← Тараджим

Тараджим · id 736

تاريخ بغداد - ت بشار

الخطيب البغدادي

Полный текст (9 517 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

وعشرين على سائر الناس. حدثني الحسن بن محمد الخلال، عن أبي الحسن الدارقطني، قال: إبراهيم بن إسحاق السراج ثقة. أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نعيم الضبي، قال: سمعت محمد بن إسماعيل اليشكري يقول: سمعت أبا العباس محمد بن إسحاق يقول: أقام أخي إبراهيم ببغداد خمسين سنة، وتوفي في ذي الحجة من سنة إحدى وثمانين ومائتين. هكذا قال، وهو وهم، أراه من اليشكري، والصواب ما أخبرنا محمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع، قال: إبراهيم بن إسحاق النيسابوري المعروف بالسراج في صفر سنة ثلاث وثمانين، يعني ومائتين مات، كان ينزل الجانب الغربي نواحي قطيعة الربيع، وكذلك ذكر وفاته محمد بن مخلد فيما قرأت بخطه. ثم أخبرنا السمسار، قال: أخبرنا الصفار، قال: حدثنا ابن قانع: أن إبراهيم بن إسحاق السراج توفي سنة ثلاث وثمانين ومائتين. وأخبرنا أحمد بن علي بن الحسين التوزي، قال: قرأنا على أحمد بن الفرج بن الحجاج، عن أبي العباس بن سعيد، قال: توفي إبراهيم بن إسحاق السراج النيسابوري ببغداد لعشر خلت من صفر سنة ثلاث وثمانين ومائتين. ٣٠١٢ - إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير بن عبد الله بن ديسم، أبو إسحاق الحربي.

стр. 3432

ولد في سنة ثمان وتسعين وماِئَة، وسمع أبا نعيم الفضل بن دكين، وعفان بن مسلم، وعبد الله بن صالح العجلي، وموسى بن إسماعيل التبوذكي، وأبا عمر الحوضي، ومسددا، وعبيد الله بن محمد بن عائشة، وعمرو بن مرزوق، وسعيد بن سليمان الواسطي، وعلي بن الجعد، وخلف بن هشام، وعاصم بن علي، ومحمد بن مقاتل المروزي، وأحمد بن يونس، ومحمد بن بكار بن الريان، وقتيبة بن سعيد، ويحيى ابن الحماني، وأحمد بن حنبل، وعثمان بن أبي شيبة، وعبيد الله القواريري، وخلقا من أمثالهم. رَوَى عنه موسى بن هارون الحافظ، ويحيى بن صاعد، وأبو بكر بن أبي داود، والحسين المحاملي، ومحمد بن مخلد، وأبو بكر ابن الأنباري النحوي، وإبراهيم بن حبيش بن دينار، وعثمان بن عبدويه، وعبيد الله بن أحمد بن بكير، وأبو عمرو ابن السماك، وأحمد بن سلمان النجاد، وأبو عمر الزاهد صاحب ثعلب، وأبو سهل بن زياد، ومحمد بن علي بن عَلّون المقرئ، والقاضي أبو الحسين ابن الأشناني، ومحمد بن عبد الله الشافعي، وعمر بن جعفر بن سلم، وأبو بكر بن مالك القطيعي، وغيرهم. وكان إماما في العلم، رأسا في الزهد، عارفا بالفقه، بصيرا بالأحكام، حافظا للحديث، مميزا لعلله، قيما بالأدب، جماعا للغة، وصنف كتبا كثيرة منها غريب الحديث، وغيره، وكان أصله من مرو. قرأت في كتاب أبي بكر محمد بن عبد الله بن بشران بخطه: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن حبيش يقول: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير بن عبد الله بن ديسم المروزي، قال: أمي تغلبية، وكان أخوالي نصارى أكثرهم، فقلت له: لم سميت إبراهيم الحربي؟ فقال: صحبت قوما

стр. 3433

من الكرخ على الحديث، وعندهم ما جاز قنطرة العتيقة من الحربية، فسموني الحربي بذلك، وقال: قطائعنا في المراوزة، يعني عندنا في الكابلية كان لي فيها اثنان وعشرون دارا وبستانا، قال ابن حبيش: وكان يصف لنا نخلة نخلة، ودارا دارا، قال: فبعتها وأنفقتها على الحديث، وورثت من خال لي بحولايا عشرين وماِئَة جريب فيها رطبة، فلم أفرغ لها، ولا ذهبت أخذت منها لا أصلا، ولا فرعا، فذهبت إلى الآن. أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي، قال: أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز الوراق، وإبراهيم بن إسحاق، قالا: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا أبو العنبس، زاد ابن عبد العزيز: سعيد بن كثير، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ ، هذا حديث ابن عبد العزيز، وقال: إبراهيم عن أبي العنبس، عن أبيه، قال: قالت عائشة: إن كنت لأحك المني، وقالت بإصبعها في راحتها لم تزدنا على هذا شيئا. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق بن إبراهيم بن الخليل الجلاب، قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: رأيت أبا سلمة الخزاعي الذي رَوَى عنه أحمد بن حنبل، ولم أسمع منه، وكان ينزل ربض حمزة، ورأيت يحيى بن غيلان، وكان ينزل دار أبي زيد، ولم أسمع منه، وكان عنده عن أبي عوانة، ومفضل، وكل طير عندنا فاره فهو من حمام يحيى بن غيلان، قيل له: رأيت أبا كامل، يعني مظفر بن مدرك، قال: لا، لم أره، وكان ينزل عندنا هاهنا، ومات في سنة مات روح بن عبادة، وكان يسمع منه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وكانا أول ما جاءا إليه لم يحدثهم سنة شيئا، فعدوا الأيام، فلما تمت سنة جاءوا فحدثهم، وكان ثقة ليس به بأس.

стр. 3434

أخبرني علي بن أحمد الرزاز، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: جئت عارم بن الفضل فطرح لي حصيرا على الباب، ثم خرج إلي فقال لي: مرحبا، أيش كان خبرك، ما رأيتك منذ مدة، قال إبراهيم: وما كنت جئته قبل ذل، فقال لي: قال ابن المبارك [من الرمل]: أيها الطالب علما ائت حماد بن زيد فاستفد حلما وعلما ثم قيده بقيد والقيد بقيد، وجعل يشير على أصبعه مرارا، فعلمت أنه قد اختلط فتركته وانصرفت. أخبرني محمد بن جعفر بن علان الشروطي، قال: أخبرنا أبو علي عيسى بن محمد بن أحمد بن عمر بن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الطوماري، قال: جئت إلى إبراهيم الحربي، وقد فاتني حديث، فأخذته وجئت إليه، فقلت له: قد فاتني هذا الحديث، فقال لي: ضعه على رأسك، فوضعت الجزء على رأسي، وكان إلى جنبه محمد بن خلف وكيع، فقال له: يا سيدي هذا من ولد عبد الملك بن جريج فأدناني، ثم قال: حدثنا أحمد بن منصور، قال: حدثنا عفان، ثم قال لوكيع: لو قلت لك حدثنا عفان من أين كنت تعلم؟ فقال رجل من أهل خراسان: يا أبا إسحاق، لو قلت فيما لم تسمع من عفان ما حول الله هذه الوجوه إليك. أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الواحد المروروذي، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ بنيسابور، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله الصفار يقول: سمعت إبراهيم بن إسحاق الحربي وحدث عن حميد بن زنجويه، عن عبد الله بن صالح العجلي بحديث، فقال:

стр. 3435

اللهم لك الحمد، ورفع يديه فحمد الله، ثم قال: عندي عن عبد الله بن صالح العجلي قمطر، وليس عندي عن حميد غير هذا الطبق، وأنا أحمد الله على الصدق، قال أبو عبد الله الحافظ: زادني فيه بعض أصحابنا عن أبي عبد الله الصفار، قال: فقام رجل من المجلس، فقال: يا أبا إسحاق لو قلت فيما لم تسمع سمعت لم يقبل الله بهذه الوجوه عليك. حدثنا عبد العزيز بن علي الوراق، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن جهضم الهمذاني، قال: حدثنا الخلدي، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن خالد بن ماهان، ويعرف بابن أسد، قال: سمعت إبراهيم بن إسحاق يقول: أجمع عقلاء كل أمة أنه من لم يجر مع القدر لم يتهنأ بعيشه، كان يكون قميصي أنظف قميص وإزاري أوسخ إزار، ما حدثت نفسي أنهما يستويان قط، وفرد عقبي مقطوع وفرد عقبي الآخر صحيح، أمشي بهما وأدور بغداد كلها، هذا الجانب، وذلك الجانب، لا أحدث نفسي أني أصلحها، وما شكوت إلى أمي، ولا إلى أختي، ولا إلى امرأتي، ولا إلى بناتي قط حمى وجدتها، الرجل هو الذي يدخل غمه على نفسه، ولا يغم عياله، كان بي شقيقة خمسا وأربعين سنة ما أخبرت بها أحدا قط، ولي عشر سنين أبصر بفرد عين ما أخبرت به أحدا، وأفنيت من عمري ثلاثين سنة برغيفين، إن جاءتني بهما أمي أو أختي أكلت، وإلا بقيت جائعا عطشان إلى الليلة الثانية، وأفنيت ثلاثين سنة من عمري برغيف في اليوم والليلة، إن جاءتني امرأتي أو إحدى بناتي به أكلته، وإلا بقيت جائعا عطشان إلى الليلة الأخرى، والآن آكل نصف رغيف وأربع عشرة تمرة إن كان برنيا، أو نيفا وعشرين إن كان دقلا، ومرضت ابنتي فمضت امرأتي فأقامت عندها شهرا، فقام إفطاري في هذا الشهر بدرهم ودانقين ونصف، ودخلت الحمام واشتريت لهم صابونا بدانقين، فقام نفقة شهر رمضان كله

стр. 3436

بدرهم وأربعة دوانيق ونصف. أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح، قال: حدثنا عمر بن أحمد بن هارون المقرئ أن أبا القاسم بن بكير حدثه، قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: ما كنا نعرف من هذه الأطبخة شيئا، كنت أجيء من عشي إلى عشي وقد هيأت لي أمي باذنجانة مشوية، أو لعقة بِن، أو باقة فجل. وقال عمر: سمعت أبا علي الخراط المعروف بالميت يقول: كنت يوما جالسا مع إبراهيم على باب داره، فلما أن أصبحنا قال لي: يا أبا علي، قم إلى شغلك، فإن عندي فجلة قد أكلت البارحة خضرتها أقوم أتغدَّى بجزرتها. حدثني أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان، قال: سمعت أبا بكر بن أيوب العكبري يقول: سمعت الحربي، يعني إبراهيم، يقول: ما تروحت، ولا روحت قط، ولا أكلت من شيء واحد في يوم مرتين. حدثني علي بن محمد بن الحسن الحربي حفظا، قال: سمعت أبا الحسين بن سمعون يقول: قال أحمد بن سلمان القطيعي: أضقت إضاقة فمضيت إلى إبراهيم الحربي لأبثه ما أنا فيه، فقال لي: لا يضيق صدرك، فإن الله من وراء المعونة، وإني أضقت مرة حتى انتهى أمري في الإضاقة إلى أن عدم عيالي قوتهم فقالت لي الزوجة: هب أني وإياك نصبر، فكيف نصنع

стр. 3437

بهاتين الصبيتين، فهات شيئا من كتبك حتى نبيعه، أو نرهنه، فضننت بذاك، وقلت اقترضي لهما شيئا وأنظريني بقية اليوم والليلة، وكان لي بيت في دهليز داري فيه كتبي، فكنت أجلس فيه للنسخ والنظر، فلما كان في تلك الليلة إذا داق يدق الباب، فقلت: من هذا، فقال: رجل من الجيران، فقلت: ادخل، فقال: اطفئ السراج حتى أدخل فكببت على السراج شيئا، وقلت ادخل، فدخل وترك إلى جانبي شيئا، وانصرف، فكشفت عن السراج ونظرت، فإذا منديل له قيمة، وفيه أنواع من الطعام، وكاغد فيه خمسمائة درهم، فدعوت الزوجة وقلت أنبهي الصبيان حتى يأكلوا، ولما كان من الغد قضينا دينا كان علينا من تلك الدراهم، وكان وقت مجيء الحاج من خراسان، فجلست على بابي من غد تلك الليلة، وإذا جمال يقود جملين عليهما حملان ورقا، وهو يسأل عن منزل إبراهيم الحربي، فانتهى إلي، فقلت: أنا إبراهيم الحربي، فحط الحملين، وقال: هذان الحملان أنفذهما لك رجل من أهل خراسان، فقلت: من هو، فقال: قد استحلفني أن لا أقول من هو. أخبرني أبو نصر أحمد بن الحسين بن محمد بن عبد الله القاضي بالدينور، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السني الحافظ، قال: سمعت أبا عثمان الرازي يقول: جاء رجل من أصحاب المعتضد إلى إبراهيم الحربي بعشرة آلاف درهم من عند المعتضد، يسأله عن أمر أمير المؤمنين تفرقة ذلك، فرده، فانصرف الرسول، ثم عاد فقال: إن أمير المؤمنين يسألك أن تفرقه في جيرانك، فقال: عافاك الله هذا مال لم نشغل أنفسنا بجمعه فلا نشغلها بتفرقته، قل لأمير المؤمنين إن تركتنا، وإلا تحولنا من جوارك. حدثني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، قال: حدثنا أحمد بن مروان، قال: حدثنا أبو القاسم ابن الجبلي، قال: اعتل

стр. 3438

إبراهيم الحربي علة حتى أشرف على الموت، فدخلت إليه يوما، فقال لي: يا أبا القاسم، أنا في أمر عظيم مع ابنتي، ثم قال لها: قومي اخرجي إلى عمك، فخرجت فألقت على وجهها خمارها، فقال إبراهيم: هذا عمك كلميه، فقالت لي: يا عم نحن في أمر عظيم، لا في الدنيا، ولا في الآخرة، الشهر والدهر ما لنا طعام إلا كسر يابسة وملح، وربما عدمنا الملح، وبالأمس قد وجه إليه المعتضد مع بدر ألف دينار، فلم يأخذها، ووجه إليه فلان وفلان، فلم يأخذ منها شيئا، وهو عليل، فالتفت الحربي إليها، وتبسم، وقال: يا بنية إنما خفت الفقر، قالت: نعم، فقال لها: انظري إلى تلك الزاوية، فنظرت، فإذا كتب، فقال: هناك اثنا عشر ألف جزء لغة وغريب كتبته بخطي، إذا مت فوجهي في كل يوم بجزء تبيعيه بدرهم، فمن كان عنده اثنا عشر ألف درهم ليس هو فقير. أخبرني الحسن بن علي الجوهري، قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز، قال: سمعت أبا عمر محمد بن عبد الواحد اللغوي يقول: سمعت ثعلبا يقول: ما فقدت إبراهيم الحربي من مجلس لغة، أو نحو خمسين سنة، قال أبو عمر: وسمعت ثعلبا يقول ذلك مرارا. قال محمد بن العباس: وسمعت أبا الحسين ابن المنادي يقول: سمعت أحمد بن يحيى يقول: ما فقدت إبراهيم الحربي من مجلس نحو أو لغة خمسين سنة. حدثني عبيد الله بن أبي الفتح، قال: قال عمر بن أحمد بن هارون المقرئ: قال لنا أبو القاسم بن بكير: سمعت إبراهيم يقول: بقيت على سور الرهينة عشرين سنة أكتب.

