. 688
أن يفترقا فإن تأخر ذلك لم يجز وكان من باب الكالئ بالكالئ ولا بأس ببيع ذلك كله من المسلم إليه من جميع الأشياء كلها بعد أن يكون ما يبيعه منه مخالفا لما نقده فيه ويتعجل ذلك أيضا ولا يؤخره فإن آخره صار من الكالئ بالكالئ ولا بأس أن يبيعه أيضا من بائعه بمثل ما أسلم إليه فيه في صفته وكيله ووزنه أو أقل أو أدنى عند محل الأجل أو قبله أو بعده فإن أسلم إليه فيه ذهبا فجائز أن يبيعه منه بذهب مثله أو أدنى منه وزنا وعينا ولا يجوز أن يأخذ منه أكثر منها من ذهب ولا أرفع عينا وكذلك الفضة وإن كان أسلم عرضا في عرض فجائز أن يبيعه منه قبل أجله وبعده بمثل عرضه الذي أسلم فيه أو أدنى منه عينا أو أقل وزنا أو كيلا أو عددا يعجل ذلك ولا يؤخره على ما مضى في باب بيع العروض بعضها ببعض نقدا أو نسيئة ولا يجوز أن يأخذ منه أجود عينا ولا أكثر منه عددا ولا وزنا ولا كيلا معجلا ولا مؤجلا ولا يأخذ ذهبا من فضة ولا فضة من ذهب وكل من أسلم ذهبا في عرض من العروض لم يجز له أن يبيعه من بائعه قبل قبضه بشيء من الورق وكذلك لو كان رأس المال ورقا لم يجز له أن يبيعه منه قبل قبضه بشيء من الورق وكذلك لو كان رأس المال ورقا لم يجز له أن يبيعه من قبل قبضه بشيء من الذهب وأما بيع ما سلمت فيه من
стр. 689
العروض كلها من غير بائعها فلا بأس بذلك قبل قبضه عند أجله أو قبل أجله بما شئت من الثمن كله بمثل نقدك أو أكثر وزنا أو أجود عينا أو أقل وزنا أو أدنى العروض كلها من غير بائعها فلا بأس بذلك قبل قبضه عند أجله أو قبل أجله بما شئت من الثمن كله بمثل نقدك أو أكثر وزنا أو أجود عينا أو أقل وزنا أو أدنى عينا أو بما شئت من العروض كلها وهذا كله فيما عدا المأكول والمشروب وأما المأكول والمشروب من الأدام والطعام كله فلا يباع شيء منه قبل أن يقبض ويستوفى لا من بائعه ولا من غيره على ما مضى في الأبواب المتقدمة من هذا الكتابعينا أو بما شئت من العروض كلها وهذا كله فيما عدا المأكول والمشروب وأما المأكول والمشروب من الأدام والطعام كله فلا يباع شيء منه قبل أن يقبض ويستوفى لا من بائعه ولا من غيره على ما مضى في الأبواب المتقدمة من هذا الكتاب
стр. 690
باب بيع الخيار
اشتراط الخيار بين المتبايعين جائز في كل ما يتبايعان به ما خلا الصرف والطعام بالطعام كله اداما أو قوتا أو فاكهة على ما قدمنا في مواضعه من هذا الجزء ومن لم يشترط الخيار في عقد صفقته لم يجب له وخيار المجلس عند مالك باطل وعقد البيع بالقول عنده لازم والخيار أكثر من ثلاثة أيام عنده جائز لمن اشترطه ولو اختلفا في مدة الخيار ضرب للسلعة مدة معلومة مثلها وليس للخيار عنده حد
стр. 691
