← Тараджим

Тараджим · id 736

تاريخ بغداد - ت بشار

الخطيب البغدادي

Полный текст (9 517 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

وابن رزقويه. وكان ثقة. أخبرنا الحسن بن الحسين النعالي، قال: حدثنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن إبراهيم المروزي، قدم علينا في سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، قال: حدثنا عبد الله بن محمود، قال: حدثنا ابن أبي عمر العدني، قال: حدثنا عبد الله بن وهب المصري، عن عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : إذا رأيتم الرجل يتعاهد المساجد فاشهدوا له بالإيمان، فإن الله يقول: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾. ١٠١٧ - محمد بن عبد الله بن يوسف بن سوار بن مسمع بن ثابت، أبو أحمد البزاز البخاري. قدم بغداد حاجا. وحدث بها عن: مسبح بن سعيد، وإسحاق بن أحمد بن خلف البخاريين، وعمر بن محمد بن يحيى السمرقندي، وأحمد بن محمد بن الفضل البلخي، وأبي نعيم بن عدي الجرجاني. روى عنه: الدارقطني، وسمع منه أبو الحسن بن رزقويه. أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن إسماعيل الداودي، قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن يوسف بن سوار البخاري، قدم للحج. حدثني محمد بن أحمد بن يعقوب، عن محمد بن عبد الله النيسابوري

стр. 1402

قال: توفي أبو أحمد بن يوسف البزاز ببخارى سنة سبع وخمسين وثلاثمائة، وكان من الأمناء الصالحين. أخبرني أبو الوليد الدربندي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ببخارى قال: توفي محمد بن عبد الله بن يوسف بن سوار الشافعي البزاز ليلة الاثنين لسبع بقين من شوال سنة ستين وثلاثمائة. ١٠١٨ - محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدة بن قطن بن إبراهيم أبو الحسن التميمي، المعروف بالسليطي، من أهل نيسابور. سمع: محمد بن إبراهيم البوشنجي، وجعفر بن محمد الترك، وإبراهيم بن علي الذهلي، وموسى بن العباس الجويني، وقدم بغداد، وحدث بها، حدثنا عنه ابن رزقويه. وكان ثقة. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدة السليطي، قال: حدثنا موسى بن العباس الجويني، أبو عمران القاضي بخبر غريب، قال: حدثنا أحمد بن إسماعيل بن محمد بن العباس الحراني، أبو الحسين، قال: حدثنا المعافى، قال: حدثنا القاسم بن معن، عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة بن الزبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال النبي ﷺ : إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، فإذا لم يترك عالما اتخذ الناس

стр. 1403

رؤساء جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا. أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، عن محمد بن عبد الله النيسابوري قال: توفي أبو الحسن بن عبدة السليطي ليلة الثلاثاء، الثالث والعشرين من المحرم سنة أربع وستين وثلاثمائة، ودفن ذلك اليوم، وهو ابن اثنتين وتسعين سنة. ١٠١٩ - محمد بن عبد الله بن أحمد بن خالد السامري. سكن بلاد الشام، وحدث عن عبد الله بن محمد البغوي، وأبي بكر بن أبي داود. روى عنه: تمام بن محمد الرازي، وذكر أنه كان حافظا. ١٠٢٠ - محمد بن عبد الله بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن بن عمرو، أبو الفضل السختياني، من أهل مرو. قدم بغداد في سنة ثمان وستين وثلاثمائة. وحدث بها عن: أبي عصمة

стр. 1404

محمد بن أحمد بن عباد المروزي، عن أبي رجاء محمد بن حمدويه الهورقاني كتاب تاريخ المراوزة. روى عنه: أبو أحمد بن جامع الدهان، وأبو عبد الله أحمد بن محمد بن الآبنوسي، وأبو بكر محمد بن الفرج البزاز. وكان ثقة. ١٠٢١ - محمد بن عبد الله بن محمد الكلوذاني. أخبرنا أبو الحسن العباس بن عمر بن العباس الكلوذاني، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد الكلوذاني بمدينة السلام، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن سعيد بن يزيد الثقفي الخطيب بحديثة الفرات، قال: حدثنا محمد بن سلمة الأموي بهيت، قال: حدثني محمد بن القاسم الأموي، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: أوحى الله تعالى إلى داود: يا داود إن العبد ليأتي بالحسنة يوم القيامة فأحكمه بها في الجنة، قال داود: يا رب، ومن هذا العبد الذي يأتيك بالحسنة يوم القيامة فتحكمه بها في الجنة؟ قال: عبد مؤمن سعى في حاجة أخيه المسلم أحب قضاءها فقضيت على يديه أو لم تقض. عباس الكلوذاني غير ثقة، وشيخه الذي حدثنا عنه مجهول، ويغلب على ظني أنه أبو المفضل الشيباني، نسبه عباس إلى أنه كلوذاني لينستر أمره، وأبو الفضل يروي عن أحمد بن سعيد الثقفي. ١٠٢٢ - محمد بن عبد الله بن محمد بن إسماعيل، أبو بكر البزاز. سمع: جعفر بن محمد بن المغلس، وأحمد بن عبد الله الوكيل، وأبا بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، وروى عن محمد بن أحمد بن هارون

стр. 1405

الفقيه، عن إبراهيم بن الجنيد كتبه. حدثنا عنه علي بن محمد بن عبد الله الحذاء المقرئ، وأبو بكر البرقاني. وسألت البرقاني عنه، فقال: كان فاضلا زاهدا يقرئ القرآن، وينزل مربعة الخرسي. وكان ثقة. قال محمد بن أبي الفوارس: توفي أبو بكر محمد بن عبد الله بن إسماعيل البزاز يوم الأربعاء سلخ جمادى الآخرة سنة تسع وستين وثلاثمائة، وكان خيرا دينا ثقة صالحا، ودفن إلى جنب قبر أبي الحسن المصري، وكان قديما يصلي بالمصري. ١٠٢٣ - محمد بن عبد الله بن خلف بن بخيت، أبو بكر الدقاق العكبري. سكن بغداد. وحدث بها عن: خلف بن عمرو، ومحمد بن صالح بن ذريح العكبريين، وجعفر الفريابي، ومحمد بن جرير الطبري، والحسن بن الطيب الشجاعي، ومحمد بن محمد الباغندي، وعمر بن محمد الشذائي، ومن بعدهم.

стр. 1406

حدثنا عنه ابن ابنه أبو الحسن أحمد بن الحسين، وعلي بن عبد العزيز الطاهري، وعبد الوهاب بن الحسين بن عمر بن برهان الغزال، وإبراهيم بن عمر البرمكي. وكان ثقة، وهو محمد بن عبد الله بن خلف بن بخيت بن محمد بن عبد الله بن نصر بن أعين بن مالك بن نهار بن ثعلبة بن قطيف بن نهشل بن مسعود بن الأسود بن علقمة بن عدي بن شداد بن عمرو بن عائذ بن خالد بن غيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. نسبه لنا أحمد بن الحسين بن أبي بكر بن بخيت، وقال لنا: مات جدي في سنة خمس وسبعين وثلاثمائة. قلت: وقد وهم في هذا القول، والصواب ما حدثت عن أبي الحسن بن الفرات، قال: توفي أبو بكر بن بخيت الدقاق في ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة. وكان ثقة مستورا حسن الأصول. ثم أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي قال: توفي أبو بكر محمد بن عبد الله بن خلف بن بخيت الدقاق في يوم الأربعاء مستهل ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة. ١٠٢٤ - محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح، أبو بكر الفقيه المالكي الأبهري. سكن بغداد. وحدث بها عن: أبي عروبة الحراني، ومحمد بن محمد الباغندي، ومحمد بن الحسين الأشناني، وعبد الله بن زيدان الكوفي، وأبي بكر بن أبي داود السجستاني، وخلق سواهم من البغداديين، والغرباء، وله تصانيف

