← Тараджим

Тараджим · id 736

تاريخ بغداد - ت بشار

الخطيب البغدادي

Полный текст (9 517 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

البعير ليلا فأخذته طيئ وهم يظنون أن بالصندوق مالا. فلما رأوا ما فيه خافوا أن يطلبوا. فدفنوا الصندوق بما فيه، ونحروا البعير فأكلوه. حكى لنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا بكر الطلحي يذكر أن أبا جعفر الحضرمي مطينا كان ينكر أن يكون القبر المزور بظاهر الكوفة قبر علي بن أبي طالب. وكان يقول: لو علمت الرافضة قبر من هذا لرجمته بالحجارة، هذا قبر المغيرة بن شعبة. وقال مطين: لو كان هذا قبر علي بن أبي طالب، لجعلت منزلي ومقيلي عنده أبدا. (الحسن والحسين) وسيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين ابنا علي بن أبي طالب وأمهما فاطمة الزهراء بنت رسول الله ﷺ . ذكر هلال بن خباب: أن عليا لما قتل توجه الحسن والحسين إلى المدائن فلحقهما الناس بساباط، فحمل على الحسن رجل فطعنه في خاصرته فسبقهم حتى دخل قصر المدائن، فأقام فيه نحوا من أربعين ليلة، ثم وجه إلى معاوية فصالحه. أخبرنا ابن الفضل القطان، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا عون بن موسى، قال: سمعت هلال بن خباب يقول: قال فلان: جمع الحسن بن علي. وأخبرنا عبيد الله بن أبي الفتح، قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز، قال: أخبرنا أحمد بن معروف الخشاب، قال: حدثنا الحسين بن

стр. 177

فهم، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عون بن موسى، قال: سمعت هلال بن خباب يقول: جمع الحسن بن علي رؤوس أصحابه في قصر المدائن، فقال: يا أهل العراق لو لم تذهل نفسي عنكم إلا لثلاث خصال لذهلت: مقتلكم أبي، ومطعنكم بغلتي، وانتهابكم ثقلي، أو قال: ردائي عن عاتقي، وإنكم قد بايعتموني أن تسالموا من سالمت، وتحاربوا من حاربت، وإني قد بايعت معاوية فاسمعوا له وأطيعوا. قال: ثم نزل فدخل القصر. واللفظ لحديث موسى بن إسماعيل. وكنية الحسن بن علي أبو محمد، وكان يشبه برسول الله ﷺ . أخبرنا علي بن القاسم الشاهد، قال: حدثنا علي بن إسحاق المادرائي، قال: أخبرنا عيسى بن جعفر ومحمد بن عبيد الله المنادي واللفظ لعيسى، قال: حدثنا قبيصة، قال: حدثنا سفيان، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث، قال: رأيت أبا بكر يحمل الحسن بن علي على عاتقه. وهو يقول: بأبي شبيه بالنبي، ليس شبيها بعلي، وعلي معه يتبسم. أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي البزاز، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي الحافظ، قال: حدثنا

стр. 178

محمد بن إسماعيل الراشدي، قال: حدثنا علي بن ثابت العطار، قال: حدثنا عبد الله بن ميسرة وأبو مريم الأنصاري، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، قال: رأيت رسول الله ﷺ حاملا الحسن بن علي وهو يقول: اللهم إني أحبه فأحبه. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: حدثنا عبد الصمد بن علي بن محمد، قال: حدثنا الحسين بن سعيد بن أزهر السلمي، قال: حدثني قاسم بن يحيى بن الحسن بن زيد بن علي، قال: حدثنا أبو حفص الأعشى، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر، عن علي بن الحسين، عن الحسين بن علي، عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما.

стр. 179

أخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن المظفر الحافظ، قال: حدثنا أبو علي أحمد بن علي بن الحسن بن شعيب المدائني بمصر، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي، قال: الحسن بن علي بن أبي طالب يقال: إنه ولد في النصف من شهر رمضان في سنة ثلاث من الهجرة. أخبرنا عبيد الله بن عمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الحسين بن القاسم، قال: حدثنا علي بن داود وأحمد بن أبي مريم، عن سعيد بن كثير بن عفير، قال: وفي سنة تسع وأربعين مات الحسن بن علي بن أبي طالب. أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: توفي الحسن بن علي بن أبي طالب في ربيع الأول من سنة تسع وأربعين، وهو ابن سبع وأربعين سنة،

стр. 180

وصلى عليه سعيد بن العاص بالمدينة، ودفن بالبقيع. أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: سمعت عبيد الله بن محمد بن عائشة يقول: مات الحسن بن علي سنة إحدى وخمسين، ويقال: سنة خمسين. أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، قال: حدثني أبي، قال: حدثني يحيى بن محمد، يعني القصباني، قال: حدثنا محمد بن موسى، هو البربري، عن ابن أبي السري، عن هشام ابن الكلبي، قال: وفي سنة خمسين مات الحسن بن علي بالمدينة. وأخبرنا عبيد الله بن عمر، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو الخشاب، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا زيدان بن عمر بن البختري، قال: سمعت يحيى بن عبد الله بن الحسن. يقول: توفي الحسن بن علي سنة خمسين، وهو ابن سبع وأربعين سنة. . وكنية الحسين بن علي، أبو عبد الله، وكان أصغر من الحسن بسنة. أخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن المظفر، قال: حدثنا أحمد بن علي بن شعيب المدائني، قال: حدثنا أبو بكر ابن البرقي، قال: ولد الحسين بن علي بن أبي طالب في ليال خلون من شعبان، سنة أربع من الهجرة. أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن شيبان، قال: حدثنا أرطاة بن حبيب، قال: حدثنا أيوب بن واقد، عن يونس بن خباب، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:

стр. 181

من أحب الحسن والحسين فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا دعلج بن أحمد المعدل، قال: حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا أبو الربيع، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد بن حنين، قال: حدثني الحسين بن علي قال: أتيت عمر بن الخطاب وهو على المنبر، فصعدت إليه، فقلت: انزل عن منبر أبي واذهب إلى منبر أبيك. فقال عمر: لم يكن لأبي منبر، وأخذني وأجلسني معه، فجعلت أقلب حصى بيدي، فلما نزل انطلق بي إلى منزله، فقال لي: من علمك؟ فقلت: والله ما علمنيه أحد. قال: يا بني لو جعلت تغشانا. قال: فأتيته يوما وهو خال بمعاوية وابن عمر بالباب، فرجع ابن عمر ورجعت معه، فلقيني بعد، فقال: لم أرك؟ فقلت: يا أمير المؤمنين إني جئت وأنت خال بمعاوية وابن عمر بالباب، فرجع ابن عمر ورجعت معه.

