Полный текст (1 219 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
عيبها ولم يرجع على بائعها بشيء وكان ذلك منه رضى بها ولو ادعى البائع عليه أنه وطئها بعد علمه بعيبها وزعم أنه أخبره بذلك من يثق بخبره أو ذكر أنه قد أقر عنده بذلك والمشتري منكر كانت اليمين عليه انه ما وطئها بعد علمه بالعيب لم يكن له ردها ولا أرش له والاستحاضة عيب ترد به ان لم يبين به ومن اشترى دابة معيبة ثم ثم ظهر على عيبها في سفر فركبها مضطرا إلى ركوبها ففيها لمالك قولان أحدهما أن له ردها والآخر ليس له ردها وقد لزمه عيبها لركوبه لها وما حدث من العيب بالعبد وشبهه بعد عقد الصفقة فهو من المبتاع وسواء حدث ذلك قبل القبض أو بعده وكذلك سائر السلع إلا فيما يحتاج قبضها إلى الكيل والوزن وما استغل المبتاع من غلة أو خراج من المعيب ثم رده فهو له ليس عليه رد شيء لأن الغلة والخراج بالضمان ومن باع عبدا بعيب فكتمه ومات العبد من ذلك العيب وقامت البينة انه دلس عليه به أو أقر بذلك بائعه والتدليس أن يعلم البائع بالعيب ثم يبيع ولا يذكر العيب للمشتري فمصيبته من البائع وإن مات من عيب سواه رجع المشتري على البائع بمبلغ أرش العيب الذي دلس به عليه غير ذلك ومن اشترى أشياء في صفقة أو جماعة حيوان أو عروض في صفقة ثم وجد ببعضها عيبا فإن كان في أقل ذلك وأيسره وليس بوجهه رد المعيب بحصته من الثمن وإن كان العيب في أكثر الشيء ووجهه وموضع الفضل فيما يرى كان بالخيار في التماسك بالجميع ولا شيء
стр. 702
له أورد الجميع وأخذ الثمن كله ومن اشترى سلعة معيبة ثم زال العيب عنده قبل قيامه في عيبها سقط قيامه وخياره ولم يكن له الرد إلا أن يكون عيبا لا يؤمن عوده أو يكون ثابتا ضرره ومن اشترى عبدا له زوجة وهو لا يعلم ثم علم فأراد رده فطلق العبد زوجته لم يكن له رده وقد قيل له رده ولم يختلف قول مالك في الامة يطلع مشتريها على ان لها زوجا فيطلقها الزوج قبل ردها ان طلاقها لا يسقط خيار المشتري في الرد والامساك بعيب الزوجية والعيوب التي يجب بها الرد في الرقيق الجنون والجذام والبرص والعسر والخصي والرتق والإفضاء والزعتر وبياض الشعر والعمى والعور والصمم والبخر وكل عيب ينقص من الثمن ويرغب الناس عنه فالرد به واجب لمن طلبه وكذلك السلع كلها على اختلاف أنواعها وما لا ينقص من الثمن فلا رد فيه إلا الخصي والعمى
стр. 703
باب البراءة من العيوب
لا يجوز بيع البراءة في شيء من السلع المأكولة والمشروبة ولا غيرها من العروض كلها الا الرقيق خاصة ولا يبرأ من باع بالبراءة في غير الرقيق الا مما عينه وسماه ووقف المبتاع عليه فنظر إله وإذا تبرأ البائع في الرقيق إلى المبتاع من العيوب وباع منه على البراءة لم يبرأ من عيب علمه ويبرأ من العيب
стр. 704
إذا لم يعلمه ويحلف عليه انه ما يعلمه ان ادعى المبتاع عليه ومن باع بالبراءة فقد برئ من عهدة الثلاث وعهدة السنة ومن كل عيب لم يعلمه به وبيع السلطان على المفلس وفي الغنائم بيع براءة وهذا ما لم يختلف فيه قول مالك واختلف قوله في البراءة في غير الرقيق من الحيوان وفي بيع الميراث فقال مرة إن بيع البراءة في ذلك نافع ثم رجع عن ذلك ولا يبرأ من عيب الأبق من تبرأ به حتى يسمي كم غاب من المدة والمسافة وكذلك سائر العيوب لا يبرأ منها حتى يوقف المشتري عليها ويستوي علمهما فيها ولا يخفي عنه شيء منها ولا يبرأ من السرقة حتى يسمي ما ظهر عليه منها ولا من الجنون حتى يسمي كم يصرع في الشهر أو في الجمعة أو نحو ذلك ولو أوقفه على عيب علمه في بيع البراءة ثم اطلع المبتاع على عيب آخر لم يعلمه البائع فلا تباع عليه في ذلك ولا تجوز البراءة من الحمل في الجارية المرتفعة ويجوز في وخش الرقيق ما لم يقر البائع بوطئها وجعل ابن القاسم بيع الجارية المرتفعة بالبراءة من حملها بيعا فاسدا وان لم يقر البائع بوطئها وما كان عيبه في جوفه كالخشب والجوز والقثاء لا يرى ثم أصيب بعد قطعه أو كسره فالمصيبة فيه من المشتري ما خلا البيض فالمصيبة فيه من البائع على اختلاف في ذلك
стр. 705
باب اختلاف المتبايعين في العيب
إذا ادعى المبتاع عيبا بالبيع وأنكر البائع كلف المبتاع البينة عليه من أهل البصر به فان شهدوا انه عيب قديم قبل التبايع ينقص من الثمن رده والعيوب ثلاثة أقسام عيب يحدث بالمبيع بعد البيع ولا يمكن أن يكون قبل أمر البيع فهذا لا قيام فيه للمبتاع ومصيبته منه لأنه حدث عنده وعيب قديم قبل امر التبايع لا يمكن أن يحدث مثله بعد البيع فهذا للمشتري أن يرد به ان شاء أو يمسك على حسب ما ذكرنا في باب جامع الرد بالعيب وعيب يمكن أن يكون مثله قديما عند البائع ويمكن أن يحدث عند المبتاع فإن كان ذلك كلف المشتري البينة على أنه كان ذلك العيب عند البائع وأنه بالمبيع في مدة أقدم من أمد البيع يشهد بذلك أهل المعرفة ان شهد له بذلك عدول من أهل البصر بعيب تلك السلعة وكان ذلك العيب ينقص من الثمن ردها حيوانا كانت السلعة او ما كانت وكذلك لو أقر له البائع ذلك وان قال البائع هذا العيب حدث عند المشتري ولم تكن للمشتري بينة حلف البائع لقد باعه وما به عيب أو ما به ذلك العيب الذي ذكره فإن كان عيبا ظاهرا حلف على البت وان كان عيبا باطنا حلف على العلم وقد قيل انه يحلف على البتات في الوجهين فإن نكل حلف المشتري على البتات وقد قيل أنه يحلف أنه ما يعلم هذا العيب حدث عنده ثم يرد فإن نكل لزمه ولا
