Полный текст (9 517 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.
стр. 4061
٣٤٦٧ - بشر بن محمد بن أبان بن مسلم، أبو أحمد السكري البصري.
سَكَن بَغداد، وحدث بها عن جرير بن عثمان الرحبي، وعبد الملك بن وهب المذحجي وشعبة بن الحجاج والدجين بن ثابت وحماد بن سلمة، وزياد بن أبي مسلم الصفار وبحر السقاء وورقاء بن عمر، وعثمان البري وهشيم بن بشير.
رَوَى عنه أحمد بن المؤمل الصيرفي والحسن بن داود بن مهران المؤدب، وأحمد بن إسحاق الوزان وإبراهيم بن إسحاق الحربي.
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: رَوَى عنه أبي وسألته عنه فقال: هو شيخ.
أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد العزيز بن إسماعيل التككي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، قال: حدثنا بشر بن محمد بن أبان، قال: حدثنا الدجين يعني ابن ثابت قال: كنا نقول لأسلم: حدثنا فيقول: كنا نقول لعمر: حدثنا فيقول: قال رسول الله ﷺ : من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار.
أنبأنا أحمد بن علي اليزدي، قال: أخبرنا أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحافظ، قال: أبو أحمد بشر بن محمد بن أبان بن مسلم البصري السكري، سكن بغداد.
حدثني أحمد بن محمد المستملي، قال: أخبرنا محمد بن جعفر
стр. 4062
الشروطي، قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي، قال: بشر بن محمد السكري أبو أحمد ليس يرضى، منكر الحديث.
وفيما أجاز لي أبو سعد الماليني أن عبد الله بن عدي الحافظ أخبرهم قال: بشر بن محمد بن أبان بن مسلم السكري أرجو أنه لا بأس به.
٣٤٦٨ - بشر بن آدم، أبو عبد الله الضرير.
سمع حماد بن سلمة وأبا عوانة، وعبد العزيز بن المختار وعبثر بن القاسم وإسماعيل بن جعفر وإبراهيم بن سعد وصالح بن موسى الطلحي، وحبان بن علي وعلي بن مسهر، وشريك بن عبد الله.
رَوَى عنه إسحاق بن راهويه والعباس بن أبي طالب وعباس بن محمد الدوري، ومُحَمد بن أبي العوام الرياحي وحامد بن سهل الثغري، وإبراهيم بن إسحاق الحربي.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: هو صدوق.
أخبرنا عَلي بن مُحمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا عباس بن محمد بن حاتم، قال: حدثنا بشر بن آدم، قال: حدثنا أبو عوانة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة، عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الامعاء، وكان في الحولين.
стр. 4063
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أحمد بن معروف الخشاب، قال: حدثنا الحسين بن فهم، قال: حدثنا محمد بن سعد قال: بشر بن آدم سمع سماعا كثيرا، ورأيت أصحاب الحديث يتقون حديثه، والكتاب عنه.
أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا محمد بن عمر بن غالب، قال: أخبرنا موسى بن هارون، قال: أخبرني أبي أن مولد بشر بن آدم سنة خمسين وماِئَة.
أخبرنا السمسار، قال: أخبرنا الصفار، قال: حدثنا ابن قانع أن بشر بن آدم الضرير مات في سنة ثمان عشرة ومائتين. زاد غير الصفار، عن ابن قانع في شهر ربيع الأول.
قلت: وفي البصريين شيخ يقال له: بشر بن آدم إلا أنه دون هذا في الطبقة، وهو ابن بنت أزهر بن سعد السمان، يروي عن جده أزهر، وعن محمد بن عون الزيادي. حَدَّثَ عنه أبو حامد محمد بن هارون الحضرمي ويحيى بن محمد بن صاعد، وغيرهما.
٣٤٦٩ - بشر بن غياث بن أبي كريمة، أبو عبد الرحمن المريسي مولى زيد بن الخطاب.
