← Тараджим

Тараджим · id 736

تاريخ بغداد - ت بشار

الخطيب البغدادي

Полный текст (9 517 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أبو مسعود الأنصاري، اسمه عقبة بن عمرو وهو من بني جدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج، ابتنى بالكوفة دارا في سوق المراضع. قال محمد بن عمر والهيثم بن عدي: توفي في آخر خلافة معاوية بالمدينة، وانقرض عقبه. وقال ابن سعد في موضع آخر: توفي في أول خلافة معاوية. قال: وقال الواقدي: شهد العقبة ولم يشهد بدرا. أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه الأصبهاني، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا عمر بن أحمد الأهوازي، قال: حدثنا خليفة بن خياط، قال: أبو مسعود البدري من ساكني الكوفة، مات قبل الأربعين. أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد الكندي، قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: ومات أبو مسعود قبل علي، وقتل علي سنة أربعين. أخبرنا علي بن محمد بن الحسن السمسار، قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان الصفار، قال: حدثنا عبد الباقي بن قانع: أن أبا مسعود توفي في سنة تسع وثلاثين. (أبو قتادة الأنصاري) وأبو قتادة الأنصاري أحد بني سلمة بن سعد بن الخزرج، واسمه الحارث بن ربعي. هكذا سماه غير واحد من العلماء. وقال الواقدي: اسمه النعمان بن ربعي. وقال الهيثم بن عدي: اسمه عمرو بن ربعي.

стр. 212

وكان من أفاضل الصحابة لم يشهد بدرا، وشهد ما بعدها، وعاش إلى خلافة علي بن أبي طالب، وحضر معه قتال الخوارج بالنهروان، وورد المدائن في صحبته، ومات في خلافته، وقيل: بل بقي بعده زمانا طويلا. أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا عمر بن أحمد الأهوازي، قال: حدثنا خليفة بن خياط، قال: أبو قتادة اسمه النعمان بن ربعي بن بلدمة بن خناس بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج الأكبر بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس. وأخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن المظفر، قال: حدثنا أحمد بن علي بن شعيب المدائني، قال: حدثنا أبو بكر ابن البرقي، قال: أبو قتادة الحارث بن ربعي، ويقال: النعمان بن ربعي بن بلدمة، ثم ساق نسبه كما قال خليفة سواء؛ وقالا جميعا: أم أبي قتادة كبشة بنت مطهر بن حرام بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة. أخبرنا علي بن يحيى بن جعفر الإمام بأصبهان، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن القاسم بن الريان المصري بالبصرة، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط الأشجعي بمصر، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، قال: لما فرغ علي بن أبي طالب من قتال أهل النهر قفل أبو قتادة الأنصاري ومعه ستون أو سبعون من الأنصار. قال: فبدأ بعائشة، قال أبو قتادة: فلما دخلت عليها قالت: ما وراءك؟ فأخبرتها أنه لما تفرقت المحكمة

стр. 213

من عسكر أمير المؤمنين لحقناهم فقتلناهم. فقالت: ما كان معك من الوفد غيرك؟ قلت: بلى ستون أو سبعون. قالت: أفكلهم يقول مثل الذي تقول؟ قلت: نعم. قالت: قص علي القصة. فقلت: يا أم المؤمنين، تفرقت الفرقة وهم نحو من اثني عشر ألفا ينادون: لا حكم إلا لله، فقال علي: كلمة حق يراد بها باطل. فقاتلناهم بعد أن ناشدناهم الله وكتابه، فقالوا: كفر عثمان وعلي وعائشة ومعاوية. فلم نزل نحاربهم وهم يتلون القرآن، فقاتلناهم وقاتلونا، وولى منهم من ولى، فقال: لا تتبعوا موليا. فأقمنا ندور على القتلى حتى وقفت بغلة رسول الله ﷺ وعلي راكبها، فقال: اقلبوا القتلى، فأتيناه وهو على نهر فيه القتلى، فقلبناهم، حتى خرج في آخرهم رجل أسود على كتفه مثل حلمة الثدي، فقال علي: الله أكبر، والله ما كذبت ولا كذبت، كنت مع النبي ﷺ وقد قسم فيئا، فجاء هذا فقال: يا محمد اعدل، فوالله ما عدلت منذ اليوم. فقال النبي ﷺ : ثكلتك أمك، ومن يعدل عليك إذا لم أعدل؟ فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله ألا أقتله؟ فقال النبي ﷺ : لا، دعه فإن له من يقتله. وقال: صدق الله ورسوله. قال: فقالت عائشة: ما يمنعني ما بيني وبين علي أن أقول الحق، سمعت النبي ﷺ يقول: تفترق أمتي على فرقتين تمرق بينهما فرقة محلقون رؤوسهم محفون شواربهم، أزرهم إلى أنصاف سوقهم، يقرؤون القرآن لا يتجاوز تراقيهم، يقتلهم أحبهم إلي وأحبهم إلى الله تعالى. قال: فقلت: يا أم المؤمنين فأنت تعلمين هذا، فلم كان الذي كان منك؟ قالت: يا أبا قتادة وكان أمر الله قدرا مقدورا، وللقدر أسباب، وذكر بقية الحديث.

стр. 214

أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: وبلغني أنه توفي أبو قتادة الحارث بن ربعي سنة ثمان وثلاثين في خلافة علي، وصلى عليه علي بالكوفة. أخبرنا ابن الفضل، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن موسى بن عبد الله بن يزيد: أن عليا صلى على أبي قتادة، وكبر عليه سبعا، وكان بدريا. قلت: قوله: وكان بدريا خطأ لا شبهة فيه؛ لأن أبا قتادة لم يشهد بدرا، ولا نعلم أهل المغازي اختلفوا في ذلك. أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا ابن صفوان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا،

стр. 215

قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: حدثنا محمد بن عمر، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، قال: توفي أبو قتادة بالمدينة سنة أربع وخمسين، وهو ابن سبعين سنة. قال ابن سعد: وأخبرنا الهيثم بن عدي، قال: توفي أبو قتادة بالكوفة وعلي بها، وهو صلى عليه. أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الحسين بن القاسم، قال: حدثنا علي بن داود، عن سعيد بن عفير، قال: وفيها، يعني سنة أربع وخمسين، مات أبو قتادة الحارث بن ربعي، ويقال: النعمان بن ربعي وهو ابن سبعين بالمدينة. أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا ابن درستويه، قال: حدثنا يعقوب، قال: قال ابن بكير: قال الليث: وفيها يعني سنة أربع وخمسين مات أبو قتادة الحارث بن ربعي بن النعمان الأنصاري. (حذيفة بن اليمان) وحذيفة بن اليمان العبسي، حليف بني عبد الأشهل، واليمان لقب، واسمه حسل، ويقال: حسيل بن جابر بن أسيد بن عمرو بن مازن، وقيل: اليمان بن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جروة بن الحارث بن مازن بن ربيعة بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان. يكنى حذيفة أبا عبد الله. وأمه من بني عبد الأشهل تسمى الرباب. لم يشهد حذيفة بدرا وشهد أحدا وقتل أبوه يومئذ مع رسول الله ﷺ ، وحضر ما بعد أحد من الوقائع. وكان صاحب سر رسول الله ﷺ لقربه منه