стр. 706
شيء عليه ومن اشترى سلعة فوجد بها عيبين أحدهما قديم والآخر مما يقدم ويحدث مثله كان له ردها بالعيب القديم وعليه اليمين ما حدث عنده العيب الآخر
стр. 707
باب إذا حدث عند المشتري عيب
من فعله أو غير فعله ثم وجد عيبا كان عند البائع من حدث عنده عيب بما أشتراه ثم علم بعيب كان به عند البائع فإن كان العيب الذي حدث عند المشتري خفيفا لا ينقص من الثمن الا ما لا قد له مثل الحمى الخفيفة في الرقيق والصداع والرمد الخفيف أو صدع جسم أو كي خفيف أو وجع ليس بمخوف رده على البائع بالعيب الذي كان به بما ينقص من الثمن ولا شيء عليه وإن كان العيب الذي حدث عده ينقص من الثمن ولم يمكن عيبا مفسدا رده أيضا ورد ما نقصه العيب الحادث عنده وإن كان عيبا مفسدا رجع بأرش العيب الذي وجد به مما كان عند البائع وحبس العبد وقد قيل أن له الخيار في العيب المفسد إن حدث عنده بين أن يردالمبيع وما نقصه العيب الحادث عنده وبين أن يمسكه ويرجع بأرش العيب الذي وجه به وسواء كان البائع دلس أو لم يدلس في الرقيق خاصة وليس الرقيق في ذلك كغيره عندهم ومن باع ثوبا فقطعه المشتري
стр. 708
وخاطه ثم ظهر منه على عيب كان عند البائع فإلإن كان البائع كتمه العيب رده ورجع عليه بقيمة الخياطة وأخذ الثمن موفرا ولا شيء عليه مما نقصه الطقع لأن البائع سلطه على ذلك وأذن له فيه إذا دلس له بالعيب وكتمه ذلك هذا إذا قطعه المشتري قطع مثله وكان قطعه فسادا ثم رده بالعيب الذي دلس به البائع رد قيمة ما نقصه القطع وإن كان البائع لم يعلم بالعيب فالمشتري بالخيار بين أن يرده ويرد ما نقصه القطع وقيمة الخياطة داخلة في قيمته وبين أن يمسكه ويأخذ أرش العيب وللبائع أن يحلف المشتري ما علم بالعيب قبل القطع ولا لبسه بعد العلم وإن ظهر المشتري على العيب قبل القطع كان مخيرا بين أن يمسكه ولا شيء له وبين أن يرده ويأخذ الثمن سواء كان البائع علم بالعيب أو لم يعلم ولو وحج المشتري عيبا بالثوب كان عند البائع وهو قد صبغ الثوب صبغا زاد في ثمنه أو عمل فيه عملا يزيد في قيمته كان بالخيار إن شاء أآخذ من البائع قيمة العيب ولبس الثوب وإن شاء رده وكان شريكا للبائع بما زاد فيه عمله وهذا معنى قول مالك في الموطأ
стр. 709
باب عهدة المبيع والمواضعة
عهدة المبيع على البائع في حياته وفي تركته بعد وفاته
стр. 710
إلا أن يضمنها عنه ضامن وإذا قال الوكيل عند البيع أبيع لفلان هذا الشيء أو اشتريه لفلان فالعهدة على فلان دون الوكيل والثمن عليه إن أقر فلان بذلك أو قامت به بينة وإذا لم يقل إنه لفلان فالثمن والعهدة على الوكيل ومتى تبرأ الوكيل أنه يبيع أو يشتري لغيره فهو كالمنادي أو الأجير أو الوصي أو السلطان لا تباعة على واحد من هؤلاء وإن لم يبين الوكيل وسكت فالعهدة علييه والتبعة في الثمن وكل ما قبضه المبتاع وبان به إلى نفسه مع جميع الشياء المبيعة كلها مكيلة أو موزونة أو معدودة بما ينقبض به ذلك الشيء على سنته والعرف المعهود فيه وكذلك الجزاف كله من احليوان وغيره فمصيبة ما ينزل بالمبيع ويحدث به بعد القبض من المشتري ولا تباعة فيه على البائع إلا ما قدمنا في باب الجوائح في الثمار وما يباع من الرقيق على غير البراءة فإن مالكا وأصحابه ذهبوا إلى أن ما يحدث في الرقيق كله من الآفات العارضة له والنازلة من الموت وغيره من الإباق وشبهه من الغرق والقتل والجراح وسائر الثوب والنقصان فالمصيبة في ذلك كله من البائع تمام ثلاثة أيام بلياليها من بعد يوم العقد إلا أن تنعقد الصفقة في الرأس صبيحة اليوم عند طلوع الشمس أو قرب ذلك فيعتد بذلك اليوم وإلا فلا تحسب الأيام الثلاثة إلا بعد اليوم الذي تنعقد فيه الصفقة فإن جرح العبد في أيام العهدة فأرش جرحه للبائع لأن المصيبة منه والمشتري بالخيار إن شاء أخذه بما حدث فيه بجميع الثمن وإن شاء ترك ثم عهدة السنة من الجنون
стр. 711
والجذام والبرص خاصة في هذه الثلاثة الأدواء أن حدث منها بالعبد أو الوليدة شيء في السنة كان المشتري أيضا بالخيار في الإمساك والرد وعهدة السنة تستقبل بعد هذه الثلاثة وقيل عهدة الثلاث داخلة في عهدة السنة وعهدة السنة من يوم وقع البيع فإذا مضت السنة فقد برئ البائع من العهدة كلها ويكره النقد في عهدة الثلاث بشرط ولا بأس أن يطوع االمشتري بالنقد من غير شرط ولا بأس أن يطوع بالنقد في عهدة السنة وما باع القاضي من مال المفلس واليتيم والغريم فهو كبيع البراءة وقد روي عن مالك أن عهدة الثلاثة وعهدة السنة لا يقضى فيها إلا بالمدينة خاصة أو على قوم يشترطونها في سائر الآفاق ويلتزمونها وهذا أحب إلي ومن هذا الباب المواضعة وذلك وضع الجارية المرتفعة الثمن من جواري الوطء إذا بيعت على يدي عدل حتى تحيض وذلك لا يعرف إلا بثقات النساء ولا يكون العدل في ذلك إلا لمن له الثقة من نسائه أو يكون العدل امرأة ثقة أو نساء ثقات فإن وضع عنها ثمنها على يدي عدل حتى تحيض فحسن ولو بقي ثمنها على المشتري حتى تخرج سالمة من المواضعة ولا ينقده حتى تحيض الجارية فإن نقده المبتاع بغير شرط عليه للبائع جاز وكل ما حدث بها في المواضعة فهو من البائع ومصيبتها من البائع أبدا ونفقتها عليه حتى تخرج سالمة من المواضعة بظهور دم الحيضة ولو اشتراها أو هي في أول دم حيضتها اعتدا جميعا بها إذا كانت حيضة
