← Тараджим

Тараджим · id 736

تاريخ بغداد - ت بشار

الخطيب البغدادي

Полный текст (9 517 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

يخطب فيه؛ فمنع المطيع من ذلك، ومكث المسجد على تلك الحال حتى استخلف القادر بالله فاستفتى الفقهاء في أمره، فأجمعوا على وجوب الصلاة فيه. فرسم أن يعمر ويكسى وينصب فيه منبر، ورتب إماما يصلي فيه الجمعة، وذلك في شهر ربيع الآخر من سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة؛ فأدركت صلاة الجمعة وهي تقام ببغداد: في مسجد المدينة، ومسجد الرصافة، ومسجد دار الخلافة، ومسجد براثا، ومسجد قطيعة أم جعفر وتعرف بقطيعة الرقيق، ومسجد الحربية. ولم تزل على هذا إلى أن خرجت من بغداد في سنة إحدى وخمسين وأربعمائة، ثم تعطلت في مسجد براثا فلم تكن تصلى فيه. باب ذكر أنهار بغداد الجارية التي كانت بين الدور والمساكن وتسمية ما كانت تنتهي إليه من المواضع والأماكن أما الأنهار التي كانت تجري بمدينة المنصور والكرخ من الجانب الغربي وتتخرق بين المحال والدور، فأكثرها كان يأخذ من نهر عيسى بن علي. ونهر عيسى يحمل من الفرات، وكان عند فوهته قنطرة يقال لها قنطرة دمما، يمر النهر جاريا فيسقي طسوج فيروزسابور، وعلى جانبيه قرى وضياع، حتى إذا انتهى إلى المحول تفرع منه الأنهار التي كانت تتخرق مدينة السلام. ثم يمر إلى قرية الياسرية وعليه هناك قنطرة. ثم يمر إلى الرومية وعليه هناك قنطرة تعرف بالرومية. ثم يفضي إلى الزياتين وعليه هناك قنطرة تعرف بقنطرة

стр. 142

الزياتين، ثم يمر إلى موضع باعة الأشنان، وعليه هناك قنطرة تعرف بقنطرة الأشنان. ثم ينتهي إلى موضع باعة الشوك وعليه هناك قنطرة تعرف بقنطرة الشوك. ثم يصير إلى موضع باعة الرمان، وعليه هناك قنطرة تعرف بقنطرة الرمان. ثم يصير إلى قنطرة المغيض، والمغيض ثم وعنده الأرحاء. ثم يمر إلى قنطرة البستان. ثم إلى قنطرة المعبدي. ثم يصير إلى قنطرة بني زريق؛ ثم يصب في دجلة أسفل قصر عيسى. فحدثني عبد الله بن محمد بن علي البغدادي بأطرابلس عن بعض متقدمي العلماء وذكر أنهار بغداد، فقال: منها الصراة، وهو نهر يأخذ من نهر عيسى فوق المحول، ويسقي ضياع بادوريا وبساتينها، ويتفرع منه أنهار كثيرة إلى أن يصل إلى بغداد، فيمر بقنطرة العباس. ثم يمر إلى قنطرة الصينيات، ثم إلى قنطرة رحى البطريق وهي قنطرة الزبد. ثم يمر إلى القنطرة العتيقة. ثم يمر إلى القنطرة الجديدة. ثم يصب في دجلة. قال: ويحمل من الصراة نهر يقال له: خندق طاهر أوله أسفل من فوهة الصراة بفرسخ. يمر فيسقي الضياع ويدور حول سور مدينة السلام مما يلي الحربية إلى أن يصل إلى باب الأنبار، وهناك عليه قنطرة. ثم يمر إلى باب الحديد وعليه أيضا هناك قنطرة. ويمر إلى باب حرب وعليه هناك قنطرة. ثم يمر إلى باب قطربل وعليه هناك قنطرة. ثم يمر في وسط قطيعة أم جعفر ويصب في دجلة فوق دار إسحاق بن إبراهيم الطاهري. قال: ويحمل من نهر عيسى نهر يقال له: كرخايا أوله تحت المحول يمر في وسط طسوج بادوريا، وتتفرع منه أنهار تنبث في ضياع على جانبيه إلى أن يدخل بغداد من موضع يقال له: باب أبي قبيصة، ويمر إلى قنطرة قطيعة اليهود

стр. 143

ثم إلى قنطرة درب الحجارة، وقنطرة البيمارستان وباب محول. وتتفرع منه أنهار الكرخ كلها؛ من ذلك نهر يقال له: نهر رزين يأخذ في ربض حميد فيدور فيه ثم ينتهي إلى سويقة أبي الورد. ثم يمر إلى بركة زلزل فيدور فيها، ثم يمضي إلى باب طاق الحراني، ثم يصب في الصراة أسفل من القنطرة الجديدة. وإذا صار نهر رزين بباب سويقة أبي الورد، يحمل منه نهر يعبر في عبارة على قنطرة العتيقة؛ فيمر إلى شارع باب الكوفة، فيدخل من هناك إلى مدينة المنصور. ويمر النهر من باب الكوفة إلى شارع القحاطبة، ثم إلى باب الشام. ويمر في شارع الجسر إلى الزبيدية ويفنى هناك. ثم يمر كرخايا من قنطرة البيمارستان فإذا صار إلى الدرابات سمي هناك العمود؛ وهو الذي تتفرع منه أنهار الكرخ الداخلة. فيمر النهر من هناك إلى موضع يعرف بالواسطيين، ثم يمر إلى موضع يسمى الخفقة فيحمل منه هناك نهر البزازين، يعطف فيخرج في شارع المصور، ثم يمر إلى دار كعب، ثم يخرج إلى باب الكرخ، ثم يدخل البزازين، ثم يمر إلى الخزازين، ويدخل في أصحاب الصابون، ثم يصب في دجلة. ثم يمر النهر الكبير من الخفقة إلى طرف مربعة الزيات، فيعطف منه هناك نهر يقال له: نهر الدجاج، فيأخذ إلى أصحاب القصب، وشارع القبارين، ثم يصب في دجلة عند سوق الطعام. ويمر النهر الكبير من مربعة الزيات إلى دوارة الحمار، فيعطف منه هناك نهر يقال له: نهر قطيعة الكلاب مادا حتى يصب تحت قنطرة الشوك في نهر عيسى.

стр. 144

ويمر النهر الكبير من دوارة الحمار إلى موضع يقال له: مربعة صالح، فيعطف منها هناك نهر يقال له: نهر القلائين، يمر إلى السواقين، ثم إلى أصحاب القصب ويصب في نهر الدجاج فيصيران نهرا واحدا. ويمر النهر الكبير من مربعة صالح إلى موضع يعرف بنهر طابق، ثم يصب في نهر عيسى بحضرة دار البطيخ، فهذه أنهار الكرخ. قال: فأما أنهار الحربية فمنها نهر يحمل من دجيل يقال له: نهر بطاطيا أوله أسفل فوهة دجيل بست فراسخ يسقي ضياعا وقرى كثيرة في وسط مسكن ويفنى فيها. ويحمل منه نهر أوله أسفل جسر بطاطيا بشيء يسير يجيء نحو مدينة السلام، فيمر على عبارة قنطرة باب الأنبار، ثم يدخل بغداد فيمر في شارع باب الأنبار، ويمر إلى شارع الكبش ويفنى هناك. ويحمل من نهر بطاطيا نهر أسفل من النهر الأول يجيء نحو بغداد فيمر على عبارة يقال لها عبارة الكرخ بين باب حرب وباب الحديد، يمر فيدخل بغداد من هناك، ويمر في شارع دجيل إلى مربعة الفرس فيحمل منه هناك نهر يمر إلى دكان الأبناء ويفنى هناك. ويمر النهر الكبير من مربعة الفرس إلى قنطرة أبي الجوز فيحمل منه من هناك نهر يمر إلى كتاب اليتامى وإلى مربعة شبيب، ويصب في نهر في الشارع. ويمر النهر الكبير من قنطرة أبي الجوز إلى شارع قصر هانئ، ثم إلى بستان القس. ويصب في النهر الذي يمر في شارع القحاطبة. ويحمل من نهر بطاطيا نهر أوله أسفل من قناة الكرخ، يجيء نحو بغداد ويمر على عبارة قنطرة باب حرب، ويدخل من هناك في وسط شارع باب

