← Фикх малики

Фикх малики · id 7367

الكافي في فقه أهل المدينة

ابن عبد البر

Полный текст (1 219 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

باب حكم ما أفسدت المواشي وصول الفحل ما أفسدت المواشي بالليل من الزرع والكروم والثمار وسائر الحرث والغراسات فضمان ذلك كله إذا أفسدته ليلا كان على اربابها وما أفسدت بالنهار فلا ضمان عليهم

стр. 877

فيه وسواء أرسلها أربابها بالنهار للرعي أو انفلتت فأفسدت زرعا أو غيره لا ضمان على صاحبها في شيء من ذلك إلا ان يكون معها فإن كان معها وهو يقدر على منعها فلم يفعل فهو ضامن وأما الليل فسواء انفلتت أو أرسلت مع القدرة على منعها فإن على صاحبها في ذلك ضمان ما أفسدت وأتلفت وعلى أرباب الزرع حفظها نهارا وسواء كان الزرع محظرا عليه أو مكشوفا عنه يضمن أرباب المواشي قيمة كل ما أفسدت على الرجاء والخوف عليه فإن انفلتت الدابة بالليل فوطئت رجل رجل لم يضمن ربها شيئا وإنما هذا في الزرع والحرث لا غير ذكر ذلك ابن عبد الحكم وغيره عن مالك وهو تحصيل مذهبه وقد قيل ان كل ما أفسدت البهائم بالليل فضمانه على أربابها من الأموال دون الدماء وقد روي ذلك عن مالك وغيره من أهل المدينة فإن كان مع الدابة راكب أو سائق أو قائد ضمن ما كان من سببه لا ما كان منها خاصة وسنزيد هذا المعنى بيانا في كتاب الجنايات ان شاء الله ولو صال جمل على رجل فخشيه على نفسه يقينا فقتله لم يضمن لربه شيئا وان لم يبين ما ذكره ضمن الجمل فإن تقدم الى رب الجمل الصائل والكلب العقور والدابة الضارية المعتادة للانفلاتات على الزرع نهي فلم ينته ضمن ما كان من ذلك في ليل او نهار

стр. 878

كتاب الشفعة باب ما فيه الشفعة وما لا شفعة فيه ... كتاب الشفعة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ باب ما فيه الشفعة وما لا شفعة فيه لا شفعة فيما قد قسم وحدت فيه الحدود وهذا ينفي الشفعة للجار قريبا كان أو بعيدا وإنما الشفعة في المشاع من العقار كله الدور والأرضين والحوانيت والبساتين والجنات والكروم وكل ما يصلح فيه القسم ويضرب فيه الحدود من الرباع والحوائط والأرض كلها وما اتصل بها مما يثبت أصلا فيها واختلف عن مالك في الشفعة في الحمامات وفيما لا يحتمل القسمة أو يحتملها هي ضرر أحد المتقاسمين من صغار الحوانيت والدور والبيوت وسائر الرباع والأشهر عن مالك ايجابه الشفعة في الحمام وفي ذلك كله وهو الصحيح على أصله لأنه لم يختلف قوله في وجوب قسمة ذلك كله صغيرا كان أو كبيرا كان في

стр. 879

قسمة ذلك ضرر على أحد المتقاسمين أو لم يكن وقال بقول مالك في ذلك طائفة من أصحابه وطائفة منهم تأبى ذلك وهو مذهب ابن القاسم وعلى مذهب ابن القاسم في ابايته من قسمة ما يدخله الضرر على أحدهما لا يجب في ذلك شفعة لأنه يبطل الحمام بقسمته فلا يكون حماما وقوله في النخلة بين الرجلين ببيع أحدهما حصته منها انه لا شفعة فيها لأنها لا تنقسم وأكثر أصحاب مالك يرون الشفعة في ذلك ويدخل في الأصول التي ذكرنا عيون الماء المبيعة مع الأرض والبئر كذلك ولا شفعة في بئر مفردة ولا طريق ولا فحل نخل ولا مسيل ماء فإن كانت البئر لها أرض تزرع مشاعة فالشفعة فيها إذا بيعت مع الأرض وكذلك لو بيعت مع السواد الذي يسقى مع بساتينها ولو باع حصته من الأرض ثم باع حصته بعد من البئر لم يكن فيها لشركائه شفعة وكذلك لو اقتسموا الأرض والنخل ثم باع أحدهم حصته من البئر لم يكن لشركائه شفعة وروى يحيى عن ابن القاسم عن مالك أنه قال الشفعة في الماء التي يقتسمها الورثة بالاقلاد وأن لم يكونوا شركاء في الأرضين التي تسقى بتلك العيون قال مالك وأهل كل قلد يتشافعون فيما بينهم دون فجماعة الورثة كالدور والأرضين سواء وفحل النخل لا شفعة فيه في المشهور من مذهب مالك وقال طائفة من أصحابه فيه الشفعة ومثل فحل النخل الفرصة يتركها أهلها للارتفاق والاستطراق فلا شفعة فيها إلا على

стр. 880

ما ذكرت لك ولا شفعة في طريق وأما الرحا فقد اختلف قول مالك وأصحابه في الشفعة فيها ففي قياس قول مالك فيها الشفعة لأنه يوجب الشفعة فيما لا ينقسم من الدور والأرضين وسائر الأصول والعقار الا فحل النخل والطريق وما يرتفق به ويستطرق من العراض وفي المدونة عن ابن القاسم لا شفعة في الرحا وسواء بيعت مع أرض مشتركة أو وحدها قال ولو كان فيها شفعة إذا بيعت مع أرض لكان فيها شفعة إذا بيعت وحدها لأن ما لا شفعة فيه لا يكون فيه الشفعة إذا بيع مع ما فيه الشفعة وقال أشهب وسحنون إذا بيعت الرحا مع الأرض فللشريك الشفعة في جميع ذلك كله كما في رقيق الحائط يباع بعضه وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم لا شفعة فيها إذا لم يكن لها من الأرض شيء وكانت سدا وحجارة في النهر لا غير وأما البيت الذي فيه الرحا والجدران والسقف والأرض ففي ذلك كله الشفعة وروى أبو زيد عن ابن القاسم في رجل باع بيتا فيه رحى فأراد الشفيع أن يأخذ ذلك بالشفعة فإنه يقوم البيت وتقوم الرحا باداتها فيفض الثمن عليها فما صار على البيت بالقيمة من الثمن أخذه به الشفيع ان شاء قال وذلك بمنزلة ما لو اشترى شقصا من دار أو دابة سواء وانما لم تجب الشفعة في الرحا لأنه لا يصلح فيها القسم ولان قسمتها ضرر وابطال لها فإن كان عدة أرحاء وصار لأقلهم سهم منها رحا على