стр. 712
لا شك فيها وإن زادت الجارية على أيامها في المواضعة زيادة بينة تكون ضررا بالمبتاع فسخ البيع بينهما باجتهاد السلطان في ذلك وقد قيل ينتظر خمسة وأربعين يوما وقد قيل لا خيار للمشتري فيها حتى تبلغ ثلاثة أشهر وقد قيل لا خيال له وإن ارتابت حتى تبلغ تسعة أشهر والاستحاضة عيب ترد منه إن لم يبين به وعهدة الثلاث داخلة في عهدة المواضعة وقيل أنها غير داخلة في المواضعة والمعمول به في ذلك عندهم أنها بعد طهر دم الحيض وأحب إلي أن لا عهدة ثلاث بعد خروجها سالمة من المواضعة وأما الجواري غير المرتفعات من الوخش وشبهه من الخدم اللاتي لغير المتعة فلا مواضعة فيهن وحسب المشتري يشتري لنفسه
стр. 713
باب الحكم في الرجوع بقدر العيب وتفريق الصفقة
وحكم الغلة في الاستحقاق وفي الرد بالعيب العمل في معرفة قيمة العيب إذا وجب علىالبائع لفوت المبيع عند البائع على ما قدمت لك وأوجب ذلك على المبتاع أن تقوم السلعة يوم اشتراها صحيحة وتقوم بالعيب يوم باعها معيبة فإن كان العيب سدسها أو خمسها أو ثمنها رجع بسدس الثمن أو خمسه أو ثمنه وإن أراد المبتاع أن يرد السلعة ويرد معها ما نقصها العيب عنده قومت بالعيب
стр. 714
الذي باعها به يوم البيع وقومت بالعيب الذي حدث فيها لو كان بها يوم اشتراها فإن كان العيب الذي حدث بها سدسها أو خمسها أو عشرها رد سدس ما بقي من الثمن أو خمسه أو عشره بعدما طرح من الثمن ما أصاب العيب الذي دلس به البائع وعلى هذا العمل فيما قل أو كثر في هذا الباب ومن اشترى عبدين صفقة واحدة فاستحق أحدهما بحرية أو غيرها نظر في الحر أو المستحق فإن كان وجه العبدين أو من أجله اشترى رد الباقي وإن لم يكن كذلك لزمه بحصته من الثمن يقسم على الحر لو كان عبدا ولو قبض المشتري العبدين وقد مات أحدهما في عهدة الثلاث وادعى أن الميت أرفع العبدين وأكثرهما ثمنا وقال البائع بل أقلهما ثمنا فالقول قول البائع عند ابن القاسم إن كان قبض الثمن لأنه المأخوذ منه وقال أشهب القول قول البائع قبض أو لم يقبض لأنه حق قد ثبت له فالقول قوله لأن المبتاع مدعى عليه روى ذلك عنهما جميعا أصبغ وقول أشهب أحب إلي وبه أقول وغلة العبد للمشتري وخراجه وكذلك النخل والعقار كله من الدور وغيرها ولو كانت هبة واستحقت النخل بيد الموهوب له كانت الغلة للمتسحق ومن اشترى زوجين من شيء من الأشياء مثل الخفين ومصراعي الباب والخرج والجوربين وما أشبه ذلك فوجد بأحادهما عيبا لم يفرق على البائع صفقته ولم يكن للمشتري أن يرد المعيب وحده وإنما يردهما جميعا أو يحبسها جميعا ولو اشترى جارية بعبد واستولد
стр. 715
الجارية واستحق العبد أو وجد حرا أو مدبرا كان عليه قيمة الجارية لا غير وكذلك لو أعتقها كان له عليه قيمتها ونفذ العتق ومن اشترى جارية فاتسحقت فلا شيء عليه في طئها بكرا كانت أو ثيبا ومن اشترى شيئا فاستحق بعضه فإن كان المستحق جل المبيع أو وجه الصفقة رده كله وأخذ رأس ماله إلا أن يشاء أن يتماسك بما بقي بحصته من الثمن فذلك له وسواء كان قبل القبض أو بعده وإذا استحق بعض الحنطة فالمشتري بالخيار إن شاء احتبس بما بقي من حصته من الثمن وإن شاء رد وإن وجد ببعضه عيبا لم يكن له أن يرد بعضا دون بعض وقد أفردنا للاستحقاق بلبل ملفيل في الأقضية والحمد لله وحده
стр. 716
باب جملة من البيوع الفاسدة والحكم فيها
كل ما تقدم في كتابنا هذا من أوله في سائر أبوابه من الصروف وأبواب الربا وكل ما لا يجوز بيعه ولا العقد عليه ولا العمل في البيوع به فهو من البيوع الفاسدة وكذلك ما جاءت الآثار بالنهي عنه إلا أن لها أحكاما وسنذكرها في آخر هذا الكتاب ونذكر وجوه أحكامها عند مال ﵀ هنالك إن شاء الله
فمن البيوع الفسادة عند مالك وأصحابه البيع بعد النداء
стр. 717
