Полный текст (9 517 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
وكانت القرية التي تسمى الوردانية وقرية أخرى قائمة إلى اليوم مما يلي مربعة أبي قرة.
قال محمد بن خلف: ومربعة أبي قرة، هو عبيد بن هلال القاساني من أصحاب الدولة.
وزعم أحمد بن الحارث، عن إبراهيم بن عيسى قال: كان في الموضع الذي هو اليوم معروف بدار سعيد الخطيب قرية يقال لها: شرقانية ولها نخل قائم إلى اليوم مما يلي قنطرة أبي الجوز، وأبو الجوز من دهاقين بغداد من أهل القرية.
قال محمد بن خلف:
وربض سليمان بن مجالد.
وربض إبراهيم بن حميد.
وربض حمزة بن مالك الخزاعي.
وربض رداد بن سنان أحد القواد.
وربض حميد بن قحطبة بن شبيب بن خالد بن معدان بن شمس الطائي، وقرية معدان بعمان على ساحل البحر يقال لها: بوسن.
стр. 107
وربض نصر بن عبد الله، وهو شارع دجيل يعرف بالنصرية.
وربض عبد الملك بن حميد، كاتب المنصور قبل أبي أيوب.
وربض عمرو بن المهلب.
وربض حميد بن أبي الحارث، أحد القواد.
وربض إبراهيم بن عثمان بن نهيك عند مقابر قريش.
وربض زهير بن المسيب.
وربض الفرس ومربغتهم أقطعهم المنصور.
ثم قال محمد بن خلف: وقال الفراسي أحمد بن الهيثم: إقطاع المسيب بن زهير في شارع باب الكوفة ما بين حد دار الكندي إلى حد سويقة عبد الوهاب إلى داخل المقابر. وإقطاع القحاطبة من شارع باب الكوفة إلى باب الشام.
أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال: وأما شارع القحاطبة، فمنسوب إلى الحسن بن قحطبة وهنالك منزله، وكان الحسن من رجالات الدولة ومات سنة إحدى وثمانين ومائة.
أخبرنا ابن مخلد وابن التوزي؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا السكوني قال: قال محمد بن خلف: وأقطع المأمون طاهر بن الحسين داره، وكانت قبله لعبيد الخادم مولى المنصور.
قال: والبغيين إقطاع المنصور لهم، وهو من درب سوار إلى آخر ربض
стр. 108
البرجلانية، وفي البرجلانية منازل حمرة بن مالك.
الخوارزمية جند من جند المنصور.
الحربية، نسبت إلى حرب بن عبد الله صاحب حرس المنصور.
الزهيرية، إلى زهير بن محمد قائد من أهل أبيورد.
منارة حميد الطوسي الطائي.
قال محمد بن خلف: قال أبو زيد الخطيب: سمعت أبي يقول: شهارسوج الهيثم، هو الهيثم بن معاوية القائد.
وقال أبو زيد الخطيب: المنارة التي في شارع الأنبار بناء طاهر وقت دخوله.
قال محمد بن خلف: بستان القس، قس كان ثم قبل بناء بغداد.
стр. 109
سويقة عبد الوهاب بن محمد بن إبراهيم الإمام، أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، قال: حدثنا علي بن أبي مريم قال: مررت بسويقة عبد الوهاب وقد خربت منازلها وعلى جدار منها مكتوب [من البسيط]:
هذي منازل أقوام عهدتهم … في رغد عيش رغيب ما له خطر
صاحت بهم نائبات الدهر فانقلبوا … إلى القبور فلا عين ولا أثر
أخبرنا ابن مخلد وابن التوزي؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا السكوني قال: قال محمد بن خلف: ودور الصحابة؛ منهم أبو بكر الهذلي وله مسجد ودرب، ومحمد بن يزيد، وشبة بن عقال، وحنظلة بن عقال، ولهم درب ينسب إلى الاستخراجي اليوم.
ولعبد الله بن عياش دار على شاطئ الصراة.
ولعبد الله بن الربيع الحارثي دار في دور الصحابة.
ولابن أبي سعلى الشاعر.
ولأبي دلامة زيد بن جون إقطاع. هكذا في رواية محمد بن جعفر عن السكوني زيد بالياء؛ وقد أخبرنا محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي، قال: أخبرنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، قال: أخبرنا أبو العباس بن عمار، قال: أخبرنا ابن أبي سعد قال: قال أحمد بن كلثوم: رأيت أبا عثمان المازني والجماز عند جدي محمد بن أبي رجاء، فقال لهم: ما اسم أبي دلامة؟ فلم يردوا عليه شيئا. فقال جدي: هو زند، إياك أن تصحف فتقول زيد. قال أبو أحمد العسكري: أبو دلامة هو زند بن الجون مولى
стр. 110
قصاقص الأسدي، صحب السفاح والمنصور ومدحهما، وفي أجداد النبي ﷺ في نسب إسماعيل زند بن يرى بن أعراق الثرى.
أخبرني عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن أيوب، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عبيد الله بن عمار الثقفي قال: قال أبو أيوب، يعني سليمان بن أبي شيخ: كان أبو جعفر المنصور أمر بدور من دور الصحابة أن تهدم أو تقبض وفيها دار لأبي دلامة، فقال [من الخفيف]:
يا بني وارث النبي الذي حـ … ـل بكفيه ماله وعقاره
لكم الأرض كلها فأعيروا … عبدكم ما احتوى عليه جداره
وكأن قد مضى وخلف فيكم … ما أعرتم وحل ما لا يعاره
أخبرنا ابن مخلد وابن التوزي؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا السكوني قال: قال محمد بن خلف: كان موضع السجن الجديد إقطاعا لعبد الله بن مالك، نزلها محمد بن يحيى بن خالد بن برمك ثم دخلت في بناء أم جعفر أيام محمد الذي سمته القرار.
وكانت دار سليمان بن أبي جعفر قطيعة لهشام بن عمرو الفزاري.
ودار عمرو بن مسعدة للعباس بن عبيد الله بن جعفر بن المنصور.
دار صالح المسكين أقطعه إياها أبو جعفر.
وسويقة الهيثم بن شعبة بن ظهير مولى المنصور توفي سنة ست وخمسين ومائة، وهو على بطن جارية.
стр. 111
دار عمارة بن حمزة أحد الكتاب البلغاء الجلة، يقال: هو من ولد أبي أمامة مولى رسول الله ﷺ ، ويقال: هو من ولد عكرمة.
قصر عبدويه من الأزد من وجوه الدولة، تولى بناءه أيام المنصور.
دار أبي يزيد الشروي مولى علي بن عبد الله بن عباس.
سكة مهلهل بن صفوان مولى علي بن عبد الله.
صحراء أبي السري الحكم بن يوسف قائد، وهو مولى لبني ضبة.
الرهينة كانت لقوم أخذوا رهينة أيام المنصور، وهي متصلة بربض نوح بن فرقد، قائد.
صحراء قيراط، مولى طاهر، وابنه عيسى بن قيراط.
دار إسحاق، كانت جزيرة أقطعها المأمون إسحاق بن إبراهيم.
سويقة أبي الورد، هو عمر بن مطرف المروزي، كان يلي المظالم للمهدي. وتتصل بها قطيعة إسحاق الأزرق الشروي، من ثقات المنصور.
حدثت عن أبي عبيد الله المرزباني، قال: حدثني عبد الباقي بن قانع قال: إنما سميت سويقة أبي الورد؛ لأن عيسى بن عبد الرحمن كان يقال له: أبو الورد، وكان مع المنصور، فالسويقة به سميت.
أخبرنا ابن مخلد وابن التوزي؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا السكوني قال: قال محمد بن خلف: بركة زلزل الضارب، وكان غلاما لعيسى بن جعفر، فحفر هذه البركة للسبيل. أنشدنا الحسن بن أبي بكر، قال: أنشدنا أبي قال: أنشدنا إبراهيم بن محمد بن عرفة نفطويه لنفسه [من الطويل]:
стр. 112
لو أن زهيرا وامرأ القيس أبصرا … ملاحة ما تحويه بركة زلزل
لما وصفا سلمى ولا أم سالم … ولا أكثرا ذكر الدخول فحومل
أخبرنا ابن مخلد وابن التوزي؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا السكوني، قال: حدثنا محمد بن خلف قال: قال أحمد بن أبي طاهر: حدثني أحمد بن موسى من دهاقين بادوريا، قال: كانت قطيعة الربيع مزارع للناس من قرية يقال لها: بناورا من رستاق الفروسيج من بادوريا، واسمها إلى الساعة معروف في الديوان.
