Полный текст (9 517 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
أخبرني الحسن بن محمد الخلال، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي صابر الدلال، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا أبو خيثمة علي بن عمرو بن خالد الحراني بمصر، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الحكم بن عبدة الشيباني البصري، وهو جد الجروي لأمه، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أبي الأحوص، قال: كنا مع علي يوم النهر فجاءت الحرورية فكانت من وراء النهر، قال: والله لا يقتل اليوم رجل من وراء النهر، ثم نزلوا فقالوا لعلي: قد نزلوا، قال: والله لا يقتل اليوم رجل من وراء النهر، فأعادوا هذه المقالة عليه ثلاثا، كل ذلك يقول لهم علي مثل قوله الأول، قال: فقالت الحرورية بعضهم لبعض: يرى علي أنا نخافه، فأجازوا، فقال علي لأصحابه: لا تحركوهم حتى يحدثوا حدثا، فذهبوا إلى منزل عبد الله بن خباب، وكان منزله على شط النهر، فأخرجوه من منزله، فقالوا: حدثنا بحديث حدثكه أبوك سمعه من رسول الله ﷺ ، فقال: حدثني أبي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الساعي، فقدموه إلى الماء فذبحوه كما تذبح الشاة، فسال دمه في الماء مثل الشراك، ما امذقر، قال الحكم: فسألت أيوب ما امذقر؟ قال: ما اختلط، قال: وأخرجوا أم ولده فشقوا عما في بطنها، فأخبر علي بما صنعوا، فقال: الله أكبر، نادوهم أخرجوا لنا قاتل عبد الله بن خباب، قالوا: كلنا قتله، فناداهم ثلاثا، كل ذلك يقولون هذا القول، فقال علي لأصحابه: دونكم القوم، قال: فما لبثوا أن قتلوهم، فقال علي: اطلبوا في القوم رجلا يده كثدي المرأة، فطلبوا ثم رجعوا إليه فقالوا: ما وجدنا، فقال: والله ما كذبت ولا كذبت، وإنه لفي القوم، ثلاث مرات يجيئونه فيقول لهم هذا القول، ثم قام هو بنفسه فجعل لا يمر بقتلى جميعا إلا بحثهم فلا يجده فيهم، حتى انتهى إلى حفرة من الأرض فيها
стр. 282
قتلى كثير، فأمر بهم فبحثوا فوجد فيهم، فقال لأصحابه: لولا أن تبطروا لأخبرتكم بما أعد الله تعالى لمن قتل هؤلاء.
قلت: هذا آخر ما انتهى إليه حفظنا، وجميع ما أحاط به علمنا من تسمية مشهوري أصحاب رسول الله ﷺ الذين وردوا المدائن، ولكل واحد منهم عندنا من الأخبار ما لو ذكرناه لطال به الكتاب واتسع فيه الخطاب، لكنا سلكنا فيما رسمناه سبيل الاختصار؛ إشفاقا على الناظر فيه من الإضجار، ونسأل الله التوفيق لما يقرب منه بمنه وكرمه.
وممن ينبغي أن نذكره هاهنا:
стр. 283
(عياض الأشعري)
عياض الأشعري، وهو عياض بن عمرو، سكن الكوفة، وورد الأنبار.
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا دعلج بن أحمد، قال: حدثنا أبو عبد الله البوشنجي، قال: حدثنا يوسف بن عدي، قال: حدثنا شريك، عن مغيرة، عن الشعبي، قال: شهد أو شهدت عيدا بالأنبار، فقال - يعني عياضا الأشعري -: ما لي لا أراكم تقلسون؟ وقد كانوا في زمان رسول الله ﷺ يفعلونه.
قال يوسف بن عدي: التقليس أن يقعد الجواري والصبيان على أفواه الطرق يلعبون بالطبل وغير ذلك.
أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا الحسين بن عمر الضراب، قال: حدثنا حامد بن محمد بن شعيب البلخي، قال: حدثنا سريج بن يونس، قال: حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن الشعبي، قال: مر عياض الأشعري بالأنبار، فقال: ما لي لا أراهم يقلسون؟ فإنه من السنة.
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا عيسى بن علي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: عياض بن عمرو الأشعري سكن الكوفة، ويشك في صحبته.
قلت: وقد ذكره غير واحد من العلماء في جملة الصحابة، وأخرج حديثه في المسند.
стр. 284
(معاوية بن أبي سفيان)
ومعاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، يكنى أبا عبد الرحمن. وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس.
أسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة، وكان يقول: أسلمت عام القضية، ولقيت رسول الله ﷺ فوضعت عنده إسلامي. واستكتبه النبي ﷺ ، وولاه عمر بن الخطاب الشام بعد وفاة أخيه يزيد بن أبي سفيان، فلم يزل عليها مدة خلافة عمر، وأقره عثمان بن عفان على عمله.
ولما قتل علي بن أبي طالب سار معاوية من الشام إلى العراق، فنزل بمسكن ناحية حربى، إلى أن وجه إليه الحسن بن علي فصالحه، وقدم معاوية الكوفة فبايع له الحسن بالخلافة، وسمي عام الجماعة.
أخبرنا الحسين بن عمر بن برهان الغزال، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا عباس بن عبد الله الترقفي، قال: حدثنا أبو مسهر، قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني - قال سعيد: وكان من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ أنه قال في معاوية: اللهم اجعله هاديا واهده واهد به.
стр. 285
أخبرنا الحسن بن محمد الخلال، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو أحمد الجريري، قال: حدثنا أحمد بن الحارث الخزاز، قال: حدثنا أبو الحسن المدائني في قصة الحسن بن علي لما بايع له الناس بعد قتل علي، قال: وأقبل معاوية إلى العراق في ستين ألفا. واستخلف على الشام الضحاك بن قيس الفهري، والحسن مقيم بالكوفة لم يشخص حتى بلغه أن معاوية قد عبر جسر منبج، فعقد لقيس بن سعد بن عبادة على اثنى عشر ألفا وودعهم وأوصاهم، فأخذوا على الفرات وقرى الفلوجة، وسار قيس إلى مسكن، ثم أتى الأخنونية، وهي حربى، فنزلها، وأقبل معاوية من جسر منبج إلى الأخنونية، فسار عشرة أيام معه القصاص يقصون في كل يوم يحضون أهل الشام عند وقت كل صلاة، فقال بعض شعرائهم:
من جسر منبج أضحى غب عاشرة في كل مسكن تتلى حوله السور
قال: ونزل معاوية بإزاء عسكر قيس بن سعد، وقدم بسر بن أرطاة
стр. 286
إليهم فكانت بينهم مناوشة ولم تكن قتلى ولا جراح، ثم تحاجزوا وساق بقية الحديث.