موقت لا يتجاوز وإنما هو على حال السلعة فمدة خيار المتبايعين في البز والثياب كلها والسلع والحبوب المدخرة المأكولة وغير المأكولة من سائر العروض ما بينه وبين ثلاثة أيام وفي الرقيق ما بينه وبين جمعة وفي الدواب ركوب البريد ونحوه وفي الدور وسائر العقار ما بينه وبين الشهر وفي الأطعمة المبيعة في الأسواق التي لا بقاء لها والحيتان والفواكه الرطبة الساعة ونحوها وأقلها مدة الحيتان الطرية ولا يجاوز في شيء من هذه الأشياء مدة الخيار المرسوم لها ولكل صنف على قدر ما يرى لها ما لم يخف عليه التغيير ولا يجوز اشتراط النقد في بيع الخيار فإن نقد المشتري الثمن بغير شرط فأرجو أن يكون ذلك واسعا وكذلك لا يجوز شرط النقد في سلعة غائبة ما كانت حيوانا أو غيره إلا أن يكون موضعها على مثل اليوم واليومين ونحو ذلك إلا في الدور والأرضين فإنه يجوز النقد فيها بشرط وإن كانت غائبة وجائز اشتراط الخيار للبائع أو للمشتري أولهما جميعا وجائز أن يشترط كل واحد منهما الخيار لغيره كقولك إن رضي فلان أو على مشورة فلان إلا أن يكون فلان غائبا غيبة بعيدة فإن كان ذلك لم ينعقد البيع على ذلك ولم يجز ومن اشترط الخيار
стр. 692
انتظر خياره فإن اختار إمضاء البيع مضى وإن اختار فسخه بطل ولا يسقط خياره إلا بإمضاء البيع وانقضاء مدة الخيار أو بتصرفه في السلعة تصرف اختيار ومن اشترى سلعة على أن يستأمر ويشاور ولم يسم أحدا وفسخ البيع قبل المؤامرة والمشاورة فذلك له ولو اشترط خيار رجل بعينه تمكن له مشاورته في مدة خيار تلك السلعة لم يكن له فسخ البيع قبل اختيار ذلك الرجل إلا أن يموت فيكون الخيار عندئذ له دون ورثة الرجل ومن اشترى شيئا بالخيار وجاء به بعد مدة الخيار بيسير كان له رده وإن تطاول ذلك لزمه أخذه
وإن اشترط البائع والمبتاع الخيار لأنفسهما جميعا فاختار أحدهما إمضاء البيع واختار الآخر فسخه فالقول قول من اختار الفسخ منهما وكل من اشترى بالخيار وتلف عند المشتري في مدة الخيار نظر فإن كان ما تلف من ذلك ظاهرا بينا مما لا يغاب عليه كانت المصيبة فيه من البائع وما خفي من ذلك ولم يظهر فمصيبته من المشتري القابض له إلا أن تقوم له بينة على تلفه فيسقط عنه ضمانه وما تلف من ذلك في يد البائع أو غيره ولم يكن بيد المشتري فالمصيبة فيه أبدا من البائع دون المشتري وهو قول مالك والليث
стр. 693
ومن اشترى من رجل ثوبين وبان بهما إلى نفسه على أن يأخذ مختارا أيهما شاء فضاع أحدهما قبل اختياره لزمه نصف قيمته وكان له رد الآخر إن شاء وقيل هو شريك فيما تلف وفيما بقي عليه بنصف ثمن التالف ونصف ثمن الباقي وإن ظهر تلفه لأن الشراء قد وجب له في أحدهما ولم يكن له ردهما جميعا وهذا إذا كان ثمن كل واحد منهما سواء وهذا عندهم من باب بيع شاة من غنم تختارها أو ثوب من ثياب يختاره ومن أخذ ثوبين على أنه بالخيار إن شاء اشترى أحدهما أو ردهما جميعا فتلف أحدهما قبل اختياره فإن بان تلفه فمصيبته من بائعه وللمشتري الخيار في الثاني منهما بعد أن يأخذه بالثمن أو يرده وإن تلفا جميعا ضمن أحدهما ولا ضمان في الآخر وسواء قامت له بينة على تلفه أم لا وسواء صدقه البائع أم لا ومن اشترى ثوبين من رجلين على الخيار ثم اختلطا ولم يتميزا له لزمه البيع فيهما وسقط خياره ونفقة الحيوان في شراء الخيار على البائع وما دخل في ذلك من نقص فعلى البائع ولا خيار للمتبايعين عند مالك ﵀ بعد تمام الكلام بينهما والفراغ من العقد إلا أن يشترطاه