قال محمد بن خلف: وقالوا: أقطع المنصور الربيع قطيعته الخارجة، وقطيعة أخرى بين السورين ظهر درب جميل، وأن التجار وساكني قطيعة الربيع غصبوا ولد الربيع عليها، وكانت قطيعة الربيع وسويقة غالب تسمى قبل ذلك ورثالا. ويقال: إن الخارجة أقطعها المهدي للربيع والمنصور أقطعه الداخلة.
أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة، قال: وأما قطيعة الربيع فمنسوبة إلى الربيع مولى المنصور، وأما قطيعة الأنصار فإن المهدي أقدمهم ليكثر بهم أنصاره ويتميز بهم فأقطعهم هذه القطيعة، وكانت منازل البرامكة بالقرب منهم.
قال ابن عرفة: وأما قطيعة الكلاب فأخبرني بعض الشيوخ عن رجل من أهلها، عن أبيه، قال: لما أقطع أبو جعفر القطائع بقيت هذه الناحية لم يقطعها أحدا وكانت الكلاب فيها كثيرا، فقال بعض أهلها: هذه قطيعة الكلاب فسميت بذلك.
وأما سكك المدينة فمنسوبة إلى موالي أبي جعفر وقواده، منها سكة شيخ بن عميرة، وكان يخلف البرامكة على الحرس، وكان قائدا.
وأما دار خازم، فهو خازم بن خزيمة النهشلي، وهو أحد الجبابرة، قتل
стр. 113
في وقعة سبعين ألفا وأسر بضعة عشر ألفا فضرب أعناقهم وذلك بخراسان.
وأما درب الأبرد فإنه الأبرد بن عبد الله قائد من قواد الرشيد، وكان يتولى همذان.
وأما درب سليمان فمنسوب إلى سليمان بن أبي جعفر المنصور.
وسكة الشرط في المدينة كان ينزلها أصحاب شرط المنصور.
وسكة سيابة منسوبة إليه، وهو أحد أصحاب المنصور.
وأما الزبيدية التي بين باب خراسان وبين شارع دار الرقيق، فمنسوبة إلى زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور. وكذلك الزبيدية التي أسفل مدينة السلام في الجانب الغربي.
وأما قصر وضاح، فمنسوب إلى وضاح الشروي مولى المنصور.
وأما دور بني نهيك التي تقرب من باب المحول، فهم أهل بيت من أهل سمر، وكانوا كتابا وعمالا متصلين بعبد الله بن طاهر.
وأما درب جميل، فهو جميل بن محمد وكان أحد الكتاب.
وأما مسجد الأنباريين، فينسب إليهم لكثرة من سكنه منهم، وأقدم من سكنه منهم زياد القندي، وكان يتصرف في أيام الرشيد، وكان الرشيد ولى أبا وكيع الجراح بن مليح بيت المال فاستخلف زيادا، وكان زياد شيعيا من الغالية فاختان هو وجماعة من الكتاب واقتطعوا من بيت المال، وصح ذلك عند الرشيد فأمر بقطع يد زياد، فقال: يا أمير المؤمنين لا يجب علي قطع اليد إنما أنا مؤتمن، وإنما خنت، ف ف عن قطع يده. قال ابن عرفة: وممن نزل مسجد الأنباريين من كبرائهم أحمد بن إسرائيل ومنزله في درب جميل، ودليل بن يعقوب ومنزله في دور بني نهيك. وهنالك دار أبي الصقر إسماعيل بن
стр. 114
بلبل. وممن أدركنا من سراة الأنباريين: أبو أحمد القاسم بن سعيد، وكان كاتبا أديبا.
أخبرنا ابن مخلد وابن التوزي؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا السكوني قال: قال محمد بن خلف: طاق الحراني إبراهيم بن ذكوان، ثم السوق العتيقة إلى باب الشعير.
قلت: وفي السوق العتيقة مسجد تغشاه الشيعة وتزوره وتعظمه وتزعم أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلى في ذلك الموضع، ولم أر أحدا من أهل العلم يثبت أن عليا دخل بغداد ولا روي لنا في ذلك شيء غير ما أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي الصيمري، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن علي الصيرفي، قال: حدثنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر الجعابي الحافظ وذكر بغداد، فقال: يقال: إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب اجتاز بها إلى النهروان راجعا منه وأنه صلى في مواضع منها، فإن صح ذلك فقد دخلها من كان معه من الصحابة.
قلت: والمحفوظ أن عليا سلك طريق المدائن في ذهابه إلى النهروان، وفي رجوعه، والله أعلم.
حدثني أبو الفضل عيسى بن أحمد بن عثمان الهمداني، قال: سمعت أبا الحسن بن رزقويه يقول: كنت يوما عند أبي بكر ابن الجعابي فجاءه قوم من الشيعة فسلموا عليه ودفعوا إليه صرة فيها دراهم، ثم قالوا له: أيها القاضي إنك قد جمعت أسماء محدثي بغداد وذكرت من قدم إليها، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب قد وردها، فنسألك أن تذكره في كتابك. فقال: نعم، يا غلام هات الكتاب فجيء به فكتب فيه: وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب، يقال: إنه قدمها. قال ابن رزقويه: فلما انصرف القوم قلت له: أيها القاضي هذا الذي ألحقته في الكتاب من ذكره؟ فقال: هؤلاء الذين رأيتهم، أو كما قال.
стр. 115
أخبرنا ابن مخلد وابن التوزي القاضي؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا السكوني، قال: قال محمد بن خلف: مسجد ابن رغبان، عبد الرحمن بن رغبان مولى حبيب بن مسلمة.
ونهر طابق إنما هو نهر بابك بن بهرام بن بابك، وهو الذي اتخذ العقر الذي عليه قصر عيسى بن علي، واحتفر هذا النهر.
ونهر عيسى غربيه من الفروسيج وشرقيه من رستاق الكرخ. وفيه دور المعبديين وقنطرة بني زريق ودار البطيخ ودار القطن وقطيعة النصارى إلى قنطرة الشوك من نهر طابق، وشرقيه وغربيه من قرية بناورا.
ومسجد الواسطيين مع ظلة ميشويه، وميشويه نصراني من الدهاقين، إلى خندق الصينيات إلى الياسرية.
وما كان غربي الشارع فهو من قرى تعرف ببراثا، وما كان من شرقيه فهو من رستاق الفروسيج، وما كان من درب الحجارة وقنطرة العباس شرقيا وغربيا فهو من نهر كرخايا، وهو من براثا، وإنما سمي كرخايا لأنه كان يسقي في رستاق الفروسيج والكرخ، فلما أحدث عيسى الرحا المعروف بأبي جعفر قطع نهر كرخايا وشق لرستاق الكرخ شربا من نهر رفيل.
العباسية قطيعة للعباس بن محمد.
الياسرية لياسر مولى زبيدة.
قنطرة بني زريق دهاقين من أهل بادوريا.
قنطرة المعبدي عبد الله بن معبد المعبدي.
стр. 116
أرحاء البطريق، وافد لملك الروم، واسمه طاراث بن الليث بن العيزار بن طريف بن قوق بن مورق، بنى هذا المستغل ثم مات فقبضت عنه.
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن جعفر الخالع فيما أذن أن نرويه عنه، قال: أخبرنا علي بن محمد بن السري الهمداني، قال: أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن خلف، قال: أخبرني إسحاق بن محمد بن إسحاق، قال: أنبئت أن يعقوب بن المهدي سأل الفضل بن الربيع عن أرحاء البطريق فقال له: من هذا البطريق الذي نسبت إليه هذه الأرحاء؟ فقال الفضل: إن أباك ﵁ لما أفضت إليه الخلافة قدم عليه وافد من الروم يهنيه، فاستدناه ثم كلمه بترجمان يعبر عنه. فقال الرومي: إني لم أقدم على أمير المؤمنين لمال ولا غرض، وإنما قدمت شوقا إليه وإلى النظر إلى وجهه، لأنا نجد في كتبنا أن الثالث من أهل بيت نبي هذه الأمة يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا. فقال المهدي: قد سرني ما قلت، ولك عندنا كل ما تحب، ثم أمر الربيع بإنزاله وإكرامه، فأقام مدة، ثم خرج يتنزه فمر بموضع الأرحاء فنظر إليه، فقال للربيع: أقرضني خمسمائة ألف درهم أبني بها مستغلا يؤدي في السنة خمسمائة ألف درهم، فقال: أفعل، ثم أخبر المهدي بما ذكر. فقال: أعطه خمسمائة ألف درهم وخمسمائة ألف درهم، وما أغلت فادفعه إليه، فإذا خرج إلى بلاده فابعث به إليه في كل سنة. قال: ففعل! فبنى الأرحاء، ثم خرج إلى بلاده فكانوا يبعثون بغلتها إليه حتى مات الرومي، فأمر المهدي أن يضم إلى مستغله. قال: واسم البطريق طاراث بن الليث بن العيزار بن طريف، وكان
стр. 117
أبوه ملكا من ملوك الروم في أيام معاوية بن أبي سفيان.
أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة، قال: وأما قطيعة خزيمة فهو خزيمة بن خازم أحد قواد الرشيد، وعاش إلى أيام الأمين وعمي في آخر عمره.
وأما شاطئ دجلة فمن قصر عيسى إلى الدار التي ينزلها في هذا اليوم على قرن الصراة إبراهيم بن أحمد فإنما كان إقطاعا لعيسى بن علي - يعني ابن عبد الله بن عباس وإليه ينسب نهر عيسى وقصر عيسى - وعيسى بن جعفر، وجعفر بن أبي جعفر وإليه تنسب فرضة جعفر وقطيعة جعفر.
وأما قصر حميد فأحدث بعد.
وأما شاطئ دجلة من قرن الصراة إلى الجسر ومن حد الدار التي كانت لنجاح بن سلمة ثم صارت لأحمد بن إسرائيل ثم هي اليوم بيد خاقان المفلحي إلى باب خراسان فذلك الخلد.
ثم ما بعده إلى الجسر، فهو القرار، نزله المنصور في آخر أيامه ثم أوطنه الأمين.
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل قال: أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي، قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، قال: حدثني الحسن بن جهور، قال: مررت مع علي بن أبي هاشم الكوفي بالخلد والقرار فنظر إلى تلك الآثار فوقف متأملا وقال [من مجزوء الكامل]:
بنوا وقالوا لا نموت … وللخراب بني المبني
ما عاقل فيما رأيت … إلى الحياة بمطمئن
стр. 118
أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن عرفة، قال: وأما دار إسحاق فمنسوبة إلى إسحاق بن إبراهيم المصعبي، ولم يزل يتولى الشرطة من أيام المأمون إلى أيام المتوكل، ومات في سنة خمس وثلاثين ومائتين، وسنه ثمان وخمسون سنة وثمانية أشهر وأحد عشر يوما.
وأما قطيعة أم جعفر فمنسوبة إليها.
تسمية نواحي الجانب الشرقي
أخبرنا محمد بن علي بن مخلد وأحمد بن علي التوزي؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر التميمي، قال: حدثنا الحسن بن محمد السكوني، قال: حدثنا محمد بن خلف، قال:
درب خزيمة بن خازم إقطاع.
طاق أسماء بنت المنصور، وهي التي صارت لعلي بن جهشيار بين القصرين؛ قصر أسماء وقصر عبيد الله بن المهدي.
سويقة خضير مولى صالح صاحب المصلى، كان يبيع الجرار هناك.
سويقة يحيى بن خالد إقطاع، ثم صارت لأم جعفر، ثم أقطعها المأمون طاهرا.
سويقة أبي عبيد الله معاوية بن عبيد الله (مولى عبد الله) ابن عضاه الأشعري الوزير.
стр. 119
قصر أم حبيب، إقطاع من المهدي لعمار بن أبي الحصيب.
سويقة نصر بن مالك بن الهيثم الخزاعي، وكان هناك مسجد فتعطل أيام المستعين.
سوق العطش بناه سعيد الخرسي للمهدي، وحول إليه كل ضرب من التجار فشبه بالكرخ، وسماه سوق الري، فغلب عليه سوق العطش.
ومن قنطرة البردان إلى الجسر للسري بن الحطم. وقالوا: اشترى أبو النضر هاشم بن القاسم موضع داره من السري بن الحطم، وكان يقال: ليس
стр. 120
في ذلك الشارع أصح من دار أبي النضر.
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن جعفر الخالع فيما أذن أن نرويه عنه، قال: أخبرنا علي بن محمد بن السري الهمداني، قال: أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن خلف قال: قال أحمد بن الحارث: إن بغداد صورت لملك الروم أرضها وأسواقها وشوارعها وقصورها وأنهارها غربيها وشرقيها، وأن الجانب الشرقي منها لما صورت شوارعه، فصور شارع الميدان وشارع سويقة نصر بن مالك، من باب الجسر إلى الثلاثة الأبواب والقصور التي فيه، والأسواق والشوارع من سويقة خضير إلى قنطرة البردان، فكان ملك الروم إذا شرب دعا بالصورة فيشرب على مثال صورة شارع سويقة نصر، ويقول: لم أر صورة شيء من الأبنية أحسن منه.
أخبرنا ابن مخلد وابن التوزي؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا السكوني قال: قال محمد بن خلف: مربعة الخرسي، هو سعيد الخرسي.
دار فرج الرخجي، كان مملوكا لحمدونة بنت غضيض أم ولد الرشيد؛ أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة، قال: وقصر فرج منسوب إلى فرج الرخجي، وابنه عمر بن فرج كان يتولى الدواوين، وأوقع به المتوكل.
وأما شارع عبد الصمد، فمنسوب إلى عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس، وكان أقعد أهل دهره نسبا. وكان بينه وبين عبد مناف كما بين يزيد بن معاوية وبين عبد مناف، وبينهما في الوفاة مائة وإحدى وعشرون سنة.
ومات محمد بن علي سنة ثماني عشرة، وبينه وبين عبد الصمد خمس وستون سنة، وبين داود بن علي وعبد الصمد بن علي اثنتان وخمسون سنة، ومات في
стр. 121
أيام الرشيد، وهو عم جده، وله أخبار كثيرة، وكانت أسنان عبد الصمد وأضراسه قطعة واحدة ما ثغر، وقد كان الرشيد حبسه ثم رضي عنه فأطلقه.
أخبرنا ابن مخلد وابن التوزي؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا السكوني قال: قال محمد بن خلف.
درب المفضل بن زمام مولى المهدي إقطاع.
رحبة يعقوب بن داود الكاتب مولى بني سليم.
خان أبي زياد، كان ممن وسم الحجاج من النبط، وهو من سواد الكوفة وعاش إلى أيام المنصور، ثم انتقل فنزل في هذا الموضع، وكان يكنى أبا زينب فغلب عليه أبو زياد، ونشأ له ابن تأدب وفصح.
دار البانوجة بنت المهدي. وكذلك سويقة العباسة، ودار العباسة بالمخرم. وقطيعة العباس بباب المخرم، هو العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس أخو أبي جعفر.
أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن عرفة، قال: قطيعة العباس التي في الجانب الشرقي تنسب إلى العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، وهو أخو المنصور وبينه وبين وفاة أبي العباس خمسون سنة، وهو أخوه؛ لأن أبا العباس مات سنة ست وثلاثين ومائة ومات العباس سنة ست وثمانين ومائة، وكان يتولى الجزيرة، وأهله يتهمون فيه الرشيد ويزعمون أنه سمه وأنه سقى بطنه فمات في هذه العلة، وإليه تنسب العباسية.
قلت: يعني بالعباسية قطيعته التي بالجانب الغربي، وقد ذكرناها فيما مضى.
стр. 122
أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر الحافظ، قال: قال ابن دريد: يزيد بن مخرم الحارثي من ولده صاحب المخرم ببغداد.
سمعت أبا الحسن محمد بن أحمد بن رزق يقول: سمعت أبا عمر الزاهد يقول: سمعت أبا علي الخرقي يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: المخرم كنانة السنة.
أخبرنا ابن مخلد وابن التوزي؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر التميمي النحوي، قال: حدثنا الحسن بن محمد السكوني، قال: حدثنا محمد بن خلف قال: أنبأني محمد بن أبي علي، قال: حدثني محمد بن عبد المنعم بن إدريس، عن هشام بن محمد، قال: سمعت بني الحارث بن كعب يقولون: إنما سميت مخرم بغداد بمخرم بن شريح بن مخرم بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب بن عمرو. وكانت له، أقطعها أيام نزلت العرب في عهد عمر بن الخطاب.
أخبرنا ابن مخلد وابن التوزي؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا السكوني، قال: حدثنا محمد بن خلف قال: وذكر يحيى بن الحسن بن عبد الخالق، قال: كانت دار أبي عباد ثابت بن يحيى إقطاعا من المهدي لشبيب بن شيبة الخطيب، فاشتراها أبو عباد من ورثته في أيام المأمون.
قال محمد بن خلف: سوق الثلاثاء كانت لقوم من أهل كلواذا وبغداد.
سويقة حجاج الوصيف مولى المهدي.
стр. 123
دار عمار بن أبي الحصيب مولى لروح بن حاتم، وقد قيل: إنه مولى للمنصور.