стр. 182

فقال: أنت أحق بالإذن من ابن عمر، وإنما أنبت ما ترى في رؤوسنا الله، ثم أنتم. أخبرنا أحمد بن عثمان بن مياح السكري، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قال: حدثنا محمد بن شداد المسمعي، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: أوحى الله تعالى إلى محمد ﷺ : أن قد قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا، وإني قاتل بابن ابنتك سبعين ألفا، وسبعين ألفا.

стр. 183

أخبرنا ابن رزق، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الحافظ، قال: حدثنا الفضل بن الحباب بالبصرة، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس، قال: رأيت رسول الله ﷺ فيما يرى النائم نصف النهار، أشعث أغبر، بيده قارورة. فقلت: ما هذه القارورة؟ قال: دم الحسين وأصحابه ما زلت ألتقطه منذ اليوم. فنظرنا فإذا هو في ذلك اليوم قتل. أخبرنا محمد بن الحسين الأزرق، قال: أخبرنا جعفر بن محمد الخلدي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، قال: أخبرني حبان بن علي، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله ﷺ : يقتل حسين على رأس ستين من مهاجري.

стр. 184

أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثني هارون بن عبد الله، قال: سمعت أبا نعيم يقول: قتل الحسين بن علي سنة ستين، يوم السبت يوم عاشوراء، وقتل وهو ابن خمس وستين، أو ست وستين. أخبرنا عبيد الله بن عمر، قال: قال لي أبي: وهذه الرواية لأبي نعيم وهم من جهتين في القتل والمولد؛ فأما مولد الحسين، فإنه كان بينه وبين أخيه الحسن طهر، وولد الحسن للنصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وأما الوهم في تاريخ موته: فأجمع أكثر أهل التاريخ أنه قتل في المحرم سنة إحدى وستين؛ إلا هشام ابن الكلبي فإنه قال: سنة اثنتين وستين؛ وهو وهم أيضا. أخبرنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا محمد بن موسى بن حماد، عن ابن أبي السري، عن هشام ابن الكلبي قال: وفي سنة اثنتين وستين قتل الحسين بن علي يوم عاشوراء. أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: الحسين بن علي بن أبي طالب قتل بنهر كربلاء يوم عاشوراء في المحرم سنة إحدى وستين وهو ابن ست وخمسين سنة. أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا سلمة، عن أحمد، يعني ابن حنبل، عن إسحاق بن عيسى. وأخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد، قال: حدثنا حنبل،

стр. 185

قال: حدثني أبو عبد الله، عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر، قال حنبل: وحدثنا عاصم بن علي، قال: حدثنا أبو معشر قال: وقتل الحسين بن علي لعشر ليال خلون من المحرم سنة إحدى وستين. واللفظ لحديث سلمة. أخبرنا علي بن أحمد الرزاز، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن الصوف، قال: حدثنا بشر بن موسى، قال: حدثنا عمرو بن علي قال: وقتل الحسين بن علي، وكان يكنى بأبي عبد الله سنة إحدى وستين، وهو يومئذ ابن ست وخمسين سنة، في المحرم يوم عاشوراء. أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا محمد بن عمر الحافظ، قال: حدثنا هيثم بن خلف، قال: حدثنا ابن زنجويه، قال: حدثنا أبو الأسود، قال: قتل الحسين سنة ستين. وقال محمد بن عمر: حدثنا محمد بن القاسم، قال: حدثنا عباد، قال: حدثنا عيسى بن عبد الله قال: قتل الحسين بن علي سنة ستين. قلت: وقول من قال: سنة إحدى وستين أصح. أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرت عن ابن عيينة، قال: سمعت الهذلي يسأل جعفر بن محمد، فقال: قتل الحسين وهو ابن ثمان وخمسين سنة. أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: حدثني أبو عمر محمد بن العباس الخزاز، قال: أخبرنا مكرم بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن سعيد الجمال، قال: سألت أبا نعيم عن زيارة قبر الحسين فكأنه أنكر أن يعلم أين قبره.

стр. 186

(سعد بن أبي وقاص) وسعد بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، يكنى أبا إسحاق. وأمه حمنة بنت أبي سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة، وأحد الستة من أهل الشورى، ومن المهاجرين الأولين، تقدم إسلامه، وحضر مع رسول الله ﷺ مشاهده، وجاهد بين يديه، وفداه النبي ﷺ بأبويه، فقال له: فداك أبي وأمي. ودعا له، فقال: اللهم سدد رميته، وأجب دعوته، فكان مجاب الدعوة. . ولما وجه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب جيوش المسلمين إلى العراق، أمر سعدا عليهم، ففتح الله على يده المدائن وغيرها من بلاد الفرس، ثم ولاه عمر أيضا الكوفة لما مصرت. وله أخبار كثيرة، ومناقب غير يسيرة.