الثاني إذا قعد الإمام يوم الجمعة على المنبر قال ابن نافع وابن القاسم عن مالك إنما كان نداءان فزيد الثالث وإنما يكره البيع بعد الثاني الذي بعد قعود الإمام ولم يختلفوا في فسخ البيع إو أدرك واختلفوا فيه إذا فات فقيل لا قيمة فيه لأنه حرم لوقته لا لغير ذلك قاله ابن عبدوس وقيل بل فيه القيمة كسائر البيوع الفاسدة وقال ابن القاسم قيمتها حين قبضها المشتري وقال أشهب قيمتها بعد الصلاة قال ابن حبيب هذا أحب إلي كالثمر يباع قبل بدو صلاحه ففيه القيمة حين يحل بيعه ومن البيوع الفاسدة أن يسلم في زرع بعينه قبل أن يفرك أو في ثمرة بعينها قبل أن تزها ويشترط قبض الزرع بعد اليبس وقبض الثمرة بعد طيبها ثم فات بالقبض بعد اليبس والإزهاء فإهن كان ذلك كان على المشتري أن يؤدي مليكة الزرع بعد اليبس والقيمة يوم الجذاذ لا يوم الشراء وكذلك لو قبض الثمرة رطبه أو رطبا ولم يوجد مثل الثمرة غرم القيمة وللمشتري أجرته في قيامه وجذاذه الثمر وحصاده الزرع ومن ذلك أن يشتري سلعة بعينها حيوانا أو غيره ما عدا العقار كله ويضرب لأخذ المشترى من ذلك أجلا إلا أن يكون قريبا مثل اليوم واليومين والثلاثة ومن ذلك أن يشتري سلعة بدنانير أو دراهم لا يعرف وزنهها أو بفلوس لا يعرف عددها ومن ذلك اشتراط النقد في العهدة وبيع الخيار وفي المواضعة وفي بيع الغائب بعيدة أكثر من ثلاثة أيام إلا العقار فإنه يجوز النقد فيه بشرط وبغير شرط وأما سوى العقار من بيع الغائب وبيع الخيار وفي
стр. 718
المواضعة والعهدة والنقد في ذلك كله بغير شرط جائز لا بأس به ولا يجوز اشتراط النقد في شيء من ذلك كله وما كان مثله ومن ذلك اشتراط البراءة من الحمل في العالي من الرقيق ومن ذلك عندهم أن ينقد المشتري البائع فيما لم ينقد هو فيه ومن ذلك شراء مالم يوصف ولم يراع خيار الرؤية ومن ذلك أن يشتري سلعة لحكمه أو غيره أو بقيمتها عند أهل البصر بها أو بما تبلغ في السوق ومن ذلك عند بعض أصحاب مالك أن يجمع رجلان سلعتيهما ثوبين أو غيرهما فيبيعانهما صفقة واحدة ومن أصحاب مالك من أجاز ذلك وكذلك اختلفوا فيمن باع أنثى على أنها حامل فأفسده بعضهم وأجازه بعضهم على أنه إن لم يجدها حاملا ردها إلا في الجارية المرتفعة فإنه لا يدرها ولا يرجع بشيء لأن الحمل ينقصها وإنما هو عيب تبرأ به وقد قيل إن الحمل إذا كان بينا ظاهرا فلا بأس أن يبيع بشرط أنها حامل والشرط وغير الشرط في ذلك سواء ومن ذلك شراء الدين على المبيت أو على الغائب ومن ذلك شراء ثوب قد نسج بعضه أو ينسج شيء منه على أن ينسج ومن ذلك بيع الشيء على شرط أنه متى جاء بالثمن أقاله أو على أنه متى باعه فهو له بالثمن واختلفوا في بيع المريض المخوف مرضه فأفسده بعضهم على كل حال ومنهم من أجاز بيعه وجعل المحاباة وصية في ثلثه وكلاهما يروي عن مالك فإن كان المشتري وارثا لم يختلفوا في فساد ذلك وكذلك اختلفوا في بيع الزرع القائم اليابس على أن على البائع
стр. 719
حصاده ودرسه وذروه فقيل يجوز وقيل لا يجوز ومن ذلك بيع الجارية على أن يتخذها أم ولد أو على أن لا خرج بها من البلد أو على أن لا يبيعها ولا يهبها أو على أن يدبر العبد أو يكاتبه أو يعتقه غلى أجل فهذا كله بيع فاسد لا يجوز فإن علم به قبل الفوت ووضع البائع الشرط جاز البيع وإن فات قبل هذا رده إلى القيمة إلا أن تكون القيمة أقل من الثمن فلا ينقص منه شيء وقيل لا يجوز البيع وإن وضع الشرط ويفسخ قبل الفوت وإن فات رد إلى القيمة يوم القبض والبيع على شرط العتق البتل جائز ومن ذلك بيع وسلف في صفقة واحدة فإن وضع السلف جاز البيع وإن فات قبل ذلك وكان السلف من المشتري كان للبائع الأكثر من القيمة والثمن لأنه قد رضي بذلك الثمن على أن لا سلف معه وإن كان السلف من البائع كان للبائع الأقل من القيمة أو الثمن لأنه قد رضي به وأسلف معه سلفا ومن ذلك أن يبيع منه السلعة على أنه إن باع فلا نقصان عليه فهذا يرد فإن فاتت السلعة بالبيع كان الربح والخسارة لصاحب السلعة وكان للمشتري أجرة مثله وقيل أنه بيع فاسد وعلى المشتري قيمتها يوم قبضها إذا فاتت وقيل إن كانت جارية فوطئها المشتري فحملت أو لم تحمل فأعقتها أو وهبها أن عليه الثمن الذي اشتراها به والحكم في البيوع الفاسدة أن يفسخ مالم يفت عند المشتري ويرد السلعة إلى ربها والثمن إلى المشتري فإن فاتت عند المشتري بعد قبضه لها رد قيمة ذلك الشيء بالغا ما بلغ كان أكثر من الثمن أو أقل إلا ما
стр. 720
ذكرنا في هذا الباب من البيع والسلف وبيع الجارية على أن تتخذ أم ولد وما كان مثله فيما ذكرناه معه والقيمة في البيع الفاسد يقضي بها على المبتاع يوم قبض السلعة لا يوم عقد الصفقة هذا ما لم تفت السلعة بفعل المبتاع وما يحدثه فيها بعد قبضه لها فإن كان ذلك ففيها قولان أن القيمة تلزمه يوم قبضها والآخر أنه يلزمهن قيمتها يوم فوتها وهذا الأقيس والأول ظاهر المذهب وهذا إذا كان المبيع عرضا غير مكيل ولا موزون فإن كان مكيلا أو موزونا رد مكيلته أو وزنه في صفته وحاله وقد قيل إن ما عدا المأكول والمشروب من المكيل أو الموزون لا يرد فيه إلا القيمة كسائر العروض والأول أصح إن شاء الله وكلاهما قول مالك فإن لم يوجد مثل المكيل والموزون رجع فيه إلى القيمة على ما وصفنا يوم قبض السلعة والفوت الذي يوجب القيمة في السلعة على المبتاع في هذا الباب أن يخرج السلعة من يده وملكه ببيع أو عتق أو تدبير أو مكاتبة أو يتصدق أو يهب أو ينمي في يده بقبض أو تختلف أسواقها وقد اختلفوا في اختلاف الأسواق عن مالك وأصحابه بمثل قولهم هل ذلك فوت في البيوع الفاسدة وقد قيل في العتق والكتابة والتدبير إذا كان مليا بالثمن فتلزمه القيمة يوم فوت ذلك وليست حوالة الأسواق عند مالك في العقار فوت والفوت في ذلك أن يخرج عن يده ببيع أو بنيان أو غرس وكذلك كل بنيان أو هدم أو غرس يغيره عن حالها التي كانت عليها فإن فاتت من يده ثم رجعت إلى ملكه قبل أن تتغير أو تتحول أسواقها فإنه يردها وقيل
