← Тараджим

Тараджим · id 736

تاريخ بغداد - ت بشار

الخطيب البغدادي

Полный текст (9 517 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

بعمورية: ما تقول يا أبا عبد الله في البسر؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، نحن ببلاد الروم والبسر بالعراق. قال: قد وجهت إلى مدينة السلام فجاؤني بكباستين، وقد علمت أنك تشتهيه. ثم قال: يا إيتاخ، هات إحدى الكباستين. فجاء بكباسة بسر فمد ذراعه وقبض عليها بيده وقال: كل بحياتي عليك من يدي. فقلت: جعلني الله فداك يا أمير المؤمنين، بل تضعها فآكل كما أريد. قال: لا والله، إلا من يدي. فوالله ما زال حاسرا ذراعه ومادا يده وأنا أجتني من العذق حتى رمى به خاليا ما فيه بسرة. قال: وكنت كثيرا ما أزامله في سفره، ذلك إلى أن قلت له يوما: يا أمير المؤمنين، لو زاملك بعض مواليك وبطانتك فاسترحت مني إليهم مرة، ومنهم إلي أخرى، فإن ذلك أنشط لقلبك وأطيب لنفسك، وأشد لراحتك؟ قال: فإن سيما الدمشقي يزاملني اليوم فمن يزاملك أنت؟ قلت: الحسن بن يونس. قال: فأنت وذاك. قال: فدعوت بالحسن فزاملني وتهيأ أن ركب بغلا واختار أن يكون منفردا. قال: وجعل يسير بسير بعيري فإذا أراد أن يكلمني رفع رأسه، وإذا أردت أن أكلمه خفضت رأسي، فانتهينا إلى واد لم نعرف غور مائة، وقد خلفنا العسكر وراءنا فقال لرحالي: مكانك، حتى أتقدم فأعرف غور الماء وأطلب قلته واتبع أنت مسيري. قال: وتقدم رجل فدخل الوادي وجعل يطلب قلة الماء وتبعه المعتصم، فمرة ينحرف عن يمينه وأخرى عن شماله وتارة يمضي لسننه ونتبع أثره حتى قطعنا الوادي. أخبرني الصيمري، قال: حدثنا محمد بن عمران، قال: حدثني علي بن عبد الله، قال: أخبرني الحسن بن علي بن العباس، عن علي بن الحسين بن عبد الأعلى الإسكافي، قال: قال لنا ابن أبي دؤاد: كان المعتصم يخرج ساعده

стр. 2172

إلي ويقول: يا أبا عبد الله، عض ساعدي بأكثر قوتك. فأقول: والله يا أمير المؤمنين ما تطيب نفسي بذلك. فيقول: إنه لا يضرني فأروم ذلك. فإذا هو لا تعمل فيه الأسنة فضلا عن الأسنان، وانصرف يوما من دار المأمون إلى داره وكان شارع الميدان منتظما بالخيم فيها الجند فمر المعتصم بامرأة تبكي وتقول: ابني ابني، وإذا بعض الجند قد أخذ ابنها، فدعاه المعتصم وأمره أن يرد ابنها عليها فأبى فاستدناه فدنى منه فقبض عليه بيده، فسمع صوت عظامه ثم أطلقه من يده فسقط، وأمر بإخراج الصبي إلى أمه. أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا علان بن أحمد الرزاز، قال: حدثنا علي بن أحمد بن العباس الجاماسبي، قال: حدثنا أبو الحسن الطويل، قال: سمعت عيسى بن أبان بن صدقة، عن علي بن يحيى المنجم، قال: لما أن استتم المعتصم عدة غلمانه الأتراك بضعة عشر ألفا وعلق له خمسون ألف مخلاة على فرس وبرذون وبغل، وذلل العدو بكل النواحي، أتته المنية على غفلة فقيل إنه قال في حماه التي مات فيها: ﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ قلت: ولكثرة عسكر المعتصم وضيق بغداد عنه وتأذي الناس به، بني المعتصم سر من رأى، وانتقل إليها فكسنها بعسكره، وسميت العسكر، وذلك في سنة إحدى وعشرين ومائتين. أخبرنا علي بن الحسين صاحب العباسي، قال: أخبرنا علي بن الحسن الرازي، قال: أخبرنا الحسين بن القاسم الكوكبي، قال: حدثني جعفر بن هارون، قال: أخبرني أبي، قال: سمعت المعتصم بالله يقول: اللهم إنك تعلم أني أخافك من قبلي ولا أخافك من قبلك، وأرجوك من قبلك ولا أرجوك من قبلي. أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، قال: المعتصم محمد بن هارون بن محمد ولد يوم الإثنين لعشر خلون من شعبان سنة ثمانين ومائة، وبويع يوم

стр. 2173

مات المأمون، في رجب سنة ثمان عشرة ومائتين، ودخل - يعني بغداد - على بغل كميت بسرج مكشوف وعليه قلنسوة لاطئة وسيف بمعاليق، فأخذ على باب الشام حتى عبر الجسر ثم دخل من باب الرصافة، ومات المعتصم بسر من رأى يوم الخميس لتسع عشرة خلت من ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين، فكانت خلافته ثمان سنين وثمانية أشهر ويومين، وكان المعتصم أبيض أصهب اللحية طويلها مربوعا مشرب اللون، وأمه أم ولد يقال لها ماردة. قلت: وكان لهارون الرشيد أولاد جماعة، قيل: إن اسم كل واحد منهم محمد، أخبرنا بذلك القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، قال: قرأنا على الحسين بن هارون الضبي، عن أبي العباس بن سعيد، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عرابة، قال: حدثنا محمد بن حبيب، عن هشام بن محمد، وغيره من أصحابه، قال: أبو العباس، وأبو أحمد، وأبو إسحاق، وأبو عيسى، وأبو يعقوب، وأبو أيوب، بنو هارون الرشيد بن محمد المهدي، وكل اسمه محمد. ١٧١٩ - محمد بن هارون البغدادي. ذكره أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، فقال فيما أخبرنا محمد بن علي المقرئ قال: قرأنا على الحسين بن هارون عن ابن سعيد قال: محمد بن هارون البغدادي سمع جريرا وهشيما وابن علية وهذه الطبقة، معروف الحديث، حدثنا عنه إبراهيم بن إسحاق الصواف وغيره. ١٧٢٠ - محمد أمير المؤمنين المهتدي بالله بن هارون الواثق بالله ابن أبي إسحاق المعتصم بالله، يكنى أبا إسحاق، ويقال: أبا عبد الله. ولد بالقاطول، وكان منزله بسر من رأى، وأمه أم ولد يقال لها: قرب.

стр. 2174

وكانت البيعة له بالخلافة بعد خلع المعتز بالله، فأخبرنا عبد العزيز بن علي الوراق، قال: أخبرنا محمد بن أحمد المفيد، قال: حدثنا أبو بشر الدولابي، قال: أخبرنا جعفر بن علي بن إبراهيم الهاشمي، قال: خلع المعتز بالله الخلافة من نفسه يوم الإثنين لثلاث بقين من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين، وبايع لمحمد ابن الواثق يوم الأربعاء، ليوم بقي من رجب. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، قال: حدثنا عمر بن حفص السدوسي، قال: ودعي لمحمد ابن الواثق بالله المهتدي يوم الجمعة بسر من رأى، أول يوم من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، ولم يدع له ببغداد، ودعي للمعتز ببغداد، وقتل المعتز يوم السبت ليومين من شعبان ودعي لمحمد ابن الواثق المهتدي بالله في الجمعة الثانية ببغداد لثمان خلون من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، وأمه أم ولد تمسى قرب. أخبرنا عبد العزيز بن علي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد المفيد، قال: حدثنا أبو بشر الدولابي، قال: حدثني القاسم بن عبد الجبار الهاشمي، قال: حدثني علي بن الحسن بن إسماعيل بن العباس الهاشمي، أن ميلاد المهتدي بالله سنة ثمان أو تسع عشرة ومائتين. أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا إسماعيل بن علي، قال: أخبرني عبد الواحد ابن المهتدي بالله، أن أباه ولد يوم الأحد لخمس خلون من ربيع الأول سنة تسع عشرة، وتوفي وله من السن سبع وثلاثون سنة وأربعة أشهر وعشرة أيام. قلت: وقد قيل أيضا: إنه ولد سنة خمس عشرة ومائتين. أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: كان المهتدي أسمر رقيقا أجلى حسن اللحية، أشيب، حسن العينين، يكنى أبا عبد الله.

