Полный текст (1 219 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
سلعة بعينها فوجد الموكل عيبا بها فالقيام فيه الى ربها وليس على الوكيل القيام بردها ولو باع الوكيل سلعة واستحقت رجع المبتاع على الموكل دون الوكيل قال اسماعيل وان كان الوكيل قد قبض ثمن السلعة من المبتاع وطالبه المبتاع بما قبض منه جمع بينه وبين الموكل حتى يخرج الى المبتاع من الثمن هذا إذا صحت الوكالة أو كان المبتاع عالما بها ومن وكل على قبض مال من رجل فقال قد قبضته وضاع مني لم يصدق في براءة من عليه المال عند مالك وهو مصدق في براءة نفسه والمال باق على الذي هو عليه إلا أن يقيم البينة بالدفع إليه وجمهور الفقهاء غير مالك يرون ذلك براءة للدافع ويصدقون الوكيل وقد قال مالك ما يشبه ذلك لإنه قال لو كان الوكيل مفوضا إليه في الشراء والبيع والقبض كان مصدقا وبريء الغريم
стр. 807
باب اختلاف الوكيل والموكل
ولو اختلف الوكيل والموكل فقال الوكيل امرتني ببيعه بعشرة وقال الآخر بخمسة عشر فالقول قول الآمر الا ان يأتي بأمر مستنكر لا يباع بمثله وإذا قال الوكيل امرتني أن أبيع بالنظرة وأنكره الموكل فالقول قول الموكل الآمر ولو اذن له في البيع بالنسيئة فقال الوكيل شهرين وقال الأمر شهرا فالقول قول المأمور عند مالك ولو قال له الوكيل أمرتني أن اشتري بألف وقال الموكل أمرتك بخمسمائة فالقول قول الأمر أيضا
стр. 808
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
كتاب الحمالة والكفالة
والضمان والكفالة والحمالة اسماء معناها واحد فمن قال أنا كفيل بما لك على فلان أو أنا حميل أو زعيم فهو ضامن والضمان في الحقوق الثابتة كلها جائز فإن لم يكن الحق ثابتا لازما لم يجز الضمان فيه وضمان كتابة المكاتب باطل ولا بأس بضمان المجهول عند مالك ومن ضمن عن رجل مالا وهو لا يعرف قدره لزمه ما قامت به البينة عليه ومن قال لرجل عامل فلانا وأنا ضامن لما تعامله به لزمه ما ثبت عليه مما يعامل به مثله ولا تجوز الحمالة في شيء من الحدود والقصاص ولا الجراح التي فيها
стр. 809
قصاص ولا بأس بالضمان في الجراح التي يؤول حكمها الى المال وضمان الوجه إن لم يشترط البراءة من ضمان المال فهو ضامن له على حسبه لو ضمن المال ولو اشترط البراءة من المال فقال أنا كفيل بوجه فلان ولا شيء علي من الحق الذي هو عليه ولم يأت به لم يلزمه شيء من ذلك الحق ومن ضمن لرجل وجه رجل إلى أجل ولم يشترط البراءة من المال في دين يدعيه عليه فإن اتى به في الأجل أو بعده وجمع بينه وبين صاحبه وأشهد عليه بذلك فقد برئ من ضمانه وليس عليه أن يحضره مجلس الحاكم إلا أن يشترط ذلك في ضمانه وإن لم يأت به ضمن ما ثبت عليه ومن ضمن وجه رجل بدين عليه إلى أجل فمتى أتى به بعد افتراقهما فقد برىء وأن لم يأت به عند الأجل ضرب له فيه أجل بعد أجل كما لو ضمن المال وغاب المضمون عنه فإن لم يأت به ضمن المال إن كان المضمون وجهه قد غاب غيبة بعيدة أو أفلس أو مات عن غير شيء وإن كان مع المضمون عنه مال بيع من ماله ما يتأدى منه حق المضمون له وبرئ الضامن فإن قصر ماله عن وفاء الدين رجع ما بقي على الضامن ومن ضمن على رجل مالا فليس عليه تبعة حتى يستبرئ مال المديان فإن كان له مال قضي دينه من ماله وبرئت ذمة المتحمل فإن لم يكن له مال غرم الحميل وقد كان مالك يقول في الضامن والمضمون عنه أن للطالب أن يأخذ أيهما شاء بحقه فعلى هذا القول لرب الحق أن يطالب الضامن والمضمون عنه فإن أداه المضمون عنه
стр. 810
سقط عن الضامن وإن أدى الضامن رجع به على المضمون عنه وهو قول جماعة من اهل العلم ثم رجع مالك فقال: لا تبعة للطالب على الضامن حتى لا يوجد للمضمون عنه مال ويتلوم عليه لفلس لحقه أو لانقطاع غيبه أو لموته عن شيء يتركه فحينئذ يتبع الضامن ومن ضمن عن رجل مالا لزمه بغير اذنه لم يكن له مطالبته به قبل ادائه فإن اداه عنه كان له أن يرجع به عليه ومن ضمن عن رجل مالا بغير اذنه فللضامن أن يطالب الذي عليه المال ان كان حالا بأدائه إلى ربه ليبرأ الضامن من ضمانه أو من يأمن فلسه
وإذا تحمل رجل يدين لرجل على رجل وفلس من عليه الحق وضرب المتحمل بدينه مع غرمائه في مال الغريم ولم يكن في ذلك وفاء من حقه رجع المتحمل له على الحميل بباقي ماله وأخذه منه فمتى ثاب للمفلس مال قام الحميل فضرب مع غرمائه بقدر ما غرم عنه يكون في ذلك كغريم من الغرماء ويتلوم على الضامن إذا كانت غيبة المتحمل عنه قريبة مرجوة فإن غاب غيبة انقطاع غرم اليه ما تحمل به ومن ضمن عن رجل مالا إلى أجل فمات الضامن من قبل حلول الاجل فعلى قول مالك الاول يؤخذ المال كله من تركة الضامن الميت فيدفع الى رب المال ويرجع ورثة الضامن على المضمون عنه إذا حل الاجل وعلى القول الآخر يوقف من مال الضامن بقدر الحق حتى يحل الاجل فإن أمكن أخذ المال من الغريم لم يكن إلى ما وقف سبيل وإن لم
стр. 811
