Полный текст (9 517 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
عن عمران بن حدير، عن لاحق، يعني أبا مجلز، قال: كان الذين خرجوا على علي بالنهروان أربعة آلاف في الحديد، فركبهم المسلمون فقتلوهم ولم يقتل من المسلمين إلا تسعة رهط؛ فإن شئت فاذهب إلى أبي برزة فاسأله فإنه قد شهد ذلك.
أنبأنا إبراهيم بن مخلد، قال: أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن رميح النسوي، قال: سمعت أحمد بن محمد بن عمر بن بسطام المروزي يقول: سمعت أحمد بن سيار يقول: حدثنا الشاه بن عمار، قال: حدثني أبو صالح سليمان بن صالح الليثي، قال: حدثنا النضر بن المنذر بن ثعلبة العبدي، عن حماد بن سلمة، عن قتادة: أن أبا برزة الأسلمي كان يحدث أن رسول الله ﷺ مر على قبر وصاحبه يعذب، فأخذ جريدة فغرسها في القبر، وقال: عسى أن يرفه عنه ما دامت رطبة. فكان أبو برزة يوصي: إذا مت فضعوا في قبري معي جريدتين. قال: فمات في مفازة بين كرمان وقومس، فقالوا: كان يوصينا أن نضع في قبره جريدتين وهذا موضع لا نصيبهما فيه، فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم ركب من قبل سجستان فأصابوا معهم سعفا، فأخذوا منه جريدتين فوضعوهما معه في قبره.
أخبرنا ابن حسنويه، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا عمر بن أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا خليفة بن خياط
стр. 247
قال: وأبو برزة الأسلمي له دار بالبصرة، وأتى خراسان، ومات بها بعد أربع وستين، بعدما أخرج ابن زياد من البصرة.
(عياض بن غنم)
وعياض بن غنم الفهري، من رهط أبي عبيدة بن الجراح، وهو عياض بن غنم بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة.
شهد الحديبية مع رسول الله ﷺ ، وحضر فتح المدائن مع سعد بن أبي وقاص وذلك مشهور عند أهل السيرة. وفتح بعد ذلك فتوحا كثيرة ببلاد الشام ونواحي الجزيرة. وكان عمر بن الخطاب ولاه الإمارة بالشام بعد أبي عبيدة بن الجراح، وبها كانت وفاته.
حدثني الأزهري، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن سليمان الطوسي، قال: حدثنا الزبير بن بكار، قال: وعياض بن غنم بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال، كان شريفا، وله فتوح بناحية الجزيرة في زمن عمر بن الخطاب، وهو أول من أجاز الدرب إلى أرض الروم. وقد ذكره عبيد الله بن قيس الرقيات فيمن ذكر من أشراف قريش، فقال [من الخفيف]:
وعياض منا عياض بن غنم كان من خير من أجن النساء أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: عياض بن غنم الفهري، شهد الحديبية مع النبي ﷺ ، ومات بالشام سنة عشرين، وهو ابن ستين سنة، حدثني
стр. 248
بذلك محمد بن عمر الواقدي.
أخبرنا أحمد بن علي البادا، وأبو بكر البرقاني، وأبو الفضل إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الفارسي، قالوا: أخبرنا محمد بن عبد الله بن صالح الأبهري، قال: أخبرنا أبو عروبة الحسين بن محمد بن مودود الحراني بحران، قال: حدثنا أبو داود سليمان بن سيف، قال: حدثنا سعيد بن بزيع، قال: قال ابن إسحاق: كتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص: إن الله قد فتح على المسلمين الشام والعراق، فابعث من قبلك جندا من العراق إلى الجزيرة، وأمر عليهم خالد بن عرفطة، أو هاشم بن عتبة، أو عياض بن غنم. فلما انتهى إلى سعد كتاب عمر بن الخطاب قال: ما أخر أمير المؤمنين عياض بن غنم إلا أن له فيه رأيا أن أوليه، وأنا موليه، فبعثه وبعث معه جيشا، وبعث معه أبا موسى الأشعري، وابنه عمر بن سعد بن أبي وقاص، وهو غلام حديث السن ليس إليه من الأمر شيء، وعثمان بن أبي العاص بن بشر الثقفي، وذلك في سنة تسع عشرة. فخرج عياض إلى الجزيرة، فنزل بجنده على الرها، فصالحه أهلها على الجزيرة - كذا قال الأبهري، وإنما هو: على الجزية - وصالحت حران حين صالحت الرها.
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثني عمار، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ويقال: مات بلال مؤذن النبي ﷺ بدمشق سنة عشرين، وفيها مات عياض بن غنم.
(قرظة بن كعب)
وقرظة بن كعب بن عمرو بن كعب بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر، حليف
стр. 249
بني عبد الأشهل، يكنى أبا عمرو. وأمه خليدة بنت ثابت بن سنان بن عبيد بن الأبجر بن عوف بن الحارث بن الخزرج.
كان أحد العشرة من الأنصار الذين بعثهم عمر بن الخطاب إلى الكوفة، فنزلها وأعقب بها، وورد المدائن في صحبة علي بن أبي طالب لما سار إلى صفين، وكان على راية الأنصار يومئذ، ذكر ذلك أبو البختري وهب بن وهب القاضي، عن جعفر بن محمد وغيره من شيوخه الذين ساق عنهم خبر صفين، أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، قال: أخبرنا أبو علي إسماعيل بن عباد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو البختري، به.
أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: حدثنا الهيثم بن عدي، قال: توفي قرظة بالكوفة في خلافة علي، وهو صلى عليه، وولده بالكوفة.
(نافع بن عتبة بن أبي وقاص)
ونافع بن عتبة بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وهو ابن أخي سعد بن أبي وقاص. وأمه زينب بنت خالد بن عبيد بن سويد الكنانية. ويقال: بل أمه عاتكة بنت عوف أخت عبد الرحمن بن عوف.
حفظ عن رسول الله ﷺ حديثا رواه عنه جابر بن سمرة السوائي، ويعد نافع فيمن نزل الكوفة من الصحابة، وورد المدائن في صحبة علي لما سار إلى صفين؛ ذكر ذلك أبو البختري عن رجاله؛ وأخبرناه أبو طالب عمر بن
стр. 250
إبراهيم الفقيه بالإسناد الذي سقناه عنه.
(سمرة بن عمرو بن جندب) وسمرة بن عمرو بن جندب، وقيل: سمرة بن جنادة بن جندب بن حجير بن رئاب بن سواءة. وقيل: ابن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
كان مع سعد بن أبي وقاص في فتح المدائن، ونزل الكوفة بعد هو وابنه.