نهر المعلى بن طريف مولى المهدي، وأخوه الليث بن طريف.
أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن عرفة، قال: أما نهر المهدي فمنسوب إلى المهدي ومنزله كان هنالك، وكان مستقره في عيساباذ، وأما نهر المعلى فكان المعلى من كبار قواد الرشيد، وجمع له من الأعمال ما لم يجمع لكبير أحد، ولي المعلى البصرة، وفارس، والأهواز، واليمامة، والبحرين، والغوص. وهذه الأعمال جمعت لمحمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، وجمعت لعمارة بن حمزة وإليه تنسب دار عمارة، وعمارة بن حمزة مولى لبني هاشم، وهو من ولد عكرمة مولى ابن عباس أمه بنت عكرمة، وكان أتيه الناس، فكان يقال: أتيه من عمارة، وزعموا أنه دخل عليه رجل من أصحابه وتحت مقعده جوهر خطير فأراد أن يدفعه إلى صاحبه ذاك، فترفع عن مد يده إليه، فقال لصاحبه: ارفع المقعد فخذ ما تحته.
أخبرنا ابن مخلد وابن التوزي؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا السكوني، قال: حدثنا محمد بن خلف، قال:
درب الأغلب على نهر المهدي، هو الأغلب بن سالم بن سوادة أبو صاحب المغرب، من بني سعد بن زيد مناة بن تميم. وعقد هرثمة لإبراهيم بن الأغلب ابنه.
الصالحية، لصالح المسكين.
قباب الحسين في طريق خراسان، هو الحسين بن قرة الفزاري.
عيساباذ، هو عيسى بن المهدي وأمه الخيزران.
стр. 124
أخبرنا إبراهيم بن مخلد، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي قال: سنة أربع وستين، يعني ومائة، بنى المهدي بعيساباذ قصره الذي سماه قصر السلام.
أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن عرفة، قال: حوض داود، منسوب إلى داود بن علي.
أخبرني ابن مخلد وابن التوزي؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا السكوني قال: قال محمد بن خلف:
حوض داود بن الهندي مولى المهدي. وقيل هو: داود مولى نصير، ونصير مولى المهدي.
حوض هيلانة، قيل: إنها كانت قيمة للمنصور حفرت هذا الحوض، ولها ربض بين الكرخ وباب المحول يعرف بها. وقال قوم: هيلانة جارية الرشيد التي يقول فيها [من مجزوء الرمل]:
أف للدنيا وللزينـ … ـة فيها والأثاث
إذ حثا الترب على هيـ … ـلان في الحفرة حاث
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن عمران بن عبيد الله المرزباني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى المكي، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن خلاد، قال: حدثنا الأصمعي قال: كان الرشيد شديد الحب لهيلانة، وكانت قبله ليحيى بن خالد، فدخل يوما إلى يحيى قبل الخلافة فلقيته في ممر فأخذت بكميه، فقالت: نحن لا يصيبنا منك يوم مرة. فقال لها: بلى، فكيف السبيل إلى ذلك؟ قالت: تأخذني من هذا الشيخ، فقال ليحيى: أحب أن تهب لي فلانة، فوهبها له حتى غلبت عليه، وكانت تكثر أن تقول: هي إلانه فسماها هيلانة. فأقامت عنده ثلاث سنين ثم ماتت، فوجد عليها وجدا شديدا وأنشد [من السريع]:
стр. 125
أقول لما ضمنوك الثرى … وجالت الحسرة في صدري
اذهب فلا والله لا سرني … بعدك شيء آخر الدهر
أخبرنا محمد بن أبي علي الأصبهاني، قال: أخبرنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، عن محمد بن يحيى الصولي، قال: حدثنا الغلابي، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن، قال: لما توفيت هيلانة جارية الرشيد، أمر العباس بن الأحنف أن يرثيها، فقال [من الكامل]:
يا من تباشرت القبور لموتها … قصد الزمان مساءتي فرماك
أبغي الأنيس فلا أرى لي مؤنسا … إلا التردد حيث كنت أراك
ملك بكاك وطال بعدك حزنه … لو يستطيع بملكه لفداك
يحمي الفؤاد عن النساء حفيظة … كيلا يحل حمى الفؤاد سواك
فأمر له بأربعين ألف درهم، لكل بيت عشرة آلاف درهم. وقال: لو زدتنا لزدناك.
أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن عرفة، قال: وأما شاطئ دجلة من الجانب الشرقي: فأوله بناء الحسن بن سهل، وهو قصر الخليفة في هذا الوقت، ودار دينار، دار رجاء بن أبي الضحاك، ثم منازل الهاشميين، ثم قصر المعتصم وقصر المأمون، ثم منازل آل وهب إلى الجسر كانت إقطاعا لناس من الهاشميين، ومن حاشية الخلفاء.
وبمدينة السلام دروب ومواضع منسوبة إلى كور خراسان، ومواضع كثيرة منسوبة إلى رجال ليست بإقطاع لهم. وقيل: إن الدروب والسكك ببغداد أحصيت فكانت ستة آلاف درب وسكة بالجانب الغربي، وأربعة آلاف درب وسكة بالجانب الشرقي.
стр. 126
ذكر دار الخلافة
والقصر الحسني والتاج
حدثني أبو الحسين هلال بن المحسن، قال: كانت دار الخلافة التي على شاطئ دجلة تحت نهر معلى قديما للحسن بن سهل، وتسمى القصر الحسني. فلما توفي صارت لبوران بنته، فاستنزلها المعتضد بالله عنها فاستنظرته أياما في تفريغها وتسليمها، ثم رمتها وعمرتها وجصصتها وبيضتها وفرشتها بأجل الفرش وأحسنه، وعلقت أصناف الستور على أبوابها، وملأت خزائنها بكل ما يخدم الخلفاء به، ورتبت فيها من الخدم والجواري ما تدعو الحاجة إليه، فلما فرغت من ذلك انتقلت، وراسلته بالانتقال، فانتقل المعتضد إلى الدار ووجد ما استكثره واستحسنه. ثم استضاف المعتضد بالله إلى الدار مما جاورها كل ما وسعها به وكبرها، وعمل عليها سورا جمعها به وحصنها. وقام المكتفي بالله بعده ببناء التاج على دجلة، وعمل وراءه من القباب والمجالس ما تناهى في توسعته وتعليته. ووافى المقتدر بالله فزاد في ذلك، وأوفى مما أنشأه واستحدثه. وكان الميدان والثريا وحير الوحوش متصلا بالدار.
قلت: كذا ذكر لي هلال بن المحسن أن بوران سلمت الدار إلى المعتضد، وذلك غير صحيح؛ لأن بوران لم تعش إلى وقت المعتضد، وذكر محمد بن أحمد بن مهدي الإسكافي في تاريخه أنها ماتت في سنة إحدى وسبعين ومائتين وقد بلغت ثمانين سنة، ويشبه أن تكون سلمت الدار إلى
стр. 127
المعتمد على الله، والله أعلم.
حدثني القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قال: حدثني أبو الفتح أحمد بن علي بن هارون المنجم، قال: حدثني أبي، قال: قال أبو القاسم علي بن محمد بن الحواري في بعض أيام المقتدر بالله، وقد جرى حديثه وعظم أمره وكثرة الخدم في داره: قد اشتملت الجريدة إلى هذا الوقت على أحد عشر ألف خادم خصي، وكذا من صقلبي ورومي وأسود. وقال: هذا جنس واحد ممن تضمه الدار، فدع الآن الغلمان الحجرية وهم ألوف كثيرة، والحواشي من الفحول. وقال أيضا: حدثني أبو الفتح، عن أبيه وعمه، عن أبيهما أبي القاسم علي بن يحيى: أنه كانت عدة كل نوبة من نوب الفراشين في دار المتوكل على الله أربعة آلاف فراش. قالا: فذهب علينا أن نسأله كم نوبة كانوا.
حدثني أبو الحسين هلال بن المحسن، قال: حدثني أبو نصر خواشاذة خازن عضد الدولة، قال: طفت دار الخلافة، عامرها وخرابها وحريمها وما يجاورها ويتاخمها، فكان ذلك مثل مدينة شيراز.
