Полный текст (1 219 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
كتاب المساقاة
باب ما تجوز فيه المساقاة
...
كتاب المساقاة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
باب ما تجوز فيه المساقاة
معنى المساقاة أن يدفع الرجل كرمه أو حائط نخله أو شجر تينه أو زيتونه أو سائر مثمر شجره لمن يكفيه القيام بما يحتاج إليه من السقي والعمل على أن ما أطعم الله من ثمرتها فبينهما نصفين أو على جزء معلوم من الثمرة ولا تجوز المساقاة إلا في أصول الثمار الثابتة التي يتكرر ثمرتها حولا بعد حول كالنخيل والأعناب والزيتون والرمان والخوخ والتفاح وما أشبه ذلك من الأصول وأما المقاثي والزرع والبقول فلا تجوز المساقاة فيها وقال مالك لا تجوز مساقاة الزرع صغيرا قبل استقلاله فإذا استقل وعجز أربابه عن سقيه جازت المساقاة فيه وكذلك المقاثي
стр. 772
والباذنجان وسائر البقول إذا استقلت وظهرت وعجز أربابها عن سقيها جازت المساقاة فيها وقد روي عنه وعن طائفة من أصحابه أن المساقاة في البقول لا تجوز بحال
стр. 773
باب ما يلزم العامل في المساقاة
وعلى المساقي العامل في المساقاة تلقيح النخل والآبار والسقي والحفظ والجذاذ وعليه في الكرم الزبر والحفر والتنقية والسد والحفظ والقطاف وكذلك عليه في كل ثمرة ما تحتاج إليه من العمل المعهود حسب جري العادة في البلد في مثل ذلك ويجب أن يكون مفهوما معلوما في الحرث والحفر وسائر العمل الذي تقوم به الثمرة وعليه من السقي فيما يشترط عليه مما بالثمرة الحاجة إليه وليس عليه عمل ما لا تنتفع به الثمرة ولا ما لا تنتفع به في أكثر مدته في المساقاة كالبئر يحفرها والعين يرفعها بينهما أو شيء تبقى منفعته لرب الحائط بعد انقضاء المساقاة ولا يجوز أن يشترط شيء من ذلك عليه وعلى العامل حفر العين وتنقيتها وإصلاح الساقية وسد الحظار وما قطع من الجريد والليف والزرجون فهو بينهما على قدر ما لكل واحد منهما من أجزاء الثمرة وعقد المساقاة لازم للمتعاقدين وليس لأحدهما فسخه إلا برضى صاحبه
стр. 774
باب ما يجوز من الشروط في المساقاة وما لا يجوز من ذلك
ولا يجوز لرب الحائط أن يشترط على العامل كيلا في التمر يختص به ويكون ما بقي بينهما على أجزاء يتفقان عليها والمساقاة في البعل عند مالك جائزة كهي في السقي فإن كان في الحائط دواب ورقيق فقد اختلف في ذلك عن مالك فروي عنه أن على صاحب الحائط مؤونة رقيقة ودوابه إلا أن يشترطها على العامل وروي عنه أنه كره اشتراط مؤونتها على العامل وروي أن علوفة الدواب ونفقة الرقيق على العامل وما هلك من الدواب والرقيق وانكسر من الدواليب والآلات وآلة السقي فعلى رب المال خلفه وإصلاحه ولا يشترط العامل على رب الحائط دواب لم تكن فيه عند مساقاته إياه وجائز عقد المساقاة عاما واحدا وعامين وأعواما من الجذاذ إلى الجذاذ على جزء معلوم مما يخرج الله من الثمرة بعد إخراج الزكاة منها ولو ساقاه إلى أجل فانقضى الأجل وفي النخل ثمر لم يجز جذاذه ولا يحل بيعه فهو على مساقاته حتى يجذ لإنه حق وجب له وإنما المساقاة إلى الجذاذ وإلى القطاف لا إلى أجل ولا تجوز المساقاة في الأرض البيضاء كما لا يجوز الكراء فيما تجوز فيه المساقاة فإن كان بياض ونخل أو شجر فوقع عقد المساقاة على الشجر والنخل وسكت عن البياض جاز وكان البياض لربه يزرعه ويؤاجره أو يتركه وإن اشترط رب المال البياض كله أو ما يخرج منه لم يجز وإن اشترط منه جزءا معلوما
стр. 775
جاز إذا كان البذر والعمل كله على العامل وكان الجزء مثل الجزء الذي ساقاه عليه فإن اشترط العامل البياض لنفسه جاز إذا كان يسيرا واليسير في ذلك أن يكون أجرة البياض الثلث وثمن الثمرة الثلثين فإن كان كذلك كان تبعا للنخل والشجر وجاز للعامل اشتراطه وإن كان أجرة البياض أكثر من ذلك لم يجز لإنه حينئذ مقصود إليه والله أعلم ولا بأس أن يساقي حوائط مختلفة الثمرة أو متفقة على جزء معلوم وأخذ في صفقة واحدة ولا يجوز ذلك في صفقة واحدة على اجزاء مختلفة ويجوز ذلك في صفقات عدة ولا تجوز المساقاة في ثمر قد بدا صلاحه لأنه يحل بيعه وجائز أن يساقيه في ثمر قد ظهر ولم يبد صلاحه على جزء يتفقان عليه من الثمرة
стр. 776
باب حكم الجائحة في المساقاة
وإذا أجيح بعض الحائط سقط ما أجيح منه إذا كان لا يرجى منه ثمرة وما جذ من النخل لم يلزمه سقيها وعليه أن يسقي ما لم يجذ حتى يجذ وإن جذ غيره قبله وإن أجيح الحائط كله انفسخت فيه المساقاة وإن أجيح ثلثه فصاعدا فعن مالك روايتان إحداهما أن العامل بالخيار بين فسخ المساقاة والإقامة عليها والأخرى أن المساقاة لازمة لهما
стр. 777
إلا أن تكون الجائحة أتت على قطعة من النخل والشجر بعينها فتنفسخ المساقاة وحدها دون ما سواها وإن أتلفت الجائحة أقل من ثلث الحائط فالمساقاة صحيحة لازمة ولو انهارت البئر انفسخت المساقاة إلا أن يريد العامل أن ينفق من ماله في صلاح البئر ويكون على مساقاته ويرتهن صاحب الحائط من الثمرة بما أنفق فذلك له
стр. 778
باب زكاة المساقاة
وإذا كان ثمر الحائط خمسة أوسق فصاعدا فالزكاة فيه واجبة كان في حصة أحدهما نصاب أو لم يكن ولا بأس أن يشترط كل واحد منهما الزكاة على صاحبه في حصته دونه وسواء أخرج الحائط نصابا كاملا أو لم يخرجه لإنه جزء معلوم ولا بأس بمساقاة الذمي في مساقاة أو في شيء من الإجارات والأعمال
стр. 779
كتاب القراض
باب ما يجوز فيه القراض وما لا يجوز
...