كان يسكن في الدرب المعروف به، ويسمى درب المريسي، وهو بين
стр. 4064
نهر الدجاج ونهر البزارين. وبشر من أصحاب الرأي، أخذ الفقه عن أبي يوسف القاضي، إلا أنه اشتغل بالكلام وجرد القول بخلق القرآن، وحكي عنه أقوال شنيعة ومذاهب مستنكرة، أساء أهل العلم قولهم فيه بسببها، وكفره أكثرهم لأجلها.
وقد أسند من الحديث شيئا يسيرا عن حماد بن سلمة، وسفيان بن عيينة وأبي يوسف القاضي وغيرهم، فمن ذلك: ما حدثني أبو عبد الله أحمد بن أحمد بن محمد بن علي القصري، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن سفيان الكوفي بها، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثني الحسن بن علي بن بزيع، قال: حدثنا محمد بن عمر الجرجاني، قال: حدثنا بشر بن غياث، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، عن عطاء، عن ابن البيلماني، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، قال: قال لي النبي ﷺ : اركب ناقتي ثم امض إلى اليمين، فإذا وردت عقبة أفيق ورقيت عليها رأيت القوم مقبلين يريدونك، فقل: يا حجر، يا مدر، يا شجر رسول الله يقرأ عليكم السلام. قال: وارتج الأفق فقالوا: على رسول الله ﷺ السلام وعليك السلام. فلما سمع القوم نزلوا فأقبلوا إلي مسلمين.
وأخبرني الحسين بن محمد أخو الخلال، قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الشطي، قال: حدثنا أبو صفوان الثقفي، قال: حدثنا حبيب بن محمد الجوهري أبو الحسن الوكيل، قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن بشر بن غياث، عن البراء بن عبد الله الغنوي، عن الحسن،
стр. 4065
قال: قال رسول الله ﷺ : الناس سواء كأسنان المشط، وإنما يتفاضلون بالعافية، والمرء كثير بأخيه، ولا خير لك في صحبة من لا يرى لك من الحق مثل الذي ترى له.
أخبرني أبو القاسم الأزهري والقاضي أبو بكر محمد بن عمر الداودي قالا: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن علي بن إسحاق الناقد أبو الحسين، قال: حدثنا عمارة بن وثيمة، قال: أخبرني عبد الله بن إسماعيل بن عياش قال: كتب بشر المريسي إلى رجل يستقرض منه شيئا. فكتب إليه الرجل: الدخل يسير والدين ثقيل والمال مكذوب عليه. فكتب إليه بشر: إن كنت كاذبا فجعلك الله صادقا، وإن كنت معتذرا بباطل فجعلك الله معتذرا بحق.
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن أحمد المقرئ، قال: حدثنا محمد بن يحيى النديم، قال: حدثنا القاسم بن إسماعيل قال: قال لي الجاحظ: قال بشر المريسي وقد سئل عن رجل فقال: هو على أحسن حال وأهياها. فضحك الناس من لحنه، فقال قاسم التمار: ما هذا إلا صوابا مثل قول ابن هرمة (من المنسرح):
إن سليمى والله يكلأها ضنت بشيء ما كان يرزأها قال: فشغل الناس بتفسير القاسم عن لحن بشر المريسي.
أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: حدثني محمد بن العباس الخزاز، قال:
стр. 4066
حدثنا جعفر بن محمد الصندلي، قال: قال إسحاق بن إبراهيم بن عمر بن منيع: كان بشر المريسي يقول بقول صنف من الزنادقة، سماهم صنف كذا وكذا يقولون ليس بشيء.
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر البصري المالكي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر الخفاف بنيسابور، قال: حدثنا أبو العباس السراج، قال: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: حدثني زياد بن أيوب قال السراج: وأظن أني سمعته من زياد، قال: سمعت عباد بن العوام يقول: كلمت بشرا المريسي وأصحاب بشر فرأيت آخر كلامهم أنه ينتهي إلى أن يقولوا: ليس في السماء شيء!
أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرني عمر بن عثمان ابن أخي علي بن عاصم، قال: أخبرني يحيى بن علي بن عاصم قال: كنت عند أبي فاستأذن عليه بشر المريسي فقلت: يا أبت يدخل عليك مثل هذا؟ فقال: يا بني وما له؟ قال: قلت: إنه يقول القرآن مخلوق وإن الله معه في الأرض، وإن الجنة والنار لم يخلقا، وإن منكرا ونكيرا باطل، وإن الصراط باطل، وإن الساعة باطل، وإن الميزان باطل مع كلام كثير. قال: فقال: أدخله علي فأدخلته عليه قال: فقال: يا بشر ادنه ويلك يا بشر ادنه مرتين أو ثلاثا، فلم يزل يدنيه حتى قرب منه فقال: ويلك يا بشر من تعبد وأين ربك؟ قال: فقال: وما ذاك يا أبا الحسن؟ قال: أخبرت عنك أنك تقول: القرآن مخلوق، وإن الله معك في الأرض مع كلام كثير. ولم أر شيئا أشد على أبي من قوله
стр. 4067
إن القرآن مخلوق، وإن الله معه في الأرض. فقال له: يا أبا الحسن لم أجئ لهذا. إنما جئت في كتاب خالد تقرؤه علي. قال: فقال له: لا ولا كرامة حتى أعلم ما أنت عليه أين ربك ويلك؟ فقال له: أوتعفيني؟ قال: ما كنت لأعفيك. قال: أما إذ أبيت فإن ربي نور في نور. قال: فجعل يزحف إليه ويقول: ويحكم اقتلوه فإنه والله زنديق، وقد كلمت هذا الصنف بخراسان.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قراءة، قال: أخبرنا أبو علي بن الصواف قال: وجدت في كتاب أبي، قال: حدثنا أبو بكر الباغندي، قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي يقول دخلت بغداد فنزلت على بشر المريسي، فأنزلني في غرفة له فقالت لي أمه: لم جئت إلى هذا؟ قلت: أسمع منه العلم. فقالت: هذا زنديق!
أخبرنا عَبد الملك بن مُحَمد بن عبد الله الواعظ، قال: أخبرنا دعلج بن أحمد، قال: حدثنا ابن خزيمة قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: أخبرني الشافعي قال: كلمتني أم المريسي أن أكلم المريسي أن يكف عن الكلام، فلما كلمته دعاني إليه فقال: إن هذا دين قال: فقلت: إن أمك كلمتني أن أكلمك.
أخبر ا القاضي أبو الحسين أحمد بن علي بن أيوب العكبري إجازة، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن أبي غسان البصري، قال: حدثنا زكريا بن يحيى الساجي. ثم أخبرنا محمد بن عبد الملك القرشي قراءة، قال: أخبرنا عياش بن الحسن البندار، قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني، قال: أخبرني زكريا بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: سمعت الحسين بن علي الكرابيسي قال: جاءت أم بشر المريسي إلى الشافعي فقالت: يا أبا عبد الله أرى ابني يهابك ويحبك، وإذا ذكرت عنده أجلك، فلو نهيته عن هذا الرأي الذي هو فيه، فقد عاداه الناس عليه، ويتكلم في شيء يواليه الناس عليه ويحبونه. فقال لها الشافعي: أفعل. فشهدت الشافعي وقد دخل عليه بشر فقال له الشافعي: أخبرني عما تدعو إليه أكتاب ناطق أم فرض مفترض، أم
стр. 4068
سنة قائمة، أم وجوب عن السلف البحث فيه والسؤال عنه فقال بشر: ليس فيه كتاب ناطق، ولا فرض مفترض، ولا سنة قائمة، ولا وجوب عن السلف البحث، إلا أنه لا يسعنا خلافه فقال له الشافعي: أقررت على نفسك بالخطأ فأين أنت عن الكلام في الفقه والأخبار، يواليك الناس عليه وتترك هذا؟ قال: لنا نهمة فيه. فلما خرج بشر قال الشافعي: لا يفلح. قال حسين: كلمت يوما بشرا المريسي شبيها بهذا السؤال قال: فرض مفترض. قلت: من كتاب أو سنة أو إجماع؟ قال: من كل. قال: فكلمته حتى قام وهو يضحك منه.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق وأحمد بن عمر بن أحمد الدلال قالا: حدثنا أحمد بن سلمان النجاد، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي قال: سمعت البويطي يقول: سمعت الشافعي يقول: ناظرت المريسي في القرعة فذكرت له حديث عمران بن حصين عن النبي ﷺ في القرعة، فقال: يا أبا عبد الله هذا قمار. فأتيت أبا البختري، فقلت له: سمعت المريسي يقول: القرعة قمار قال: يا أبا عبد الله شاهد آخر وأقتله.