قال هلال: وسمعت هذا القول من جماعة آخرين عارفين خبيرين. ولقد
стр. 128
ورد رسول لصاحب الروم في أيام المقتدر بالله، ففرشت الدار بالفروش الجميلة، وزينت بالآلات الجليلة، ورتب الحجاب وخلفاؤهم والحواشي على طبقاتهم، على أبوابها ودهاليزها وممراتها ومخترقاتها وصحونها ومجالسها، ووقف الجند صفين بالثياب الحسنة، وتحتهم الدواب بمراكب الذهب والفضة، وبين أيديهم الجنائب على مثل هذه الصورة. وقد أظهروا العدد الكثيرة والأسلحة المختلفة، فكانوا من أعلى باب الشماسية إلى قريب من دار الخلافة، وبعدهم الغلمان الحجرية والخدم الخواص الدارية والبرانية إلى حضرة الخليفة، بالبزة الرائقة والسيوف والمناطق المحلاة. وأسواق الجانب الشرقي وشوارعه وسطوحه ومسالكه مملوءة بالعامة النظارة، وقد اكتري كل دكان وغرفة مشرفة بدراهم كثيرة، وفي دجلة الشذاءات والطيارات والزبازب والدلالات والسميريات، بأفضل زينة وأحسن ترتيب وتعبئة. وسار الرسول ومن معه من المواكب إلى أن وصلوا إلى الدار، ودخل الرسول فمر به على دار نصر القشوري الحاجب. ورأى ضففا كثيرا ومنظرا عظيما، فظنه الخليفة، وتداخلته له هيبة وروعة، حتى قيل له: إنه الحاجب، وحمل من بعد ذلك إلى الدار التي كانت برسم الوزير، وفيها مجلس أبي الحسن علي بن محمد بن الفرات يومئذ، فرأى أكثر مما رآه لنصر الحاجب ولم يشك في أنه الخليفة، حتى قيل له: هذا الوزير؛ وأجلس بين دجلة والبساتين في مجلس قد علقت ستوره واختيرت فروشه، ونصبت فيه الدسوت، وأحاط به
стр. 129
الخدم بالأعمدة والسيوف. ثم استدعي، بعد أن طيف به في الدار، إلى حضرة المقتدر بالله، وقد جلس وأولاده من جانبيه، فشاهد من الأمر ما هاله. ثم انصرف إلى دار قد أعدت له.
وحدثني الوزير أبو القاسم علي بن الحسن المعروف بابن المسلمة، قال: حدثني أمير المؤمنين القائم بأمر الله، قال: حدثني أمير المؤمنين القادر بالله، قال: حدثتني جدتي أم أبي إسحاق بن المقتدر بالله: أن رسول ملك الروم لما وصل إلى تكريت أمر أمير المؤمنين المقتدر بالله باحتباسه هناك شهرين، ولما وصل إلى بغداد أنزل دار صاعد، ومكث شهرين لا يؤذن له في الوصول، حتى فرغ المقتدر من تزيين قصره وترتيب آلته فيه. ثم صف العسكر من دار صاعد إلى دار الخلافة، وكان عدد الجيش مائة وستين ألف فارس وراجل، فسار الرسول بينهم إلى أن بلغ إلى الدار ثم أدخل في أزج تحت الأرض، فسار فيه حتى مثل بين يدي المقتدر بالله وأدى رسالة صاحبه، ثم رسم أن يطاف به في الدار وليس فيها من العسكر أحد البتة، وإنما فيها الخدم والحجاب والغلمان السودان، وكان عدد الخدم إذ ذاك سبعة آلاف خادم، منهم أربعة آلاف بيض، وثلاثة آلاف سود، وعدد الحجاب سبعمائة حاجب، وعدد الغلمان السودان غير الخدم أربعة آلاف غلام. قد جعلوا على سطوح الدار والعلالي، وفتحت الخزائن والآلات فيها مرتبة كما يفعل بخزائن العرائس، وقد علقت الستور، ونظم جوهر الخلافة في قلابات
стр. 130
على درج غشيت بالديباج الأسود. ولما دخل الرسول إلى دار الشجرة ورآها كثر تعجبه منها، وكانت شجرة من الفضة وزنها خمسمائة ألف درهم، عليها أطيار مصوغة من الفضة تصفر بحركات قد جعلت لها، فكان تعجب الرسول من ذلك أكثر من تعجبه من جميع ما شاهده.
قال لي هلال بن المحسن الكاتب: ووجدت من شرح ذلك ما ذكر كاتبه أنه نقله من خط القاضي أبي الحسين ابن أم شيبان الهاشمي، وذكر أبو الحسين أنه نقله من خط الأمير، وأحسبه الأمير أبا محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر بالله، قال: كان عدد ما علق في قصور أمير المؤمنين المقتدر بالله من الستور الديباج المذهبة بالطرز المذهبة الجليلة، المصورة بالجامات والفيلة والخيل والجمال والسباع والطرد، والستور الكبار البصنائية والأرمنية والواسطية والبهنسية السواذج والمنقوشة، والدبيقية المطرزة، ثمانية وثلاثين ألف ستر، منها الستور الديباج المذهبة المقدم وصفها اثنا عشر ألفا وخمسمائة ستر، وعدد البسط والنخاخ الجهرمية والدرابجردية والدورقية في الممرات والصحون التي وطئ عليها القواد ورسل صاحب الروم، من حد باب العامة الجديد إلى حضرة المقتدر بالله، سوى ما في المقاصير والمجالس من الأنماط الطبري والدبيقي التي تحتها، للنظر دون الدوس: اثنان وعشرون ألف قطعة.
стр. 131
وأدخل رسل صاحب الروم من دهليز باب العامة الأعظم إلى الدار المعروفة بخان الخيل، وهي دار أكثرها أروقة بأساطين رخام، وكان فيها من الجانب الأيمن خمسمائة فرس عليها خمسمائة مركب ذهبا وفضة بغير أغشية، ومن الجانب الأيسر خمسمائة فرس عليها الجلال الديباج بالبراقع الطوال، وكل فرس في يدي شاكري بالبزة الجميلة.
ثم أدخلوا من هذه الدار إلى الممرات والدهاليز المتصلة بحير الوحش، وكان في هذه الدار من أصناف الوحش التي أخرجت إليها من الحير قطعان تقرب من الناس وتتشممهم وتأكل من أيديهم.
ثم أخرجوا إلى دار فيها أربعة فيلة مزينة بالديباج والوشي، على كل فيل ثمانية نفر من السند والزراقين بالنار، فهال الرسل أمرها.
ثم أخرجوا إلى دار فيها مائة سبع خمسون يمنة وخمسون يسرة، كل سبع منها في يد سباع وفي رؤوسها وأعناقها السلاسل والحديد.
ثم أخرجوا إلى الجوسق المحدث، وهي دار بين بساتين في وسطها بركة رصاص قلعي، حواليها نهر رصاص قلعي أحسن من الفضة المجلوة، طول البركة ثلاثون ذراعا في عشرين ذراعا، فيها أربع طيارات لطاف بمجالس مذهبة مزينة بالدبيقي المطرز وأغشيتها دبيقي مذهب. وحوالي هذه البركة بستان بميادين فيه نخل، قيل: إن عدده أربعمائة نخلة، وطول كل واحدة خمسة أذرع، قد لبس جميعها ساجا منقوشا من أصلها وإلى حد الجمارة
стр. 132
بحلق من شبه مذهبة، وجميع النخل حامل بغرائب البسر الذي أكثره خلال لم يتغير. وفي جوانب البستان أترج حامل ودستنبوا ومقفع وغير ذلك.
ثم أخرجوا من هذه الدار إلى دار الشجرة، وفيها شجرة في وسط بركة كبيرة، مدورة فيها ماء صاف، وللشجرة ثمانية عشر غصنا لكل غصن منها شاخات كثيرة عليها الطيور والعصافير من كل نوع مذهبة ومفضضة، وأكثر قضبان الشجرة فضة، وبعضها مذهب. وهي تتمايل في أوقات، ولها ورق مختلف الألوان يتحرك كما تحرك الريح ورق الشجر، وكل من هذه الطيور يصفر ويهدر. وفي جانب الدار يمنة البركة تماثيل خمسة عشر فارسا على خمسة عشر فرسا قد ألبسوا الديباج وغيره، وفي أيديهم مطارد على رماح يدورون على خط واحد في الناورد خببا وتقريبا، فيظن أن كل واحد منهم إلى صاحبه قاصد. وفي الجانب الأيسر مثل ذلك.
ثم أدخلوا إلى القصر المعروف بالفردوس، فكان فيه من الفرش والآلات ما لا يحصى ولا يحصر كثرة، وفي دهاليز الفردوس عشرة آلاف جوشن مذهبة معلقة.
ثم أخرجوا منه إلى ممر طوله ثلاثمائة ذراع، قد علق من جانبيه نحو من عشرة آلاف درقة وخوذة وبيضة ودرع وزردية وجعبة محلاة وقسي، وقد أقيم نحو ألفي خادم بيضا وسودا صفين يمنة ويسرة.