كتاب القراض
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
باب ما يجوز فيه القراض وما لا يجوز
القراض عند أهل المدينة هو المضاربة عند أهل العراق وهو باب منفرد بحكمه عند الجميع خارج عن الاجارات كما خرجت العرايا عن المزابنة والحوالة عن الدين بالدين والمساقاة عن بيع ما لم يخلق وصار كل باب منها نوعا منفردا بحكمه اصلا في نفسه والقراض يشبه المساقاة ومعنى القراض ان يدفع رجل الى رجل دراهم او دنانير ليتجر فيها ويبتغي رزق الله فيها يضرب في الأرض ان شاء أو يتجر في الحضر فما افاء الله في ذلك المال من ربح فهو بينهما على شرطهما نصفا كان أو ثلثا أو ربعا أو جزءا معلوما ولا يجوز القراض الا بالدنانير والدراهم المسكوكة
стр. 780
دون التبر ودون السبائك والنقر وقد روي عن مالك جواز القراض بالنقر والحلي ايضا والأول تحصيل مذهبه ولا يجوز القراض بكل ما ينصرف عند فسخه إلى القيمة مثل الطعام والادام والعروض كلها من الحيوان وغيره فإن تقارضا بعرض فسخ عقدهما قبل فوته فإن فات العمل فيه فللعامل اجرة مثله في بيع العروض وقبض ثمنه ثم له قراض مثله فيما ربح بعد ذلك ولا يجوز القراض بدين على العامل حتى يقبض بيد ربه وكذلك لو أمر غيره بقبضه وجعله قراضا بينهما لم يجز ويكره أن يقول له رب المال اقبض مالي على ذلك الرجل واعمل به لإنه قد استزاد معه منفعة استخراج المال ولا يجوز لرب المال أن يستخلص لنفسه شيئا من الربح أو المنافع غير جزئه من الربح ولا يجوز له ان يبضع مع العامل بضاعة يقوم له بها إذا كان ذلك في شروط القراض
والمقارض أمين مقبول قوله فيما يدعيه من ضياع المال وذهابه والخسارة فيه إلا أن يتبين كذبه وأما رد المال إلى ربه فإنه عند مالك لا يقبل قوله في ذلك ان كان قبضه ببينة وان لم يقبضه ببينة فالقول قوله في ذلك كله مع يمينه ولو شرط رب المال على العامل الضمان كان العقد فاسدا ورد بعد الفوت الى قراض مثله دون ما شرط له فإن أقام العامل بالمال في مصره وعمل فيه فلا نفقة له في المال ولا كسوة ولا شيء إلا أن يكون غريبا اقام في المصر من أجل المال
стр. 781
فإن شخص إلى سفر بمال القراض فله فيه النفقة والكسوة ان كان كثيرا يحتملها وإنما ينفق منه على نفسه بالمعروف دون عياله فإذا انصرف إلى مصره لم ينفق منه على نفسه شيئا فإن انفق منه شيئا عد عليه في حصته من الربح أن كان فيه ربح وإلا ضمنه وإن فضل معه عند انصرافه ثوب أو شيء من كسوته أو شيء له بال من زاده رده كله في المال إلا أن يكون لا خطب له مثل بقية الزاد والقربة البالية ونحو ذلك والسلامة منه أفضل إلا أن يحلله رب المال والنفقة تلغى من الفضل ثم يقتسمان ما بقي بعد ذلك على شرطهما فإن لم يكن في المال ربح وقد أنفق منه في سفره لم يلزم غرم ما انفق لرب المال ولا يجوز للعامل أن يحابي في المال ولا يصنع منه معروفا ولا يكافئ منه احدا على هدية او غيرها ولو اشترط النفقة في المصر فسد القراض وفسخ فإن عمل على ذلك رد إلى قراض مثله ولا يجوز للعامل أن يبيع بدين الا بإذن رب المال فإن باع بدين بغير اذنه ضمن ما تلف منه وله أن يشتري ما شاء من السلع والمتاع كله ما لم يمنعه رب المال من ذلك ولرب المال أن يأذن له في المداينة وأن ينهاه عنها وله أن ينهاه عن تجارة بعينها وعن بلدة بعينها وعن ركوب البحر في حين سكونه وأما ركوبه في ارتجاجه أو في زمن لا يركب البحر فيه وما اشبه ذلك من وجوه الغرر كله فلا يحتاج إلى نهيه عن ذلك لإن في الأصول أن المال انما دفع إليه للحفظ وطلب النماء لا أن يعرضه للتوي وإذا تعدى ما أمره به رب
стр. 782
المال ضمن ما أدركه في المال من درك وخرج عن أمانته بتعديه وإن ربح فيما تعدى فيه فالربح بينهما على ما تعاملا عليه ويكره أن يقصره عن تجارة بعينها إلا أن تكون موجودة لا تتخلف في صيف ولا شتاء فإذا اشترط عليه أن لا يشتري الا سلعة بعينها غير مأمونة لم يجز القراض ولو اشترط عليه أن لا يشتري سلعة بعينها لم يجز له شراؤها فإن فعل فرب المال بالخيار بين إجازة شرائه وبين تضمينه الثمن وقد قيل أنه اذا شرط رب المال على العامل ان لا يشتري الا سلعة بعينها وأن لا يشتري إلا من فلان فخالفه وفعل رد المال إلى مثله ان عمل