يمكن اخذ المال من الغريم دفع ما وقف من مال الضامن من الميت إلى رب الحق واتبع ورثة الضامن الغريم بذلك وإن مات الذي عليه الحق قبل حلول الاجل أخذ المال من تركته وبرئ الضامن وإن لم يكن له مال لم يؤخذ من الضامن شيء حتى يحل الاجل ومن باع من رجلين سلعة لدين فكتب عليهما ان كل واحد منهما ضامن حيهما عن ميتهما ومليهما عن معدمهما ومات احد الرجلين والآخر حاضر أو غائب وشاء رب الحق أن يأخذ حقه اجمع من الميت وذلك قبل حلول الأجل فذلك له لإن الميت اذا مات حل ما عليه من الديون فإن أخذ من مال الميت ما عليهما جميعا اتبع ورثة الميت شريك الميت بنصف ذلك إذا حل الاجل والفلس مثل الموت ههنا ويضرب للغريم مع غرماء المفلس بما عقد عليهما جميعا فإن استوفى حقه رجع المفلس على شريكه بما أخذ في نصيبه عند حلول الأجل
стр. 812
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب الحوالة
الحوالة تحويل الذمم وتفسير معناها أن يكون رجل له على آخر دين ولذلك الرجل دين على رجل آخر فيحيل الطالب له على الذي له عليه مثل دينه فإذا استحال عليه ورضي ذمته الى ذمة الاخر بريء المحيل من الدين ولم يكن عليه منه تبعة وصار الحق على المحال عليه ولا رجوع له على المحيل أبدا أفلس المحال عليه أو مات معدما إلا أن يكون قد غره من رجل معدم أو مفلس لا يعلم رب الحق بعدمه فإن كان ذلك فحينئذ يكون له الرجوع على من كان عليه الحق اولا وإن علم بعدمه ورضي الحوالة عليه فلا رجوع له على الاول بوجه من الوجوه ومن كان له على رجل عروض فلا يجوز أن يحتال بها في ذهب ولا ورق ولا عروض مخالفة لها ولا بأس ان يحتال بها في مثلها ولا يجوز ان يحتال احد بحق له على غائب لانه لا يدري ما حاله في
стр. 813
حاله ولا يجوز لاحد أن يحتال على ميت بعد موته وهو خلاف المفلس لان الميت قد فاتت ذمته وذمة الحي موجودة ومن كان له على رجل مال فلا بأس أن يحتال به على غيره فيما حل من دين غريمه وفيما لم يحق ولو كان دينه لم يحل لم يجز شيء من ذلك
ولا يجوز ان يحيل بحق عليه لم يحل أجله في حق على رجل قد حل او لم يحل ولا بأس أن يحيل بحق قد حل عليه في حق له على آخر أو لم يحل ومن أحال رجلا على رجل له عليه خمسون دينارا بمائة دينار ولم يعلم المحتال ذلك فله عليه خمسون حالة لا رجوع له فيها على الاول وخمسون حالة يرجع بها على الاول ان شاء ومن حل عليه دين فأحال به على رجل ليس عليه شيء ورضي بذلك وعلم صاحب الدين انه ليس له عليه شيء فقنع بالاستحالة عليه وأبرأ غريمه فقد اختلف أصحاب مالك في ذلك فقال بعضهم هذا كالحمالة وحكمها حكم الحمالة وليست حوالة وقال بعضهم هي حوالة وهو تحصيل مذهب مالك ويبرأ الحميل من تباعة صاحب الدين ومن رجوعه عليه وهو كما شرط لا سبيل له على الاول أفلس بعد ذلك او مات معدما الا ان يكون غره من فلس كما تقدم ذكره فإن كان كذلك كان له الرجوع على الاول ولو كان على
стр. 814
رجل دين فباع عبدا له من رجل وأحال الذي عليه الدين بثمنه على مشتري العبد فرضي بالحوالة واستحق العبد من يد المشتري فالحوالة عليه تامة بحالها وعليه الغرم وله ان يرجع بثمن العبد المستحق على بائعه وكذلك لو كان البيع فاسدا فاحتال بالثمن رجل له على البائع دين ثم ادرت الصفقة وفسخ بيعها غرم المشتري الثمن للمحتال عليه ورجع بذلك على بائعها وكذلك لو باع رجل سلعة وأحال بثمنها على مشتريها فظهر المشتري على عيب في السلعة وردها به غرم ثمنها لمن احتال عليه ورجع بالثمن على بائعها فإن كانت السلعة قد فاتت غرم ثمنها لمن احتال عليه ورجع بالثمن على بائعها وكذلك لو اكترى دارا على النقد او اشترى نمرة بعد زهوها وأحال عليه رب ذلك بالثمن وأجيحت الثمرة غرم ما احيل به عليه ورجع على رب الدار ورب الثمرة بما اخذ منه المستحيل ومن ابتاع سلعة بنظرة فلا يجوز له ان يحيل بثمنها في دين له حل أو لم يحل وكذلك من اكترى دارا كراء مؤجلا فلا يجوز له ان يحيل بذلك في دين حل او لم يحل لانه دين بدين ولو حل عليه نجم من انجم الكراء كان له ان يحيل بذلك في دين حل او لم يحل ومن اشترى جارية بنقد هي من جواري المواضعة فلا يجوز له ان يحيل بثمنها في دين له حل او لم يحل لما يدخله من الدين بالدين وكذلك الثمرة في رؤوس النخل تشترى بدين هذا مذهب ابن القاسم وقال أشهب ذلك جائز إذا قبض الجارية الى نفسه وقبض الثمرة في رؤوس النخل بما يقبض
стр. 815
به وليس من باب الدين بالدين واختار قول أشهب جماعة من نظار المالكيين ببغداد لأن الدين بالدين ما اغترف الدين طرفيه وأما ما لم يغترف طرفيه فليس دينا بدين
стр. 816
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الوديعة
لا يضمن الوديعة احد ممن أودعت عنده الا ان يتعدى فيها أو يضيع ما تكلف من حرزها وإن ادعى ردها الى ربها صدق مع يمينه إلا ان يقبضها ببينة فلا يصدق عند مالك الا ببينة وإن ادعى تلفها صدق على كل حال ببينة قبضها او بغير بينة إلا ان يكون متهما فيحلف ومن أودع وديعة في حضر فلا بأس أن يودعها غيره فإن سافر فذهبت فهو ضامن وكذلك أن اراد الرحيل والانتجاع من بلد الى بلد آخر فأخرجها مع نفسه فضاعت ضمن ومن أودع وديعة في سفر فأودعها غيره فهو لها ضامن ان تلفت ومن ارسل معه مال من بلد الى بلد فعرضت له اقامة في سفره ذلك فلا بأس أن يبعثه مع غيره ولا ضمان عليه ولو كان في