ثم أخرجوا بعد أن طيف بهم ثلاثة وعشرين قصرا إلى الصحن التسعيني
стр. 133
وفيه الغلمان الحجرية، بالسلاح الكامل، والبزة الحسنة، والهيئة الرائقة، وفي أيديهم الشروخ والطبرزينات والأعمدة.
ثم مروا بمصاف من علية السواد من خلفاء الحجاب الجند والرجالة وأصاغر القواد، ودخلوا دار السلام.
وكانت عدة كثيرة من الخدم والصقالبة في سائر القصور، يسقون الناس الماء المبرد بالثلج والأشربة والفقاع، ومنهم من كان يطوف مع الرسل، فلطول المشي بهم جلسوا واستراحوا في سبعة مواضع واستسقوا الماء فسقوا.
وكان أبو عمر عدي بن أحمد بن عبد الباقي الطرسوسي، صاحب السلطان ورئيس الثغور الشامية، معهم في كل ذلك، وعليه قباء أسود وسيف ومنطقة.
ووصلوا إلى حضرة المقتدر بالله وهو جالس في التاج مما يلي دجلة، بعد أن لبس الثياب الدبيقية المطرزة بالذهب على سرير آبنوس قد فرش بالدبيقي المطرز بالذهب، وعلى رأسه الطويلة، وعن يمنة السرير تسعة عقود مثل السبح معلقة، ومن يسرته سبعة أخرى من أفخر الجواهر وأعظمها قيمة غالبة الضوء على ضوء النهار، وبين يديه خمسة من ولده ثلاثة يمنة واثنان يسرة.
ومثل الرسول وترجمانه بين يدي المقتدر بالله، فكفر له. وقال
стр. 134
الرسول لمؤنس الخادم ونصر القشوري، وكانا يترجمان عن المقتدر: لولا أني لا آمن أن يطالب صاحبكم بتقبيل البساط لقبلته، ولكني فعلت ما لا يطالب رسولكم بمثله؛ لأن التكفير من رسم شريعتنا. ووقفا ساعة؛ وكانا شابا وشيخا، فالشاب الرسول المتقدم، والشيخ الترجمان. وقد كان ملك الروم عقد الأمر في الرسالة للشيخ متى حدث بالشاب حدث الموت. وناوله المقتدر بالله من يده جواب ملك الروم، وكان ضخما كبيرا فتناوله وقبله إعظاما له، وأخرجا من باب الخاصة إلى دجلة، وأقعدا وسائر أصحابهما في شذا من الشذوات الخاصة وصاعدا إلى حيث أنزلا فيه من الدار المعروفة بصاعد، وحمل إليهما خمسون بدرة ورقا، في كل بدرة خمسة آلاف درهم، وخلع على أبي عمر عدي الخلع السلطانية، وحمل على فرس بمركب، وركب على الظهر، وكان ذلك في سنة خمس وثلاثمائة.
ذكر دار المملكة التي بأعلى المخرم
حدثني أبو الحسين هلال بن المحسن الكاتب، قال: كانت دار المملكة التي بأعلى المخرم، محاذية الفرضة قديما لسبكتكين غلام معز الدولة، فنقض عضد الدولة أكثرها، ولم يستبق إلا البيت الستيني الذي هو في وسط أروقة من ورائها أروقة في أطرافها قباب معقودة، وتنفتح أبوابه الغربية إلى دجلة وأبوابه الشرقية إلى صحن من خلفه بستان ونخل وشجر. وكان عضد الدولة جعل الدار التي هذا البيت فيها دار العامة، والبيت برسم جلوس
стр. 135
الوزراء، وما يتصل به من الأروقة والقباب مواضع الدواوين، والصحن مناما لديلم النوبة في ليالي الصيف.
قال هلال: وهذه الدار وما تحتوي عليه من البيت المذكور والأروقة خراب. ولقد شاهدت مجلس الوزراء في ذلك ومحفل من يقصدهم ويحضرهم، وقد جعله جلال الدولة إصطبلا أقام فيه دوابه وسواسه، وأما ما بدأه عضد الدولة وولده بعده في هذه الدار فهو متماسك على تشعثه.
قلت: ولما ورد طغرلبك الغزي بغداد واستولى عليها عمر هذه الدار وجدد كثيرا مما كان وهى منها في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، فمكثت كذلك إلى سنة خمسين وأربعمائة، ثم أحرقت وسلب أكثر آلاتها، ثم عمرت بعد وأعيد ما كان وهى منها.
حدثني القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قال: سمعت أبي يقول: ماشيت الملك عضد الدولة في دار المملكة بالمخرم التي كانت دار سبكتكين حاجب معز الدولة من قبل، وهو يتأمل ما عمل وهدم منها. وقد كان أراد أن يترك في الميدان السبكتكيني أذرعا ليجعله بستانا ويرد بدل التراب رملا ويطرح التراب تحت الروشن على دجلة. وقد ابتاع دورا كثيرة كبارا وصغارا ونقضها ورمى حيطانها بالفيلة تخفيفا للمؤنة، وأضاف عرصاتها إلى الميدان، وكانت مثل الميدان دفعتين، وبنى على الجميع مسناة. فقال لي في هذا اليوم، وقد شاهد ما شاهد مما عمل وقدر ما قدر لما يعمل: تدري أيها القاضي كم أنفق على قلع ما قلع من التراب إلى هذه الغاية وبناء هذه المسناة السخيفة مع ثمن ما ابتيع من الدور واستضيف؟ قلت: أظنه شيئا كثيرا. فقال: هو إلى وقتنا هذا تسعمائة ألف درهم صحاحا، ونحتاج إلى مثلها دفعة أو دفعتين حتى
стр. 136
يتكامل قلع التراب ويحصل موضعه الرمل موازيا لوجه البستان. فلما فرغ من ذلك وصار البستان أرضا بيضاء لا شيء فيها من غرس ولا نبات، قال: قد أنفق على هذا حتى صار كذا أكثر من ألفي ألف درهم صحاحا.
ثم فكر في أن يجعل شرب البستان من دواليب ينصبها على دجلة، وعلم أن الدواليب لا تكفي، فأخرج المهندسين إلى الأنهار التي في ظاهر الجانب الشرقي من مدينة السلام ليستخرجوا منها نهرا يسيح ماؤه إلى داره، فلم يجدوا ما أرادوه إلا في نهر الخالص، فعلى الأرض بين البلد وبينه تعلية أمكن معها أن يجري الماء على قدر من غير أن يحدث به ضرر، وعمل تلين عظيمين يساويان سطح ماء الخالص، ويرتفعان عن أرض الصحراء أذرعا، وشق في وسطها نهرا جعل له خورين من جانبيه، وداس الجميع بالفيلة دوسا كثيرا حتى قوي واشتد وصلب وتلبد، فلما بلغ إلى منازل البلد وأراد سوق النهر إلى داره، عمد إلى درب السلسلة فدك أرضه دكا قويا، ورفع أبواب الدور وأوثقها، وبنى جوانب النهر طول البلد بالآجر والكلس والنورة، حتى وصل الماء إلى الدار وسقى البستان.
قال أبي: وبلغت النفقة على عمل البستان وسوق الماء إليه على ما
стр. 137
سمعته من حواشي عضد الدولة خمسة آلاف ألف درهم، ولعله قد أنفق على أبنية الدار على ما أظن مثل ذلك، وكان عضد الدولة عازما على أن يهدم الدور التي بين داره وبين الزاهر، ويصل الدار بالزاهر فمات قبل ذلك.
ذكر تسمية مساجد الجانبين
المخصوصة بصلاة الجمعة والعيدين
كان أبو جعفر المنصور جعل المسجد الجامع بالمدينة ملاصق قصره المعروف بقصر الذهب، وهو الصحن العتيق، وبناه باللبن والطين. ومساحته على ما أخبرنا محمد بن علي الوراق وأحمد بن علي المحتسب؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر النحوي، قال: حدثنا الحسن بن محمد السكوني، قال: حدثنا محمد بن خلف، قال: وكانت مساحة قصر المنصور أربعمائة ذراع في أربعمائة ذراع، ومساحة المسجد الأول مائتين في مائتين، وأساطين الخشب في المسجد يعني كل أسطوانة قطعتين معقبتين بالعقب والغراء وضبات الحديد، إلا خمسا أو ستا عند المنارة، فإن في كل أسطوانة قطعا ملفقة مدورة من خشب الأساطين.