وللعامل أن يسافر إلا أن ينهاه رب المال ويشترط ذلك عليه ولا يجوز القراض إلى أجل فإن وقع فسخ وإن عمل رد إلى قراض مثله ولا يجوز للعامل ان يدفع المال قراضا إلا بإذن ربه سواء كان على مثل شرطه أو مخالفا له وله أن يوجه به خادمه ورسوله إلى من يشتري له من اخوانه ومن دفع مالا قراضا فأراد أخذه من العامل قبل أن يعمل فيه ويشخص فذلك له وليس القراض من العقود الي يجب الوفاء بها وإنما هو معروف وأرى أن لصاحبه ان ينزع عنه لما يراه فإن شرع فيه بالعمل لم يكن لواحد منهما فسخه إلا برضى صاحبه وإن توفي رب المال قبل أن يعمل المقارض فيه ويشخص فأحب الورثة او الوصي أخذ المال فذلك لهم وأن أحبوا أقروه على قراضه وليس لهم أن ينتزعوا المال إذا
стр. 783
كان قد شرع فيه بالعمل والتجارة ولو تجهز منه طعاما أو كسوة لسفره ثم مات رب المال وأراد الورثة رد القراض اخذوا ما تجهز به بعينه ولم يضمنوه ما نقص ذلك وإن توفي العامل قبل أن يشخص فالمال لصاحبه وإن شخص فيه وعمل وكان فيه ربح ثم مات فإن ورثة العامل يقومون مقامه في المال وتقاضيه حتى ينضى عينا على مثل قراض موروثهم هذا إذا كانوا رشداء وإن كانوا سفهاء أو صغارا وجاؤا بأمين يقوم مقام صاحبهم فذلك لهم وإلا سلموا المال لربه فكان له نماؤه ونقصانه ولا شيء لهم من ربحه
стр. 784
باب جامع القراض
ولا يجوز أن ينضم إلى عقد القراض عقد غيره من بيع ولا إجارة ولا شيء سوى ذلك من العقود كلها ولا يجوز أن يشترط احد المتقارضين على الآخر سلفا يسلفه إياه فإن فعل فالقراض فاسد وربح السلف لمن اخذه منهما وما لحق المال من جائحة كالسرقة او لصوص قطعوا به او غريم أفلس أو خسارة أو غير ذلك من الوجوه الوضيعة ثم عمل العامل فيه وربح فلا شيء له من ذلك الربح حتى يقضي رأس المال أو يتجر أو يرجع إلى مبلغه يوم قبضه ثم يقتسما بعد ذلك ما كان بعد ذلك من ربح أن كان وعلى العامل ان
стр. 785
يجبر الوضيعة من الربح وليس له أن يجعل رأس المال ما بقي بعد الوضيعة إلا أن يكون رب المال قد علم بأصله وحاسبه ثم استأنف العقد معه فيكون رأس المال حينئذ ما بقي بعد الوضيعة الأولى وما قبضه العامل من الربح قبل ان يتفاصلا فهو له ضامن ولا يجوز لهما أن يتفاصلا حتى ينض المال ويجتمع فيفوز برأس المال ويقتسمان ما بقي بينهما على شرطهما فإن تفاصلا بغير حضور المال ثم حصل فيه وضيعة ردا ما أخذاه وجبرا به ما نقصهما ولا يجوز للعامل أن يشارك في المال احدا فإن فعل وتلف المال في يد الشريك ضمنه العامل وإن سلم فهما على شرطهما ولا بأس بأخذ مالين من رجلين على جزء واحد وعلى جزءين مختلفين وله أن يجمعهما وأن يفرقهما ولا بأس أن يأخذ مالا من غيره ويخلطه بماله ويعمل في المالين ويكون له ربح ماله بحسابه وهو في المال الآخر على شرطه ولا يجوز أن يأخذ من رجل واحد مالين على جزءين مختلفين في عقد واحد ولا في عقدين ولا بحضرة العقد إلا أن يكون قد عمل في المال الأول فيجوز له أن يأخذ مالا آخر على جزء آخر وعلى مثل ذلك الجزء وإذا مات أحد المتقارضين قام ورثته مقامه وإذا أخذ مالين قراضا فربح في أحدهما وخسر في الآخر لم تجز الوضيعة في أحدهما بالربح في الآخر
стр. 786
باب حكم القراض الفاسد
وكل قراض فاسد فهو مردود بعد الفوت إلى قراض المثل دون اجرة المثل هذه رواية عبد الملك عن مالك وذكر ابن القاسم عنه أن القراض الفاسد على وجهين فبعضه مردود إلى اجرة المثل وهو ما شرطه فيه رب المال على العامل أمدا قصره له على نظره وما سوى ذلك فهو مردود إلى قراض المثل وأجرة المثل والفصل بين قراض المثل وأجرة المثل إن قراض المثل متعلق بالربح فإن لم يكن في المال ربح فلا شيء للعامل وأجرة المثل متعلقة بذمة رب المال كان في المال ربح أو لم يكن
стр. 787
باب زكاة القراض
إذا عمل المقارض في المال عاما كاملا وجبت الزكاة في المال كله سواء كان في حصة العامل نصاب أم لم يكن مثال ذلك أن يكون المال عشرين مثقالا وقد تعاملا على النصف فزكاة جميع ذلك المال ثلاثة ارباعه على رب المال وعلى العامل ربعه فإن تقاسما قبل حلول الحول بنى رب المال على حوله واستقبل العامل بحصته حولا وإن كان المال كله نصابا الا ان حصة رب المال دون النصاب فلا زكاة فيه عند ابن القاسم وقال سحنون وغيره فيه الزكاة إذا كان جميعه نصابا