стр. 1407

في شرح مذهب مالك بن أنس، والاحتجاج له، والرد على من خالفه، وكان إمام أصحابه في وقته. حدثنا عنه إبراهيم بن مخلد، وابنه إسحاق بن إبراهيم، وأحمد بن علي البادا، وأبو بكر البرقاني، ومحمد بن المؤمل الأنباري، وعلي بن محمد بن الحسن الحربي، والقاضي أبو القاسم التنوخي، والحسن بن علي الجوهري، وغيرهم. وذكره محمد بن أبي الفوارس، فقال: كان ثقة أمينا مستورا، وانتهت إليه الرياسة في مذهب مالك. حدثنا محمد بن المؤمل الأنباري، قال: حدثنا أبو بكر الأبهري محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح بن عمر بن حفص بن عمر بن مصعب بن الزبير بن سعد بن كعب بن عباد بن النزال بن مرة بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد بن مناة بن تميم. حدثنا القاضي أبو العلاء الواسطي قال: كان أبو بكر الأبهري معظما عند سائر علماء وقته، لا يشهد محضرا إلا كان هو المقدم فيه، وإذا جلس قاضي القضاة أبو الحسن بن أم شيبان، أقعده عن يمينه، والخلق كلهم من القضاة، والشهود، والفقهاء، وغيرهم دونه. وسئل أن يلي القضاء فامتنع فاستشير فيمن يصلح لذلك، فقال: أبو بكر أحمد بن علي الرازي، وكان الرازي تزيد حاله على منزلة الرهبان في العبادة، فأريد للقضاء فامتنع، وأشار بأن يولي الأبهري، فلما لم يجب واحد منهما للقضاء ولي غيرهما. حدثنا علي بن محمد بن الحسن الحربي قال: جاء رجل إلى أبي بكر الأبهري يشاوره في السفر، فأنشده [من الوافر]: متى تحسب صديقك لا يقلوا وإن تخبر يقلوا في الحساب وتركك مطلب الحاجات عز ومطلبها يذل عرى الرقاب

стр. 1408

وقرب الدار في الإقتار خير من العيش الموسع في اغتراب قال لي عبد العزيز بن علي الوراق، وأحمد بن محمد العتيقي: مات أبو بكر الأبهري في يوم السبت لسبع خلون من شوال سنة خمس وسبعين وثلاثمائة. قال عبد العزيز: ودفن من يومه، وصلى عليه أبو حفص بن الآجري. وقال العتيقي: ومولده سنة تسع وثمانين ومائتين، وإليه انتهت الرياسة في مذهب مالك. أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: توفي أبو بكر الأبهري الفقيه في ذي القعدة من سنة خمس وسبعين وثلاثمائة. والأول أصح. ومثله ذكر محمد بن أبي الفوارس. ١٠٢٥ - محمد بن عبد الله بن الحسن الصفار. حدث عن: جعفر بن حمدان الشحام الموصلي، حدثنا عنه أبو بكر البرقاني، وذكر لنا أنه سمع منه في مدينة المنصور. أخبرنا البرقاني قال: قرئ على محمد بن عبد الله بن الحسن الصفار في المدينة، وأنا أسمع، حدثكم جعفر بن حمدان الموصلي، قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله العنبري، قال: حدثنا خالد بن الحارث، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد: أنهم أصابوا سبيا لهن أزواج يوم أوطاس، فتخوفوا، فأنزلت هذه الآية: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾

стр. 1409

١٠٢٦ - محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن شاذان، أبو بكر الرازي المذكر. كان جوالا كثير الأسفار، وروى حكايات الصوفية، عن يوسف بن الحسين الرازي، وأبي بكر الكتاني، وأبي محمد الجريري، وأبي بكر بن طاهر الأبهري، وأبي بكر الشبلي، وغيرهم. حدثنا عنه أبو حازم العبدويي بنيسابور، وأبو علي بن فضالة النيسابوري بالري، وأبو نعيم الحافظ بأصبهان. وقال لي أبو نعيم: سمعت منه ببغداد، وكان قدمها مع أبي إسحاق المزكي. قلت: وكان أبو عبد الرحمن السلمي كثير الحكايات عنه، مليا بالسماع منه.

стр. 1410

حدثت عن أبي سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي قال: محمد بن عبد الله بن شاذان الرازي، يعرف بالصوفي، كان ينزل سمرقند تارة، ومرة ببخارى، ومرة بنيسابور، ليس في الرواية بذاك. حدثني محمد بن أحمد بن يعقوب، عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ النيسابوري قال: محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن شاذان المذكر، أبو بكر الرازي، ورد نيسابور سنة أربعين وثلاثمائة، والمشايخ متوافرون، وهو محمود عند جماعتهم في التصوف، وصحبة الفقراء، ومجالستهم، فعلقت في ذلك الوقت عنه حكايات للمتصوفة، ثم إني دخلت الري سنة سبع وستين، فصادفته بها، وهو ينتسب إلى محمد بن أيوب، فأخبرني عبد العزيز بن أبان: أنه أملى عليهم محمد بن عبد الله بن محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس البجلي. فقلت لعبد العزيز: لا تذكر هذا لأحد حتى ألتقي به، فخلوت به وزجرته فانزجر، فترك ذلك النسب، ولو سمع أهل الري بذلك لتولد منه ما يكرهه، فإن محمد بن أيوب لم يعقب ولدا ذكرا قط، ثم إنا التقينا بنيسابور سنة سبعين وثلاثمائة، وما كنت رأيته قبل ذلك يحدث بالمسانيد، فحدث عن علي بن عبد العزيز وأقرانه، والله يرحمنا وإياه. توفي أبو بكر الرازي بنيسابور يوم الأحد الثالث والعشرين من جمادى الآخرة سنة ست وسبعين وثلاثمائة. ١٠٢٧ - محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن أيوب، أبو بكر القطان. سمع: محمد بن جرير الطبري، وإسحاق بن محمد بن مروان الكوفي، وأحمد بن عبيد الله بن عمار.

стр. 1411

حدثنا عنه أبو محمد الخلال، وأبو القاسم الأزهري، والقاضي أبو بكر بن الأخضر، وأحمد بن علي بن التوزي، والحسن بن علي الجوهري. وسمعت الأزهري ذكره، فقال: كان سماعه صحيحا من أبي جعفر الطبري، إلا أنه كان رافضيا خبيث المذهب. سألت القاضي أبا بكر محمد بن عمر الداودي عن ابن أيوب، فقال: كان ثقة صحيح السماع. قلت: ذكر أنه كان سيئ المذهب في الرفض؟ فقال: ما سمعت منه في هذا المعنى شيئا أنكره، لكني أحسبه كان يذهب إلى تفضيل علي حسب. قال لي عبيد الله بن أبي الفتح: توفي أبو بكر بن أيوب القطان في يوم الأحد مستهل جمادى الآخرة من سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، ودفن من الغد. وذكر ابن أبي الفوارس: أن وفاته كانت في يوم الاثنين لليلتين خلتا من جمادى الأولى. ١٠٢٨ - محمد بن عبد الله بن هارون بن يحيى، أبو بكر الدقاق، يعرف بابن الصابوني. سمع: أحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمي، وإسماعيل بن محمد الصفار، ومحمد بن عمرو الرزاز، وأبا عمرو بن السماك، وجعفرا الخلدي. حدثني عنه عبد العزيز بن علي الأزجي. أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي قال: سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة فيها توفي أبو بكر محمد بن عبد الله بن يحيى الدقاق، المعروف بالصابوني - في شوال، ثقة مأمون.