стр. 2175

قلت: وكان المهتدي بالله من أحسن الخلفاء مذهبا، وأجملهم طريقة، وأظهرهم ورعا، وأكثرهم عبادة. وروي عنه حديث واحد مسند أخبرناه محمد بن أحمد بن زرق البزا، ومحمد بن الحسين بن الفضل القطان، قالا: حدثنا محمد بن عمر القاضي الحافظ، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن سعدان المروزي، قال: حدثنا محمد بن عبد الكريم بن عبيد الله السرخسي، قال: حدثني المهتدي بالله أمير المؤمنين، قال: حدثنا علي بن أبي هاشم بن طبراخ، عن محمد بن الحسن الفقيه، عن ابن أبي ليلى، عن داود بن علي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال العباس: يا رسول الله، ما لنا في هذا الأمر؟ قال: لي النبوة ولكم الخلافة، بكم يفتح هذا الأمر وبكم يختم، هذا آخر حديث ابن الفضل وزاد بن رزق: قال: قال النبي ﷺ للعباس: من أحبك نالته شفاعتي، ومن أبغضك فلا نالته شفاعتي. أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح، قال: حدثنا علي بن الحسن الجراحي، قال: حدثنا محمد بن أحمد القراريطي، قال: قال لي عمي عبد الله بن إبراهيم الإسكافي: حضرت مجلس المهتدي وقد جلس للمظالم، فاستعداه رجل عن ابن له، فأمر بإحضاره، فأحضر وأقامه إلى جنب الرجل فسأله عما ادعاه عليه، فأقر به، فأمره بالخروج له من حقه، فكتب له بذلك كتابا، فلما فرغ قال له الرجل: والله يا أمير المؤمنين ما أنت إلا كما قال الشاعر [من السريع]: حكمتموه فقضى بينكم أبلج مثل القمر الزاهر لا يقبل الرشوة في حكمه ولا يبالي غبن الخاسر

стр. 2176

فقال له المهتدي: أما أنت أيها الرجل، فأحسن الله مقالتك، وأما أنا فما جلست هذا المجلس حتى قرأت المصحف ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ فقال لي عمي: فما رأيت باكيا أكثر من ذلك اليوم. أخبرنا عبد العزيز بن علي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد المفيد، قال: حدثنا أبو بشر الدولابي، قال: أخبرني أبو موسى العباسي، قال: لم يزل المهتدي صائما منذ جلس للخلافة إلى أن قتل. أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني، قال: حدثنا المعافى بن زكريا الجريري، قال: حدثني بعض الشيوخ ممن شاهد جماعة من العلماء وخالط كثيرا من الرؤساء، أن هاشم بن القاسم الهاشمي حدثه قال المعافى: وقد حدث هاشم هذا حديثا كثيرا وكتبنا عنه إلا أن هذه الحكاية حدثني بها هذا الشيخ الذي قدمت ذكره. قال أبو العباس هاشم بن القاسم: كنت بحضرة المهتدي عشية من العشايا فلما كادت الشمس تغرب وثبت لأنصرف، وذلك في شهر رمضان، فقال لي: اجلس. فجلست، ثم إن الشمس غابت، وأذن المؤذن لصلاة المغرب وأقام فتقدم المهتدي فصلى بنا، ثم ركع وركعنا، ودعا بالطعام فأحضر طبق خلاف وعليه رغف من الخبز النقي، وفيه آنية في بعضها ملح وفي بعضها خل وفي بعضها زيت، فدعاني إلى الأكل، فابتدات آكل معذرا، ظانا أنه سيؤتى بطعام له نيقة، وفيه سعة، فنظر إلي وقال لي: ألم تك صائما؟ قلت: بلى. قال: أفلست عازما على صوم غد؟ فقلت: كيف لا، وهو شهر رمضان؟! فقال: فكل واستوفي غداؤك فليس هاهنا من الطعام غير ما ترى. فعجبت من قوله، ثم قلت: والله لأخاطبنه في

стр. 2177

هذا المعنى. فقلت: ولم يا أمير المؤمنين وقد أسبغ الله نعمه وبسط رزقه وكثر الخير من فضله؟ فقال: إن الأمر لعلى ما وصفت فالحمد لله، ولكنني فكرت في أنه كان في بني أمية عمر بن عبد العزيز، وكان من التقلل والتقشف على ما بلغك، فغرت على بني هاشم أن لا يكون في خلفائهم مثله فأخذت نفسي بما رأيت. أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم البزاز، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عرفة، وذكر المهتدي، فقال: حدثني بعض الهاشميين، أنه وجد له سفط فيه جبة صوف وكساء وبرنس كان يلبسه بالليل ويصلي فيه، وكان يقول: أما يستحي بنو العباس أن لا يكون فيهم مثل عمر بن عبد العزيز؟! وكان قد اطرح الملاهي وحرم الغناء والشراب، وحسم أصحاب السلطان عن الظلم، وضرب جماعة من الرؤساء، وكان مع حسن مذهبه وإيثار العدل شديد الإشراف على أمر الدواوين والخراج، يجلس بنفسه في الحسبانات ولا يخل بالجلوس يوم الإثنين والخميس والكتاب بين يديه. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا عيسى بن موسى بن أبي محمد ابن المتوكل على الله، قال: حدثنا محمد بن خلف بن المرزبان، قال: حدثني العباس بن يعقوب، قال: حدثني أحمد بن سعيد الأموي، قال: كانت لي حلقة وأنا بمكة أجلس فيها في المسجد الحرام ويجتمع إلي فيها أهل الأدب، فإنا يوما لنتناظر في شيء من النحو والعروض، وقد علت أصواتنا - وذلك في خلافة المهتدي - إذ وقف علينا مجنون فنظر إلينا ثم قال [من الطويل]: أما تستحون الله يا معدن الجهل شغلتم بذا والناس في أعظم الشغل إمامكم أضحى قتيلا مجدلا وقد أصبح الإسلام مفترق الشمل وأنتم على الأشعار والنحو عكفا تصيحون بالأصوات في است أم ذا العقل فانصرف المجنون وتفرقنا وقد أفزعنا ما ذكره المجنون وحفظنا

стр. 2178

الأبيات فخبرت بذلك إسماعيل بن المتوكل فحدث به قبيحة أم المعتز بالله فقالت: إن لهذا لنبأ، فاكتبوا هذه الأبيات وأرخوا هذا اليوم واطووا هذا الخبر عن العامة. ففعلنا فلما كان يوم الخامس عشر ورد الخبر من مدينة السلام بقتل المهتدي. أخبرنا محمد بن أحمد بن زرق، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، قال: وبقي المهتدي ابن الواثق إلى أن خلع بسر من رأى يوم الأحد لأربع عشرة خلت من رجب، سنة ست وخمسين ومائتين، أحد عشر شهرا وستة عشر يوما، وكان عمره إحدى وأربعين سنة. أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس، قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا، قال: المهتدي كانت خلافته أحد عشر شهرا وسبعة عشر يوما. أخبرني الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، قال: حدثنا عمر بن حفص السدوسي، قال: وقعت الفتنة بسر من رأى في يوم الأحد مع الزوال، وخرج المهتدي فحاربهم فجرح وصار في يدي الأتراك فمكث بقية يومه ويوم الإثنين، ثم قتل وصلي عليه يوم الثلاثاء لأربع عشرة بقين من رجب. ١٧٢١ - محمد بن هارون بن إبراهيم، أبو جعفر، ويعرف بأبي نشيط الربعي. سمع روح بن عبادة، ويحيى بن أبي بكر، ومحمد بن يوسف الفريابي، وأبا المغيرة عبد القدوس بن الحجاج والحكم بن نافع الحمصيين، وعمرو بن الربيع بن طارق المصري، ونعيم بن حماد المروزي.