стр. 145

حرب، ثم يجيء إلى مربعة أبي العباس، ثم إلى مربعة شبيب، فيصب فيه النهر الذي ذكرناه. ثم يمر إلى باب الشام فيصب في نهر باب الشام. قال: وهذه الأنهار كلها مكشوفة إلا التي في الحربية فإنها قنوات تحت الأرض وأوائلها مكشوفة. قال: وفي الجانب الشرقي نهر موسى، يأخذ من نهر بين إلى أن يصل إلى قصر المعتضد بالله المعروف بالثريا، فيدخل القصر ويدور فيه، ويخرج منه ويصير إلى موضع يقال له: مقسم الماء، فينقسم هناك ثلاثة أنهار: يمر الأول منها إلى باب سوق الدواب ثم إلى دار البانوجة ويفنى هناك. ويدخل بعضه باب سوق الدواب ويمر إلى العلافين فيصب في نهر كان المعتضد حفره. ويمر شيء منه إلى باب سوق الغنم، ثم إلى خندق العباس بباب المخرم ويبز في دجلة. ويمر نهر موسى أيضا إلى قنطرة الأنصار، فيحمل منه هناك ثلاثة أنهار: يصب أحدها في حوض الأنصار، والثاني في حوض هيلانة، والثالث في حوض داود. ويمر نهر موسى أيضا إلى قصر المعتصم بالله، فيحمل منه هناك نهر يمر إلى سوق العطش في وسط شارع كرم المعرش، ويصب في دار علي بن محمد بن الفرات الوزير، ويفنى هناك. ويمر نهر موسى أيضا ملاصقا لقصر المعتصم إلى أن يخرج إلى شارع عمرو الرومي، ثم يدخل بستان الزاهر فيسقيه، ويصب في دجلة أسفل البستان. ثم يمر النهر الثاني من المقسم إلى باب بيبرز فيدخل البلد من هناك ويسمى نهر معلى، ويمر بين الدور إلى باب سوق الثلاثاء، ثم يدخل قصر

стр. 146

الخلافة المسمى بالفردوس، فيدور فيه ويصب في دجلة. ويمر النهر الثالث من المقسم إلى باب قطيعة موشجير. ثم يدخل إلى القصر الحسني فيدور فيه ثم يصب في دجلة. قال: ويحمل من نهر الخالص نهر يقال له: نهر الفضل إلى أن ينتهي إلى باب الشماسية، فيؤخذ منه نهر يقال له: نهر المهدي، ويدخل المدينة في الشارع المعروف بشارع المهدي. ثم يجيء إلى قنطرة البردان، ويدخل دار الروميين، ويخرج إلى سويقة نصر بن مالك، ثم يدخل الرصافة ويمر في المسجد الجامع إلى بستان حفص، ويصب في بركة في جوف قصر الرصافة. ويحمل من هذا النهر نهر أوله في سويقة نصر، ثم يمر في وسط شارع باب خراسان إلى أن يصب في نهر الفضل بباب خراسان. فهذه أنهار الجانب الشرقي. ذكر عدد جسور مدينة السلام التي كانت بها على قديم الأيام أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: سنة سبع وخمسين ومائة، فيها ابتنى أبو جعفر قصره الذي يعرف بالخلد، وفيها عقد الجسر عند باب الشعير. أخبرنا محمد بن علي الوراق وأحمد بن علي المحتسب؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر النحوي، قال: حدثنا الحسن بن محمد السكوني، قال: حدثنا

стр. 147

محمد بن خلف، قال: قال أحمد بن الخليل بن مالك، عن أبيه، قال: كان المنصور قد أمر بعقد ثلاثة جسور أحدها للنساء، ثم عقد لنفسه وحشمه جسرين بباب البستان. وكان بالزندورد جسران عقدهما محمد، وكان الرشيد قد عقد عند باب الشماسية جسرين. وكان لأبي جعفر جسر عند سويقة قاطوطا؛ فلم تزل هذه الجسور إلى أن قتل محمد. ثم عطلت وبقي منها ثلاثة إلى أيام المأمون، ثم عطل واحد. وسمعت أبا علي بن شاذان يقول: أدركت ببغداد ثلاثة جسور: أحدها محاذي سوق الثلاثاء، وآخر بباب الطاق، والثالث في أعلى البلد عند الدار المعزية محاذي الميدان. وذكر لي غير ابن شاذان أن الجسر الذي كان محاذي الميدان نقل إلى الفرضة بباب الطاق، فصار هناك جسران يمضي الناس على أحدهما ويرجعون على الآخر. وقال لي هلال بن المحسن: عقد جسر بمشرعة القطانين في سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة، فمكث مدة ثم تعطل، ولم يبق ببغداد بعد ذلك سوى جسر واحد بباب الطاق، إلى أن حول في سنة ثماني وأربعين وأربعمائة، فعقد بين مشرعة الروايا من الجانب الغربي، وبين مشرعة الحطابين من الجانب الشرقي، ثم عطل في سنة خمسين وأربعمائة، ثم نصب بعد ذلك بمشرعة القطانين. قلت: ولم أزل أسمع أن جسر بغداد طرازها. أنشدني علي بن الحسن بن الصقر أبو الحسن، قال: أنشدنا علي بن الفرج الفقيه الشافعي لنفسه [من الطويل]:

стр. 148

أيا حبذا جسر على متن دجلة … بإتقان تأسيس وحسن ورونق جمال وفخر للعراق ونزهة … وسلوة من أضناه فرط التشوق تراه إذا ما جئته متأملا … كشطر عبير خط في وسط مفرق أو العاج فيه الآبنوس مرقش … مثال فيول تحتها أرض زئبق أنشدنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قال: أنشدني أبي لنفسه [من الكامل]: يوم سرقنا العيش فيه خلسة … في مجلس بفناء دجلة مفرد رق الهواء برقة قدامه … فغدوت رقا للزمان المسعد فكأن دجلة طيلسان أبيض … والجسر فيها كالطراز الأسود حدثني هلال بن المحسن، قال: ذكر أنه أحصيت السميريات المعبرانيات بدجلة في أيام الناصر لدين الله، وهو أبو أحمد الموفق، فكانت ثلاثين ألفا، قدر من كسب ملاحيها في كل يوم تسعون ألف درهم. ذكر مقدار ذرع جانبي بغداد طولا وعرضا ومبلغ مساحة أرضها وعدد مساجدها وحماماتها أخبرنا محمد بن علي الوراق، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمران، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى النديم، قال: ذكر أحمد بن أبي طاهر في كتاب بغداد: أن ذرع بغداد الجانبين، ثلاثة وخمسون ألف جريب وسبعمائة وخمسون جريبا، منها الجانب الشرقي ستة وعشرون ألف جريب وسبعمائة وخمسون جريبا، والغربي سبعة وعشرون ألف جريب.