стр. 1412

١٠٢٩ - محمد بن عبد الله بن سكرة، أبو الحسن الهاشمي، من ولد علي بن المهدي، المعروف بابن رائطة. شاعر مليح الشعر مطبوع القول، روى لنا عنه القاضي أبو القاسم التنوخي مقطعات من شعره، وكان يصف لنا خفة روحه، وطيب مزاحه. أنشدني علي بن المحسن قال: أنشدني أبو الحسن بن سكرة الهاشمي لنفسه [من المنسرح]: في وجه إنسانة كلفت بها أربعة ما اجتمعن في أحد الوجه بدر والصدغ غالية والريق خمر والثغر من برد وأنشدني علي بن المحسن قال: أنشدني ابن سكرة لنفسه [من البسيط]: وقائل قال لي لا بد من فرج فقلت واغتظت لم لا بد من فرج فقال لي بعد حين قلت واعجبا من يضمن العمر لي يا بارد الحجج أخبرنا أبو الجوائز الحسن بن علي الواسطي قال: سمعت محمد بن سكرة الهاشمي يقول: دخلت حماما، وخرجت وقد سرق مداسي، فعدت إلى داري حافيا، وأنا أقول [من الوافر]: إليك أذم حمام ابن موسى وإن فاق المنى طيبا وحرا تكاثرت اللصوص عليه حتى ليحفى من يطيف به ويعرى ولم أفقد به ثوبا ولكن دخلت محمدا وخرجت بشرا حدثني أحمد بن علي بن الحسين التوزي قال: توفي محمد بن عبد الله بن سكرة الهاشمي يوم الأربعاء الحادي عشر من شهر ربيع الآخر سنة خمس وثمانين وثلاثمائة.

стр. 1413

١٠٣٠ - محمد بن عبد الله بن محمد بن عبيد الله، أبو المفضل الشيباني الكوفي. نزل بغداد. وحدث بها عن: محمد بن جرير الطبري، ومحمد بن العباس اليزيدي، ومحمد بن محمد الباغندي، وعبد الله بن محمد البغوي، وأبي بكر بن أبي داود، ومحمد بن الحسين الأشناني، وعبد الله بن أبي سفيان الموصلي، ومحمد بن القاسم بن زكريا المحاربي، وعن خلق كثير من المصريين، والشاميين، والجزريين، وأهل الثغور، معروفين ومجهولين. وكان يروي غرائب الحديث، وسؤالات الشيوخ، فكتب الناس عنه بانتخاب الدارقطني، ثم بان كذبه، فمزقوا حديثه، وأبطلوا روايته، وكان بعد يضع الأحاديث للرافضة، ويملي في مسجد الشرقية. حدثني عنه أبو الحسن النعيمي، والقاضي أبو العلاء الواسطي، وأبو محمد الخلال، وأبو القاسم الأزهري، وأحمد بن محمد العتيقي، وعبد الملك بن عبد القاهر الأسدي، والقاضي التنوخي، وغيرهم. حدثني عبد الملك بن عبد القاهر قال: أبو المفضل محمد بن عبد الله بن محمد بن عبيد الله بن البهلول بن همام بن المطلب بن همام بن مطر بن بحر بن مرة بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان. سمعت الأزهري ذكر أبا المفضل، فأساء ذكره والثناء عليه، ثم قال: وقد كان يحفظ. وقال أبو الحسن الدارقطني: أبو المفضل يشبه الشيوخ. حدثني القاضي أبو العلاء الواسطي قال: كان أبو المفضل حسن الهيئة جميل الظاهر نظيف اللبسة. وسمعت الدارقطني سئل عنه، فقال:

стр. 1414

يشبه الشيوخ. سألت حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، عن أبي المفضل، فقال: كان يضع الحديث، وقد كتبت عنه، وكان له سمت ووقار. أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين العطار قطيط، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى بن العراد الكبير، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن شمون البصري، قال: حدثنا أبو شعيب حميد بن شعيب، قال: حدثني أبو جميلة، عن أبان بن تغلب، عن محمد بن علي أبي جعفر، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ قال: قال الله تعالى: ما تحبب إلي عبدي بأحب إلي من أداء ما افترضت عليه .. وذكر الحديث. سمعت من يذكر أن أبا المفضل لما حدث عن ابن العراد قيل له: من أيهما سمعت، من الأكبر أو الأصغر؟ وكانا أخوين، فقال: من الأكبر، فسئل عن السنة التي سمع منه فيها، فذكر وقتا مات ابن العراد الأكبر قبله بمدة، فكذبه الدارقطني في ذلك، وأسقط حديثه. وقال لي الأزهري: كان أبو المفضل دجالا كذابا، ما رأينا له أصلا قط، وكان معه فروع فوائد قد خرجها في مائة جزء فيها سؤالات كل شيخ، ولما حدث عن أبي عيسى بن العراد كذبه الدارقطني في روايته عنه؛ لأنه زعم أنه سمع منه في سنة عشر وثلاثمائة، وكانت وفاته سنة خمس وثلاثمائة. كذا قال لي الأزهري، وهو خطأ، كانت وفاة أبي عيسى في سنة اثنتين وثلاثمائة. قال لي الأزهري: وقد كان الدارقطني انتخب عليه، وكتب الناس بانتخابه على أبي المفضل سبعة عشر جزءا. وظاهر أمره أنه كان يسرق الحديث.

стр. 1415

وأخبرنا علي بن أبي علي قال: سألت أبا المفضل عن مولده، فقال: في سنة سبع وتسعين ومائتين، وأول سماعي الصحيح سنة ست وثلاثمائة. حدثني علي بن محمد بن نصر قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول: ذكر لأبي الحسن الدارقطني: أن أبا المفضل الشيباني حدث عن العمري، عن أبي كريب بحديث شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج. قال أبو الحسن: حدث عدو الله بهذا؟ معاذ الله، ما حدث العمري بهذا البتة، هو ذا يركب أيضا. حدثني الأزهري قال: توفي أبو المفضل في شهر ربيع الآخر من سنة سبع وثمانين وثلاثمائة. أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي قال: سنة سبع وثمانين وثلاثمائة، فيها توفي أبو المفضل الشيباني ببغداد في التاسع والعشرين من شهر ربيع الآخر، وكان كثير التخليط. ١٠٣١ - محمد بن عبد الله بن محمد بن إسحاق بن حسان، أبو عبد الله الحريري. سمع: عبد الوهاب بن عيسى بن أبي حية الأنماطي، وأبا حامد محمد بن هارون الحضرمي، وأبا بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري. حدثنا عنه أحمد بن محمد العتيقي، والحسين بن جعفر السلماسي، وقال العتيقي: جميع ما كان عنده جزء واحد. قال: وكان ثقة. أخبرنا العتيقي، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحريري، قال: حدثنا أبو حامد محمد بن هارون الحضرمي، قال: حدثنا يوسف بن