стр. 817
حضر فأودعها غيره فضاعت فإن كان أراد سفرا فأودعها لأجل ذلك لم يضمن وكذلك لو كانت بيته عورة يخاف فيه طرق السراق وبأن ذلك وشبهه بما يعذر به لم يضمن وإن لم يكن له عذر ضمن ولا بأس اذا خاف عورة منزله ان ينقلها عنه الى غيره ويودعها من يثق به ومن أودع اناء فسقط فانكسر لم يضمن ولو سقط من يده على شيء فكسره ضمن عند مالك وأصحابه وغيرهم يخالفهم في ذلك ومن استودع وديعة فدفعها الى عياله كزوجته وابنته وابنه وسريته وغيرهم من عياله الذين يتولون حفظ شيئه فلا شيء عليه في ضياعها ان ضاعت وإن دفعها الى غير من يحفظ اسبابه فهو ضامن لها ومن استودع وديعة فخلطها بماله حتى لم تتميز فقد اختلف في ذلك قول مالك فقال مرة يضمن ومرة قال لا يضمن وتحصيل مذهبه انه ان خلطها بمثلها كالدنانير بالدنانير والدراهم بدراهم مثلها فلا ضمان عليه وإن بقي بعضها وتلف بعضها فمصيبة ما تلف بينهما بالحصص فإن خلطها بغير عيونها ثم اصيب بعض المال فمصيبة من تلف له شيء من ماله من نفسه ولا ضمان على المودع وان استودع دنانير فخلطها بدراهم أو دراهم فخلطها بدنانير فتلفت فلا ضمان عليه وليس هذا خلطا ومن اودع قمحا فخلطه بمثله في عينه وصفته فلا ضمان عليه وكذلك جميع الحب إذا خلط بمثله ولو كان قمحا فخلطه بشعيرا وكذلك لو خلطه بشيء من الحب بخلافه في عينه وصفته ضمنه ولا يشبه هذا الدنانير
стр. 818
والدراهم ولو عدا رجل او صبي على قمح وشعير مودعين لرجلين عند رجل فخلطهما كان على الذي خلطهما ضمان مكيلة القمح ومكيلة الشعير لربه والصبي والرجل في ذلك سواء وإن كان عمد الصبي خطأ فالأموال تضمن بالخطأ كما تضمن بالعمد وليست كالدماء فإن لم يكن للصبي مال اتبع رب القمح والشعير ذمته الا ان يرضيا أن يكونا شريكين في كل ما خلط من طعامهما فصاحب القمح بقيمة مكيلة قمحه وصاحب الشعير بقيمة مكيلة شعيره ثم يباع جميعه فيقتسمان ثمنه على الحصص فذلك لهما ولا يجوز أن يأخذه أحدهما ويضمن لصاحبه مكيلة طعامه وإنما يجوز ذلك للمعتدي وحده هذا مذهب مالك وأصحابه في ذلك ومن تعدى في وديعة عنده فاستهلكها ثم ردها مكانها فإن كانت دنانير أو دراهم أو طعاما أو نحو ذلك يكون مما يكال أو يوزن وضاعت فلا شيء عليه وكذلك أن اخذ البعض وأبقى البعض وتلف فلا ضمان عليه لا فيما رد ولا فيما بقي ولو كانت الوديعة ثيابا أو سائر العروض فتعدى فيها ثم رد مثلها سواء في موضعها وتلفت فهو ضامن من ساعة تعدى وروى ابن وهب عن مالك وقال به جماعة من اصحابه أنه ضامن لما أخذ من الوديعة فقط وفي هذه الرواية الدنانير والدراهم وغيرهما سواء اذا تلفت بعد ردها
والأمين مصدق فيما يدعيه من تلف الوديعة والقول قوله ابدا وإن لم يأت بما يستدل عليه وإن اتهم حلف وإن
стр. 819
تعدى او ضيع فهو ضامن ومن التعدى أن يودع دابة فيركب أو جارية فيزوجها أو عبدا فيوجهه في سفر ثم يتلف شيء من ذلك بسبب فعله فهو ضامن لما ادركه في ذلك من تلف او نقص وما انفق المودع على الوديعة فعلى ربها سواء اذن له او لم يأذن له اذا احتاجت الى ذلك ولا يجب لأحد أن يتعدى في وديعة عنده فيتلفها إلا ان يكون له مال مأمون يرجع اليه ان تلفت الوديعة بتعديه وترك التعدي في الوديعة أفضل وينبغي أن يشهد بها إذا استسلفها وإن تجر في وديعة عنده وربح فهو لها ضامن حتى يردها الى موضع حرزها والربح له دون رب المال ولو اشترى بالمال أمة فوطئها وحملت كانت له ام ولد وضمن المال لربه ولم يكن لرب المال على الامة سبيل هذا قول مالك لأنه ضمن المال بالتعدي فيه فطابت اذا أدى ما لزم ذمته من مال الامة لربها ومن أودع عبدا وديعة فأتلفها فهي في ذمته ولا شيء منها على سيده وسواء كان قبضه لها بإذن سيده أو بغير إذن سيده الا انه ان قبضها فله أن يفسخها عنه فإن فسخها عنه لم يكن عليه فيها تبعة عند مالك وإن قبضها بإذنه فليس له فسخها عنه وهي في ذمته يتبع بها اذا اعتق ومن كانت عنده وديعة فغاب ربها وانقطع خبره كان عليه ان ينتظره بها الى اقصى ما يرجى مثله فإن يئس من حياته دفعها الى ورثته فإن لم يكن له وارث تصدق بها عنه
стр. 820
باب حكم البضائع
سبيل البضاعة سبيل الوديعة لا ضمان على قابضها الا ان يتعدى او يخالف ما أمر به فيضمن والمبضع معه وكيل فقد مضى في باب الوكالة من حكمها ما يغني عن ذكره في هذا الباب ومن دفع اليه رجل شيئا ليوصله الى آخر أو أبضع معه مالا ليوصله الى عياله او الى غيره فزعم انه قد دفعه وأنكر المبعوث اليه فهو ضامن الا ان تكون له بينة على الدفع وهذا سبيل من أبضع معه شيء الى قريب او بعيد ولو كان صدقة لأن دفعه اياها بلا بينة سوء نظر لنفسه وتضييع وعن مالك وبعض اصحابه خلاف في الذي يعطي دراهم ليتصدق بها وتحصيل مذهبه ان الصدقة ان كانت على غير معنيين فهو مصدق وإن كانت على مساكين بأعيانهم ضمن ان لم يشهد ومن ابضع معه بضاعة في شراء شيء بعينه او بغير عينه فخالف ما أمر به فصاحب البضاعة بالخيار ان شاء اخذ ما اشترى بماله وإن شاء ضمنه ما قبض منه ومن ابضع معه بضاعة وأمر أن يبتاع بها سلعة فابتاع خلاف ما أمر به وربح فيها ثم ابتاع بها سلعة اخرى خلاف ما أمر به ايضا وتلفت فهو ضامن لأصل ما قبض من المال ولما ربح فيه وان نض المال بعد التعدي وتلف وهو عين فلا ضمان عليه وان ابتاع به بعد التعدي ما أمر به فتلف فلا ضمان عليه ومن أبضع معه بضاعة الى رجل ببعض البلدان ومات قبل وصوله الى ذلك البلد ولم يجد للبضاعة ذكرا فهو دين عليه