стр. 2179

روى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا، وجنيد بن حكيم، وأبو القاسم البغوي، ويحيى بن محمد بن صاعد، والحسين بن إسماعيل المحاملي. وقال ابن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي ببغداد، وهو صدوق. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحسين المحاملي، قال: وجدت في كتاب جدي: حدثنا محمد بن هارون أبو نشيط، قال: حدثنا عبد القدوس بن الحجاج الحمصي. وأخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا عيسى بن علي بن عيسى، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا محمد بن هارون الحربي، قال: حدثنا أبو المغيرة الحمصي، قال: حدثنا صفوان بن عمرو، قال: حدثنا عبد الرحمن بن جبير، عن أبي الطويل شطب الممدود، أنه أتى رسول الله ﷺ فقال: أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها فلم يترك منها شيئا، وهو في ذلك لم يترك حاجة ولا داجة إلا اقتطعها بيمينه، فهل لذلك من توبة؟ قال: هل أسلمت؟ قال: أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك رسوله. قال: نعم، تفعل الخيرات وتترك الشرات يجعلهن الله لك كلهن خيرات. قال: وغدراتي وفجراتي؟ قال: نعم. قال: الله أكبر، فما زال يكبر حتى توارى. هذا لفظ البغوي، وزاد في حديثه: قال أبو المغيرة: سمعت مبشر بن عبيد، وكان عارفا بالنحو والعربية، يقول: الحاجة: الذي يقطع على الحاج إذا

стр. 2180

توجهوا، والداجة: الذي يقطع عليهم إذا رجعوا. قال أبو القاسم البغوي: روى هذا الحديث غير محمد بن هارون عن أبي المغيرة عن صفوان عن عبد الرحمن بن جبير، أن رجلا أتى النبي ﷺ طويلا شطب الممدود وأحسب أن محمد بن هارون صحف فيه، والصواب ما قال غيره. قلت: قد رواه أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، عن أبي المغيرة، كرواية أبي نشيط. أخبرنا أبو الفرج عبد السلام بن عبد الوهاب القرشي بأصبهان، قال: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، عن أبي المغيرة، قال: حدثنا صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبي طويل شطب الممدود، أنه أتى رسول الله ﷺ وذكر الحديث بطوله نحو ما تقدم. أخبرني الحسن بن أبي طالب، عن أبي الحسن الدارقطني، قال: محمد بن هارون الحربي أبو نشيط ثقة. أخبرني أبو الفرج الطناجيري، قال: أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ، قال: قال محمد بن مخلد العطار فيما قرأت عليه: ومات أبو نشيط محمد بن هارون في شوال سنة ثمان وخمسين ومائتين. ١٧٢٢ - محمد بن هارون أبو جعفر الفلاس المخرمي، يلقب شيطا. وكان من المذكورين بالمعرفة والحفظ، سمع أبا نعيم الفضل بن دكين،

стр. 2181

وسعد بن حفص، وعمرو بن حماد بن طلحة، والحسن بن بشر الكوفيين، وسليمان بن حرب، وعبيد الله بن عمر القواريري، وعباد بن موسى، ويحيى بن معين. روى عنه القاضي المحاملي، ومحمد بن مخلد، وغيرهما. وقال ابن أبي حاتم: سمعت منه ببغداد، وهو من الحفاظ الثقات. أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي، قال: حدثنا محمد بن مخلد العطار، قال: أخبرنا محمد بن هارون أبو جعفر وكان حافظا، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، قال: كنا عند حماد بن زيد فجاء نعي مالك بن أنس، قال: فبكى فأخرج خرقة من كمه وكمد عينيه، وقال: رحم الله أبا عبد الله إن كان من الإسلام لبمكان، سمعت أيوب يقول: رأيت لمالك - يعني ابن أنس - حلقة في زمان نافع. أخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال: محمد بن هارون الفلاس البغدادي يلقب شيطا، كان من الحفاظ للمسند والمقطوع. أخبرني الحسن بن أبي طالب، عن أبي الحسن الدارقطني، قال: محمد بن هارون أبو جعفر شيطا، ثقة حافظ. أخبرنا محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع قال: أبو جعفر محمد بن هارون الفلاس المعروف بشيطا كان من الحفاظ سيما للمقطوع، وكان ينزل بمدينة السلام في دار البانوجة، إلا أنه كان يتوكل لقوم بالنهروان فخرج آخر خرجاته إليها، فأقام مديدة ومات هنالك ودفن أيضا.

стр. 2182

ثم قرأت في كتاب محمد بن مخلد بخطه: سنة خمس وستين ومائتين، مات أبو جعفر محمد بن هارون الفلاس بالنهروان في المحرم. ١٧٢٣ - محمد بن هارون بن عيسى، أبو بكر الأزدي الرزاز، بصري الأصل. حدث عن مسلم بن إبراهيم، وأبي الوليد الطيالسي، ومحمد بن عبد الله الخزاعي، وعبد الله بن سوار العنبري، وعلي بن عثمان اللاحقي، وأحمد بن عبد الله بن يونس، وجبارة بن مغلس، وعيسى بن إبراهيم البركي، ومحمد بن بكار العيشي، والحكم بن موسى. روى عنه أبو العباس بن عقدة، وأبو عمر حمزة بن القاسم الهاشمي، وأبو بكر الشافعي، أحاديث مستقيمة. أخبرنا محمد بن إبراهيم بن غيلان البزاز، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن هارون بن عيسى الأزدي، سنة ست وسبعين ومائتين قال: حدثني الحكم بن موسى، قال: حدثنا محمد بن سلمة الحراني، عن الفزاري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ يعجبه أن يفطر على الرطب، ما دام الرطب، وعلى التمر إذا لم يكن رطب، ويختم بهن ويجعلهن وترا ثلاثا أو خمسا أو سبعا.

стр. 2183

اتفق ابن عقدة وابن رميس وحمزة بن القاسم والشافعي على أن هذا الشيخ محمد بن هارون بن عيسى. وروى عنه أبو سعيد ابن الأعرابي، فقال: حدثنا محمد بن عيسى بن هارون، وقد ذكرناه فيما تقدم. وقال الدارقطني: محمد بن هارون بن عيسى ليس بالقوي. ١٧٢٤ - محمد بن هارون بن موسى بن يعقوب بن إبراهيم بن الحكم بن الربيع، أبو موسى الأنصاري الزرقي. حدث عن أبي الربيع عبيد الله بن محمد الحارثي، وأحمد بن عبد الرحمن الحراني المعروف بالكزبراني، ومعمر بن سهل الأهوازي، ويونس بن عبد الأعلى المصري. روى عنه محمد بن مخلد الدوري، وأبو الحسين ابن المنادي، وسليمان بن أحمد الطبراني، وغيرهم. أخبرنا محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع قال: وتوفي أبو موسى محمد بن هارون الأنصاري ثم الزرقي ليلة الخميس ودفن من الغد لثلاث وعشرين من شعبان سنة ثلاث وتسعين ومائتين، وكان أحد الثقات كتب الناس عنه لستره وثقته. ١٧٢٥ - محمد بن هارون بن محمد بن داهر بن القاسم الليثي، من أهل البصرة. حدث بالأنبار عن عبد الواحد بن غياث. روى عنه أبو بكر الإسماعيلي الجرجاني. أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي،