стр. 149

قال أبو الحسن: ورأيت في نسخة أخرى غير نسخة محمد بن يحيى: أن ذرع بغداد ثلاثة وأربعون ألف جريب وسبعمائة جريب وخمسون جريبا، منها الجانب الشرقي ستة عشر ألف جريب وسبعمائة وخمسون جريبا والجانب الغربي سبعة وعشرون ألف جريب. رجع إلى حديث محمد بن يحيى: وأن عدد الحمامات كانت في ذلك الوقت ببغداد ستين ألف حمام. وقال: أقل ما يكون في كل حمام خمسة نفر، حمامي وقيم وزبال ووقاد وسقاء. يكون ذلك ثلاثمائة ألف رجل، وذكر أنه يكون بإزاء كل حمام خمسة مساجد يكون ذلك ثلاثمائة ألف مسجد، وتقدير ذلك أن يكون أقل ما يكون في كل مسجد خمسة أنفس، يكون ذلك ألف ألف وخمسمائة ألف إنسان، يحتاج كل إنسان من هؤلاء في ليلة العيد إلى رطل صابون، يكون ذلك ألف ألف وخمسمائة ألف رطل صابون، يكون ذلك حساب الجرة مائة وثلاثين رطلا: ألف جرة ومائة وخمسين جرة وثمانية جرار ونصفا. يكون ذلك زيتا - حساب الجرة ستين رطلا - ستمائة ألف رطل وتسعة آلاف رطل وخمسمائة رطل وعشرة أرطال. حدثني هلال بن المحسن، قال: كنت يوما بحضرة جدي أبي إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي في سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة، إذ دخل عليه أحد التجار الذين كانوا يغشونه ويخدمونه، فقال له في عرض حديث حدثه به، قال: قال لي أحد التجار: إن ببغداد اليوم ثلاثة آلاف حمام. فقال له جدي: سبحان الله، هذا سدس ما كنا عددناه وحصرناه. فقال له: كيف ذاك؟ فقال جدي: أذكر وقد كتب ركن الدولة أبو علي الحسن بن بويه إلى الوزير أبي محمد المهلبي بما قال فيه: ذكر لنا كثرة المساجد والحمامات ببغداد،

стр. 150

واختلفت علينا فيها الأقاويل، وأحببنا أن نعرفها على حقيقة وتحصيل، فتعرفنا الصحيح من ذلك. قال جدي: وأعطاني أبو محمد الكتاب، وقال لي: امض إلى الأمير معز الدولة فأعرضه عليه واستأذنه فيه، ففعلت. فقال له الأمير: استعلم ذلك وعرفنيه؛ فتقدم أبو محمد المهلبي إلى أبي الحسن البازعجي، وهو صاحب المعونة، بعد المساجد والحمامات. قال جدي: فأما المساجد فلا أذكر ما قيل فيها كثرة، وأما الحمامات فكانت بضعة عشر ألف حمام. وعدت إلى معز الدولة وعرفته ذلك، فقال: اكتبوا في الحمامات أنها أربعة آلاف، واستدللنا من قوله على إشفاقه وحسده أباه على بلد هذا عظمه وكبره. وأخذ أبو محمد وأخذنا نتعجب من كون الحمامات هذا القدر، وقد أحصيت في أيام المقتدر بالله فكانت سبعة وعشرين ألف حمام، وليس بين الوقتين من التباعد ما يقتضي هذا التفاوت. قال هلال: وقيل: إنها كانت في أيام عضد الدولة خمسة آلاف حمام وكسرا. قلت: لم يكن لبغداد في الدنيا نظير في جلالة قدرها، وفخامة أمرها، وكثرة علمائها وأعلامها، وتميز خواصها وعوامها، وعظم أقطارها وسعة أطرارها، وكثرة دورها ومنازلها، ودروبها وشوارعها، ومحالها، وأسواقها، وسككها، وأزقتها، ومساجدها، وحماماتها، وطررها، وخاناتها، وطيب هوائها، وعذوبة مائها، وبرد ظلالها وأفيائها، واعتدال صيفها وشتائها، وصحة ربيعها وخريفها، وزيادة ما حصر من عدة سكانها. وأكثر ما كانت عمارة وأهلا في أيام الرشيد، إذ الدنيا قارة المضاجع، دارة المراضع، خصيبة المراتع، موردة المشارع. ثم حدثت بها الفتن، وتتابعت على أهلها

стр. 151

المحن، فخرب عمرانها، وانتقل قطانها، إلا أنها كانت قبل وقتنا والسابق لعصرنا على ما بها من الاختلال والتناقص في جميع الأحوال، مباينة لجميع الأمصار، ومخالفة لسائر الديار. ولقد حدثني القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قال: أخبرني أبي، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن صالح الهاشمي في سنة ستين وثلاثمائة، قال: أخبرني رجل يبيع سويق الحمص منفردا به، وأسماه وأنسيته، أنه حصر ما يعمل في سوقه من هذا السويق كل سنة؛ فكان مائة وأربعين كرا، يكون حمصا مائتين وثمانين كرا، يخرج في كل سنة حتى لا يبقى منه شيء، ويستأنف عمل ذلك للسنة الأخرى. قال: وسويق الحمص غير طيب، وإنما يأكله المتجملون والضعفاء شهرين أو ثلاثة عند عدم الفواكه؛ ومن لا يأكله من الناس أكثر. قلت: ولو طلب من هذا السويق اليوم في جانبي بغداد مكوك واحد ما وجد. أخبرنا محمد بن علي الوراق وأحمد بن علي المحتسب؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر النحوي، قال: حدثنا الحسن بن محمد السكوني، قال: حدثنا محمد بن خلف، قال: قال أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر: أخذ الطول من الجانب الشرقي من بغداد لأبي أحمد، يعني الموفق بالله، عند دخوله مدينة السلام؛ فوجد مائتي حبل وخمسين حبلا وعرضه مائة وخمسة أحبل، فيكون ستة وعشرين ألف جريب ومائتين وخمسين جريبا؛ ووجد الجانب الغربي طوله

стр. 152

مائتين وخمسين حبلا أيضا وعرضه سبعون حبلا يكون ذلك سبعة عشر ألف جريب وخمسمائة جريب، فالجميع من ذلك ثلاثة وأربعون ألف جريب وسبعمائة وخمسون جريبا، من ذلك مقابر أربعة وسبعون جريبا. باب ما ذكر في مقابر بغداد المخصوصة بالعلماء والزهاد بالجانب الغربي في أعلى المدينة مقابر قريش، دفن بها موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وجماعة من الأفاضل معه. أخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن محمد بن رامين الإستراباذي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، قال: سمعت الحسن بن إبراهيم أبا علي الخلال يقول: ما همني أمر فقصدت قبر موسى بن جعفر فتوسلت به إلا سهل الله تعالى لي ما أحب. أخبرنا محمد بن علي الوراق وأحمد بن علي المحتسب؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا السكوني، قال: حدثنا محمد بن خلف، قال: وكان أول من دفن في مقابر قريش جعفر الأكبر ابن المنصور، وأول من دفن في مقابر باب الشام عبد الله بن علي، سنة سبع وأربعين ومائة، وهو ابن اثنتين وخمسين سنة. ومقبرة باب الشام أقدم مقابر بغداد، ودفن بها جماعة من العلماء والمحدثين والفقهاء.

стр. 153

وكذلك بمقبرة باب التبن، وهي على الخندق بإزاء قطيعة أم جعفر. حدثني أبو يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن الفراء الحنبلي، قال: حدثني أبو طاهر بن أبي بكر، قال: حكى لي والدي عن رجل كان يختلف إلى أبي بكر بن مالك أنه قيل له: أين تحب أن تدفن إذا مت؟ فقال: بالقطيعة، وإن عبد الله بن أحمد بن حنبل مدفون بالقطيعة، وقيل له، يعني لعبد الله، في ذلك، قال: وأظنه كان أوصى بأن يدفن هناك، فقال: قد صح عندي أن بالقطيعة نبيا مدفونا، ولأن أكون في جوار نبي أحب إلي من أكون في جوار أبي. ومقبرة باب حرب، خارج المدينة وراء الخندق مما يلي طريق قطربل، معروفة بأهل الصلاح والخير، وفيها قبر أحمد بن محمد بن حنبل، وبشر بن الحارث. وينسب باب حرب إلى حرب بن عبد الله أحد صحابة أبي جعفر المنصور؛ وإليه أيضا تنسب المحلة المعروفة بالحربية. أخبرنا أبو عبد الرحمن إسماعيل بن أحمد الحيري الضرير، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي بنيسابور، قال: سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت عبد الله بن موسى الطلحي يقول: سمعت أحمد بن العباس يقول: خرجت من بغداد فاستقبلني رجل عليه أثر العبادة، فقال لي: من أين خرجت؟ قلت: من بغداد هربت منها لما رأيت فيها من الفساد، خفت أن يخسف بأهلها. فقال: ارجع ولا تخف؛ فإن فيها قبور أربعة من أولياء الله هم حصن لهم من جميع البلايا. قلت: من هم؟ قال: ثم الإمام أحمد بن حنبل، ومعروف الكرخي، وبشر الحافي، ومنصور بن عمار. فرجعت وزرت القبور، ولم أخرج تلك السنة.