وقد روى جابر بن سمرة عن أبيه عن النبي ﷺ كلمة من حديث؛ أخبرناه أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت جابر بن سمرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يخطب وهو يقول: إن بين يدي الساعة كذابين، فقال كلمة لم أفهمها، فقلت لأبي: ما قال؟ قال: فاحذروهم.
стр. 251
(جابر بن سمرة)
وابنه جابر بن سمرة السوائي، حضر فتح المدائن أيضا.
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن برهان الغزال، وأبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله المعدل؛ قالا: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا أبو عوف البزوري، قال حدثنا عمرو بن حماد يعني ابن طلحة القناد، قال: حدثنا أسباط، عن سماك، عن جابر بن سمرة، عن النبي ﷺ أنه قال: ليفتتحن رهط من المسلمين كنز كسرى الذي في القصر الأبيض، كنت أنا وأبي منهم، فأصبنا من ذلك ألفي درهم.
أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد في تسمية من نزل بالكوفة من أصحاب رسول الله ﷺ ، سمرة بن جنادة بن جندب بن حجير، صحب النبي ﷺ ، وابنه جابر بن سمرة السوائي، وهم حلفاء بني زهرة بن كلاب، ويكنى جابر أبا
стр. 252
عبد الله، ابتنى بها دارا في بني سواءة، وتوفي بها في خلافة عبد الملك في ولاية بشر بن مروان على الكوفة.
(أبو ليلى الأنصاري)
وأبو ليلى الأنصاري، والد عبد الرحمن بن أبي ليلى، واسمه يسار، ويقال: داود بن بلال بن مالك بن أحيحة بن الجلاح.
أسند عن رسول الله ﷺ ، وهو ممن نزل الكوفة، وأعقب بها، وفي ولده جماعة يذكرون بالفقه ويعرفون بالعلم. وكان أبو ليلى خصيصا بعلي، يسمر معه وينقطع إليه، وورد المدائن في صحبته، وشهد صفين معه؛ ذكر ذلك غير واحد من أهل العلم.
أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا عمر بن أحمد الأهوازي، قال: حدثنا خليفة بن خياط، قال: وأبو ليلى اسمه يسار بن بلال بن مالك بن أحيحة بن الجلاح بن حريش بن جحجبا بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن أوس بن حارثة.
وقال خليفة في موضع آخر: اسم أبي ليلى بلال بن أحيحة، وساق نسبه إلى أن قال: ابن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن عمرو بن مالك بن الأوس، قال: ويقال: ليس لأبي ليلى اسم، ويقال: بلال هو أخو أبي ليلى.
стр. 253
حدثنا أبو حازم العبدويي إملاء بنيسابور، قال: سمعت أحمد بن الحسين بن علي القاضي الهمداني يقول: حدثنا محمد بن عبد الله بن أحمد بن أسيد بأصبهان، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، قال: سمعت محمد بن عمران بن أبي ليلى يقول: اسم أبي ليلى داود بن بلال، ولقبه أيسر.
قلت: وزعم عبد الله بن عمارة بن القداح أن اسم أبي ليلى يسار بن عبورة بن بليل بن بلال بن أحيحة.
(جرير بن عبد الله البجلي)
وجرير بن عبد الله بن مالك بن نصر بن ثعلبة بن جشم بن عويف بن شليل بن خزيمة بن يشكر بن علي بن مالك بن زيد بن قسر بن عبقر. وقيل: هو جرير بن عبد الله بن جابر، وهو الشليل بن مالك بن نصر بن ثعلبة بن جشم بن عويف بن خزيمة بن حرب بن علي بن مالك بن سعد بن نذير بن قسر بن عبقر بن ثعلبة بن أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، ذكر هذا القول خليفة بن خياط فيما أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا عمر بن أحمد الأهوازي، قال: حدثنا خليفة، به.
وأما القول الأول فأخبرنا الأزهري، قال: حدثنا محمد بن المظفر، قال: حدثنا أحمد بن علي بن شعيب، قال: حدثنا أبو بكر بن البرقي، به.
وجرير يكنى أبا عمرو، وقيل: أبا عبد الله.
стр. 254
أسلم في السنة التي توفي فيها رسول الله ﷺ ، وهي سنة عشر من الهجرة في شهر رمضان منها. وكان سيدا في قومه، وبسط له رسول الله ﷺ ثوبا ليجلس عليه وقت مبايعته له، وقال لأصحابه: إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه. ووجهه إلى الخلصة طاغية دوس فهدمها، ودعا له حين بعثه إليها. وشهد جرير مع المسلمين يوم المدائن، وله فيها أخبار مأثورة ذكرها أهل السيرة.
ولما مصرت الكوفة نزلها فمكث بها إلى خلافة عثمان، ثم بدت الفتنة، فانتقل إلى قرقيسيا فسكنها إلى أن مات ودفن بها.
أخبرنا علي بن أحمد الرزاز، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الرحمن التميمي المؤدب، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، قال: حدثنا أحمد بن أبي خلف البغدادي، قال: حدثنا حصين بن عمر، عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير، قال: لما بعث النبي ﷺ أتيته لأبايعه، فبسط لي كساء له، وقال: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه.
أخبرني أبو الحسين أحمد بن عمر بن علي القاضي بدرزيجان، قال:
стр. 255
أخبرنا أحمد بن أبي طالب الكاتب، قال: حدثنا محمد بن جرير الطبري، قال: حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن الضريس، عن أبان بن عبد الله البجلي، عن إبراهيم بن جرير بن عبد الله، عن علي بن أبي طالب، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تسبوا جرير بن عبد الله، إن جريرا منا أهل البيت.
أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد في تسمية من نزل الكوفة من أصحاب رسول الله ﷺ ، قال: جرير بن عبد الله البجلي، ابتنى بها دارا في بجيلة، وكان إسلامه في السنة التي توفي فيها النبي ﷺ . توفي، يعني جريرا، بالسراة في ولاية الضحاك بن قيس على الكوفة، وكانت ولايته سنتين ونصفا بعد زياد.
أخبرنا ابن حسنويه، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا عمر بن أحمد قال: حدثنا خليفة، قال: ونزل جرير بن عبد الله قرقيسيا ومات بها سنة إحدى وخمسين.
أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا إبراهيم
стр. 256
ابن محمد الكندي، قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال: ومات جرير بن عبد الله سنة إحدى وخمسين.
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا يحيى بن محمد القصباني، قال: حدثنا محمد بن موسى بن حماد المقرئ، قال: قرئ على محمد بن أبي السري، قال: قرئ على أبي المنذر هشام بن محمد الكلبي، قال: وفي سنة أربع وخمسين مات جرير بن عبد الله البجلي.
(عدي بن حاتم الطائي)
وعدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي بن أخزم بن أبي أخزم بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيء بن أدد، يكنى أبا طريف، ويقال: أبا وهب.