стр. 3439

حدثني الأزهري، قال: سمعت أبا سعد عبد الرحمن بن محمد الإستراباذي يقول: سمعت أبا أحمد بن عدي يقول: سمعت أبا عمران الأشيب يقول: قال رجل لإبراهيم الحربي: كيف قويت على جميع هذه الكتب، قال: فغضب وقال: بلحمي ودمي، بلحمي ودمي. أخبرني عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري، قال: سمعت أبا بكر الشافعي يقول: قال إبراهيم الحربي: ما أخذت على علم قط أجرا إلا مرة واحدة، فإني وقفت على بقال فوزنت له قيراطا إلا فلسا، فسألني عن مسألة فأجبته، فقال للغلام: أعطه بقيراط ولا تنقصه شيئا، فزادني فلسا. أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه، قال: أخبرنا مقاتل بن محمد بن بنان العكي، قال: سمعت إبراهيم بن إسحاق المعروف بالحربي يقول وقد سألوه عن حديث عباس البقال، فقال: خرجت إلى الكبش، ووزنت لعباس البقال دانقا إلا فلسا، فقال: يا أبا إسحاق، حدثني حديثا في السخاء، فلعل الله يشرح صدري فأعمل شيئا، قال: فقلت له: نعم، روي عن الحسن بن علي أنه كان مارا في بعض حيطان المدينة، فرأى أسود بيده رغيف يأكل لقمة ويطعم الكلب لقمة، إلى أن شاطره الرغيف، فقال له الحسن: ما حملك على أن شاطرته، فلم تغابنه فيه بشيء؟ فقال: استحت عيناي من عينيه أن أغابنه، فقال له: غلام من أنت، فقال: غلام أبان بن عثمان، فقال: والحائط، قال: لأبان بن عثمان، فقال له الحسن: أقسمت عليك لا برحت حتى أعود إليك، فمر فاشترى الغلام والحائط، وجاء إلى الغلام، فقال:

стр. 3440

يا غلام قد اشتريتك، قال: فقام قائما، فقال: السمع والطاعة لله ولرسوله ولك يا مولاي، قال: وقد اشتريت الحائط وأنت حر لوجه الله، والحائط هبة مني إليك، قال: فقال الغلام: يا مولاي قد وهبت الحائط للذي وهبتني له، قال: فقال عباس البقال: حسن والله يا أبا إسحاق، لأبي إسحاق دانق إلا فلسا أعطه بدانق ما يريد، فقلت: والله لا أخذت إلا بدانق إلا فلسا. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق الجلاب، قال: قال أبو إسحاق الحربي: كان لنا جار نخاس في السيب يقال له: عباس، قد أتى عليه خمس وثمانون سنة، قال: سألته امرأة عن مسألة فقالت له: زوج ابنتي طلقها، قال: فرضيت أنت وأبوها، قالت: لا، قال: لا يجوز حتى ترضى الأم، والأب، قال: فقالت له: قد سألت أبا إسحاق، فقال: قد طلقت، قال: فقال: ويدري أبو إسحاق، أنا أبصر من أبي إسحاق وأعلم وأكبر، أنا ألقيت على أبي إسحاق مسألة، فلم يخرج منها. حدثني محمد بن علي الصوري، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر التجيبي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الملحمي القاضي، قال: سمعت عبد الله بن أحمد يقول: كان أبي يقول: امض إلى إبراهيم الحربي حتى يلقي عليك الفرائض. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: قال لنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي: لما مات سعيد بن أحمد بن حنبل جاء إبراهيم، يعني الحربي إلى عبد الله بن أحمد، فقام إليه عبد الله، فقال: تقوم إلي؟ قال: لم لا أقوم إليك، والله لو رآك أبي لقام إليك، قال: والله لو رأى ابن عيينة أباك لقام

стр. 3441

إليه. حدثني عبد العزيز بن أبي طاهر الصوفي، قال: حدثني عبد الوهاب بن جعفر الميداني، قال: حدثنا أبو سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد بن زبر، قال: حدثني أبي، قال: قال لي أبو علي الحسين بن فهم، وذكر إبراهيم الحربي: والله يا أبا محمد، لا ترى عيناك مثل أبي إسحاق أيام الدنيا، ولقد رأيت وجالست الناس من صنوف أهل العلم والحذق بكل فن منه، فما رأيت رجلا أكمل في ذلك كله من أبي إسحاق، ﵀. أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الواحد المنكدري، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن الحافظ بنيسابور، قال: سمعت محمد بن صالح القاضي يقول: لا نعلم أن بغداد أخرجت مثل إبراهيم بن إسحاق الحربي في الأدب، والفقه، والحديث، والزهد. حدثني محمد بن أبي الحسن الساحلي، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق بن محمد بن الطل الأنباري بها قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن يعقوب بن أبي عبد الله القرنجلي اللخمي، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي، وما رأيت بعيني مثله. أخبرنا علي بن أبي علي المعدل، قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق بن الخليل البزاز، قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: في كتاب أبي عبيد غريب الحديث ثلاثة وخمسون حديثا ليس لها أصل، قد علمت عليها في كتاب السروي، منها: أتت امرأة النبي ﷺ وفي يدها مناجد، ونهى النبي ﷺ عن لبس السراويلات

стр. 3442

المخرفجة، وأتى النبي ﷺ أهل قاهة. وقال عمر للنبي ﷺ : لو أمرت بهذا البيت فسفر، وعن النبي ﷺ أنه قال للنساء: إذا جعتن خجلتن، وإذا شبعتن دقعتن. أخبرني أبو الفرج الطناجيري، قال: حدثنا محمد بن عبيد الله بن جعفر بن حمدان القصري، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن نصير، قال: حدثنا أبو العباس بن مسروق، قال: قال لي إبراهيم الحربي: لا تحدث فتسخن عينك كما سخنت عيني، فقلت له: فما أعمل، قال: تطأطئ رأسك وتسكت، فقلت: فأنت لم تحدث؟ قال: ليس وجهي من خشب. حدثني أبو الفرج عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث التميمي، قال: قرئ على أبي الحسين العتكي وأنا أسمع، قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول لجماعة عنده: من تعدون الغريب في زمانكم هذا، فقال واحد منهم: الغريب من نأى عن وطنه، وقال آخر: الغريب من فارق أحبابه، وقال كل واحد منهم شيئا، فقال إبراهيم: الغريب في زماننا رجل صالح عاش بين قوم صالحين، إن أمر بالمعروف آزروه، وإن نهى عن المنكر أعانوه، وإن احتاج إلى سبب من الدنيا مانوه، ثم ماتوا وتركوه. حدثني الحسن بن محمد الخلال، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمران، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، قال: اجتمع إبراهيم الحربي، وأحمد بن يحيى ثعلب، فقال ثعلب لإبراهيم: متى يستغني الرجل عن ملاقاة العلماء، فقال له إبراهيم: إذا علم ما قالوا، وإلى أي شيء ذهبوا

стр. 3443

فيما قالوا. أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي جعفر الأخرم، قال: أخبرنا أبو علي عيسى بن محمد بن أحمد بن عمر الطوماري، قال: حدثنا محمد بن خلف وكيع، قال: كان لإبراهيم الحربي ابن، وكان له إحدى عشرة سنة قد حفظ القرآن، ولقنه من الفقه شيئا كثيرا، قال: فمات، فجئت أعزيه، قال: فقال لي: كنت أشتهي موت ابني هذا، قال: قلت: يا أبا إسحاق أنت عالم الدنيا تقول مثل هذا في صبي قد أنجب، ولقنته الحديث، والفقه، قال: نعم، رأيت في النوم كأن القيامة قد قامت، وكأن صبيانا بأيديهم قلال فيها ماء يستقبلون الناس يسقونهم، وكأن اليوم يوم حار شديد حره، قال: فقلت لأحدهم: اسقني من هذا الماء، قال: فنظر إلي وقال: ليس أنت أبي، فقلت: فأيش أنتم، قال: فقال: نحن الصبيان الذين متنا في دار الدنيا، وخلفنا آباءنا نستقبلهم فنسقيهم الماء، قال: فلهذا تمنيت موته. أخبرنا عمر بن إبراهيم الفقيه، قال: أخبرنا مقاتل بن محمد بن بنان العكي، قال: حضرت مع أبي وأخي عند أبي إسحاق، يعني إبراهيم الحربي، فقال إبراهيم لأبي: هؤلاء أولادك، قال: نعم، قال: احذر لا يرونك حيث نهاك الله فتسقط من أعينهم. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: عندي عن علي بن المديني قمطر لا أحدث عنه بشيء، لأني رأيته مع المغرب وبيده نعله مبادرا، فقلت: إلى أين، قال: ألحق الصلاة مع أبي عبد الله، قلت: من أبو عبد الله، قال: ابن أبي دؤاد، فقلت: والله لا حدثت عنك. أخبرنا الحسين بن محمد أخو الخلال، قال: أخبرنا إبراهيم بن