стр. 154

قلت: أما قبر معروف فهو في مقبرة باب الدير، وأما الثلاثة الآخرون فقبورهم بباب حرب. حدثني الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا يوسف بن عمر القواس، قال: حدثنا أبو مقاتل محمد بن شجاع، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، قال: حدثني أبو يوسف بن بختان، وكان من خيار المسلمين، قال: لما مات أحمد بن حنبل رأى رجل في منامه كأن على كل قبر قنديلا، فقال: ما هذا؟ فقيل له: أما علمت أنه نور لأهل القبور قبورهم بنزول هذا الرجل بين أظهرهم، قد كان فيهم من يعذب فرحم. أخبرنا أبو الفرج الحسين بن علي بن عبيد الله الطناجيري، قال: حدثنا محمد بن علي بن سويد المؤدب، قال: حدثنا عثمان بن إسماعيل بن بكر السكري، قال: سمعت أبي يقول: سمعت أحمد ابن الدورقي يقول: مات جار لي فرأيته في الليل وعليه حلتان قد كسي، فقلت: إيش قصتك؟ ما هذا؟ قال: دفن في مقبرتنا بشر بن الحارث فكسي أهل المقبرة حلتين حلتين. قلت: وبنواحي الكرخ مقابر عدة، منها مقبرة باب الكناس مما يلي براثا، دفن فيها جماعة من كبراء أصحاب الحديث. ومقبرة الشونيزي، فيها قبر سري السقطي وغيره من الزهاد، وهي وراء المحلة المعروفة بالتوثة بالقرب من نهر عيسى بن علي الهاشمي. سمعت بعض شيوخنا يقول: مقابر قريش كانت قديما تعرف بمقبرة الشونيزي الصغير، والمقبرة التي وراء التوثة تعرف بمقبرة الشونيزي الكبير. وكان أخوان يقال لكل واحد منهما الشونيزي، فدفن كل واحد منهما في إحدى هاتين المقبرتين ونسبت المقبرة إليه. ومقبرة باب الدير وهي التي فيها قبر معروف الكرخي.

стр. 155

أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري، قال: أخبرنا محمد بن الحسين السلمي، قال: سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول: سمعت أبا علي الصفار يقول: سمعت إبراهيم الحربي يقول: قبر معروف الترياق المجرب. أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: حدثنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد الزهري، قال: سمعت أبي يقول: قبر معروف الكرخي مجرب لقضاء الحوائج، ويقال: إنه من قرأ عنده مائة مرة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وسأل الله تعالى ما يريد قضى الله له حاجته. حدثني أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله الصوري، قال: سمعت أبا الحسين محمد بن أحمد بن جميع يقول: سمعت أبا عبد الله ابن المحاملي يقول: أعرف قبر معروف الكرخي منذ سبعين سنة ما قصده مهموم إلا فرج الله همه. وبالجانب الشرقي مقبرة الخيزران، فيها قبر محمد بن إسحاق بن يسار صاحب السيرة، وقبر أبي حنيفة النعمان بن ثابت الفقيه إمام أصحاب الرأي. أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي بن محمد الصيمري، قال: أخبرنا عمر بن إبراهيم المقرئ، قال: حدثنا مكرم بن أحمد، قال: حدثنا عمر بن إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا علي بن ميمون، قال: سمعت الشافعي يقول: إني لأتبرك بأبي حنيفة وأجيء إلى قبره في كل يوم، يعني زائرا، فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين، وجئت إلى قبره وسألت الله تعالى الحاجة عنده، فما تبعد عني حتى تقضى. ومقبرة عبد الله بن مالك، دفن بها خلق كثير من الفقهاء والمحدثين والزهاد والصالحين، وتعرف بالمالكية. ومقبرة باب البردان فيها أيضا جماعة من أهل الفضل.

стр. 156

وعند المصلى المرسوم بصلاة العيد كان قبر يعرف بقبر النذور، يقال: إن المدفون فيه رجل من ولد علي بن أبي طالب ﵁ يتبرك الناس بزيارته، ويقصده ذو الحاجة منهم لقضاء حاجته. حدثني القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قال: حدثني أبي، قال: كنت جالسا بحضرة عضد الدولة ونحن مخيمون بالقرب من مصلى الأعياد في الجانب الشرقي من مدينة السلام، نريد الخروج معه إلى همذان في أول يوم نزل المعسكر، فوقع طرفه على البناء الذي على قبر النذور، فقال لي: ما هذا البناء؟ فقلت: هذا مشهد النذور، ولم أقل قبر لعلمي بطيرته من دون هذا، فاستحسن اللفظة، وقال: قد علمت أنه قبر النذور، وإنما أردت شرح أمره: فقلت: هذا يقال: إنه قبر عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. ويقال: إنه قبر عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، وإن بعض الخلفاء أراد قتله خفية، فجعلت له هناك زبية وسير عليها وهو لا يعلم، فوقع فيها وهيل عليه التراب حيا، وإنما شهر بقبر النذور لأنه ما يكاد ينذر له نذر إلا صح، وبلغ الناذر ما يريد ولزمه الوفاء بالنذر، وأنا أحد من نذر له مرارا لا أحصيها كثرة، نذورا على أمور متعذرة فبلغتها ولزمني النذر فوفيت به. فلم يتقبل هذا القول، وتكلم بما دل أن هذا إنما يقع منه اليسير اتفاقا فيتسوق العوام بأضعافه، ويسيرون الأحاديث الباطلة فيه. فأمسكت. فلما كان بعد أيام يسيرة ونحن معسكرون في موضعنا، استدعاني في غدوة يوم، وقال: اركب معي إلى مشهد النذور، فركبت وركب في نفر من حاشيته إلى أن جئت به إلى الموضع، فدخله وزار القبر، وصلى عنده ركعتين سجد بعدهما سجدة أطال فيها المناجاة بما لم يسمعه أحد. ثم

стр. 157

ركبنا معه إلى خيمته وأقمنا أياما، ثم رحل ورحلنا معه يريد همذان، فبلغناها وأقمنا فيها معه شهورا، فلما كان بعد ذلك استدعاني، وقال لي: ألست تذكر ما حدثتني به في أمر مشهد النذور ببغداد؟ فقلت: بلى. فقال: إني خاطبتك في معناه بدون ما كان في نفسي اعتمادا لإحسان عشرتك، والذي كان في نفسي في الحقيقة أن جميع ما يقال فيه كذب. فلما كان بعد ذلك بمديدة. طرقني أمر خشيت أن يقع ويتم، وأعملت فكري في الاحتيال لزواله ولو بجميع ما في بيوت أموالي وسائر عساكري، فلم أجد لذلك فيه مذهبا، فذكرت ما أخبرتني به في النذر لقبر النذور، فقلت: لم لا أجرب ذلك؟ فنذرت إن كفاني الله تعالى ذلك الأمر أن أحمل إلى صندوق هذا المشهد عشرة آلاف درهم صحاحا، فلما كان اليوم جاءتني الأخبار بكفايتي ذلك الأمر، فتقدمت إلى أبي القاسم عبد العزيز بن يوسف، يعني كاتبه، أن يكتب إلى أبي الريان، وكان خليفته ببغداد، يحملها إلى المشهد. ثم التفت إلى عبد العزيز وكان حاضرا، فقال له عبد العزيز: قد كتبت بذلك ونفذ الكتاب. أخبرني علي بن أبي علي المعدل، قال: حدثني أحمد بن عبد الله أبو بكر الدوري الوراق، قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام بن سهيل الكاتب الشيعي، قال: حدثنا محمد بن موسى بن حماد البربري، قال: حدثنا سليمان بن أبي شيخ، وقلت له: هذا الذي بقبر النذور يقال: إنه عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب. فقال: ليس كذلك، بل هو عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وعبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب مدفون في ضيعة له بناحية الكوفة يقال لها لبيا. وقال أبو بكر الدوري: قال لي أبو محمد الحسن بن محمد ابن أخي طاهر