стр. 216

وثقته به وعلو منزلته عنده. وولاه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب المدائن، فأقام بها إلى حين وفاته. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا مكرم بن أحمد القاضي، قال: حدثنا محمد بن الحسن صاحب النرسي، قال: سمعت علي ابن المديني يقول: حذيفة بن اليمان، هو حذيفة بن حسل، وحسل كان يقال له اليمان، وهو رجل من عبس حليف للأنصار. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم، سمع علقمة، قال: قدمت الشام، فقلت: اللهم وفق لي جليسا صالحا. قال: فجلست إلى رجل فإذا هو أبو الدرداء، فقال لي: ممن أنت؟ فقلت: من أهل الكوفة. فقال: أليس فيكم صاحب الوساد والسواك؟ يعني ابن مسعود. ثم قال: أليس فيكم صاحب السر الذي لم يكن يعلمه غيره؟ يعني حذيفة، وذكر الحديث. أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين قال: كان عمر بن الخطاب إذا بعث أميرا كتب إليهم: إني قد بعثت إليكم فلانا وأمرته بكذا وكذا، فاسمعوا

стр. 217

له وأطيعوا. فلما بعث حذيفة إلى المدائن كتب إليهم: إني قد بعثت إليكم فلانا فأطيعوه. فقالوا: هذا رجل له شأن فركبوا ليتلقوه، فلقوه على بغل تحته إكاف وهو معترض عليه رجلاه من جانب واحد، فلم يعرفوه فأجازوه، فلقيهم الناس فقالوا لهم: أين الأمير؟ قالوا: هو الذي لقيتم. قال: فركضوا في أثره فأدركوه وفي يده رغيف وفي الأخرى عرق وهو يأكل، فسلموا عليه، فنظر إلى عظيم منهم فناوله العرق والرغيف. قال: فلما غفل ألقاه أو قال أعطاه خادمه. أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: حذيفة بن اليمان بن حسل، ويقال: حسيل بن جابر العبسي، حليف بني عبد الأشهل، وابن أختهم الرباب بنت كعب بن عدي بن كعب بن عبد الأشهل، ويكنى أبا عبد الله، شهد أحدا وقتل أبوه يومئذ، وجاء نعي عثمان وهو بالمدائن، ومات بها سنة ست وثلاثين؛ اجتمع على ذلك محمد بن عمر، يعني الواقدي، والهيثم بن عدي. أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا ابن درستويه، قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا سعد بن أوس، عن بلال بن يحيى، قال: عاش حذيفة بعد قتل عثمان أربعين ليلة.

стр. 218

أخبرنا علي بن أحمد الرزاز، قال: أخبرنا أبو علي ابن الصواف، قال: حدثنا بشر بن موسى، قال: حدثنا عمرو بن علي. وأخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الكندي، قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى؛ قالا: ومات حذيفة بن اليمان ويكنى بأبي عبد الله بالمدائن سنة ست وثلاثين قبل قتل عثمان بأربعين ليلة، لفظهما سواء. وقولهما قبل قتل عثمان خطأ؛ لأن عثمان قتل في آخر سنة خمس وثلاثين. (سلمان الفارسي) وسلمان الفارسي، يكنى أبا عبد الله، من أهل مدينة أصبهان، ويقال: من رامهرمز. أسلم في السنة الأولى من الهجرة، وأول مشهد شهده مع رسول الله ﷺ يوم الخندق، وإنما منعه عن حضور ما قبل ذلك أنه كان مسترقا لقوم من اليهود وكاتبهم، وأدى رسول الله ﷺ كتابته، وعتق، ولم يزل بالمدينة حتى غزا المسلمون العراق فخرج معهم، وحضر فتح المدائن ونزلها حتى مات بها، وقبره الآن ظاهر معروف بقرب إيوان كسرى عليه بناء، وهناك خادم مقيم لحفظ الموضع وعمارته والنظر في أمر مصالحه، وقد رأيت الموضع وزرته غير مرة. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن القاسم العبدي بجرجان، قال: حدثنا المنيعي، يعني عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا ابن زنجويه، قال: حدثنا الفريابي، عن سفيان، عن عوف، عن أبي عثمان،

стр. 219

قال: سمعت سلمان الفارسي يقول: أنا من رامهرمز. أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: سلمان الفارسي يكنى أبا عبد الله أسلم عند قدوم النبي ﷺ المدينة، وكان قبل ذلك يقرأ الكتب ويطلب الدين. وكان عبدا لقوم من بني قريظة فكاتبهم، فأدى رسول الله ﷺ كتابته وعتق، فهو إلى بني هاشم، وأول مشاهده الخندق، وتوفي في خلافة عثمان بالمدائن. أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، قال: حدثنا جدي، قال: قد كان سلمان الفارسي نزل الكوفة في خلافة عثمان، وتوفي بالمدائن وقبره هناك. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: سمعت جعفر بن أحمد بن فارس، قال: سمعت العباس بن يزيد يقول لمحمد بن النعمان: يقول أهل العلم: عاش سلمان ثلاثمائة وخمسين سنة، فأما مائتين وخمسين فلا يشكون فيه وكان من المعمرين، قيل: إنه أدرك وصي عيسى ابن مريم، وأعطي علم الأول والآخر وقرأ الكتابين. أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: قرأت على إسحاق النعالي: أخبركم الحسن بن محمد بن شعبة، قال: أخبرنا أبو الخطاب زياد بن يحيى، قال: حدثنا المعتمر. وأخبرنا أبو نعيم الحافظ واللفظ له، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة، قال: حدثنا أبو القاسم الجصاص، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا معتمر، قال: سمعت أبي، قال: حدثنا أبو عثمان، عن سلمان، قال: تناولني بضع عشرة من رب إلى رب.

стр. 220

خبر سلمان الفارسي وابتداء أمره وشرح ما لقي في طول عمره أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا أبو عمر أحمد بن عبد الجبار العطاردي، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق. وأخبرنا أحمد بن عثمان بن مياح السكري وعلي بن محمد بن علي الإيادي - قال أحمد أخبرنا، وقال علي: حدثنا - أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قال: حدثنا أبو يعلى محمد بن شداد المسمعي، قال: حدثنا عبد الله بن هارون بن أبي عيسى، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق. وأخبرني علي بن محمد الإيادي أيضا، قال: حدثنا أبو بكر الشافعي إملاء، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد بن أبي كثير القاضي الفارسي، قال: حدثنا شهاب بن معمر البلخي، قال: حدثنا أبو يحيى بكر بن سليمان الأسواري، عن ابن إسحاق. وأخبرنا محمد بن أحمد بن رزق البزاز، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن البراء. وأخبرني علي بن محمد المالكي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن محمد الشطوي أبو أحمد؛ قالا: حدثنا الفضل - زاد الشطوي: ابن غانم - قال: حدثنا سلمة - قال الشطوي: ابن الفضل - قال: حدثني محمد بن إسحاق؛ ولفظ الحديث وسياقه ليونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، قال: حدثني