стр. 2184

قال: حدثنا محمد بن هارون بن محمد بن داهر بن القاسم الليثي البصري بالأنبار، قال: حدثنا عبد الواحد بن غياث، قال: حدثنا الفضل بن ميمون، عن منصور بن زاذان، عن أبي عمرو - هو زاذان الكندي - أنه سمع أبا هريرة وأبا سعيد الخدري يقولان: سمعنا رسول الله ﷺ يقول: ثلاثة يوم القيامة على كثيب من مسك أسود، لا يهولهم فزع ولا ينالهم حساب حتى يفرغ الله مما بين الناس: رجل قرأ القرآن وأم به قوما وهم راضون، ورجل أذن دعا إلى الله ابتغاء وجه الله، ورجل مملوك ابتلي بالرق في الدنيا فلم يشغله ذلك عن طلب الآخرة. ١٧٢٦ - محمد بن هارون المقرئ، يعرف بالسواق. حدث عن يحيى بن أيوب العابد، والحسن بن حماد سجادة. روى عنه أبو القاسم النخاس المقرئ. أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب، قال: أخبرنا عبد الله بن الحسن بن سليمان المقرئ، قال: حدثنا محمد بن هارون المقرئ المعروف بالسواق، قال: حدثنا الحسن بن حماد سجادة، قال: حدثنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني، عن أبي سعيد الشامي، عن مكحول، عن واثلة بن

стр. 2185

الأسقع، عن النبي ﷺ قال: عد الآي في الفريضة والتطوع. ١٧٢٧ - محمد بن هارون بن العباس بن عيسى بن أبي جعفر المنصور، ويكنى أبا بكر. كان خطيب مسجد الجامع بمدينة المنصور، وولي إقامة الحج في سنة ثمان وثمانين ومائتين، ومكث خمسين سنة يلي إمامة مسجد المنصور، كذلك أخبرني إبراهيم بن مخلد، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي، قال: كان أبو بكر محمد بن هارون بن العباس بن عيسى ابن أمير المؤمنين المنصور إمام مسجد المدينة ببغداد، من أهل الستر والفضل والخطابة، وولي إمامة مسجد المدينة ببغداد خمسين سنة، وكانت وفاته يوم السبت لليلتين خلتا من ذي الحجة، سنة ثمان وثلاثمائة وله من السن خمس وسبعون سنة، وولي ابنه أبو جعفر مكانه. ١٧٢٨ - محمد بن هارون بن عيسى بن إبراهيم بن عيسى بن أبي جعفر المنصور، يكنى أبا إسحاق، ويعرف بابن بريه. حدث عن السري بن عاصم، ومحمد بن مهاجر أخي حنيف، وعيسى بن أبي حرب، ويعقوب بن سواك، وأحمد بن منصور الرمادي، وأبي النضر إسماعيل بن عبد الله العجلي، وعباس بن عبد الله الترقفي، وفي حديثه مناكير كثيرة.

стр. 2186

روى عنه ابن أخيه علي بن محمد بن هارون، وإسماعيل بن علي الخطبي، وعبد العزيز بن جعفر الخرقي، وأبو الحسن بن لؤلؤ وغيرهم. أخبرنا محمد بن الفرج البزاز، قال: أخبرنا عبد العزيز بن جعفر الخرقي، قال: حدثنا محمد بن هارون بن بريه الهاشمي، قال: حدثنا السري بن عاصم، قال: حدثنا ابن السماك، قال: حدثنا الهيثم بن جماز، قال: دخلت على يزيد الرقاشي في يوم شديد حر، فقال: داخل يا هيثم ادخل ادخل حتى نبكي على الماء البارد، وقد عطش نفسه أربعين سنة، ثم قال: حدثني أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: كل من ورد القيامة عطشان. حدثني علي بن محمد بن نصر، قال: سمعت حمزة بن يوسف السهمي يقول: سألت الدارقطني عن محمد بن بريه الهاشمي، فقال: لا شيء. ١٧٢٩ - محمد بن هارون بن مجمع أبو الحسن المصيصي. قدم بغداد وحدث بها عن عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم الدمشقي، وهشام بن خالد الأزرق، وهارون بن زياد المصيصي، ومحمد بن قدامة الجوهري، وعمر بن يزيد السياري، وأبي عبيد الله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، والربيع بن سليمان المرادي.

стр. 2187

روى عنه أبو عمرو ابن السماك، ومحمد بن عمر ابن الجعابي، وعمر بن نوح البجلي، وعمر بن جعفر البصري الحافظ، ومحمد بن حميد المخرمي، وكان ثقة صالحا معروفا بالخير. أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا أبو الحسن بن مجمع، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا علي بن الحسن السامي، عن مالك، عن ربيعة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ توضأ غرفة غرفة وقال: لا يقبل الله صلاة إلا به. ١٧٣٠ - محمد بن هارون بن حميد، أبو بكر البيع، يعرف بابن المجدر. سمع بشر بن الوليد الكندي، وأبا الربيع الزهراني، وعبد الأعلي بن حماد النرسي، وداود بن رشيد، ومحمد بن أبي عمر العدني، وسلمة بن شبيب، ومحمد بن حميد الرازي، ومحمود بن غيلان المروزي. روى عنه محمد بن خلف بن جيان، ومحمد بن المظفر، وأبو الفضل الزهري، وأبو عمر بن حيويه، ومحمد بن عبيد الله بن قفرجل، وغيرهم، وكان ثقة. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، قال: سمعت القاضي أبا الحسن الجراحي يقول: مات محمد بن هارون بن المجدر يوم الأربعاء سلخ ربيع

стр. 2188

الآخر، سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة، وكان يعرف بالانحراف عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁. ١٧٣١ - محمد بن هارون بن الهيثم بن يحيى، أبو بكر الجوهري يلقب سكباج، ويعرف بالطرسوسي. حدث عن أبي الوليد أحمد بن عبد الرحمن القرشي، وأحمد بن بديل اليامي، وأبي موسى محمد بن المثنى، والحسن بن عرفة. روى عنه أحمد بن كامل القاضي، ومخلد بن جعفر الدقاق، وأبو الحسن بن لؤلؤ، ومحمد بن عبيد الله بن الشخير، وأبو حفص بن شاهين، وغيرهم. أخبرنا عبيد الله بن عبد العزيز بن جعفر البرذعي، قال: أخبرنا محمد بن عبيد الله بن الشخير الصيرفي، قال: حدثنا محمد بن هارون بن الهيثم بن يحيى الجوهري الطرسوسي سنة ثمان وثلاثمائة من لفظه وحفظه، قال: حدثنا أبو الوليد أحمد بن عبد الرحمن القرشي، قال: حدثني الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن الرسول ﷺ أنه أفرد الحج.

стр. 2189

١٧٣٢ - محمد بن هارون بن سليمان، أبو بكر الجريري. حدث عن الحسين بن زيد الدباغ، وفضل بن سهل الأعرج، وحميد بن الربيع الخزاز. روى عنه علي بن عمر السكري. أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، قال: أخبرنا علي بن عمر الختلي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن هارون بن سليمان الجريري، قال: حدثنا حميد بن الربيع الخزاز، قال: حدثنا أبو ضمرة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، أن رسول الله ﷺ قال: ما نفعني مال، ما نفعني مال أبي بكر. ١٧٣٣ - محمد بن هارون بن عبد الله بن حميد بن سليمان بن مياح، أبو حامد الحضرمي المعروف بالبعراني. سمع خالد بن يوسف السمتي، ونصر بن علي الجهضمي، والوليد بن شجاع السكوني، وعمرو بن علي، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وأبا مسلم الوقداني، وغيرهم.