стр. 158

العلوي: عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب مدفون في ضيعة له بناحية الكوفة يقال لها: إلبي، وقبر النذور إنما هو قبر عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. قلت: وأقدم المقابر التي بالجانب الشرقي مقبرة الخيزران؛ فأخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال: وأما مقابر الخيزران، فمنسوبة إلى الخيزران أم موسى وهارون، يعني ابني المهدي، وهي أقدم المقابر فيها قبر أبي حنيفة، وقبر محمد بن إسحاق صاحب المغازي. أخبرنا محمد بن علي الوراق وأحمد بن علي المحتسب؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر النحوي، قال: حدثنا الحسن بن محمد السكوني، قال: حدثنا محمد بن خلف، قال: قال بعض الناس: إن موضع مقابر الخيزران كان مقابر المجوس قبل بناء بغداد، وأول من دفن فيها البانوقة بنت المهدي، ثم الخيزران، ودفن فيها محمد بن إسحاق صاحب المغازي، والحسن بن زيد، والنعمان بن ثابت، وقيل: هشام بن عروة. قلت: كان المشهور عندنا أن قبر هشام بن عروة في الجانب الغربي وراء الخندق أعلى مقابر باب حرب، وهو ظاهر معروف هناك، وعليه لوح منقوش فيه أنه قبر هشام؛ مع ما أخبرنا به الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز. وأخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى، قالا: حدثنا أبو الحسين ابن المنادي قال: أبو المنذر هشام بن عروة بن الزبير بن العوام القرشي، مات أيام خلافة أبي جعفر

стр. 159

في سنة ست وأربعين ومائة، ودفن بالجانب الغربي خارج السور نحو باب قطربل. فحدثني أبو طاهر حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، وكان من أهل الفهم وله قدم في العلم، أنه سمع أبا الحسين أحمد بن عبد الله بن الخضر ينكر أن يكون قبر هشام بن عروة بن الزبير هو المشهور بالجانب الغربي، وقال: هذا قبر هشام بن عروة المروزي صاحب ابن المبارك، وإنما قبر هشام بن عروة بن الزبير بالخيزرانية من الجانب الشرقي. ثم أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، قال: حدثنا جدي، قال: هشام بن عروة يكنى أبا المنذر، توفي ببغداد سنة ست وأربعين ومائة. وقد قيل: إن قبره في مقابر الخيزران. وأخبرنا الحسن بن الحسين بن العباس، قال: أخبرنا جدي لأمي إسحاق بن محمد النعالي، قال: أخبرنا عبد الله بن إسحاق المدائني، قال: حدثنا قعنب بن المحرر أبو عمرو الباهلي، قال: مات عبد الملك بن أبي سليمان، وهشام بن عروة ببغداد سنة خمس وأربعين ومائة، ودفنا بسوق يحيى. ومقبرة الخيزران بالقرب من سوق يحيى، وإليها أشار قعنب بن المحرر. ونرى أن قول أحمد بن عبد الله بن الخضر هو الصواب إلا إنا لا نعرف في أصحاب ابن المبارك من يسمى هشام بن عروة، ولا نعلم أيضا روي العلم عن أحد يسمى هشاما واسم أبيه عروة، سوى هشام بن عروة بن الزبير بن العوام، والله أعلم.

стр. 160

وبالقرب من القبر المنسوب إلى هشام بالجانب الغربي: قبور جماعة تعرف بقبور الشهداء، لم أزل أسمع العامة تذكر أنها قبور قوم من أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، كانوا شهدوا معه قتال الخوارج بالنهروان وارتثوا في الوقعة، ثم لما رجعوا أدركهم الموت في ذلك الموضع فدفنهم علي هناك. وقيل: إن فيهم من له صحبة. وقد كان حمزة بن محمد بن طاهر ينكر أيضا ما اشتهر عند العامة من ذلك، وسمعته يزعم أنه لا أصل له، والله أعلم.

стр. 161

ذكر خبر المدائن على الاختصار وتسمية من وردها من الصحابة الأبرار إنما أوردنا ذكر المدائن في كتابنا لقربها من مدينتنا، وذلك أن المسافة إليها بعض يوم، فكانت في القرب منا كالمتصلة بنا. وسنورد في هذا الكتاب أسماء من كان من أهل العلم بالنواحي القريبة من بغداد، كالنهروان، وعكبرا، والأنبار، وسر من رأى، وما أشبه ذلك عند وصولنا إلى ذكرها إن شاء الله. فأما تقديمنا ذكر المدائن فإنما فعلنا ذلك تبركا بأسماء الصحابة الذين وردوها، والسادة الأفاضل الذين نزلوها. وقد قبر بالمدائن غير واحد من الصحابة والتابعين رحمة الله عليهم. أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي بنيسابور، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم. وأخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا محمد بن عمرو بن البختري الرزاز. وأخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله الحربي، قال: حدثنا حمزة بن محمد بن العباس. وأخبرنا الحسن بن أبي بكر بن شاذان، قال: أخبرنا مكرم بن أحمد القاضي؛ قالوا: حدثنا محمد بن عيسى بن حيان المدائني، قال: حدثنا محمد بن الفضل، هو ابن عطية، قال: حدثنا عبد الله بن مسلم، عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: من مات من أصحابي بأرض، كان نورهم وقائدهم يوم القيامة.

стр. 162

وقيل: إنما سميت المدائن لكثرة ما بنى بها الملوك والأكاسرة، وأثروا فيها من الآثار. وهي على جانبي دجلة شرقا وغربا، ودجلة تشق بينهما، وتسمى المدينة الشرقية: العتيقة، وفيها القصر الأبيض القديم الذي لا يدرى من بناه، وتتصل به المدينة التي كانت الملوك تنزلها، وفيها الإيوان، وتعرف بأسبانبر، وأما المدينة الغربية فتسمى بهرسير. وكان الإسكندر، أجل ملوك الأرض، نزلها، وقيل: إنه ذو القرنين الذي ذكر الله تعالى في كتابه، فقال: ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا * فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾ وبلغ مشارق الأرض ومغاربها، وله في كل إقليم أثر، فبنى بالمغرب الإسكندرية، وبنى بخراسان العليا على ما يقال: سمرقند ومدينة الصغد، وبنى بخراسان السفلى مرو وهراة، وبنى بناحية الجبل جي مدينة أصبهان، وبنى مدنا أخر كثيرة في نواحي الأرض وأطرافها، وجول الدنيا كلها ووطئها، فلم يختر منها منزلا سوى المدائن فنزلها. وبنى بها مدينة عظيمة وجعل عليها سورا أثره باق إلى وقتنا هذا موجود الأثر، وهي المدينة التي تسمى الرومية في جانب دجلة الشرقي، وأقام الإسكندر بها راغبا عن بقاع الأرض جميعا وعن بلاده ووطنه. وذكر بعض أهل العلم: أنها لم تزل مستقره بعد أن دخلها حتى مات بها، وحمل منها فدفن بالإسكندرية لمكان والدته، فإنها كانت باقية هناك. وقد كان ملوك الفرس لهم حسن التدبير والسياسة والنظر في الممالك، واختيار المنازل، فكلهم اختار المدائن وما جاورها؛ لصحة تربتها وطيب