стр. 788
ولا يجوز أن يشترط رب المال زكاة المال كله على العامل في حصته ولا بأس أن يشترط كل واحد منهما زكاة الربح على الآخر في حصته منه لأنه جزء معلوم فإن لم يكن المال نصابا والمسألة بحالها فجزء الزكاة لمن اشترطه وإذا كان رب المال عبدا أو مديانا فلا زكاة في المال وسواء كان العامل حرا غير مدين أم لم يكن فإن كان العامل في المال عبدا أو مديانا فلا زكاة عليه في حصته من الربح وإذا اشترى العامل بالقراض غنما فزكاها ففيها روايتان إحداهما أن الزكاة على رب المال من رأس ماله والأخرى أنها ملغاة من الربح ثم يقتسمان الفضل بعد ذلك
стр. 789
باب تعدي العامل في مال القراض
وإذا اشترى العامل من مال القراض جارية فوطئها فلم تحمل فهي على القراض بينهما ولا حد عليه في وطئها وإن حملت ففيها روايتان احدهما أنها تكون أم ولد ويغرم ثمنها والأخرى أن ولدها حر وهي رقيق تباع في القراض ولا تكون أم ولد لواطئها وإذا اشترى العامل في القراض بالمال عبدا ممن يعتق على رب المال جاهلا بذلك فهو حر على رب المال وللعامل حصته من الربح ان كان في المال ربح وإن كان عالما بذلك فهو حر على العامل وهو ضامن لرب المال ثمنه وولاءه لرب المال لإنه إذا علم صار في
стр. 790
حكم من اعتق من غيره وغير مالك يخالف في ذلك ولو اشترى العامل عبدا ممن يعتق عليه وفيه فضل وهو موسر عتق عليه وغرم لرب المال نصيبه وإن لم يكن فيه فضل وهو موسر ففيها قولان أحدهما أنه لا يعتق والآخر أنه يعتق عليه ويغرم لرب المال ثمنه وإن كان العامل معسرا أو لم يكن فيه فضل لم يعتق شيء منه وإن كان فيه فضل عتق عليه نصيبه من الفضل ولم يعتق عليه باقيه وبالله التوفيق
стр. 791
كتاب الشركة
باب الشركة وما يجوز فيها من الأموال
...
كتاب الشركة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
باب الشركة وما يجوز فيها من الأموال
اصل الشركة التساوي في رؤوس المال والأعمال والوضعية والربح فإن اختلفت مقادير رؤوس أموال الشريكين كان الربح والوضعية على قدر رأس مال كل واحد منهما ووجه الشركة أن يشتركا في جنس واحد من المال دراهم كان أو دنانير أو عروضا أو طعاما على اختلاف من قول مالك في الطعام وهذا هو المعمول به اذا اعتدلا في وزن ذلك او كيله وعينه وجنسه وصفته ويستويان في ذلك ويعملان على أن يبيع كل واحد منهما نصف ما أخرجه بنصف ما أخرج صاحبه قال ابن القاسم إذا كان الطعام نوعا واحدا
стр. 792
متساويا في الجودة والمكيلة فلا باس بالشركة ويخلطان الذهب والورق ولا بأس أن يخلطاهما إذا ابرزاهما قال مالك ولو جعل كل واحد من الشريكين ماله في صرة على حدة ثم قبض أحد الشريكين الصريتن وذهبت عنده احدن الصرتين فالمصيبة منهما جميعا وإن لم يخلطا اذا ابرزا ذلك وصار عند أحدهما ولو جعل أحدهما خمسمائة درهم وخمسين دينارا عيونا وجعل الآخر خمسمائة درهم وخمسين دينارا مثلها جاز ولو جعل احدهما خمسمائة درهم والآخر خمسين دينارا لم يجز وسواء باعه نصف الدراهم بنصف الدنانير أو لم يبعه لإنه صرف وشركة ولا يجوز عند مالك وأكثر أصحابه أن يجتمعا لإن الصرف عندهم لا يجوز معه عقد غيره فهذا لا يجوز أن يخرج أحدهما ذهبا بقيمة ورق صاحبه ويجوز عند أشهب أن يخرج أحدهما ذهبا والآخر ورقا على أن يبيع كل واحد منهما بنصف مال صاحبه إذا اعتدلا في المال والربح بينهما نصفان والوضيعة مثل ذلك ويكون عملهما سواء أو قريبا من السواء وإن لم يعتدلا في المال فالربح والعمل بينهما على قدر رؤوس أموالهما ولا يجوز أن يكون المال من الشريكين متفاضلا والربح متماثلا ولا أن يكون المال متماثلا والربح متفاضلا ولو أخرج أحدهما الفا والآخر ألفين وعملا فيه معتدلين وشرطا أن الربح بينهما نصفان لم يجز وكان الربح والخسران بينهما على قدر المالين ورجع صاحب الألف على صاحب الألفين وأجرة المثل في حصة الألف
стр. 793