стр. 721
لا يردها إذ قد لزمته القيمة ومن باع سلعة وشرط أن لم ينقده الثمن مشتريها إلى أجل كذا فلا بيع بينهما فهذا بيع مكروه فإن وقع ثبت البيع وسقط الشرط ومصيبة السلعة من البائع حتى يقبضها المشتري وأجمع العلماء على أن تغير الأسواق وحوالتها ليس بفوت في رد المعيب من السلع وأكثرهم لا يرون ذلك فوتا أيضا في البيوع الفاسدة فقف على ذلك
стр. 722
حكم ثمن المبيع إذا سكت عن أجله وصفته
الثمن أبدا حال إلا أن يذكر المتبايعان له أجلا فيكون إلى أحله وإذا تبايعا بدنانير أو دراهم فهو على نقد البلد الذي يتبايعان فيه إذا كان نقدا واحدا معلوما وإن كانت نقودا مختلفة وسككا متباينة في الانخفاض والارتفاع فالبيع فاسد حتى يتبين وكذلك إذا كانت دنانير مختلفة القيم جارية في ذلك البلد لم يجز البيع حتى يبين ولا يحتاج أن يقول في عقد الصفقة جيادا لأن الذي يجب له جيادا طيبة من النقد الجاري في ذلك الوقت وإن اختلفا في الدنانير والدراهم فقال بعض المعاينين من أهل النظر هو طيب وقال آخرون هو رديء لم يحكم على المدفوع له بأخذه إذا أباه حتى تجتمع الشهادة بطيبه
стр. 723
باب حكم السلف وهو القرض
السلف كله حال إلا ما ذكر فيه الأجل فهو إلى أجله وليس له مطالبته قبل الأجل ولو رده إليه المقترض قبل الأجل لزمه قبلوه عرضا كان أو عينا إذا رده إليه في المكان الذي أخذه فيه منه وإن رده في غير المكان الذي أخذه فيه لم يلزم ربه قبوله إن كان عرضا فإن كان رضي بذلك جاز وكل ما ليست له حمولة مثل الدنانير والدراهم وشبههما وأراد الذي عليه القرض أن يؤديه بغير ذلك البلد كان ذلك له وأجبر ربه على قبضه ومن استقرض قرضا مما له مؤنة حمل ولم يكن عينا ولم يشترط للقضاء موضعا فإنه يلزمه القضاء في الموضع الذي اقترض فيه ولو لقيه في غير البلد الذي أقرضه فيه فطالبه بالقضاء فيه لم يلزمه ذلك ولزم أن يوكل من يقبضه منه في ذلك البلد الذي اقترضه فيه ولو اصطلحا على القضاء في البلد الآخر كان ذلك جائزا إذا كان بعد حلول الأجل وإن كان قبل حلول الأجل لم يجز واختلف قوله في العين هل له أن يأخذه به حيث وجده فمرة كرهه ومرة أجازه والصحيح أن لصاحب الدين أن يأخذ عين دينه من غريمه حيث وجده إذا كان قد حل أجله وكانت سكة واحدة في ذهب أو ورق ولو أسلف ذهبا أو ورقا فقضاه أجود وأزيد من غير شط كان بينهما جاز ذلك وكره مالك وأكثر أهل العلم أن يزيده في العدد وقالوا إنما الإحسان في القضاء أن يعطيه أجود عينا وأرفع صفة وأما أن يزيد في
стр. 724
الكيل أو الوزن أو العدد فلا وهذا كله إذا كان من غير شرط في حين السلف ولا يجوز شيء من ذلك إذا كان على شرط وكذلك الطعام والعروض كلها إذا قضاه أرفع من صفته فهو شكر من المستقرض وحسن قضاء وإن قضاه دون صفته أو دون كيله أو وزنه فهو تجاوز من المقرض وتمام إحسان ولا يجوز أن يتسلف دنانير كوفية على أن يأخذ دمشقية ولا طعاما على أن يأخذ غيره وكذلك كل ما كان مثل ذلك ولا يجوز أن يسلف أحدا شيئا على أن يريده فيما يقضيه أو على أن ينفعه المتسلف من أجل سلفه قلت أو كثرت بوجه من الوجوه وكل زيادة في سلف أو منفعة ينتفع بها المسف فهي ربا ولو كانت قبضة من علف وذلك حرام إن كان شرط وكره مالك أكل هدية الغريم إلا أن يكون ذلك بينهما معروفا قبل السلف أو يعلم أن هديته ليست لمكان دينه وقرض كل شيء واستقراضه جائز من العروض والعين والحيوان كله إلا الإماء فإنه لا يجوز قرضهن ولا استقراضهن ومن اقترض أمة فله ردها مالم يطأها فإن وطئها لم يجز له ردها وغرم لربها قيمتها ولا يجوز أن يقترض الرجل شيئا له حمل ومؤنة في بلد على أن يعطيه ذلك في بلد آخر فأما السفاتج بالدنانير والدراهم
стр. 725
فقد كره مالك العمل بها ولم يحرمها وأجاز ذلك طائفة من أصحابه وجماعة من أهل العلم سواهم لنه ليس لها حمل ولا مؤن وقد روي عن مالك أيضا أنه لا بأس بذلك والأشهر عنه كراهيته لما استعمله الناس من أمر السفاتح ولم يختلف قوله في كراهة استسلاف الطعام على أن يعطى ببلد آخر وكذلك كل شيء له حمل ومؤنة وولا بأس أن يشترط المستسلف ما ينتفع به من القضاء في موضع آخر ونحو ذلك قال مالك فإن كان المقرض هو المشترط لما ينتفع به لم يجز ذلك ولا خير فيه
وجائز عند مالك بيع كل شيء أقرضه من الطعام وغيره قبل قبضه ممن أقرضه إياه بما شاء من ذهب أو ورق أو عرض أو حيوان حل الأجل أو لم يحل إذا قبض ذلك ولم يؤخره فإن دخله تأخير لم يجز وكان من الكالئ بالكالئ وإذا حل أجل القرض جاز أن يأخذ من الطعام طعاما مخالفا ما شاء وإن كان الذي تأخذ من جنس ما اقترضت وصفته لم تأخذ إلا مثله في صفته وكيله ووزنه فإن لم يحل أجل القرض لم يجز أن تأخذ من الطعام شيئا مما يؤكل أو يشرب كما لا يحل لك أن تأخذ من ذهب اقترضتها إلى أجل ورقا قبل الأجل ولا من الورق ذهبا قبل الأجل فإن حل الأجل جاز ذلك إن لم يدخله تأخير ولا نظرة والطعام في هذا كالصرف سواء عند مالك فقف على ذلك ومن أمر رجلا بأن يؤدي عنه دنانير فدفع المأمور عن الدنانير دراهم صرفها لم ينصرف على الأمر إلا بما دفع عنه