стр. 821
في ماله وان وصل الى البلد ومات وانكر المبعوث بها اليه ان تكون وصلت اليه فليس على ورثة الميت الا اليمين بالله ما يعملون للبضاعة علما ويبرؤن وإن نكلوا غرموا
وإن مات المبعوث بها اليه بعد وصول الرسول بها الى البلد وادعى الرسول دفعها اليه لم يقبل قوله الا ان يأتي على دفعها بالبينة ولو وصل الرسول بها الى البلد ولم يوصلها الى المبعوث بها اليه ولم يجد لها ذكرا حتى رجع وادعى تلفها فهو ضامن لها ومن أبضع معه بضاعة فجحدها ثم اقر بها فهو ضامن وكذلك المودع له عنده ومن امر رجلا ان يبتاع سلعة بوجهه ويأتيه بها ويدفع اليه ثمنها فابتاعها وقبضها ثم تلفت من يده قبل ان يوصلها الى الآمر فمصيبتها من الآمر ولو دفع اليه الثمن بعد تلفها وضاع كان ايضا غرمة على الامر ولو أتاه بها فدفع له ثمنها ليوصله الى بائعه فتلف الثمن من يد المأمور فعلى الآمر غرمه أبدا حتى يصل الى رب السلعة ولو وزن الرسول فيها من ماله ثم اتاه بها فدفع اليه ثمنها ثم ضاع من يد الرسول فلا شيء عليه لانه دين اداه ومن قبض من قوم بضائع ليبتاع لهم بها قمحا فخلطها على وجه النظر فضاعت فلا ضمان عليه وان ضاع بعضها فهم جميعا شركاء فيما ضاع وفيما بقي بالحصص وكذلك لو اشترى بها كلها طعاما صفقة واحدة على ان يقسمه عليهم بقدر اموالهم فهلك الطعام كانت مصيبته منهم اجمعين هذا اذا كانوا قد امروه بصفتة واحدة من القمح فإذا اختلفت صفاتهم كان
стр. 822
فيما فعل من ذلك متعديا وضمن إذا خالف فيما حد له وفيما خلط من النوعين المختلفين من الطعام لان الشركة فيه لا تجوز ولو خالف بعضها دون بعض ضمن نصيب من خالف امره دون غيره
стр. 823
كتاب العارية
العارية أمانة غير مضمونة في الحيوان كله من الرقيق والدواب وكذلك الدور وكل شيء ظاهر لا يغاب عليه لا يضمن شيء من ذلك كله الا ما تضمن به الامانات من التعدي والتضيع والخلاف لما استعير له الى ما هو أضر عليه وأما الحلي والثياب والآنيه والسلاح والمتاع كله الذي يخفى هلاكه فإنه لا يقبل قول المستعير فيما يدعيه من ذهابه وهو ضامن له الا ان تقوم له بينة على هلاكه من غير تفريط ولا تضيع ولا تعد وكذلك الدنانير والدراهم والفلوس والطعام الا انه هنا يرد مثل ملكية الشيء او وزنه في عينه وصفته ويضمن ما تقدم ذكره مما يغاب عليه من العروض كلها بقيمته هذا كله تحصيل مذهب مالك في العواري وقد روي عن مالك ان المستعير لما يغاب عليه يضمنه متى تلف عنده سواء قامت بينة على هلاكه او لم تقم ومن شرط ضمان ما لا يغاب عليه من الحيوان وشبهه بالعارية او طرح ضمان ما يغاب عليه منها فالشرط باطل وهو
стр. 824
تحصيل المذهب وقد قيل ان شرطه ينفعه اذا كان لذلك وجه مثل الخوف على الدابة في السيل المخوفة ونحو ذلك من تلف من جميع العارية التي يغاب عليها او يضمنها مستعيرها فالقول قول المستعير في صفتها مع يمينه ان لم تكن لربها بينة على ما يدعيه من صفتها ومن استعار دابة فحمل عليها رديفا فعطبت الدابة فربها مخير في اخذ كراء مثل ركوب الرديف ولا شيء له غير ذلك وبين ان يأخذ بقيمة الدابة حين تعدى عليها ولا شيء له من الكراء في ركوبه ولا في ركوب الرديف ومن استعار دابة فاختلف هو وربها في الموضع الذي استعارها اليه وقد عطبت الدابة فالقول قول المستعير اذا جاء بما يشبه مع يمينه ومن استعار دابة ليركبها ميلا فركبها أميالا او ليركبها يوما فركبها اياما او اكثر مما استعارها ثم ردها على ما اخذها عليه او افضل في بدنها وحالها فليس لربها الا الكراء فيما زاد من المسير عليها ولا يكون له فيها خيار الا ان تعطب فيكون له الخيار بين ان يأخذ من المستعير كراء مثلها فيما تعدى يوم تعدى ولا قيمة له وبين أن يأخذ منه قيمتها ساعة تعدى عليها ولا كراء له فيها
ومن استعار دابة او عبدا الى سفر فادعى انفلات الدابة او موتها او موت العبد او اباقه فالقول قوله مع يمينه ولا ضمان عليه في موت الدابة ولا انفلاتها الا ان يتبين كذبه وقد قيل انه ان لم يتهم لم يحلف وان ادعى
стр. 825
ذلك في حضر فإنه لا يصدق على الموت خاصة لان ذلك لا يخفى على جيرانه وغيرهم وأما ما ادعاه من اباق العبد وانفلات الدابة او سرقتها فالقول قوله في ذلك مع يمينه في الحضر والسفر وإن تبين كذبه فهو ضامن