стр. 221

سلمان الفارسي، قال: كنت رجلا من أهل فارس من أهل أصبهان من قرية يقال لها: جي، وكان أبي دهقان قريته، وكان يحبني حبا شديدا لم يحبه شيئا من ماله ولا ولده، فما زال به حبه إياي حتى حبسني في البيت كما تحبس الجارية. واجتهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار الذي يوقدها فلا يتركها تخبو ساعة، فكنت كذلك لا أعلم من أمر الناس شيئا إلا ما أنا فيه، حتى بنى أبي بنيانا له وكانت له ضيعة فيها بعض العمل. فدعاني فقال: أي بني إنه قد شغلني ما ترى من بنياني عن ضيعتي هذه، ولا بد لي من اطلاعها، فانطلق إليهم فمرهم بكذا وكذا ولا تحتبس عني، فإنك إن احتبست عني شغلتني عن كل شيء، فخرجت أريد ضيعته. فمررت بكنيسة النصارى، فسمعت أصواتهم فيها، فقلت: ما هذا؟ فقالوا: هؤلاء النصارى يصلون، فدخلت أنظر فأعجبني ما رأيت من حالهم، فوالله ما زلت جالسا عندهم حتى غربت الشمس، وبعث أبي في طلبي في كل وجه حتى جئته حين أمسيت، ولم أذهب إلى ضيعته، فقال أبي: أين كنت؟ ألم أكن قلت لك؟ فقلت: يا أبتاه مررت بناس يقال لهم: النصارى، فأعجبني صلاتهم ودعاؤهم فجلست أنظر كيف يفعلون. فقال: أي بني دينك ودين آبائك خير من دينهم. فقلت: لا والله ما هو بخير من دينهم، هؤلاء قوم يعبدون الله ويدعونه ويصلون له، ونحن نعبد نارا نوقدها بأيدينا إذا تركناه ماتت. فخافني فجعل في رجلي حديدا وحبسني في بيت عنده، فبعثت إلى النصارى، فقلت لهم: أين أصل هذا الدين الذي أراكم عليه؟ فقالوا: بالشام. فقلت: إذا قدم عليكم من هناك ناس

стр. 222

فآذنوني. قالوا: نفعل. فقدم عليهم ناس من تجارهم فبعثوا إلي أنه قد قدم علينا تجار من تجارنا، فبعثت إليهم إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الخروج فآذنوني بهم. قالوا: نفعل. فلما قضوا حوائجهم وأرادوا الرحيل بعثوا إلي بذلك. فطرحت الحديد الذي في رجلي ولحقت بهم، فانطلقت معهم حتى قدمت الشام، فلما قدمتها، قلت: من أفضل أهل هذا الدين؟ قالوا: الأسقف صاحب الكنيسة. فجئته فقلت له: إني قد أحببت أن أكون معك في كنيستك، وأعبد الله فيها معك، وأتعلم منك الخير. قال: فكن معي. قال: فكنت معه، وكان رجل سوء، كان يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها، فإذا جمعوها إليه اكتنزها ولم يعطها المساكين، فأبغضته بغضا شديدا لما رأيت من حاله، فلم ينشب أن مات. فلما جاؤوا ليدفنوه قلت لهم: إن هذا رجل سوء كان يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها؛ حتى إذا جمعتموها إليه اكتنزها إليه ولم يعطها المساكين. فقالوا: وما علامة ذلك؟ فقلت: أنا أخرج إليكم كنزه. فقالوا: فهاته. فأخرجت لهم سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا، فلما رأوا ذلك قالوا: والله لا يدفن أبدا، فصلبوه على خشبة، ورموه بالحجارة وجاؤوا برجل آخر فجعلوه مكانه؛ فلا والله يا ابن عباس، ما رأيت رجلا قط لا يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه؛ ولا أشد اجتهادا، ولا أزهد في الدنيا، ولا أدأب ليلا ونهارا منه، ما أعلمني أحببت شيئا قط قبله حبه، فلم أزل معه حتى حضرته الوفاة، فقلت: يا فلان قد حضرك ما ترى من أمر الله وإني والله ما أحببت شيئا قط حبك، فماذا تأمرني؟ وإلى من توصيني؟ فقال لي: أي بني، والله ما أعلمه إلا رجلا بالموصل فأته فإنك ستجده على مثل حالي.

стр. 223

فلما مات وغيب لحقت بالموصل، فأتيت صاحبها، فوجدته على مثل حاله من الاجتهاد والزهادة في الدنيا، فقلت له: إن فلانا أوصاني إليك أن آتيك وأكون معك. قال: فأقم أي بني، فأقمت عنده على مثل أمر صاحبه حتى حضرته الوفاة، فقلت له: إن فلانا أوصاني إليك وقد حضرك من أمر الله ما ترى، فإلى من توصيني؟ فقال: والله ما أعلمه أي بني إلا رجلا بنصيبين، وهو على مثل ما نحن عليه فالحق به. فلما دفناه لحقت بالآخر، فقلت له: يا فلان، إن فلانا أوصى بي إلى فلان، وفلان أوصى بي إليك. قال: فأقم أي بني. قال: فأقمت عندهم على مثل حالهم حتى حضرته الوفاة، فقلت له: يا فلان إنه قد حضرك من أمر الله ما ترى، وقد كان فلان أوصى بي إلى فلان، وأوصى بي فلان إليك، فإلى من؟ قال: أي بني والله ما أعلم أحدا على مثل ما كنا عليه، إلا رجلا بعمورية من أرض الروم فأته فإنك ستجده على مثل ما كنا عليه. فلما واريته خرجت حتى قدمت على صاحب عمورية فوجدته على مثل حالهم، فأقمت عنده، واكتسبت حتى كانت لي غنيمة وبقرات. ثم حضرته الوفاة، فقلت: يا فلان إن فلانا كان أوصى بي إلى فلان وفلان إلى فلان وفلان إليك؛ وقد حضرك ما ترى من أمر الله فإلى من توصيني؟ قال: أي بني والله ما أعلمه بقي أحد على مثل ما كنا عليه آمرك أن تأتيه، ولكنه قد أظلك زمان نبي يبعث من الحرم، مهاجره بين حرتين إلى أرض سبخة ذات نخل، وإن فيه علامات لا تخفى، بين كتفيه خاتم النبوة، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، فإن استطعت أن تخلص إلى تلك البلاد فافعل، فإنه قد أظلك زمانه. فلما واريناه أقمت حتى مر رجال من تجار العرب من كلب، فقلت لهم:

стр. 224

تحملوني معكم حتى تقدموا بي إلى أرض العرب وأعطيكم غنيمتي هذه وبقراتي؟ قالوا: نعم. فأعطيتهم إياها وحملوني حتى إذا جاؤوا بي وادي القرى ظلموني فباعوني عبدا من رجل من يهود بوادي القرى. فوالله لقد رأيت النخل وطمعت أن يكون البلد الذي نعت لي صاحبي، وما حقت عندي حتى قدم رجل من بني قريظة من يهود وادي القرى، فابتاعني من صاحبي الذي كنت عنده، فخرج بي حتى قدم بي المدينة، فوالله، ما هو إلا أن رأيتها فعرفت نعته، فأقمت في رقي مع صاحبي. وبعث الله رسوله ﷺ بمكة لا يذكر لي شيء من أمره مع ما أنا فيه من الرق، حتى قدم رسول الله ﷺ قباء وأنا أعمل في نخلة له، فوالله إني لفيها إذ جاء ابن عم له، فقال: يا فلان قاتل الله بني قيلة، والله إنهم الآن لفي قباء مجتمعون على رجل جاء من مكة يزعمون أنه نبي، فوالله ما هو إلا أن سمعتها فأخذتني العرواء - يقول: الرعدة - حتى ظننت لأسقطن على صاحبي ونزلت أقول: ما هذا الخبر؟ ما هو؟ فرفع مولاي يده فلكمني لكمة شديدة، وقال: ما لك ولهذا، أقبل على عملك. فقلت: لا شيء، إنما سمعت خبرا فأحببت أن أعلمه. فلما أمسيت، وكان عندي شيء من طعام، فحملته وذهبت إلى رسول الله وهو بقباء، فقلت: إنه بلغني أنك رجل صالح، وأن معك أصحابا لك غرباء، وقد كان عندي شيء للصدقة فرأيتكم أحق من بهذه البلاد فهاك هذا فكل منه، فأمسك رسول الله ﷺ بيده، وقال لأصحابه: كلوا،

стр. 225

ولم يأكل، فقلت في نفسي: هذه خلة مما وصف لي صاحبي. ثم رجعت وتحول رسول الله ﷺ إلى المدينة، فجمعت شيئا كان عندي ثم جئته به، فقلت: إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذه هدية وكرامة ليست بالصدقة، فأكل رسول الله ﷺ وأكل أصحابه. فقلت: هذه خلتان. ثم جئت رسول الله ﷺ وهو يتبع جنازة وعلي شملتان لي، وهو في أصحابه، فاستدرت به لأنظر إلى الخاتم في ظهره. فلما رآني رسول الله ﷺ استدبرته عرف أني أستثبت شيئا قد وصف لي، فرفع رداءه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه كما وصف لي صاحبي، فأكببت عليه أقبله وأبكي. فقال: تحول يا سلمان هكذا. فتحولت، فجلست بين يديه وأحب أن يسمع أصحابه حديثي عنه. فحدثته يا ابن عباس كما حدثتك، فلما فرغت، قال رسول الله ﷺ : كاتب يا سلمان. فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها وأربعين أوقية، فأعانني أصحاب رسول الله ﷺ بالنخل ثلاثين ودية، وعشرين ودية، وعشرا، كل رجل منهم على قدر ما عنده. فقال لي رسول الله ﷺ : فقر لها، فإذا فرغت فآذني، حتى أكون أنا الذي أضعها بيدي، ففقرتها وأعانني أصحابي، يقول: حفرت لها حيث توضع، حتى فرغنا منها، فخرج معي حتى جاءها فكنا نحمل إليه الودي فيضعه بيده ويسوي عليها؛ فوالذي بعثه بالحق ما ماتت منها ودية واحدة، وبقيت علي الدراهم. فأتاه رجل من بعض المعادن بمثل البيضة من الذهب. فقال رسول الله ﷺ : أين الفارسي المسلم المكاتب؟ فدعيت له، فقال: خذ هذه يا سلمان فأد بها ما عليك. فقلت: يا رسول الله، وأين تقع هذه مما علي. قال: فإن الله سيؤدي بها عنك. فوالذي نفس سلمان بيده لقد

стр. 226

وزنت لهم منها أربعين أوقية فأديتها إليهم، وعتق سلمان. وكان الرق قد حبسني حتى فاتني مع رسول الله ﷺ بدر وأحد؛ ثم عتقت فشهدت الخندق، ثم لم يفتني معه مشهد.

стр. 227

أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا أبو أحمد الغطريفي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أحمد بن عبدوس الهمذاني. قال أبو نعيم: وحدثنا أبو محمد بن حيان، والسياق له، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن الحجاج وأبو بكر محمد بن عبد الله المؤدب؛ قالا: حدثنا عبد الرحمن بن أحمد بن عبدوس، قال: حدثنا قطن بن إبراهيم، قال: حدثنا وهب بن كثير بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سلمان الفارسي قال: حدثتني أمي، عن أبي كثير بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سلمان الفارسي، عن أبيه، عن جده: أن النبي ﷺ أملى الكتاب على علي بن أبي طالب: هذا ما فادى محمد بن عبد الله رسول الله؛ فدى سلمان الفارسي من عثمان بن الأشهل اليهودي ثم القرظي بغرس ثلاثمائة نخلة وأربعين أوقية ذهبا. وقد برئ محمد بن عبد الله رسول الله لثمن سلمان الفارسي، وولاؤه لمحمد بن عبد الله رسول الله وأهل بيته،

стр. 228

فليس لأحد على سلمان سبيل. شهد على ذلك: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وحذيفة بن سعد بن اليمان، وأبو ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود، وبلال مولى أبي بكر، وعبد الرحمن بن عوف. وكتب علي بن أبي طالب يوم الاثنين في جمادى الأولى من سنة مهاجر محمد بن عبد الله رسول الله ﷺ . قال عبد الله بن محمد بن الحجاج: ذكر هذا الحديث لأبي بكر بن أبي داود فقال: لسلمان ثلاث بنات: بنت بأصبهان، وزعم جماعة أنهم من ولدها؛ وابنتان بمصر. قلت: في هذا الحديث نظر؛ وذلك أن أول مشاهد سلمان مع رسول الله ﷺ غزوة الخندق، وكانت في السنة الخامسة من الهجرة، ولو كان تخلص سلمان من الرق في السنة الأولى من الهجرة لم يفته شيء من المغازي مع رسول الله ﷺ . وأيضا فإن التاريخ بالهجرة لم يكن في عهد رسول الله ﷺ ، وأول من أرخ بها عمر بن الخطاب في خلافته، والله أعلم. وقد ذكرنا فيما تقدم القول بأن سلمان توفي في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان. أخبرنا علي بن محمد السمسار، قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان الصفار، قال: حدثنا عبد الباقي بن قانع: أن سلمان توفي بالمدائن في سنة ست

стр. 229

وثلاثين؛ فعلى هذا القول كانت وفاته في خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، والله أعلم. (عبد الله بن عمر) وعبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب، يكنى أبا عبد الرحمن. وأمه زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح. كان إسلامه بمكة مع إسلام أبيه وهو صغير قبل أن يبلغ. وهاجر مع أبيه إلى المدينة. وشهد غزاة الخندق وما بعدها. وخرج إلى العراق فشهد يوم القادسية، ويوم جلولاء، وما بينهما من وقائع الفرس. وورد المدائن غير مرة. أخبرنا الحسين بن شجاع الصوفي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، قال: حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة؛ قالا: أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا هشيم، قال: حدثنا يونس بن عبيد، قال: حدثنا الحكم بن الأعرج، قال: سألت ابن عمر عن المسح على الخفين، فقال: اختلفت أنا وسعد في ذلك ونحن بجلولاء.