стр. 881

حدة كانت فيه الشفعة وليس في مطاحن الأرحاء أعني الحجارة شفعة وإنما الشفعة عند من رأى ذلك من أصحاب مالك في القاعة والبيت والسدود وقال ابن دينار لا شفعة في الرحا على حال من الأحوال إلا أن تباع حولها أرض مشتركة وتباع الرحا معها فتدخل مع الأرض في الشفعة وأما هي وحدها فلا شفعة فيها ولا شفعة في شيء من الحيوان والعروض كلها من الثياب والسفن وما أشبهها وكذلك الجواهر كلها والعين والدين وقد قال بعض أصحاب مالك ورواه أيضا عنه ان الشفعة في الدين يكون على الإنسان فيبيعه من أجنبي ان الذي عليه الدين أحق به وهذا ليس من باب الشفعة وإنما هو من باب نفي الضرر والمكاتب على هذا القول وهذه الرواية عن مالك هو أحق بما بيع من نجومه من مبتاعها والصواب عند النظر انه لا شفعة الا فيما تضرب فيه الحدود عند القسمة واختلف أيضا في الشفعة في الكراء قول مالك وأصحابه فمنهم من نفى ذلك ولم يوجب فيه شفعة ومنهم من أوجبها وقال ابن القاسم عن مالك في الأرض تكون بين الشريكين فيكري أحدهما حصته منها للزرع ان شريكه أحق بها من المكتري والصحيح عندي أنه لا شفعة في ذلك وقد روى ذلك أهل المدينة عن مالك وقوله في الموطأ ما لا يصلح فيه القسم فلا شفعة فيه إنما الشفعة فيما ينقسم ويحد من الأرضين فيشهد لما قلنا قال مالك لا شفعة في

стр. 882

بقل ولا في زرع ولا في تمر قد جذ وحصد في الأرض وأما الشفعة في التمر المعلق قبل جذاذه إذا كان بين شركاء مالكين لا صلة بابتياع أو مساقاة أو غير ذلك من أنواع الشركة في الثمرة فيبيع أحد الشركاء حصته خاصة منها فلكل من شركه فيها الشفعة على قدر حصته هذا هو المشهور من قول مالك وهو تحصيل مذهبه وقد نفت طائفة من أصحابه وجماعة من أهل المدينة الشفعة في ذلك لأنه ليس بأصل

стр. 883

باب من له الشفعة ومن هو أولى بها لا شفعة إلا لشريك في مشاع من الأصول وأما الجار قرب أو بعد حاذى أو لم يحاذ فلا شفعة له ولا لصاحب علو على سفل ولا لصاحب سفل على علو ولا لمالك موضع خشب في حائطه والشفعة لكل شريك صغيرا كان أو كبيرا ذكرا أو انثى مسلما أو ذميا وهي بين المسلم والذمي كهي بين المسلمين وكذلك المستحق عليه الشفعة تلزمه حاضرا كان أو غائبا كبيرا أو طفلا أو بأي وجه عوض عن الشقص وملك به من بيع أو اجارة أو صداق أو هبة لثواب أو دية جرح أو قيمة متلف أو نحو ذلك من العوض فالشفعة فيه واما من ملك شقصا بغير عوض كالميراث والصدقة والوصية والهبة لغير

стр. 884

ثواب فلا شفعة للشريك في شيء من ذلك فإن أثيب الواهب بعد ذلك لم يكن فيه شفعة لأنه في ابتدائه لم يكن على ثواب ومن تزوج امرأة بسهم من دار أو عقار ففيه الشفعة بالقيمة لا بمهر المثل ولو صالح عن دم عمد على شقص من دار فالشفعة فيه بقيمة السهم ولو كان الصلح من دم خطأ كانت الشفعة فيه بالدية ولا تجب الشفعة إلا بعد تمام صفقة المشتري ولا يضره لو أذن للمشتري في الشراء أولا وأسقط عنه الشفعة إذا كان ذلك قبل الشراء وسواء أشهد عليه المشتري أو لم يشهد وكذلك شهادته في البيع لا تسقط شفعته فإن ساوم الشفيع والمشتري في ذلك الشقص بعد تمام البيع سقطت شفعته وكذلك لو ساومه في كراء ذلك الشقص منه سقطت شفعته وروي ذلك أيضا عن مالك ولو أسقط عنه الشفعة بعد تمام البيع وسقوط الخيار ولو باع نصف دار له بيع خيار ثم باع النصف الاخر بيعا بتلا كان لصاحب البيع البتل الشفعة ان كان الخيار للمبتاع واختار تمام البيع وان كان الخيار للبائع فاختار رد البيع فلا شفعة في ذلك وإذا وجبت الشفعة بتمام الشراء للمشتري فلا يسقطها عن الشفيع تحبيس المشتري لها ولا تصدقه بها ولا هبته ولا اسكانه ولا وصيته بها ولا اقالته منها ويأخذ الشفيع ذلك كله بالثمن ويبطل كل ما فعله المشتري من ذلك كله الا أنه يلزم المشتري فعله لأنه مالك ملكا صحيحا إن أبى الشفيع من الشفعة فإن باعها

стр. 885

المشتري قبل قيام الشفيع كان الشفيع مخيرا في أخذها بأي صفقتين شاء والشفعة تجب بالبيع التام وتستحق وتملك باداء الثمن وأهل الغرض المسمى في الميراث إذا باع أحدهم حصته مما فيه الشفعة أولى بالشفعة فيه من العصبة وأن باع أحد العصبة نصيبه فشركاؤه بالتعصيب وذو الفروض المسماة كلهم سواء في الشفعة يدخل أهل الفرض على العصبة ولا تدخل العصبة على ذي السهم مع من شركه في السهم وقد قيل لا يدخل هؤلاء على هؤلاء ولا هؤلاء على هؤلاء وقيل يدخل كل واحد منهم على صاحبه لأن العلة الشركة والإشاعة وكل مذهب مدني مالكي والأول هو تحصيل مذهب مالك مثال ذلك رجل تخلف ابنتيه وعصبة وتخلف ربعا فو باع بعض العصبة حصته دخلت الابنتان مع سائر العصبة وان باعت احدى الابنتين كانت اختها أحق بالشفعة ولا يدخل معها فيها أحد من العصبة وكذلك لو كانوا اخوة ومات أحدهم وتخلف بنين فباع أحد البنين لم يشفع أعمامهم معهم وكانوا أحق بشفعتهم ولو كان أخوة لعلات فباع أحد الأشقاء دخل معهم الأخوة للأب في الشفعة لأن الأب يجمعهم وإذا تصدق رجل أو أوصى بشقص من دار لنفر فباع أحد أولئك النفر نصيبه مما تصدق به عليه أو أوصى له به دخل ورثة الموصي في الشفعة أن أحبوا مع شركاء البائع ولا يدخل أحد من أولئك النفر على الورثة فيما يتشافعون فيه وإذا كانت دار بين رجلين فتصدق أحدهما بحصته منها أو حبسها وباع شريكه بعد ذلك نصيبه فلا