ولا بأس بالشركة على أن يخرج أحدهما طعاما أو عروضا والآخر دنانير أو دراهم ويشتركان على القيم فإن اعتدلت قيمة الطعام أو العروض مع المال فجائز على أن الربح والوضيعة بينهما سواء والعمل أيضا بينهما بالسوية ولا يجوز أن يأتي أحدهما بدراهم مسكوكة والآخر بسبائك أو بتبر غير مسكوك ولو اشتركا بعيون ذهب أو ورق مختلفة العيون والسكك الا ان مخرجهما ووزنهما واحد جاز ذلك فإن كان لعيون احدهما فضل وقد استويا فيهما ثم افترقا وفي أيديهما ناض أو عروض اقتسما على وزن مال كل واحد منهما ولم يلتفت إلى فضل عيون احدهما ولا يجوز أن يعطي لفضل عيونه شيئا زائدا لان الزيادة في ذلك ربا ولا بأس بالشركة بالعرض مثله أو مخالفا له على أن الربح والوضيعة والعمل على كل واحد منهما على قد قيمة ماله ولا تجوز الشركة بالطعام إذا اختلف مثل القمح والشعير أو صنف من القمح بغيره أو عدس بفول أو تمر بزبيب أو زيت بسمن أو عسل أو سمن بقر بسمن غنم أو زيت أحمر بأسود أو شيء بشيء من صنفه ليس مثله في عينه وجودته وحاله ولا تجوز الشركة بهذا كله وما كان مثله لا على الكيل ولا على القيمة وإذا اشتركا بعرضين مختلفين على القيم وباع كل واحد منهما عرضه بأكثر مما قومه به فإنما لكل واحد منهما قدر عرضه يوم قوم وليس له ما بيع به إذا تقاوما في أصل الشركة لأن كل واحد منهما باع نصف عرضه بنصف عرض صاحبه فصار لكل واحد منهما من كل عرض نصفه إلا ترى أنه لو نزل
стр. 794
بأحد العرضين تلف لكان بينهما ولو اشتركا في عرضين شركة فاسدة ثم افترقا لم يلتفت في هذه الى ما قوما به ورجع كل واحد منهما إلى الثمن الذي بيع به عرضه فاقتسما عليه الربح ولو اخرج أحدهما أكثر من الذي أخرج صاحبه واشترطا ان يكون الربح بينهما سواء لم يجز ورد حتى يكون الربح والوضيعة بينهما على قدر رؤوس أموالهما ولصاحب القليل أجر مثله في نصف فضل مال صاحبه إن كانا استويا في العمل
стр. 795
باب تصرف الشريك في مال الشركة وما يلزمه في ذلك
وإذا اشتركا شركة عنان في سلعة موصوفة أو بعينها لم يكن لأحدهما بيعها بغير اذن صاحبه وهذه شركة الاعيان في كل شيء معين معلوم يشتريانه وأما شركة المفاوضة فهي أن يفوض كل واحد منهما النظر الى صاحبه بما رآه فيميز بين ما شراه من أنواع تجرهما وما باع كل واحد منهما واشترى فهو جائز على صاحبه ونفقتهما جميعا من المال لأنهما يعملان جميعا فيه فإن كانت نفقة احدهما أكثر من نفقة صاحبه لعيال أو غير ذلك حسبت على كل واحد منهما نفقته في نفسه وعياله وما انفرد به واحد منهما من عمل في غير تجرهما مثل قراض يأخذه لا يشغله عن عمله أو حرث يقيمه منفردا به لم يشركه صاحبه في شيء منه فهو كالميراث
стр. 796
يرثه وما اشتراه أحدهما من طعام لمنزله وكسوته فهو له خاصة وإن طلب صاحبه نصفه لم يحكم له به وحسبه أن يأخذ من المال مثل ما أخذ صاحبه وإذا افترقا اقتسما كل مالهما من العين والدين وسائر مالهما نصفين ولا يجوز أن يخرج أحدهما إلى رجل في دين والآخر إلى غيره في مثله ولا يجوز لأحدهما في المال أن يهب ولا أن يحابي ولا يصنع معروفا إلا بإذن صاحبه إلا أن يكون مما يعود على متجرهما فيه عائدة فيستغني في ذلك عن إذن صاحبه والشركاء أمناء بعضهم على بعض ما أدعى أحدهم من تلف مال او وضيعة فهو مصدق ما لم يبين خلاف قوله وإن اتهم حلف
стр. 797
باب شركة الذمم وشركة الأبدان في الأعمال
لا تجوز الشركة على الذمم إلا بالأموال وصناعات الأيدي في الأعمال إذا اتفقت واجتمع الشركان في موضع واحد ويجوز عند مالك شركة الابدان كالمعلمين والمطببين والخياطين والصباغين والحدادين والغواصين في البحر والصيادين إذا كان كل واحد منهما يعمل في مثل عمل صاحبه وفي موضع واحد فإن لم يكونا في موضع واحد لم يجز وكذلك إن لم يعملا عملا واحدا لم يجز ولا بأس أن يشتركا في العمل الواحد على السواء وإن كان احدهما أفضل عملا من صاحبه إذا اشترطت المساواة في العمل
стр. 798
واشتركا في ذلك على غير السوية مثل أن يكون لأحدهما الثلث وللآخر الثلثان ونحو ذلك من التفاضل لم يجز إلا أن يكون العمل بقدر ذلك الجزء فإن كان عمله بقدر ذلك الجزء جازت الشركة ولو اصطاد احد الصيادين الطير والآخر الحيتان لم يجز وكذلك إن كانت الصنعة واحدة في مكانين مفترقين لم يجز وفي كتاب الاقضية قسمة الشركاء للديون ودخول بعضهم على بعض فيما قبض أحدهم بإذن صاحبه وبغير إذنه
стр. 799
كتاب الوكالات
باب ما تنعقد به الوكالة وتصرف الوكيل
...