стр. 3444

عبد الله بن إبراهيم السقطي بجرجان، قال: حدثنا أبو علي أحمد بن الحسين شعبة، قال: حدثنا أحمد بن جعفر الهاشمي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الكاتب، قال: كنت يوما عند محمد بن يزيد المبرد فأنشدني هذين البيتين [من البسيط]: جسمي معي غير أن الروح عندكم فالجسم في غربة والروح في وطن فليعجب الناس مني أن لي بدنا لا روح فيه ولي روح بلا بدن ثم قال: ما أظن قالت الشعراء أحسن من هذا، فقلت: ولا قول الآخر، قال: هيه، قلت: الذي يقول [من الكامل]: فارقتكم وحييت بعدكم ما هكذا كان الذي يجب فالآن ألقى الناس معتذرا من أن أعيش وأنتم غيب قال: ولا هذا، قلت: ولا قول خالد الكاتب [من الكامل]: روحان لي روح تضمنها جسد، وأخرى حازها بلد وأظن غائبتي كشاهدتي بمكانها تجد الذي أجد قال: ولا هذا، قلت: أنت إذا هويت الشيء ملت إليه، ولم تعدل إلى غيره، قال: لا، ولكنه الحق، فأتيت ثعلبا فأخبرته، فقال ثعلب: ألا أنشدته [من السريع]: غابوا فصار الجسم من بعدهم ما تنظر العين له فيا بأي وجه أتلقاهم إذا رأوني بعدهم حيا يا خجلتي منه، ومن قوله ما ضرك الفقد لنا شيا قال: فأتيت إبراهيم بن إسحاق الحربي فأخبرته، فقال: ألا أنشدته [من الخفيف]: يا حيائي ممن أحب إذا ما قال بعد الفراق أني حييت

стр. 3445

لو صدقت الهوى حبيبا على الصحـ ـة لما نأى لكنت تموت قال: فرجعت إلى المبرد، فقال: أستغفر الله إلا هذين البيتين، يعني بيتي إبراهيم. أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهمذان، قال: حدثنا محبوب بن محمد البرديجي قاضي شراوان، قال: أنشدنا أبو سعيد الحسن بن زكريا العدوي ببغداد، قال: أنشدني إبراهيم الحربي [من مخلع البسيط]: أنكرت ذلي فأي شيء أحسن من ذلة المحب أليس شوقي وفيض دمعي وضعف جسمي شهود حبي قال إبراهيم: هؤلاء شهود ثقات. أخبرني الأزهري، قال: أنشدنا الحسين بن أحمد الصيرفي، قال: أنشدنا أبو علي الطوسي، قال: أنشدنا بعض أصحابنا لإبراهيم الحربي، وقد قرأ رجل ضرير عنده، فلم يكن طيب الصوت [من الهزج]: واثنان إذا عدا فخير لهم الموت فقير ما له زهد وأعمى ما له صوت أخبرنا أبو محمد عبد الملك بن محمد بن محمد بن سلمان العطار، قال: أخبرنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، قال: حدثنا أبي عبد الرحمن بن محمد الزهري، قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: ما أنشدت بيتا من الشعر قط إلا قرأت بعده ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثلاث مرات. أخبرني محمد بن جعفر بن علان، قال: أخبرنا أبو علي الطوماري، قال: أنشدنا إبراهيم الحربي [من الوافر]: إذا مات المعالج من سقام فيوشك للمعالج أن يموتا حدثني أبو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الأرموي، قال: سمعت أبا يعلى الحافظ القزويني يقول: سمعت حمزة بن محمد العلوي يقول: سمعت

стр. 3446

عيسى بن محمد الطوماري يقول: دخلنا على إبراهيم الحربي وهو مريض، وقد كان يحمل ماؤه إلى الطبيب، وكان يجيء إليه فيعالجه، فجاءت الجارية وردت الماء، وقالت: مات الطبيب، فبكى، ثم أنشأ يقول: إذا مات المعالج من سقام فيوشك للمعالج أن يموتا حدثني الحسن بن أبي الطيب، قال: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا علي بن الحسن البزاز، قال: سمعت إبراهيم بن إسحاق الحربي يقول: وقد دخل عليه قوم يعودونه، فقالوا: كيف تجدك يا أبا إسحاق، قال: أجدني كما قال الشاعر [من الخفيف]: دب في البلاء سفلا وعلوا وأجدني أذوب عضوا فعضوا بليت جدتي بطاعة نفسي فتذكرت طاعة الله نضوا حدثني الأزهري، قال: قال أبو الحسن الدارقطني: إبراهيم الحربي ثقة. ذكر أبو عبد الرحمن السلمي أنه سأل الدارقطني عن إبراهيم الحربي، فقال: كان إماما، وكان يقاس بأحمد بن حنبل في زهده، وعلمه، وورعه. وحدثني عبيد الله بن أبي الفتح، عن أبي الحسن الدارقطني، قال: أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي إمام مصنف عالم بكل شيء، بارع في كل علم، صدوق، مات ببغداد سنة خمس وثمانين ومائتين. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي، قال: ومات أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي يوم الاثنين لتسع بقين من ذي الحجة، ودفن يوم الثلاثاء لثمان بقين من ذي الحجة سنة خمس وثمانين ومائتين، وصلى عليه يوسف بن يعقوب القاضي في شارع باب الأنبار، وكان الجمع كثيرا جدا، وكان يوما في عقب مطر ووحل، ودفن في بيته، ﵀.

стр. 3447

٣٠١٣ - إبراهيم بن إسحاق، أبو إسحاق الأنصاري، ويعرف بالغسيلي؛ لأنه من ولد حنظلة بن عبد الله غسيل الملائكة. نزل نيسابور، وحدث بها عن أبي إبراهيم الترجماني، وعبد الأعلى بن حماد النرسي، ومحمد بن سليمان لوين، ومجاهد بن موسى، وأحمد بن منيع، ومحمد بن بشار بندار، ومحمد بن المثنى، وعمرو بن علي، وغيرهم. رَوَى عنه محمد بن يعقوب الشيباني المعروف بالأخرم، ومحمد بن داود بن سليمان الزاهد، ومحمد بن أحمد بن يحيى الحيري. وكان غير ثقة، وهو إبراهيم بن إسحاق بن عيسى بن سلمة بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة، هكذا نسبه أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ النيسابوري. وقال أبو حاتم محمد بن حبان البستي: هو إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن عيسى بن محمد بن مسلمة بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة الغسيل. أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نعيم الضبي، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق البغدادي الأنصاري، قال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد بحديث ذكره. وأخبرني ابن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نعيم، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يحيى الجيري، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الغسيلي، قال: حدثنا لوين محمد بن سليمان المصيصي، قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ : لا نكاح إلا بولي.