كان نصرانيا، فلما بلغه أن النبي ﷺ قد بعث أصحابه نحو جبل طيء حمل أهله إلى الجزيرة فأنزلهم بها، وأدرك المسلمون أخته في حاضر طيء فأخذوها، وقدموا بها على رسول الله ﷺ فمكثت عنده ثم أسلمت وسألته أن يأذن لها في المصير إلى أخيها عدي ففعل، وأعطاها قطعة من تبر فيها عشرة مثاقيل. فلما قدمت على عدي أخبرته أنها قد أسلمت وقصت عليه قصتها، فقدم عدي على رسول الله ﷺ ، فلما رآه النبي ﷺ نزع وسادة كانت تحته فألقاها له حتى جلس عليها، وسأله عن أشياء فأجابه عنها، ثم أسلم وحسن إسلامه، ورجع إلى بلاد قومه، فلما قبض رسول الله ﷺ وارتدت العرب ثبت عدي وقومه على الإسلام، وجاء بصدقاتهم إلى أبي بكر الصديق، وحضر فتح المدائن، وشهد مع علي الجمل وصفين والنهروان، ومات بعد
стр. 257
ذلك بالكوفة، ويقال: بقرقيسيا.
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن حبان المدائني، قال: حدثنا عثمان بن عمر، قال: حدثنا سعد الطائي، قال: حدثنا المحل بن خليفة، قال: حدثنا عدي بن حاتم، قال: كنت عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل فشكى الفاقة، ثم جاء آخر فشكى قطع السبيل، قال رسول الله ﷺ : يا عدي بن حاتم هل رأيت الحيرة، قلت: لا، وقد أنبئت عنها، قال: لئن طالت بك الحياة لترين الظعينة يرتحلون من الحيرة حتى يطوفوا بالكعبة آمنين، لا يخافون إلا الله، ولئن طالت بك حياة لتفتحن علينا كنوز كسرى بن هرمز، وساق الحديث بطوله، قال عدي: فقد رأيت الظعينة يرتحلون من الحيرة حتى يطوفوا بالكعبة آمنين لا يخافون إلا الله، وقد كنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، وذكر بقية الحديث.
أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد المتوثي، قال: أخبرنا أحمد بن عثمان بن يحيى الأدمي، قال: حدثنا علي بن محمد بن عبد الملك، قال: حدثنا سهل بن بكار، قال: حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم أنه أتى عمر بن الخطاب في أناس من طيء أو قال: من قومه، فجعل يفرض للرجال من طيء في ألفين ألفين، فاستقبلته فأعرض عني، فقلت: يا أمير المؤمنين أما تعرفني؟ قال: نعم إني والله لأعرفك، أسلمت إذ كفروا، وأقبلت إذ أدبروا، ووفيت إذ غدروا، وإن أول صدقة بيضت وجه رسول الله ﷺ ووجوه أصحابه صدقة طيء، جئت بها إلى رسول
стр. 258
الله ﷺ .
أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: عدي بن حاتم أحد بني ثعل، مات في زمن المختار سنة ثمان وستين.
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ قال: حدثني أبي، قال: حدثنا يحيى بن محمد، يعني القصباني، قال: أخبرنا محمد بن موسى، عن ابن أبي السري، عن هشام ابن الكلبي، قال: وفي سنة تسع وستين مات عدي بن حاتم وهو ابن عشرين ومائة سنة.
أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا عمر بن أحمد، قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: عدي بن حاتم شهد الجمل بالبصرة وصفين ناحية الشام، ومات بالكوفة زمن المختار وهو ابن عشرين ومائة سنة.
أخبرنا علي بن أحمد الرزاز، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، قال: حدثنا علي ابن المديني، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن المغيرة قال: خرج عدي بن حاتم وجرير بن عبد الله البجلي وحنظلة الكاتب من الكوفة فنزلوا قرقيسيا، وقالوا: لا نقيم ببلد يشتم فيه عثمان.
قال لي محمد بن علي الصوري: أنا رأيت قبورهم بقرقيسيا.
стр. 259
(المغيرة بن شعبة)
والمغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن عامر بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قسي، وهو ثقيف، ابن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور. وقد ذكرنا ما فوق هذا من الأسماء في نسب جابر بن سمرة، فغنينا عن إعادته هاهنا. يكنى المغيرة أبا عبد الله، ويقال: أبا عيسى. وأمه امرأة من بني نصر بن معاوية.
شهد الحديبية مع رسول الله ﷺ ، وذلك أول مشاهده، وأصيبت عينه يوم الطائف، وحضر مع المسلمين قتال الفرس بالعراق، وورد المدائن. وولاه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب البصرة نحوا من سنتين، وله بها فتوح. وولي الكوفة وبها كانت وفاته.
وقد ذكر أنه توفي بالمدائن في حديث أخبرنيه أبو عبد الله أحمد بن محمد الكاتب، قال: أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مهران، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن شعيب بن عبد الغفار في قرية من قرى دمشق يقال لها بج حوران، قال: حدثنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم بن بسر القرشي، قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، قال: حدثنا علي بن عبد الله التميمي، قال: المغيرة بن شعبة يكنى أبا عبد الله، مات بالمدائن سنة ست وثلاثين، وجاءه نعي عثمان.
وهذا القول قد دخل الوهم فيه على ناقله ولم يتقن حفظه عن قائله، وفي موضعين منه خطأ فاحش أحدهما التاريخ والآخر ذكر المدائن، لأن المغيرة مات سنة خمسين، أجمع العلماء على ذلك، ولم يختلفوا أن وفاته كانت بالكوفة لا بالمدائن. وقد روى أبو نشيط محمد بن هارون وكان أحد الحفاظ، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن علي بن عبد الله التميمي ذكر وفاة
стр. 260
المغيرة على الصواب بخلاف الرواية التي تقدمت عن البسري، عن سليمان، وتبين لنا أيضا من رواية أبي نشيط وجه الفساد في تلك الرواية وعرفنا علة الخطأ فيها.
فأخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق البزاز، قال: حدثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان، قال: حدثنا أبو بكر جنيد بن حكيم إملاء، قال: حدثنا أبو نشيط محمد بن هارون، قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، قال: حدثنا علي بن عبد الله التميمي، قال: المغيرة بن شعبة يكنى أبا عبد الله، مات سنة خمسين، وذكر بعد ذلك وفاة أبي موسى الأشعري، ثم قال: وحذيفة بن اليمان يكنى أبا عبد الله، مات بالمدائن سنة ست وثلاثين، وجاءه نعي عثمان، فبان بما ذكرناه أن أحد النقلة للقول الأول أخطأ في حال نقله، وخرج من ذكر المغيرة إلى ذكر حذيفة، ونحن نذكر من أخبار المغيرة ما يزيد هذا القول وضوحا، وإن كان واضحا لا شبهة فيه.