стр. 1416

موسى القطان، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا أبو حنيفة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: من باع عبدا وله مال، فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع. ١٠٣٢ - محمد بن عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن هارون، أبو الحسين الدقاق، المعروف بابن أخي ميمي. سمع: عبد الله بن محمد البغوي، ومن بعده. حدثنا عنه محمد بن علي بن مخلد، وأبو خازم بن الفراء، وأبو القاسم الأزهري، ومحمد بن علي بن

стр. 1417

الفتح، والقاضي التنوخي، وغيرهم. حدثني الأزهري قال: قال لنا ابن أخي ميمي: مولدي يوم الثلاثاء. وأخبرنا محمد بن علي بن الفتح قال: سمعت ابن أخي ميمي يقول: ولدت في يوم الثلاثاء العاشر من صفر سنة أربع وثلاثمائة. حدثني أبو الحسين أحمد بن عمر بن علي القاضي قال: لم يزل ابن أخي ميمي يكتب الحديث إلى أن مات، وكتب عن الشيوخ المتأخرين مثل ابن إسماعيل الوراق ونحوه، ولم أر شيخا أحسن بشرا منه، ما لقيته معبسا وجهه قط، وقيل لي: إنه مكث أربعين سنة لم ينم على ظهر سطح، إنما كان يبيت في داره شتاء وصيفا. حدثني أحمد بن محمد العتيقي قال: كان أبو عمر بن حيويه ينزل في القرب منا، وكنت أبكر إليه في سماع الحديث ما جئت إليه قط إلا وجدت ابن أخي ميمي قد سبقني، وكان مسكن ابن أخي ميمي في قطيعة الرقيق آخر بغداد، ومسكن ابن حيويه في قطيعة الربيع. أخبرنا العتيقي قال: توفي أبو الحسين ابن أخي ميمي ليلة الخميس سلخ رجب من سنة تسعين وثلاثمائة، وكان ثقة مأمونا، كتب الحديث إلى أن توفي. قال ابن أبي الفوارس: توفي ابن أخي ميمي في ليلة الجمعة الثامن والعشرين من شعبان سنة تسعين وثلاثمائة. وكان ثقة مأمونا دينا فاضلا. ١٠٣٣ - محمد بن عبد الله بن إسحاق، أبو الفرج القاضي، المعروف بالعماني. حدث عن: القاضي المحاملي، ومحمد بن مخلد. حدثنا عنه العتيقي،

стр. 1418

وسألته عنه، فقال: كان يكون في صف البزازين، وكان صالحا ثقة، ولم يكن عنده إلا شيء يسير. ١٠٣٤ - محمد بن عبد الله بن أحمد، أبو بكر الجوهري. سمع: خيثمة بن سليمان الأطرابلسي. حدثني عنه أحمد بن محمد العتيقي أيضا، وسألته عنه، فقال: كان شيخا ثقة صالحا ينزل دار كعب، ويؤم بالناس في مسجد أبي القاسم بن حبابة، وابن حبابة دلني عليه، وقال لي: اكتب عنه فإنه شيخ صالح يقال: إنه مستجاب الدعوة منذ أربعين سنة. قال: ولم يكن عنده غير جزء واحد عن خيثمة حسب. أخبرني العتيقي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد الجوهري، قال: حدثنا خيثمة بن سليمان بن حيدرة القرشي بدمشق، قال: حدثنا أبو عبيدة السري بن يحيى بالكوفة، وأخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم الأشناني بنيسابور، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا السري بن يحيى، قال: حدثنا سعيد بن إبراهيم، قال: حدثنا سيف بن عمر، عن وائل بن داود، عن يزيد البهي، عن الزبير بن العوام قال: قال رسول الله ﷺ : اللهم إنك باركت لأمتي في صحابتي فلا تسلبهم البركة، وباركت لأصحابي في أبي بكر فلا تسلبه البركة، واجمعهم عليه، ولا تنشر أمره، فإنه لم يزل يؤثر أمرك على أمره، اللهم وأعن عمر بن الخطاب، وصبر عثمان بن عفان، ووفق عليا، واغفر لطلحة، وثبت الزبير، وسلم سعدا، ووقر عبد الرحمن، وألحق بي السابقين الأولين من المهاجرين

стр. 1419

والأنصار والتابعين بإحسان. لفظ حديث الأصم. ١٠٣٥ - محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن بحر بن خالد بن صفوان بن عمرو بن الأهتم، أبو بكر التميمي، المعروف بابن المقدر الأصبهاني. سكن بغداد. وحدث بها عن: أبي عمرو عثمان بن أحمد الدقاق، المعروف بابن السماك. روى عنه: أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن الآبنوسي، وكان سماعه منه مع أبيه في سنة تسعين وثلاثمائة. ١٠٣٦ - محمد بن عبد الله بن إسماعيل بن محمد بن منصور، أبو الحسين الناصح. حدث عن: القاضي الحسين بن إسماعيل المحاملي، حدثني عنه أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمود الوكيل. ١٠٣٧ - محمد بن عبد الله بن محمد بن السري، أبو عمرو القباني النيسابوري. قدم بغداد. وحدث بها عن: أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم. كتب عنه عبد الله بن بكير. ١٠٣٨ - محمد بن عبد الله بن أحمد بن القاسم بن جامع، أبو أحمد الدهان.

стр. 1420

سمع: محمد بن حمدويه المروزي، وأحمد بن علي بن العلاء الجوزجاني، والقاضي المحاملي، ومحمد بن مخلد، ويوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول، والحسين بن يحيى بن عياش القطان، وغيرهم. حدثني عنه أبو بكر البرقاني، وأبو القاسم الأزهري، وأبو الفضل بن دودان الهاشمي، والحسن بن محمد بن عمر النرسي. سألت البرقاني عن أبي أحمد بن جامع، فقال: كان شيخا كما سر، صالحا، سمع من المحاملي ونحوه، ولم يزل يسمع معنا الحديث إلى أن مات. قلت: أكان ثقة؟ فقال: ثقة ثقة. حدثني الحسن بن محمد الخلال، وأحمد بن محمد العتيقي قالا: مات أبو أحمد بن جامع الدهان في رجب من سنة تسع وتسعين وثلاثمائة. قال العتيقي: ثقة مأمون. ١٠٣٩ - محمد بن عبد الله بن الحسن، أبو الحسن المهرجاني من أهل نيسابور. قدم بغداد. وحدث بها عن: محمد بن عبد الله بن بالويه العدل، وغيره. حدثني عنه أبو محمد الخلال. ١٠٤٠ - محمد بن عبد الله بن محمد بن إسحاق بن خازم، أبو عبد الله الخوارزمي. ذكر لي القاضي أبو العلاء الواسطي: أنه قدم بغداد، وحدثهم بها عن أبي شيخ عبد الله بن محمد بن جعفر الأصبهاني. ١٠٤١ - محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن حماد، أبو الحسن القاضي الموصلي. قدم بغداد. وحدث بها عن: أبي العباس أحمد بن إبراهيم الإمام،