стр. 2190

روى عنه محمد بن إسماعيل الوراق، وأبو بكر بن شاذان، وأبو الحسن الدارقطني، وأبو حفص بن شاهين، ويوسف بن عمر القواس، وجماعة يطول ذكرهم. أخبرني الحسن بن محمد الخلال، قال: أخبرنا علي بن الحسن القاضي، قال: حدثنا محمد بن هارون بن عبد الله، يعني أبا حامد، قال: حدثنا الحسين بن علي بن الأسود العجلي، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : المختلعات هن المنافقات. قال لي الحسن: قال الدارقطني: ما حدث به غير أبي حامد. أخبرنا الحسن بن أبي طالب: أن يوسف بن عمر القواس ذكر أبا حامد الحضرمي في شيوخه الثقات. أخبرنا علي بن محمد بن نصر، قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول: وسألت الدارقطني عن محمد بن هارون بن عبد الله بن حميد الحضرمي فقال: ثقة. قرأت في كتاب أبي القاسم بن الثلاج بخطه: قال أبو حامد الحضرمي: ولدت في سنة خمس وعشرين ومائتين. ذكر غير ابن الثلاج أنه ولد في سنة ثلاثين ومائتين.

стр. 2191

قال أبو القاسم الأزهري: حدثنا علي بن عمر الحافظ، قال: أبو حامد الحضرمي كتبنا عنه حديثا كثيرا وكانت وفاته في أول يوم من المحرم سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. حدثنا البرقاني، قال: سمعت الدارقطني يقول: مات البعراني أول يوم من المحرم سنة إحدى وعشرين. ١٧٣٤ - محمد بن هارون الفقيه على مذهب أبي ثور. حدث عن علي بن داود القنطري. روى عنه يوسف بن عمر القواس. ١٧٣٥ - محمد بن هارون بن مالك بن الحسين، يعرف بالدينوري. حدث عن يعقوب بن إسحاق البيهسي، وسفيان بن المبارك المديني. روى عنه أبو حفص بن شاهين، ويوسف القواس. ١٧٣٦ - محمد بن هارون بن عيسى، أبو نصر النهرواني. حدث عن أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي، وبهلول بن إسحاق الأنباري، ومحمد بن عبد بن عامر السمرقندي. روى عنه أبو علي الحسن بن الحسين بن حمكان الفقيه. ١٧٣٧ - محمد بن هارون بن سعيد بن بندار، أبو بكر. سكن سمرقند وحدث بها عن أحمد بن علي الجوزجاني، والقاضي المحاملي. حدثنا عنه الحسين بن محمد أخو أبي محمد الخلال. أخبرني الحسين بن محمد المؤدب، قال: حدثني أبو بكر محمد بن هارون البغدادي إملاء من حفظه بسمرقند في سنة تسعين وثلاثمائة، قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن علي بن العلاء الجوزجاني، قال: حدثنا أبو الأشعث، عن حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 2192

ليس الخبر كالمعاينة. هذا غريب من حديث ثابت عن أنس، ومن حديث حماد بن زيد عن ثابت، لا أعلم رواه إلا محمد بن هارون هذا بإسناده، وأراه غلط فيه وأرجو أن لا يكون تعمده. حدثت عن أبي سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي، قال: محمد بن هارون بن سعيد بن بندار البغدادي، أبو بكر، سكن سمرقند ومات بعد التسعين والثلاثمائة، لم تكن معه الأصول، كان يحدث من حفظه فيخطئ. يروي عن الحسين بن إسماعيل المحاملي، وأحمد بن علي بن العلاء الجوزجاني، وغيرهما. كتبنا عنه بسمرقند، وكان يعرف القراءات والنحو، ويحفظ من الأشعار شيئا غير قليل. ذكر من اسمه محمد واسم أبيه هشام ١٧٣٩ - محمد بن هشام بن عيسى بن عبد الرحمن، أبو عبد الله القصير المروذي. سكن بغداد في جوار أبي عبد الله أحمد بن حنبل. وحدث عن هشيم بن بشير، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، وأبي معاوية الضرير، وحفص بن غياث، وسفيان بن عيينة. سمع منه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين. وروى عنه محمد بن إسماعيل البخاري، ومحمد بن هشام بن أبي الدميك، وعبد الله بن محمد بن ناجية، ومحمد بن هارون الحضرمي، ويحيى بن محمد بن صاعد، وأحمد بن عبد الله بن نصر بن بجير الذهلي، وغيرهم. وكان ثقة.

стр. 2193

أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن المظفر، قال: حدثني أبو القاسم المروزي، قال: حدثنا محمد بن هشام، قال: حدثنا هشيم، قال: حدثنا علي بن زيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: ما بين حجرتي إلى منبري روضة من رياض الجنة، وحوضي على ترعة من ترع الجنة. قال أبو القاسم: سمعت محمد بن هشام يقول: أحمد كتب عني هذا الحديث. قلت: ولم يروه عن هشيم غيره فيما قيل، والله أعلم. حدثني عبد العزيز بن علي الوراق، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن زكريا بن يحيى النخاس، قال: حدثنا محمد بن هشام المروذي، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن سليمان، عن الحسن، في الرجل يكون في يده مال من خيانة يستحي أن يرده على أصحابه، قال: لا بأس أن يوصله إلى مالهم من حيث لا يعلمون. قال محمد بن هشام: جاءني يحيى بن معين حتى سمع مني هذا الحديث. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا أبو عمر الزاهد محمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا محمد بن هشام، يعني المروذي جار أحمد بن حنبل، قال: سئل ابن عيينة: ما بال الناس يؤمرون في الجنازة بالسكوت؟ قال: لأنه حشر. قرأت على أبي بكر البرقاني، عن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي،

стр. 2194

قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي، قال: سمعت محمد بن هشام يقول: ولدت في آخر سنة ستين أو أول إحدى وستين ومائة. وقال أبو العباس: مات محمد بن هشام القصير ببغداد في سنة اثنتين وخمسين. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، قال: أخبرنا محمد بن المظفر، قال: قال عبد الله بن محمد البغوي: مات محمد بن هشام المروذي في آخر رجب من سنة اثنتين وخمسين، يعني ومائتين. ١٧٤٠ - محمد بن هشام بن البختري، أبو جعفر المروزي، المعروف بابن أبي الدميك. سكن بغداد وحدث بها عن سليمان بن حرب، وعاصم بن علي، وعبيد الله بن محمد بن عائشة، وأبي إبراهيم الترجماني، ومحمد بن الفرج بن عبد الوارث، ويحيى ابن الحماني، وبشر بن الوليد الكندي، وإبراهيم بن زياد سبلان، ومحمد بن هشام القصير. روى عنه أبو الحسن محمد بن أحمد بن البراء، وأبو مزاحم الخاقاني، وأبو عمرو ابن السماك، وأحمد بن كامل القاضي، وأبو عمر الزاهد صاحب ثعلب، وأبو سهل بن زياد القطان، وإسماعيل بن علي الخطبي، وأبو بكر الشافعي، وكان ثقة. ذكره الدارقطني فقال: لا بأس به. أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله، قال: حدثني محمد بن هشام بن أبي الدميك، قال أبو مزاحم: ظننت أبا الدميك لقبا، فسألته فقال: هو كنيته، يعني أباه. أخبرنا محمد بن عبد الواحد الأكبر، قال: أخبرنا محمد بن العباس،