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا محمد بن خالد بن خلي الحمصي، قال: حدثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة، عن أبيه، عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير أن المسور بن مخرمة أخبره أنه قدم وافدا على معاوية بن أبي سفيان فقضى حاجته، ثم دعاه فأخلاه، فقال: يا مسور! ما فعل طعنك على الأئمة؟ فقال المسور: دعنا من هذا، وأحسن فيما قدمنا له. قال معاوية: لا، والله لتكلمن بذات نفسك، والذي تعيب علي. قال المسور: فلم أترك شيئا أعيبه عليه إلا بينته له. قال معاوية: لا بريء من الذنب. فهل تعد يا مسور ما نلي من الإصلاح في أمر العامة، فإن الحسنة بعشر أمثالها؟ أم تعد الذنوب وتترك الحسنات؟ قال المسور: لا، والله ما نذكر إلا ما ترى من هذه الذنوب. قال معاوية: فإنا نعترف لله بكل ذنب أذنبناه، فهل لك يا مسور ذنوب في خاصتك تخشى أن تهلكك إن لم يغفرها الله؟ قال مسور: نعم. قال معاوية: فما يجعلك أحق أن ترجو المغفرة مني؟ فوالله لما ألي من الإصلاح أكثر مما تلي، ولكن والله لا أخير بين أمرين، بين الله وبين غيره إلا اخترت الله تعالى على ما سواه، وأنا على دين يقبل الله فيه العمل، ويجزي فيه بالحسنات، ويجزي فيه بالذنوب، إلا أن يعفو عمن يشاء، فأنا احتسب كل حسنة عملتها، بأضعافها وأوازي أمورا عظاما لا أحصيها ولا تحصيها من عمل لله في إقامة صلوات المسلمين، والجهاد في سبيل الله ، والحكم بما أنزل الله تعالى، والأمور التي لست تحصيها وإن عددتها
стр. 287
لك فتفكر في ذلك. قال المسور: فعرفت أن معاوية قد خصمني حين ذكر لي ما ذكر. قال عروة: فلم يسمع المسور بعد ذلك يذكر معاوية إلا صلى عليه.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق البزاز، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري، قال: حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن أحمد الحيري قراءة عليه، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: سمعت الربيع بن نافع يقول: معاوية بن أبي سفيان ستر أصحاب رسول الله ﷺ ، فإذا كشف الرجل الستر اجترئ على ما وراءه.
وأخبرنا ابن رزق، قال: حدثنا أبو الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى الأدمي البزاز، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام، قال: حدثنا رباح بن الجراح الموصلي، قال: سمعت رجلا يسأل المعافى بن عمران فقال: يا أبا مسعود أين عمر بن عبد العزيز من معاوية بن أبي سفيان؟ فغضب من ذلك غضبا شديدا، وقال: لا يقاس بأصحاب رسول الله صلى ا له عليه وسلم أحد. معاوية صاحبه وصهره وكاتبه وأمينه على وحي الله ، وقد قال رسول الله ﷺ : دعوا لي أصحابي وأصهاري فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
стр. 288
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا ابن بكير، عن الليث بن سعد، قال: بويع معاوية بإيليا في رمضان بيعة الجماعة، ودخل الكوفة سنة أربعين.
قلت: هذه البيعة كانت بيعة أهل الشام لمعاوية عند مقتل علي، وذلك في سنة أربعين، وأما دخوله الكوفة ومبايعة الحسن بن علي له فإنما كان ذلك في سنة إحدى وأربعين.
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس الرفاء، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، قال: حدثنا سعيد بن يحيى، عن عبد الله بن سعيد، عن زياد بن عبد الله، عن ابن إسحاق، قال: بويع معاوية بالخلافة في شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين.
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، عن الليث، قال: توفي معاوية في رجب لأربع ليال خلت منه سنة ستين، فكانت خلافته عشرين سنة وخمسة أشهر.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا محمد بن علي بن إبراهيم بن خمي، قال: حدثنا محمد بن شاذان الجوهري، قال: حدثنا عمرو بن حكام، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد البجلي، عن جرير البجلي أنه سمع معاوية يخطب، فقال: توفي رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وستين، وأبو بكر وهو ابن ثلاث وستين، وعمر وهو ابن ثلاث وستين، وأنا ابن ثلاث وستين. ولكنه عمر بعدها حتى بلغ الثمانين.
стр. 289
(بسر بن أرطاة)
وبسر بن أبي أرطاة، ويقال: بسر بن أرطاة، أبو عبد الرحمن العامري.
نزل دمشق، وورد العراق في صحبة معاوية بن أبي سفيان، وقد ذكرنا ذلك. ولبسر عن النبي ﷺ رواية غير أنها يسيرة.
أخبرنا أبو القاسم علي بن الفضل بن طاهر بن الفرات المقرئ إمام الجامع بدمشق، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عمير بن يوسف، قال: سمعت محمود بن إبراهيم بن سميع يقول: وبسر بن أرطاة من بني عامر بن لؤي، يكنى أبا عبد الرحمن، واسم أبي أرطاة عمير بن عويمر بن عمران. قال أبو الحسن أحمد بن عمير: حدثني بكار بن عبد الله بن بسر، وسألته عن اسم أبي أرطاة، فحدثني عن أبيه بنسب جده بسر بن عمير أبي أرطاة بن عويمر بن عمران، قال: وبسر يكنى أبا عبد الرحمن.
أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه الأصبهاني، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا عمر بن أحمد الأهوازي، قال: حدثنا خليفة بن
стр. 290
خياط، قال: وبسر بن أرطاة، ويقال: ابن أبي أرطاة بن عويمر بن عمران بن الحليس بن سيار بن نزار بن معيص بن عامر بن لؤي، أتى الشام واليمن، ومات بالمدينة، وقد خرف وله بالبصرة دار، مات في ولاية عبد الملك بن مروان.
(عبد الله بن الحارث)
وكنا لما شرحنا خبر ورود عبد الرحمن بن سمرة المدائن، تضمن القول بأن عبد الله بن الحارث كان رسول الحسن بن علي من المدائن إلى معاوية. وعبد الله هذا، ولد على عهد رسول الله ﷺ . ويقال: إن النبي ﷺ تفل في فيه ودعا له، وهو عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، ويكنى أبا محمد ويلقب ببه، وأمه هند بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف.
وقد صحب عبد الله بن الحارث عمر بن الخطاب، وروى عنه، وعن عثمان بن عفان أيضا، وكان من أفاضل المسلمين، تحول إلى البصرة فسكنها وبنى بها دارا. ولما كان أيام مسعود بن عمرو وخروج عبيد الله بن زياد عن البصرة واختلف الناس بينهم، أجمعوا أمرهم فولوا عبد الله بن الحارث صلاتهم وفيئهم، وكتبوا بذلك إلى عبد الله بن الزبير، وقالوا: إنا قد رضينا به، فأقره ابن الزبير على البصرة، فلم يزل عاملا عليها سنة ثم عزله، وخرج عبد الله بن الحارث إلى عمان فمات بها.