كتاب الوكالات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
باب ما تنعقد به الوكالة وتصرف الوكيل
كل من جاز فعله جاز توكيله والوكالة تنقسم قسمين فمن وكل في شيء بعينه لم يجز له أن يتعداه إلى غيره ولا يتعدى ما حد له فيه وجائز له أن يقبض ثمن ما أمر ببيعه إلا أن ينهى عن ذلك ويستغنى أن يقال له اقبض الثمن لان الإذان لقبض الثمن ومن وكل لعقد نكاح فليس بوكيل في قبض الصداق إلا أن يوكل على ذلك بخلاف البيع وليس للوكيل أن يوكل إلا أن يجعل ذلك إليه موكله ولا يجوز له أن يضع من ثمن ما باعه ولا ينظر به ولا يقيل من بيعه ولا يجوز له من التصرف إلا ما ذكر له في عقد الوكالة وأما الوكيل المفوض إليه فله أن يقيل وأن يؤخر وأن يهضم
стр. 800
الشيء على وجه نظر وينفذ فعله في المعروف والصدقة إذا كان لذلك وجه وفعله كله محمول على وجه النظر حتى يتبين خلاف ذلك فإذا بان تعديه وإفساده ضمن وما خالف فيه الوكيل المفوض إليه وغيره مما امر به فهو متعد ولموكله تضمينه إن شاء ذلك
والوكالة جائزة في البيع والابتياع والانكاح واقتضاء الديون وقضائها وكل ما للإنسان فعله فله أن يوكل فيه والوكالة في الخصومة جائزة من الحاضر والغائب برضى الخصم وبغير رضاه إذا كان على أمر معروف وإذا شرع المتخاصمان في المناظرة بين يدي الحاكم لم يكن لأحدهما أن يوكل لإنه عند مالك ضرب من اللدد الا أن يخاف من خصمه استطالة بسبب أو نحوه فيجوز له حينئذ أن يوكل من يناظر عنه ولا يجوز أن يستأجر خصما على أنه ان أدرك حقه كان له ما جعل له وإن لم يدركه فلا شيء له عليه بل يجعل له جعلا معلوما على كل حال والا فيكون له اجر مثله وإذا بان لدد الوكيل المخاصم وطلبه للباطل وقطع الحق منع من تعرضه للوكالة واختلف قول مالك في قبول اقرار الوكيل بالخصومة عند القاضي على موكله فمرة اجازه ومرة اباه وقال لا يلزم موكله ما أقر به عليه ولا يقبل القاضي ذلك منه وجرى العمل عندنا على انه جعل إليه الاقرار عليه لزمه ما أقر به عند القاضي
стр. 801
وزعم ابن خويز منداد ان تحصيل مذهب مالك عندهم انه لا يلزمه اقراره وهذا في غير المفوض إليه
قال وقد اتفق الفقهاء فيمن قال ما أقر به على فلان فهو لازم له أنه لا يلزمه وما أقر به الوكيل المفوض إليه من قبض دين أو ابراء غريم أو دفع مال إلى من وكله فالقول في جميع ذلك كله عند مالك قوله ولا يمين عليه إلا ان يتهم فيحلف وقال مالك ما فعله الوكيل المفوض إليه بعد موت الموكل له ماض على ورثته لازم لهم إذا لم يعلم بموت موكله فإن علم بموت موكله وفعل شيئا دون الورثة فهو متعد وما تلف برأيه وفعله ذلك ضمنه
واختلف قول مالك في الوكيل يعزله موكله ويشهد بعزله فينفذ ما وكل به بعد ذلك وهو لا يعلم فروي عنه ان تصرفه بعد ذلك مردود سواء علم بالعزل أو لم يعلم وهو قول ابن القاسم وبه اقول قياسا على اتفاقهم انه لو وكله ببيع شيء ثم باعه الموكل أن ذلك خروج للوكيل عن الوكالة وعزل وإن لم يعلم وروي عن مالك أنه إن علم بالعزل فتصرفه باطل وإن لم يعلم فتصرفه صحيح لأنه على ما جعل إليه
стр. 802
حتى يصح عنده عزله ومن امر رجلا ببيع سلعة له ثم باعها هو وباعها الوكيل فالأول من المشترين أولاهما بها إلا أن يكون الآخر قد قبضها فيكون أولى بها وقاله ربيعة لأنه قد ضمنها وغيره يخالفه في ذلك وقد مضى وجه من هذا المعنى
стр. 803
باب أمانة الوكيل وما يقبل قوله فيه
الوكيل أمين لا ضمان عليه فيما دفع إليه إلا ما جنت يداه أو أوتي فيه من قبل نفسه بتضييع أو تعمد فساد وكذلك هو أمين لا ضمان عليه في رد ما دفع إليه ولا في ثمن ما أمر ببيعه إذا ادعى رد ذلك إلى من دفعه إليه وثمنه إلى من امر ببيعه ولا يمين عليه إذا لم يكن متهما وهذا عند مالك فيما بينك وبين وكيلك فأما من أمرته بالدفع إلى غيرك فعليه البينة أنه قد دفع ما أمر بدفعه استدلالا بأمر الله الأوصياء أن يشهدوا على اليتامى إذا دفعوا اموالهم إليهم لأنهم والله أعلم غير الذين ائتمنوهم على ذلك والرسول وكيل امين في براءة نفسه مصدق فيما ادعى ذهابه من يده وغير مصدق في براءة من أمر بالقبض منه إذا ادعى مع