ومن استعار ثوبا ليلبسه مرة فلبسه أكثر فقد روي عن مالك ان عليه فيما زاد على ما شرط له من المدة قيمة ما نقص الباسه لثوب الايام التي زادها وروي عنه ان عليه كراء ذلك الثوب تلك الايام وهذا اولى وبه أقول لان ما نقص الثوب مجهول لا يوقف عليه وقد يلبسه اياما ولا ينقصه شيئا وما تلف من الحلي عند المستعير فإن كان ذهبا رجع بقيمته مصوغا دراهم وإن كان فضة رجع بقيمته مصوغا دنانير عينا وان كان ذهبا وفيه جوهر تكون قيمة الذهب الثلث وقيمة الجوهر الثلثين رجع بقيمته مصوغا مما شاء من الذهب معجلا لا يؤخر شيئا من ذلك فتدخله النظرة في الصرف ولا بأس ان يأخذ بقيمة ما وجب له في جميع ذلك كله عوضا وطعاما واذا ما سوى غير ما تلف يتعجل قبض ذلك ولا يؤخره فيدخله الدين بالدين واحب الي أن لا يضمن ولا يباع ما فيه ذهب وجوهر بشيء من الفضة ولا يضمن الا بعرض او بما يخالف عينه من العين نقدا كالصرف ومن أعار شيئا الى مدة فليس له عند مالك واصحابه اخذه من المستعير قبل مضي المدة ومن اعار
стр. 826
شيئا عارية مطلقة فليس له عند مالك اخذه من المستعير حتى ينتفع به الانتفاع المعهود بمثله في العواري في تلك المدة ومن أعار بقعة من أرضه ليبني فيها المستعير ويسكن مدة فليس له إخراجه قبل انقضاء المدة كما لو اكرى مدة لم يكن له ان ينقض الاجارة قبل المدة وان لم يضرب العارية البقعة في البنيان مدة فليس له ايضا أن يرجع فيها حتى ينتفع بها المستعير مثل ما يعلم الناس ويتعارفون من منفعة مثل تلك العرية في ذلك فإن اخرجه قبل ذلك لزمه ان يعطيه ما انفق في البنيان كاملا وقد قيل يعطيه نقضه أو قيمته قائما وقد قيل منقوضا والاول تحصيل المذهب وهو المعمول به فيه وإن سكن ما جرى في عرف الناس وأراد رب البقعة اخراجه بعد ذلك كان له ذلك وكان عليه ان يعطيه نقضه أو قيمته منقوضا الخيار في ذلك لرب الارض لم يختلف عن مالك في ذلك كما لو اخرجه عند انقضاء المدة المعلومة وكذلك لو أراد المستعير الخروج قبل تمام مدته ومن اعار ارضه على ان يبني فيها المستعير له بنيانا موصوفا معلوما محدودا على انه اذا انقضى الاجل كانت الارض بما فيها لربها فذلك جائز وهو من باب الكراء لا من باب العارية والمعروف ولا يجوز مثل هذا في الغرس لانه غرر قد يتم وقد لا يتم ومن استعار شيئا دابة او غيرها مدة فلا بأس ان يكريها من مثله في تلك المدة ولا بأس ان يعيره ارضا من مثله في مدته والحمد لله رب العالمين
стр. 827
كتاب الرهون
باب القول في الرهن ووجوه قبضه وحيازته
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
معنى الرهن ان يكون الشيء وثيقة من دين صاحب الدين يعود بدينه فيه ان لم يكن الراهن يفديه والرهن في البيع وفي القرض وفي الحقوق الثابتة كلها جائز وجائز عند مالك ان يتقدم الرهن الدين مثل ان يقول هذا لك رهن بكل ما تقرضني وينعقد الرهن بالقول ويتم القبض وكل من جاز تصرفه وجاز بيعه وشراؤه جاز رهنه وكل ما جاز بيعه جاز رهنه من جميع الاشياء كلها كالعقار والحيوان والثياب والعروض كلها والدنانير والدراهم إلا ان الدنانير والدراهم خاصة يحتاج قابضها الى الختم عليها وأما سائر ما يرهن مما يغاب عليه او لا يغاب فإذا قبض صح رهنا وقد يجوز عند مالك في الرهون من الغرر والمجهول ما لا يجوز في البيوع مثل رهن العبد الآبق والجمل الشارد والجنين في بطن امه والثمرة التي
стр. 828
لم يبد صلاحها ولا يصح الرهن الا مقبوضا محرزا لقول الله فرهان مقبوضة البقره ومن شرط الرهن اتصال حيازته وقبضه ومن ارتهن رهنا ثم رده الى ربه بعارية او غيرها وخلي بينه وبين لبسه او يركبه او يسكنه بطل الرهن فإن رده اليه رهنا قبل موته أو فلسه جاز ذلك وعاد رهنا على حاله ويحتاج عند الموت والفلس مع اقرار الراهن والمرتهن جميعا بقبض الرهن الى شهود يشهدون بالقبض معاينة له في حين عقد الرهن او بعده قبل الحاجة الى الخصام فيه وقبل موت ربه وليس الرهن مقبوضا ان جعل على يدي صاحب الرهن أو ولده او زوجته أو عبده وجائز أن يوضع الرهن على يدي عدل غير ما ذكرنا ويعد مقبوضا ورهن المشاع جائز فإن كان الرهن كله للراهن فقبضه وحيازته ان يقبض المرتهن جميعه ولا يكون بيد الراهن شيء منه وإن لم يكن للراهن من المشاع الا ما رهن منه نظر فإن كان عقارا او ما أشبه ذلك مما لايزال به ولا ينقل فقبض المرتهن ما كان للراهن فيه وحازه وحل فيه محله صح الرهن وإن كان ما يزال به يغاب عليه فلا يصح حوزه حتى يقبض المرتهن جميع ما فيه الاشاعة منه وذلك لا يصح الا بإذن الشريك وقد قيل ان الرهن كله عرضه وحيوانه وعقاره لا يصح رهن المشاع منه حتى يقبض المرتهن جميع المشاع منه كان مما يزال به او لم يكن
стр. 829
وله المطالبة بالقسم ليجوز رهنه وهو قول أشهب وقد قيل ان العقار وغيره سواء ويصح قبضه على حسب ما كان يبرأ الراهن منه مما يمكن الانفراد به قال مالك ومن كان له سهم من دار فرهنه صح الرهن فيه اذا قبضه المرتهن مع الشريك فيه بما يقبض به المشاع وانفرد به دون ربه ومن رهن نصف دار مشاعا وقبض ذلك المرتهن بما يقبض به المشاع فاكترى الراهن نصيب شريكه فالرهن باطل وليس بمجوز حتى لا يكون للراهن في جميع الدار حكم ولا كراء ومن اكترى دارا ثم ارتهنها ثم أكراها من ربها بطل رهنه وإذا كانت دار بين رجلين فرهن احدهما نصيبه ثم اراد ان يكري نصيب صاحبه لم يجز له ذلك لأنه يؤدي الى بطلان رهنه فإن اراد ان يصح الكراء بينهما تقاسما الدار قسمة صحيحة وحاز المرتهن حصة الراهن وصارت بيده واكترى الشريك من شريكه نصيبه ومن عقد بيعا على رهن بشيء من ماله بعينه وأبى من دفعه حكم عليه به ابدا إذا طالبه المرتهن بإقباضه اياه ما لم يمت أو يفلس فإذا مات أو أفلس قبل القبض بطل الرهن وصار ميراثا يضرب فيه لغرماء الراهن كلهم ومن اشترط في بيعه رهنا مطلقا بغير عينه فامتنع المشتري من دفعه اليه فالبائع بالخيار في امضاء البيع بغير رهن وفي فسخه وإذا جاز المرتهن رهنه بقبضه له وانفراده به فهو احق الناس به حتى يستوفي حقه منه لا يشركه فيه غريم غيره وجاز رهن الدار من مكتريها الذي هي بيده ومن