стр. 187

وروى عن رسول الله ﷺ أحاديث حدث بها عنه عبد الله بن عباس وجابر بن سمرة والسائب بن يزيد وعائشة أم المؤمنين وجماعة من التابعين. أخبرنا علي بن القاسم البصري، قال: حدثنا علي بن إسحاق المادرائي، قال: حدثنا أحمد بن خالد، قال: حدثنا داود بن سليمان أبو المطرف، قال: حدثنا سفيان، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن سعد قال: قلت: يا رسول الله من أنا؟ قال: أنت سعد بن مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة، من قال غير ذلك فعليه لعنة الله. أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني سلمة بن بخت، عن عائشة بنت سعد قالت: سمعت أبي يقول: أسلمت وأنا ابن تسع عشرة سنة. أخبرنا علي بن محمد المعدل، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد ابن

стр. 188

السماك، قال: حدثنا محمد بن عبيد الله المنادي، قال: حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد، قال: حدثنا هاشم بن هاشم، عن سعيد بن المسيب أن سعدا قال: ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه، ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث الإسلام. أخبرنا علي بن القاسم، قال: حدثنا علي بن إسحاق المادرائي، قال: أخبرنا محمد بن عبيد الله المنادي، قال: حدثنا عاصم بن علي، قال: حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة قال: شكا أهل الكوفة سعد بن مالك إلى عمر، فقالوا: لا يحسن يصلي. فقال سعد: أما أنا فكنت أصلي بهم صلاة رسول الله ﷺ صلاتي العشي أركد في الأوليين، وأحذف في الأخريين. فقال عمر: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق، وبعث رجالا يسألون عنه في مساجد الكوفة، قال: فلا يأتون مسجدا من مساجد الكوفة إلا أثنوا عليه خيرا، وقالوا معروفا، حتى أتوا مسجدا من مساجد بني عبس، فقال رجل يقال له أبو سعدة: اللهم فإنه كان لا يعدل في القضية، ولا يقسم بالسوية. فقال: اللهم إن كان كاذبا فاعم بصره، وأطل فقره، وعرضه للفتن. قال عبد الملك: فأنا رأيته يتعرض للإماء في السكك. فإذا قيل له: أبا سعدة؟ يقول: مفتون أصابتني دعوة سعد.

стр. 189

أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا بكير بن مسمار، عن عائشة بنت سعد، قالت: مات أبي في قصره بالعقيق على عشرة أميال، فحمل إلى المدينة على رقاب الرجال، وكان قصيرا دحداحا، غليظا ذا هامة، شثن الأصابع، أشعر. أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد، قال: حدثنا حنبل، قال: حدثني أبو عبد الله، قال: حدثنا نوح المعلم قال: قال إبراهيم بن سعد: توفي سعد بن أبي وقاص في زمن معاوية بعد حجته الأولى، وهو ابن ثلاث وثمانين. أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرني الهيثم بن عدي قال: توفي سعد بالمدينة سنة خمسين. أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدويي بنيسابور، قال: أخبرنا أبو محمد القاسم بن غانم بن حمويه المهلبي، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، قال: سمعت ابن بكير يقول: مات سعد بن أبي وقاص سنة أربع وخمسين، قال: هو آخر المهاجرين وفاة.

стр. 190

أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الحسين بن القاسم، قال: حدثنا علي بن داود، عن سعيد بن عفير، قال: وفي سنة خمس وخمسين توفي سعد بن أبي وقاص. أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسنويه الكاتب بأصبهان، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال: حدثنا عمر بن أحمد بن إسحاق الأهوازي. وأخبرنا محمد بن أبي علي الأصبهاني، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن إسحاق الشاهد بالأهواز، قال: حدثنا عمر بن أحمد، قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: وسعد بن أبي وقاص ولاه عمر وعثمان الكوفة، ومات بالمدينة سنة خمس وخمسين. أخبرنا علي بن أحمد الرزاز، قال: أخبرنا محمد بن أحمد ابن الصواف، قال: حدثنا بشر بن موسى، قال: حدثنا عمر بن علي قال: ومات سعد بن أبي وقاص سنة خمس وخمسين، وصلى عليه مروان، ومات وهو ابن أربع وسبعين. أخبرنا علي بن القاسم، قال: حدثنا علي بن إسحاق المادرائي، قال: أخبرنا أحمد بن زهير قراءة عليه، عن المدائني قال: مات سعد بن أبي وقاص بالعقيق، على عشرة أميال من المدينة، سنة خمس وخمسين، فحمل على أعناق الرجال إلى المدينة، وصلى عليه مروان. وكان يقول: أنا يوم بدر ابن تسع عشرة سنة. ويقال: ابن أربع وعشرين سنة. أخبرنا علي بن القاسم، قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال: حدثنا أبو نعيم. وأخبرنا أبو الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: قال أبو نعيم: مات سعد بن أبي وقاص سنة ثمان وخمسين.

стр. 191

(عبد الله بن مسعود) وعبد الله بن مسعود بن غافل، وقيل: عاقل بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، أبو عبد الرحمن، حليف بني زهرة بن كلاب. ذكر نسبه هكذا محمد بن سعد كاتب الواقدي، وخليفة بن خياط العصفري، غير أن ابن سعد سمى جده غافلا بالغين المعجمة وبألف، وسماه خليفة عاقلا بالعين المهملة وبالقاف. وقال خليفة أيضا: ابن حبيب بن فار بن شمخ بن مخزوم. ونسبه محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي فقال: عبد الله بن مسعود بن الحارث بن شمخ بن مخزوم، ولم يذكر ما تخلل ذلك من الأسماء التي ذكرناها. وكذلك نسبه أبو بكر أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي. وأم عبد الله بن مسعود، أم عبد بنت عبد الله بن الحارث بن زهرة. ويقال: إنها من القارة. وقيل: بل هي من بني صاهلة بن كاهل. تقدم إسلام عبد الله بمكة وهاجر إلى المدينة، وشهد مع رسول الله ﷺ مشاهده. وكان أحد حفاظ القرآن، وقال رسول الله ﷺ : من سره أن يقرأ