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا ابن بكير، عن الليث بن سعد قال: حج سنة أربعين بالناس المغيرة بن شعبة، وذلك أن المغيرة كان معتزلا بالطائف، فافتعل كتابا عام الجماعة بإمارة الموسم، فقدم الحج يوما خشية أن يجيء أمير، فتخلف عنه ابن عمر، وصار عظم الناس مع ابن عمر، قال نافع: فلقد رأيتنا ونحن غادون من منى واستقبلونا مفيضين من جمع، فأقمنا بعدهم ليلة بمنى.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الخطاب الرزاز، قال: حدثنا محمد بن يوسف بن بشر الهروي، قال: حدثنا أحمد بن سلم البغدادي بالرملة قال: أخبرنا الهيثم بن عدي، قال: حدثنا ابن عياش، قال: وحج بالناس في هذه السنة، أعني سنة أربعين، المغيرة بن شعبة.
стр. 261
قلت: وفي سنة أربعين كان مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، والمغيرة إنما ولي إمارة الكوفة بعد قتله، ولاه ذلك معاوية.
أخبرنا يوسف بن رباح البصري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس بمصر، قال: حدثنا أبو بشر الدولابي، قال: حدثنا أبو عبيد الله معاوية بن صالح، قال: مات المغيرة بن شعبة، وهو وال لمعاوية على الكوفة.
أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال في تسمية من نزل بالكوفة من أصحاب رسول الله ﷺ : المغيرة بن شعبة الثقفي، ابتنى بها دارا في ثقيف، وتوفي بها سنة خمسين، وكان واليا عليها. قال الواقدي: أخبرني بموته محمد بن موسى الثقفي، عن أبيه.
أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا عمر بن أحمد، قال: حدثنا خليفة بن خياط، قال: المغيرة بن شعبة ولي البصرة نحوا من سنتين وولي الكوفة ومات بها، وله بها دار، مات سنة خمسين.
أخبرني الحسن بن أبي بكر قال: كتب إلي محمد بن إبراهيم الجوري أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم، قال: حدثنا أحمد بن يونس الضبي قال: حدثني أبو حسان الزيادي، قال: سنة خمسين فيها مات المغيرة بن شعبة في شعبان ودفن بالكوفة بموضع يقال له الثوية.
أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن المظفر، قال: حدثنا أحمد بن
стр. 262
علي بن شعيب، قال: حدثنا أبو بكر ابن البرقي، قال: المغيرة بن شعبة ولي البصرة وولي الكوفة، ومات بها سنة خمسين، وله بالكوفة دار.
أخبرنا علي بن أحمد الرزاز، قال: أخبرنا أبو علي ابن الصواف، قال: حدثنا بشر بن موسى، قال: حدثنا عمرو بن علي وأخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد الكندي، قال: حدثنا أبو موسى؛ قالا: ومات المغيرة بن شعبة سنة خمسين.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: وتوفي المغيرة بن شعبة في شعبان سنة خمسين وهو ابن سبعين سنة.
(عروة بن الجعد البارقي)
وعروة بن الجعد ويقال: ابن أبي الجعد البارقي.
حدث عن رسول الله ﷺ عدة أحاديث، روى عنه العيزار بن حريث وعامر الشعبي وشبيب بن غرقدة، وكان قد نزل الكوفة وولي القضاء بها، وأتى المدائن ثم انتقل إلى برازالروز على مرحلة من النهروان فأقام بها مرابطا.
أخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أحمد بن معروف الخشاب، قال: حدثنا الحسين بن فهم، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا الحسن بن صالح، عن الأشعث، عن الشعبي قال: كان على قضاء الكوفة قبل شريح عروة بن أبي الجعد البارقي وسلمان بن ربيعة، قال محمد بن سعد في غير
стр. 263
هذا الحديث: وكان عروة مرابطا ببرازالروز، وكان له فيها فرس أخذه بعشرين ألف درهم.
(عمر بن أبي سلمة)
وعمر بن أبي سلمة أبو حفص المخزومي ربيب رسول الله ﷺ ، واسم أبيه أبي سلمة: عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب. وأمه أم سلمة بنت أمية بن المغيرة المخزومي زوج رسول الله ﷺ ، وهو أخو سلمة بن أبي سلمة.
ذكر أنه كان ابن تسع سنين حين توفي رسول الله ﷺ ، وقد حفظ عنه، وكان يسكن المدينة، وورد المدائن في صحبة علي بن أبي طالب لما سار إلى صفين، ذكر ذلك أبو البختري القاضي عن جعفر بن محمد وغيره من رجاله الذين ساق عنهم خبر صفين، وأخبرناه أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه بالإسناد الذي قدمناه عنه.
أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: وعمر بن أبي سلمة، يكنى أبا حفص توفي رسول الله ﷺ وهو ابن تسع سنين، وقد حفظ عن رسول الله ﷺ ، وتوفي في خلافة عبد الملك بن مروان بالمدينة.
стр. 264
(بشير بن الخصاصية)
وبشير بن الخصاصية السدوسي، كان اسمه زحم فسماه رسول الله ﷺ بشيرا، وهو بشير بن معبد بن شراحيل بن سبع بن ضبارى بن سدوس بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان.
والخصاصية امرأة نسب إليها، وهي أم ضبارى بن سدوس واسمها كبشة، ويقال: ماوية بنت عمرو بن الحارث من الغطاريف من الأزد.
شهد فتح المدائن، وهو حمل الخمس إلى حضرة أمير المؤمنين عمر، أخبرنا بذلك الأزهري، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا جعفر بن أحمد المروزي، قال: حدثنا السري بن يحيى، قال: حدثنا شعيب بن إبراهيم، قال: حدثنا سيف بن عمر، عن محمد والمهلب وطلحة وعمر وسعيد؛ قالوا: وكان الذي ذهب بالأخماس أخماس المدائن، يعني حملها إلى عمر بن الخطاب، بشير بن الخصاصية.
وقد روى بشير عن رسول الله ﷺ أحاديث منها ما أخبرنيه أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبان التغلبي الهيتي، قال: حدثنا أبو القاسم الحسن بن علي بن
стр. 265
الحسين بن عمرو بن الدقم بالرقة، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان، قال: حدثنا جبارة بن مغلس، قال: حدثنا قيس بن الربيع، قال: حدثني جبلة بن سحيم، عن مؤثر بن عفازة، عن بشير بن الخصاصية، قال: أتيت النبي ﷺ لأبايعه، فقلت: على ما تبايعني يا رسول الله؟ فمد يده ثم قال: تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وتصلي الصلوات الخمس المكتوبة لوقتها، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، وتجاهد في سبيل الله. فقلت: يا رسول الله كلا أطيق إلا اثنتين: أما الزكاة فما لي إلا حمولة أهلي وما يقوون به، وأما الجهاد فإني رجل جبان فأخاف أن تجشع نفسي فأبوء بغضب من الله، فقبض رسول الله ﷺ يده، ثم قال: يا بشير لا جهاد ولا صدقة، فبم تدخل الجنة إذا؟ قلت: يا رسول الله ابسط يدك أبايعك، فبايعته عليهن.