стр. 886

شفعة للمتصدق عليه ولا للمحبس عليه إلا أن يشاء المحبس أو المتصدق أن يستشفع حصة شريكه على أن يلحق ذلك بالحبس أو الصدقة والا فلا شفعة له وإذا بيع السهم الذي فيه الشفعة مرارا فللشفيع أن يأخذ بأي الصفقات شاء فإن أخذه بالصفقة الأخيرة صحت الصفقات التي قبلها وان أخذه بالصفقة الأولى بطلت الصفقات التي بعدها اتفقت الأثمان أو اختلفت والاختيار إليه في العهدة والثمن وان أخذه بصفقة وسطا صح ما قبلها من الصفقات وبطل ما بعدها والشركاء في الربع وان كثروا إذا باع أحدهم حصته يشفع جميعهم أن شاؤا والشفعة بينهم على قدر حصصهم من الملك فإن طلب واحد منهم الشفعة وتركها الباقون وأراد أخذ مقدار حصته من الشفعة لم يكن ذلك له الا برضى المشتري وللمشتري أن يجبره على أخذ الكل أو الترك لأنه لا تفريق عليه في صفقته وإذا كانت دار بين رجلين أحدهما غائب فباع الحاضر حصته ثم باع الغائب حصته من بعد بيع الحاضر فان استشفع الغائب بشقص الحاضر كان ذلك له لأن الشفعة وجبت له يوم باع شريكه الحاضر حصته ولا يضره أن يكون ذلك بعد بيعه لحصته لأنه استحق الشفعة قبل ذلك في حين بيع الحاضر لنصيبه فإن شفع صارت الدار بين الغائب الذي باع حصته في مغيبه وبين مشتري حصة الغائب ولا يكون للحاضر ولا لمن اشترى منه شفعته فيما باع الغائب إذا شفع الغائب كما ذكرنا وقال ابن القاسم وطائفة معه من أصحاب مالك: الغائب والحاضر في ذلك سواء والعالم

стр. 887

بالبيع وغير العالم سواء وليس بيعه حظه بالذي يبطل شفعة قد وجبت له ولو أن أربعة نفر كان بينهم ربع فغاب أحدهم وباع الباقون حصصهم من الربع من رجل واحد في ثلاث صفقات صفقة بعد صفقة لكل واحد منهم فقدم الغائب فقام بالشفعة فله أن يأخذ أي صفقة شاء من الثلاث صفقات فإن أخذ الأولى فهي له خاصة ولا شفعة للمشتري فيها لأنه لا يملك قبل ما يستحق به شفعة وان أخذ الصفقة الثانية أو الثالثة وأبقى الأولى فقد صار المشتري له شريكا فيما استشفع من يريد لملكه للصفقة الأولى بشراء ومن باع سهما من دوره شركة صفقة واحدة وشفيعها واحد وأراد أن يأخذ بعض ذلك دون بعض فليس له ذلك إلا أن يأخذ الجميع أو يتركه ولو كان للسهم المبيع شفعا غيره عدة فترك بعضهم الأخذ بالشفعة لم يكن لمن أراد أن يأخذ بالشفعة إلا أن يأخذ الجميع أو يتركه وكذلك الحاضر إذا كان شريكه في الشفعة غائبا يأخذ الكل فإن قدم الغائب أخذ منه حصته وشفعة الغائب ثابتة لا يقطعها طول غيبته وشفعة الصغير ثابتة حتى يحتلم

стр. 888

باب أمد الشفعة لمن يراها أمد شفعة المقيم سنة ويتلوم له شيئا نحو الشهر وما قرب منه وهو المشهور من المذهب فإن قام بعد شهور من

стр. 889

السنة أو عند رأس السنة فقد اختلف قول مالك في وجوب اليمين عليه فروي عنه أنه لا يمين عليه إذا كان قيامه في هذا الأمد وروي عنه أنه لا بد من أن يحلف انه ما كان سكوته عن طلب الشفعة مع علمه بها تركا منه لها وكذلك يشفع وسواء كان قريبا أو بعيدا ولو بعد جمعة ونحوها وقد روي عن ابن القاسم وغيره أيضا عنه في الحاضر يمكنه الأخذ بالشفعة والقيام بها ولا عذر له فيتركها وهو عالم بمبلغ الثمن أنه لا شفعة له إذا ترك المطالبة بها وقال بهذا القول جماعة من أهل المدينة وقد روي عن مالك أيضا أنه لو قام بعد خمسة أعوام حلف أنه لم يكن سكوته تركا للشفعة ثم يكون له الشفعة وروي عنه الحاضر والغائب سواء لا تنقطع شفعة واحد منهما الا أن يسقطها أو يظهر منه ما يدل على اسقاطها وروي عنه أن السنة والسنتين والثلاث إلى الخمس ليست بطول ولا يمنع الشفيع لذلك شفعته الا أن يبني المبتاع في ذلك فيكون قطعا للشفعة أو يرفعه إلى السلطان فيأخذ أو يترك

стр. 890

باب جامع القول في الشفعة والعمل فيها الوصي يشفع لمن يلي من الأطفال والأكابر السفهاء وإذا استشفع السفيه أو الصغير في صغره شفع إذا بان حسن نظره لأنه مصلح في فعله ولو صالح من دم عمد

стр. 891

على شقص من دار فالشفعة فيه بقيمة السهم ولو كان الصلح من دم خطأ كانت الشفعة فيه بالدية مكروهة ومن باع شقصا له من أرض ومع الشخص عرض عبدا أو ثوبا أو جوهرا أو دابة صفقة واحدة وقام الشفيع كان له أن يأخذ فيه الشفعة بحصته من الثمن وتفسير ذلك أن يفض الثمن على الشقص وعلى ما وقعت عليه الصفقة معه من العروض فما أصاب الشقص غرمه للشفيع وليس عليه أخذ العرض مع الشقص ومن اشترى سهما من عقار فيه شفعة بعوض أو حيوان فللشفيع أخذه بقيمة العرض والحيوان فإن كان العرض مكيلا أو موزونا أخذه بمثله ومن باع شقصا بدراهم وعرض وقام الشفيع فيه أخذه بقيمة العرض ومثل الدراهم الدنانير عينا أو وزنا فإن فات العرض كان القول في صفته قول المشتري مع يمينه ان لم تكن للشفيع بينه على الصفقة وتقوم على تلك الصفقة فإن نكل المشتري عن اليمين على الصفة كان القول قول الشفيع مع يمينه في ذلك فإن نكل عن اليمين استشفع بقيمة الشقص نقدا يوم وجبت الصفقة للمشتري لا يوم استشفع ولو عقد المشتري في الشقص بثمن ثم جاء البائع لقبضه فأعطاه فيه عرضا وقام الشفيع لم يلتفت إلى ما أخذه البائع وشفع أن أحب بالثمن الذي وقعت عليه الصفقة ومن ابتاع شقصا من دار أو حانوت فباع منه نقضا أو أبوابا أو نحو ذلك وقام الشفيع فض الثمن على الدار