стр. 192

القرآن غضا كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد. وكان أيضا من فقهاء الصحابة ذكره عمر بن الخطاب، فقال: كنيف مليء علما. وبعثه إلى أهل الكوفة ليقرئهم القرآن، ويعلمهم الشرائع والأحكام، فبث عبد الله فيهم علما كثيرا، وفقه منهم جما غفيرا. وحدث عنه الأسود بن يزيد، وعلقمة بن قيس، وزيد بن وهب، والحارث بن قيس، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وزر بن حبيش، وعبد الرحمن بن يزيد، وأبو معمر عبد الله بن سخبرة، وأبو عمرو الشيباني، وأبو الأحوص الجشمي، وغيرهم. وورد المدائن ثم عاد إلى مدينة رسول الله ﷺ فأقام بها إلى حين وفاته. حدثني أبو الفتح نصر بن إبراهيم النابلسي ببيت المقدس، قال: أخبرنا علي بن طاهر القرشي، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن فراس، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الديبلي، قال: حدثنا عبد الحميد بن صبيح، قال: حدثنا عمرو بن عبد الغفار الفقيمي، قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، قال: خرجت مع عبد الله بن مسعود من المدائن، فصحبنا مجوسي فلما كنا ببعض الطريق تخلف عبد الله لحاجته، ولحقنا وقد عرض للمجوسي طريق فأخذ فيه، فأتبعه السلام، وقال: إن للصحبة حقا. أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن حماد الواعظ، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبيد الحافظ إملاء في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، قال: حدثنا أحمد بن حازم الغفاري، قال: أخبرنا عمرو بن حماد بن طلحة، قال: حدثنا حسين بن عيسى بن زيد، عن أبيه، عن الأعمش، عن

стр. 193

عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي. وعن عمرو بن مرة الجملي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وغيرهم؛ قالوا: قال عبد الله بن مسعود: أنا صاحب رسول الله ﷺ يوم بدر ويوم أحد ويوم بيعة الرضوان، في حديث طويل. أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد الأزرق، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن النجاد، قال: قرئ على أبي قلابة الرقاشي، قال: حدثنا أبو عتاب الدلال، قال: حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه أن ابن مسعود كان يجني لهم نخلة، فهبت الريح فكشفت عن ساقيه. قال: فضحكوا من دقة ساقيه، فقال النبي ﷺ : أتضحكون من دقة ساقيه؟ والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من جبل أحد.

стр. 194

أخبرني أبو الحسين أحمد بن عمر بن علي القاضي بدرزيجان، قال: أخبرنا محمد بن المظفر الحافظ، قال: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، قال: حدثني أبو الحسن عبد السلام بن عبد الحميد الإمام، قال: حدثنا زهير بن معاوية الجعفي أبو خيثمة، عن منصور بن المعتمر، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : لو كنت مؤمرا أحدا من أمتي عن غير مشورة منهم، لأمرت عليهم ابن أم عبد. أخبرني أبو بكر محمد بن الحسين بن إبراهيم الخفاف، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي، قال: حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله البصري، قال: حدثنا حجاج بن المنهال، قال: حدثنا مهدي بن ميمون، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن حذيفة، قال: لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد ﷺ أن ابن أم عبد من أقربهم إلى الله وسيلة.

стр. 195

أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: حدثنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد القاري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: مات عبد الله بن مسعود بالمدينة، ودفن بالبقيع سنة ثنتين وثلاثين، وكان رجلا نحيفا شديد الأدمة. أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، قال: سمعت محمد بن عبد الله بن نمير يقول: مات عبد الله بن مسعود سنة اثنتين وثلاثين. أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسنويه الأصبهاني، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا عمر بن أحمد الأهوازي، قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: ومات عبد الله بالمدينة، وصلى عليه الزبير بن العوام سنة اثنتين وثلاثين. أخبرنا علي بن أحمد بن محمد الرزاز، قال: أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، قال: حدثنا بشر بن موسى قال: قال أبو حفص عمرو بن علي: ومات ابن مسعود بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين، ودفن بالبقيع، وكان نحيفا خفيف الجسم، آدم شديد الأدمة، ومات ابن نيف وستين سنة. أخبرنا ابن بشران، قال: حدثنا الحسين بن صفوان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: أخبرنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا

стр. 196

عبد الحميد بن عمران العجلي، عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: توفي عبد الله بن مسعود وهو ابن بضع وستين سنة. قال محمد بن عمر: وسمعت من يقول: صلى عليه عمار بن ياسر، وقال قائل: صلى عليه عثمان بن عفان، وهو أثبت عندنا. أخبرنا ابن الفضل القطان، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: سنة اثنتين وثلاثين فيها مات عبد الله بن مسعود بالمدينة، وهو ابن بضع وستين سنة، قبل قتل عثمان. أخبرنا أبو حازم العبدويي، قال: أخبرنا أبو محمد القاسم بن غانم بن حمويه المهلبي، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، قال: سمعت ابن بكير يقول: مات ابن مسعود سنة ثلاث وثلاثين. أخبرني الحسين بن علي الطناجيري، قال: أخبرنا محمد بن زيد بن علي بن مروان الكوفي، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن عقبة الشيباني، قال: حدثنا هارون بن حاتم البزاز قال: قال يحيى بن أبي غنية: ومات عبد الله بن مسعود سنة ثلاث وثلاثين، وله ثلاث وستون. أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا ابن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا محمد بن سيار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن حريث بن ظهير قال: لما جاء نعي عبد الله بن مسعود إلى أبي الدرداء قال: ما خلف بعده مثله.