стр. 694
باب بيع المرابحة
البيع جائز مساومة ومرابحة فأما المرابحة فإنه يجوز بيع المرابحة على ربح معلوم بعد أن يعرف رأس المال ويبلغه فإن تغيرت السلعة لم يبعها مرابحة حتى يبين ومتى دخلها نقص لم يبعها مرابحة حتى يبين فكذلك ما حالت سوقه ولا ما اشترى فنقد خلاف النقد الجاري في ذلك الوقت لا يبيع شيئا من ذلك مرابحة حتى يبين ومن اشترى سلعة بعرض من العروض لم يبعها مرابحة حتى يبين فإن بين جاز وكان على المشتري مثل تلك السلعة في صفتها ويكون على ما سميا من الربح وغير مالك لا يجيز ذلك لأنه بيع على مثل تلك السلعة في غير سلم مضمون فأشبه بيع ما ليس عندك وهو قول أشهب ولا بأس أن يبيع ما اشترى من أبيه وابنه وعبده مرابحة دون أن يبين إن لم يكن في شرائه محاباة ولو كذب في بيع المرابحة كان المشتري بالخيار إذا ثبت خلاف ما قال في شراء السلعة إن أحب أن يأخذها بجميع الثمن أخذ وإن أحب أن يرد رد وفسخ البيع فإن فاتت السلعة وظهر على كذبه حط عن المشتري مقدار الكذب وحصته من الربح إلا أن تكون قيمة السلعة كرأس المال في الثمن أو أكثر فلا يحط منه شيء لأن الذي يلزم البائع في هذا الأقل من الثمن أو القيمة وكذلك الحكم في
стр. 695
الخيانة كلها في باب المرابحة إذا كتم شيئا يلزمه بيانه مما يحط من الثمن ولا يقبل قول المشتري في الخيانة إلا ببينة عدل ومن باع سلعة بثمن معلوم مرابحة ثم أخبر أن ثمنها أقل مما ذكره أولا وأنه غلط في ذلك ولم يرض المشتري الربح الأول فسخ البيع بينهما إلا أن يتراضيا على شيء فيجوز فإن فاتت السلعة في يد مشتريها لزمته قيمته ما لم ينقص من رأس ماله الذي رجع إليه والربح على حسابه وما لم يزد على الثمن الذي وافقه عليه أولا وإن ذكر أن ثمنها أكثر مما أخبر به أولا لم يقبل قوله إلا ببينة فإن قامت له على ذلك بينة والسلعة قائمة فسخ البيع بينهما إلا أن يتراضيا على شيء فيجوز وإن فاتت السلعة في يد مشتريها ضمن قيمتها ما لم يزد على الثمن الذي أخبر به ثانيا وربحه على حسابه ما لم ينقص عن الذي أخبر به أولا وربحه بحسابه ولا يحسب التاجر في سلعته بنفقة نفسه كان المال له أو كان قراضا وكذلك لا يحسب أجرة السمسار وأجرة الشد والطي وكراء البيت فأما كراء الحمولة ونقل المتاع من بلد إلى بلد والنفقة على الرقيق فإنه يحسب في أصل الثمن ولا يحسب ربح ذلك إلا أن يشترط ربحه على ذلك بعد بيانه للمشتري فربحه فيها على ذلك وقد قيل أنه يحسب أجرة السمسار وقال به طائفة من أصحابه والأول تحصيل مذهبه ويحسب الصبغ والخياطة والقصارة والتطريز
стр. 696