стр. 892

وعلى ما باع منها وحط منه مقدار ما باعه المشتري ولم يكن للشريك فيما باع شيء وإذا فات بالبيع فإن أدركه قبل أن يباع أخذه من الدار وهذه سبيل كل ما كان من هذا المعنى ومن هذا رجل اشترى أصول شجر فيها ثمرة لم يبد صلاحها ثم قام فيها شفيع وقد بدا صلاحها فلا شفعة له في الثمرة ويفض الثمن على الحصة من الأصول وعلى الثمرة التي لم يبد صلاحها فما أصاب الأصول من ذلك غرمه الشفيع وأخذ شفعته ولا حظ له في الثمرة وحط عنه مقدار قيمتها وكذلك سائر الأصول ومن اشترى شجرا لا ثمر فيه ثم أثمر قبل قيام الشفيع وقام الشفيع والثمرة في رؤوس الشجر فهي له وعليه مع الثمن قيمة ما سقاها المشتري ان كان سقيا هذا ما لم يبد صلاحها فإن لم يقم بشفعته حتى بدا صلاحها فلا شيء له من الثمرة وما استغله المشتري من ضروب الغلات قبل قيام الشفيع فهي له دون الشفيع ولا يسقط عن الشفيع لذلك شيء من الثمن ولو كان في الحائط والجنان المبيع منه النصيب دواب أو رقيق أو آلة وقام الشفيع يريد أخذ حصته من الحائط خاصة دون الرقيق والدواب والآلة لم يكن له إلا أن يرضى بذلك المشتري فيكون بمنزلة بيع حادث ومن اشترى نصيبا تجب فيه الشفعة بدين وأراد الشفيع أخذ الشفعة بمثل الثمن نقدا كان له ذلك وان أراد أخذها للأجل وكان مليا ثقة حكم له بها والا فلا إلا أن يأتي بحميل ملي ثقة وينظر الشفيع بالثمن اليوم واليومين والثلاثة كثر المال أو قل

стр. 893

فإن جاء بالمال والا قضي عليه ببطلان الشفعة وقد قيل ينظر ويمهل على قدر كثرة المال وقلته والاول أشهر عنه وللمشتري أن يرفع الشفيع إلى الحاكم فيأمره بالأخذ أو بالترك فإن أبى الأخذ أو الترك حكم عليه الحاكم بسقوط الشفعة والشفعة موروثة عمن تجب له ولا يجوز بيعها ولا هبتها لمن يقوم بها ممن لا شركة له في الأصل ومن لا ملك له في رقبة الاصل فلا شفعة له وإنما وردت السنة بالقضاء بها للشريك ان أحبها فإما أخذها لنفسه وإما تركها وليس لزوج المرأة أن يجبرها على أخذ الشفعة ولا يجوز لمن ليست له شفعة أن يطالب بها لغيره ومن صالح عن انكار شقص مشاع لم يكن فيه شفعة ولو كان على اقرار شفع فيه ولا بأس أن يصالحه على بعض ما اشترى بقسطه من الثمن ولو جهل ثمن الشقص المبيع فذلك على وجهين ان كان لطول الزمان فالشفعة منقطعة وان لم يكن كذلك ولكن كانت المدة قريبة فللشفيع أخذ الشقص بقيمته هذا قوله في الموطأ وهو تحصيل مذهبه وقد روي عنه أنه ان جهل ثمن الشقص حلف المشتري أنه ما يعرفه ولقد نسيه وما غيب ثم تبطل الشفعة للجهل بالثمن والقول الاول عليه العمل والعهدة في الشفعة للشفيع على المشتري دون البائع وعليه تنصرف وإياه يطالب في الاستحقاق والعيوب لا البائع وسواء أخذ بالشفعة قبل القبض أو بعده فإن ولاها المشتري او أشرك فيها فعهدته على من شاء منها

стр. 894

واختلف قول مالك في الذي تكون العهدة عليه في الاقالة فمرة قال العهدة على المشتري والاقالة باطلة ومرة قال إنه بالخيار فإن شاء كتبها على البائع وان شاء على المبتاع وما بنى المشتري أو غرس أو عمر فعلى الشفيع أن يعطيه جميع نفقته من الثمن أن أراد الشفعة ومن أشترى أرضا فزرعها وجاء الشفيع فعليه الثمن وله مثل كراء الارض على الزرع ولا شيء له في الزرع وهذا ان شفع في وقت تمكنه الزراعة فيه لو أرادها فأما إن كان وقت الزراعة قد فات فلا شيء له من كراء الارض وعليه الثمن ومن ادعى شفعة في سهم ذكر ان شريكه باعه وأقر البائع بذلك وأنكر المشتري ولم تقم بينة بالشراء وحلف المشتري أنه ما اشترى فليس للشريك الطالب شفعة باقرار البائع ولو أقر المشتري بشراء شقص فيه شفعة وطلبها الشفيع والبائع غائب ولا بينة للمشتري بالشراء لم يقض على المشتري بالشفعة للشفيع باقراره ولو قدم رب الدار فأنكر البيع كان له الكراء ولو قضى الشفيع على المشتري بالشفعة فسكن الدار لم يكن على الشفيع كراء لأنه سكن بشبهة والشفعة ثابتة في مال الميت كما هي ثابتة في مال الحي والشفعة بالثمن دون القيمة فإذا وقع البيع بعرض قوم العرض لأنه الثمن ولم يقوم الشقص الا في النكاح فإنه يقوم الشقص إذا وقع النكاح عليه لأن الاغلب في النكاح المكارمة دون المكايسة فكأنها ضرورة الى تقويم الشقص وتفسير قوله الشفعة بين الشركاء على قدر حصصهم

стр. 895

من الملك أن تكون دار بين ثلاثة رجال لاحدهم نصفها وللثاني ثلثها وللثالث سدسها فيبيع صاحب النصف فيكون لصاحب السدس ثلث حصته بالشفعة ولصاحب الثلث ثلثاها وعلى هذا العمل في كل ما كان مثل ذلك وبالله التوفيق