стр. 230

أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن عيسى البزاز، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري، قال: حدثنا مالك بن يحيى، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس بن مالك وسعيد بن المسيب؛ قالا: قد شهد ابن عمر بدرا. قال يزيد: ليس هكذا هو. قلت: والأمر على ما قال يزيد، كان ابن عمر يصغر عن شهود بدر وقد أخبرنا ابن الفضل القطان، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عبيد الله، عن نافع: أن ابن عمر عرض على النبي ﷺ يوم بدر فلم يقبله. وعرض عليه يوم الخندق فقبله، وهو ابن خمس عشرة سنة. وروى عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: عرضت على رسول الله ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يقبلني، وأجازني يوم الخندق.

стр. 231

أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا عيسى بن علي بن عيسى، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا شيبان، قال: حدثنا أبو هلال، قال: حدثنا قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: لو شهدت لأحد أنه من أهل الجنة، لشهدت لعبد الله بن عمر. قال البغوي: قال الزبير، يعني ابن بكار: وكان عبد الله بن عمر يتحفظ ما يسمع من رسول الله ﷺ ، وإذا لم يحضر يسأل من يحضر عما قال رسول الله ﷺ وفعل. وكان يتتبع آثار رسول الله ﷺ في كل مسجد صلى فيه، وكان يعترض براحلته في كل طريق مر بها رسول الله ﷺ ، فيقال له في ذلك فيقول: أتحرى أن تقع أخفاف راحلتي على بعض أخفاف راحلة رسول الله ﷺ . أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثني محمد بن أبي زكير، قال: أخبرنا ابن وهب، عن مالك، قال: أقام ابن عمر بعد النبي ﷺ ستين سنة يفتي الناس في الموسم وغير ذلك. قال: وكان ابن عمر من أئمة الدين. أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا ابن درستويه، قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثني سعيد، هو ابن أسد بن موسى، قال: حدثنا ضمرة، عن رجاء بن أبي سلمة، عن رجاء بن حيوة، قال: أتانا نعي ابن عمر ونحن في مجلس ابن محيريز، فقال ابن محيريز: والله إن كنت لأعد بقاء ابن عمر أمانا لأهل الأرض. قال يعقوب: قال أبو نعيم: مات ابن عمر في سنة ثلاث وسبعين. أخبرنا أبو حازم العبدويي، قال: أخبرنا القاسم بن غانم المهلبي، قال:

стр. 232

أخبرنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، قال: سمعت ابن بكير يقول: مات عبد الله بن عمر. أبو عبد الرحمن سنة ثلاث وسبعين. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: حدثني أبو عبد الله، قال: مات عبد الله بن عمر سنة ثلاث وسبعين. أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الحسين بن القاسم، قال: حدثنا علي بن داود، عن سعيد بن عفير، قال: وفي سنة أربع وسبعين مات عبد الله بن عمر بمكة، ودفن بذي طوى في مقبرة المهاجرين. وقد قيل: إنه دفن بفج وهو ابن أربع وثمانين. أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثني محمد بن أبي زكير، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثني مالك، قال: بلغ عبد الله بن عمر من السن سبعا وثمانين. (عبد الله بن العباس) وعبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، يكنى أبا العباس. وأمه لبابة بنت الحارث بن حزن بن بجير الهلالية أخت ميمونة زوج النبي ﷺ . ولد بمكة في شعب بني هاشم قبل الهجرة بثلاث سنين. ودعا له رسول الله ﷺ ، فقال: اللهم فقهه في الدين وعلمه الحكمة والتأويل. وكان عمر بن الخطاب يقربه ويدنيه ويستشيره مع شيوخ الصحابة، ويقول: نعم ترجمان القرآن ابن عباس. وكانت عائشة تقول: هو أعلم من بقي بالسنة. وكان ابن

стр. 233

عمر يقول: هو أعلم الناس بما أنزل على محمد ﷺ . وشهد ابن عباس مع علي بن أبي طالب صفين وقتال الخوارج بالنهروان، وورد في صحبته المدائن. أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: قال الواقدي: أخبرنا خالد بن القاسم، قال: سمعت شعبة يقول: سمعت ابن عباس يقول: ولدت قبل الهجرة بثلاث سنين ونحن في الشعب، وتوفي رسول الله ﷺ وأنا ابن ثلاث عشرة سنة. أخبرني أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب الكاتب، قال: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا البغوي، قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما أصيب أهل النهروان خرج علي وأنا خلفه فجعل يقول: ويلكم التمسوه، يعني المخدج، فالتمسوه فجاؤوا، فقالوا: لم نجده، فعرف ذلك في وجهه، فقال: ويلكم ضعوا عليهم القصب، أي علموا كل رجل منهم بالقصب؛ فجاؤوا به فلما رآه خر ساجدا. أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن مجاهد، قال: كان ابن عباس يسمى البحر من كثرة علمه. أخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا عيسى بن علي، قال: حدثنا عبد الله بن

стр. 234

محمد البغوي، قال: حدثنا الزبير بن بكار، قال: حدثني ساعدة بن عبيد الله المزني، عن داود بن عطاء، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر أنه قال: إن عمر كان يدعو عبد الله بن عباس فيقربه، ويقول: إني رأيت رسول الله ﷺ دعاك يوما فمسح رأسك، وتفل في فيك، وقال: اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل. أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، قال: حدثنا علي بن إسحاق المادرائي، قال: حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، قال: أخبرنا جعفر بن عون، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عبد الله،

стр. 235

قال: لو أن ابن عباس أدرك أسناننا ما عشر منا رجل. قال: وكان يقول نعم ترجمان القرآن ابن عباس. وأخبرنا القاسم بن جعفر، قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: حدثنا جعفر بن شاكر الصائغ، قال: حدثنا داود بن مهران، قال: أخبرنا عبد الجبار، يعني ابن الورد، قال: سمعت عطاء يقول: ما رأيت مجلسا قط كان أكرم من مجلس ابن عباس، وأكثر علما وأعظم جفنة، وأن أصحاب القرآن عنده يسألونه، وأصحاب النحو عنده يسألونه، وأصحاب الشعر عنده يسألونه، وأصحاب الفقه عنده يسألونه، كلهم يصدرهم في واد واسع. أخبرنا الحسن بن علي المقنعي، قال: أخبرنا عمر بن محمد بن علي الناقد، قال: حدثنا أحمد بن الحسين بن إسحاق الصوفي، قال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن سالم بن أبي حفصة، عن منذر الثوري، قال: قال محمد بن علي حين مات ابن عباس: اليوم مات رباني هذه الأمة. أخبرنا أبو حازم العبدويي، قال: أخبرنا القاسم بن غانم المهلبي، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، قال: سمعت ابن بكير يقول: مات ابن عباس سنة خمس وستين، ويقال: ثمان وستين، ومات بالطائف، وصلى عليه محمد ابن الحنفية، وكبر عليه أربعا، وأدخله من قبل القبلة.