стр. 197

(عمار بن ياسر) وعمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن الوذيم بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر الأكبر بن يام بن عنس وهو زيد بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، ويكنى أبا اليقظان. تقدم إسلامه ورسول الله ﷺ بمكة، وهو معدود في السابقين الأولين من المهاجرين، وممن عذب في الله بمكة. أسلم هو وأبوه وأمه سمية مولاة أبي حذيفة بن المغيرة، وهي أول شهيدة في الإسلام، طعنها أبو جهل بحربة في قبلها فقتلها، ومر النبي ﷺ بعمار وأبيه وأمه وهم يعذبون فقال: اصبروا يا آل ياسر؛ فإن موعدكم الجنة. وشهد عمار مع رسول الله ﷺ بدرا وأحدا والخندق ومشاهده كلها. ونزل فيه آيات من القرآن، فمن ذلك أن المشركين أخذوه وعذبوه حتى سب النبي ﷺ ، ثم جاءه وذكر ذلك له، فأنزل الله تعالى فيه: ﴿إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ الآية. ويقال: إن عظماء قريش اجتمعوا إلى أبي طالب، فقالوا له: لو أن ابن أخيك طرد موالينا وحلفاءنا كان أطوع له عندنا وأعظم في صدورنا، وأشاروا إلى عمار وبلال وابن مسعود، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ في غير ذلك من الآيات. ومناقبه مشهورة، وسوابقه معروفة. وورد المدائن غير مرة في خلافة عمر وبعدها، وشهد مع علي بن أبي طالب حروبه حتى قتل بين يديه بصفين، وصلى عليه علي ودفنه هناك.

стр. 198

أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي بالبصرة، قال: حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي، قال: حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو خالد، عن عدي بن ثابت الأنصاري، قال: حدثني رجل أنه كان مع عمار بن ياسر بالمدائن، فأقيمت الصلاة فتقدم عمار وقام على دكان يصلي والناس أسفل منه، فتقدم حذيفة فأخذ على يديه فاتبعه عمار حتى أنزله حذيفة، فلما فرغ عمار من صلاته، قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله ﷺ يقول: إذا أم الرجل القوم فلا يقم في مكان أرفع من مقامهم، أو نحو ذلك، قال عمار: لذلك اتبعتك حين أخذت على يدي. أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري بنيسابور، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني بالكوفة، قال: حدثنا أحمد بن حازم، قال: حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي قال: استأذن عمار على النبي ﷺ فعرف صوته، فقال: مرحبا بالطيب المطيب.

стр. 199

أخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي، قال: حدثنا علي بن إسحاق المادرائي، قال: حدثنا علي بن حرب، قال: حدثنا أبو عبد الله الأغر محمد بن صبيح، قال: حدثنا حاتم بن عبيد الله، قال: حدثنا جرير بن حازم، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص، قال: رجلان مات رسول الله ﷺ وهو يحبهما: عبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر. أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا العوام بن حوشب، عن سلمة بن كهيل، عن علقمة، عن خالد بن الوليد قال: كان بيني وبين عمار شيء، فانطلق عمار

стр. 200

يشكو خالدا إلى رسول الله ﷺ ، فجعل لا يزيده إلا غلظا، ورسول الله ﷺ ساكت، فبكى عمار، وقال: يا رسول الله ألا تراه، فرفع رسول الله ﷺ رأسه فقال: من أبغض عمارا أبغضه الله، ومن عادى عمارا عاداه الله. قال خالد: فخرجت وليس شيء أحب إلي من رضى عمار فلقيته فرضي.

стр. 201

وأخبرنا ابن مهدي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: حدثت عن الواقدي، قال: حدثنا عبد الله بن أبي عبيدة، عن أبيه، عن لؤلؤة مولاة أم الحكم بنت عمار، أنها وصفت لهم عمارا، فقالت: كان طويلا آدم طوالا مضطربا، أشهل العينين، بعيد ما بين المنكبين، رجلا لا يغير شيبه. أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا يونس بن عبد الرحيم، قال: حدثنا ضمرة، عن يحيى بن زيد قال: شهد عمار صفين وهو ابن تسعين سنة، على رمكة، حمائل سيفه نسعة. أخبرنا ولاد بن علي الكوفي، قال: أخبرنا محمد بن علي بن دحيم الشيباني، قال: حدثنا أحمد بن خازم، قال: حدثنا يحيى، يعني الحماني، قال: حدثنا خالد بن عبد الله الواسطي، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري وميسرة: أن عمار بن ياسر يوم صفين أتي بلبن فشربه ثم قال: إن رسول الله ﷺ قال لي: هذه آخر شربة تشربها من الدنيا. ثم تقدم فقاتل

стр. 202

حتى قتل. أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: عمار بن ياسر من عنس من اليمن، حليف لبني مخزوم، ويكنى أبا اليقظان، قتل بصفين مع علي بن أبي طالب سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وتسعين سنة، ودفن هناك. وقال ابن

стр. 203

سعد: حدثنا محمد بن عمر، قال: حدثنا الحسن بن عمارة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة: أن عليا صلى على عمار ولم يغسله. (أبو أيوب الأنصاري) وأبو أيوب الأنصاري الخزرجي، واسمه خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عمرو بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار، وهو تيم الله، ابن ثعلبة بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ. وأمه هند بنت سعد بن قيس بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأكبر. حضر أبو أيوب العقبة، ونزل عليه رسول الله ﷺ حين قدم المدينة في الهجرة، وشهد مع رسول الله ﷺ بدرا وأحدا والمشاهد كلها، وكان مسكنه بالمدينة، وحضر مع علي بن أبي طالب حرب الخوارج بالنهروان، وورد المدائن في صحبته، وعاش بعد ذلك زمانا طويلا، حتى مات ببلد الروم غازيا في خلافة معاوية بن أبي سفيان، وقبره في أصل سور القسطنطينية. أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه الهروي، قال: أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري، قال: حدثنا ابن عمار، هو محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، قال: حدثنا إسماعيل بن