стр. 3448

قال ابن نعيم: سمعت محمد بن العباس الضبي يذكر أن الغسيلي لما حدث بهراة بهذا الحديث شنعوا عليه وأنكروه، وقالوا: هذا حديث علي بن حجر. قرأت على القاضي أبي العلاء الواسطي، عن أبي حامد أحمد بن الحسين المروزي، قال: سمعت محمد بن يحيى البوشنجي يقول: خرج إبراهيم بن إسحاق الغسيلي من نيسابور فورد هراة، وأقام بها مدة، ثم جاءنا إلى بوشنج، وأقام عندنا، فسمعنا منه كتبه المصنفة، وتوفي ببوشنج سنة ثلاث وتسعين، يعني ومائتين. ٣٠١٤ - إبراهيم بن إسحاق بن أبي خضرون، أبو إسحاق الصيدلاني، من أهل سر من رأى. حدث عن إسحاق بن أبي إسرائيل، ومحمد بن المثنى العنزي. رَوَى عنه عبد الله بن عدي، وأبو بكر الإسماعيلي الجرجانيان، إلا أن ابن عدي قال: هو إبراهيم بن محمد بن عيسى بن أبي خضرون، فالله أعلم. أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق بن أبي خضرون صيدناني بسر من رأى إملاء من حفظه، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا مسلمة بن الصلت الشيباني، عن زياد، وهو ابن أبي حسان، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ : من أغاث ملهوفا غفر الله له ثلاثا وسبعين مغفرة، واحدة منها فيها صلاح أمره كله، واثنتان وسبعون درجات له عند الله يوم القيامة.

стр. 3449

٣٠١٥ - إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب، أبو إسحاق الشيرجي الخضيب الحنبلي. حدث عن عباس الدوري، وعلي بن داود القنطري، ويحيى بن أبي طالب. رَوَى عنه أبو الحسن الدارقطني، وذكر ابن الثلاج أنه سمع منه. أخبرنا السمسار، قال: أخبرنا الصفار، قال: حدثنا ابن قانع: أن إبراهيم الشيرجي صاحب المروذي مات في جمادى الآخرة من سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. حدثني أبو يعلى الفراء الحنبلي، قال: مات أبو إسحاق الشيرجي صاحب المروذي في سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، وصلى عليه أبو عمر حمزة بن القاسم الهاشمي، ودفن عند قبر أحمد بن حنبل. ٣٠١٦ - إبراهيم بن إسحاق بن بشر بن موسى بن صالح بن شيخ بن عميرة، أبو إسحاق الأسدي. سكن دمشق، وحدث بها عن جده بشر بن موسى. رَوَى عنه أبو الفتح بن مسرور البلخي. ٣٠١٧ - إبراهيم بن أُرمة بن سياوش بن فروخ، أبو إسحاق

стр. 3450

الأصبهاني الحافظ، نسبه أبو نعيم أحمد بن عبد الله. سكن بغداد، وكان ينتقي الحديث على شيوخها، وحدث شيئا يسيرا عن عاصم بن النضر الأحول، وصالح بن حاتم بن وردان، وعمرو بن علي الصيرفي، ونصر بن علي الجهضمي، وأبي حاتم السجستاني. رَوَى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا، وأبو العباس بن مسروق الطوسي، ومحمد بن محمد بن سليمان الباغندي، وغيرهم. وقال لي أبو نعيم الحافظ: إبراهيم بن أورمة المفيد فاق أهل عصره في المعرفة والحفظ، أقام بالعراق يكتبون بفائدته. توفي بعد سنة سبعين ومائتين بأصبهان، وقيل: توفي ببغداد سنة إحدى وسبعين ومائتين، أصيب بكتبه أيام فتنة البصرة، فلم يخرج له كبير حديث. حَدَّثَ عنه أبو داود السجستاني، هذا كله قول أبي نعيم. وفي تاريخ وفاة إبراهيم بن أرمة المذكور هاهنا وهم، لأن إبراهيم توفي قبل سنة سبعين عندنا ببغداد لا بأصبهان، وسنذكر ذلك إن شاء الله. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن يحيى، يعني ابن منده، قال: سمعت إبراهيم بن أورمة يقول: حدثني عاصم بن النضر الأحول، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن سفيان الثوري، عن عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة، عن

стр. 3451

أبيه أن النبي ﷺ رأى رجلا يأكل بشماله، فقال: كل بيمينك. وأخبرنا أبو نعيم، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي، قال: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، قال: سمعت إبراهيم بن أورمة يقول: حدثنا صالح بن حاتم بن وردان، قال: حدثنا أبي، عن أيوب، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: علمنا رسول الله ﷺ التشهد، الحديث. أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبيد الله الحنائي، قال: حدثنا جعفر بن

стр. 3452

محمد بن نصير الخلدي إملاء، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق، قال: حدثني إبراهيم بن أرمة الأصبهاني، قال: حدثني أبو حاتم السجستاني، قال: حدثنا الأصمعي، قال: جلس يوما إلى نافع بن أبي نعيم رجل فيه بذخ، تياه صلف، ثم قام، فقال نافع ابن أبي نعيم [من السريع]: ما أقبح التيه بلا جود والتيه شيء غير محمود ما التيه إلا ثقل في الفتى يجل عن وصف وتحديد أخبرني أبو نصر أحمد بن الحسين بن محمد القاضي بالدينور، قال: سمعت أبا بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السني يقول: حدثنا عبد الله بن محمد القزويني، قال: سمعت أبا علي القهستاني يقول لإسماعيل بن إسحاق القاضي سنة أربع وستين ومائتين: أيها القاضي، قد رأيت شيوخا: أحمد، ويحيى، وعلي، وابن أبي شيبة، وزهير، وخلف، وإني لم أكن أستكثر منهم، فلو أن إبراهيم الأصبهاني كان في عصرهم لكان كأحدهم، أو يقدمهم، فقال له إسماعيل: صدقت ما أبعدت، ما أبعدت. أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، قال: حدثنا أبو القاسم علي بن أحمد بن إبراهيم بن ثابت الحافظ الرازي ببغداد، قال: حدثنا عمر بن سهل بن إسماعيل الحافظ، قال: سمعت البرديجي يقول: قلت لفضلك الرازي: تعرف السدي، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن عباس: المرجان اللؤلؤ الكبار، فقال: ليس من هذا شيء، فأتينا إبراهيم بن أورمة الأصبهاني، فقلت: يا أبا إسحاق، السدي، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن عباس، فقال: بابا المرجان، فقلت لفضلك: يا جابار في الحديث يحسنه إبراهيم ليس أنت. حدثني الحسن بن محمد الخلال، عن أبي الحسن الدارقطني، قال:

стр. 3453

إبراهيم بن أرمة الأصبهاني الحافظ ثقة نبيل. أخبرنا السمسار، قال: أخبرنا الصفار، قال: حدثنا ابن قانع: أن إبراهيم بن أرمة الأصبهاني الحافظ مات سنة ست وستين ومائتين في ذي الحجة. وأخبرنا محمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع، قال: أبو إسحاق إبراهيم بن أرمة الأصبهاني أصابه المطر في آخر مجلس انتخب فيه على العباس بن محمد الدوري، وذلك يوم الاثنين لثلاث بقين من شعبان سنة ست وستين، وكان مطرا شديدا فاعتل لذلك، ثم توفي يوم السبت صلاة المغرب، ودفن يوم الأحد بالكناس إلى جنب قبر أبي جعفر محمد بن عبد الملك الدقيقي، وتولى الصلاة عليه علي بن محمد بن حميد لأربع خلون من عشر ذي الحجة، وله حينئذ خمس وخمسون سنة، وما رأينا في معناه مثله. ٣٠١٨ - إبراهيم بن آزر. حكى عن أحمد بن حنبل. رَوَى عنه ابنه إسحاق بن إبراهيم. أخبرني الحسن بن محمد الخلال، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان الصفار، قال: حدثنا أبو القاسم إسحاق بن إبراهيم بن آزر الفقيه، قال: حدثني أبي، قال: حضرت أحمد بن حنبل، وسأله رجل عما جرى بين علي ومعاوية، فأعرض عنه، فقيل له: يا أبا عبد الله، هو رجل من بني هاشم، فأقبل عليه، فقال: اقرأ ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ٣٠١٩ - إبراهيم بن أسباط بن السكن، أبو إسحاق البزاز كوفي الأصل.