стр. 830
غيره ولا ينقص الرهن الإجارة وقيل اذا تقدم الكراء لم يصح حوز الرهن وليس بشيء ومن سقى حائطه من رجل ثم رهنه غيره به فلا بأس به وينبغي للمرتهن ان يستخلف مع العامل في الحائط غيره ومن باع سلعة واشترط انها رهن بحقه الى اجل ثمنها فلا بأس في ذلك عند مالك في الدور والارضين والعقار والعروض كلها الا الحيوان فلا يجوز ذلك فيه وقد قيل ان ذلك لا يجوز بحال
стр. 831
باب ما يدخل في الرهن من الولد والغلة بشرط وبغير شرط
نسل الحيوان كله رهن مع امهاته اذا جاء بعد عقد الرهن حتى فراخ النحل وليس مال العبد برهن معه ولا يدخل في الرهن الا ان يستثني ذلك المرتهن عند عقد الرهن ويشترطه وكذلك الثمرة الحادثة لا تدخل في الرهن الا ان يشترطها المرتهن وكذلك اللبن والصوف وجائز ارتهان الثمرة في رؤوس النخل بدا صلاحها أو لم يبد اذا كانت ظاهرة وكذلك المرتهن يلي سقيا ويحتاج اذا لم يبد صلاحها ان يقبض الاصل معها لأنه لا يقدر على قبض الثمرة الا بقبض الاصل وليس الاصل برهن اذا لم يرتهنه فإن افلس الراهن وقد حاز المرتهن النخل بثمرها فالثمرة له دون الغرماء والنخل
стр. 832
للغرماء وكذلك لو افلس راهن العبد كان مرتهنة اولى برقبته من غرماء سيده فإن فضل من حقه شيء كان اسوة الغرماء في مال العبد وما ارتهن من الدور والارضين والحوائط والحيوان والرقيق وكان لشيء من ذلك غلة او اجرة فهي لرب الرهن والمرتهن هو الذي يتولى كراء ذلك واجارته والنظر فيه بإذن ربه ويشاوره في ذلك كله وجائز ان يشترط المرتهن قبض الصلة والكراء من دينه كان دينه حالا او الى اجل معلوم فإن استوفى حقه من ذلك الى اجله صرف الرهن بحاله الى ربه والا حاسبه ببقية دينه حتى نتصف منه ولو كان الدين ليس بحال ولا الى أجل معلوم وإنما جعل قضاؤه من الغل ةوالإجارة حتى يستوفي لك يجز هذا في بيع ولا سلف للجهل بمقدار ذلك وقد أجازه بعضهم في السلف خاصة والاول اشهر في المذهب واما في البيع فلا يجوز البتة ونفقة الرهن ومؤنته على ربه حيوانا كان او غيره
стр. 833
باب ما يضمن من الرهون وما لا يضمن منها ووجه الضمان فيها
الرهون عند مالك على ضربين، مضمونة وغير مضمونة فالمضمون منها،ما يغاب عليه من الاموال الباطنة مثل الثياب
стр. 834
والحلي والمتاع وغير المضمون منها الأموال الظاهرة مثل الربع والحيوان وما ضمن في العارية ضمن في الرهن وكذلك كل ما يغاب عليه ويخفى هلاكه مصيبته من المرتهن وهوله ضامن إلا ان يكون له بينة على تلفه بغير تفريط منه ولا تضييع ولا تعد فإن كان ذلك سقط عنه الضمان وقد روي عن مالك ان ما يغاب عليه من الرهون مضمون على كل حال قامت بينة على تلفه او لم تقم وهو قول أشهب والاول تحصيل المذهب ولو شرط في مثل هذا ان لا ضمان عليه لم ينفعه ذلك وكان الرهن على سنته وكذلك أن اشترط فيما لا يضمن الضمان لم يجز وكان على سنته وقال اشهب له شرطه ويضمن السوس وغيره يضمن من ذلك ما نقض الرهن عيبه الذي حدث فيه عنده الا ان يكون الذي عرض عنده عيبا مفسدا فيضمن قيمة الثوب كله لانه اتلفه بتضييعه إلا أن يكون ربه منعه من تفقده وأمره أن لا يحل عنه فلا شيء عليه حينئذ فيما عرض فيه من غير سببه وما كان مما يظهر هلاكه مثل العقار والحيوان فمصيبته من ربه ويرجع المرتهن بحقه تاما ومن ارتهن مما يغاب عليه رهنا بدون ما يساوي فتلف في يده ضمن قيمته كلها ورد على الراهن الفضل عن حقه وإن كانت قيمة الرهن اقل من حقه رجع على الراهن بتمام حقه فإن هلك الرهن عند المرتهن وكان مما يغاب عليه ولزمه ضمانه اختلف هو وربه في تلفه وصفته وقيمته كان القول في ذلك كله قول المرتهن مع يمينه فإذا حلف على تلفه وصفته قومها أهل البصر بها فإن جهل صفته حلف على قيمته
стр. 835
وهذا كله إذا اتى بما يشبه في الصفة والقيمة فإن جهل القيمة أيضا رد ذلك الى ربه فإن وصفه ربه وعرف صفته حلف عليها وقومت فإن جهل الصفة حلف على القيمة فإن عرفها فإن كان في قيمة تلك الصفة او في القيمة ان جهل الصفة فضل على الدين وصدقه المرتهن في الوصف غرم لرب الرهن ما كان فيه من فضل وإن أكذبه المرتهن حلف الراهن على الصفة التي ادعاها وكان مصدقا فيما بينه وبين ما رهنه به ويسقط ذلك عنه ويحلف المرتهن في الفضل فإن نكل عن اليمين غرم ولو اتفق الراهن والمرتهن على الصفة واختلفا في قدر الدين الذي رهن به فالقول قول المرتهن فيما يدعيه من الدين على الرهن مع يمينه فيما بينه وبين قيمة الرهن ولا يصدق على اكثر من ذلك والقول قول الراهن مع يمينه فيما زاد على ذلك لأنه مدعى عليه هذا اذا لم يكن لواحد منهما بينة فإن حلف بريء وان نكل غرم فضل الدين بنكول يمينه ويمين خصمه وان اختلفا في الدين والرهن قائم فإن كان الرهن قدر حق المرتهن اخذ المرتهن بحقه وكان أولى بها الا ان يشاء رب الرهن ان يعطيه حقه الذي حلف عليه ويأخذ رهنه