стр. 204

محمد، عن شعبة قال: قلت للحكم بن عتيبة: شهد أبو أيوب مع علي صفين؟ قال: لا، ولكن شهد معه قتال أهل النهر. أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: أخبرنا الحسين بن هارون الضبي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ أن جعفر بن محمد بن عمرو الخشاب أخبرهم قراءة، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا زيد بن عمر بن البختري، قال: حدثني غياث بن إبراهيم، عن الأجلح بن عبد الله الكندي، قال: سمعت زيد بن علي، وعبد الله بن الحسن، وجعفر بن محمد، ومحمد بن عبد الله بن الحسن يذكرون تسمية من شهد مع علي بن أبي طالب من أصحاب رسول الله ﷺ ، كلهم ذكره عن آبائه وعمن أدرك من أهله، وسمعته أيضا من غيرهم فذكر أسماء جماعة من الصحابة، ثم قال: وخالد بن زيد أبو أيوب الأنصاري بدري، وهو صاحب منزل رسول الله ﷺ ، نزل عليه حين قدم المدينة، حتى بنوا مسجده. وكان على مقدمة علي يوم النهر وعلى الرجالة يومئذ. أخبرنا أبو حازم العبدويي، قال: أخبرنا القاسم بن غانم المهلبي، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، قال: سمعت يحيى بن عبد الله بن بكير يقول: مات أبو أيوب سنة اثنتين وخمسين. أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أبو طالب، يعني أحمد بن نصر الحافظ، قال: حدثنا أبو زرعة، وهو الدمشقي،

стр. 205

قال: مات أبو أيوب الأنصاري سنة خمس وخمسين بالقسطنطينية. أخبرنا أبو القاسم علي بن الفضل بن طاهر إمام الجامع بدمشق، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن الحسن الكلابي، قال: حدثنا أحمد بن عمير بن يوسف، قال: سمعت أبا الحسن محمود بن إبراهيم بن محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع يقول: وأبو أيوب خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بدري، من بني النجار، قبره بالقسطنطينية. أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا صفوان بن صالح، قال: حدثنا الوليد، قال: حدثنا ابن جابر: أن أبا أيوب لم يقعد عن الغزو في زمان عمر وعثمان ومعاوية، وأنه توفي في غزاة يزيد بن معاوية بالقسطنطينية. قال الوليد: فحدثني شيخ من أهل فلسطين أنه رأى بنية بيضاء دون حائط القسطنطينية، فقالوا: هذا قبر أبي أيوب الأنصاري صاحب النبي ﷺ ، فأتيت تلك البنية، فرأيت قبره في تلك البنية وعليه قنديل معلق بسلسلة. (عتبة بن غزوان المازني) وعتبة بن غزوان المازني، حليف بني نوفل بن عبد مناف، وهو عتبة بن غزوان بن جابر بن وهيب، ويقال: أهيب، ابن نسيب بن مالك بن عوف بن الحارث بن مازن بن منصور بن عكرمة بن حصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. ومن العلماء من قدم نسيبا على وهيب في نسبه، وزاد فيه زيدا، فجعله: ابن نسيب بن وهيب بن زيد بن مالك. كان عتبة من المهاجرين، وشهد بدرا، ويكنى أبا عبد الله، ويقال: أبا

стр. 206

غزوان. وهو أول من اختط البصرة ونزلها، ومن المدائن سار إليها، وكانت وفاته بالمدينة، ويقال: في الطريق بين المدينة والبصرة. أخبرنا الأزهري، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم البزاز، قال: حدثنا جعفر بن أحمد بن محمد المروزي، قال: حدثنا السري بن يحيى، قال: حدثنا شعيب بن إبراهيم، قال: حدثنا سيف بن عمر، عن محمد وطلحة والمهلب وزياد وسعيد وعمرو، قالوا: مصر المسلمون المدائن وأوطنوها، حتى إذا فرغوا من جلولاء وتكريت، وأخذوا الحصنين، كتب عمر إلى سعد: أن ابعث عتبة بن غزوان إلى فرج الهند فليرتد منزلا يمصره، وابعث معه سبعين من أصحاب رسول الله ﷺ . فخرج عتبة بن غزوان في سبعمائة من المدائن فسار حتى نزل على شاطئ دجلة، وتبوأ دار مقامه، وذكر الحديث. أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن حماد الواعظ مولى بني هاشم، قال: حدثنا أبو بكر يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول الكاتب إملاء، قال: حدثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي، قال: حدثنا علي بن عياش، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن الحسن، قال: قدم علينا عتبة بن غزوان أميرا بعثه عمر بن الخطاب، فقام فينا، فقال: أيها الناس إن الدنيا قد آذنت بصرم، وولت حذاء فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء، وإنكم منتقلون من داركم هذه فانتقلوا بخير ما بحضرتكم، وقد بلغني أن الحجر ليلقى في شفير جهنم فما يبلغ قعرها سبعين عاما، فوالله، لقد بلغني أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة أربعين عاما، ليأتين عليه يوم وهو كظيظ الزحام، ولقد

стр. 207

رأيتني سابع سبعة من أصحاب رسول الله ﷺ ، وقد تسلقت أفواههم من أكل الشجر، وما منا رجل إلا وقد أصبح أميرا على مصر، ولقد رأيتنا أنا وسعد استبقنا بردة فاشتققناها فأخذت أنا نصفها وسعد نصفها، ولقد بلغني أنه لم تكن نبوة إلا وستنسخ ملكا، وإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيما، وفي أعين الناس حقيرا، وستجربون الأمراء بعدي. أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني جبير بن عبد الله وإبراهيم بن عبد الله من ولد عتبة بن غزوان؛ قالا: قدم عتبة المدينة في الهجرة، وهو ابن أربعين سنة، وتوفي وهو ابن سبع وخمسين، وكان طوالا جميلا، يكنى أبا عبد الله، ومات سنة سبع عشرة بطريق