قال محمد بن خلف: قال ابن الأعرابي: تحتاج القبلة إلى أن تحرف إلى باب البصرة قليلا، وإن قبلة الرصافة أصوب منها، فلم يزل المسجد الجامع بالمدينة على حاله إلى وقت هارون الرشيد، فأمر هارون بنقضه وإعادة بنائه بالآجر والجص ففعل ذلك، وكتب عليه اسم الرشيد، وذكر أمره ببنائه، وتسمية البناء والنجار وتاريخ ذلك؛ وهو ظاهر على الجدار خارج المسجد مما يلي باب خراسان إلى وقتنا هذا.
أنبأنا إبراهيم بن مخلد، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي قال: وهدم مسجد أبي جعفر المنصور وزيد في نواحيه وجدد بناؤه وأحكم. وكان الابتداء به في سنة ثنتين وتسعين، والفراغ منه في سنة ثلاث وتسعين، فكانت
стр. 138
الصلاة في الصحن العتيق الذي هو الجامع حتى زيد فيه الدار المعروفة بالقطان، وكانت قديما ديوانا للمنصور. فأمر مفلح التركي ببنائها على يد صاحبه القطان فنسبت إليه، وجعلت مصلى للناس وذلك في سنة ستين أو إحدى وستين ومائتين. ثم زاد المعتضد بالله الصحن الأول، وهو قصر المنصور، ووصله بالجامع، وفتح بين القصر والجامع العتيق في الجدار سبعة عشر طاقا؛ منها إلى الصحن ثلاثة عشر، وإلى الأروقة أربعة، وحول المنبر والمحراب والمقصورة إلى المسجد الجديد.
أنبأنا إبراهيم بن مخلد، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي، قال: وأخبر أمير المؤمنين المعتضد بالله بضيق المسجد الجامع بالجانب الغربي من مدينة السلام في مدينة المنصور، وأن الناس يضطرهم الضيق إلى أن يصلوا في المواضع التي لا تجوز في مثلها الصلاة، فأمر بالزيادة فيه من قصر أمير المؤمنين المنصور، فبني مسجد على مثال المسجد الأول في مقداره أو نحوه، ثم فتح في صدر المسجد العتيق ووصل به فاتسع به الناس. وكان الفراغ من بنائه والصلاة فيه في سنة ثمانين ومائتين.
قلت: وزاد بدر مولى المعتضد من قصر المنصور المسقطات المعروفة بالبدرية في ذلك الوقت.
وأما المسجد الجامع بالرصافة فإن المهدي بناه في أول خلافته؛ أخبرنا بذلك محمد بن الحسين بن الفضل القطان، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: سنة تسع وخمسين ومائة فيها بنى المهدي المسجد الذي بالرصافة.
فلم تكن صلاة الجمعة تقام بمدينة السلام إلا في مسجدي المدينة والرصافة إلى وقت خلافة المعتضد. فلما استخلف المعتضد أمر بعمارة القصر المعروف بالحسني على دجلة في سنة ثمانين ومائتين وأنفق عليه مالا عظيما،
стр. 139
وهو القصر المرسوم بدار الخلافة، وأمر ببناء مطامير في القصر رسمها هو للصناع، فبنيت بناء لم ير مثله على غاية ما يكون من الإحكام والضيق، وجعلها محابس للأعداء، وكان الناس يصلون الجمعة في الدار، وليس هناك رسم لمسجد، وإنما يؤذن للناس في الدخول وقت الصلاة ويخرجون عند انقضائها. فلما استخلف المكتفي في سنة تسع وثمانين ومائتين، ترك القصر وأمر بهدم المطامير التي كان المعتضد بناها، وأمر أن يجعل موضعها مسجد جامع في داره يصلي فيه الناس، فعمل ذلك وصار الناس يبكرون إلى المسجد الجامع في الدار يوم الجمعة فلا يمنعون من دخوله، ويقيمون فيه إلى آخر النهار. وحصل ذلك رسما باقيا إلى الآن، واستقرت صلاة الجمعة ببغداد في المساجد الثلاثة التي ذكرناها إلى وقت خلافة المتقي.
وكان في الموضع المعروف ببراثا مسجد يجتمع فيه قوم ممن ينسب إلى التشيع ويقصدونه للصلاة والجلوس فيه، فرفع إلى المقتدر أن الرافضة يجتمعون في ذلك المسجد لسب الصحابة والخروج عن الطاعة، فأمر بكبسه يوم جمعة وقت الصلاة، فكبس وأخذ من وجد فيه فعوقبوا، وحبسوا حبسا طويلا، وهدم المسجد حتى سوي بالأرض، وعفي رسمه، ووصل بالمقبرة التي تليه، ومكث خرابا إلى سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، فأمر الأمير بجكم بإعادة بنائه وتوسعته وإحكامه، فبني بالجص والآجر وسقف بالساج المنقوش، ووسع فيه ببعض ما يليه مما ابتيع له من أملاك الناس، وكتب في صدره اسم الراضي بالله. وكان الناس ينتابونه للصلاة فيه والتبرك به. ثم أمر المتقي لله بعده بنصب منبر فيه كان في مسجد مدينة المنصور معطلا مخبوءا في خزانة المسجد عليه اسم هارون الرشيد، فنصب في قبلة المسجد، وتقدم إلى
стр. 140
أحمد بن الفضل بن عبد الملك الهاشمي، وكان الإمام في جامع الرصافة، بالخروج إليه والصلاة بالناس فيه الجمعة. فخرج وخرج الناس من جانبي مدينة السلام حتى حضروا في هذا المسجد، وكثر الجمع هناك وحضر صاحب الشرطة. فأقيمت صلاة الجمعة فيه يوم الجمعة لثنتي عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، وتوالت صلاة الجمعة فيه، وصار أحد مساجد الحضرة، وأفرد أبو الحسن أحمد بن الفضل الهاشمي بإمامته، وأخرجت الصلاة بمسجد جامع الرصافة عن يده.
قلت: ذكر معنى جميع ما أوردته إسماعيل بن علي الخطبي فيما أنبأنا إبراهيم بن مخلد أنه سمعه منه.
حدثني أبو الحسين هلال بن المحسن الكاتب: أن الناس تحدثوا في ذي الحجة من سنة تسع وسبعين وثلاثمائة، بأن امرأة من أهل الجانب الشرقي رأت في منامها النبي ﷺ كأنه يخبرها بأنها تموت من غد عصرا، وأنه صلى في مسجد بقطيعة أم جعفر من الجانب الغربي في القافلائين، ووضع كفه في حائط القبلة وأنها فسرت هذه الرؤيا عند انتباهها من نومها، فقصد الموضع ووجد أثر كف، وماتت المرأة في ذلك الوقت، وعمر المسجد ووسعه أبو أحمد الموسوي بعد ذلك وكبره وبناه وعمره، واستأذن الطائع لله في أن يجعله مسجدا يصلى فيه في أيام الجمعات؛ واحتج بأنه من وراء خندق يقطع بينه وبين البلد، ويصير به ذلك الصقع بلدا آخر، فأذن في ذلك وصار جامعا يصلى فيه الجمعات.
وذكر لي هلال بن المحسن أيضا: أن أبا بكر محمد بن الحسن بن عبد العزيز الهاشمي كان بنى مسجدا بالحربية في أيام المطيع لله ليكون جامعا
стр. 141
يخطب فيه؛ فمنع المطيع من ذلك، ومكث المسجد على تلك الحال حتى استخلف القادر بالله فاستفتى الفقهاء في أمره، فأجمعوا على وجوب الصلاة فيه. فرسم أن يعمر ويكسى وينصب فيه منبر، ورتب إماما يصلي فيه الجمعة، وذلك في شهر ربيع الآخر من سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة؛ فأدركت صلاة الجمعة وهي تقام ببغداد: في مسجد المدينة، ومسجد الرصافة، ومسجد دار الخلافة، ومسجد براثا، ومسجد قطيعة أم جعفر وتعرف بقطيعة الرقيق، ومسجد الحربية. ولم تزل على هذا إلى أن خرجت من بغداد في سنة إحدى وخمسين وأربعمائة، ثم تعطلت في مسجد براثا فلم تكن تصلى فيه.
باب
ذكر أنهار بغداد الجارية التي كانت بين الدور والمساكن
وتسمية ما كانت تنتهي إليه من المواضع والأماكن
أما الأنهار التي كانت تجري بمدينة المنصور والكرخ من الجانب الغربي وتتخرق بين المحال والدور، فأكثرها كان يأخذ من نهر عيسى بن علي.