وكل ما فيه تأثير في عين السلعة وزيادة فيها ويحسب لذلك حظه من الربح إذا كان البيع للعشرة أحد عشر ونحو ذلك وإن كان ربحا في الجملة دخل ذلك فيه
стр. 697
كتاب العيوب
باب المصراة
ومن اشترى شاة أو بقرة أو ناقة مصراة وهو لا يعلم بالتصرية فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن شاء أمسكها وإن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر والتصرية أن يمسك عن حلاب الشاة أو الناقة أو البقرة حتى يعظم ضرعها فيشتريها المشتري على ذلك ثم يحلبها مرتين أو ثلاثا فالمرة الأولى هو لبن التصرية ثم يحلبها بعد ذلك مرة أو مرتين ليختبرها فيتبين له بنقصان لبنها وضرعها أنها مصراة ويريد ردها فإن ردها رد معها صاعا من تمر للبن التصرية إلا أن يكون من عيشه في الأغلب الحنطة كأهل مصر فيرد معها صاعا من حنطة عند مالك وقال ابن شهاب يرد معها صاعا من تمر أو مدا من بر قال ابن القاسم ولو حلبها حلبة ثانية وأراد ردها كان ذلك له لأنه لا يعرف حقيقة حلابها إلا بالحلبة الثانية ولو حلبها ثالثة كان منه رضى بعيبها ولم
стр. 698
يردها ولا يرد معها لبنها وإنما يرد معها صاعا من تمر أو صاع حنطة على ما ذكرنا لأنه يدخله عند مالك وأصحابه بيع الطعام قبل استيفائه وإن شاء رب الشاة أن يأخذها بغير تمر ولا حنطة ولا لبن كان ذلك له
стр. 699
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
باب جامع الرد بالعيب
ومن اشترى شاة للبنها حين ابان لبنها في غير مصراة ولم يبين له البائع قدر حلابها فحلبها المشتري ولم يرضها لقلة لبنها فله أن يردها إذا كان لا يحلب منها لبن مثلها لأنه عيب علمه فكتمه كما لو باعه طعاما جزافا قد عرف كيله فكتمه هذا قول ابن القاسم ولو اشتراها في غير أوان لم يكن له ردها لأنه قد اشترى لحمها وغير ذلك والناس قد يدفعون في ثمن الشاة اللبون للبنها وان اشتراها من البائع وباعها من حينه ولم يحلبها ولا عرف مقدار حلابها لم يكن للذي ابتاعها ردها لقلة لبنها لأنه لم يشترط له شيئا ومن وجد بما ابتاعها ردها لقلة لبنها لأنه لم يشترط له شيئا ومن وجد بما ابتاعه عيبا كان عند البائع أي عيب
стр. 700
كان إذا نقص من الثمن ورغب الناس عنه فله الخيار في الاستمساك بكل الثمن أو الرد ما لم يرض امساكه بعد علمه بالعيب لأن ذلك كله فوت والرهن والاجارة ليس بفوت ومتى رجع إليه الشيء المعيب رده وإذا باع العبد ثم علم ان به عيبا لم يكن له شيء ولا يسمع قوله فإن رجع إليه بالشراء أو بوجه ما كان له القيام بالعيب وقد قيل بيع العبد في هذا كموته وعتقه ويرجع على البائع بأرش عيبه وقيل ان كان نقص من ثمنه لأجل عيبه فظن أن العيب قد حدث عنده ثم علم بأنه كان قديما عند بائعه كان له أن يرجع بارش العيب عليه ومن مات بعد ان ظهر على عيب في سلعة اشتراها وأراد ردها كان الخيار لورثته في ردها وحبسها وليس الهزال ولا السمن في الرقيق بما تعين من الرد بالعيب لمن شاء ذلك وليس له أن سمنت حبسها وأخذ ارشها وانما له حبسها بغير شيء أو ردها بعيب وجده فيها حتى يرد معها ما نقصها العجف عنده ولو اشتراها عجفاء فسمنت عنده ففيها قولان أحدهما أنه بالخيار في ردها أو في حبسها وأخذ أرشها والآخر ان حبسها لم يكن له أرش على ما تقدم وهو أولى ومن اشترى أمة بعيب فوطئها قبل علمه بعيبها كان له ردها ان شاء إذا علم بعيبها ويرجع على البائع بثمنها كاملا ان كانت ثيبا وان كانت بكرا ردها ورد معها ما نقصها وطؤه ورجع بثمنها ولو وطئها بعد علمه بعبيبها لزمه
стр. 701
عيبها ولم يرجع على بائعها بشيء وكان ذلك منه رضى بها ولو ادعى البائع عليه أنه وطئها بعد علمه بعيبها وزعم أنه أخبره بذلك من يثق بخبره أو ذكر أنه قد أقر عنده بذلك والمشتري منكر كانت اليمين عليه انه ما وطئها بعد علمه بالعيب لم يكن له ردها ولا أرش له والاستحاضة عيب ترد به ان لم يبين به ومن اشترى دابة معيبة ثم ثم ظهر على عيبها في سفر فركبها مضطرا إلى ركوبها ففيها لمالك قولان أحدهما أن له ردها والآخر ليس له ردها وقد لزمه عيبها لركوبه لها وما حدث من العيب بالعبد وشبهه بعد عقد الصفقة فهو من المبتاع وسواء حدث ذلك قبل القبض أو بعده وكذلك سائر السلع إلا فيما يحتاج قبضها إلى الكيل والوزن وما استغل المبتاع من غلة أو خراج من المعيب ثم رده فهو له ليس عليه رد شيء لأن الغلة والخراج بالضمان ومن باع عبدا بعيب فكتمه ومات العبد من ذلك العيب وقامت البينة انه دلس عليه به أو أقر بذلك بائعه والتدليس أن يعلم البائع بالعيب ثم يبيع ولا يذكر العيب للمشتري فمصيبته من البائع وإن مات من عيب سواه رجع المشتري على البائع بمبلغ أرش العيب الذي دلس به عليه غير ذلك ومن اشترى أشياء في صفقة أو جماعة حيوان أو عروض في صفقة ثم وجد ببعضها عيبا فإن كان في أقل ذلك وأيسره وليس بوجهه رد المعيب بحصته من الثمن وإن كان العيب في أكثر الشيء ووجهه وموضع الفضل فيما يرى كان بالخيار في التماسك بالجميع ولا شيء
стр. 702
له أورد الجميع وأخذ الثمن كله ومن اشترى سلعة معيبة ثم زال العيب عنده قبل قيامه في عيبها سقط قيامه وخياره ولم يكن له الرد إلا أن يكون عيبا لا يؤمن عوده أو يكون ثابتا ضرره ومن اشترى عبدا له زوجة وهو لا يعلم ثم علم فأراد رده فطلق العبد زوجته لم يكن له رده وقد قيل له رده ولم يختلف قول مالك في الامة يطلع مشتريها على ان لها زوجا فيطلقها الزوج قبل ردها ان طلاقها لا يسقط خيار المشتري في الرد والامساك بعيب الزوجية والعيوب التي يجب بها الرد في الرقيق الجنون والجذام والبرص والعسر والخصي والرتق والإفضاء والزعتر وبياض الشعر والعمى والعور والصمم والبخر وكل عيب ينقص من الثمن ويرغب الناس عنه فالرد به واجب لمن طلبه وكذلك السلع كلها على اختلاف أنواعها وما لا ينقص من الثمن فلا رد فيه إلا الخصي والعمى
стр. 703
باب البراءة من العيوب