стр. 3454

سمع عاصم بن علي، وصالح بن مالك الخوارزمي، ومحمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي، وإسماعيل بن عيسى العطار، ومنصور بن أبي مزاحم، وعمرو بن محمد الناقد، وعبد الأعلى بن حماد النرسي، وبشر بن الوليد الكندي، وعثمان بن أبي شيبة. رَوَى عنه أبو الحسين ابن المنادي، وعبد الباقي بن قانع، وأبو علي ابن الصواف، ومحمد بن عمر ابن الجعابي، وأبو حفص ابن الزيات، وغيرهم. حدثني الحسن بن محمد الخلال لفظا، قال: حدثنا عمر بن محمد بن علي الزيات، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أسباط، قال: حدثنا عاصم بن علي، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : من كذب علي، قال: حسبت أنه قال: متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار. قال لي الخلال: لم يكن عند إبراهيم بن أسباط، عن عاصم بن علي غير هذا الحديث. حدثني الأزهري، عن أبي الحسن الدارقطني، قال: إبراهيم بن أسباط بن السكن بغدادي ثقة. حدثني علي بن محمد بن نصر، قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول: سألت الدارقطني عن إبراهيم بن أسباط، فقال: ثقة. حدثني عبيد الله بن أبي الفتح، عن طلحة بن محمد بن جعفر، وأخبرنا

стр. 3455

السمسار، قال: أخبرنا الصفار، قال: حدثنا ابن قانع: أن إبراهيم بن أسباط مات في سنة إحدى وثلاثمائة. وأخبرنا محمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع، قال: ومات إبراهيم بن أسباط الكوفي بالجانب الغربي على خندق الصينيات صالح الأمر، وذاك في جمادى سنة اثنتين وثلاثمائة. ٣٠٢٠ - إبراهيم بن أيوب الطبري. حدث ببغداد. أخبرنا محمد بن عبد الله بن شهريار الأصبهاني، قال: أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا إبراهيم بن أيوب الطبري ببغداد، قال: حدثنا محمد بن الوليد الكرخي، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر أن تلبية رسول الله ﷺ كانت لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. قال سليمان: لم يروه عن عبد الله بن محمد بن عجلان إلا ابن زبالة. ٣٠٢١ - إبراهيم بن إدريس، أبو إسحاق النحوي. حدث عن قاسم بن محمد الأنباري، روى عنه القاضي أبو الحسين محمد بن أحمد ابن المحاملي.

стр. 3456

حرف الباء ٣٠٢٢ - إبراهيم بن بكر، أبو إسحاق الشيباني، كوفي، وقيل بصري. سَكَن بَغداد، وحدث بها عن جعفر بن الزبير الشامي، والحسن بن عمارة، وشعبة بن الحجاج، وخالد بن عبد الله الواسطي، وعبد العزيز بن أبي روَّاد. رَوَى عنه محمد بن الحسين البرجلاني، والحسين بن أبي زيد الدباغ، وإبراهيم بن راشد الأدمي، ويحيى بن أبي طالب. أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الله بن الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: حدثنا إبراهيم، يعني ابن بكر الشيباني، قال: حدثنا جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : أيما رجل كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، قال: حدثنا أحمد بن زهير التستري، قال: حدثنا الحسين بن أبي زيد الدباغ، قال: حدثنا إبراهيم بن بكر الشيباني، قال: حدثنا شعبة، عن

стр. 3457

عمرو بن دينار، عن جابر، قال: أتي النبي ﷺ بقصعة من ثريد، فقال: كلوا من حواليها، ولا تأكلوا من وسطها، فإن البركة تنزل في وسطها. قال أبو نعيم: لم يروه عن شعبة إلا إبراهيم. حدثت عن أبي الحسن بن الفرات، قال: أخبرنا الحسن بن يوسف بن علي الصيرفي، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال، قال: أخبرني محمد بن علي، قال: حدثنا مهنا، وهو ابن يحيى، قال: سألت أحمد، يعني ابن حنبل، عن إبراهيم بن بكر الشيباني يكون في طاقات العكي درب علي بن سمرة، قال: قد رأيته كان أعور، قلت: كيف كان، قال: كانت أحاديثه موضوعة. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، قال: أخبرنا يوسف بن أحمد بن يوسف الصيدلاني بمكة، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن موسى العقيلي، قال: إبراهيم بن بكر الشيباني بصري كثير الوهم. أخبرنا أبو سعد الماليني إجازة، قال: أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ، قال: إبراهيم بن بكر، أبو إسحاق الكوفي الأعور كان ببغداد يسرق الحديث.

стр. 3458

حدثني أبو بكر أحمد بن محمد المستملي، قال: أخبرنا محمد بن جعفر الشروطي، قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين الحافظ، قال: إبراهيم بن بكر الشيباني منكر الحديث. أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد البرقاني، قال: سمعت أبا الحسن الدارقطني يقول: إبراهيم بن بكر الشيباني بغدادي متروك. ٣٠٢٣ - إبراهيم بن بشار بن محمد، أبو إسحاق الخراساني الصوفي، خادم إبراهيم بن أدهم. كان ينسب إلى ولاء معقل بن يسار، قَدِمَ بغداد، وحدث بها عن حماد بن زيد، وجعفر بن سليمان، وإبراهيم بن أدهم، وفضيل بن عياض، ويوسف بن أسباط. رَوَى عنه عبد الله بن أحمد بن شبويه المروزي، وإبراهيم بن نصر، مولى منصور بن المهدي، وأحمد بن أبي عوف البزوري. قرأت على الحسين بن محمد أخي الخلال، عن أبي سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي، قال: حدثني أحمد بن محمد الباهلي البخاري، قال: حدثنا بكر بن منير البخاري، قال: سمعت عبد الله بن أحمد بن شبويه المروزي يقول: سمعت إبراهيم بن بشار، وقدم علينا ونحن ببغداد، فذكر عنه خبرا. حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق إملاء وقراءة عليه، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن نصر، مولى منصور بن المهدي، قال: حدثني إبراهيم بن بشار الصوفي

стр. 3459

الخراساني خادم إبراهيم بن أدهم، قال: وقف رجل صوفي على إبراهيم بن أدهم، فقال: يا أبا إسحاق، لم حجبت القلوب عن الله ، قال: لأنها أحبت ما أبغض الله، أحبت الدنيا، ومالت إلى دار الغرور، واللهو، واللعب، وتركت العمل لدار فيها حياة الأبد، في نعيم لا يزول، ولا ينفد، خالد مخلد، في ملك سرمد، لا نفاد له، ولا انقطاع. حدثنا علي بن أبي علي المعدل، قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم الزبيبي، قال: حدثنا أحمد بن أبي عوف، قال: حدثنا إبراهيم بن بشار، قال: حدثني أبو أيوب المقرئ، قال: كلم الله تعالى موسى مائة ألف كلمة وأربعة وعشرين ألف كلمة، فذكر كلمة كلمة، قال له: يا ابن عمران، كل خدن لك لا يؤازرك على طاعتي فاتخذه عدوا كائنا من كان. ٣٠٢٤ - إبراهيم بن بيهويه بن منصور بن منصور بن موسى الفارسي. حَدَّثَ عنه أبو القاسم ابن الثلاج، عن إبراهيم بن الهيثم البلدي، ونصر بن منصور التنوخي. أخبرني علي بن أبي علي، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد الله الشاهد، قال: حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن بيهويه بن منصور بن منصور بن موسى الفارسي بقطيعة الربيع تاجر ثقة من كتابه، قال: حدثنا نصر بن منصور بن زاذان التنوخي من ساكني مرو، قدم علينا بغداد في سنة سبعين ومائتين، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: أدرك رسول الله ﷺ رجلين مقترنين يمشيان إلى البيت، فقال: ما بال القران، قالوا: نذرا أن يمشيا إلى البيت مقترنين، فقال رسول الله ﷺ : ليس هذا بنذر، اقطعوا قرانهما، فقطعوا قرانهما، ونظر وهو يخطب إلى أعرابي قائم في الشمس، فقال