ونهر عيسى يحمل من الفرات، وكان عند فوهته قنطرة يقال لها قنطرة دمما، يمر النهر جاريا فيسقي طسوج فيروزسابور، وعلى جانبيه قرى وضياع، حتى إذا انتهى إلى المحول تفرع منه الأنهار التي كانت تتخرق مدينة السلام. ثم يمر إلى قرية الياسرية وعليه هناك قنطرة. ثم يمر إلى الرومية وعليه هناك قنطرة تعرف بالرومية. ثم يفضي إلى الزياتين وعليه هناك قنطرة تعرف بقنطرة
стр. 142
الزياتين، ثم يمر إلى موضع باعة الأشنان، وعليه هناك قنطرة تعرف بقنطرة الأشنان. ثم ينتهي إلى موضع باعة الشوك وعليه هناك قنطرة تعرف بقنطرة الشوك. ثم يصير إلى موضع باعة الرمان، وعليه هناك قنطرة تعرف بقنطرة الرمان. ثم يصير إلى قنطرة المغيض، والمغيض ثم وعنده الأرحاء. ثم يمر إلى قنطرة البستان. ثم إلى قنطرة المعبدي. ثم يصير إلى قنطرة بني زريق؛ ثم يصب في دجلة أسفل قصر عيسى.
فحدثني عبد الله بن محمد بن علي البغدادي بأطرابلس عن بعض متقدمي العلماء وذكر أنهار بغداد، فقال: منها الصراة، وهو نهر يأخذ من نهر عيسى فوق المحول، ويسقي ضياع بادوريا وبساتينها، ويتفرع منه أنهار كثيرة إلى أن يصل إلى بغداد، فيمر بقنطرة العباس. ثم يمر إلى قنطرة الصينيات، ثم إلى قنطرة رحى البطريق وهي قنطرة الزبد. ثم يمر إلى القنطرة العتيقة. ثم يمر إلى القنطرة الجديدة. ثم يصب في دجلة.
قال: ويحمل من الصراة نهر يقال له: خندق طاهر أوله أسفل من فوهة الصراة بفرسخ. يمر فيسقي الضياع ويدور حول سور مدينة السلام مما يلي الحربية إلى أن يصل إلى باب الأنبار، وهناك عليه قنطرة. ثم يمر إلى باب الحديد وعليه أيضا هناك قنطرة. ويمر إلى باب حرب وعليه هناك قنطرة. ثم يمر إلى باب قطربل وعليه هناك قنطرة. ثم يمر في وسط قطيعة أم جعفر ويصب في دجلة فوق دار إسحاق بن إبراهيم الطاهري.
قال: ويحمل من نهر عيسى نهر يقال له: كرخايا أوله تحت المحول يمر في وسط طسوج بادوريا، وتتفرع منه أنهار تنبث في ضياع على جانبيه إلى أن يدخل بغداد من موضع يقال له: باب أبي قبيصة، ويمر إلى قنطرة قطيعة اليهود
стр. 143
ثم إلى قنطرة درب الحجارة، وقنطرة البيمارستان وباب محول. وتتفرع منه أنهار الكرخ كلها؛ من ذلك نهر يقال له: نهر رزين يأخذ في ربض حميد فيدور فيه ثم ينتهي إلى سويقة أبي الورد. ثم يمر إلى بركة زلزل فيدور فيها، ثم يمضي إلى باب طاق الحراني، ثم يصب في الصراة أسفل من القنطرة الجديدة.
وإذا صار نهر رزين بباب سويقة أبي الورد، يحمل منه نهر يعبر في عبارة على قنطرة العتيقة؛ فيمر إلى شارع باب الكوفة، فيدخل من هناك إلى مدينة المنصور. ويمر النهر من باب الكوفة إلى شارع القحاطبة، ثم إلى باب الشام. ويمر في شارع الجسر إلى الزبيدية ويفنى هناك.
ثم يمر كرخايا من قنطرة البيمارستان فإذا صار إلى الدرابات سمي هناك العمود؛ وهو الذي تتفرع منه أنهار الكرخ الداخلة. فيمر النهر من هناك إلى موضع يعرف بالواسطيين، ثم يمر إلى موضع يسمى الخفقة فيحمل منه هناك نهر البزازين، يعطف فيخرج في شارع المصور، ثم يمر إلى دار كعب، ثم يخرج إلى باب الكرخ، ثم يدخل البزازين، ثم يمر إلى الخزازين، ويدخل في أصحاب الصابون، ثم يصب في دجلة.
ثم يمر النهر الكبير من الخفقة إلى طرف مربعة الزيات، فيعطف منه هناك نهر يقال له: نهر الدجاج، فيأخذ إلى أصحاب القصب، وشارع القبارين، ثم يصب في دجلة عند سوق الطعام.
ويمر النهر الكبير من مربعة الزيات إلى دوارة الحمار، فيعطف منه هناك نهر يقال له: نهر قطيعة الكلاب مادا حتى يصب تحت قنطرة الشوك في نهر عيسى.
стр. 144
ويمر النهر الكبير من دوارة الحمار إلى موضع يقال له: مربعة صالح، فيعطف منها هناك نهر يقال له: نهر القلائين، يمر إلى السواقين، ثم إلى أصحاب القصب ويصب في نهر الدجاج فيصيران نهرا واحدا.
ويمر النهر الكبير من مربعة صالح إلى موضع يعرف بنهر طابق، ثم يصب في نهر عيسى بحضرة دار البطيخ، فهذه أنهار الكرخ.
قال: فأما أنهار الحربية فمنها نهر يحمل من دجيل يقال له: نهر بطاطيا أوله أسفل فوهة دجيل بست فراسخ يسقي ضياعا وقرى كثيرة في وسط مسكن ويفنى فيها.
ويحمل منه نهر أوله أسفل جسر بطاطيا بشيء يسير يجيء نحو مدينة السلام، فيمر على عبارة قنطرة باب الأنبار، ثم يدخل بغداد فيمر في شارع باب الأنبار، ويمر إلى شارع الكبش ويفنى هناك.
ويحمل من نهر بطاطيا نهر أسفل من النهر الأول يجيء نحو بغداد فيمر على عبارة يقال لها عبارة الكرخ بين باب حرب وباب الحديد، يمر فيدخل بغداد من هناك، ويمر في شارع دجيل إلى مربعة الفرس فيحمل منه هناك نهر يمر إلى دكان الأبناء ويفنى هناك.
ويمر النهر الكبير من مربعة الفرس إلى قنطرة أبي الجوز فيحمل منه من هناك نهر يمر إلى كتاب اليتامى وإلى مربعة شبيب، ويصب في نهر في الشارع.
ويمر النهر الكبير من قنطرة أبي الجوز إلى شارع قصر هانئ، ثم إلى بستان القس. ويصب في النهر الذي يمر في شارع القحاطبة.
ويحمل من نهر بطاطيا نهر أوله أسفل من قناة الكرخ، يجيء نحو بغداد ويمر على عبارة قنطرة باب حرب، ويدخل من هناك في وسط شارع باب
стр. 145
حرب، ثم يجيء إلى مربعة أبي العباس، ثم إلى مربعة شبيب، فيصب فيه النهر الذي ذكرناه. ثم يمر إلى باب الشام فيصب في نهر باب الشام.
قال: وهذه الأنهار كلها مكشوفة إلا التي في الحربية فإنها قنوات تحت الأرض وأوائلها مكشوفة.
قال: وفي الجانب الشرقي نهر موسى، يأخذ من نهر بين إلى أن يصل إلى قصر المعتضد بالله المعروف بالثريا، فيدخل القصر ويدور فيه، ويخرج منه ويصير إلى موضع يقال له: مقسم الماء، فينقسم هناك ثلاثة أنهار:
يمر الأول منها إلى باب سوق الدواب ثم إلى دار البانوجة ويفنى هناك. ويدخل بعضه باب سوق الدواب ويمر إلى العلافين فيصب في نهر كان المعتضد حفره. ويمر شيء منه إلى باب سوق الغنم، ثم إلى خندق العباس بباب المخرم ويبز في دجلة. ويمر نهر موسى أيضا إلى قنطرة الأنصار، فيحمل منه هناك ثلاثة أنهار: يصب أحدها في حوض الأنصار، والثاني في حوض هيلانة، والثالث في حوض داود. ويمر نهر موسى أيضا إلى قصر المعتصم بالله، فيحمل منه هناك نهر يمر إلى سوق العطش في وسط شارع كرم المعرش، ويصب في دار علي بن محمد بن الفرات الوزير، ويفنى هناك. ويمر نهر موسى أيضا ملاصقا لقصر المعتصم إلى أن يخرج إلى شارع عمرو الرومي، ثم يدخل بستان الزاهر فيسقيه، ويصب في دجلة أسفل البستان.
ثم يمر النهر الثاني من المقسم إلى باب بيبرز فيدخل البلد من هناك ويسمى نهر معلى، ويمر بين الدور إلى باب سوق الثلاثاء، ثم يدخل قصر
следующие страницы →