стр. 291
أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثني خلاد بن أسلم، قال: حدثنا النضر بن شميل، قال: حدثنا الربيع بن مسلم، قال: حدثنا عمرو بن دينار، قال: قدم عبد الله بن الحارث حاجا، فأتى ابن عمر فسلم عليه، والقوم جلوس، فلم يره بش به كما كان يفعل، فقال: يا أبا عبد الرحمن أما تعرفني؟ قال: بلى، ألست ببه، قال: فشق ذلك عليه، وتضاحك القوم، ففطن عبد الله بن عمر، فقال: إن الذي قلت لا بأس به، ليس يعيب الرجل، إنما كان غلاما خادرا، وكانت أمه تنزيه أو تنبزه تقول [من مجزوء الرجز]:
لأنكحن ببه … جارية خدبه
قال يعقوب: وهذا عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، كان بقي أهل البصرة بعد موت يزيد بن معاوية بلا أمير، فاصطلح عليه أهل البصرة، وكان ظاهر الصلاح وله رضا في العامة، وأراده أشراف أهل البصرة على التعسف لصلاح البلد، فعزل نفسه وقعد في منزله.
أخبرنا علي بن أحمد الرزاز، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، قال: حدثنا بشر بن موسى، قال: حدثنا أبو حفص عمرو بن علي، قال: ومات عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب سنة أربع وثمانين.
قلت: لم يخل بلد المدائن فيما مضى من أهل الفضل، وقد كان به جماعة ممن يذكر بالعلم، فبدأنا بذكر الصحابة مفردا عمن سواهم، وأما التابعون ومن بعدهم فإنا سنورد أسماءهم في جملة البغداديين عند وصولنا إلى ذكر كل واحد منهم إن شاء الله تعالى.
стр. 292
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وهذه تسمية الخلفاء والأشراف والكبراء والقضاة والفقهاء والمحدثين والقراء والزهاد والصلحاء والمتأدبين والشعراء من أهل مدينة السلام، الذين ولدوا بها وبسواها من البلدان ونزلوها، وذكر من انتقل منهم عنها ومات ببلدة غيرها، ومن كان بالنواحي القريبة منها، ومن قدمها من غير أهلها، وما انتهى إلي من معرفة كناهم وأنسابهم، ومشهور مآثرهم وأحسابهم، ومستحسن أخبارهم، ومبلغ أعمارهم، وتاريخ وفاتهم، وبيان حالاتهم، وما حفظ فيهم من الألفاظ عن أسلاف أئمتنا الحفاظ من ثناء ومدح، وذم وقدح، وقبول وطرح، وتعديل وجرح، جمعت ذلك كله وألفته أبوابا مرتبة على نسق حروف المعجم من أوائل أسمائهم، وبدأت منهم بذكر من اسمه محمد تبركا برسول الله ﷺ ، ثم أتبعته بذكر من ابتدأ اسمه حرف الألف، وثنيت بحرف الباء، ثم ما بعدها من الحروف على ترتيبها إلى آخرها؛ ليسهل إدراك ذلك على طالبيه، وتقرب معرفته من مبتغيه، فإني رأيت الكتاب الكثير الإفادة، المحكم الإجادة، ربما أريد منه الشيء فيعمد من يريده إلى إخراجه فيغمض عنه موضعه ويذهب بطلبه زمانه، فيتركه وبه حاجة إليه وافتقار إلى وجوده.
ولم أذكر من محدثي الغرباء الذين قدموا مدينة السلام، ولم يستوطنوها سوى من صح عندي أنه روى العلم بها، فأما من وردها ولم يحدث بها فإني أطرحت ذكره، وأهملت أمره؛ لكثرة أسمائهم، وتعذر إحصائهم، غير نفر يسير عددهم، عظيم عند أهل العلم محلهم، ثبت عندي ورودهم مدينتنا، ولم أتحقق تحديثهم بها، فرأيت أن لا أخلي كتابي من ذكرهم، لرفعة أخطارهم، وعلو أقدارهم.
стр. 293
وكل من تقدمت وفاته بدأت بذكره دون غيره ممن مات بعده، وإن كان المتأخر أكبر سنا وأعلى إسنادا، إلا أن تتسع ترجمة في بعض الأبواب فأرتب أصحابها على توالي حروف المعجم من أوائل تسمية الآباء، ومن شذ عني معرفة تاريخ وفاته ذكرته في أثناء أهل طبقته ممن عاصره.
ونسأل الله أن يعصمنا من الخطأ والزلل، ويوفقنا لصالح القول والعمل، إنه لطيف خبير، وهو على كل شيء قدير.
أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهمذان، قال: سمعت أبا الفضل صالح بن أحمد بن محمد التميمي الحافظ يقول: ينبغي لطالب الحديث ومن عني به أن يبدأ بكتب حديث بلده ومعرفة أهله، وتفهمه وضبطه حتى يعلم صحيحه وسقيمه، ويعرف أهل التحديث به وأحوالهم معرفة تامة، إذا كان في بلده علم وعلماء قديما وحديثا، ثم يشتغل بعد بحديث البلدان والرحلة فيه.
стр. 294
باب
ذكر من اسمه محمد وابتداء اسم أبيه حرف الألف
١ - محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار، وقيل: ابن يسار بن كوثان المديني، مولى قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف.
قلت: لم أر في جملة المحمدين الذين كانوا في مدينة السلام من أهلها والواردين إليها أكبر سنا وأعلى إسنادا وأقدم موتا منه، ولهذه الأسباب المجتمعة فيه افتتحت كتابي بتسميته، وأتبعته بمن يلحق به من أهل ترجمته، ولولا ذلك لكان أولى الأشياء تقديم ترجمة محمد بن أحمد على ما عداها من الأسماء اقتداء بما رسمه لنا أئمة شيوخنا، والله ولي عصمتنا وتوفيقنا.
ومحمد بن إسحاق يكنى: أبا بكر، وقيل: أبا عبد الله، وله أخوان هما: أبو بكر، وعمر ابنا إسحاق، رأى محمد: أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، وسمع: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وأبان بن عثمان بن عفان، ومحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، ونافعا مولى عبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وغيرهم.
وكان عالما بالسير والمغازي وأيام الناس، وأخبار المبتدأ وقصص الأنبياء، وحدث عنه أئمة العلماء، منهم: يحيى بن سعيد الأنصاري، وسفيان بن سعيد الثوري، وابن جريج، وشعبة بن الحجاج، وجرير بن حازم،
стр. 295
والحمادان: ابن سلمة، وابن زيد، وإبراهيم بن سعد الزهري، وشريك بن عبد الله النخعي، وسفيان بن عيينة، ومن بعدهم.
وكان ابن إسحاق قدم بغداد فنزلها حتى مات بها، ودفن بمقبرة الخيزران في الجانب الشرقي منها.
وقد احتج بروايته في الأحكام قوم من أهل العلم، وصدف عنها آخرون، وأنا ذاكر ما حفظت من قول العلماء في عدالته واختلافهم في الاحتجاج بروايته، والمشهور من تاريخ وفاته بعون الله ومشيئته.
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصيرفي بنيسابور، قال: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب الأصم يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: محمد بن إسحاق مولى قيس بن مخرمة.
أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الواحد بن علي البزاز، قال: حدثنا عمر بن محمد بن سيف الكاتب قال: حدثنا محمد بن العباس اليزيدي، قال: حدثني أبو جعفر أحمد بن محمد اليزيدي عمي، قال: أخبرنا مؤرج بن عمرو أبو فيد السدوسي، قال: ومحمد بن إسحاق صاحب السيرة مولى لبني قيس بن مخرمة بن المطلب.
أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: محمد
стр. 296
ابن إسحاق بن يسار صاحب السيرة مولى فارسي.
حدثني أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز، قال: أخبرنا بدر بن الهيثم القاضي إملاء، قال: محمد بن إسحاق، قالوا: هو محمد بن إسحاق بن يسار بن كوثان، وله أخ يقال له: عمر بن إسحاق، وموسى بن يسار الذي يروي عن أبي هريرة عمهما.
أخبرنا عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي، قال: أخبرنا أبو الحسن الدارقطني، قال: وابن إسحاق صاحب المغازي هو: محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار، وكان خيار لقيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف، قال ذلك الهيثم بن عدي، وأبو الحسن المدائني.
أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي الصيمري، قال: أخبرنا علي بن الحسن الوراق الرازي، قال: أخبرنا محمد بن الحسين الزعفراني، قال: أخبرنا أحمد بن زهير، قال: أخبرنا مصعب بن عبد الله، قال: يسار مولى عبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطلب جد محمد بن إسحاق صاحب المغازي من سبي عين التمر، وهو أول سبي دخل المدينة من العراق.
الاختلاف في كنية ابن إسحاق:
أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: قرئ على أبي الحسن محمد بن أحمد بن البراء وأنا حاضر. (ح)، وأخبرنا أبو الفتح منصور بن ربيعة بن أحمد الزهري الخطيب بالدينور، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن علي بن راشد، قال: أخبرنا أحمد بن يحيى بن الجارود، قالا: قال علي بن المديني: محمد بن
стр. 297
إسحاق بن يسار يكنى أبا بكر.
أخبرنا ابن الفضل القطان، قال: حدثنا علي بن إبراهيم المستملي، قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس الدلال، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، قال: محمد بن إسحاق مديني كنيته أبو بكر.
أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدويي بنيسابور، قال: سمعت محمد بن عبد الله الجوزقي يقول: أخبرنا مكي بن عبدان، قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: محمد بن إسحاق بن يسار: أبو بكر.
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن محمد ابن المنادي، قال: محمد بن إسحاق بن يسار: أبو بكر.
أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسنويه الكاتب بأصبهان، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال: أخبرنا عمر بن أحمد الأهوازي. ثم أخبرنا محمد بن أبي علي الأصبهاني ببغداد، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن إسحاق الشاهد بالأهواز، قال: حدثنا عمر بن أحمد، قال: حدثنا خليفة بن خياط، قال: محمد بن إسحاق بن يسار يكنى أبا عبد الله.
أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال:
стр. 298
محمد بن إسحاق بن يسار، يكنى أبا عبد الله.
أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، قال: حدثنا جدي، قال: محمد بن إسحاق بن يسار، يكنى أبا عبد الله.
تسمية قدماء شيوخ ابن إسحاق الذين أدركهم وبعض حكاياته عنهم
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي البزاز إجازة، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة. ثم أخبرني الأزهري قراءة، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: حدثني إسحاق بن إبراهيم ختن سلمة، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال: رأيت أنس بن مالك عليه عمامة سوداء، والصبيان يشتدون ويقولون: هذا رجل من أصحاب النبي ﷺ لا يموت حتى يلقى الدجال.
وحدثنا علي بن محمد بن الحسين الدقاق، قال: قرأنا على الحسين بن هارون الضبي، عن أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا أبو داود المباركي، قال: حدثنا أبو شهاب، قال: قيل لمحمد بن إسحاق: أدركت سعيد بن المسيب؟ قال: أدركته وأنا غلام.
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق البزاز، قال: حدثنا
стр. 299
أحمد بن سلمان النجاد، وأخبرني أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قالا: حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، قال: حدثنا ابن الغلابي، قال: سألت يحيى بن معين عن محمد بن إسحاق، فقال: كان ثقة، وكان حسن الحديث، فقلت: إنهم يزعمون أنه رأى سعيد بن المسيب، فقال: إنه لقديم.
أخبرنا أبو سعيد الصيرفي، قال: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب الأصم يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: قد سمع محمد بن إسحاق من أبان بن عثمان، وسمع من عطاء، وسمع من أبي سلمة بن عبد الرحمن، وسمع أيضا من القاسم بن محمد.
قال لنا أبو سعيد في موضع آخر: سمعت الأصم يقول: سمعت العباس يقول: سمعت يحيى يقول: قد سمع محمد بن إسحاق من القاسم بن محمد، وسمع من مكحول، وسمع من عبد الرحمن بن الأسود.
أخبرني عبد الله بن يحيى السكري، قال: أخبرنا أبو بكر الشافعي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، قال: حدثنا ابن الغلابي، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا سلمة بن الفضل الأبرش، قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال: رأيت سالم بن عبد الله بن عمر يلبس الصوف، وكان علج الخلق، يعالج بيديه ويعمل.
стр. 300
أخبرنا أبو سعيد الصيرفي، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الرازي، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال: رأيت أبا سلمة بن عبد الرحمن يأخذ بيد الصبي من الكتاب فيذهب به إلى البيت فيملي عليه الحديث يكتب له.
مناقب ابن إسحاق ومعرفة حاله
أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن ماشاذة الأصبهاني، بها، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال: حدثني حمزة بن أبي شداد، قال: سمعت إبراهيم بن الحسين، قال: سمعت علي ابن المديني يقول. وأخبرنا أبو جعفر محمد بن جعفر بن علان الشروطي، قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي الحافظ، قال: حدثني هارون بن عيسى، قال: حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد، قال: سمعت علي بن المديني يقول: مدار حديث رسول الله ﷺ على ستة، فذكرهم، ثم قال: فصار علم الستة عند اثني عشر، أحدهم ابن إسحاق. هذا لفظ حديث الأصبهاني، وحديث الشروطي بمعناه، غير أنه قال: ثلاثة عشر، أحدهم محمد بن إسحاق.
стр. 301
أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري، قال: حدثنا عبد الله بن أبي مريم، قال: حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: رأيت الزهري أتاه محمد بن إسحاق فاستبطأه، فقال له: أين كنت؟ فقال له محمد بن إسحاق: وهل يصل إليك أحد مع حاجبك؟ قال: فدعا حاجبه، فقال له: لا تحجبه إذا جاء.
قال ابن عيينة: قال أبو بكر الهذلي: سمعت الزهري يقول: لا يزال بالمدينة علم جم ما كان فيهم ابن إسحاق.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخوارزمي البرقاني، قال: قرأت على أبي العباس بن حمدان: حدثكم تميم بن محمد، قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن إدريس، عن سفيان بن عيينة، قال: قال الزهري: لا يزال بالمدينة علم جم ما بقي، وذكر ابن إسحاق.