стр. 896

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله كتاب القسمة باب قسمة الارضين والرباع القسمة على ضربين لا ثالث لهما القرعة والتراضي فالقرعة لا تكون إلا فيما جمعه الصنف وتقارب ولم يتباعد وصح فيه الاعتدال بتعديل من يعرف ذلك والتراضي أن يتراضوا على أن يأخذ الواحد الشيء والآخر خلافه كالبيع وهذا إنما يصح من المالكين الجائزي الأمر وأما المكيل والموزون فلا يحتاج الى قرعة والعمل عند مالك في قسمة الارض والكروم والرباع والجنات والدور إذا أراد أربابها قسمتها أن ينظر فإن كانت متجاورة

стр. 897

أو قريبا بعضها من بعض وكانت متساوية في الجودة والرداءة جمع حق كل ذي سهم في موضع منها وأن كانت يبعد بعضها من بعض قسم لكل انسان بحظه في موضع منها ولا يجمع حقه كله في موضع واحد إذا كانت كذلك وسواء كانت متساوية القيم أم متباينة إذا كانت متباعدة بعضها من بعض وكانت مواضعها متباينة في الزهد والرغبة وان تقاربت الدور في الرغبة فيها والزيادة لتشابه أماكنها جاز أن يضم بعضها الى بعض في القيمة واذا اختلفت الارض فكان منها ما يسقى بناضح ومنها ما يسقى بعين ومنها ما يكون بعلا قسم كل حائط منها على حدته وان كان أمرها واحدا وتقاربت أماكنها وكانت الرغبة فيها والزهادة سواء ضم بعضها الى بعض في القسمة ولم يلتفت الى من كره ذلك منهم وللحاكم النظر في ذلك وهذا كله قسمة القرعة والاعتدال ولا قرعة في مكيل ولا موزون واما قسمة التراضي والتخاير فيقسمون كيف شاؤا تفاوتت المقسومات أو تقاربت وتقسم الدور وغيرها من سائر المقسومات على سهم أو أسهم ما لم يكن أهل فرض مع عصبة او أهل فرض مع غيرهم فإن خرج السهم الذي لصاحب السهم الكبير ضم اليه مما يليه حتى يستوي حقه فإن خرج لمن له ذلك القدر من الشركاء أخذه وأقرع بين الباقين حتى يستوفوا حقوقهم فإن كان أهل فرض أو عصبة مثل الأخوة للأم والزوجات ونحوهم مع العصبية فأراد أحد الأخوة أو الزوجات أو أحد العصبة أن يقسم له بحصته خاصة دون إخوته

стр. 898

فليس ذلك له ولكن يقسم له وخوته ولإخوته في موضع واحد الثلث للإخوة والثمن للزوجات واذا اختلف المتقاسمان في القرعة فأراد أحدهما أن يقرع على جهة وأراد غيره جهة سواها أقرع بين الجهتين فأيهما خرجت قرعتها أسهم عليها فإن كان المقسوم جنانا مختلفة الغرس أو كانت أرضا أو قطع كرم أو جنات تزيد قيم بعضها على بعض قومت كل قطعة وعرف فضل قيمتها على الاخرى ثم أقرع بينها بعد ذلك ولا تجوز القرعة الا بعد التساوي في القيم فإن اختلفت القيم عدلت بعرض من غيرها أو بدراهم ومن كان له موروث بعد موروث أو نصيب بعد نصيب شراء أو غيره جمعت له حصصه كلها في موضع واحد ولم يكن له ان يأبى عن ذلك ولا لشركائه أن يمنعوه من ذلك ولو أراد ذو السهم أو ذو السهمين أخذ حقه في موضعين لم يكن له ذلك وجمع حقه في موضع واحد وإذا كانت الدار مختلفة البيوت قسمت بالقيمة وعدلت وضرب عليها بالسهام إلا أن يتخاير أربابها واذا عدلوا بيوت الدار وعلوها وسفلها بالقيم واقتسموها بالسهمان على القيم رد كل من لحقه فضل على شركائه ما يجب لكل واحد منهم وإذا اختلفت اجناس المقسوم لم يجز اقتسامه بالقرعة حتى يكون أرضا كلها أو دورا كلها أو عبيدا كلهم أو ثيابا كلها ولا يجوز أن يقرع في عبد ودار واذا خرج السهم لزم صاحبه ولم يكن له ان يأبى من قبوله واذا قسم بنيان الدار وتركت عرصتها ليرتفق بها إلا أن

стр. 899

تكون العرصة متى اقتسمت صار لكل فريق منهم حظ ينتفع به منها فتجوز حينئذ قسمتها أو يفتح كل ذي سهم في نصيبه بابا الى موضع العرصة فيجوز اقتسامها على هذا ايضا فإذا قسمت الدور وتركت العرصة ترفقا ثم أرادوا قسمتها قد اختلفت قول مالك في ذلك فمرة قال لهم ذلك ومرة قال لا يقسم ويترك مرفقا لجماعتهم وروى ابن وهب عن مالك تلخيص ذلك قال إذا كانت الدار ذات البيوت اقتسمت وتركت عرصتها ثم ارادوا بعد ذلك قسمتها فإن كانت البيوت لا حجر لها كان لهم قسمة العرصة ليتخذوا منها حجرا على بيوتهم وان كانت البيوت المقتسمة لها حجر ليستر بها وتلك العرصة مناخ ابلهم ومرفقهم فتلك لا تقسم ولا يجمع القاسم حصص رجلين أو ثلاثة في سهم واحد الا برضاهم ولكن يقسم لكل واحد حقه على حدة وكل من طلب القسمة من الشركاء في دار أو أرض كان له ذلك فإن أبى شركاؤه اجبروا على القسمه حتى يأخذ كل واحد حقه وسواء طلب القسمة واحد أو أكثر فإن كان الربع صغيرا لا يحتمل قسمه ولا يحصل لاحدهم ما ينتفع به فقد أجاز مالك قسمته لمن دعا الى ذلك ويقسم البيت والحانوت والحمام والدار وان لم يكن لبعضهم الا ما لا ينتفع به لم يختلف في ذلك قول مالك وقال بقوله طائفة من أصحابه بالمدينة منهم ابن كنانة فخالفه في ذلك أكثر أصحابه على