وروى عن بشير: امرأته ليلى، وأبو المثنى العبدي، وبشير بن نهيك. وهو معدود فيمن نزل البصرة من الصحابة.
стр. 266
(هاشم بن عتبة بن أبي وقاص)
وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص المعروف بالمرقال، وهو أخو نافع بن عتبة وابن أخي سعد بن أبي وقاص.
أسلم يوم فتح مكة وحضر مع عمه سعد حرب الفرس بالقادسية، فلما هزم الله العدو ورجعوا إلى المدائن اتبعهم سعد والمسلمون، فدل علج من أهل المدائن سعدا على مخاضة بقطربل فخاضها المسلمون، ثم ساروا حتى انتهوا إلى ساباط فخشوا أن يكون هناك كمين للفرس، ثم نظروا فلم يروا أحدا فساروا حتى أتوا المدائن فحاصروها، حتى فتحها الله، وكان هاشم بن عتبة في جماعة المسلمين، وخبره مذكور في كتاب الفتوح.
أخبرنا أبو القاسم الأزهري والحسن بن علي الجوهري؛ قالا: حدثنا محمد بن العباس الخزاز، قال: أخبرنا أحمد بن معروف، قال: حدثنا الحسين بن فهم، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، أمه ابنة خالد بن عبيد بن سويد بن جابر بن تيم بن عامر بن عوف بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة، أسلم يوم فتح مكة، وهو المرقال، وقتل بصفين مع علي بن أبي طالب.
(الأشعث بن قيس الكندي)
والأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن ثور بن مرتع بن معاوية بن ثور، وهو كندة بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب
стр. 267
ابن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وأمه كبشة بنت يزيد من ولد الحارث بن عمرو، وكنية الأشعث أبو محمد.
قدم على رسول الله ﷺ في وفد كندة. ويعد فيمن نزل الكوفة من الصحابة، وله عن النبي ﷺ رواية. وقد شهد مع سعد بن أبي وقاص قتال الفرس بالعراق، وكان على راية كندة يوم صفين مع علي بن أبي طالب، وحضر قتال الخوارج بالنهروان، وورد المدائن ثم عاد إلى الكوفة فأقام بها حتى مات في الوقت الذي صالح فيه الحسن بن علي معاوية بن أبي سفيان، وصلى عليه الحسن.
أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجريري، قال: حدثنا أحمد بن الحارث الخراز، قال: أخبرنا أبو الحسن المدائني، عن شيوخه الذين روى عنهم خبر النهروان، قال: وأمر علي بالرحيل، يعني بعد فراغه من قتال الحرورية، وقال لأصحابه: قد أعزكم الله وأذهب ما كنتم تخافون، فامضوا من وجهكم هذا إلى الشام، فقال الأشعث: يا أمير المؤمنين نفدت نبالنا، وكلت سيوفنا، ونصلت أسنة رماحنا، فلو أتينا مصرنا حتى نستعد ثم نسير إلى عدونا، فركن الناس إلى ذلك، فسار علي يريد الكوفة، فأخذ على المدائن حتى انتهى إلى النخيلة فنزلها، وساق بقية الحديث.
أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا عمر بن أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا خليفة بن خياط، قال: الأشعث بن قيس، يكنى أبا محمد، مات في آخر سنة أربعين بعد قتل
стр. 268
علي قليلا.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي النيسابوري، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي السراج، قال: رأيت في كتاب أبي حسان الزيادي: الأشعث بن قيس، كان يكنى أبا محمد، مات بعد قتل علي بن أبي طالب بأربعين ليلة، فيما أخبرت عن ولده، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين.
(وائل بن حجر الكندي)
ووائل بن حجر بن سعد بن مسروق بن وائل بن ضمعج بن وائل بن ربيعة بن وائل بن النعمان بن زيد بن مالك بن زيد بن الحضرمي الكندي، كان ملك قومه.
قدم على النبي ﷺ مسلما، فقربه وأدناه، وبسط رداءه فأجلسه عليه. ونزل بعد رسول الله ﷺ الكوفة، وأعقب بها. وورد المدائن في صحبة علي بن أبي طالب حين خرج إلى صفين، وكان على راية حضرموت يومئذ؛ ذكر ذلك أبو البختري القاضي عن رجاله الذين ساق عنهم خبر صفين، وأخبرناه أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه بالإسناد الذي قدمناه عنه.
وقد روى وائل عن رسول الله ﷺ عدة أحاديث، وحدث عنه ابناه علقمة وعبد الجبار، وكليب بن شهاب الجرمي.
стр. 269
(أبو الطفيل عامر بن واثلة)
وأبو الطفيل عامر بن واثلة بن عبد الله بن عامر، وقيل عمير، ابن جحش، وقيل حميس بن جري، وقيل جدي بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
ولد عام أحد، وأدرك ثمان سنين من حياة رسول الله ﷺ ، وذكر أنه رأى رسول الله ﷺ يطوف بالبيت. وروى عن عمر وعلي. ونزل الكوفة، وورد المدائن في حياة حذيفة بن اليمان، وبعد ذلك في صحبة علي بن أبي طالب، وعاد إلى مكة فأقام بها حتى مات. وهو آخر من توفي بها من الصحابة.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان، قال: حدثنا أبو الحسين علي بن إبراهيم بن عبد المجيد الواسطي، قال: حدثنا محمد بن أبي نعيم الواسطي، قال: حدثنا ربعي بن عبد الله بن الجارود، قال: حدثنا سيف بن وهب مولى لبني تيم، قال: دخلت شعب ابن عامر على أبي الطفيل عامر بن واثلة، فساق حديثا طويلا، قال أبو الطفيل فيه: فأتينا حذيفة وهو بالمدائن.
أخبرنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم البزاز وعثمان بن محمد بن يوسف العلاف؛ قالا: أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قال: حدثنا
стр. 270
محمد بن الفضل القسطاني، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن العنبري، قال: حدثنا أمية بن خالد، قال: حدثنا أبو محصن، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي الطفيل، قال: سمعت عليا يقول بمسكن: لا أغسل رأسي بغسل حتى آتي البصرة فأحرقها، ثم أسوق الناس بعصاي إلى مصر؛ فأتيت أبا مسعود فأخبرته فقال: إن عليا يورد الأمور مواردها، ولا تحسنون أن تصدروها، علي لا يغسل رأسه بغسل، ولا يأتي البصرة ولا يحرقها، ولا يسوق الناس بعصاه إلى مصر، علي رجل أصلع، رأسه مثل الطست، إنما حوله مثل الشعرات، أو قال: زغيبات.
أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا عمر بن أحمد، قال: حدثنا خليفة بن خياط، قال: وأبو الطفيل عامر بن واثلة مات بعد المائة.
(أبو جحيفة السوائي)
وأبو جحيفة السوائي، واسمه وهب بن عبد الله بن مسلمة بن جنادة بن جندب بن حبيب بن رئاب بن حجير بن سواءة بن عامر بن صعصعة، وقيل: بل هو وهب بن وهب، ويعرف بوهب الخير.
стр. 271
رأى رسول الله ﷺ وروى عنه، ويقال: إنه لم يكن بلغ الحلم وقت وفاة رسول الله ﷺ ، وهو ممن نزل الكوفة وابتنى بها دارا في بني سواء، وشهد مع علي يوم النهروان، وورد المدائن في صحبته، ومات في ولاية بشر بن مروان على الكوفة، وروى عنه الحديث ابنه عون بن أبي جحيفة وعلي بن الأقمر والحكم بن عتيبة وإسماعيل بن أبي خالد وغيرهم.
أخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا علي بن عبد الرحمن البكائي بالكوفة، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، قال: حدثنا يحيى، يعني ابن عبد الحميد الحماني، قال: حدثنا خالد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن ميسرة قال: قال أبو جحيفة: قال علي حين فرغنا من الحرورية: إن فيهم رجلا مخدجا، ليس في عضده عظم، أو عضده حلمة كحلمة الثدي، عليها شعرات طوال عقف، فالتمسوه، فالتمسوه فلم يوجد، وأنا فيمن يلتمس، قال: فما رأيت عليا خرج جزعا قط أشد من جزعه يومئذ، فقالوا: ما نجده يا أمير المؤمنين، قال: ويلكم، ما اسم هذا المكان، قالوا: النهروان، قال: كذبتم، إنه لفيهم، فثورنا القتلى فلم نجده، فعدنا إليه فقلنا: يا أمير المؤمنين ما نجده، قال: ويلكم، ما اسم هذا المكان، قالوا: النهروان، قال: صدق الله ورسوله، وكذبتم، إنه لفيهم، فالتمسوه، فالتمسناه في ساقية فوجدناه فجئنا به، فنظرت إلى عضده ليس فيها عظم وعليها حلمة كحلمة ثدي المرأة عليها شعرات طوال عقف.
стр. 272
(خالد بن عرفطة العذري)
وخالد بن عرفطة العذري، حليف بني زهرة، وهو خالد بن عرفطة بن أبرهة بن سنان بن صفي، وقيل: صيفي، ابن العيلة بن عبد الله بن غيلان، وقيل عيلان بعين غير معجمة، ابن أسلم بن حزار بن كاهل بن عذرة بن سعد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
صحب النبي ﷺ ، وروى عنه. وشهد فتح المدائن، وولاه سعد قتال الفرس يوم القادسية.
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا محمد بن سليمان الأصبهاني، قال: حدثنا يونس بن أبي النعمان، عن أم حكيم بنت عمرو الجدلية قالت: لما قدم معاوية، يعني الكوفة، فنزل النخيلة دخل من باب الفيل وخالد بن عرفطة يحمل راية معاوية حتى ركزها في المسجد.
قلت: حدث عن خالد بن عرفطة مسلم مولاه وعبد الله بن يسار وأبو عثمان النهدي.
(ضرار بن الخطاب الفهري)
وضرار بن الخطاب الفهري الشاعر، حضر فتح المدائن ونزل بلاد الشام، وله عن النبي ﷺ رواية.
стр. 273
أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال في تسمية من أسلم من أصحاب رسول الله ﷺ بعد فتح مكة: ضرار بن الخطاب بن مرداس بن حبيب بن عمرو بن كبير بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر، وكان فارس قريش وشاعرهم.
قال غير ابن سعد: هو ضرار بن الخطاب بن مرداس بن كبير بن عمرو بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر.
(سليمان بن صرد الخزاعي)
وسليمان بن صرد بن الجون بن أبي الجون الخزاعي، يكنى أبا المطرف.
نزل الكوفة وابتنى بها دارا في خزاعة، وورد المدائن وبغداد، وحضر صفين مع علي، وقتل يوم عين الوردة بالجزيرة، وكان يومئذ أمير التوابين الذين طلبوا بدم الحسين بن علي فقتلهم أهل الشام.
أنبأنا علي بن محمد بن عيسى البزاز، قال: حدثنا محمد بن عمر بن سلم الحافظ، قال: حدثني أحمد بن زياد بن عجلان، قال: حدثنا الحسن بن جعفر بن مدرار، قال: حدثنا عمي طاهر، قال: حدثنا سيف بن عميرة، عن سلم بن عبد الرحمن، عن زاذان قال: وقفت مع سليمان بن صرد ونحن نسير على موضع، فقال لي: يا زاذان أما تراه؟ قلت: بلى، قال: الحمد لله الذي مكن خيل المسلمين منه. قال سلم: قلت لزاذان: وأين الموضع؟ قال: صراتكم هذه التي بين قطربل والمدائن.
стр. 274
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن جرير، عن رجاله قال: وسليمان بن صرد بن الجون بن أبي الجون، وهو عبد العزى، ابن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن ضبيس بن حرام بن حبشية بن كعب بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، ويكنى أبا مطرف. أسلم وصحب النبي ﷺ ، وكان اسمه يسارا، فلما أسلم سماه رسول الله ﷺ سليمان. وكانت له سن عالية وشرف في قومه، ونزل الكوفة حين نزلها المسلمون، وشهد مع علي صفين. وكان فيمن كتب إلى الحسين بن علي يسأله قدوم الكوفة، فلما قدمها ترك القتال معه، فلما قتل الحسين ندم هو والمسيب بن نجبة الفزاري وجميع من خذله فلم يقاتل معه، ثم قالوا: ما لنا توبة مما فعلنا إلا أنا نقتل أنفسنا في الطلب بدمه، فعسكروا بالنخيلة مستهل شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين، وولوا أمرهم سليمان بن صرد، وخرجوا إلى الشام في الطلب بدم الحسين فسموا التوابين، وكانوا أربعة آلاف، فقتل سليمان بن صرد في هذه الوقعة، رماه يزيد بن الحصين بن نمير بسهم فقتله، وحمل رأسه ورأس المسيب بن نجبة إلى مروان بن الحكم، وكان سليمان يوم قتل ابن ثلاث وتسعين سنة.
(حبيب بن ربيعة)
وحبيب بن ربيعة، والد أبي عبد الرحمن السلمي. ورد المدائن
стр. 275
في حياة حذيفة بن اليمان.