стр. 804
القبض التلف ولا يبرأ الدافع إليه ببينة يقيمها عليه إلا أن يكون القابض وكيلا مفوضا إليه أو وصيا فيصدق بخلاف الوكيل المخصوص والوصي إذا قال قبضت من غريم الميت ما كان عليه وضاع منه صدق وبرئ الغريم فإن ادعى الغرماء الدفع إلى الوصي وأنكر حلف فإن نكل عن اليمين غرم عند ابن هرمز وابن القاسم قليل ذلك وكثيره وهو قول مالك في اليسير وتوقف في الكثير
ومن وكل ببيع سلعة فباعها بما لا يشبه بياعات الناس ضمن وكذلك اذا وكل بشراء شيء فاشتراه بما لا يتغابن الناس بمثله ضمن وليس للوكيل ان يبيع بنسيئة الا بإذن رب المال وليس له أن يخالف شيئا مما أمر به ولو أمره رب المال أن يشتري نوعا من المتاع فاشترى غيره ضمن وكان ربحه ووضيعته له دون رب المال ولو ابتاع ذلك النوع مشاركا فيه غيره فربح مع الشريك او خسر فالخسارة عليه والربح لرب المال ومن وكل على شراء شيء بثمن فاشتراه بأقل لزم الأمر ولم يكن له خيار ولو اشتراه بأكثر كان الأمر مخيرا في امضاء او تضمينه ما أخذ منه
стр. 805
وليس للوكيل أن يبيع لنفسه ما وكل بيعه لا بأقصى ما يعطى فيه ولا بأكثر إلا أن يشتري بعضه بسعر ما باع وجائز له ان يرتهن من نفسه ما امر برهنه ومن وكل ببيع سلعة فباعها بغير الدراهم والدنانير لم يلزم الامر واستحب مالك ان يباع العرض فإن كان فيه فضل عن قيمة المبيع كان للأمر وإن كان فيه نقصان ضمن الوكيل ولو امر رجلا أن يشتري له عبدا فاشترى له من يعتق عليه كأبيه أو ابنه فإن علم ذلك وتعمده فقد تعدى ولا يلزم الأمر وعليه الضمان وإن لم يعلم لزم الأمر وعتق عليه ولو دفع إليه دراهم ليشتري له بها سلعة فاشتراها وهلكت الدراهم بعد الشراء فإنه يرجع بمثلها على الأمر وكذلك عند مالك لو لم يدفع إليه الدراهم حتى اشتراها ثم دفعها إليه فهلكت يرجع بها أيضا على الأمر إلا أن يكون المامور غرمها من ماله ثم دفعها إليه الأمر فضاعت فلا شيء حينئذ عليه لأنه دين قد أداه ومن وكل بشراء شيء من الحيوان فاشتراه معيبا عيبا مفسدا لم يلزم الأمر وإن كان عيبا يسيرا غير مضر لزمه ومن وكل ببيع شيء فقال قد بعته من فلان بكذا وجحد فلان البيع ولا بينة للوكيل ضمن الثمن عند مالك لأنه أتلفه حين لم يشهد عليه وعند جمهور أهل العلم انه لا يضمن وكذلك عند مالك اذا دفع اليه دراهم وأمره أن يدفعها إلى فلان فدفعها إليه ولم يشهد وجحدها فلان ضمن الرسول إلا أن يشترط على الدافع أنه لا يشهد وان القول قوله فينفعه ذلك ولا ضمان عليه ومن وكل بشراء
стр. 806
سلعة بعينها فوجد الموكل عيبا بها فالقيام فيه الى ربها وليس على الوكيل القيام بردها ولو باع الوكيل سلعة واستحقت رجع المبتاع على الموكل دون الوكيل قال اسماعيل وان كان الوكيل قد قبض ثمن السلعة من المبتاع وطالبه المبتاع بما قبض منه جمع بينه وبين الموكل حتى يخرج الى المبتاع من الثمن هذا إذا صحت الوكالة أو كان المبتاع عالما بها ومن وكل على قبض مال من رجل فقال قد قبضته وضاع مني لم يصدق في براءة من عليه المال عند مالك وهو مصدق في براءة نفسه والمال باق على الذي هو عليه إلا أن يقيم البينة بالدفع إليه وجمهور الفقهاء غير مالك يرون ذلك براءة للدافع ويصدقون الوكيل وقد قال مالك ما يشبه ذلك لإنه قال لو كان الوكيل مفوضا إليه في الشراء والبيع والقبض كان مصدقا وبريء الغريم
стр. 807
باب اختلاف الوكيل والموكل