стр. 900

ما يأتي في الباب بعد هذا ان شاء الله فإن كانت الشركة في ثوب واحد او سفينة او دابة أو عبد أو غير ذلك مما لا ينقسم ولم يتراضوا بالانتفاع به على الاشاعة وأراد احدهم البيع وأبى الآخر أجبر الذي ابى البيع على البيع وقيل له أما بعت وأما أخذت انصباء شركائك بما تبلغ من الثمن فإن امتنع من هذا وأبى اجبر على البيع حتى يحصل الثمن فيتقاسما فإن كانت جماعة رقيق أو ثياب اقتسمت بالقرعة والقيمة اذا كانت تحتمل القسمة على سهم اقلهم وكل مالا يجبر على قسمة فلا يجوز أن يسهم عليه وما يجبر على قسمة فلا بأس بالاسهام عليه قال ابن القاسم لو كان المقسوم دار مجتمعة ليس لها الا باب واحد فوقع الباب في القسمة في حظ أحد الشركاء كان لسائرهم الدخول والخروج منه شرطوا ذلك أم لم يشترطوه فإن اشترط بعضهم أن لا ممر له بالباب نظر فإن كان لمن يشترط ذلك فناء ينفذ فيه بابا جاز اشتراطه وإلا كان شرطه باطلا ولو صار في نصيب احدهم علو لم يجز اشتراط صاحب السفل طريقا له عليه إلا اذا لم يجد طريقا غيره ولو اقتسم أهل الحجر الداخلة فأرادوا فتح ابواب في منازلهم لم يكن لك لهم لأنهم إنما يملكون الممر دون ما سواه ولو أراد رب الحجرة الخارجة تحويل بابها الى موضع هو ابعد لم يجز ذلك له إلا أن يكون موضعا قريبا لا ضرر فيه على مستطرقه وإذا كان في الحائط فحل نخل أو فحول تركت ليؤبروا بها نخلهم وإن لم يقتسموها

стр. 901

ويكونون فيها على انصبائهم وكذلك البئر وإذا اقتسم قوما أرضا لها شرب فالشرب بينهم على قدر حصصهم من الارض الا ان يتقدم لاحدهم فيه فضل واذا اقتسموا دارا في زقاق غير نافذ لم يكن لاحدهم أن يفتح بابا حيال باب صاحبه بغير رضاه لأن القسمة وقعت على ارتفاع كل واحد منهم بما يقابل بابه وان كانت سكة نافذة جاز ذلك لمن أراد منهم ويجعل الطريق عند القسمة مما يدخله الحمولة ولا يضيق بأهله وليس في ذلك حد عند مالك

стр. 902

باب جامع القسمة ولا بأس بقسم الغائبات على الصفات ويقسم الحاكم على الغائب اذا طالت غيبته وعلى الصغير الذي لا وصي له ولا ينتظر قدوم الغائب ولا يكتب اليه وليس كل من يكتب اليه يأتي ويقسم الحاكم عليه كما يقسم على الصغير ولا بأس بقسمة الوصي على الصغير إذا كان له في القسمة حظ ونظر ولا تجوز قسمة على بالغ الا بإذنه ومن جهل ميراثه لم يجز أن يقسم عليه وتجوز قسم البالغين الذي يلون انفسهم لما ارادوا قسمته على التراضي بينهم من غير قرعة ان شاؤا ويقسم البيت الصغير والحمام أذا دعا احد الشركاء فيه

стр. 903

الى القسمة وسواء صار له أو لصاحبه من ذلك ما فيه منفعة أولا هذا قول مالك وخالفه في ذلك أكثر أصحابه وقد احتج مالك في ذلك بظاهر كتاب الله : ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً﴾ النساء الاية٧ وخالفه ابن القاسم وغيره فقال لا يقسم بينهم الا ما ينتفع به كل واحد وإلا بيع عليهم واقتسموا ثمنه والحجة عندي لمذهب ابن القاسم ما روى عن النبي ﷺ انه قال: "لا تعضية لأهل الميراث الا ما حمل القسم" ذكره ابن وهب قال اخبرني ابن جريج عن صدقة بن موسى عن محمد بن ابي بكر بن عمرو بن

стр. 904

حزم عن أبيه عن النبي ﷺ وفسره أبو عبيدة وغيره بأن الشيء إذا لم يحتمل القسم لم يقسم ولم يفرق عن حاله ويترك ميراثا على وجهه أو يباع ويقسم ثمنه ومن الحجة ايضا في ذلك ما روي من قوله صلى الله عليه

стр. 905

وسلم: "لا ضرر ولا ضرار" وما لا ينتفع به عند القسمة فالقسمة فيه ضرر وقال بعض أصحاب مالك ان دعا صاحب النصيب الكبير الى القسمة لم يجب إذا خالفه صاحب النصيب الذي لا منفعة له فيه وان دعا صاحب القليل الى القسمة جازت قسمته وما كان مثل الدابة والعبد والسفينة وما لا يمكن قسمته بين الشريكين أجبروا على التقاوم أو على البيع وصاحبه أولى به بأقصى ما يبلغ في النداء ان أراده ويقسم أصول الشجر التي فيها الثمر بالقيم ويترك ثمرها حتى يجذ فيقسمونه كيلا من كل صنف على حدته لا يجوز غير ذلك ولا يجعل الرديء أكثر كيلا من الجيد لأنه بيع ولا تجوز قسمة شيء من الثمار في رؤوس الشجر غير النخل والعنب لأنهما فيها الخرص وقد عرف خرصه هذا أصل قول مالك وتحصيل مذهبه وبه أقول وقد روي عنه وعن طائفة من أصحابه إن عرف وجه الخرص في سائر الثمار واحتاج اهلها الى قسمتها واختلف أغراضهم فيها فكان بعضهم يريد الاكل ويريد بعضهم التزبيب وبعضهم البيع جازت القسمة بينهم بالخرص والتحري وان لم تختلف أغراضهم فلا تجوز قسمتها الا كيلا أو وزنا في الارض والقول الاول أصح في قياس الاصول ولم يتخلفوا ان قسمة البقول لا تجوز لما يلحقها من الجوائح فيؤل

стр. 906

ذلك الى بيع بعضها ببعض متفاضلا ولا تجوز قسمة الزرع أخضرا ولا يابسا حزما ولا مدروسا حتى يصفى ويقسم حبا بالكيل ولا يقسم جزافا ولا بظرف يتسع أحيانا كالقفة والغرارة وإنما ينقسم بمثل القصعة والجفنة والقلة والمد وأجازه بعض أصحاب مالك وزنا إذا كان حبا مرفوعا في بقعة واحدة قال ابن القاسم ويجوز اقتسام الزرع قبل بدو صلاحه على التجري إذا أريد قطعه لوقته فإن أخر أحدهما حصته فسدت القسمة بينهما وكان على الذي حصد نصف قيمه ما حصد لشريكه وله الرجوع بنصف ما أبقى شريكه وإذا انهدم بيت بين رجلين فلم يبن أحدهما قاسم او باع وما كان من الدواب والعبيد فالتقويم فيها والقسمة على القيمة اةلى وأما ما يصعب تقويمه مثل الغنم والثياب وشبهها مما يدق أمرها ويكثر فإنه يضم بعضه الى بعض التعديل ويقوم ويستهم عليه وتقسم المائعات كلها بما جرت به العادة في بيعها في البلدان من الظروف والاكيال اذا علم أن ذلك لا يشف بعضه على بعض والقسمة بيع من البيوع وقد مضى في أحكام البيوع ما هو أصل هذا الباب ومن ادعى غلطا في قسمة التعديل والقرعة لم تنقض له القسمة وسئل البينة على ما ادعاه فإن أتى ببينة حكم به له بها ورجع ما شهدت به في ذلك وعادت الاشاعة فيه ولا بأس باستئجار القاسم وتطيب له اجرته إذا اجتهد وتصح بمبلغ جهده وأجرته على عدد الرؤوس على قدر