стр. 726
باب التسعير والاحتكار
لا يسعر على أحد ماله ولا يكره على بيع سلعته ممن لا يريد ولا بما لا يريد إلا أن يتبين في ذلك ضرر داخل على العامة وصاحبه في غنى عنه فيجتهد السلطان في ذلك ولا يحل له ظلم أحد ولم ير مالك ﵀ أن يخرج أحد من السوق إن لم ينقص من السعر قال وحسبه من كره الشراء منه اشترى من غيره وقد روي عنه أنه من حط سعرا أمر بإلحاقه بسعر السوق فإن أبى أخرج منها على ما روي عن عمر في قصة حاطب بن أبي بلتعة وقال به طائفة من أهل المدينة ولا يجوز احتكار ما يضر بالمسلمين في أسواقهم من الطعام والأدام ومن جلب طعاما أو غيره إلى بلد خلي بينه وبين ما شاء من حبسه وبيعه
стр. 727
باب من يجوز بيعه وتصرفه ومن لا يجوز ذلك منه
لا يجوز بيع حر حتى يكون بالغا غير محجور عليه في سفه ولا إفلاس ولا يجوز بيع عبد وإن كان بالغا عاقلا
стр. 728
بغير إذن سيده فإن أذن له سيده جاز إلا المكاتب فإنه يجوز بيعه وشراؤه بغير إذن مولاه وجائز عند مالك بيع الأعمى وشراؤه في السلم وغيره إذا وصل له الشيء صفة معلومة أو كان معه من يراه له ممن يرضى ذلك منه ومن كان يجن ويفيق فإن بيعه في حال إفاقته جائز وبيع المرأة بغير إذن زوجها جائز فإن كان في بيعها محاباة فحكم المحاباة حكم العطية يراعي مالك فيها وأصحابه الثلث فيجيزون من عطيتها في صحتها بغير إذن زوجها ما كان ثلث مالها فدون وما كان فوق الثلث لم يجيزوه وحجتهم في ذلك حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﵇ أنه قال لا يجوز لامرأة عطية ولا أمر في ماله إلا بإذن زوجها وأكثر العلماء يجيزون للمرأة الرشيدة التصرف في مالها بالعطية وغيرها هي عندهم والرجل في ذلك سواء وبيع الأخرس والإشارة المفهومة عندهم جائزة وبيع الآباء والأوصياء وأولياء الحاكم جائز على النظر لمن في حجورهم وإذا بان الغبن والمحاباة والظلم في بيع واحد من هؤلاء فسخ وبيع المالك لأمره الرشيد يجوز فيه التغابن والمحاباة كما تجوز هبته وبيع المضطر المضغط لا يجوز وهو في معنى من أكره على البيع والتجارة لا تكون إلا عن تراضي من المتبايعين وأما من اضطره الحق إلى بيع متاعه أو اضطرته الحاجة والفاقة فلا بأس بالشراء منه بما يجوز التبايع به
стр. 729
وقال مالك لا يجوز بيع السكران ولا ابتياعه ولكن يحلف بالله أنه ما كان يعقل في حال بيعه ولا ابتياعه في أيام يلزمه العقد وقال ابن القاسم إن باع المرتد أو ابتاع في أيام استتابته أو ارتداده كان بيعه مفسوخا وإن قتل فلا شيء لمن عامله وإن أسلم صح الدين في ذمته ولو عاملوه وهو يظنونه مسلما أو ذميا وقد كان ارتد لم يفسخ بيعهم وكان ذلك في ماله وفي كتاب السير حكم المرتد وفي كتاب الحجر حكم السفيه وبيعه وتصرفه وبيع الوصي وشراؤه ممن يلي عليه وبيع الأب من نفسه مال ابنه الصغير وستراه مذكورا كل ذلك في كتاب الوصايا إن شاء الله
стр. 730
باب من الإقالة في السلم وغيره
إذا كانت الإقالة برأس المال سواء في صفته ووزنه أو كيله وصفته أو بذلك العرض بعينه إن كان عرضا أو مثله ولم يدخلها شيء من النظرة فهي فسخ بيع يجوز في كل عقد ومتى خالف شيئا مما ذكرنا أو دخلها شيء من التأخير فهي بيع من البيوع يحلها ما يحل البيع ويحرمها ما يحرم البيع وجائز عند مالك الإقالة في كل ما سلمت فيه من الطعام وغيره إذا أخذت في الوقت عند عقد الإقالة قبل الافتراق رأس مالك بعينه أو مثل ذهبك أو ورقك بعينها في سكتها
стр. 731
ووزنها وعددها معجلا فإن دخل ذلك تأخير دخله الدين بالدين ودخله في الطعام مع الدين بالدين بيعه قبل استيفائه أيضا ولا يجوز بيع شيء من الطعام قبل استيفائه أيضا إلا أنه تجوز فيه الإقالة والشركة والتولية قبل الاستيفاء بمثل رأس المال سواء عند مالك وطائفة من سلف أهل المدينة ولو استقال البائع المبتاع في السلم بزيادة يزيدها وكان السلم غير مأكول ولا مشروب وكانا في الوقت قبل أن يغيب المسلم إليه على الدنانير والدراهم جاز ذلك لأنهما إذا لم يفترقا ارتفعت التهمة عنهما فلا بأس بما جر من الزيادة ما لم تكن الإقالة فيما يؤكل أو يشرب فإن كانت فيما يؤكل أو يشرب لم تحل الزيادة من واحد منهما افترقا أو لم يفترقا وانظر أبدا في الإقالة فإذا كان مخرج الدنانير والدراهم أولا خاسرا ولا نقصان عليه فلا بأس بما عدى المأكول والمشروب وإن كان يجد بدراهمه منفعة ترجع إليه بزيادة شيء من الأشياء فهو حرام عند مالك وهو من باب الزيادة في السلف وهذا عندهم مثل رجل سلف عشرة دنانير في سلعة فباعها من الذي هي عليه بتسعة دنانير أو نحوها من النقصان فهذا لا بأس به لأنه خاسر لم يأت ما يتهم فيه وإنما يتهم لو رجع إليه أكثر مما خرج عنه ولو استقاله المبتاع في غير ما يؤكل أو يشرب بزيادة يزيدها جاز ذلك إذا كانت الزيادة مخالفة لرأس المال في صفته وجنسه فإن كانت ورقا ورأس المال ذهبا لم تكن الإقالة جائزة إلا يدا بيد وإن لم تكن ذهبا ولا ورقا جاز فيها الأجل وغيره ولو كان رأس