стр. 163

هوائها، واجتماع مصب دجلة والفرات بها. ويذكر عن الحكماء أنهم يقولون: إذا أقام الغريب على دجلة من بلاد الموصل تبين في بدنه قوة، وإذا أقام بين دجلة والفرات بأرض بابل تبين في فطنته ذكاء وحدة وفي عقله زيادة وشدة، وذلك الذي أورث أهل بغداد الاختصاص بحسن الأخلاق والتفرد بجميل الأوصاف، وقل ما اجتمع اثنان متشاكلان، وكان أحدهما بغداديا، إلا كان المقدم في لطف الفطنة، وحسن الحيلة، وحلاوة القول، وسهولة البذل؛ ووجد ألينهما معاملة، وأجملهما معاشرة. وكان حكم المدائن، إذ كانت عامرة آهلة، هذا الحكم. ولم تزل دار مملكة الأكاسرة، ومحل كبار الأساورة. ولهم بها آثار عظيمة، وأبنية قديمة، منها: الإيوان العجيب الشأن، لم أر في معناه أحسن منه صنعة، ولا أعجب منه عملا؛ وقد وصفه أبو عبادة الوليد بن عبيد البحتري في قصيدته التي أولها [من الخفيف]: صنت نفسي عما يدنس نفسي … وترفعت عن جدا كل جبس إلى أن قال: وكأن الإيوان من عجب الصنـ … ـعة جون في جنب أرعن جلس يتظنى من الكآبة إذ يبـ … ـدو لعيني مصبح أو ممسي مزعجا بالفراق عن أنس إلف … عز أو مرهقا بتطليق عرس عكست حظه الليالي وبات الـ … ـمشتري فيه وهو كوكب نحس فهو يبدي تجلدا وعليه … كلكل من كلاكل الدهر مرسي

стр. 164

لم يعبه أن بز من بسط الديـ … ـباج واستل من ستور الدمقس مشمخر تعلو له شرفات … رفعت في رؤوس رضوى وقدس لابسات من البياض فما تبـ … ـصر منها إلا سبايخ برس ليس يدرى أصنع إنس لجن … سكنوه أم صنع جن لإنس غير أني أراه يشهد أن لم … يك بانيه في الملوك بنكس أنشدني الحسين بن محمد بن القاسم العلوي، قال: أنشدنا أحمد بن علي البتي، قال: أنشدنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله القطان، قال: أنشدنا البحتري لنفسه: صنت نفسي عما يدنس نفسي وذكر القصيدة بطولها. أخبرني علي بن أيوب القمي، قال: أخبرنا محمد بن عمران الكاتب، قال: أخبرني الصولي، قال: سمعت عبد الله بن المعتز يقول: لو لم يكن للبحتري من الشعر إلا قصيدته السينية في وصف إيوان كسرى فليس للعرب سينية مثلها، وقصيدته في وصف البركة، لكان أشعر الناس في زمانه. والذي بنى الإيوان على ما ذكر عبد الله بن مسلم بن قتيبة هو سابور بن هرمز المعروف بذي الأكتاف، وقد بنى أيضا ببلاد فارس وخراسان مدنا كثيرة، وله في كتب سير العجم أخبار عجيبة، وذكر أن مدة ملكه كانت اثنتين وسبعين سنة.

стр. 165

أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن عمران المرزباني، قال: حدثنا أبو الحسين عبد الواحد بن محمد الخصيبي، قال: حدثني أبو علي أحمد بن إسماعيل، قال: لما صارت الخلافة إلى المنصور هم بنقض إيوان المدائن، فاستشار جماعة من أصحابه فكلهم أشار بمثل ما هم به، وكان معه كاتب من الفرس فاستشاره في ذلك فقال له: يا أمير المؤمنين أنت تعلم أن رسول الله ﷺ خرج من تلك القرية، يعني المدينة، وكان له بها مثل ذلك المنزل، ولأصحابه مثل تلك الحجر، فخرج أصحاب ذلك الرسول حتى جاءوا مع ضعفهم إلى صاحب هذا الإيوان مع عزته وصعوبة أمره، فغلبوه وأخذوه من يديه قسرا وقهرا ثم قتلوه، فيجيء الجائي من أقاصي الأرض فينظر إلى تلك المدينة وإلى هذا الإيوان، ويعلم أن صاحبها قهر صاحب هذا الإيوان، فلا يشك أنه بأمر الله تعالى، وأنه هو الذي أيده وكان معه ومع أصحابه، وفي تركه فخر لكم، فاستغشه المنصور واتهمه لقرابته من القوم، ثم بعث في نقض الإيوان فنقض منه الشيء اليسير، ثم كتب إليه: هو ذا يغرم في نقضه أكثر مما يسترجع منه، وأن هذا تلف الأموال وذهابها. فدعا الكاتب فاستشاره فيما كتب به إليه، فقال: لقد كنت أشرت بشيء لم يقبل مني، فأما الآن فإني آنف لكم أن يكون أولئك بنوا بناء تعجزون أنتم عن هدمه، والصواب أن تبلغ به الماء، ففكر المنصور فعلم أنه قد صدق. ثم نظر فإذا هدمه يتلف الأموال، فأمر بالإمساك عنه. أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي، قال: حدثنا إسماعيل بن سعيد بن سويد، قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، قال: حدثنا أبو العباس المبرد، قال: أخبرني القاسم بن سهل النوشجاني: أن ستر باب الإيوان أحرقه المسلمون لما افتتحوا المدائن، فأخرجوا منه ألف ألف مثقال ذهبا، فبيع المثقال بعشرة دراهم، فبلغ ذلك عشرة آلاف ألف درهم.

стр. 166

ذكر بشارة النبي ﷺ أصحابه أن الله يفتح المدائن على أمته أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ بأصبهان، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، قال: حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي، قال: حدثنا هوذة بن خليفة، قال: حدثنا عوف، عن ميمون، قال: حدثني البراء بن عازب، قال: لما كان حين أمرنا رسول الله ﷺ بحفر الخندق، عرضت لنا في بعض الخندق صخرة عظيمة شديدة لا تأخذ فيها المعاول. قال: فاشتكينا ذلك إلى النبي ﷺ ، فجاء رسول الله ﷺ فلما رآها ألقى ثوبه، وأخذ المعول فقال: بسم الله، ثم ضرب ضربة فكسر ثلثها، وقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأبصر قصورها الحمر الساعة، ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر، فقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض، ثم ضرب الثالثة وقال: بسم الله، فقطع بقية الحجر، وقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا الساعة. أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، قال: حدثني داود بن محمد بن أبي معشر، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو معشر عن بعض المشيخة، قال: كتب رسول الله ﷺ مع عبد الله بن حذافة إلى

стр. 167

كسرى: من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، أن أسلم تسلم، من شهد شهادتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فله ذمة الله وذمة رسوله. فلما قرأ الكتاب، قال: عجز صاحبكم أن يكتب إلي إلا في كراع. قال: فدعا بالجلمين فقطعه، ثم دعا بالنار فأحرقه، ثم ندم، فقال: لا بد أن أهدي له هدية، قال: فكلمه عبد الله بن حذافة كلاما شديدا. قال: فأدرج له سفطا من ديباج وحرير فأهداها لرسول الله ﷺ ، قال: فبلغنا أن رسول الله ﷺ قال: مزق كسرى كتابي، ليمزقن ملكه، ثم ليهلكن كسرى ثم لا يكون كسرى بعده، وليهلكن قيصر ثم لا يكون قيصر بعده، ولتنفقن كنوزهما في سبيل الله . أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، قال: لما خرج علي بن أبي طالب إلى صفين مر بخراب المدائن فتمثل رجل من أصحابه، فقال [من الكامل]:

стр. 168

جرت الرياح على محل ديارهم … فكأنما كانوا على ميعاد وإذا النعيم وكل ما يلهى به … يوما يصير إلى بلى ونفاد فقال علي: لا تقل هكذا، ولكن قل كما قال الله : ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ﴾ إن هؤلاء القوم كانوا وارثين فأصبحوا موروثين، وإن هؤلاء القوم استحلوا الحرم فحلت بهم النقم، فلا تستحلوا الحرم فتحل بكم النقم. وكان فتح المدائن في صفر من سنة ست عشرة للهجرة؛ وهي السنة الرابعة من خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، وفتحت على يد سعد بن أبي وقاص، وفي قصة فتحها أخبار كثيرة يطول شرحها، وهي مذكورة في كتب الفتوح ولا حاجة بنا إلى إيرادها في هذا الموضع، وإنما غرضنا ذكر من سمي لنا من مشهوري الصحابة الذين وردوا المدائن دون غيرهم، رحمة الله وبركاته عليهم. فممن حفظنا أنه وردها من جلة أصحاب رسول الله ﷺ : (علي بن أبي طالب) أمير المؤمنين وابن عم خاتم النبيين علي بن أبي طالب، واسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، يكنى أبا الحسن وأبا