стр. 208

البصرة عاملا لعمر عليها. قال ابن سعد: أخبرني الهيثم بن عدي قال: كانت كنيته أبا غزوان. أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: ومات عتبة بن غزوان بالبصرة سنة سبع عشرة. أخبرنا علي بن أحمد الرزاز، قال: أخبرنا أبو علي ابن الصواف، قال: حدثنا بشر بن موسى، قال: حدثنا عمرو بن علي قال: مات عتبة بن غزوان سنة سبع عشرة، قدم المدينة في الهجرة وهو ابن أربعين سنة، فتوفي وهو ابن سبع وخمسين، وكان يكنى بأبي عبد الله، وهو رجل من بني سليم. أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن المظفر، قال: حدثنا أحمد بن علي بن الحسن المدائني، قال: حدثنا أبو بكر ابن البرقي قال: ومات عتبة بن غزوان بطريق البصرة سنة سبع عشرة، ويقال: سنة عشرين، وهو الذي مصر البصرة، واختط بها المنازل، وبنى مسجدها بقصب، وهو الذي افتتح الأبلة، وكانت ولايته البصرة ستة أشهر، ولاه إياها عمر بن الخطاب. أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الحسين بن القاسم، قال: حدثنا علي بن داود وأحمد بن أبي مريم، عن سعيد بن عفير قال: وفي سنة سبع عشرة مات عتبة بن غزوان. أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الكندي، قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: ومات أبو قحافة سنة أربع عشرة وفيها مات عتبة بن غزوان. أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه الأصبهاني، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا عمر بن أحمد الأهوازي، قال: حدثنا خليفة بن

стр. 209

خياط قال: وعتبة بن غزوان ولاه عمر البصرة، وله بناحيتها فتوح، ومات بالمدينة سنة أربع عشرة. ويقال: مات حين شخص من المدينة ويكنى أبا عبد الله. أخبرني الحسن بن أبي بكر، قال: كتب إلي محمد بن إبراهيم الجوري من شيراز يذكر أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم، قال: حدثنا أحمد بن يونس الضبي، قال: حدثني أبو حسان الزيادي قال: سنة خمس عشرة فيها مات عتبة بن غزوان المازني وهو والي عمر بن الخطاب على البصرة، مات بالطريق راجعا إلى البصرة، وكان قد استعفى عمر فأبى أن يعفيه، وكان من دعائه: اللهم لا تردني إلى البصرة واليا لعمر، فمات قبل أن يصل إليها، وهو ابن تسع وخمسين سنة، وكان يكنى أبا عبد الله. قال: وقصت به ناقته فسقط عنها فمات، ويقال: كان ذلك في سنة سبع عشرة، ويقال: سنة عشرين. قال أبو حسان: والأول أثبت. قلت: والأشبه بالصواب أن عتبة مات سنة سبع عشرة؛ لأن المدائن فتحت سنة ست عشرة، ثم مصرت البصرة بعد ذلك ونزلها المسلمون على ما شرحناه فيما تقدم، وعتبة أول من اختطها وسكنها، فالله أعلم. (أبو مسعود البدري) وأبو مسعود البدري من الأنصار، واسمه عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة. وقيل: أسيرة، وقيل: يسيرة بالياء، وقيل: نسيرة بالنون ابن عسيرة بن عطية بن جدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد.

стр. 210

وأمه سلمى بنت عازب. وقيل: سلمى بنت عامر بن عوف بن عبد الله من قضاعة. ذكر بعض العلماء أن أبا مسعود شهد بدرا، والصحيح أنه لم يشهدها، وإنما قيل له: البدري لأنه كان يسكن ماء بدر، لكنه قد شهد العقبة مع الأنصار، وكان أصغر من شهدها. وسكن الكوفة وحفظ عنه الحديث بها. وذكر وروده المدائن في حديث أخبرناه الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا عبد الله بن إسحاق البغوي، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: حدثنا علي بن عاصم، قال: حدثنا حصين بن عبد الرحمن، عن أبي وائل، عن خالد بن ربيع العبسي، قال: سمعنا بوجع حذيفة؛ فركب إليه أبو مسعود الأنصاري في نفر أنا فيهم إلى المدائن. قال: فأتيناه في بعض الليل، فقال: أي الليل ساعة هذه؟ قلنا: بعض الليل أو جوف الليل. قال: هل جئتم بأكفاني؟ قلنا: نعم. قال: فلا تغالوا بكفني فإن يكن لصاحبكم عند الله خير يبدل خيرا من كسوتكم، وإلا سلب سلبا سريعا، قال: ثم ذكر عثمان، فقال: اللهم لم أشهد ولم أقتل ولم أرض. أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي بنيسابور، قال: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب الأصم يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: قيل ليحيى بن معين: أبو مسعود البدري شهد بدرا؟ قال: لم يشهد بدرا وشهد العقبة.

стр. 211

أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أبو مسعود الأنصاري، اسمه عقبة بن عمرو وهو من بني جدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج، ابتنى بالكوفة دارا في سوق المراضع. قال محمد بن عمر والهيثم بن عدي: توفي في آخر خلافة معاوية بالمدينة، وانقرض عقبه. وقال ابن سعد في موضع آخر: توفي في أول خلافة معاوية. قال: وقال الواقدي: شهد العقبة ولم يشهد بدرا. أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه الأصبهاني، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا عمر بن أحمد الأهوازي، قال: حدثنا خليفة بن خياط، قال: أبو مسعود البدري من ساكني الكوفة، مات قبل الأربعين. أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد الكندي، قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: ومات أبو مسعود قبل علي، وقتل علي سنة أربعين. أخبرنا علي بن محمد بن الحسن السمسار، قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان الصفار، قال: حدثنا عبد الباقي بن قانع: أن أبا مسعود توفي في سنة تسع وثلاثين. (أبو قتادة الأنصاري) وأبو قتادة الأنصاري أحد بني سلمة بن سعد بن الخزرج، واسمه الحارث بن ربعي. هكذا سماه غير واحد من العلماء. وقال الواقدي: اسمه النعمان بن ربعي. وقال الهيثم بن عدي: اسمه عمرو بن ربعي.