стр. 732
المال ذهبا لم يجز أن تكون الزيادة ذهبا وكذلك لو كان رأس المال ورقا لم يجز أن تكون الزيادة ورقا فقف على هذا الأصل وإذا كان رأس المال دراهم أو دنانير لم تجز الإقالة في بعض السلم دون بعض وإن كان رأس مال السلم عروضا ما كانت جازت الإقالة في البعض لأن الدنانير والدراهم ينتفع بها مكانه فيدخله بيع وسلف عندهم ومن باع سلعة بثمن إلى أجل فاستقال البائع بزيادة يزيدها فلا بأس بذلك ما كانت الزيادة في جميع الأشياء كلها نقدا أو إلى أجل إلا أن تكون من صنف سلعته فإن كانت كذلك لم يجز فيها شيء من التأخير وجازت نقدا وإن كان المشتري هو المستقيل وكانت السلعة قائمة بعينها وحل الأجل جازت الزيادة كلها ورقا كانت أو ذهبا وكذلك رأس المال ورقا كان أو ذهبا إذا قبض الزيادة في الوقت ولم يؤخر شيئا منها وإن كان قبل الأجل جازت الزيادة في الوقت ولم يؤخر شيئا منها وإن كان قبل الأجل جازت الزيادة أيضا من جميع الأشياء نقدا أو إلى أجل إلا أن يكون من صنف السلعة المبيعة فيجوز ذلك نقدا ولا خير فيه إلى أجل
стр. 733
باب أحكام ما ورد النهي عنه من البيوع عن النبي ﷺ
نهى النبي ﷺ عن سلف وبيع وقد مضى حكم ذلك في باب البيوع الفاسدة ونهى ﵇ عن بيع الغرر وبيع المضامين والملاقيح وقد مضى كثير من معاني بيع الغرر في البيوع الفاسدة وجملة معنى الغرر أنه كل ما يتبايع به المتبايعان مما يدخله الخطر والقمار وجهل معرفة المبيع والإحاطة بأكثر صفاته فإن جهل منها اليسير أو دخلها الغرر في القليل ولم يكن القصد إلى مواقعة الغرر فليس من بيوع الغرر المنهي عنها لأن النهي إنما يتوجه إلى من قصد الشيء واعتمده فمن بيوع الغرر بيع الأجنة في بطون أمهاتها وهي المضامين والملاقيح واختلف في ذلك فقيل الملاقيح ما في ظهور الذكور والمضامين ما في بطون الإناث وقيل بل الملاقيح في بطون الإناث والمضامين في ظهور الذكور وأما بيع
стр. 734
حبل الحبلة فهو أن تنتج الناقة ثم ينتج الذي في بطنها فقيل انه أريد به الأجل المجهول ونهى مالك عن البيع إلا إلى أجل معلوم وقيل إنه جنين الجنين وقد بينا هذا كله في مواضعه من كتاب التمهيد ومن الغرر بيع السمك في الماء والطير في الهواء وبيع الضوال والعبد الأبق والجمل الشارد والإبل الصعاب إلا أن يدعي مشتري الإبق موضعه ومشتري الجمل الشارد والصعب القوة على أخذه والمعرفة به فإن كان كذلك جاز عند أكثر أصحاب مالك ويتواضعان الثمن فإن حصل عليه قبض الثمن
ومن بيع الغرر بيع الدين على المفلس وعلى الميت فإذا وقع شيء من بيع الغرر فسخ أن أدرك وإن قبض ومات بعد القبض رد إلى قيمته إن كان عرضا أو حيوانا سمكا أو غيره وإن كان ذهبا أو ورقا أو طعاما مكيلا أو موزونا رجع بمثل ذلك في صفته وكيله أو وزنه يوم قبض ذلك ومن بيوع الغرر ما نهى عنه من الملامسة وهو أن يلمس الرجل الثوب ولا ينشره ولا يقف على صفته فيبتاعه على ذلك ومن هذا بيع الساج المدرج في جرابه وسائر الثياب المطوية دون تأمل شيء منها والبيع بالليل لما يحتاج إلى رؤيته وتقليبه ولم يكن ذلك وبيع الأعمى على اللمس بيده وما كان مثل هذا كله فإن أدرك المبيع فسخ وإن فات رد إلى قيمته بالغا ما بلغ يوم قبضه المشتري ومن هذا أيضا بيع المنابذة وهو أن ينبذ الرجل بثوب لذلك الرجل بثوب ينبذه أيضا إليه
стр. 735
ليكون أحدهما ثمنا لصاحبه على غير تقليب ولا تأمل ولا معرفة ويبتاعه على ذلك من غير صفة ولا رؤية فالحكم فيه متى وقع أن يفسخ على ما ذكرنا إلا أن يفوت عند المبتاع فيكون حكمه ما وصفنا وكذلك بيع الحصاة الذي نهى عنه النبي ﷺ وهو أن يقول المبتاع للبائع في عدد ثياب ونحوها أيها وقعت عليها حصاتي هذه فقد وجبت لي بكذا ثم يرمي بالحصاة وهو بيع كان أهل الجاهلية يفعلونه فنهى رسول الله ﷺ عنه لما فيه من معنى القمار والمخاطرة والغرر كما نهى عن الملامسة والمنابذة وقد أوضحنا ذلك جملة في كتاب التمهيد والحمد لله ومما نهى عنه الكاليء بالكاليء وهو الدين بالدين وهذا باب يشبع ويتشعب وتكثر فروعه على مذهب مالك وأصحابه فمن ذلك أن يكون لرجل على آخر دين من بيع أو سلف فيبتاع منه سلعة إلى أجل فهذا لا يجوز ويفسخ حتى وقع لأنه فسخ دين في دين فإن فات رد إلى قيمته يوم قبضه إلا
стр. 736