стр. 1421

والحسن بن هشام بن عمرو البلديين، ومحمد بن العباس بن الفضل الخياط، وأبي العباس أحمد بن الحسن بن إسحاق الرازي، الذي كان بمصر، ومحمد بن جعفر الأدمي القارئ، وأحمد بن كامل القاضي، وأبي علي بن الصواف. حدثني عنه عبد العزيز بن علي الأزجي، وأبو طاهر محمد بن علي بن أحمد بن الأنباري الواعظ. وقال لي أبو طاهر: قدم علينا بغداد، وسمعنا منه في سنة إحدى وأربعمائة. ١٠٤٢ - محمد بن عبد الله بن الحسن، أبو الحسين البصري، المعروف بابن اللبان. سمع: أبا العباس محمد بن أحمد الأثرم، والحسن بن محمد بن عثمان الفسوي، ومحمد بن أحمد بن محمويه العسكري، وأبا بكر بن داسة. وقدم بغداد، وحدث بها، فذكر لي القاضي أبو الطيب الطبري أنه سمع: كتاب السنن عن ابن داسة، عن أبي داود السجستاني، وحدثني عنه أيضا أبو محمد الخلال، وعبد العزيز بن علي الأزجي. وكان ثقة، وانتهى إليه علم الفرائض وقسمة المواريث، فلم يكن في وقته أعلم بذلك منه، وصنف فيه كتبا اشتهرت. حدثني أبو بكر الخلال، وأبو الحسن العتيقي، قالا: مات أبو الحسين بن اللبان في سنة اثنتين وأربعمائة. قال الخلال: في شهر ربيع الأول. ذكر لي أحمد بن علي بن التوزي: أن وفاته كانت يوم الخميس الثالث من الشهر.

стр. 1422

١٠٤٣ - محمد بن عبد الله بن الحسين، أبو عبد الله الجعفي القاضي الكوفي المعروف بابن الهرواني. سمع: علي بن محمد بن هارون الحميري، ومحمد بن القاسم بن زكريا المحاربي، ونحوهما. وقدم بغداد، وحدث بها. وكان ثقة فاضلا جليلا، يقرئ القرآن، ويفتي في الفقه على مذهب أبي حنيفة، وكان من عاصره من الكوفيين يقول: لم يكن بالكوفة من زمن عبد الله بن مسعود إلى وقته أفقه منه. حدثني عنه أبو القاسم الأزهري، وغيره. حدثني عبيد الله بن أبي الفتح، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الهرواني الكوفي ببغداد، قال: حدثنا علي بن محمد بن هارون الحميري، قال: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن الحسن بن فرات القزاز، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إن بني إسرائيل كانت تسوسهم الأنبياء، كلما ذهب نبي خلفه نبي، وإنه ليس كائن بعدي نبي، قالوا: يا رسول الله، فما يكون؟ قال: يكون خلفاء ويكثرون، قالوا: يا رسول الله، فما نصنع؟ قال: أوفوا بيعة الأول فالأول، أدوا الذي عليكم، ويسألهم الله الذي عليهم.

стр. 1423

حدثنا العتيقي، وعلي بن المحسن التنوخي، قالا: توفي القاضي أبو عبد الله الهرواني بالكوفة في سنة اثنتين وأربعمائة. قال العتيقي: في رجب. ثقة صالح على مذهب أبي حنيفة، ما رأيت بالكوفة مثله. أخبرني أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد العكبري قال: توفي القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الله الجعفي بالكوفة في رجب سنة اثنتين وأربعمائة، وكان مولده في سنة خمس وثلاثمائة، وشهد في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. وقال لي أحمد بن علي بن التوزي: توفي القاضي أبو عبد الله بن الهرواني بالكوفة في ليلة الخميس الثاني عشر من رجب سنة اثنتين وأربعمائة، وله خمس وتسعون سنة. ١٠٤٤ - محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم الضبي، يعرف بابن البيع، من أهل نيسابور. كان من أهل الفضل، والعلم، والمعرفة، والحفظ، وله في علوم الحديث مصنفات عدة. قدم بغداد في شبيبته، فكتب بها عن أبي عمرو بن السماك، وأحمد بن سلمان النجاد، وأبي سهل بن زياد، ودعلج بن أحمد، ونحوهم من الشيوخ، ثم وردها وقد علت سنه، فحدث بها عن أبي العباس الأصم، وأبي عبد الله بن الأخرم، وأبي علي الحافظ، ومحمد بن صالح بن هانئ، وغيرهم من شيوخ خراسان.

стр. 1424

روى عنه: الدارقطني، وحدثنا عنه محمد بن أبي الفوارس، والقاضي أبو العلاء الواسطي، وغيرهما. وكان ثقة. ولد سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، وأول سماعه في سنة ثلاثين وثلاثمائة. حدثني أبو القاسم الأزهري قال: ورد أبو عبد الله بن البيع بغداد قديما، فقال لأصحاب الحديث: ذكر لي أن حافظكم - يعني: أبا الحسن الدارقطني - خرج لشيخ واحد خمسمائة جزء، وتكلم على كل حديث منها، فأروني بعض تخريجه. فحمل إليه بعض الأجزاء التي خرجها الدارقطني لأبي إسحاق الطبري، فنظر في الجزء الأول فرأى حديثا لعطية العوفي في أول الجزء، فقال: أول حديث خرجه لعطية، وعطية ضعيف؟! ثم رمى الجزء من يده، ولم ينظر في شيء من باقي الأجزاء، أو كما قال. وقد سمعت القاضي أبا العلاء الواسطي يحكي نحو هذا إلا أنه ذكر أن صاحب القصة أبو عمرو البحيري النيسابوري، لا ابن البيع. وقول أبي العلاء أشبه بالصواب، والله أعلم. حدثني بعض أصحابنا، عن أبي الفضل بن الفلكي الهمذاني، وكان رحل إلى نيسابور، وأقام بها، أنه قال: كان كتاب تاريخ النيسابوريين الذي صنفه الحاكم، أبو عبد الله بن البيع، أحد ما رحلت إلى نيسابور بسببه، وكان ابن البيع يميل إلى التشيع، فحدثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الأرموي بنيسابور، وكان شيخا صالحا فاضلا عالما. قال: جمع الحاكم أبو عبد الله أحاديث زعم أنها صحاح على شرط البخاري ومسلم، يلزمهما إخراجها في صحيحيهما، منها: حديث الطائر، ومن كنت مولاه فعلي مولاه. فأنكر عليه أصحاب الحديث

стр. 1425

ذلك، ولم يلتفتوا فيه إلى قوله، ولا صوبوه في فعله. حدثني الأزهري، ومحمد بن يحيى بن إبراهيم المزكي قالا: مات أبو عبد الله بن البيع بنيسابور في سنة خمس وأربعمائة. قال محمد: في صفر. ١٠٤٥ - محمد بن عبد الله بن بندار، أبو بكر الخفاف الكرجي. سكن بغداد. وحدث بها عن: أحمد بن يوسف بن خلاد. حدثنا عنه ابنه عبد الله. وسألته عن وفاته، فقال: في سنة ثمان وأربعمائة. ١٠٤٦ - محمد بن عبد الله بن إبراهيم، أبو الحسن، المعروف بابن الصيني، رازي الأصل. كان يسكن باب الشام، وحدث عن أبي عمرو بن السماك. حدثني عنه أبو الفضل محمد بن عبد العزيز بن المهدي الهاشمي، وذكر لي أنه كان أحد الشهود المعدلين، وأنه كان رجلا صالحا من أهل القرآن كثير الصلاة والتهجد، قال: ومات في جمادى الأولى من سنة عشر وأربعمائة.