ولو اختلف الوكيل والموكل فقال الوكيل امرتني ببيعه بعشرة وقال الآخر بخمسة عشر فالقول قول الآمر الا ان يأتي بأمر مستنكر لا يباع بمثله وإذا قال الوكيل امرتني أن أبيع بالنظرة وأنكره الموكل فالقول قول الموكل الآمر ولو اذن له في البيع بالنسيئة فقال الوكيل شهرين وقال الأمر شهرا فالقول قول المأمور عند مالك ولو قال له الوكيل أمرتني أن اشتري بألف وقال الموكل أمرتك بخمسمائة فالقول قول الأمر أيضا
стр. 808
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
كتاب الحمالة والكفالة
والضمان والكفالة والحمالة اسماء معناها واحد فمن قال أنا كفيل بما لك على فلان أو أنا حميل أو زعيم فهو ضامن والضمان في الحقوق الثابتة كلها جائز فإن لم يكن الحق ثابتا لازما لم يجز الضمان فيه وضمان كتابة المكاتب باطل ولا بأس بضمان المجهول عند مالك ومن ضمن عن رجل مالا وهو لا يعرف قدره لزمه ما قامت به البينة عليه ومن قال لرجل عامل فلانا وأنا ضامن لما تعامله به لزمه ما ثبت عليه مما يعامل به مثله ولا تجوز الحمالة في شيء من الحدود والقصاص ولا الجراح التي فيها
стр. 809
قصاص ولا بأس بالضمان في الجراح التي يؤول حكمها الى المال وضمان الوجه إن لم يشترط البراءة من ضمان المال فهو ضامن له على حسبه لو ضمن المال ولو اشترط البراءة من المال فقال أنا كفيل بوجه فلان ولا شيء علي من الحق الذي هو عليه ولم يأت به لم يلزمه شيء من ذلك الحق ومن ضمن لرجل وجه رجل إلى أجل ولم يشترط البراءة من المال في دين يدعيه عليه فإن اتى به في الأجل أو بعده وجمع بينه وبين صاحبه وأشهد عليه بذلك فقد برئ من ضمانه وليس عليه أن يحضره مجلس الحاكم إلا أن يشترط ذلك في ضمانه وإن لم يأت به ضمن ما ثبت عليه ومن ضمن وجه رجل بدين عليه إلى أجل فمتى أتى به بعد افتراقهما فقد برىء وأن لم يأت به عند الأجل ضرب له فيه أجل بعد أجل كما لو ضمن المال وغاب المضمون عنه فإن لم يأت به ضمن المال إن كان المضمون وجهه قد غاب غيبة بعيدة أو أفلس أو مات عن غير شيء وإن كان مع المضمون عنه مال بيع من ماله ما يتأدى منه حق المضمون له وبرئ الضامن فإن قصر ماله عن وفاء الدين رجع ما بقي على الضامن ومن ضمن على رجل مالا فليس عليه تبعة حتى يستبرئ مال المديان فإن كان له مال قضي دينه من ماله وبرئت ذمة المتحمل فإن لم يكن له مال غرم الحميل وقد كان مالك يقول في الضامن والمضمون عنه أن للطالب أن يأخذ أيهما شاء بحقه فعلى هذا القول لرب الحق أن يطالب الضامن والمضمون عنه فإن أداه المضمون عنه
стр. 810
سقط عن الضامن وإن أدى الضامن رجع به على المضمون عنه وهو قول جماعة من اهل العلم ثم رجع مالك فقال: لا تبعة للطالب على الضامن حتى لا يوجد للمضمون عنه مال ويتلوم عليه لفلس لحقه أو لانقطاع غيبه أو لموته عن شيء يتركه فحينئذ يتبع الضامن ومن ضمن عن رجل مالا لزمه بغير اذنه لم يكن له مطالبته به قبل ادائه فإن اداه عنه كان له أن يرجع به عليه ومن ضمن عن رجل مالا بغير اذنه فللضامن أن يطالب الذي عليه المال ان كان حالا بأدائه إلى ربه ليبرأ الضامن من ضمانه أو من يأمن فلسه
وإذا تحمل رجل يدين لرجل على رجل وفلس من عليه الحق وضرب المتحمل بدينه مع غرمائه في مال الغريم ولم يكن في ذلك وفاء من حقه رجع المتحمل له على الحميل بباقي ماله وأخذه منه فمتى ثاب للمفلس مال قام الحميل فضرب مع غرمائه بقدر ما غرم عنه يكون في ذلك كغريم من الغرماء ويتلوم على الضامن إذا كانت غيبة المتحمل عنه قريبة مرجوة فإن غاب غيبة انقطاع غرم اليه ما تحمل به ومن ضمن عن رجل مالا إلى أجل فمات الضامن من قبل حلول الاجل فعلى قول مالك الاول يؤخذ المال كله من تركة الضامن الميت فيدفع الى رب المال ويرجع ورثة الضامن على المضمون عنه إذا حل الاجل وعلى القول الآخر يوقف من مال الضامن بقدر الحق حتى يحل الاجل فإن أمكن أخذ المال من الغريم لم يكن إلى ما وقف سبيل وإن لم
следующие страницы →