أخبرنا محمد بن الحسين الأزرق، قال: أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، قال: حدثنا أحمد بن سعيد الجمال، قال: حدثنا قبيصة، قال: حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن قال: جمعت مع حذيفة بالمدائن، فسمعته يقول: إن الله تعالى يقول: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ ألا وإن القمر انشق على عهد رسول الله ﷺ ، وإن الساعة اقتربت، ألا إن المضمار اليوم والسبق غدا، قال: فقلت لأبي: غدا تجري الخيل؟ قال: إنك لغافل حتى سمعته يقول: السابق من سبق إلى الجنة.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا أبو سليمان محمد بن الحسين بن علي الحراني، قال: حدثنا محمد بن سعيد بن هلال الرسعني، قال: حدثنا المعافى، قال: حدثنا زهير، وأخبرنا أبو القاسم الأزهري، واللفظ له، قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا محمد بن مخلد، قال: حدثنا أبو إبراهيم أحمد بن سعد بن إبراهيم الزهري، قال: حدثنا عمرو بن خالد، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن عبد الله بن حبيب أبي عبد الرحمن، قال: والدي علمني القرآن، وإن أبي كان من أصحاب محمد ﷺ شهد معه.
أخبرنا علي بن أبي علي المعدل، قال: حدثنا محمد بن عدي بن زحر البصري في كتابه، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن الأشقر، قال:
стр. 276
حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، قال: واسم أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي، كوفي، ولأبيه صحبة.
(السائب بن الأقرع الثقفي)
والسائب بن الأقرع الثقفي، ولاه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب قبض الأخماس من غنائم أموال الفرس. وورد المدائن واليا عليها.
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن شجاع الصوفي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن ابن الصواف، قال: حدثنا محمد بن عبدوس السراج ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة؛ قالا: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن الشيباني، عن محمد بن عبيد الله أن عمر استعمل السائب بن الأقرع على المدائن، فبينا هو في مجلسه، وأخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، واللفظ له، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، قال: حدثنا القاسم بن أبي
стр. 277
شيبة، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن الشيباني، عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي، عن السائب بن الأقرع أنه كان جالسا في إيوان كسرى، قال: فنظر إلى تمثال يشير بإصبعه إلى موضع، قال: فوقع في روعي أنه يشير إلى كنز، قال: فاحتفرت ذلك الموضع، فاستخرجت كنزا عظيما، وكتبت إلى عمر أخبره أن هذا شيء أفاءه الله علي دون المسلمين، قال: فكتب إلي عمر: إنك أمير من أمراء المسلمين فاقسمه بين المسلمين.
أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، قال: حدثنا أبو أحمد بن فارس، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، قال: السائب بن الأقرع الثقفي أدرك النبي ﷺ ومسح
стр. 278
برأسه، نسبه أبو إسحاق الهمداني.
(يزيد بن نويرة)
ويزيد بن نويرة، ورد المدائن، وقتل مع علي بن أبي طالب يوم النهروان.
أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: أخبرنا الحسين بن هارون الضبي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، أن جعفر بن محمد بن عمرو الخشاب أخبرهم قراءة، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا زيدان بن عمر بن البختري، قال: حدثني غياث بن إبراهيم، عن الأجلح بن عبد الله الكندي، قال: سمعت زيد بن علي وعبد الله بن الحسن وجعفر بن محمد ومحمد بن عبد الله بن الحسن يذكرون تسمية من شهد مع علي بن أبي طالب من أصحاب رسول الله ﷺ ، كلهم ذكره عن آبائه وعمن أدرك من أهله، وسمعته أيضا من غيرهم، فسمى جماعة، ثم قال: ويزيد بن نويرة، قتل يوم النهروان، وكانت له سابقة مع رسول الله ﷺ .
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن الحسين بن محمد بن عبد الله بن خلف بن بخيت العكبري، قال: أخبرنا جدي، قال: حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن حاتم بن إسماعيل المدني، قال: وأول قتيل قتل من أصحاب علي يوم النهروان رجل من الأنصار يقال له يزيد بن نويرة، شهد له رسول الله ﷺ بالجنة مرتين، شهد له يوم أحد، فقال رسول الله ﷺ : من جاز التل فله
стр. 279
الجنة، فقال يزيد بن نويرة: يا رسول الله، إنما بيني وبين الجنة هذا التل؟ فأخذ يزيد سيفه فضارب حتى جاز التل، فقال ابن عم له: يا رسول الله أتجعل لي ما جعلت لابن عمي يزيد؟ قال: نعم، فقاتل حتى جاز التل، ثم أقبلا يختلفان في قتيل قتلاه، فقال رسول الله ﷺ لهما: كلاكما قد وجبت له الجنة، ولك يا يزيد على صاحبك درجة، قال: فشهد يزيد مع علي يوم النهروان، فكان أول قتيل من أصحاب علي يوم النهروان.
(عبد الله ومحمد ابنا بديل بن ورقاء)
وعبد الله ومحمد ابنا بديل بن ورقاء بن عمرو بن ربيعة بن عبد العزى بن ربيعة بن جزي، وقيل: حزن، ابن عامر بن مازن بن عدي بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء، وقد ذكرنا ما وراء ذلك من الأسماء في نسب سليمان بن صرد.
ورد عبد الله ومحمد ابنا بديل المدائن في عسكر علي حيث سارا إلى صفين، وذكر أنهما قتلا بصفين.
أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: أخبرنا الحسين بن هارون الضبي بالإسناد الذي ذكرناه في خبر يزيد بن نويرة، عن الأجلح بن عبد الله الكندي، عن رجاله الذين ذكر أنهم سموا له من شهد مع علي بن أبي طالب من أصحاب رسول الله ﷺ ، فذكر أسماء جماعة منهم، ثم قال: وعبد الله بن بديل بن ورقاء
стр. 280
ومحمد بن بديل بن ورقاء الخزاعيان، قتلا بصفين، وهما رسولا رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن، وكان النبي ﷺ كتب إلى أبيهما بديل بن ورقاء.
(عبد الله بن خباب بن الأرت)
وعبد الله بن خباب بن الأرت بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد، من بني سعد بن زيدمناة، ويقال: إنه مولى أم أنمار بنت سباع الخزاعية.
وذكر أن عبد الله بن خباب ولد في زمان رسول الله ﷺ ، وكان موصوفا بالخير والصلاح والفضل، وورد المدائن وقتله الخوارج بالنهروان.
أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن إبراهيم الغازي، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن داود الكرجي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يوسف بن خراش، قال: عبد الله بن خباب بن الأرت، قد أدرك النبي ﷺ .