стр. 1426

١٠٤٧ - محمد بن عبد الله بن أبان بن قديس بن صفوان، أبو بكر الهيتي التغلبي، ويعرف بابن أبي عباية. قدم علينا في سنة ست وأربعمائة، وكان يملي في جامع المنصور بعد أبي الحسن بن رزقويه، وكتبنا عنه أماليه، وقرأنا عليه شيئا من أصوله، عن أبي عمرو بن السماك، وأحمد بن سلمان النجاد، ومحمد بن جعفر الأدمي، ورضوان بن أحمد بن غزوان، ومحمد بن الحجاج السلمي الرقيين، والحسن بن علي بن الدقم الكوفي، وغيرهم. وحدثنا أيضا عن أبي الطيب أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، وذكر لنا أنه سمع منه بالرحبة بحديث أبي الطيب هذا، عن أحمد بن منصور الرمادي، وجماعة من القدماء، وكانت أصول أبي بكر الهيتي سقيمة كثيرة الخطأ، إلا أنه كان شيخا مستورا صالحا فقيرا مقلا معروفا بالخير، وكان مغفلا مع خلوه من علم الحديث، وربما حدثنا عن شيخ شيخه، وهو لا يعلم. ولقد حدثنا في مجلس الإملاء، فقال: حدثنا أبو الحسن علي بن العباس المقانعي، وذكر عنه حديثا طويلا هو في كتابي إلى الآن على الخطأ؛ لأني لا أعلم من حدثه به عن المقانعي، وكنت إذ ذاك مبتدئا في كتب الحديث فلم أقف على أنه وهم، فأسأله عنه. وحدثنا يوما آخر، فقال: حدثنا محمد بن علي بن حبيب الرقي المري الطرائفي، وأظن الحديثين عنده، عن ابن الدقم، والله أعلم. حدثني الأزهري قال: أخبرني أبو بكر الهيتي أن مولده في يوم الخميس لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة،

стр. 1427

وبلغنا: أنه توفي يوم عيد الفطر من سنة عشر وأربعمائة، وكان خرج من بغداد قاصدا هيت فأدركه أجله بالأنبار، ودفن بها. ثم حدثني بعض الهيتيين بعد عدة من السنين: أن وفاته كانت بهيت، فالله أعلم. ١٠٤٨ - محمد بن عبد الله بن أبي زيد، أبو بكر الأنماطي. كان يسكن محلة التوثة، وحدث عن عمر بن جعفر بن سلم، وغيره. كتبت عنه شيئا يسيرا، وكان صدوقا. أخبرنا أبو بكر بن أبي زيد، قال: أخبرنا أبو القاسم عمر بن جعفر بن سلم الختلي، قال: حدثنا محمد بن يونس القرشي، قال: حدثنا أبو عامر قبيصة بن عقبة السوائي، قال: حدثنا سفيان بن سعيد الثوري، قال: حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن عمارة بن حديد، عن صخر الغامدي قال: قال رسول الله ﷺ : اللهم بارك لأمتي في بكورها. مات ابن أبي زيد في سنة سبع عشرة وأربعمائة. ١٠٤٩ - محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد، أبو عبد الله البيضاوي الفقيه. سكن بغداد في درب السلولي، وكان يدرس الفقه، ويفتي على مذهب الشافعي، وولي القضاء بربع الكرخ، وحدث شيئا يسيرا عن أبي بكر بن مالك

стр. 1428

القطيعي، والحسين بن محمد بن عبيد العسكري. كتبت عنه. وكان ثقة صدوقا دينا سديدا. أخبرنا القاضي أبو عبد الله البيضاوي، قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن عبيد الدقاق، قال: أخبرنا محمد بن الحسين الدقاق، قال: حدثنا القاسم بن بشر، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، قال: حدثنا إبراهيم بن الفضل: أنه سمع المقبري، يحدث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : معترك المنايا بين السبعين والستين. مات القاضي أبو عبد الله البيضاوي فجاءة في ليلة الجمعة الرابع عشر من رجب سنة أربع وعشرين وأربعمائة، ودفن صبيحة تلك الليلة في مقبرة باب حرب. ١٠٥٠ - محمد بن عبد الله بن عبيد الله بن يحيى، أبو الحسين المقرئ المؤدب. سمع: أبا الحسن الدارقطني، وأبا حفص بن شاهين، وأبا حفص الكتاني، وأبا طاهر المخلص. كتبت عنه. وكان ثقة، يسكن درب اليهود النافذ إلى قطيعة عيسى بن علي الهاشمي، وكان ضريرا.

стр. 1429

أخبرني محمد بن عبد الله بن عبيد الله بن يحيى، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الذهبي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، قال: حدثنا الصلت بن مسعود الجحدري، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثنا عبد الله بن أبي حسين المكي، عن الحارث بن جميلة، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : إن أثقل ما يوضع في الميزان يوم القيامة حسن الخلق. سألت أبا الحسين بن يحيى عن مولده، فقال: لعشر بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، ومات في يوم الجمعة، ودفن يوم السبت سادس المحرم من سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة. ذكر من اسمه محمد، واسم أبيه عبد الرحمن ١٠٥١ - محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، أبو الحارث القرشي المدني. أحد بني عامر بن لؤي بن غالب، ثم من ولد عبد ود بن نصر بن حسل بن عامر، وهو أخو المغيرة بن عبد الرحمن بن أبي ذئب. سمع: عكرمة مولى ابن عباس، ونافعا مولى ابن عمر، وصالحا مولى التوأمة، وأبا سعيد المقبري، وشعبة مولى ابن عباس، وأبا الزناد، ومحمد بن المنكدر، وابن شهاب الزهري، وغيرهم.

стр. 1430

وكان فقيها صالحا ورعا، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، أقدمه المهدي أمير المؤمنين بغداد، وحدث بها، ثم رجع يريد المدينة فمات بالكوفة. روى عنه: سفيان الثوري، ووكيع، ويزيد بن هارون، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، وروح بن عبادة، وحجاج بن محمد، وآدم بن أبي إياس، وشبابة بن سوار، وعثمان بن عمر بن فارس، والحسين بن محمد المروزي، وعلي بن الجعد، وجماعة سواهم. أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم البزاز، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي قال: قال مصعب بن عبد الله الزبيري: محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، واسم أبي ذئب هشام بن شعبة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود، كان فقيه أهل المدينة، وأمه بريهة بنت عبد الرحمن، وخاله الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وكان ابن أبي ذئب يأمر بالمعروف. قال مصعب: وبعث المهدي إلى ابن أبي ذئب، فأتاه ثم انصرف من بغداد، فمات بالكوفة. أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا ابن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: قال إبراهيم بن المنذر: ولد ابن أبي ذئب سنة ثمانين سنة الجحاف. أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي قال: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: قد رأى ابن أبي ذئب عكرمة مولى ابن عباس.