стр. 3460

له: ما شأنك، فقال: يا رسول الله، نذرت أن لا أزال قائما في الشمس حتى تفرغ، فقال له رسول الله ﷺ : ليس هذا بنذر، إنما النذر ما ابتغي به وجه الله وتبارك وتعالى. حرف الثاء ٣٠٢٥ - إبراهيم بن ثابت، أبو إسحاق الدعاء. حكى عن الجنيد بن محمد، وأبي ثمامة الأنصاري. رَوَى عنه يوسف بن عمر القواس، وعلي بن الحسن الصيقلي القزويني، وأبو عبد الرحمن السلمي النيسابوري. حدثني الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا يوسف بن عمر القواس، قال: حدثنا إبراهيم بن ثابت الدعاء، قال: سمعت أبا ثمامة الأنصاري، قال: كنت عند ذي النون المصري، فقال له رجل ممن كان حاضرا: رضي الله عنك يا أبا الفيض، عظني بموعظة أحفظها عنك، فقال له: وتقبل، قال: أرجو إن شاء الله، قال: توسد الصبر، وعانق الفقر، وخالف النفس، وقاتل الهوى، وكن مع الله حيث كنت. أخبرني الحسين بن محمد بن الحسن المؤدب، قال: أخبرنا أبو الحسن

стр. 3461

علي بن الحسن بن محمد بن عبد الله الصيقلي القزويني الواعظ بهمذان، قال: سمعت إبراهيم بن ثابت الدعاء الزاهد ببغداد يقول: سمعت أبا القاسم الجنيد بن محمد يقول: سمعت سريا السقطي يقول: صليت وردي ليلة ومددت رجلي في المحراب، فنوديت، يا سري، كذا تجالس الملوك، قال: فضممت رجلي، وقلت: وعزتك لا مددتها أبدا، قال الجنيد: فبقي بعد ذلك ستين سنة ما مد رجله ليلا، ولا نهارا. أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا محمد بن الحسين النيسابوري، قال: قلت لإبراهيم بن ثابت وقت مفارقته: أوصني، فقال: دع ما تندم عليه. أخبرنا أبو عبد الرحمن إسماعيل بن أحمد بن عبد الله الحيري، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، قال: إبراهيم بن ثابت الدعاء أبو إسحاق البغدادي كان لقي الجنيد، وصحب المشايخ بعده، وكان من أورع المشايخ وأزهدهم، وأحسنهم حالا، وألزمهم لطريقة الشريعة، وكان يكون له الحلقة ببغداد في الجامع، لقيته وشاهدته، وسمعت عليا الرومي يقول: توفي سنة تسع وستين وثلاثمائة. حدثني أبو الحسين هلال بن المحسن الكاتب، قال: توفي أبو إسحاق إبراهيم بن ثابت الدعاء في صفر سنة سبعين وثلاثمائة، وقد بلغ مائة سنة.

стр. 3462

حرف الجيم ٣٠٢٦ - إبراهيم بن جعفر المتوكل على الله بن محمد المعتصم بالله بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب. عقد له أخوه المعتز بالله الأمر من بعده، ولقبه المؤيد بالله، ودعي له بذلك على المنابر في سائر الممالك، ثم بلغ المعتز بالله عنه أمر كرهه، فضربه وطالبه بأن يحل الناس من بيعته، ففعل، ثم حبسه يوما، وأخرج من محبسه ميتا لا أثر به، وذلك لثمان ليال بقين من رجب سنة اثنتين وخمسين ومائتين. ٣٠٢٧ - إبراهيم بن جعفر بن محمد الفقيه المعروف بابن المخلص البصري. سَكَن بَغداد، وحدث بها عن محمد بن مهدي بن هلال الأسدي، ومحمد بن أيوب العباداني، ويعقوب بن عبد الرحمن الواعظ. رَوَى عنه أبو عمرو ابن السماك، وعبد الملك بن الحسن السقطي. أخبرنا عَلي بن مُحمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر البصري، قال: حدثنا محمد بن مهدي بن هلال الأسدي، قال: حدثني ابن مهدي، وأخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا عبد الملك بن الحسن بن يوسف المعدل، قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر البصري الفقيه في مجلس يوسف القاضي، قال: حدثنا محمد بن مهدي بن هلال، قال: حدثني أبي، عن محمد بن زياد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: من تعلم بابا من العلم عمل به، أو لم يعمل به

стр. 3463

كان أفضل من صلاة ألف ركعة، فإن هو عمل به، أو علمه كان له ثوابه وثواب من يعمل به إلى يوم القيامة. ٣٠٢٨ - إبراهيم بن جعفر الفقيه. حدث عن سويد بن سعيد. رَوَى عنه أبو العباس أحمد بن محمد بن يوسف الصرصري. أخبرنا محمد بن طلحة بن محمد النعالي، قال: حدثنا أحمد بن محمد الصرصري، قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر الفقيه، عن سويد بن سعيد الحدثاني، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: من عشق وكتم وعف، ثم مات مات شهيدا، أحسب هذا غير البصري، والله أعلم. ٣٠٢٩ - إبراهيم أمير المؤمنين المتقي لله بن جعفر المقتدر بالله بن أحمد المعتضد بالله بن أبي أحمد الموفق بالله بن جعفر المتوكل على الله بن محمد المعتصم بالله بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، يكنى أبا إسحاق. ولي الخلافة بعد أخيه الراضي بالله. أخبرنا عبيد الله بن عمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثني أبي، قال:

стр. 3464

المتقي لله، أبو إسحاق إبراهيم بن جعفر المقتدر بالله، وأمه أم ولد تسمى خلوب، أدركت خلافته، ومولده في شعبان سنة سبع وتسعين ومائتين، واستخلف يوم الأربعاء لعشر بقين من ربيع الأول سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، فكانت خلافته ثلاث سنين وأحد عشر شهرا، وخلع يوم السبت لعشر بقين من صفر سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة بموضع يقال له: السندية على نهر عيسى، وسملت عينا المتقي لله من آخر نهار يومه، فذهبتا، وكانت سنه يوم خلع خمسا وثلاثين سنة وأشهرا، وكان رجلا معتدل الخلق، حسن الجسم، قصير الأنف، أبيض مشربا حمرة، في شعره شقرة وجعودة، حسن اللحية كثها، ليس بالطويل، ولا بالقصير، أشهل العينين، لم يشب. أخبرنا علي بن أبي علي البصري، قال: حدثني أبي، قال: قال لي أبو الحسين بن عياش: اجتمعت في أيام المتقي إسحاقات كثيرة، فانسحقت خلافة بني العباس في أيامه، وانهدمت قبة المنصور الخضراء التي بها كان فخرهم، فقلت له: ما كانت الإسحاقات، قال: كان يكنى أبا إسحاق، وكان وزيره القراريطي يكنى بأبي إسحاق، وكان قاضيه ابن إسحاق الخرقي، وكان محتبسه أبو إسحاق بن بطحاء، وكان صاحب شرطته أبو إسحاق بن أحمد ابن أمير خراسان، وكانت داره القديمة في دار إسحاق بن إبراهيم المصعبي، وكانت الدار نفسها دار إسحاق بن كنداج، وقال لي: كان مع هذا يتأله، وفيه صلاح وكثرة صيام وصلاة، وكان لا يشرب النبيذ، وقيل: إنه لم يشربه قط، وكان فيه كف عن كثير مما كان من تقدمه يرتكبه، وكان فيه وفاء وقناعة. بلغني أن المتقي لله عاش بعد أن خلع من الخلافة أربعا وعشرين سنة، وتوفي يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة سبع وخمسين وثلاثمائة، ودفن في الجانب الغربي بدار إسحاق في تربته، وكان مبلغ عمره ستين سنة وأياما.