стр. 169

تراب. وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي. وعلي أول من صدق رسول الله ﷺ من بني هاشم، وشهد المشاهد معه، وجاهد بين يديه. ومناقبه أشهر من أن تذكر، وفضائله أكثر من أن تحصر. وكان وروده المدائن في طريقه لما قاتل الخوارج بالنهروان، ولما خرج إلى صفين أيضا. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، قال: حدثنا أبو يحيى الناقد، قال: حدثنا محمد بن جعفر الفيدي، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن الأجلح، قال: حدثنا قيس بن مسلم وأبو كلثوم، عن ربعي بن حراش، قال: سمعت عليا يقول وهو بالمدائن: جاء سهيل بن عمرو إلى النبي ﷺ فقال: إنه قد خرج إليك ناس من أرقائنا ليس بهم الدين تعبدا، فارددهم علينا. فقال له أبو بكر وعمر: صدق يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : لن تنتهوا يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم رجلا امتحن الله قلبه بالإيمان يضرب أعناقكم، وأنتم مجفلون عنه إجفال النعم، فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا. قال له عمر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنه خاصف النعل. قال: وفي كف علي نعل يخصفها لرسول الله ﷺ .

стр. 170

أخبرنا أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن إسحاق بن محمد بن البختري المادرائي، قال: حدثنا أحمد بن خازم بن أبي غرزة، قال: حدثنا علي بن قادم، قال: أخبرنا علي بن عابس، عن مسلم، عن أنس، قال: استنبئ النبي ﷺ يوم الإثنين، وأسلم علي يوم الثلاثاء. أخبرنا محمد بن علي الصلحي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب الجرجرائي، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن معاذ الهروي، قال: حدثنا أبو داود سليمان بن معبد السنجي، قال: حدثنا الهيثم بن عدي، قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: بعث النبي ﷺ وعلي ابن سبع سنين. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن أبي الأسود، عمن حدثه: أن علي بن أبي طالب أسلم وهو

стр. 171

ابن ثمان سنين. أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: سمعت سليمان بن حرب يقول: شهد علي بدرا وهو ابن عشرين سنة، وشهد الفتح وهو ابن ثمان وعشرين سنة. أخبرنا علي بن محمد المعدل، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: حدثنا محمد بن عمر، قال: حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي: كم كان سن علي يوم قتل؟ قال: ثلاثا وستين سنة. قلت: ما كانت صفته؟ قال: رجل آدم شديد الأدمة، ثقيل العينين عظيمهما، ذو بطن، أصلع، هو إلى القصر أقرب. قلت: أين دفن؟ فقال: بالكوفة ليلا وقد غبي عن دفنه. أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقرئ، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس الرفاء، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، قال: حدثنا عباس بن هشام، عن أبيه، قال: بويع علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بالمدينة يوم الجمعة حين قتل عثمان، لاثنتي عشرة ليلة بقين من ذي الحجة؛ فاستقبل المحرم سنة ست وثلاثين. قال غير عباس:

стр. 172

وكانت بيعته في دار عمرو بن محصن الأنصاري ثم أحد بني عمرو بن مبذول يوم الجمعة، ثم بويع بيعة العامة من الغد يوم السبت في مسجد رسول الله ﷺ . أخبرنا علي بن محمد القرشي، قال: حدثنا أبو عمر الزاهد محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرني السياري، قال: أخبرني أبو العباس بن مسروق الطوسي، قال: أخبرني عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: كنت بين يدي أبي جالسا ذات يوم؛ فجاءت طائفة من الكرخيين فذكروا خلافة أبي بكر وخلافة عمر بن الخطاب وخلافة عثمان بن عفان فأكثروا، وذكروا خلافة علي بن أبي طالب وزادوا فأطالوا، فرفع أبي رأسه إليهم، فقال: يا هؤلاء، قد أكثرتم القول في علي والخلافة والخلافة وعلي، أتحسبون أن الخلافة تزين عليا؟ بل زينها علي. قال السياري: فحدثت بهذا بعض الشيعة، فقال لي: قد أخرجت نصف ما كان في قلبي على أحمد بن حنبل من البغض! أخبرنا علي بن القاسم البصري، قال: حدثنا علي بن إسحاق المادرائي، قال: أخبرنا الصغاني محمد بن إسحاق، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان الوراق، قال: حدثنا ناصح أبو عبد الله المحلمي، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: من أشقى الأولين؟ قال: عاقر الناقة. قال: فمن أشقى الآخرين؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: قاتلك.

стр. 173

أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق البزاز، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: أخبرنا حنبل بن إسحاق، قال: حدثني أبو عبد الله، يعني أحمد بن حنبل، قال: حدثنا إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر. قال حنبل: وحدثنا عاصم بن علي، قال: حدثنا أبو معشر، قال: وقتل علي بن أبي طالب في رمضان يوم الجمعة، لسبع عشرة ليلة من رمضان سنة أربعين، وكانت خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر. أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد، قال: حدثنا الحسين بن علي العجلي، قال: حدثنا حسين الجعفي، قال: سمعت سفيان بن عيينة يسأل جعفر بن محمد: كم كان لعلي يوم قتل؟ قال: ثمان وخمسون سنة. أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا علي بن عمر بن علي بن حسين، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، قال: سمعت ابن الحنفية يقول سنة الجحاف حين دخلت إحدى وثمانون هذه: لي خمس وستون سنة قد جاوزت سن أبي. قلت: وكم كانت سنه يوم قتل؟ قال: ثلاث وستون. قال محمد بن سعد: ودفن علي بالكوفة عند مسجد الجامع في قصر الإمارة. أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا علي بن عبد الرحمن بن عيسى الكوفي، قال: حدثنا محمد بن منصور المرادي، قال: حدثني أبو الطاهر، يعني أحمد بن عيسى العلوي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن الحسن بن علي، قال: دفنت أبي علي بن أبي طالب في حجلة، أو قال في حجرة، من دور آل جعدة بن هبيرة.

стр. 174

أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، قال: أخبرنا الوليد بن بكر الأندلسي، قال: حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي، قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي، قال: حدثني أبي، قال: وعلي بن أبي طالب قتل بالكوفة، قتله عبد الرحمن بن ملجم المرادي، وقتله الحسن بن علي بعد موت أبيه، ودفن علي بالكوفة فلا يعلم أين موضع قبره. أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا عبد الله بن إسحاق الخراساني، قال: حدثنا أبو زيد بن طريف، قال: حدثنا إسماعيل بن موسى، قال: حدثنا أبو المحياة، عن عبد الملك بن عمير، قال: لما حفر خالد بن عبد الله أساس دار يزيد ابنه، استخرجوا شيخا مدفونا أبيض الرأس واللحية، فقال: أتحب أن أريك علي بن أبي طالب؟ فكشف لي فإذا بشيخ أبيض الرأس واللحية، كأنما دفن بالأمس طري. وزاد في الحديث إسماعيل بن بهرام فقال: يا غلام علي بحطب ونار. فقال الهيثم بن العريان: أصلح الله الأمير ليس يريد القوم منك هذا كله. فقال: يا غلام علي بقباطي، فلفه فيها وحنطه وتركه مكانه. قال أبو زيد بن طريف: هذا الموضع بحذاء باب الوراقين مما يلي قبلة المسجد بيت إسكاف، وما يكاد يقر في ذلك الموضع أحد إلا انتقل عنه. أخبرنا إبراهيم بن مخلد بن جعفر المعدل، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي، قال: حدثنا أبو قلابة. وأخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي، قال: حدثنا عبد الملك بن