стр. 907

الانصباء لأن تعبه في اخراج السهم الصغير كتعبه في اخراج الكثير هذا تحصيل مذهب مالك وروي عنه وعن طائفة من أصحابه أن الاجرة في ذلك على قدر الانصباء وفي باب جامع القضاء في الدعوى في كتاب الاقضية حكم قسمة الورثة ديونهم عند الغرماء وفي كتاب الشهادات حكم شهادة القسام وقال مالك في رجل كانت عنده وديعة لقوم أمره القاضي بدفعها اليهم وان يكتب بينهم وبينه وثيقة بذلك ان الاجرة عليه وعليهم لكاتب الوثيقة

стр. 908

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم كتاب الصلح الصلح جائز بين المسلمين الا صلحا احل حراما او حرم حلالا ويجوز الصلح عند مالك بين المتطلبين على الاقرار وعلى الانكار إذا كان طوعا من كل واحد منهما لا يدخله اكراه والصلح كالبيع فما جاز في البيع جاز في الصلح وما امتنع في البيع امتنع في الصلح واذا كان بين الشريكين دراهم ودنانير وفلوس وعروض فيتصالحا على دنانير يعطيها احدهما صاحبه عن نصيبه في ذلك كله لم يجز الا ان يكون ليس فيما بين أيديهما من الدنانير غير ما أعطاه وتكون الدراهم أقل من صرف دينار ولم يكن بينهما دين والا لم يجز ولا بأس أن يصالح الرجل غريمه من ذهب له عليه على ورق يأخذها منه ومن ورق على ذهب اذا كان دينه حالا وأخذ منه العوض في الوقت قبل أن يفارقه

стр. 909

ولا يجوز أن يصالح على دعوى الذهب بورق آجلة وعلى دعوى الورق بذهب آجلة وان طالبه بدنانير جاز ان يصالحه منها على دنانير وكذلك من الدراهم على الدراهم لأن من حط وأخذ فقد أحسن وليس ههنا بيع ولا صرف ولو كان عليه مثقال ذرة وعشرون درهما أو زائدا من الدراهم جاز أن يصالحه من ذلك على دنانير لانه أخذ ديناره وأخذ دينارا آخر مكان الدراهم وترك الفضل فإن أخر الدينارين أو احدهما لم يجز ومن استهلك لرجل درهما مضروبا جاز له أن يصالحه على وزنه فضة غير مضروبة اذا كانت في الجودة مثل فضة درهمه فإن كانت أجود أو دون لم يجز ولو كان الدرهم غير مضروب لم تبال كانت الفضة اجود او ادنى لانه تبر بتبر وزنا بوزن ولو مات رجل وتخلف دنانير او دراهم وعروضا وديونا وصالحت امرأته سائر ورثته على دنانير يدفعونها اليها لم يكن بذلك بأس اذا كانت الدنانير من مال الميت فإن كانت أموالهم لم يجز الصلح بينهم إلا ان يكون مقدار حصتها منها وقد قيل ان كانت الدنانير او الدراهم التي صالحها الوارث عليها من غير التركة لم يجز قلت أو كثرت وإن كانت من التركة نظر فإن كانت قدر مورثها او أقل جاز وان كانت أكبر لم يجز فإن أرادوا عقد الصلح معها احتاجوا ان يذكوا جميع ما يجب لها من تركة الميت ثم يبتاعون جميع حقها من التركة بعروض لا دنانير فيها ولا دراهم وتكون العروض مخالفة للعروض التي على الغرماء ان كانت

стр. 910

الديون عروضا وان كانت للميت ديون فصالحها الورثة على دنانير يدفعونها اليها ويأخذون الدين لأنفسهم لم يكن ذلك جائزا الا ان يكون جميع التركة دنانير دينا فجعل لها من ذلك حظها منها في مثل السكة والعين ولو ان لرجل على رجل كذا من طعام وعشرة دراهم فصالحه من ذلك على احد عشر درهما جاز ذلك ان كان الطعام قرضا وان كان بيعا لم يجز ولا يجوز لمن له طعام من بيع او سلم على رجل ان يصالحه من طعام على دراهم يؤخرها او يعجلها لأن ذلك بيع الطعام قبل يستوفي ولو كان لرجل على رجل دين لم يجز لانه يكون دينا بدين فإن صالحه من الدين على شيء حال جاز وكذلك لو صالحه من مال حال على دين جاز ولو شرط لغريمه أنه إن جاءه بدينه لوقت يسميه أخذ منه بعضه وحط عنه سائره وإلا فالدين بحاله كان شرطا جائزا ومن باب بالدين لرجل ان يصالح من دينه على ثياب موصوفة في الذمة أو على أنه بالخيار في الثياب يوما أو أياما او على سكنى دار أو خدمة عبد او ثمرة لم تجذ أو زرع لم يحصد كل هذا لا يجوز ان يصالح فيه على دين أو من دين وأجاز أشهب من هذا الباب كل ما شرط في قبضه سكنى دار او غيرها أو جذاذ ثمرة بعد بدو صلاحها وإن لم يقبض جميعه ومن ابتاع سلعة فظهر منها على عيب جاز ان يصالح عنه بما شاء ولو كانت السلعة عبدا آخر جاز ومن كان له على رجل مال حال فصالحه على

стр. 911

اسقاط بعضه واخذ بعضه او تأخير بعضه جاز ولو كان آجلا فصالحه على تعجيل بعضه وإسقاط بعضه او على اسقاط بعضه وتأخير بعضه لم يجز فإن كان اسقاط وتأخير الى اجل بعينه جاز ولا يجوز أن يصالحه من مائة آجلة على خمسين عاجلة لأنه وضع تعجيل وكذلك لو تكفل رجل عن رجل بألف درهم فأعطاه منها قبل محل الأجل دون الأف لم يجز لأنه وضع وتعجيل ولو كان محل الاجل جاز ورجع على من ضمن عنه بما أعطى وكذلك لو صالحه على سلعة رجع بقيمة السلعة الا ان تكون قيمتها أكثر من الالف فلا يكون له على كفيل اكثر منه ولا بأس ان يصالح الرجل على ابنته البكر في ميراثها من زوجها اذا لم يكن الميراث عينا ناضة فإن كان عينا ناضة لم يجز أن يصالحه على بعضها ومن ادعى حقا في دار أو أرض في يد رجل فصالحه منه فإن جهلاه جميعا جاز ذلك وان عرفه المدعي وحده لم يجز حتى يسميه وقد قيل انه لا يجوز شيء من ذلك كما لا يجوز في البيوع الا ان يصالحه على فداء يمينه في تلك الدعوى وجائز التأخير في قيم العروض المستهلكات كلها في الصلح ولا تجوز النظرة ان يصالح عن العروض بعرض مثله في صفته ولو غصبه عبدا فأبق من الغاضب فللمغضوب ان يصالحه منه على دنانير او دراهم معجلة او مؤجلة أو عرض معجل ومن حط عن رجل بعض حقه وأبقى بعضه عليه صلحا ثم اراد الرجوع فيما وضع عنه وأسقطه لم يكن ذلك ويلزمه ما فعل