стр. 236

أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: قال أبو نعيم: مات ابن عباس سنة ثمان وستين. أخبرنا القاسم بن جعفر الهاشمي، قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا مصعب قال: توفي ابن عباس سنة ثمان وستين، وهو ابن إحدى وسبعين سنة. وأما المدائني فقال: توفي وهو ابن أربع وسبعين. وسمعت أحمد بن حنبل يقول: مات ابن عباس سنة ثمان وستين. (ثابت بن قيس بن الخطيم) وثابت بن قيس بن الخطيم بن عدي بن عمرو بن سواد بن ظفر، وهو كعب، ابن الخزرج بن عمرو بن مالك بن أوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد. شهد مع رسول الله ﷺ أحدا والمشاهد بعدها. ويقال: إنه جرح يوم أحد اثنتي عشرة جراحة، وعاش إلى خلافة معاوية، واستعمله علي بن أبي طالب على المدائن. أخبرنا الحسين بن محمد بن جعفر الرافقي في كتابه، قال: أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، قال: أخبرني أحمد بن سعيد بن شاهين، قال: حدثني مصعب بن عبد الله بن مصعب، عن عبد الله بن عمارة بن القداح، قال: كان ثابت بن قيس بن الخطيم، شديد النفس، وكان له بلاء مع علي بن أبي طالب، واستعمله علي بن أبي طالب على المدائن، فلم يزل عليها حتى قدم المغيرة بن شعبة الكوفة، وكان معاوية يتقي مكانه، فانصرف ثابت بن قيس إلى منزله

стр. 237

فيجد الأنصار مجتمعة في مسجد بني ظفر يريدون أن يكتبوا إلى معاوية في حقوقهم أول ما استخلف، وذاك أنه حبسهم سنتين أو ثلاثا لم يعطهم شيئا، فقال: ما هذا؟ فقالوا: نريد أن نكتب إلى معاوية. فقال: ما تصنعون أن يكتب إليه جماعة، يكتب إليه رجل منا، فإن كانت كائنة برجل منكم فهو خير من أن تقع بكم جميعا، وتقع أسماؤكم عنده. فقالوا: فمن ذاك الذي يبذل نفسه لنا؟ قال: أنا. قالوا: فشأنك. فكتب إليه وبدأ بنفسه، فذكر أشياء منها: نصرة النبي ﷺ وغير ذلك، وقال: حبست حقوقنا، واعتديت علينا، وظلمتنا، وما لنا إليك ذنب إلا نصرتنا للنبي ﷺ . فلما قدم كتابه على معاوية دفعه إلى يزيد فقرأه ثم قال له: ما الرأي؟ قال: تبعث فتصلبه على بابه. فدعا كبراء أهل الشام فاستشارهم، فقالوا: تبعث إليه حتى تقدم به هاهنا وتقفه لشيعتك ولأشراف الناس حتى يروه، ثم تصلبه. فقال: هل عندكم غير هذا؟ قالوا: لا. فكتب إليه: قد فهمت كتابك، وما ذكرت النبي ﷺ ، وقد علمت أنها كانت ضجرة لشغلي وما كنت فيه من الفتنة التي شهرت فيها نفسك، فأنظرني ثلاثا، فقدم كتابه على ثابت فقرأه على قومه، وصبحهم العطاء في اليوم الرابع. قال ابن القداح: حدثني بهذا الحديث كله محمد بن صالح بن دينار مرسلا. وحدثني به ابنه صالح بن محمد، قال: سمعت يعقوب بن عمر بن قتادة يحدث بهذا الحديث: ثم أتاه بعد فأقام عنده فمكث نحوا من شهرين لا يلتفت إليه. ثم استأذنه للخروج فبعث إليه بمائة ألف درهم، فوضعها في منزله وتركها وخرج.

стр. 238

(البراء بن عازب) والبراء بن عازب بن الحارث بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن أوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر، يكنى أبا عمارة، وقيل: أبا عمرو، وقيل: أبا الطفيل. غزا مع رسول الله ﷺ خمس عشرة غزوة، ونزل الكوفة بعده، وكان رسول علي بن أبي طالب إلى الخوارج بالنهروان يدعوهم إلى الطاعة وترك المشاقة. أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني بها، قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن إبراهيم بن سلمة الكهيلي بالكوفة، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، قال: حدثنا القاسم بن زكريا بن دينار، قال: حدثنا إسحاق، يعني ابن منصور، عن هريم، عن مطرف، عن أبي الجهم، قال: بعث علي البراء بن عازب إلى أهل النهر يدعوهم ثلاثة أيام، فلما أبوا سار إليهم. وللبراء عن رسول الله ﷺ روايات كثيرة، حدث عنه عبد الله بن يزيد الخطمي، وأبو جحيفة السوائي، وعامر الشعبي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وأبو إسحاق السبيعي، وعدي بن ثابت، وسعد بن عبيدة، والمسيب بن رافع، وغيرهم. أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه الأصبهاني، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا عمر بن أحمد الأهوازي، قال: حدثنا خليفة بن خياط، قال: البراء بن عازب، يكنى أبا عمارة، مات في ولاية مصعب بن الزبير بن العوام.

стр. 239

(قيس بن سعد بن عبادة) وقيس بن سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة، بالحاء المهملة المفتوحة، وقيل: دليم بن حارثة بن خزيم بن أبي خزيمة، بالخاء المعجمة المرفوعة، ابن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأكبر بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، يكنى أبا عبد الله، ويقال: أبا عبد الملك. وأمه فكيهة بنت عبيد بن دليم بن حارثة. وكان شجاعا بطلا كريما سخيا، وحمل لواء رسول الله ﷺ في بعض مغازيه، وولاه علي بن أبي طالب إمارة مصر، وحضر معه حرب الخوارج بالنهروان، ووقعة صفين. وكان مع الحسن بن علي على مقدمته بالمدائن. ثم لما صالح الحسن معاوية وبايعه دخل قيس في الصلح وتابع الجماعة ورجع إلى المدينة فتوفي بها. أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا سفيان، عن عمار الدهني قال: نزل الحسن المدائن وكان قيس بن سعد على مقدمته، فنزل الأنبار، وطعنوا حسنا وانتهبوا سرادقه. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان، عن عمرو، قال: كان قيس بن سعد رجلا ضخما جسيما صغير الرأس له