стр. 836
باب جامع الرهون
وإذا كان الرهن من ثمن بيع جاز ان يشترط الانتفاع به
стр. 837
في عقدة البيع اذا كان الرهن مأمونا دارا كان او عرضا ويضرب للانتفاع به حدا وأجلا معلوما سواء كان ابعد من اجل ثمن السلعة او مثله او اقرب ويكره اشتراط الانتفاع بشيء من الحيوان الرهن والثياب لسرعة تغيرها ولجهالة قيمة المنفعة لو هلكت قبل انقضاء الاجل ولو كان مصحفا أو كتب علم أو سلاحا جاز الانتفاع بها اذا اشترط ذلك في عقد البيع واما السلف فلا يجوز لاحد أسلف سلفا وارتهن به رهنا ان يشترط الانتفاع بشيء من الرهن لان ذلك ربا ولو كان مصحفا ما كان يقرأ فيه فضلا عما سواه وليس لمن رهن رهنا ان يبدله بغيره الا ان يرضى بذلك المرتهن ومن رهن رهنا وقبضه المرتهن لم ينفذ فيه للراهن بيع ولا هبة الا بإذن المرتهن فإن باعه بإذنه جاز بيعه وقضى المرتهن حقه بعد ان يحلف ما أذن له الاليستوفي حقه وإن باعه بغير اذنه وأجاز المرتهن بيعه وقف الثمن الى الاجل ولم يعجل للمرتهن حقه قبل الاجل الا إن يشاء الراهن ان يعطيه حقه كاملا من ثمن الرهن ومن رهن هنا على اقل من قيمته فما فضل عن قيمته رهن معه ولا يجوز رهن فضل الرهن من غير المرتهن وجائز ان يزيده المرتهن دينا آخر ويكون رهنا بهما وقد روي عن مالك أن المرتهن أن أذن له في رهن فضل الرهن جاز وتحصيل مذهبه ان ذلك لا يجوز وان ارتهن رجل فضلة رهن بإذن مرتهنه على احدى الروايتين عن مالك ثم حل الحقان الحقان جميعا على الراهن بيع الرهن وبدأ بالاول فقضى حقه ثم كان الباقي لمن ارتهن فضله فلو كان الرهن منهما جميعا أو رهن نصف رهن ثم رهن بإذن
стр. 838
مرتهنه نصفه الآخر وحل الحقان بيع لهما جميعا وكانا فيه سواء فإن حل حق احدهما ولم يحل للآخر وكان الرهن مما ينقسم قسم فبيع للذي حل حقه نصيبه وأمسك نصيب الآخر وإن كان مما لا تمكن قسمته بيع الرهن كله وقضي المرتهنان جميعا حقوقهما ومن رهن أمة لم يجز له وطؤها فإن وطئها بإذن المرتهن وحملت بطل رهنها وان وطئها بغير إذنه فلم تحمل فهي رهن بحالها فإن حملت وله مال كانت له ام ولد ودفع للمرتهن حقه الذي ارتهنها به وان لم يكن له مال بيعت الامة عليه وقضى المرتهن حقه من ثمنها فإن فضل من حقه شيء اتبعه به دينا في ذمته وان كان ثمن الامة اكبر من ثمن الحق بيع منها بقدر الحق وكان ما بقي بحساب أم الولد ولا يباع الولد بحال كان الاب الراهن موسرا أو معسرا ولو وطئها المرتهن كان زانيا وعليه الحد ولا يلحق به الولد وولدها رهن معها يباع ببيعها ولو احلها الراهن للمرتهن فوطئها ولم تحمل لزم المرتهن قيمتها وقاصه الراهن بها من حقه الذي عليه وان حملت منه كانت أم ولد ولا حد عليه في الوجهين ولزمته قيمتها دون قيمة ولدها يقاص ربها بها من حقه واذا رهن السيد عبدا له زوجة أمة لسيده لم يجز للعبد وطئها حتى يخرج من الرهن وكذلك لو رهن الامة دون العبد وهي زوجته لم يكن له وطؤها وكذلك لو رهن أمة لعبده لم يجز للعبد وطؤها حتى يفكها سيدها ولو كان العبد مرهونا مع زوجته كان له وطؤها ومن كان عليه لرجل دين برهن ودين بلا
стр. 839
رهن فقضاه احدهما وقال قضيتك الدين الذي على الرهن وقال الآخر المرتهن بل قضيتني الدين بلا رهن قسم القضاء بينهما بالحصص بعد ايمانهما وكذلك لو كان احد المالين مضمونا والآخر بغير ضمان سواء فإن نكل احدهما عن اليمين قضي عليه بيمين خصمه ولو اعتق السيد الرهن نفذ عتقه ان كان موسرا وغرم المال معجلا أو حل عليه فإن كان معسرا لم ينفذ عتقه وبقي رهنا بحاله فإذا فداه عتق عليه وإن لم يفده ولم يكن له مال سواه بيع في الرهن ومن ارتهن رهنا فلما اخرجه الى ربه ليفديه ذكر انه غير رهنه فالقول في ذلك قول المرتهن مع يمينه ولو ادعى المرتهن انه رد الرهن الى ربه لم يقبل في ذلك قوله ومن أقر لرجل بسلعة في يده وادعى انها رهن عنده وأنكر ذلك ربها فالقول قول ربها والبينة على الذي ادعاها رهنا ولو قال احدهما اودعتك هذا الشيء وقال الآخر رهنتنيه فالقول قول رب الشيء وعلى مدعي الرهن البينة ولو مات رب الثوب وادعاه الذي هو في يده رهنا حلف ورثة الميت على العلم انهم ما علموا ما يدعي فيه وأخذوا متاعهم لو كان بيد الورثة رهن فادعى ربه انه قضى الميت دينه وتركه عنده حلف الورثة بالله ما يعلمون انه اقتضي منه شيئا وأخذوا ما أقر به الراهن من الدين برهنه وأما الحي المدعى عليه فيحلف على البت انك ما قضيتني شيئا ويغرم الراهن وأجاز مالك رهن الدين ولم يجز غيره من الفقهاء ان يكون الدين رهنا بدين سواه واذا رهن رجلان رهنا في عقدة واحدة فإن
стр. 840