стр. 175

محمد، وهو أبو قلابة الرقاشي، قال: حدثنا الحسن بن محمد النخعي، قال: جاء رجل إلى شريك، فقال: أين قبر علي بن أبي طالب؟ فأعرض عنه، حتى سأله ثلاث مرات. فقال له في الرابعة: نقله والله الحسن بن علي إلى المدينة، هذا لفظ حديث البغوي. قال: وقال عبد الملك: وكنت عند أبي نعيم فمر قوم على حمير، قلت: أين يذهب هؤلاء؟ قال: يأتون إلى قبر علي بن أبي طالب، فالتفت إلي أبو نعيم، فقال: كذبوا، نقله الحسن ابنه إلى المدينة. . أخبرنا محمد بن علي بن مخلد الوراق، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران، قال: حدثنا إسماعيل الصفار، قال: حدثنا المبرد، عن محمد بن حبيب قال: أول من حول من قبر إلى قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، حوله ابنه الحسن. أخبرني الحسن بن أبي بكر، قال: كتب إلي محمد بن إبراهيم بن عمران الجوري من شيراز أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم، قال: حدثنا أحمد بن يونس الضبي، قال: حدثني أبو حسان الزيادي، قال: دفن علي بالكوفة عند قصر الإمارة عند المسجد الجامع ليلا، وعمي موضع قبره. ويقال: دفن في موضع القصر. ويقال: في الرحبة التي تنسب إليه، ويقال: في الكناسة. وقال أبو حسان: حدثني النخعي عن شريك: أن الحسن بن علي حمله بعد صلح معاوية والحسن فدفنه بالمدينة. ويقال: حمله فدفنه بالثوية. ويقال: دفن بالبقيع مع فاطمة بنت رسول الله ﷺ . أخبرني الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا أبو حاتم محمد بن عبد الواحد الرازي، قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن عبد الله بن القاسم الأديب، قال: حدثنا أبو الفيض صالح بن أحمد النحوي، قال: حدثنا صالح بن شعيب، عن الحسن بن شعيب الفروي، عن عيسى بن داب، قال: عمي قبر علي بن أبي طالب. قال: وحدثني الحسن: أنه صير في صندوق وأكثر عليه من الكافور، وحمل على بعير يريدون به المدينة، فلما كان ببلاد طيئ أضلوا

стр. 176

البعير ليلا فأخذته طيئ وهم يظنون أن بالصندوق مالا. فلما رأوا ما فيه خافوا أن يطلبوا. فدفنوا الصندوق بما فيه، ونحروا البعير فأكلوه. حكى لنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا بكر الطلحي يذكر أن أبا جعفر الحضرمي مطينا كان ينكر أن يكون القبر المزور بظاهر الكوفة قبر علي بن أبي طالب. وكان يقول: لو علمت الرافضة قبر من هذا لرجمته بالحجارة، هذا قبر المغيرة بن شعبة. وقال مطين: لو كان هذا قبر علي بن أبي طالب، لجعلت منزلي ومقيلي عنده أبدا. (الحسن والحسين) وسيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين ابنا علي بن أبي طالب وأمهما فاطمة الزهراء بنت رسول الله ﷺ . ذكر هلال بن خباب: أن عليا لما قتل توجه الحسن والحسين إلى المدائن فلحقهما الناس بساباط، فحمل على الحسن رجل فطعنه في خاصرته فسبقهم حتى دخل قصر المدائن، فأقام فيه نحوا من أربعين ليلة، ثم وجه إلى معاوية فصالحه. أخبرنا ابن الفضل القطان، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا عون بن موسى، قال: سمعت هلال بن خباب يقول: قال فلان: جمع الحسن بن علي. وأخبرنا عبيد الله بن أبي الفتح، قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز، قال: أخبرنا أحمد بن معروف الخشاب، قال: حدثنا الحسين بن

стр. 177

فهم، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عون بن موسى، قال: سمعت هلال بن خباب يقول: جمع الحسن بن علي رؤوس أصحابه في قصر المدائن، فقال: يا أهل العراق لو لم تذهل نفسي عنكم إلا لثلاث خصال لذهلت: مقتلكم أبي، ومطعنكم بغلتي، وانتهابكم ثقلي، أو قال: ردائي عن عاتقي، وإنكم قد بايعتموني أن تسالموا من سالمت، وتحاربوا من حاربت، وإني قد بايعت معاوية فاسمعوا له وأطيعوا. قال: ثم نزل فدخل القصر. واللفظ لحديث موسى بن إسماعيل. وكنية الحسن بن علي أبو محمد، وكان يشبه برسول الله ﷺ . أخبرنا علي بن القاسم الشاهد، قال: حدثنا علي بن إسحاق المادرائي، قال: أخبرنا عيسى بن جعفر ومحمد بن عبيد الله المنادي واللفظ لعيسى، قال: حدثنا قبيصة، قال: حدثنا سفيان، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث، قال: رأيت أبا بكر يحمل الحسن بن علي على عاتقه. وهو يقول: بأبي شبيه بالنبي، ليس شبيها بعلي، وعلي معه يتبسم. أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي البزاز، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي الحافظ، قال: حدثنا

стр. 178

محمد بن إسماعيل الراشدي، قال: حدثنا علي بن ثابت العطار، قال: حدثنا عبد الله بن ميسرة وأبو مريم الأنصاري، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، قال: رأيت رسول الله ﷺ حاملا الحسن بن علي وهو يقول: اللهم إني أحبه فأحبه. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: حدثنا عبد الصمد بن علي بن محمد، قال: حدثنا الحسين بن سعيد بن أزهر السلمي، قال: حدثني قاسم بن يحيى بن الحسن بن زيد بن علي، قال: حدثنا أبو حفص الأعشى، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر، عن علي بن الحسين، عن الحسين بن علي، عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما.

стр. 179

أخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن المظفر الحافظ، قال: حدثنا أبو علي أحمد بن علي بن الحسن بن شعيب المدائني بمصر، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي، قال: الحسن بن علي بن أبي طالب يقال: إنه ولد في النصف من شهر رمضان في سنة ثلاث من الهجرة. أخبرنا عبيد الله بن عمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الحسين بن القاسم، قال: حدثنا علي بن داود وأحمد بن أبي مريم، عن سعيد بن كثير بن عفير، قال: وفي سنة تسع وأربعين مات الحسن بن علي بن أبي طالب. أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: توفي الحسن بن علي بن أبي طالب في ربيع الأول من سنة تسع وأربعين، وهو ابن سبع وأربعين سنة،

стр. 180

وصلى عليه سعيد بن العاص بالمدينة، ودفن بالبقيع. أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: سمعت عبيد الله بن محمد بن عائشة يقول: مات الحسن بن علي سنة إحدى وخمسين، ويقال: سنة خمسين. أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، قال: حدثني أبي، قال: حدثني يحيى بن محمد، يعني القصباني، قال: حدثنا محمد بن موسى، هو البربري، عن ابن أبي السري، عن هشام ابن الكلبي، قال: وفي سنة خمسين مات الحسن بن علي بالمدينة. وأخبرنا عبيد الله بن عمر، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو الخشاب، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا زيدان بن عمر بن البختري، قال: سمعت يحيى بن عبد الله بن الحسن. يقول: توفي الحسن بن علي سنة خمسين، وهو ابن سبع وأربعين سنة. . وكنية الحسين بن علي، أبو عبد الله، وكان أصغر من الحسن بسنة. أخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن المظفر، قال: حدثنا أحمد بن علي بن شعيب المدائني، قال: حدثنا أبو بكر ابن البرقي، قال: ولد الحسين بن علي بن أبي طالب في ليال خلون من شعبان، سنة أربع من الهجرة. أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن شيبان، قال: حدثنا أرطاة بن حبيب، قال: حدثنا أيوب بن واقد، عن يونس بن خباب، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
следующие страницы →