أن يكون طعاما أو أداما فيرجع بمكيلته أو وزنه في صفته ولو أخذ في دينه طعاما فذهب ليجيء بالدواب أو ليكتري منزلا يجعله فيه فيكون في ذلك تأخير اليوم واليومين أو ابتداء في كيله فتغيب الشمس ثم يكتاله من الغد وما كان مثل هذا كله فلا بأس به عند مالك وأصحابه ومن الدين بالدين تأخير رأس مال السلم إلى أجل السلم أو دون أجله أو أبعد منه على ما بينا في باب السلم وعندي أنه لا يتأخر عنه ساعة كالصرف سواء فإن وقع هذا أيضا فسخ ويرجع كل واحد منهما إن كان دفع شيئا فيما دفع ومن الدين بالدين عند أكثر أصحاب مالك أن يتحول بما حل من الدين في دار يسكنها أو عبد يخدمه أو دابة يركبها أو ثمرة يجذها في أيام كثيرة أو أمة يستبرئها ومن أصحاب مالك طائفة منهم أشهب ومحمد بن مسلمة لا يرون هذا من باب الدين بالدين وهو القياس عندي والنظر الصحيح لإجماعهم على جواز بيع السلم وبيع السلم بالنسيئة فدل على أن الدين بالدين ما اغترف الدين طرفيه جميعا ومما نهى عنه بيع الحاضر للبادي لم يختلف قول مالك في كراهية بيع الحاضر للبادي واختلف قوله في شراء الحاضر للبادي فمرة قال لا بأس أن يشتري له إنما نهى عن البيع له
стр. 737
ومرة قال لا يشتري له ولا يشتري عليه وكذلك اختلف قوله وقول أصحابه في فسخ بيع الحاضر للبادي فقيل يفسخ وقيل لا يفسخ وقيل يفسخ ما لم يفت وقيل لا يفسخ فات أو لم يفت وقيل يؤدب المعتاد لذلك وقيل لا أدب عليه وكل هذا مذهب مالك والذي أراه إمضاء البيع ولا يفسخ لما فيه من النصيحة للمسلم والله أعلم ولأنه من جهة نفع الحاضر لا لمكروه في الشريعة وهو يشبه بيع تلقي السلع وقد أجمعوا أن البيع في ذلك غير مفسوخ على ما قد أوضحنا في كتاب التمهيد إلا قول شاذ عن بعض أصحابنا المالكيين ومما نهى عنه النجش وهو أن يعطي الرجل في السلعة عطاء ليقتدى به وهو لا يريدها ليغتر المشتري بذلك وذلك عند مالك عيب من العيوب إذا علم به المشتري وصح ذلك إن شاء رد السلعة المنجوشة وإن شاء حبسها ومما نهى عنه بيعتان في بيعة وذلك أن يبيع الرجل
стр. 738
سلعة بخمسة نقدا أو عشرة إلى أجل قد وجب البيع بأحد الثمنين والبائع بالخيار بأي الثمنين شاء أوجب به للمشتري فهذا بيع فاسد إن أدرك فسخ وإن قبضت السلعة وفاتت رد قابضها قيمتها يوم قبضها بالغة ما بلغت فإن كان البيع على أن المشتري بالخيار فيهما جميعا بين أن يأخذ بأيتهما شاء وبين أن يردهما جميعا فذلك جائز وليس من باب بيعتين في بيعة لأن البيع ههنا نافذ وقع على شيء بعينه يختاره من شيئين معلومين له الخيار في أحدهما والسلعة الأولى لم يقع شراؤها على شيء بعينه بقطع أو خيار وإنما إذا وقع على ما لا يدري أي السلعتين يختار وقد وجبت إحداهما له هذا كله قول مالك وأصحابه وجملة معنى ما نهي عنه عند مالك من بيعتين مختلفتين بثمن واحد
ولا بأس أن يبيع إحدى سلعتين متفقين بثمن واحد ومن بيعتين في بيعة صبرتين مختلفتين في الكيل كل قفيز بسعر واحد أو بسعر مختلف إلا أن يسمي كم يأخذ من كل صبرة وكذلك لا يجوز أن يبيع صبرتين من شيء واحد أو مختلن كيلا كل قفيز بثمنين مختلفين والحكم في هذا كله الفسخ فإن فاتت بعد القبض عند المبتاع رد مكلية الطعام في جنسه وفي غير الطعام القيمة بالغة ما بلغت ومن فقهاء الحجازيين جماعة يجعلون كل عقد يجمع ثمنين
стр. 739
مختلفين من باب بيعتين في بيعة ولا يجوز ذلك عندهم لاختلاف الثمنين فإن كان ثمنهما واحدا جاز وليس من بيعتين في بيعة وهذا إذا كان البيع واجبا وأما إن كان البيع غير واجب حتى يختار ما شاء من أجناس السلع فهذا من باب المساومة عندهم ولا يدخله كراهية لأنه ليس بعقد بيع والطعام والعروض عندهم في ذلك سواء ومما نهى عنه بيع العربان وذلك أن يشتري الرجل السلعة ويعطي البائع من ثمنها بعضه قل أو كثر عربانا على أنه إن رضي ما اشترى أخذه وإن لم يرضه فالعربان للبائع فهذا لا يجوز والعربان مردود إلى صاحبه لأنه من أكل أموال الناس بالباطل والجائز في بيع العربان أنه إن رضي الشيء أخذه وأوفاه باقي ثمنه وإن لم يرضه رده وأخذ عربانه ولا يكون العربان إلا يسيرا لا يشبه أن يقصد إلى الإنتفاع به فيكون كالسلف عند مالك والكراء في هذا الباب كالبيع سواء
ومما نهى عنه ربح ما لم يضمن وبيع ما ليس عندك
стр. 740
فمن وجوه ربح ما لم يضمن عند مالك بيع الطعام على الكيل قبل أن يستوفى وبيع المبتاع فيه بالخيار وبيع ما فيه المواضعة من الرقيق لأن ضمان ذلك كله من البائع فإن وقع البيع في شيء من ذلك فسخ ورد فإن فات عند المبتاع لزمته القيمة يوم قبضه وقد قيل إن البيع في الجارية للمواضعة لا يفسخ إذا خرجت سالمة من المواضعة لأن البيع كان صحيحا ومن هذا الباب في ربح ما لم يضمن الرجل يشتري السلعة بثمن معلوم على أنه إن باعها فقد لزمه شراؤها وإن لم يبعها ردها إلى بائعها فهذا بيع فاسد إن أردك فسخ وإن قبض وفات رد إلى قيمة السلعة يوم قبضت بالغة ما بلغت ومن باب ربح ما لم يضمن كل ما ضمانه ومصيبته من بائعه مثل بيع الطعام قبل أن يستوفى إذا كان على الكيل على ما وصفنا في بابه من هذا الكتاب ويدخل في هذا كله أيضا بيع ما ليس عندك ومن بيع ما ليس عندك بيع العينة وقد مضى ذكرها في باب بيوع الآجال
ومما نهى عنه تلقي السلع ومعناه أن يخرج إلى السلعة التي يهبط بها إلى السوق قبل أن تصل السلعة إلى سوقها فيشتري هنالك من أطراف المصر وعلى رأس الميل والميلين والثلاثة ونحو ذلك عند مالك وقد أوضحنا هذا المعنى وما
следующие страницы →