стр. 240

لحية، وأشار سفيان إلى ذقنه، وكان إذا ركب الحمار خطت رجلاه إلى الأرض. أخبرنا أحمد بن عمر بن عثمان الغضاري، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق، قال: حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، قال: حدثنا أحمد بن بشير، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن عروة، قال: باع قيس بن سعد مالا من معاوية بتسعين ألفا، فأمر مناديا فنادى في المدينة: من أراد القرض فليأت منزل سعد، فأقرض أربعين أو خمسين وأجاز بالباقي، وكتب على من أقرضه صكا، فمرض مرضا قل عواده، فقال لزوجته قريبة بنت أبي قحافة أخت أبي بكر: يا قريبة لم ترين قل عوادي؟ قالت: للذي لك عليهم من الدين. فأرسل إلى كل رجل بصكه. وقال عروة: قال قيس بن سعد: اللهم ارزقني مالا وفعالا، فإنه لا تصلح الفعال إلا بالمال. أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: قيس بن سعد بن عبادة، قال الهيثم بن عدي: توفي بالمدينة في آخر خلافة معاوية. (عثمان بن حنيف) وعثمان بن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبة بن الحارث بن مجدعة بن عمرو بن حنش بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس بن حارثة

стр. 241

ابن ثعلبة بن عمرو بن عامر. أمه أم سهل بنت رافع بن قيس بن معاوية بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف، ويكنى أبا عبد الله. وهو أخو سهل بن حنيف. شهد أحدا وما بعدها من المشاهد. وله رواية عن رسول الله ﷺ ؛ حدث عنه عمارة بن خزيمة بن ثابت. وكان عمر بن الخطاب بعثه إلى العراق عاملا وأمره بمساحة سقي الفرات، فمسح الكور والطساسيج بالجانب الغربي من دجلة، فكان أولها كورة فيروز وهي طسوج الأنبار، وكان أول السواد شربا من الفرات. ثم طسوج مسكن، وهو أول حدود السواد في الجانب الغربي من دجلة وشربه من دجيل، ويتلوه طسوج قطربل وشربه أيضا من دجيل، ثم طسوج بادوريا، وهو طسوج مدينة السلام، وكان أجل طساسيج السواد جميعا. وكان كل طسوج يتقلده فيما تقدم عامل واحد، سوى طسوج بادوريا فإنه كان يتقلده عاملان لجلالته وكثرة ارتفاعه، ولم يزل خطيرا عند الفرس ومقدما على ما سواه. وورد عثمان بن حنيف المدائن في حال ولايته. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق البزاز، وعلي بن محمد بن عبد الله السكري؛ قالا: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش وقيس بن الربيع، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن ميمون، قال: شهدت عمر بن الخطاب قبل أن يطعن بثلاثة أيام، وعنده حذيفة وعثمان بن حنيف، وكان قد استعمل حذيفة على ما سقت دجلة، واستعمل عثمان بن حنيف على ما سقى الفرات. أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: حدثنا ابن

стр. 242

أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: عثمان بن حنيف بن واهب بن العكيم مات في خلافة معاوية. (أبو سعيد الخدري) وأبو سعيد الخدري، واسمه سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر، وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج الأكبر بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر. وأمه أنيسة بنت أبي حارثة من بني عدي بن النجار، وأخوه لأمه قتادة بن النعمان. وكان أبو سعيد من أفاضل الأنصار، وحفظ عن رسول الله ﷺ حديثا كثيرا، وروى عنه من الصحابة: جابر بن عبد الله، وعبد الله بن عباس. وورد المدائن في حياة حذيفة بن اليمان، وبعد ذلك مع علي بن أبي طالب لما حارب الخوارج بالنهروان. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبدي، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، عن زيد بن جبيرة، عن أبي طوالة، عن أبي سعيد الخدري: أن حذيفة بن اليمان أتاهم بالمدائن فقام يصلي على دكان فجذبه سلمان، ثم قال: لا أدري أطال العهد أم نسيت؟ أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يصلي الإمام على أنشز مما عليه أصحابه.

стр. 243

أخبرنا محمد بن علي الصلحي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن معاذ الهروي، قال: حدثنا أبو داود السنجي، قال: حدثنا الهيثم بن عدي، قال: حدثنا حنظلة بن أبي سفيان، عن أشياخه، قال: لم يكن أحد من أحداث أصحاب رسول الله ﷺ أعلم من أبي سعيد الخدري. أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا عمر بن أحمد الأهوازي، قال: حدثنا خليفة بن خياط. وأخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد الكندي، قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى؛ قالا: مات أبو سعيد سنة أربع وسبعين. (عبد الرحمن بن سمرة) وعبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، يكنى أبا سعيد. وأمه أروى بنت أبي الفرعة، ويقال: بنت أبي الفارعة بن حارثة بن كعب من بني فراس بن غنم. كان اسمه عبد الكعبة فلما أسلم سماه رسول الله ﷺ عبد الرحمن، وقال له: يا عبد الرحمن لا تسل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها.

стр. 244

وتحول عبد الرحمن بعد رسول الله ﷺ إلى البصرة فنزلها، واستعمله عبد الله بن عامر على سجستان، وغزا خراسان ففتح بها فتوحا. ثم رجع إلى البصرة فأقام بها حتى مات، ودفن بها، وصلى عليه زياد. وكان وروده المدائن رسولا إلى الحسن بن علي من عند معاوية؛ أخبرنا بذلك الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أحمد بن معروف الخشاب، قال: حدثنا الحسين بن فهم، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا أبو عبيد، قلت: وليس بالقاسم بن سلام، هذا شيخ كبير قديم، عن مجالد، عن الشعبي، وعن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، وعن أبي السفر وغيرهم، قالوا: بايع أهل العراق بعد علي بن أبي طالب الحسن بن علي، فذكر الحديث وقصة نزول الحسن المدائن. قال: وكتب إلى معاوية بن أبي سفيان يسأله الصلح ويسلم له الأمر على أن يسلم له خصالا ذكرها، فأجابه معاوية إلى ذلك وأعطاه ما سأل. ويقال: بل أرسل الحسن بن علي عبد الله بن الحارث بن نوفل إلى معاوية حتى أخذ له ما سأل، وأرسل معاوية عبد الله بن عامر بن كريز وعبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس، فقدما المدائن إلى الحسن فأعطياه ما أراد ووثقا له. أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا عمر بن أحمد الأهوازي، قال: حدثنا خليفة بن خياط، قال: عبد الرحمن بن سمرة أتى سجستان، وأقام بالبصرة حتى مات بها سنة إحدى وخمسين، ويقال: خمسين.