стр. 2195

قال: قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع، قال: ومحمد بن هشام أبو جعفر المعروف بابن أبي الدميك مستملي الحسن بن عرفة، كتب الناس عنه، صدوق. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي، قال: ومات أبو جعفر محمد بن هشام المعروف بابن أبي الدميك ليلة الأحد، ودفن يوم الأحد ضحوة النهار لخمس بقين من رجب من سنة تسع وثمانين ومائتين، وصلي عليه في سوق يحيى، ودفن في مقبرة الخيزران. ١٧٤١ - محمد بن هشام بن خلف بن هشام البزار. حدث عن جده خلف، وعن علي بن الجعد، ومحرز بن عون. روى عنه عبد الصمد بن علي الطستي، وأبو سهل بن زياد القطان، إلا أن أبا سهل سمى أباه هاشما بتقديم الألف على الشين، وأنا أعيد ذكره وأسوق حديثه بعد، إن شاء الله. ذكر من اسمه محمد واسم أبيه الهيثم ١٧٤٢ - محمد بن الهيثم بن حماد بن واقد، أبو عبد الله مولى ثقيف، ويعرف بأبي الأحوص قاضي عكبرا. كان من أهل الفضل، ورحل في الحديث إلى الكوفة والبصرة والشام ومصر، فسمع من أبي غسان مالك بن إسماعيل، وأبي نعيم الفضل بن دكين الكوفيين، وعبد الله بن رجاء البصري، ومحمد بن كثير المصيصي، وسعيد بن عفير، ويحيى بن بكير المصريين، ويوسف بن عدي، ويحيى بن سليمان الجعفي، ونعيم بن حماد المروزي، ونحوهم.

стр. 2196

روى عنه موسى بن هارون الحافظ، ومحمد بن عبد الله الحضرمي مطين، وعبد الله بن محمد بن ناجية، ومحمد بن خلف بن حيان وكيع، والقاضي المحاملي، ويحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن مخلد الدوري، وإسماعيل بن محمد الصفار، ومحمد بن عمرو الرزاز، وأبو عمرو ابن السماك، وأحمد بن سلمان النجاد، وأبو بكر بن مالك الإسكافي. أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي، قال: أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا محمد بن الهيثم القاضي، قال: حدثنا يوسف بن عدي، قال: حدثنا أبو زبيد، قال: أخبرني أخو يزيد بن أبي زياد، عن رجل من النخع يقال له: أبو سفانة، عن عائشة أنها كانت تحت المني من ثوب رسول الله ﷺ . قال المحاملي: هكذا قال أبو سفانة. أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن الصلت الأهوازي، قال: أخبرنا محمد بن مخلد العطار، قال: حدثنا محمد بن الهيثم بن حماد بن واقد، أبو الأحوص القنطري القاضي، قال: حدثنا يحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي، قال: حدثني عمرو بن عثمان، قال: حدثنا أبو مسلم قائد الأعمش،

стр. 2197

عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ . وعن سعد الطائي، عن عطية، عن أبي سعيد. وعن أبي إدريس الأودي، عن عطية بن سعد، عن ابن عباس أو أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم الصور، وحنا جبهته واضعا سمعه نحو العرش متى يؤمر! قالوا: فما نقول؟ قال: قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل. أخبرنا محمد بن علي المقرئ، قال: قرأنا على الحسين بن هارون الضبي، عن أبي العباس بن سعيد، قال: محمد بن الهيثم بن حماد الثقفي أبو عبد الله القاضي بغدادي يعرف بأبي الأحوص، سمعت عبد الرحمن بن يوسف - يعني ابن خراش - يقول: محمد بن الهيثم من الأثبات المتقنين. أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: ذكر أبو الحسن الدارقطني أبا الأحوص محمد بن الهيثم القاضي، فقال: كان من الثقات الحفاظ. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: قال أبو عمرو عثمان بن أحمد الدقاق:

стр. 2198

مات أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي بعكبرا في آخر جمادى الأولى سنة تسع وسبعين ومائتين. وأخبرنا محمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع، قال: وجاءنا الخبر بموت أبي الأحوص القاضي، وكنيته أبو عبد الله محمد بن الهيثم، وكان قاضي أهل عكبرا، فمات بها لخمس بقين من جمادى الأولى سنة تسع وسبعين ومائتين. ١٧٤٣ - محمد بن الهيثم بن خالد، أبو عيسى المخرمي الوراق. حدث عن أبي همام الوليد بن شجاع، وحماد بن المؤمل الكلبي، وسعدان بن نصر الثقفي. روى عنه أبو بكر المفيد، وعمر بن محمد بن سبنك البجلي. أخبرنا محمد بن علي بن يعقوب المعدل، قال: أخبرنا محمد بن أحمد المفيد قراءة، قال: حدثنا محمد بن الهيثم بن خالد الوراق أبو عيسى المخرمي، قال: حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع، قال: حدثنا مروان - يعني ابن معاوية - قال: حدثنا عبد الرحمن بن شميلة الأنصاري، عن سلمة بن عبيد الله بن محصن الأنصاري، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : من أصبح آمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده طعام يومه، فكأنما حيزت له الدنيا. ١٧٤٤ - محمد بن الهيثم، أبو بكر الأنماطي المقرئ. حدث عن أبي محمد بن أبي العنبر، وعبد الله بن ثابت المقرئ. روى عنه محمد بن عبيد الله بن قفرجل الكيال.

стр. 2199

١٧٤٥ - محمد بن الهيثم بن السري، أبو الحسين الكلوذاني. ذكر أبو القاسم ابن الثلاج أنه حدثه عن أحمد بن علي الخزاز. ذكر من اسمه محمد واسم أبيه هاشم ١٧٤٦ - محمد بن هاشم بن خلف بن هشام البزار. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان، قال: حدثنا محمد بن هاشم بن خلف البزار، قال: حدثنا علي بن الجعد، قال: حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : تفتح أبواب الجنة كل ليلة اثنين وخميس، فيغفر الله لكل إنسان لا يشرك بالله شيئا، إلا رجلا كان بينه وبين أخيه شحناء، فيتركان حتى يصطلحا، وقد ذكرنا أنه حدث عن جده، وعن محرز بن عون، وأن عبد الصمد الطستي روى عنه فسمى أباه هشاما.

стр. 2200

١٧٤٧ - محمد بن هاشم بن القاسم بن هاشم بن عبد الوهاب بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، يكنى أبا الفضل. كان يتولى الصلاة بسر من رأى، ثم قلد الصلاة ببغداد في جامع دار الخلافة، فأنبأني إبراهيم بن مخلد، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي، قال: وقلد الصلاة في مسجد الجامع الذي بحضرة دار الخليفة ببغداد، ويسمى مسجد القصر، أبو الفضل محمد بن هاشم بن القاسم من ولد محمد بن إبراهيم الإمام، وهو والى الصلاة بسر من رأى، فخطب الناس وصلى بهم يوم الجمعة لثنتي عشرة خلت من ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين وأربعمائة. ذكر من اسمه محمد واسم أبيه همام ١٧٤٨ - محمد بن همام بن سهيل بن بيزان، أبو علي الكاتب، أحد شيوخ الشيعة. حدث عن محمد بن موسى بن حماد البربري، وأحمد بن محمد بن رستم النحوي. روى عنه المعافى بن زكريا الجريري، وأبو بكر أحمد بن عبد الله الوراق الدوري. قرأت بخط محمد بن أحمد بن مهدي الإسكافي: مات أبو علي محمد بن همام بن سهيل بن بيزان الإسكافي في جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، وكان يسكن في سوق العطش، ودفن في مقابر قريش. ١٧٤٩ - محمد بن همام بن الصقر بن يحيى بن السري بن ثروان، أبو طاهر البزاز الموصلي.