لا يجوز بيع البراءة في شيء من السلع المأكولة والمشروبة ولا غيرها من العروض كلها الا الرقيق خاصة ولا يبرأ من باع بالبراءة في غير الرقيق الا مما عينه وسماه ووقف المبتاع عليه فنظر إله وإذا تبرأ البائع في الرقيق إلى المبتاع من العيوب وباع منه على البراءة لم يبرأ من عيب علمه ويبرأ من العيب
стр. 704
إذا لم يعلمه ويحلف عليه انه ما يعلمه ان ادعى المبتاع عليه ومن باع بالبراءة فقد برئ من عهدة الثلاث وعهدة السنة ومن كل عيب لم يعلمه به وبيع السلطان على المفلس وفي الغنائم بيع براءة وهذا ما لم يختلف فيه قول مالك واختلف قوله في البراءة في غير الرقيق من الحيوان وفي بيع الميراث فقال مرة إن بيع البراءة في ذلك نافع ثم رجع عن ذلك ولا يبرأ من عيب الأبق من تبرأ به حتى يسمي كم غاب من المدة والمسافة وكذلك سائر العيوب لا يبرأ منها حتى يوقف المشتري عليها ويستوي علمهما فيها ولا يخفي عنه شيء منها ولا يبرأ من السرقة حتى يسمي ما ظهر عليه منها ولا من الجنون حتى يسمي كم يصرع في الشهر أو في الجمعة أو نحو ذلك ولو أوقفه على عيب علمه في بيع البراءة ثم اطلع المبتاع على عيب آخر لم يعلمه البائع فلا تباع عليه في ذلك ولا تجوز البراءة من الحمل في الجارية المرتفعة ويجوز في وخش الرقيق ما لم يقر البائع بوطئها وجعل ابن القاسم بيع الجارية المرتفعة بالبراءة من حملها بيعا فاسدا وان لم يقر البائع بوطئها وما كان عيبه في جوفه كالخشب والجوز والقثاء لا يرى ثم أصيب بعد قطعه أو كسره فالمصيبة فيه من المشتري ما خلا البيض فالمصيبة فيه من البائع على اختلاف في ذلك
стр. 705
باب اختلاف المتبايعين في العيب
إذا ادعى المبتاع عيبا بالبيع وأنكر البائع كلف المبتاع البينة عليه من أهل البصر به فان شهدوا انه عيب قديم قبل التبايع ينقص من الثمن رده والعيوب ثلاثة أقسام عيب يحدث بالمبيع بعد البيع ولا يمكن أن يكون قبل أمر البيع فهذا لا قيام فيه للمبتاع ومصيبته منه لأنه حدث عنده وعيب قديم قبل امر التبايع لا يمكن أن يحدث مثله بعد البيع فهذا للمشتري أن يرد به ان شاء أو يمسك على حسب ما ذكرنا في باب جامع الرد بالعيب وعيب يمكن أن يكون مثله قديما عند البائع ويمكن أن يحدث عند المبتاع فإن كان ذلك كلف المشتري البينة على أنه كان ذلك العيب عند البائع وأنه بالمبيع في مدة أقدم من أمد البيع يشهد بذلك أهل المعرفة ان شهد له بذلك عدول من أهل البصر بعيب تلك السلعة وكان ذلك العيب ينقص من الثمن ردها حيوانا كانت السلعة او ما كانت وكذلك لو أقر له البائع ذلك وان قال البائع هذا العيب حدث عند المشتري ولم تكن للمشتري بينة حلف البائع لقد باعه وما به عيب أو ما به ذلك العيب الذي ذكره فإن كان عيبا ظاهرا حلف على البت وان كان عيبا باطنا حلف على العلم وقد قيل انه يحلف على البتات في الوجهين فإن نكل حلف المشتري على البتات وقد قيل أنه يحلف أنه ما يعلم هذا العيب حدث عنده ثم يرد فإن نكل لزمه ولا
следующие страницы →