стр. 912

كتاب الاستحقاق معنى الاستحقاق أن يقضي للرجل ببينة بالشيء يدعيه في يد غيره بعد ان يحلف انه ما باع الشيء ولا وكل على بيعه ولا وهبه ولا تصدق به وان ملكه ثابت عليه الى وقته ذلك واذا حلف مع بينته التي شهدت له بملكه رجع الذي استحق على من باعه منه او على من شركه في ميراثه فقاسمه وان وهب له لم يرجع على الواهب بشيء وان كان اخذه من دين كان له رجع بدينه ومن ابتاع شيئا فاستحق من يده رجع على البائع منه بالثمن لا بقيمه الشيء المستحق ومن استحق من يد امرأة شيئا اخذته في صداقها رجعت بقيمته ولم ترجع بصداق المثل وكذلك لو كان المستحق عن فدان كان بين الزوجين أو استحق بدلا من شفعة والاستحقاق فيما اقتسم بمنزلة العيب يوجد في السلعة قليلا كان او كثيرا ومن باع عرضا بعرض وتقابضا ثم استحق احد العرضين بيد احدهما كان له الرجوع في عرضه الذي دفعه يأخذه ان وجده وإلا رجع بمثله ان كان له مثل وكان مكيلا

стр. 913

او موزونا والا رجع بقيمة العرض المستحق كالرد بالعيب سواء وهذا الحكم كله فيما ابتعته بعينه من طعام أو غيره وسائر العروض كلها وأما في المضمون فإنه يرجع بمثله في صفته والفوت في العرض الذي يكال أو يوزن أن لا يوجد أو يتغير عينه ويحول سوقه وليس حوالة الاسواق فيما يكال او يوزن فوتا ومن ابتاع طعاما بعينه على الكيل فهلك قبل الكيل بطل البيع فيه فإن هلك بعضه بطل البيع فيما هلك وصح فيما بقي ان كان الباقي جل الصفقة وان كان اقلها لم يلزم ذلك المشتري الا ان يشاء التماسك به بحصته من الثمن وما استحق من دار مبيع فإن كان كثيرا وهو الثلث فما فوقه كان للمشتري رد جميعا وان كان دون الثلث رد ما يخص المستحق خاصة وقال اشهب هذا في كبار الدور التي لايضر مبتاعها ما استحق منها ان كان جزء صغيرا فأما صغارها وما لاتصلح فيه القسمة فله رد الجميع وما استحق من عبد مبيع او ثوب يسيرا كان او كثيرا كان المبتاع مخيرا في النظرين إن شاء رد الجميع ورجع بالثمن كله وإن شاء رد المستحق منه خاصة ورجع بحصته من الثمن ومن اكترى دارا فاستحق جزء منها كان ذلك كالشراء ان كانت الشهور كلها سواء واذا نكحت امرأة على ارض او أمة أو دار أو عبد بعينه فاستحق شيء من ذلك رجعت بقيمته بخلاف البيع فإن استحق بعض ذلك فإن كان من

стр. 914

الارض النصف او شيء له بال ردت الجميع كالبيوع واخذت قيمته وان كان يسيرا رجعت بحصته من قيمته وكذلك العروض المنقسمه كلها وأما العبد أو الامة فإنه ما استحق في واحد منهما من قليل الاجزاء أو كثيرها فلها رده وأخذ جميع قيمته لضرر الشركة فيه وسواء كان ذلك كله قبل البناء او بعد ومن عمر أرضا بشبهة ينتفي عنه بها الغصب مثل أن يظنها مواتا ولا يظنها لاحد وبنى فيها ثم أتى من يستحقها كان له أخذها معمورة على ان يعطي العامر قيمة عمارته فيها وبنيانه فإن لم يقدر او أبى عن ذلك قيل للعامر او الباني أعطه قيمة أرضه غير معمورة ولا مبنية فإن لم يقدر أو ابى كانا شريكين في الارض والبناء والعمارة على قدر قيمة الارض بغير عمارة او بناء او قيمة العمارة والبناء بغير أرض ومن بنى في ارض قوم بغير اذنهم ثم استحقوها لم يكن لهم اخذها منه الا ان يعطوه قيمة بنيانه منقوضا في الارض فإن شاؤا ذلك وإلا خلطوا بينه وبين نقضه يأخذه ولا يكون له اخذ ما لا منفعه له فيه وليس له أن يردم البئر وله أن يأخذ طيها على ان يضمن ما افسد ومن اشترى دارا ثم استحقت وقد استغلها أو سكنها فليس عليه رد ما استغل منها ولا كراء في سكناها وهذا معنى قول رسول الله ﷺ : "الخراج والغلة بالضمان" ومن زرع أرضا فاستحقت

стр. 915

فالزرع للمزارع وللمستحق كراء الارض فإن كان زرعها ظلما قلع زرعه ان كان في ابان الزراعة وان كان غرسها قلع غرسه ولهما ان يصطلحا فيه وان كان في غير ابان الزراعة فله الكراء وقد قيل انه يقلع زرعه أبدا كل ذلك قد قاله مالك وتحصيل مذهبه ان كل ما زرع بشبهة لم يقلع وفيه الكراء وما كان مغصوبا لا شبهة فيه فيقلع ما زرع وما غرس أبدا ومن اشترى أمة فأولدها ثم استحقها سيدها ففيها عن مالك روايتان احداهما ان السيد يأخذ الأمة وقيمة ولدها من واطئها يوم القضاء بالاستحقاق والرواية الاخرى أنه يأخذ قيمة من واطئها يوم فاتت بالحمل وتكون ام ولد له ولا شيء للسيد من ولدها وقيل يأخذ قيمتها فقط يوم وطئها والاول اصوب وقد قيل انه يأخذ قيمتها اذا استحقها وقيمة ولدها جميعا وهو قول ثالث والاول اصحها واشهرها عند الفقهاء والحكم في الأمة تغر من نفسها بالحرية فيتزوجها رجل على انها حرة ويولدها ثم يستحقها سيدها على حسب ما تقدم في المسألة قبلها على الروايتين جميعا
следующие страницы →