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، أن معاذ بن المثنى حدثهم، قال: حدثنا علي بن المديني، قال: سمعت سفيان يقول: قال ابن شهاب، وسئل عن مغازيه، فقال: هذا أعلم الناس بها، يعني ابن إسحاق.
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن أحمد الفشني، قدم علينا، قال: حدثنا أبو الفضل
стр. 302
العباس بن عزيز القطان المروزي، قال: حدثنا حرملة بن يحيى التجيبي، قال: سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: من أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على محمد بن إسحاق.
أخبرنا الصيمري، قال: حدثنا علي بن الحسن الرازي، قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: سألت يحيى بن معين عن محمد بن إسحاق؟ فقال: قال عاصم بن عمر بن قتادة: لا يزال في الناس علم ما عاش محمد بن إسحاق.
وقال أحمد بن زهير: حدثنا هارون بن معروف، قال: سمعت أبا معاوية يقول: كان ابن إسحاق من أحفظ الناس، فكان إذا كان عند الرجل خمسة أحاديث أو أكثر جاء فاستودعها محمد بن إسحاق، وقال: احفظها علي، فإن نسيتها كنت قد حفظتها علي.
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الزهري، قال: حدثنا أحمد بن سعد الزهري. وأخبرنا أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن أبي سعيد، قال: حدثنا أحمد بن سعد، قال: حدثنا ابن نفيل، قال: حدثنا عبد الله بن فايد، قال: كنا إذا جلسنا إلى محمد بن إسحاق فأخذ في فن من العلم قضى مجلسه في ذلك الفن.
أخبرنا أبو محمد عبيد الله بن الحسين بن نصر العطار، قال: حدثنا علي
стр. 303
ابن عمر الحافظ، قال: حدثنا يزداد بن عبد الرحمن الكاتب، قال: حدثنا عبد الله بن شبيب، قال: حدثني إبراهيم بن يحيى بن محمد بن هانئ الشجري، عن أبيه، قال: لما أراد محمد بن إسحاق الخروج إلى العراق قال له رجل من أصحابه: إني أحسب السفر غدا خسيسة يا أبا عبد الله، وكان ابن إسحاق قد رق، فقال ابن إسحاق: والله ما أخلاقنا بخسيسة ولربما قصر الدهر باع الكريم.
أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: أخبرنا أبو أحمد الحسين بن علي التميمي، قال: حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق، قال: حدثنا عبد الملك بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران أبو الحسن الميموني، قال: حدثنا أبو عبد الله، يعني أحمد بن حنبل، بحديث استحسنه عن محمد بن إسحاق، فقلت له: يا أبا عبد الله، ما أحسن هذه القصص التي يجيء بها ابن إسحاق، فتبسم إلي متعجبا.
أخبرنا الأزهري، قال: حدثنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى، قال: سمعت حامدا أبا علي الهروي يقول: سمعت الحسن بن محمد المؤدب، قال: سمعت عمارا يقول: دخل محمد بن إسحاق على المهدي وبين يديه ابنه، فقال له: أتعرف هذا يا ابن إسحاق؟ قال: نعم، هذا ابن أمير المؤمنين. قال: اذهب فصنف له كتابا منذ خلق الله تعالى آدم إلى يومك هذا. قال: فذهب فصنف له هذا الكتاب. فقال له: لقد طولته يا ابن إسحاق، اذهب فاختصره. قال: فذهب فاختصره، فهو هذا الكتاب المختصر، وألقى الكتاب الكبير في خزانة أمير المؤمنين، قال: قال الحسن: وسمعت أبا الهيثم يقول: صنف محمد بن إسحاق هذا الكتاب في القراطيس، ثم صير القراطيس لسلمة، يعني
стр. 304
ابن الفضل، فكانت تفضل رواية سلمة على رواية غيره؛ لحال تلك القراطيس.
هكذا قال هذا الراوي: دخل ابن إسحاق على المهدي وبين يديه ابنه، وفي ذلك عندي نظر، ولعله أراد أن يقول: دخل على المنصور وبين يديه المهدي ابنه؛ لأن ذلك أشبه بالصواب، والله أعلم.
أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسن السراجي السروي، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: حدثنا صالح بن أحمد، قال: حدثنا علي، قال: سمعت سفيان، وسئل عن محمد بن إسحاق، قيل له: لم يرو أهل المدينة عنه. قال سفيان: جالست ابن إسحاق منذ بضع وسبعين سنة وما يتهمه أحد من أهل المدينة، ولا يقول فيه شيئا. قلت لسفيان: كان ابن إسحاق جالس فاطمة بنت المنذر؟ فقال: أخبرني ابن إسحاق أنها حدثته وأنه دخل عليها.
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو بدمشق، قال: حدثنا أحمد بن خالد الوهبي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: سمعت امرأة وهي تسأل النبي ﷺ ، فقالت: إن لي ضرة وإني أستشبع من زوجي بما لم
стр. 305
يعطنيه لأغيظها بذلك. قال: المستشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور.
فاطمة بنت المنذر هي زوجة هشام بن عروة بن الزبير، وكان هشام ينكر على ابن إسحاق روايته عنها، ويقول: لقد دخلت بها وهي بنت تسع سنين، وما رآها مخلوق حتى لحقت بالله .
أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الحافظ بأصبهان، قال: حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا علي ابن المديني، قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: سألت هشام بن عروة عن محمد بن إسحاق، فقلت: كان يدخل على فاطمة بنت المنذر، فقال: أهو كان يصل إليها؟! وأخبرناه أبو نعيم في موضع آخر بهذا الإسناد، فقال فيه: قلت لهشام بن عروة: إن ابن إسحاق يحدث عن فاطمة بنت المنذر، فقال: وهو كان يصل إليها؟!
أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن عثمان السواق، قال: حدثنا عيسى بن حامد الرخجي، قال: حدثنا هيثم بن خلف الدوري، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو داود صاحب الطيالسة، قال: حدثني من سمع هشام بن عروة، وقيل له: إن ابن إسحاق يحدث بكذا وكذا عن فاطمة، فقال: كذب الخبيث.
стр. 306
أخبرنا علي بن طلحة بن محمد المقرئ، قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن إبراهيم الطرسوسي، قال: أخبرنا محمد بن داود الكرجي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يوسف بن خراش، قال: وروى يحيى، عن سعيد القطان، قال: سمعت هشام بن عروة، وذكر محمد بن إسحاق، فقال: عدو الله الكذاب يروي عن امرأتي، من أين رآها.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن بن الصواف، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد، قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: سمعت هشام بن عروة يقول: يحدث ابن إسحاق عن امرأتي فاطمة بنت المنذر، والله إن رآها قط. قال عبد الله بن أحمد: فحدثت أبي بحديث ابن إسحاق فقال: وما ينكر هشام، لعله جاء فاستأذن عليها فأذنت له، أحسبه قال: ولم يعلم.
وكان مالك بن أنس يسيء القول في ابن إسحاق.
أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: أخبرنا الحسين بن علي التميمي، قال: حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق، قال: حدثنا الميموني، قال: سمعت أبا الوليد هشام بن عبد الملك يقول: كان مالك بن أنس سيء الرأي في ابن إسحاق.
أخبرني محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا دعلج بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي الأبار، قال: حدثنا إبراهيم بن زياد سبلان، قال: حدثنا حسين بن عروة، قال: سمعت مالك بن أنس يقول: محمد بن إسحاق كذاب.
أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا محمد بن الحسن السروي، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: حدثنا أبو سعيد الأشج، قال: حدثنا ابن
стр. 307
إدريس، قال: قلت لمالك بن أنس، وذكر المغازي، فقلت: قال ابن إسحاق: أنا بيطارها. فقال: قال لك: أنا بيطارها؟ نحن نفيناه عن المدينة.
وأخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا الحسين بن علي التميمي، قال: حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق، قال: حدثنا أبو بكر الأثرم، قال: سألته، يعني أحمد بن حنبل، عن محمد بن إسحاق: كيف هو؟ فقال: هو حسن الحديث، وقال: قال مالك حين ذكره: دجال من الدجاجلة.
قد ذكر بعض العلماء: أن مالكا عابه جماعة من أهل العلم في زمانه، بإطلاق لسانه في قوم معروفين بالصلاح والديانة والثقة والأمانة، واحتج بما أخبرني البرقاني، قال: حدثني محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الملك الأدمي، قال: حدثنا محمد بن علي الإيادي، قال: حدثنا زكريا الساجي، قال: حدثني أحمد بن محمد البغدادي، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن فليح، قال: قال لي مالك بن أنس: هشام بن عروة كذاب. قال أحمد بن محمد: فسألت يحيى بن معين، فقال: عسى أراد في الكلام، وأما في الحديث فهو ثقة، وهو من الرواة عنه. قال: وقال إبراهيم: حدثني عبد الله بن نافع، قال: كان ابن أبي ذئب، وعبد العزيز الماجشون، وابن أبي حازم، ومحمد بن إسحاق يتكلمون في مالك بن أنس،
стр. 308
وكان أشدهم فيه كلاما محمد بن إسحاق، كان يقول: ائتوني ببعض كتبه حتى أبين عيوبه، أنا بيطار كتبه.
أما كلام مالك في ابن إسحاق فمشهور غير خاف على أحد من أهل العلم بالحديث، وأما حكاية ابن فليح عنه في هشام بن عروة فليست بالمحفوظة إلا من الوجه الذي ذكرناه، وراويها عن إبراهيم بن المنذر غير معروف عندنا، فالله أعلم.
وقد أمسك عن الاحتجاج بروايات ابن إسحاق غير واحد من العلماء لأسباب، منها: أنه كان يتشيع، وينسب إلى القدر، ويدلس في حديثه، فأما الصدق فليس بمدفوع عنه.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم الدمشقي في كتابه إلينا، قال: أخبرنا أبو الميمون البجلي، ثم أخبرنا البرقاني قراءة، قال: أخبرنا محمد بن عثمان القاضي، قال: حدثنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله البجلي بدمشق، قال: قال أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري: ومحمد بن إسحاق رجل قد أجمع الكبراء من أهل العلم على الأخذ منه، منهم: سفيان، وشعبة، وابن عيينة، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وابن المبارك، وإبراهيم بن سعد، وروى عنه من الأكابر: يزيد بن أبي حبيب. وقد اختبره أهل الحديث فرأوا صدقا وخيرا، مع مدحة ابن شهاب له، وقد ذاكرت دحيما قول مالك، يعني فيه، فرأى أن ذلك ليس للحديث، إنما هو لأنه اتهمه بالقدر.
стр. 309
حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن علي الكتاني لفظا بدمشق، قال: حدثنا عبد الوهاب بن جعفر الميداني، قال: حدثنا أبو هاشم عبد الجبار بن عبد الصمد السلمي، قال: حدثنا أبو بكر القاسم بن عيسى العصار، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، قال: محمد بن إسحاق الناس يشتهون حديثه، وكان يرمى بغير نوع من البدع.
أخبرنا أبو حازم العبدويي، قال: أخبرنا أبو محمد القاسم بن غانم بن حمويه الصيدلاني المهلبي، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن سعيد البوشنجي، قال: حدثنا ابن بكير، قال: حدثنا هارون بن عبد الله القاضي، عن ابن أبي حازم، قال: كنا قعودا في المسجد معنا محمد بن إسحاق، إذ نعس ثم فتح عينيه، فقال: رأيت الساعة كأن حمارا أخرج من دار مروان في عنقه حبل، فأدخل المسجد حتى أخرج من الباب الآخر. قال: وكان قدم وال، قال: فجاءه عون من قبل الوالي، فقال: من هذا الجالس معكم؟ قلنا: محمد بن إسحاق، قال: فأخذه، فرأيناه قد مر علينا في عنقه حبل من دار مروان حتى أدخل المسجد وأخرج من الباب الآخر.
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي، فيما أجاز لنا، وحدثناه ثقة سمعه منه، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، قال: حدثنا جدي، قال: سمعت سعيد بن داود الزنبري، قال: حدثني والله عبد العزيز بن محمد الدراوردي، قال: كنا في مجلس محمد بن إسحاق نتعلم، قال: فأغفى إغفاءة، فقال: إني رأيت في المنام الساعة كأن إنسانا دخل المسجد ومعه حبل فوضعه في عنق حمار فأخرجه. فما لبثنا أن دخل المسجد رجل معه حبل حتى وضعه في عنق ابن إسحاق فأخرجه فذهب به إلى
стр. 310
السلطان فجلد. قال ابن أبي زنبر: من أجل القدر.
أخبرنا الحسين بن علي الصيمري، قال: حدثنا علي بن الحسن الرازي، قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: سمعت هارون بن معروف يقول: كان محمد بن إسحاق قدريا.
أخبرنا علي بن محمد بن الحسين الدقاق، قال: قرأنا على الحسين بن هارون الضبي، عن أبي العباس بن سعيد، قال: حدثنا موسى بن هارون بن إسحاق، قال: سمعت محمد بن عبد الله بن نمير يقول: كان محمد بن إسحاق يرمى بالقدر، وكان أبعد الناس منه.
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: سمعت مكي بن إبراهيم يقول: جلست إلى محمد بن إسحاق، وكان يخضب بالسواد، فذكر أحاديث في الصفة، فنفرت منها، فلم أعد إليه.
أخبرنا علي بن أبي علي المعدل، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الحازمي البخاري، قال: حدثنا إسحاق بن أحمد بن خلف البخاري، قال: سمعت عبد الصمد بن الفضل يقول: سمعت مكي بن إبراهيم يقول: حضرت مجلس محمد بن إسحاق فإذا هو يروي أحاديث في صفة الله تعالى لم يحتملها قلبي، فلم أعد إليه.
حدثنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا دعلج بن أحمد،
стр. 311
قال: أخبرنا أحمد بن علي الأبار، قال: حدثنا عبد الرحيم بن حازم، قال: قال مكي بن إبراهيم: جعفر بن محمد، ومحمد بن إسحاق، والحجاج بن أرطاة، نبلوا بعد موتهم. قال: وسمعته يقول: تركت حديث ابن إسحاق، وقد سمعت منه بالري عشرين مجلسا، فسمعت منه شيئا فتركته.
أخبرني البرقاني، قال: حدثني محمد بن أحمد الأدمي، قال: حدثنا محمد بن علي الإيادي، قال: حدثنا زكريا بن يحيى، قال: حدثت عن مفضل، يعني ابن غسان، قال: حضرت يزيد بن هارون في سنة ثلاث وتسعين ومائة بالمدينة وهو يحدث بالبقيع، وعنده ناس من أهل المدينة يسمعون منه شيئا بأخرة، فحدث بأحاديث حتى حدثهم عن محمد بن إسحاق فأمسكوا، وقالوا: لا تحدثنا عنه نحن أعلم به، فذهب يزيد يحاولهم فلم يقبلوا، فأمسك يزيد.
أخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد الكندي، قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: ما سمعت يحيى، يعني القطان، يحدث عن محمد بن إسحاق شيئا قط.
أخبرنا محمد بن عمر بن القاسم النرسي، قال: أخبرنا أبو بكر الشافعي، قال: حدثنا الهيثم بن مجاهد، قال: حدثنا أحمد ابن الدورقي، قال: حدثني يحيى بن معين، عن يحيى القطان: أنه كان لا يرضى ابن إسحاق، ولا يروي عنه.
أخبرنا أبو عمر بن مهدي، فيما أجاز لنا روايته عنه، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: سمعت محمد بن عبد الله بن نمير، وذكر ابن إسحاق، فقال: إذا حدث عمن سمع منه من المعروفين فهو
стр. 312
حسن الحديث صدوق، وإنما أتي من أنه يحدث عن المجهولين أحاديث باطلة.
أخبرنا علي بن أبي علي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الحازمي، قال: حدثنا إسحاق بن أحمد بن خلف البخاري الحافظ، قال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: لمحمد بن إسحاق ينبغي أن يكون له ألف حديث ينفرد بها، لا يشاركه فيها أحد.
قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: سمعت علي بن عبد الله يقول: سمعت سفيان يقول: ما رأيت أحدا يتهم محمد بن إسحاق.
أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي، قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز، قال: أخبرنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق بن إبراهيم بن الخليل الجلاب، قال: سألت إبراهيم الحربي: تكلم أحد في ابن إسحاق؟ فقال: أما سفيان، يعني ابن عيينة، فكان يقول: لا يزال بالمدينة علم ما عاش هذا الغلام، يعني ابن إسحاق، قال إبراهيم: ولكن حدثني مصعب، قال: كانوا يطعنون عليه بشيء من غير جنس الحديث.
أخبرنا علي بن محمد الدقاق، قال: قرأنا على الحسين بن هارون، عن أبي العباس بن سعيد، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن خزيمة، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو سعيد الجعفي، قال: حدثنا ابن إدريس، وكان معجبا بابن إسحاق، كثير الذكر له، ينسبه إلى العلم والمعرفة والحفظ.
أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا دعلج بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي الأبار، قال: حدثنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة
стр. 313
الحراني، قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن شعبة، قال: لو سود أحد في الحديث لسود محمد بن إسحاق.
أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا الحسين بن علي النيسابوري، قال: أخبرنا أبو بكر بن خزيمة، وأخبرنا محمد بن عبد الواحد بن علي البزاز، قال: أخبرنا عمر بن محمد بن سيف الكاتب، قال: حدثنا عبد الله بن أبي داود، قالا: حدثنا محمد بن يزيد الأسفاطي، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال: سمعت شعبة، وفي حديث ابن خزيمة، قال: سمعت يحيى بن كثير العنبري يقول: سمعت شعبة يقول: محمد بن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث.
أخبرنا علي بن المحسن التنوخي، قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي الرازي، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا العباس بن يزيد البحراني، قال: ح ثنا سفيان بن عيينة، قال: سمعت شعبة يقول: محمد بن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث.
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا محمد بن علي الوراق، قال: حدثنا عبيد بن يعيش، قال: حدثنا يونس بن بكير، قال: سمعت شعبة يقول: محمد بن إسحاق أمير المحدثين. فقيل له: لم؟ فقال: لحفظه.
أخبرنا البرقاني، قال: قرأت على أبي العباس بن حمدان، قال: سمعت
стр. 314
محمد بن أيوب يقول: سمعت عبيد بن يعيش يقول: سمعت يونس بن بكير يقول: قال شعبة: ابن إسحاق سيد المحدثين لحال حفظه.
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا مجاهد بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا أبو شهاب، قال: قال لي شعبة: عليك بالحجاج بن أرطاة، ومحمد بن إسحاق.
أخبرنا أبو سعيد الصيرفي، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثني إبراهيم بن مهدي، عن ابن علية، قال: قال شعبة. وأخبرنا ابن الفضل، قال: حدثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان، قال: حدثنا عبد الكريم بن الهيثم، قال: حدثنا إبراهيم بن مهدي، قال: سمعت ابن علية يقول في مسجده: قال شعبة: أما محمد بن إسحاق وجابر الجعفي فصدوقان. زاد ابن حنبل: في الحديث.
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: سألت علي ابن المديني عن ابن إسحاق، قلت: كيف حديث محمد بن إسحاق عندك، صحيح؟ فقال: نعم، حديثه عندي صحيح، قلت له: فكلام مالك فيه؟ قال علي: مالك لم يجالسه ولم يعرفه. ثم قال علي: ابن إسحاق أي شيء حدث بالمدينة؟ قلت له: فهشام بن عروة قد تكلم فيه. فقال علي: الذي قال هشام ليس بحجة، لعله دخل على امرأته وهو غلام فسمع منها. قال: وسمعت عليا يقول: إن حديث محمد بن إسحاق ليتبين فيه الصدق، يروي مرة حدثني أبو الزناد، ومرة
стр. 315
ذكر أبو الزناد، وروى عن رجل، عمن سمع منه يقول: حدثني سفيان بن سعيد، عن سالم أبي النضر، عن عمر: صوم يوم عرفة، وهو من أروى الناس عن أبي النضر، ويقول: حدثني الحسن بن دينار، عن أيوب، عن عمرو بن شعيب، في سلف وبيع، وهو من أروى الناس عن عمرو بن شعيب.