стр. 2201

سكن بغداد بدرب الزعفراني، وسمع أبا الحسن الدارقطني، وأبا حفص بن شاهين، وأبا القاسم بن حبابة، وأبا الفضل الزهري، وعلي بن عمر السكري. كتبت عنه وكان صدوقا. أخبرنا محمد بن همام، قال: أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ إملاء، قال: حدثنا عبد الرحمن بن الحسن بن أيوب الشعيري الأصم، ومحمد بن هارون بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، قالا: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدثنا شريك بن عبد الله، عن منصور، عن ربعي، عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ : لا يؤمن عبد حتى يؤمن أنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأني رسول الله بعثني بالحق، وحتى يؤمن بالبعث بعد الموت، ويؤمن بالقدر.

стр. 2202

مات أبو طاهر بن همام في ليلة الاثنين، ودفن يوم الاثنين للنصف من شهر ربيع الأول سنة خمسين وأربعمائة. ومن مفاريد الأسماء في هذا الحرف ١٧٥٠ - محمد بن الهذيل بن عبيد الله بن مكحول، أبو الهذيل العلاف، مولى عبد القيس، شيخ المعتزلة ومصنف الكتب في مذاهبهم. وهو من أهل البصرة، ورد بغداد. وكان خبيث القول، فارق إجماع المسلمين ورد نص كتاب الله ؛ إذ زعم أن أهل الجنة تنقطع حركاتهم فيها حتى لا ينطقوا نطقة ولا يتكلموا بكلمة، فلزمه القول بانقطاع نعيم الجنة عنهم، والله تعالى يقول: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ﴾ وجحد صفات الله التي وصف بها نفسه، وزعم أن علم الله هو الله، وقدرة الله هي الله، فجعل الله علما وقدرة، تعالى الله عما وصفه به علوا كبيرا. وقد روى عنه غياث بن إبراهيم، وسليمان بن قرم، أحاديث مسندة. قرأت بخط أبي بكر ابن الجعابي في كتب الموالي. ثم أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي الصيمري قراءة، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن علي الآبنوسي، قال: أخبرنا القاضي أبو بكر ابن الجعابي، قال: حدثني أحمد بن عبيد الله الثقفي أبو العباس، قال: حدثنا عيسى بن محمد الكاتب، قال: حدثنا أبو الهذيل محمد بن الهذيل العبدي، قال: حدثنا غياث بن إبراهيم، عن العوام بن حوشب، عن بحر المسلي، عن عبد الرحمن بن عابس بن ربيعة، عن

стр. 2203

ابن عباس: أن النبي ﷺ صلى العيد ثم خطب. وقال: حدثنا أبو الهذيل العبدي، قال: حدثنا سليمان بن قرم، عن الأعمش، عن سالم، عن ثوبان، قال: قال النبي ﷺ : استقيموا لقريش ما استقاموا لكم، فإن لم يستقيموا لكم فضعوا سيوفكم على عواتقكم، ثم أبيدوا خضراءهم. أخبرني الصيمري، قال: أخبرنا محمد بن عمران المرزباني، قال: حدثني أبو الطيب إبراهيم بن محمد بن شهاب العطار، قال: روى أبو يعقوب الشحام، قال: قال لي أبو الهذيل: أول ما تكلمت أني كان لي أقل من خمس عشرة سنة، وهذا في السنة التي قتل فيها إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بباخمرى، وقد كنت أختلف إلى عثمان الطويل صاحب واصل بن عطاء، فبلغني أن رجلا يهوديا قدم البصرة، وقد قطع عامة متكلميهم، فقلت لعمي: يا عم، امض بي إلى هذا اليهودي أكلمه. فقال لي: يا بني، هذا اليهودي قد غلب

стр. 2204

جماعة متكلمي أهل البصرة، فمن أخذك أن تكلم من لا طاقة لك بكلامه؟! فقلت له: لا بد من أن تمضي بي إليه، وما عليك مني غلبني أو غلبته. فأخذ بيدي ودخلنا على اليهودي، فوجدته يقرر الناس الذين يكلمونه بنبوة موسى، ثم يجحدهم نبوة نبينا، فيقول: نحن على ما اتفقنا عليه من صحة نبوة موسى إلى أن نتفق على غيره فنقر به. قال: فدخلت عليه، فقلت له: أسألك أو تسألني؟ فقال لي: يا بني، أو ما ترى ما أفعله بمشايخك؟ فقلت له: دع عنك هذا واختر، إما أن تسألني أو أسألك. قال: بل أسألك، خبرني، أليس موسى نبي من أنبياء الله قد صحت نبوته، وثبت دليله، تقر بهذا أو تجحده فتخالف صاحبك؟! فقلت له: إن الذي سألتني عنه من أمر موسى عندي على أمرين، أحدهما أني أقر بنبوة موسى الذي أخبر بصحة نبوة نبينا وأمر باتباعه وبشر به وبنبوته، فإن كان عن هذا تسألني فأنا مقر بنبوته، وإن كان موسى الذي تسألني عنه لا يقر بنبوة نبينا محمد ﷺ ولم يأمر باتباعه ولا بشر به، فلست أعرفه ولا أقر بنبوته، بل هو عندي شيطان يحرق. فتحير لما ورد عليه ما قلته له، وقال لي: فما تقول في التوراة؟ قلت: أمر التوراة أيضا على وجهين، إن كانت التوراة التي أنزلت على موسى النبي الذي أقر بنبوة نبيي محمد، فهي التوراة الحق، وإن كانت أنزلت على الذي تدعيه فهي باطل غير حق، وأنا فغير مصدق بها. فقال لي: أحتاج إلى أن أقول لك شيئا بيني وبينك، فظننت أنه يقول شيئا من الخير، فتقدمت إليه، فسارني فقال: أمك كذا وكذا، وأم من علمك، لا يكني. وقدر أني أثب به، فيقول: وثبوا بي وشغبوا علي، فأقبلت على من كان بالمجلس فقلت: أعزكم الله، أليس قد وقفتم على مسألته إياي، وعلى جوابي إياه؟ قالوا لي: نعم. فقلت: أليس عليه واجب أن يرد على جوابي؟ قالوا: نعم. قلت لهم: فإنه لما سارني شتمني بالشتم الذي يوجب الحد، وشتم من علمني، وإنما قدر أن أثب به فيدعي أنا واثبناه وشغبنا عليه، وقد عرفتكم شأنه بعد انقطاعه. فأخذته الأيدي بالنعال، فخرج هاربا من البصرة، وقد كان له بها دين كثير فتركه، وخرج هاربا لما لحقه من الانقطاع.

стр. 2205

أخبرني علي بن أيوب القمي، قال: حدثنا محمد بن عمران بن موسى الكاتب، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا محمد بن يزيد النحوي، عن الجاحظ، قال: لقي اللصوص قوما فيهم أبو الهذيل، فصاحوا وقالوا: ذهبت ثيابنا. قال: ولم؟ كلوا الحجة إلي، فوالله لا أخذوها أبدا، قال: وظن أنهم خوارج يأخذون بمناظرة، فقالوا: إنهم لصوص يأخذون الثياب بلا حجة. فقال: ذهبت الثياب والله! أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهمذان، قال: أخبرنا محمد بن جعفر بن هارون التميمي بالكوفة، قال: أخبرنا أبو الحسن الواقصي، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن يحيى بن المنجم، قال: أخبرني أبي، قال: لقي أبا الهذيل العلاف مسقف، فقال له: انزع ثيابك وأخذ بمجامع جيبه، فقال أبو الهذيل: استحالت المسألة. قال: وكيف؟ قال: تمسك بموضع النزع وتقول لي: انزع! أتراني أنزع القميص من ذيله، أم من جيبه؟ فقال له: أنت أبو الهذيل؟ قال: نعم. قال: امض راشدا. أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الواحد بن علي البزاز، قال: أخبرنا عمر بن محمد بن سيف الكاتب، قال: أخبرنا محمد بن العباس اليزيدي، قال: حدثنا أبو الحسن بن البراء، قال: استشفع أبو الهذيل المعتزلي بسهل بن هارون صاحب بيت حكمة المأمون على رجل في حاجة له، فكتب سهل إلى الرجل [من الكامل]: إن الضمير إذا سألتك حاجة لأبي الهذيل خلاف ما أبدي فإذا أتاك لحاجة فامدد له حبل الرجاء بمخلف الوعد وألن له كنفا ليحسن ظنه من غير منفعة ولا رفد حتى إذا طالت شقاوة جده بتردد فأجبهه بالرد أخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا عبيد الله بن أحمد المقرئ،