стр. 3465

٣٠٣٠ - إبراهيم بن جابر بن عبد الرحمن المروزي يعرف بالبح. سَكَن بَغداد، وحدث بها عن عبد الرحيم بن هارون الغساني، وموسى بن داود الضبي، وحماد بن المهاجر. رَوَى عنه عبد الله بن أحمد بن حنبل، وأحمد بن الحسين بن إسحاق الصوفي، ومحمد بن محمد الباغندي، وغيرهم. أخبرنا علي بن المحسن التنوخي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن ماهبزد الأصبهاني، قال: حدثنا محمد بن محمد الباغندي، قال: حدثنا إبراهيم بن جابر المروزي، وأخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن عبد القاهر بن أسد الأسدي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن المطلب، قال: حدثنا علي بن إسماعيل بن يونس بن السكن بن صغير القنطري الصفار، قال: حدثنا إبراهيم بن جابر الكاتب المروزي ببغداد، قال: حدثنا عبد الرحيم بن هارون الغساني، قال: أخبرنا هشام بن حسان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : من لم يعرف فضل نعمة الله عليه إلا في مطعمه ومشربه، فقد قصر علمه ودنا عذابه. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، والقاضي أبو العلاء الواسطي، قالا: حدثنا عمر بن محمد بن علي الناقد، قال: حدثنا أحمد بن الحسين بن إسحاق الصوفي، قال: حدثني إبراهيم بن جابر بن عبد الرحمن المروزي البح، وكان ثقة.

стр. 3466

٣٠٣١ - إبراهيم بن جابر بن عيسى، أبو إسحاق الغطريفي. حدث عن الحر بن مالك، وأحمد بن شجاع المروزي، وعبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد. رَوَى عنه محمد بن مخلد، وغيره. أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي، قال: أخبرنا محمد بن مخلد العطار، قال: حدثنا إبراهيم بن جابر بن عيسى، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن شجاع المروزي، قال: حدثنا حكيم بن زيد، وقد رَوَى عنه الشيباني، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : خير الشهداء حمزة، ورجل قام فأمر ونهى فقتل على ذلك. قرأت في كتاب ابن مخلد بخطه: سنة خمس وستين ومائتين فيها مات أبو إسحاق بن جابر بن عيسى في شهر ربيع الآخر. ٣٠٣٢ - إبراهيم بن جابر، أبو إسحاق الفقيه. حدث عن الحسين بن عبد الرحمن الجرجرائي، والحسن بن أبي الربيع الجرجاني، وأحمد بن منصور الرمادي، وعباس بن محمد الدوري، ومحمد بن عبد الملك الدقيقي، وحمدان بن علي الوراق. رَوَى عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال، وأبو القاسم

стр. 3467

الطبراني، وعبيد الله بن عبد الرحمن الزهري. وكان ثقة إماما، وله كتاب مصنف في اختلاف الفقهاء جم المنافع كثير الفوائد. أخبرنا أبو الفرج محمد بن عبد الله بن شهريار الأصبهاني، قال: أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا إبراهيم بن جابر الفقيه البغدادي، قال: حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي الواسطي، قال: حدثنا معلى بن عبد الرحمن الواسطي، قال: حدثنا شريك، عن عاصم بن سليمان الأحول، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : إن أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم عادوا أبكارا. قال سليمان: لم يروه عن عاصم إلا شريك، تفرد به معلى. حدثني الأزهري، عن أبي الحسن الدارقطني، قال: إبراهيم بن جابر أبو إسحاق الفقيه صاحب كتاب الاختلاف، إمام فاضل. ذكر لي أبو بكر البرقاني أن أربعة من أهل العلم اجتمع لهم الفقه والحديث، أحدهم إبراهيم بن جابر. بلغني أن إبراهيم بن جابر ولد في سنة خمس وثمانين ومائتين، ومات في شهر ربيع الآخر من سنة عشر وثلاثمائة.

стр. 3468

حرف الحاء ٣٠٣٣ - إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب. أمه فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب، ويقال: إنه كان أشبه الناس برسول الله ﷺ ، أخذه أبو جعفر المنصور، وأخذ أخاه عبد الله فحبسهما بسبب محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن. وذكر محمد بن سلام الجمحي أن إبراهيم بن الحسن مات ببغداد؛ كذلك حدثنا الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجريري، قال: حدثنا أحمد بن الحارث الخزاز، قال: قال محمد بن سلام الجمحي: وأما إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي فمات ببغداد. قلت: والصحيح أن وفاته كانت بالهاشمية في محبسه. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، قال: حدثني جدي يحيى بن الحسن بن جعفر، قال: توفي إبراهيم بن الحسن بن الحسن سنة خمس وأربعين وماِئَة بالهاشمية، وهو في حبس أبي جعفر، وهو ابن سبع وستين سنة، وهو أول من مات في الحبس من بني الحسن، وتوفي في شهر ربيع الأول. ٣٠٣٤ - إبراهيم بن الحارث بن إسماعيل، أبو إسحاق. سكن نيسابور، وحدث بها عن يزيد بن هارون، وأبي النضر هاشم بن القاسم، وحجاج بن محمد الأعور، ويحيى بن أبي بكير، وأقرانهم.

стр. 3469

رَوَى عنه محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه، وجعفر بن أحمد بن نصر الحَصِيري، وإبراهيم بن أبي طالب، وأبو حامد بن الشرقي، ومكي بن عبدان، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، النيسابوريون. وسمعت هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري يقول: ولد إبراهيم بن الحارث بن إسماعيل البغدادي بالموصل، ونشأ ببغداد، ونزل نيسابور. حدثني أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان الأصبهاني لفظا، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن جعفر اليزدي، قال: حدثنا محمد بن الحسين القطان، قال: حدثنا إبراهيم بن الحارث البغدادي، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير الكرماني، قال: حدثنا زهير بن معاوية الجعفي، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن الحارث، ختن رسول الله ﷺ أخي جويرية بنت الحارث، قال: والله ما ترك رسول الله ﷺ عند موته دينارا، ولا درهما، ولا عبدا، ولا امة، ولا شيئا، إلا بغلته البيضاء، وأرضا جعلها صدقة. أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نعيم الضبي،

стр. 3470

قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكي، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، قال: مات إبراهيم بن الحارث البغدادي بنيسابور سنة خمس وستين ومائتين. وقال ابن نعيم: قرأت بخط أبي عمرو المستملي: دفن إبراهيم بن الحارث البغدادي يوم الثلاثاء لسبع ليال خلون من المحرم سنة خمس وستين ومائتين بعد الظهر، وصلى عليه يحيى بن محمد بن يحيى، وكنت في الصف الأول. ٣٠٣٥ - إبراهيم بن الحارث بن مصعب بن الوليد بن عبادة بن الصامت، أبو إسحاق العبادي. نزل الثغر الشامي، وحدث عن علي ابن المديني، وعبد الرحمن بن عفان الصوفي. رَوَى عنه أحمد بن محمد بن أبي موسى الأنطاكي، وأبو بكر بن أبي داود السجستاني. وقال ابن أبي داود: كان إبراهيم بن الحارث العبادي بغداديا كتبنا عنه بطرسوس. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن أحمد بن عتاب، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي موسى بأنطاكية، قال: حدثنا إبراهيم بن الحارث، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عفان، عن إسماعيل القارئ، قال: قال لي فضيل بن عياض: حدثنا إسماعيل، قال: كل حزن يَبْلى، إلا حزن التائب.
следующие страницы →