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: قال علي: لم أجد لابن إسحاق إلا حديثين منكرين: نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: إذا نعس أحدكم يوم الجمعة، والزهري، عن عروة، عن زيد بن خالد: إذا مس أحدكم فرجه. هذان لم يروهما عن أحد، والباقون يقول: ذكر فلان، ولكن هذا فيه: حدثنا.
وقال يعقوب: سمعت بعض ولد جويرية بن أسماء، وكان ملازما لعلي، قال: سمعت عليا يقول: وقع إلي من حديث ابن إسحاق شيء فما أنكرت منه إلا أربعة أحاديث، ظننت أن بعضه منه وبعضه ليس منه.
أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه الهروي، قال: أخبرنا الحسين بن إدريس، قال: حدثنا سليمان بن الأشعث، قال: سمعت أحمد - يعني ابن حنبل - ذكر محمد بن إسحاق فقال: كان رجلا يشتهي الحديث فيأخذ كتب الناس فيضعها في كتبه.
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب
стр. 316
ابن سفيان، قال: حدثنا الفضل بن زياد، قال: سمعت أبا عبد الله، وسأله أبو جعفر: أيما أحب إليك موسى بن عبيدة الربذي أو محمد بن إسحاق؟ قال: لا، محمد بن إسحاق.
أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا الحسين بن علي التميمي، قال: حدثنا أبو عوانة الإسفراييني، قال: حدثنا أبو بكر المروذي، قال: قيل له، يعني أحمد بن حنبل: أيما أحب إليك موسى بن عبيدة أم محمد بن إسحاق؟ فقال: محمد بن إسحاق.
وقال: قال أحمد بن حنبل: كان ابن إسحاق يدلس، إلا أن كتاب إبراهيم بن سعد إذا كان سماع، قال: حدثني، وإذا لم يكن قال: قال.
وقال: قال أبو عبد الله: قدم محمد بن إسحاق إلى بغداد فكان لا يبالي عمن يحكي عن الكلبي وغيره.
أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: سمعت أبا عبد الله يقول: ابن إسحاق ليس بحجة.
أخبرنا علي بن محمد الدقاق، قال: قرأنا على الحسين بن هارون، عن أبي العباس بن سعيد، قال: سمعت عبد الله بن أحمد، وسأله رجل عن محمد بن إسحاق فقال: كان أبي يتتبع حديثه ويكتبه كثيرا بالعلو والنزول ويخرجه في المسند، وما رأيته أنفى حديثه قط، قيل له: يحتج به؟ قال: لم يكن يحتج به في السنن.
стр. 317
أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن سليمان المؤدب بأصبهان، قال: أخبرنا أبو بكر ابن المقرئ، قال: حدثنا سلامة بن محمود القيسي بعسقلان، قال: حدثنا أيوب بن إسحاق بن سافري، قال: سألت أحمد بن حنبل فقلت: يا أبا عبد الله، ابن إسحاق إذا تفرد بحديث تقبله؟ قال: لا والله، إني رأيته يحدث عن جماعة بالحديث الواحد ولا يفصل كلام ذا من كلام ذا، قال: وأما علي ابن المديني فكان يثني عليه ويقدمه.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا أبو القاسم موسى بن إبراهيم بن النضر بن مروان العطار ببغداد، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: سألت عليا، يعني ابن المديني، عن محمد بن إسحاق بن يسار مولى آل مخرمة، فقال: هو صالح وسط.
أخبرنا عبد الكريم، وعبد الصمد ابنا علي بن محمد ابن المأمون الهاشمي، قالا: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن موسى الملاحمي، قال: حدثنا محمود بن إسحاق، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، قال: رأيت علي بن عبد الله يحتج بحديث ابن إسحاق، وقال علي عن ابن عيينة: ما رأيت أحدا يتهم ابن إسحاق. وقال لي علي بن عبد الله: نظرت في كتاب ابن إسحاق فما وجدت عليه إلا في حديثين، ويمكن أن يكونا صحيحين.
أخبرنا أبو طاهر حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، قال: حدثنا أبو العباس الوليد بن بكر الأندلسي، قال: حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي بأطرابلس المغرب، قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله بن صالح
стр. 318
العجلي، قال: حدثني أبي، قال: محمد بن إسحاق مدني ثقة.
أخبرني عبد الله بن يحيى السكري، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، قال: حدثنا المفضل بن غسان الغلابي، قال: قال يحيى بن معين: ابن إسحاق ثبت في الحديث.
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: سألت يحيى بن معين عنه، يعني ابن إسحاق، فقلت: في نفسك من صدقه شيء؟ فقال: لا، هو صدوق.
أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا الحسين بن علي التميمي، قال: حدثنا أبو عوانة الإسفراييني، قال: حدثنا الميموني، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: محمد بن إسحاق ضعيف.
أخبرني علي بن عبد العزيز الطاهري، قال: أخبرنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، قال: وجدت في كتاب جدي محمد بن عبيد الله، عن يحيى بن معين، قال: محمد بن إسحاق ليس بذاك.
أخبرنا أبو سعيد الصيرفي، قال: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب الأصم يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين، يقول: محمد بن إسحاق ثقة، ولكنه ليس بحجة.
كتب إلي عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي يذكر أن أبا الميمون البجلي أخبرهم، قال: أخبرنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو، قال: قلت ليحيى بن معين، وذكرت له الحجة، فقلت: محمد بن إسحاق منهم؟ فقال: كان
стр. 319
ثقة، إنما الحجة عبيد الله بن عمر، ومالك بن أنس، وذكر قوما آخرين.
أخبرنا الحسين بن علي الصيمري، قال: حدثنا علي بن الحسن الرازي، قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: محمد بن إسحاق ليس به بأس. قال: وسئل يحيى بن معين عنه مرة أخرى فقال: ليس بذاك، ضعيف. قال: وسمعت يحيى بن معين يقول مرة أخرى: محمد بن إسحاق عندي سقيم، ليس بالقوي.
أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب الفقيه، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، وكيل دعلج، قال: حدثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي، قال: حدثنا أبي، قال: محمد بن إسحاق ليس بالقوي.
أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: سألت أبا الحسن علي بن عمر الحافظ عن محمد بن إسحاق بن يسار عن أبيه، فقال: جميعا لا يحتج بهما، وإنما يعتبر بهما.
الاختلاف في تاريخ وفاة محمد بن إسحاق
أخبرنا علي بن أحمد الرزاز، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن
стр. 320
الحسن الصواف، قال: حدثنا بشر بن موسى، قال: حدثنا أبو حفص عمرو بن علي، قال: مات محمد بن إسحاق بن يسار صاحب السيرة سنة خمسين ومائة.
أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي، قال: مات محمد بن إسحاق سنة مائة وخمسين.
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمرو، قال: سمعت أحمد بن خالد الوهبي يقول: مات ابن إسحاق سنة إحدى وخمسين ومائة.
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: توفي محمد بن إسحاق بن يسار سنة إحدى وخمسين ومائة ببغداد، ويقال: إنه دفن في مقابر الخيزران.
أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: قال الهيثم بن عدي: توفي -
следующие страницы →