стр. 2206

قال: أخبرنا علي بن محمد الكاتب، أبو طالب، حدثنا أبو سعيد علي بن الحسن القصري قال: قال المأمون لحاجبه يوما: انظر من بالباب من أصحاب الكلام؟ فخرج وعاد إليه فقال: بالباب أبو الهذيل العلاف، وهو معتزلي، وعبد الله بن إباض الإباضي، وهشام بن الكلبي الرافضي. فقال المأمون: ما بقي من أعلام أهل جهنم أحد إلا وقد حضر. أخبرني الحسن بن علي بن عبد الله المقرئ، قال: أخبرنا أحمد بن أبي بكر العلاف، قال: أخبرنا محمد بن جعفر المطيري، قال: حدثنا عيسى بن أبي حرب، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: كان أبو الهذيل المعتزلي يجيء فيشرب عند ابن لعثمان بن عبد الوهاب، قال: فراود غلاما في الكنيف، قال: فأخذ الغلام تورا سفاذرويه فضرب به رأسه، فدخل في رأسه فصار طوقا في عنقه، قال: فبعثوا إلى حداد ففك عنه. أخبرني الصيمري، قال: أخبرنا محمد بن عمران المرزباني، قال: أخبرني أبو الحسين عبد الواحد بن محمد الخصيبي، قال: سمعت أحمد بن إسحاق بن سعد يقول: قال لي أبو العيناء: توفي أبو الهذيل بسر من رأى في سنة ست وعشرين ومائتين، وكانت سن أبي الهذيل مائة سنة وأربع سنين. وأخبرني الصيمري، قال: أخبرنا المرزباني، قال: أخبرني أبو الطيب بن شهاب، قال: حدثني أبو الحسن أحمد بن علي الشطوي، قال: قال لي أبو مجالد أحمد بن الحسين: قدم أبو الهذيل محمد بن الهذيل بغداد سنة ثلاث ومائتين، وقد نيف على المائة. قال أبو الطيب: وحدثني أبو الحسن أحمد بن عمر البرذعي، قال: حدثني أبو يعقوب الشحام، قال: سألت أبا الهذيل في أي سنة ولدت؟ فقال: أخبرني أبواي أن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن قتل ولي عشر سنين. وقتل إبراهيم في سنة خمس وأربعين ومائة، فدل ذلك على أن أبا الهذيل ولد في سنة خمس وثلاثين ومائة.

стр. 2207

وتوفي أبو الهذيل في أول خلافة المتوكل في سنة خمس وثلاثين ومائتين، وكانت سنوه مائة سنة. ١٧٥١ - محمد بن هانئ، أبو عمرو الطائي، وهو والد أبي بكر الأثرم. سمع أبا الأحوص سلام بن سليم، وهشيما، وابن المبارك، ومصعب بن سلام، وعيسى بن يونس، والوليد بن مسلم. روى عنه محمد بن يحيى الأزدي، وغيره. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمع منه أبي ببغداد. أخبرنا القاضي أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن عثمان البجلي، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن موسى بن إسحاق الأنصاري، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، قال: حدثني محمد بن يحيى بن أبي حاتم، قال: حدثني محمد بن هانئ الطائي، قال: حدثنا محمد بن أبي سعيد، قال: قال عبد العزيز بن مروان: ما نظر إلي رجل قط، فتأملني، فاشتد تأمله إياي، إلا سألته عن حاجته، ثم أتيت من ورائها، فإذا تعار من وسنه، مستطيلا لليله، مستبطئا لصبحه، متأرقا للقائي، ثم غدا إلي أنا تجارته في نفسه، وغدا التجار إلى تجاراتهم، إلا رجع من غدوه إلي بأربح من تجر، وعجبا لمؤمن موقن أن الله يرزقه، ويوقن أن الله يخلف عليه، كيف يحبس مالا عن عظيم أجر، أو حسن سماع. ١٧٥٢ - محمد بن هبيرة، أبو سعيد الغاضري النحوي، من أهل سر من رأى.

стр. 2208

حدث عن الحسن بن قتيبة المدائني، وأحمد بن عمر الوكيعي. روى عنه عمر بن محمد بن أحمد العسكري، وأبو محمد الخراساني المعدل. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي، قال: حدثنا محمد بن هبيرة الغاضري أبو سعيد، قال: حدثنا أحمد بن عمر الوكيعي، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن محمود بن محمد بن مسلمة، قال: مر رسول الله ﷺ على رجل مصاب البصر يتوضأ، قال: باطن رجلك فسمي أبا بصير. ١٧٥٣ - محمد بن هميان بن محمد بن عبد الحميد بن زيد القيسي، أبو الحسين يعرف بزنبيلويه. سكن دمشق وحدث بها عن علي بن مسلم الطوسي، والحسن بن عرفة العبدي. روى عنه تمام بن محمد بن عبد الله الرازي، وعبد الله بن الحسن المعروف بابن المطبوع البغدادي. أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي، قال: أخبرنا أبو القاسم تمام بن محمد بن عبد الله بن جعفر الرازي الحافظ بدمشق، قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن هميان بن محمد البغدادي المعروف بزنبيلويه، قراءة عليه بدمشق سنة أربعين وثلاثمائة، قال: حدثنا الحسن بن عرفة، قال: حدثنا إسماعيل بن علية، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، قال: كان المسلمون يرون أن من شكر النعم أن يحدث بها.

стр. 2209

قال لي عبد العزيز بن أحمد الكتاني: محمد بن هميان البغدادي، تكلموا فيه. ووجدت في كتاب أبي محمد بن أبي نصر: توفي محمد بن هميان لثمان خلون من شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة. ١٧٥٤ - محمد بن هلال بن بية، أبو منصور، صاحب التميمي. كان يهوديا فأسلم، وكان اسمه يوسف فتسمى محمدا، وأنا أذكره في ترجمة يوسف من باب الياء، إن شاء الله.

стр. 2210

حرف الياء ذكر من اسمه محمد واسم أبيه يزيد ١٧٥٥ - محمد بن يزيد، أبو سعيد الكلاعي الواسطي. سمع سفيان بن حسين، والعوام بن حوشب، وعاصم بن محمد العمري، وإسماعيل بن أبي خالد. روى عنه أحمد بن حنبل، وزياد بن أيوب، ومحمد بن وزير الواسطي، وبشر بن مطر، وغيرهم. ورد محمد بن يزيد بغداد في أيام هارون الرشيد، كذلك أخبرني الحسين بن علي الصيمري، قال: أخبرني علي بن الحسن الرازي، قال: أخبرنا محمد بن الحسين الزعفراني، قال: أخبرنا أحمد بن زهير، قال: أخبرني سليمان بن أبي شيخ، قال: ولي سلمة بن صالح، يعني قضاء واسط، وهو سلمة الأحمر، وكان يزعم أنه مولى لجعفر، فولي القضاء عشر سنين ثم شخص في أمره أيام هارون إلى بغداد: خالد بن عبد الله الطحان، وهشيم، ومحمد بن يزيد، ويزيد بن هارون، وأبان الطحان، وجماعة حين أشخص، وجمع بينهم، ثم عزل. أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن حماد الواعظ، قال: أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي إملاء في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، قال: حدثنا زياد بن أيوب، قال: حدثنا محمد، يعني ابن يزيد. وأخبرنا الحسن بن علي التميمي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال:
следующие страницы →