стр. 245

أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد الكندي، قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: مات عبد الرحمن بن سمرة سنة خمسين. (أبو برزة الأسلمي) وأبو برزة الأسلمي، واسمه نضلة بن عبيد، ذكر ذلك عدة من العلماء. وقال الهيثم بن عدي: هو خالد بن نضلة، وزعم الواقدي أن ولده يقولون: اسمه عبد الله بن نضلة. وقال محمد بن سعد وأحمد بن سيار المروزي: اسمه نضلة بن عبد الله بن الحارث بن حبال بن ربيع بن دعبل - وقال ابن سيار: دعيل - بن أنس بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم بن أفصى بن حارثة، وهكذا نسبه خليفة بن خياط وسماه، غير أنه أسقط ربيعا ودعبلا فلم يذكرهما. سكن أبو برزة المدينة، وشهد مع رسول الله ﷺ فتح مكة، ثم تحول إلى البصرة فنزلها، وحضر مع علي بن أبي طالب قتال الخوارج بالنهروان، وورد المدائن في صحبته، وغزا بعد ذلك خراسان فمات بها. أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثني عبيد الله، يعني ابن معاذ العنبري، قال: حدثني أبي،

стр. 246

عن عمران بن حدير، عن لاحق، يعني أبا مجلز، قال: كان الذين خرجوا على علي بالنهروان أربعة آلاف في الحديد، فركبهم المسلمون فقتلوهم ولم يقتل من المسلمين إلا تسعة رهط؛ فإن شئت فاذهب إلى أبي برزة فاسأله فإنه قد شهد ذلك. أنبأنا إبراهيم بن مخلد، قال: أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن رميح النسوي، قال: سمعت أحمد بن محمد بن عمر بن بسطام المروزي يقول: سمعت أحمد بن سيار يقول: حدثنا الشاه بن عمار، قال: حدثني أبو صالح سليمان بن صالح الليثي، قال: حدثنا النضر بن المنذر بن ثعلبة العبدي، عن حماد بن سلمة، عن قتادة: أن أبا برزة الأسلمي كان يحدث أن رسول الله ﷺ مر على قبر وصاحبه يعذب، فأخذ جريدة فغرسها في القبر، وقال: عسى أن يرفه عنه ما دامت رطبة. فكان أبو برزة يوصي: إذا مت فضعوا في قبري معي جريدتين. قال: فمات في مفازة بين كرمان وقومس، فقالوا: كان يوصينا أن نضع في قبره جريدتين وهذا موضع لا نصيبهما فيه، فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم ركب من قبل سجستان فأصابوا معهم سعفا، فأخذوا منه جريدتين فوضعوهما معه في قبره. أخبرنا ابن حسنويه، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا عمر بن أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا خليفة بن خياط

стр. 247

قال: وأبو برزة الأسلمي له دار بالبصرة، وأتى خراسان، ومات بها بعد أربع وستين، بعدما أخرج ابن زياد من البصرة. (عياض بن غنم) وعياض بن غنم الفهري، من رهط أبي عبيدة بن الجراح، وهو عياض بن غنم بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة. شهد الحديبية مع رسول الله ﷺ ، وحضر فتح المدائن مع سعد بن أبي وقاص وذلك مشهور عند أهل السيرة. وفتح بعد ذلك فتوحا كثيرة ببلاد الشام ونواحي الجزيرة. وكان عمر بن الخطاب ولاه الإمارة بالشام بعد أبي عبيدة بن الجراح، وبها كانت وفاته. حدثني الأزهري، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن سليمان الطوسي، قال: حدثنا الزبير بن بكار، قال: وعياض بن غنم بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال، كان شريفا، وله فتوح بناحية الجزيرة في زمن عمر بن الخطاب، وهو أول من أجاز الدرب إلى أرض الروم. وقد ذكره عبيد الله بن قيس الرقيات فيمن ذكر من أشراف قريش، فقال [من الخفيف]: وعياض منا عياض بن غنم كان من خير من أجن النساء أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: عياض بن غنم الفهري، شهد الحديبية مع النبي ﷺ ، ومات بالشام سنة عشرين، وهو ابن ستين سنة، حدثني

стр. 248

بذلك محمد بن عمر الواقدي. أخبرنا أحمد بن علي البادا، وأبو بكر البرقاني، وأبو الفضل إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الفارسي، قالوا: أخبرنا محمد بن عبد الله بن صالح الأبهري، قال: أخبرنا أبو عروبة الحسين بن محمد بن مودود الحراني بحران، قال: حدثنا أبو داود سليمان بن سيف، قال: حدثنا سعيد بن بزيع، قال: قال ابن إسحاق: كتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص: إن الله قد فتح على المسلمين الشام والعراق، فابعث من قبلك جندا من العراق إلى الجزيرة، وأمر عليهم خالد بن عرفطة، أو هاشم بن عتبة، أو عياض بن غنم. فلما انتهى إلى سعد كتاب عمر بن الخطاب قال: ما أخر أمير المؤمنين عياض بن غنم إلا أن له فيه رأيا أن أوليه، وأنا موليه، فبعثه وبعث معه جيشا، وبعث معه أبا موسى الأشعري، وابنه عمر بن سعد بن أبي وقاص، وهو غلام حديث السن ليس إليه من الأمر شيء، وعثمان بن أبي العاص بن بشر الثقفي، وذلك في سنة تسع عشرة. فخرج عياض إلى الجزيرة، فنزل بجنده على الرها، فصالحه أهلها على الجزيرة - كذا قال الأبهري، وإنما هو: على الجزية - وصالحت حران حين صالحت الرها. أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثني عمار، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ويقال: مات بلال مؤذن النبي ﷺ بدمشق سنة عشرين، وفيها مات عياض بن غنم. (قرظة بن كعب) وقرظة بن كعب بن عمرو بن كعب بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر، حليف

стр. 249

بني عبد الأشهل، يكنى أبا عمرو. وأمه خليدة بنت ثابت بن سنان بن عبيد بن الأبجر بن عوف بن الحارث بن الخزرج. كان أحد العشرة من الأنصار الذين بعثهم عمر بن الخطاب إلى الكوفة، فنزلها وأعقب بها، وورد المدائن في صحبة علي بن أبي طالب لما سار إلى صفين، وكان على راية الأنصار يومئذ، ذكر ذلك أبو البختري وهب بن وهب القاضي، عن جعفر بن محمد وغيره من شيوخه الذين ساق عنهم خبر صفين، أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، قال: أخبرنا أبو علي إسماعيل بن عباد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو البختري، به. أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: حدثنا الهيثم بن عدي، قال: توفي قرظة بالكوفة في خلافة علي، وهو صلى عليه، وولده بالكوفة. (نافع بن عتبة بن أبي وقاص) ونافع بن عتبة بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وهو ابن أخي سعد بن أبي وقاص. وأمه زينب بنت خالد بن عبيد بن سويد الكنانية. ويقال: بل أمه عاتكة بنت عوف أخت عبد الرحمن بن عوف. حفظ عن رسول الله ﷺ حديثا رواه عنه جابر بن سمرة السوائي، ويعد نافع فيمن نزل الكوفة من الصحابة، وورد المدائن في صحبة علي لما سار إلى صفين؛ ذكر ذلك أبو البختري عن رجاله؛ وأخبرناه أبو طالب عمر بن

стр. 250

إبراهيم الفقيه بالإسناد الذي سقناه عنه. (سمرة بن عمرو بن جندب) وسمرة بن عمرو بن جندب، وقيل: سمرة بن جنادة بن جندب بن حجير بن رئاب بن سواءة. وقيل: ابن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. كان مع سعد بن أبي وقاص في فتح المدائن، ونزل الكوفة بعد هو وابنه. وقد روى جابر بن سمرة عن أبيه عن النبي ﷺ كلمة من حديث؛ أخبرناه أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت جابر بن سمرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يخطب وهو يقول: إن بين يدي الساعة كذابين، فقال كلمة لم أفهمها، فقلت لأبي: ما قال؟ قال: فاحذروهم.
следующие страницы →