كانا شريكين فأدى احدهما لم يخرج حصته من الرهن حتى يؤديا جميعا وان لم يكونا شريكين فإذا قضى احدهما قبض حصته وليس للراهن اذا قضي بعض الدين ان يأخذ بعض الرهن ولا شيئا منه الا بعد قضاء الحق كله الا بإذن المرتهن وإذا جنى العبد الرهن جناية فعلى الراهن بدله فإن ابى فداه المرتهن وكان رهنا بدينه وبما فداه به ولم يأخذه سيده حتى يؤدي ذلك كله فإن ابى المرتهن ايضا من فدائه بيع العبد فبديء منه بإرش الجناية ولا يباع حتى يحل اجل الدين ولا يبيع المرتهن الرهن اذا حل دينه دون الحاكم فإن باعه لم يجز بيعه وكذلك العدل الذي وضع على يديه لا يبيعه دون الحاكم وقال ابن القاسم وبلغني عن مالك انه أن بيع نفذ البيع اذا لم يكن له فيه غبن بين ومن رهن رهنا ووكل المرتهن ببيعه وصدقه في ذلك جاز بيعه اذا كان يسيرا وكان مالا يبقى مثله وما ينقص ببقائه فإن كان ربعا أو عرضا تكثر قيمته ولا يضره بقاؤه فقد كره له بيعه الا ان يأذن الحاكم إن غاب ربه وقال أشهب لا بأس ببيعه إذا وكله للبيع وغيره ولو باع وكيل السلطان الرهن وضاع الثمن من يده فلا ضمان عليه وهو من المرتهن قياسا عند ابن القاسم على ما باعه وكيل الحاكم وقال أشهب الضياع من الغريم ولو ادعى وكيل السلطان دفع الثمن الى المرتهن لم يصدق والقول في ذلك قول المرتهن مع يمينه وكذلك العدل الموضوع على يده الرهن ان لم يكن له بينة ومن وكل وكيلا ببيع رهنه وقضاء دينه لم يكن له عزله عن وكالته الا بإذن المرتهن
стр. 841
كتاب التفليس، والحجر
باب في المفلس يجد غريمه متاعه كله او بعضه عنده
...
كتاب التفليس،والحجر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
باب في المفلس يجد غريمه متاعه كله او بعضه عنده
إذا لحق التاجر من ديون الناس ما يضرب السلطان من اجله على يده ويفلسه عند قيام غرمائه لإحاطة ما لهم عليه بماله فمن وجد منهم متاعه قائما بعينه فهو بالخيار ان شاء أخذ سلعته بثمنها الذي باعها به وكان احق بها من سائر الغرماء فله ذلك وان شاء تركها وكان أسوة الغرماء وحاصهم بثمنها فيها وغيرها من سائر مال المفلس وما يثوب له من مال وان كان البائع قد قبض من ثمن متاعه شيئا فاختار ان يرد ما يرد ما اقتضى منه ويكون أحق بسلعته كان له ذلك فإن كان بعض المتاع قد خرج من يد المبتاع أو غيره فاختار البائع اخذ
стр. 842
ما بقي بحصته ان كان نصف المبيع بنصف الثمن او ثلثه بثلث الثمن أو كان بحساب ذلك يوم باعه لا يوم أفلس ويحاص الغرماء فيما تلف كان له ذلك الا ان يعطيه الغرماء قيمة ما أصاب من متاعه كاملا ويأخذونه لرغبتهم فيه فيكون ذلك لهم فإن وجد البائع سلعته ناقصة في بدنها او سوقها وأراد اخذها كان ذلك له وكان احق بها الا ان يضمن له الغرماء ثمنها لما يرجونه فيها من الفضل فيكونون حينئذ احق بها كذلك إذا وجدها صاحبها عند المفلس زائدة في بدنها أو سوقها وخالفه الغرماء في اخذها كانوا احق بها إذا أعطوه ثمنها كاملا لما يرجون فيها من الزيادة فإن لم يضمنوا له ثمنها كان له اخذها نامية ان شاء وهو احق بها لانه قد وجدها بعينها وان كان البائع قد اقتضى بعض ثمن سلعته وقد فوت المشتري بعضها وأدرك البائع ما بقي منها كان له اخذ ما وجد منها بحسابه من ثمنها وان اراد الغرماء اخذ تلك الحصة من السلعة بما يصيبها من الثمن الذي باعها به فذلك لهم وإن أبوا ذلك وأسلموها اليه رد اليهم ما يصيبها بالحصص فيما اقتضى ثم حاصهم بذلك فيما بقي من مال المفلس مثال ذلك رجل باع عبدين بعشرين دينارا فاقتضى من قيمتها عشرة دنانير وباع المشتري احدهما وبقي الآخر عنده ثم افلس فإن أراد البائع اخذ العبد الباقي منهما رد خمسة من العشرة التي اقتضاها واخذه وحاص الغرماء بالخمسة التي رد هذا الحكم مخصوص به المفلس الحي عند مالك واصحابه وأما الميت الذي يموت وعليه دين محيط بماله فمن أصاب من غرمائه سلعة كاملة
стр. 843
بعينها أوبعضها فلا سبيل له اليها وهو فيها أسوة الغرماء لأن ذمته قد انقطعت وتحل الديون المؤجلة على المفلس بتوقيف الحاكم وتعود حالة كما تحل ديون الميت المؤجلة بموته وسواء عند مالك من مات او افلس فقد حل دينه ومن وجد متاعه بعينه عند مفلس فلم يأخذه حتى مات كان له اخذه بعد موته الا ان يشاء الغرماء انصافه من حقه
стр. 844
باب حكم ما يحدث في عين مال الغريم من الغلة والولد
وليس لغريم المفلس اخذ نتاج ما باعه من الماشية والدواب ولا غلة ماله غلة من ذلك ولا أجرة العبد إذا فات ذلك وليس له الا الرقاب بعينها اذا وجدها وما فات من النتاج والغلة والاجرة والثمرة فلا شيء له فيه ومن باع أمة فولدت عند المشتري ثم ماتت وبقي الولد كان له أخذه بالثمن كله ولو مات الولد وبقيت الام اخذها بالثمن كله ولم يوضع عنه لموت الولد شيء ولو باع المشتري الولد أو الام كان للبائع أخذ الباقي منهما بحسابه من الثمن ومن ابتاع زيتا فصبه في جراره ثم افلس قبل ان ينفذ ثمنه فالبائع أحق بملكية زيته من سائر الغرماء ولو ابتاع دنانير فخلطها بدنانير له في كيسه قبل ان ينفذ
стр. 845
ثمنها ثم افلس كان صاحب الدنانير احق بوزنها من ذلك الكيس من سائر غرمائه
следующие страницы →