стр. 212

وكان من أفاضل الصحابة لم يشهد بدرا، وشهد ما بعدها، وعاش إلى خلافة علي بن أبي طالب، وحضر معه قتال الخوارج بالنهروان، وورد المدائن في صحبته، ومات في خلافته، وقيل: بل بقي بعده زمانا طويلا. أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا عمر بن أحمد الأهوازي، قال: حدثنا خليفة بن خياط، قال: أبو قتادة اسمه النعمان بن ربعي بن بلدمة بن خناس بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج الأكبر بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس. وأخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن المظفر، قال: حدثنا أحمد بن علي بن شعيب المدائني، قال: حدثنا أبو بكر ابن البرقي، قال: أبو قتادة الحارث بن ربعي، ويقال: النعمان بن ربعي بن بلدمة، ثم ساق نسبه كما قال خليفة سواء؛ وقالا جميعا: أم أبي قتادة كبشة بنت مطهر بن حرام بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة. أخبرنا علي بن يحيى بن جعفر الإمام بأصبهان، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن القاسم بن الريان المصري بالبصرة، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط الأشجعي بمصر، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، قال: لما فرغ علي بن أبي طالب من قتال أهل النهر قفل أبو قتادة الأنصاري ومعه ستون أو سبعون من الأنصار. قال: فبدأ بعائشة، قال أبو قتادة: فلما دخلت عليها قالت: ما وراءك؟ فأخبرتها أنه لما تفرقت المحكمة

стр. 213

من عسكر أمير المؤمنين لحقناهم فقتلناهم. فقالت: ما كان معك من الوفد غيرك؟ قلت: بلى ستون أو سبعون. قالت: أفكلهم يقول مثل الذي تقول؟ قلت: نعم. قالت: قص علي القصة. فقلت: يا أم المؤمنين، تفرقت الفرقة وهم نحو من اثني عشر ألفا ينادون: لا حكم إلا لله، فقال علي: كلمة حق يراد بها باطل. فقاتلناهم بعد أن ناشدناهم الله وكتابه، فقالوا: كفر عثمان وعلي وعائشة ومعاوية. فلم نزل نحاربهم وهم يتلون القرآن، فقاتلناهم وقاتلونا، وولى منهم من ولى، فقال: لا تتبعوا موليا. فأقمنا ندور على القتلى حتى وقفت بغلة رسول الله ﷺ وعلي راكبها، فقال: اقلبوا القتلى، فأتيناه وهو على نهر فيه القتلى، فقلبناهم، حتى خرج في آخرهم رجل أسود على كتفه مثل حلمة الثدي، فقال علي: الله أكبر، والله ما كذبت ولا كذبت، كنت مع النبي ﷺ وقد قسم فيئا، فجاء هذا فقال: يا محمد اعدل، فوالله ما عدلت منذ اليوم. فقال النبي ﷺ : ثكلتك أمك، ومن يعدل عليك إذا لم أعدل؟ فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله ألا أقتله؟ فقال النبي ﷺ : لا، دعه فإن له من يقتله. وقال: صدق الله ورسوله. قال: فقالت عائشة: ما يمنعني ما بيني وبين علي أن أقول الحق، سمعت النبي ﷺ يقول: تفترق أمتي على فرقتين تمرق بينهما فرقة محلقون رؤوسهم محفون شواربهم، أزرهم إلى أنصاف سوقهم، يقرؤون القرآن لا يتجاوز تراقيهم، يقتلهم أحبهم إلي وأحبهم إلى الله تعالى. قال: فقلت: يا أم المؤمنين فأنت تعلمين هذا، فلم كان الذي كان منك؟ قالت: يا أبا قتادة وكان أمر الله قدرا مقدورا، وللقدر أسباب، وذكر بقية الحديث.

стр. 214

أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: وبلغني أنه توفي أبو قتادة الحارث بن ربعي سنة ثمان وثلاثين في خلافة علي، وصلى عليه علي بالكوفة. أخبرنا ابن الفضل، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن موسى بن عبد الله بن يزيد: أن عليا صلى على أبي قتادة، وكبر عليه سبعا، وكان بدريا. قلت: قوله: وكان بدريا خطأ لا شبهة فيه؛ لأن أبا قتادة لم يشهد بدرا، ولا نعلم أهل المغازي اختلفوا في ذلك. أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا ابن صفوان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا،

стр. 215

قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: حدثنا محمد بن عمر، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، قال: توفي أبو قتادة بالمدينة سنة أربع وخمسين، وهو ابن سبعين سنة. قال ابن سعد: وأخبرنا الهيثم بن عدي، قال: توفي أبو قتادة بالكوفة وعلي بها، وهو صلى عليه. أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الحسين بن القاسم، قال: حدثنا علي بن داود، عن سعيد بن عفير، قال: وفيها، يعني سنة أربع وخمسين، مات أبو قتادة الحارث بن ربعي، ويقال: النعمان بن ربعي وهو ابن سبعين بالمدينة. أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا ابن درستويه، قال: حدثنا يعقوب، قال: قال ابن بكير: قال الليث: وفيها يعني سنة أربع وخمسين مات أبو قتادة الحارث بن ربعي بن النعمان الأنصاري. (حذيفة بن اليمان) وحذيفة بن اليمان العبسي، حليف بني عبد الأشهل، واليمان لقب، واسمه حسل، ويقال: حسيل بن جابر بن أسيد بن عمرو بن مازن، وقيل: اليمان بن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جروة بن الحارث بن مازن بن ربيعة بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان. يكنى حذيفة أبا عبد الله. وأمه من بني عبد الأشهل تسمى الرباب. لم يشهد حذيفة بدرا وشهد أحدا وقتل أبوه يومئذ مع رسول الله ﷺ ، وحضر ما بعد أحد من الوقائع. وكان صاحب سر رسول الله ﷺ لقربه منه
следующие страницы →