стр. 1431

وقال العباس في موضع آخر: سمعت يحيى يقول: ابن أبي ذئب سمع من عكرمة مولى ابن عباس. أخبرنا عبيد الله بن أبي الفتح، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال: حدثني جدي قال: سمعت يحيى بن معين يقول: قال لي حجاج الأعور: كنت أجيء إلى ابن أبي ذئب ببغداد أعرض عليه ما سمعت منه لأصححه، فما أجترئ أن أصلح بين يديه حتى أقوم فأتوارى بإسطوانة أو بشيء فأصلح ثم أعود إليه. أخبرني الأزهري، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن بنت منيع قال: رأيت في كتاب علي بن المديني إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل، وحدثني صالح بن أحمد، عن علي قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان ابن أبي ذئب عسرا. قال علي: قلت: عسرا؟ قال: أعسر أهل الدنيا، إن كان معك كتاب، قال: اقرأه، وإن لم يكن معك كتاب فإنما هو حفظ. أخبرنا هبة الله بن الحسن الطبري، قال: أخبرنا عيسى بن علي، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد البغوي قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: كان ابن أبي ذئب رجلا صالحا يأمر بالمعروف، وكان يشبه بسعيد بن

стр. 1432

المسيب. أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري، قال: حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان ابن أبي ذئب يشبه بسعيد بن المسيب. قيل لأحمد: خلف مثله ببلاده؟ قال: لا، ولا بغيرها. يعني: ابن أبي ذئب. وقال ابن أبي داود: سمعت أحمد قال: كان ابن أبي ذئب ثقة صدوقا أفضل من مالك بن أنس، إلا أن مالكا أشد تنقية للرجال منه، ابن أبي ذئب لا يبالي عمن يحدث. أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن القاسم بن خلاد قال: لما حج المهدي دخل مسجد النبي ﷺ ، فلم يبق أحد إلا قام إلا ابن أبي ذئب، فقال له المسيب بن زهير: قم، هذا أمير المؤمنين! فقال ابن أبي ذئب: إنما يقوم الناس لرب العالمين، فقال المهدي: دعه، فلقد قامت كل شعرة في رأسي. أخبرنا الأزهري، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، قال: حدثني هارون بن سفيان قال: قال أبو نعيم: حججت سنة حج أبو جعفر، وأنا ابن إحدى وعشرين سنة، ومعه ابن أبي ذئب، ومالك بن أنس، فدعا ابن أبي ذئب، فأقعده معه على دار الندوة عند غروب

стр. 1433

الشمس، فقال له: ما تقول في الحسن بن زيد بن الحسن ابن فاطمة؟ قال: فقال: إنه ليتحرى العدل، فقال له: ما تقول في؟ مرتين أو ثلاثا، فقال: ورب هذه البنية إنك لجائر، قال: فأخذ الربيع بلحيته، فقال له أبو جعفر: كف يا ابن اللخناء. وأمر له بثلاثمائة دينار. أخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن عمران، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى المكي، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن خلاد قال: قال ابن أبي ذئب للمنصور: يا أمير المؤمنين، قد هلك الناس، فلو أعنتهم مما في يديك من الفيء؟ قال: ويلك، لولا ما سددت من الثغور، وبعثت من الجيوش، لكنت تؤتى في منزلك وتذبح، فقال ابن أبي ذئب: فقد سد الثغور، وجيش الجيوش، وفتح الفتوح، وأعطى الناس أعطياتهم من هو خير منك، قال: ومن هو ويلك؟ قال: عمر بن الخطاب. فنكس المنصور رأسه، والسيف بيد المسيب، والعمود بيد مالك بن الهيثم، فلم يعرض له، والتفت إلى محمد بن إبراهيم الإمام، فقال: هذا الشيخ خير أهل الحجاز. حدثني عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي، قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز. وأخبرنا عبد العزيز بن علي بن محمد القرشي، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا يحيى بن أيوب العابد، قال: حدثني أبو عمر عبد الله بن كثير، ابن أخي إسماعيل بن جعفر، قال: حدثني حسن بن زيد قال: كان ولي عبد الصمد على المدينة، قال: فعاقب بعض القرشيين وحبسه حبسا ضيقا، قال: وكتب بعض

стр. 1434

قرابته إلى أبي جعفر، فشكى ذلك إليه وأخبره، فكتب أبو جعفر إلى المدينة، وأرسل رسولا، وقال: اذهب فانظر قوما من العلماء فأدخلهم عليه حتى يروا حاله، وتكتبوا إلي بها. فأدخلوا عليه في حبسه: مالك بن أنس، وابن أبي ذئب، وابن أبي سبرة، وغيرهم من العلماء. فقال: اكتبوا بما ترون إلى أمير المؤمنين. قال: وكان عبد الصمد لما بلغه الخبر حل عند الوثاق، وألبسه ثيابا، وكنس البيت الذي كان فيه، ورشة، ثم أدخلهم عليه، فقال لهم الرسول: اكتبوا بما رأيتم. فأخذوا يكتبون: يشهد فلان وفلان، فقال ابن أبي ذئب: لا تكتب شهادتي، أنا أكتب شهادتي بيدي، إذا فرغت فارم إلي بالقرطاس. قال: فكتبوا: رأينا محبسا لينا، ورأينا هيئة حسنة .. وذكروا ما يشبه هذا من الكلام. قال: ثم دفع القرطاس إلى ابن أبي ذئب، فلما نظر في الكتاب فرأى هذا الموضع - قال: يا مالك، داهنت وفعلت وفعلت، وملت إلى الهوى، لكن اكتب: رأيت محبسا ضيقا وأمرا شديدا. قال: فجعل يذكر شدة الحبس، قال: وبعث بالكتاب إلى أبي جعفر، قال: فقدم أبو جعفر حاجا، فمر بالمدينة فدعاهم، فلما دخلوا عليه جعلوا يذكرون، وجعل ابن أبي ذئب يذكر شدة الحبس وضيقه، وشدة عبد الصمد وما يلقون منه. قال: وجعل أبو جعفر يتغير لونه، وينظر إلى عبد الصمد غضبان، قال الحسن بن زيد: فلما رأيت ذلك رأيت أن ألينه، وخشيت على عبد الصمد من أبي جعفر أن يعجل عليه. فقلت: يا أمير المؤمنين، ويرضى هذا أحدا؟! قال ابن أبي ذئب: أما والله إن سألني عنك لأخبرنه، فقال أبو جعفر: وإني أسألك، فقال: يا أمير المؤمنين، ولي علينا ففعل بنا وفعل، وأطنب في، فلما ملأني غيظا، قلت: أفيرضى هذا أحدا

стр. 1435

يا أمير المؤمنين! سله عن نفسك، فقال له أبو جعفر: فإني أسألك عن نفسي، قال: لا تسألني، فقال: أنشدك بالله كيف تراني؟ قال: اللهم لا أعلمك إلا ظالما جائرا، قال: فقام إليه وفي يده عمود فجلس قربه. قال الحسن بن زيد: فجمعت إلي ثوبي مخافة أن يصيبني من دمه، فقلت: ألا تضرب العمود؟ فجعل يقول له: يا مجوسي، أتقول هذا لخليفة الله في أرضه؟! وجعل يرددها عليه، وابن أبي ذئب يقول: نشدتني بالله يا عبد الله، إنك نشدتني بالله. قال: ولم ينله بسوء، قال: وتفرقوا على ذلك. قال أبو زكريا العابد: وحدثني بهذا الحديث كله أبو عيسى كوفي نخعي. وزاد فيه: فلما كان الغد دعي به ليدخل على أبي جعفر، وكان لأبي جعفر خادم كريم عليه. قال أبو عيسى: فحدثني فلان، فلقد رأيت ذلك الخادم حين دنا ابن أبي ذئب من الباب ليدخل على أبي جعفر، قام إليه الخادم، وكان أمر أن يدخله، فجعل يمس على صدر ابن أبي ذئب، ويقول: مرحبا برجل لا تأخذه في الله لومة لائم. أخبرنا علي بن عبد العزيز الطاهري، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن المسيب قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: سمعت الشافعي يقول: ما فاتني أحد فأسفت عليه، ما أسفت على الليث وابن أبي ذئب. أخبرنا سلامة بن المقرئ الخفاف، قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد، قال: حدثني ثابت بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن يونس بن الخياط قال: جاء أعرابي إلى ابن أبي ذئب يستفتيه، فأفتاه بطلاق زوجته، قال: فبرك الأعرابي، وقال:

стр. 1436

انظر يا ابن أبي ذئب! قال: قد نظرت، قال: فولى وهو يقول [من الطويل]: أتيت ابن ذيب أبتغي الفقه عنده فطلق حبي البت بتت أنامله أطلق في فتوى ابن ذئب حليلتي وعند ابن ذئب أهله وحلائله قرأت على محمد بن الحسين الأزرق، عن دعلج بن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن علي الأبار قال: سألت مصعبا الزبيري، عن ابن أبي ذئب، وقلت له: حدثونا عن أبي عاصم، أنه قال: كان ابن أبي ذئب قدريا، فقال: معاذ الله، إنما كان في زمن المهدي قد أخذوا أهل القدر بالمدينة، وضربوهم ونفوهم، فجاء قوم من أهل القدر فجلسوا إليه واعتصموا به من الضرب، فقال قوم: إنما جلسوا إليه لأنه يرى القدر، لقد حدثني من أثق به أنه ما تكلم فيه قط. أخبرنا أبو القاسم الأزهري، وأبو محمد الجوهري، قالا: حدثنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق الجلاب، قال: حدثنا الحارث بن محمد، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: كان محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب يكنى أبا الحارث، ولد سنة ثمانين عام الجحاف، وكان من أورع الناس، وأفضلهم، وكانوا يرمونه بالقدر، وما كان قدريا، لقد كان ينفى قولهم ويعيبه، ولكنه كان رجلا كريما يجلس إليه كل أحد، ويغشاه فلا يطرده، ولا يقول له شيئا، وإن هو مرض عاده، فكانوا يتهمونه بالقدر لهذا وشبهه، وكان يصلي الليل أجمع، ويجتهد في العبادة. ولو قيل له: إن القيامة تقوم غدا - ما كان فيه مزيد من الاجتهاد. وأخبرني أخوه قال: كان يصوم يوما ويفطر يوما، فوقعت الرجفة بالشام، فقدم رجل

стр. 1437

من أهل الشام، فسأله عن الرجفة، فأقبل يحدثه وهو يستمع لقوله، فلما قضى حديثه، وكان ذلك اليوم يوم إفطاره، قلت له: قم تغد، قال: دعه اليوم، قال: فسرد من ذلك اليوم إلى أن مات، وكان شديد الحال يتعشى بالخبز والزيت، وكان له طيلسان وقميص، فكان يشتو فيه ويصيف، وكان من رجال الناس صرامة وقولا بالحق، وكان يتشبب في حداثته حتى كبر وطلب الحديث، وقال: لو طلبته وأنا صغير كنت أدركت مشايخ فرطت فيهم، وكنت أتهاون بهذا الأمر حتى كبرت وعقلت، وكان يحفظ حديثه، لم يكن له كتاب، ولا شيء ينظر فيه، ولا له حديث مثبت في شيء. أخبرنا ابن الفضل القطان قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثني الفضل بن زياد، عن أحمد بن حنبل قال: بلغ ابن أبي ذئب أن مالكا لم يأخذ بحديث البيعين بالخيار، فقال: يستتاب وإلا ضربت عنقه. قال: ومالك لم يرد الحديث، ولكن تأوله على غير ذلك، فقال شامي: من أعلم مالك أو ابن أبي ذئب؟ فقال: ابن أبي ذئب في هذا أكبر من مالك، وابن أبي ذئب أصلح في بدنه، وأورع ورعا، وأقوم بالحق من مالك عند السلاطين، وقد دخل ابن أبي ذئب على أبي جعفر فلم يهله أن قال له الحق، قال: الظلم فاش ببابك، وأبو جعفر! أبو جعفر!

стр. 1438

وقال حماد بن خالد: كان يشبه ابن أبي ذئب بسعيد بن المسيب في زمانه، وما كان ابن أبي ذئب ومالك في موضع عند سلطان إلا تكلم ابن أبي ذئب بالحق والأمر والنهي، ومالك ساكت، وإنما كان يقال: ابن أبي ذئب وسعد بن إبراهيم أصحاب أمر ونهي، فقيل له: ما تقول في حديثه؟ قال: كان ثقة في حديثه صدوقا، رجلا صالحا ورعا، قال يعقوب: ابن أبي ذئب قرشي، ومالك يماني. أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: أخبرنا الحسين بن علي التميمي، قال: حدثنا أبو عوانة يعقوب الإسفراييني، قال: حدثنا أبو بكر المروذي قال: وسألته - يعني: أحمد بن حنبل - عن ابن أبي ذئب، كيف هو؟ قال: ثقة، فقلت: في الزهري؟ قال: كذا وكذا، حدث بأحاديث. كأنه أراد خولف. أخبرنا الحسين بن شجاع الصوفي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي قال: قال جعفر الطيالسي: قال يحيى بن معين: ابن أبي ذئب لم يسمع من الزهري شيئا. أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: قلت

стр. 1439

ليحيى بن معين: فابن أبي ذئب، ما حاله في الزهري؟ فقال: ابن أبي ذئب ثقة. أخبرني أحمد بن عبد الله الأنماطي قال: أخبرنا محمد بن المظفر قال: حدثنا علي بن أحمد بن سليمان المصري قال: حدثنا أحمد بن سعد بن أبي مريم قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ابن أبي ذئب ثقة. أخبرنا يوسف بن رباح البصري قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس بمصر، قال: حدثنا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد قال: حدثنا معاوية بن صالح قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ابن أبي ذئب مدني ثقة. أخبرنا أبو عمر بن مهدي إجازة، وحدثني ثقة سمعته منه قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، قال: حدثنا جدي قال: ابن أبي ذئب ثقة، غير أن روايته عن الزهري خاصة قد تكلم الناس فيها، فطعن بعضهم فيها بالاضطراب، وذكر بعضهم أن سماعه عن الزهري عرض، ولم يطعن بغير ذلك، والعرض عند جميع من أدركنا صحيح. وقال جدي: سمعت يحيى وأحمد يتناظران في ابن أبي ذئب، وعبد الله بن جعفر المخرمي، فقدم أحمد المخرمي على ابن أبي ذئب، فقال له يحيى: المخرمي شيخ، وأيش عنده من الحديث؟ وأطرى ابن أبي ذئب، وقدمه على المخرمي تقديما كثيرا متفاوتا. فقلت لعلي بعد ذلك: أيهما أحب إليك،

стр. 1440

ابن أبي ذئب أو المخرمي؟ فقال علي: ابن أبي ذئب أحب إلي، ثم قال: ابن أبي ذئب صاحب حديث، وأيش عند المخرمي من الحديث؟! قال: وسألت عليا عن سماع ابن أبي ذئب من الزهري، فقال: هو عرض، قلت له: وإن كان عرضا كيف هي؟ قال: هي مقاربة أكثر. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا موسى بن إبراهيم بن النضر العطار، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: وسألت عليا - يعني: ابن المديني - عن محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، فقال: كان عندنا ثقة، وكانوا يوهنونه في أشياء، رواها عن الزهري. أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا ابن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا الفضل، هو ابن زياد، قال: وسئل أحمد بن محمد بن حنبل، قيل له: ابن عجلان أحب إليك أو ابن أبي ذئب؟ فقال: كلا الرجلين ثقة، ما فيهما إلا ثقة. أخبرني عبد الله بن يحيى السكري، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، قال: حدثنا ابن الغلابي قال: قال أبو زكريا، وهو يحيى بن معين: ابن أبي ذئب أثبت من ابن عجلان
следующие страницы →