أخبرنا محمد بن علي بن الفتح، قال: أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن القطواني، قال: حدثنا جعفر بن عبد الله بن عمرو بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن خباب بن الأرت، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه عن جده محمد بن عبد الله بن خباب، عن عبد الله بن خباب: أن رسول الله ﷺ سماه عبد الله، وقال لخباب: أبو عبد الله.
стр. 281
أخبرني الحسن بن محمد الخلال، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي صابر الدلال، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا أبو خيثمة علي بن عمرو بن خالد الحراني بمصر، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الحكم بن عبدة الشيباني البصري، وهو جد الجروي لأمه، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أبي الأحوص، قال: كنا مع علي يوم النهر فجاءت الحرورية فكانت من وراء النهر، قال: والله لا يقتل اليوم رجل من وراء النهر، ثم نزلوا فقالوا لعلي: قد نزلوا، قال: والله لا يقتل اليوم رجل من وراء النهر، فأعادوا هذه المقالة عليه ثلاثا، كل ذلك يقول لهم علي مثل قوله الأول، قال: فقالت الحرورية بعضهم لبعض: يرى علي أنا نخافه، فأجازوا، فقال علي لأصحابه: لا تحركوهم حتى يحدثوا حدثا، فذهبوا إلى منزل عبد الله بن خباب، وكان منزله على شط النهر، فأخرجوه من منزله، فقالوا: حدثنا بحديث حدثكه أبوك سمعه من رسول الله ﷺ ، فقال: حدثني أبي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الساعي، فقدموه إلى الماء فذبحوه كما تذبح الشاة، فسال دمه في الماء مثل الشراك، ما امذقر، قال الحكم: فسألت أيوب ما امذقر؟ قال: ما اختلط، قال: وأخرجوا أم ولده فشقوا عما في بطنها، فأخبر علي بما صنعوا، فقال: الله أكبر، نادوهم أخرجوا لنا قاتل عبد الله بن خباب، قالوا: كلنا قتله، فناداهم ثلاثا، كل ذلك يقولون هذا القول، فقال علي لأصحابه: دونكم القوم، قال: فما لبثوا أن قتلوهم، فقال علي: اطلبوا في القوم رجلا يده كثدي المرأة، فطلبوا ثم رجعوا إليه فقالوا: ما وجدنا، فقال: والله ما كذبت ولا كذبت، وإنه لفي القوم، ثلاث مرات يجيئونه فيقول لهم هذا القول، ثم قام هو بنفسه فجعل لا يمر بقتلى جميعا إلا بحثهم فلا يجده فيهم، حتى انتهى إلى حفرة من الأرض فيها
стр. 282
قتلى كثير، فأمر بهم فبحثوا فوجد فيهم، فقال لأصحابه: لولا أن تبطروا لأخبرتكم بما أعد الله تعالى لمن قتل هؤلاء.
قلت: هذا آخر ما انتهى إليه حفظنا، وجميع ما أحاط به علمنا من تسمية مشهوري أصحاب رسول الله ﷺ الذين وردوا المدائن، ولكل واحد منهم عندنا من الأخبار ما لو ذكرناه لطال به الكتاب واتسع فيه الخطاب، لكنا سلكنا فيما رسمناه سبيل الاختصار؛ إشفاقا على الناظر فيه من الإضجار، ونسأل الله التوفيق لما يقرب منه بمنه وكرمه.
وممن ينبغي أن نذكره هاهنا:
стр. 283
(عياض الأشعري)
عياض الأشعري، وهو عياض بن عمرو، سكن الكوفة، وورد الأنبار.
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا دعلج بن أحمد، قال: حدثنا أبو عبد الله البوشنجي، قال: حدثنا يوسف بن عدي، قال: حدثنا شريك، عن مغيرة، عن الشعبي، قال: شهد أو شهدت عيدا بالأنبار، فقال - يعني عياضا الأشعري -: ما لي لا أراكم تقلسون؟ وقد كانوا في زمان رسول الله ﷺ يفعلونه.
قال يوسف بن عدي: التقليس أن يقعد الجواري والصبيان على أفواه الطرق يلعبون بالطبل وغير ذلك.
أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا الحسين بن عمر الضراب، قال: حدثنا حامد بن محمد بن شعيب البلخي، قال: حدثنا سريج بن يونس، قال: حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن الشعبي، قال: مر عياض الأشعري بالأنبار، فقال: ما لي لا أراهم يقلسون؟ فإنه من السنة.
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا عيسى بن علي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: عياض بن عمرو الأشعري سكن الكوفة، ويشك في صحبته.
قلت: وقد ذكره غير واحد من العلماء في جملة الصحابة، وأخرج حديثه في المسند.
стр. 284
(معاوية بن أبي سفيان)
ومعاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، يكنى أبا عبد الرحمن. وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس.
أسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة، وكان يقول: أسلمت عام القضية، ولقيت رسول الله ﷺ فوضعت عنده إسلامي. واستكتبه النبي ﷺ ، وولاه عمر بن الخطاب الشام بعد وفاة أخيه يزيد بن أبي سفيان، فلم يزل عليها مدة خلافة عمر، وأقره عثمان بن عفان على عمله.
ولما قتل علي بن أبي طالب سار معاوية من الشام إلى العراق، فنزل بمسكن ناحية حربى، إلى أن وجه إليه الحسن بن علي فصالحه، وقدم معاوية الكوفة فبايع له الحسن بالخلافة، وسمي عام الجماعة.
أخبرنا الحسين بن عمر بن برهان الغزال، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا عباس بن عبد الله الترقفي، قال: حدثنا أبو مسهر، قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني - قال سعيد: وكان من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ أنه قال في معاوية: اللهم اجعله هاديا واهده واهد به.
стр. 285
أخبرنا الحسن بن محمد الخلال، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو أحمد الجريري، قال: حدثنا أحمد بن الحارث الخزاز، قال: حدثنا أبو الحسن المدائني في قصة الحسن بن علي لما بايع له الناس بعد قتل علي، قال: وأقبل معاوية إلى العراق في ستين ألفا. واستخلف على الشام الضحاك بن قيس الفهري، والحسن مقيم بالكوفة لم يشخص حتى بلغه أن معاوية قد عبر جسر منبج، فعقد لقيس بن سعد بن عبادة على اثنى عشر ألفا وودعهم وأوصاهم، فأخذوا على الفرات وقرى الفلوجة، وسار قيس إلى مسكن، ثم أتى الأخنونية، وهي حربى، فنزلها، وأقبل معاوية من جسر منبج إلى الأخنونية، فسار عشرة أيام معه القصاص يقصون في كل يوم يحضون أهل الشام عند وقت كل صلاة، فقال بعض شعرائهم:
من جسر منبج أضحى غب عاشرة في كل مسكن تتلى حوله السور
قال: ونزل معاوية بإزاء عسكر قيس بن سعد، وقدم بسر بن أرطاة
следующие страницы →