حدثني الأزهري، قال: أخبرنا الحسن بن الحسين الفقيه الهمذاني، قال: حدثني الزبير بن عبد الواحد، قال: حدثني يوسف بن يعقوب بن مهران الأنماطي ببغداد، قال: حدثنا داود بن علي الأصبهاني، قال: حدثنا أبو ثور قال: سمعت الشافعي يقول: قلت لبشر المريسي: ما تقول في رجل قتل وله أولياء صغار وكبار، هل للأكابر أن يقتلوا دون الأصاغر؟ فقال: لا. فقلت له: فقد قتل الحسن بن علي بن أبي طالب ابن ملجم، ولعلي أولاد صغار؟ فقال: أخطأ الحسن بن علي فقلت: أما كان جواب أحسن من هذا اللفظ؟ قال: وهجرته من يومئذ.
أخبرنا أبو بكر عبد الله بن علي بن حمويه الهمذاني بها، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي، قال: أخبرنا أبو شجاع الفضل بن العباس الهروي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: سمعت قتيبة بن سعيد
стр. 4069
يقول: دخل الشافعي على أمير المؤمنين وعنده بشر المريسي، فقال أمير المؤمنين للشافعي: ألا تدري من هذا؟ هذا بشر المريسي فقال له الشافعي: أدخلك الله في أسفل سافلين مع فرعون وهامان وقارون. فقال المريسي: أدخلك الله أعلى عليين مع محمد وإبراهيم وموسى. قال محمد بن إسحاق: فذكرت هذه الحكاية لبعض أصحابنا فقال لي: لا تدري أي شيء أراد المريسي بقوله؟ كان منه طنزا لأنه يقول ليس ثم جنة ولا نارا.
أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نعيم الضبي قال: سمعت أبا جعفر محمد بن صالح يقول: سمعت أبا سليمان داود بن الحسين يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: دخل حميد الطوسي على أمير المؤمنين وعنده بشر المريسي فقال أمير المؤمنين لحميد: أتدري من هذا يا أبا غانم؟ قال: لا. قال: هذا بشر المريسي. فقال حميد: يا أمير المؤمنين، هذا سيد الفقهاء، هذا قد رفع عذاب القبر، ومسألة منكر ونكير والميزان والصراط، انظر هل يقدر أن يرفع الموت؟ ثم نظر إلى بشر فقال: لو رفعت الموت كنت سيد الفقهاء حقا.
أخبرني الحسن بن محمد الخلال، قال: حدثنا يوسف بن عمر القواس، قال: حدثنا أحمد بن عيسى بن السكين قال: سمعت أبا يعقوب إسحاق بن إبراهيم لؤلؤ يقول: مررت في الطريق فإذا بشر المريسي والناس عليه مجتمعون، فمر يهودي فأنا سمعته يقول: لا يفسد عليكم كتابكم كما أفسد أبوه علينا التوراة. يعني أن أباه كان يهوديا.
أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، قال: حدثنا الوليد بن بكر الأندلسي، قال: حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي، قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي، قال: حدثني أبي قال:
стр. 4070
رأيت بشرا المريسي، عليه لعنة الله مرة واحدة، شيخا قصيرا دميم المنظر، وسخ الثياب وافر الشعر، أشبه شيء باليهود، وكان أبوه يهوديا صباغا بالكوفة في سوق المراضع، ثم قال: لا يرحمه الله، ولقد كان فاسقا.
أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: حدثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، قال: حدثنا أحمد بن طاهر بن النجم الميانجي، قال: حدثنا سعيد بن عمرو البرذعي قال: سمعت أبا زرعة يعني الرازي يقول: بشر المريسي زنديق.
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي بن عياض القاضي بصور، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن جميع، قال: حدثنا ابن مخلد إملاء، قال: حدثني يوسف بن يعقوب، قال: حدثنا بشار بن موسى قال: سمعت أبا يوسف القاضي يقول لبشر المريسي: طلب العلم بالكلام هو الجهل والجهل بالكلام هو العلم، وإذا صار رأسا في الكلام قيل: زنديق أو رمي بالزندقة، يا بشر بلغني أنك تتكلم في القرآن إن أقررت لله علما خصمت، وإن جحدت العلم كفرت.
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا عبد الملك بن عبد الحميد بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران الرقي بالرقة، قال: حدثنا سليم بن منصور بن عمار في مجلس روح بن عبادة قال: كتب بشر المريسي إلى أبيه منصور بن عمار: أخبرني القرآن خالق أو مخلوق؟! قال: فكتب إليه: عافانا الله وإياك من كل فتنة، وجعلنا وإياك من أهل السنة والجماعة، فإنه إن يفعل فأعظم به من نعمة وإلا فهي الهلكة، وليست لأحد على الله بعد المرسلين حجة. نحن نرى أن الكلام في القرآن بدعة، تشارك فيه السائل والمجيب وتعاطى
стр. 4071
السائل ما ليس له، وتكلف المجيب ما ليس عليه، وما أعرف خالقا إلا الله، وما دون الله مخلوق والقرآن كلام الله، فانته بنفسك وبالمختلفين معك إلى أسمائه التي سماه الله بها تكن من المهتدين، ولا تسم القرآن باسم من عندك فتكون من الضالين، جعلنا الله وإياك من الذين يخشونه بالغيب وهم من الساعة مشفقون.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق السراج قال: سمعت الفضل بن إسحاق الدوري قال: سمعت المعيطي يقول: كنا عند يزيد بن هارون فذكروا المريسي فقال: ما يقول؟ قالوا: يقول القرآن مخلوق فقال: هذا كافر.
أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر الحفار، قال: أخبرنا محمد بن جعفر الأدمي القارئ، قال: حدثنا عبد الله بن الحسن الهاشمي، قال: كنا عند يزيد بن هارون وشاذ بن يحيى يناظره في شيء من أمر المريسي، وهو يدعو عليه، فسمعنا يزيد وهو يقول: من قال القرآن مخلوق فهو كافر.
أخبرنا طلحة بن علي بن الصقر الكتاني، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال: حدثني أبو بكر الختلي، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار الواسطي قال: كنا عند يزيد بن هارون وشاب يناظره في شيء من أمر المريسي وهو يدعو عليه، فتفرقنا على أن يزيد قال: من قال القرآن مخلوق فهو كافر.
أخبرني الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة، قال: حدثنا محمد بن عبد الملك،
стр. 4072
قال: حدثنا حامد بن يحيى، عن يزيد بن هارون قال: المريسي حلال الدم يقتل.
حدثني أحمد بن محمد المستملي، قال: أخبرنا محمد بن جعفر الشروطي، قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي، قال: حدثنا أحمد بن الحسين الجرادي، قال: حدثنا محمد بن يزيد، قال: قال يزيد بن هارون: حرضت أهل بغداد على قتل بشر المريسي غير مرة.
أخبرني الحسن بن علي التميمي، قال: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن صدقة، قال: حدثنا أحمد بن أبي خيثمة، قال: حدثنا يحيى بن يوسف الزمي قال: سمعت شبابة بن سوار يقول: اجتمع رأيي ورأي أبي النضر هاشم بن القاسم وجماعة من الفقهاء على أن المريسي كافر جاحد، أرى أن يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه.
أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق، قال: حدثنا أحمد بن سلمان، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: سمعت أبي يقول: كنا نحضره مجلس أبي يوسف، فكان بشر المريسي يجيء فيحضر في آخر الناس فيشغب، فيقول: أيش تقول وأيش قلت يا أبا يوسف؟ فلا يزال يصيح ويضج، فكنت أسمع أبا يوسف يقول: اصعدوا به إلي قال أبي: وكنت في القرب منه، فجعل يناظر في مسألة فخفي بعض قوله، فقلت للذي كان أقرب مني: أيش قال له؟ قال: قال له أبو يوسف: لا تنتهي حتى تفسد خشبة.
أخبرنا أبو سعد المظفر بن الحسن سبط أبي بكر بن لال الهمذاني، قال: حدثنا جدي قال: سمعت القاسم بن بندار يقول: سمعت إبراهيم بن الحسين يقول: ركب عفان بن مسلم يوما وأنا قابض على عنان البغلة، فاستقبلنا شيخ
стр. 4073
قصير، كبير الرأس، كبير الأذنين فقال: نح البغلة، نح البغلة أما ترى الكافر؟ فقلت: من هذا يا أبا عثمان؟ قال: هذا بشر بن غياث بشر المريسي. قال إبراهيم: ويوم مات بشر، جعل الصبيان يتعادون بين يدي الجنازة ويقولون: من يكتب إلى مالك! من يكتب إلى مالك!
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي. وأخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا أحمد بن عيسى بن الهيثم التمار، قال: حدثنا عبيد بن خلف البزاز، قال: حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، قال: حدثني محمد بن نوح المضروب عند المسعودي القاضي، قال: سمعت هارون أمير المؤمنين يقول: بلغني أن بشرا المريسي يزعم أن القرآن مخلوق، لله علي إن أظفرني به لأقتلنه قتلة ما قتلتها أحدا قط. واللفظ لحديث ابن أبي طاهر.
أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن عيسى بن موسى البزاز، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد المصري، قال: حدثنا محمد بن الحسين الأنماطي، قال: حدثنا يحيى بن يوسف الزمي، قال: رأيت ليلة جمعة ونحن في طريق خراسان في مفازة أموه إبليس في المنام قال: وإذا بدنه ملبس شعرا، ورأسه إلى أسفل، ورجليه إلى فوق، وفي بدنه عيون مثل النار قال: قلت له: من أنت؟ قال: أنا إبليس. قال: قلت له: وأين تريد؟ قال: بشر بن يحيى رجل كان عندنا بمرو يرى رأي المريسي. قال: ثم قال: ما من مدينة إلا ولي فيها خليفة. قلت: من خليفتك بالعراق؟ قال: بشر
стр. 4074
المريسي دعا الناس إلى ما عجزت عنه، قال: القرآن مخلوق.
أخبرناه أبو بكر البرقاني، قال: قرأنا على محمد بن إسحاق الصفار: حدثكم إبراهيم بن حماد، قال: حدثنا العباس بن أبي طالب، قال: حدثنا يحيى بن يوسف الزمي قال: رأيت في المنام إبليس رجلاه في الأرض، ورأسه في السماء أسود مثل الليل، وله عينان في صدره، فلما رأيته قلت: من أنت؟ قال: هو إبليس فجعلت أقرأ آية الكرسي قال: فقلت له: ما أقدمك هذه البلاد؟ قال: إلى بشر بن يحيى رجل من الجهمية قال: قلت: من استخلفت بالعراق؟ قال: ما من مدينة ولا قرية إلا ولي فيها خليفة قلت: ومن خليفتك بالعراق؟ قال: بشر المريسي دعا الناس إلى أمر عجزت عنه.
أخبرني الحسن بن محمد الخلال، قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا الحسين بن علي بن الحسين الأسدي، قال: حدثنا الفضل بن يوسف بن يعقوب بن حمزة القصباني، قال: حدثنا محمد بن يوسف العباسي، قال: حدثني محمد بن علي بن ظبيان القاضي قال: قال لي بشر بن غياث المريسي: القول في القرآن قول من خالفني غير مخلوق. قال: قلت: فالقول قولهم ارجع عنه قال: أرجع عنه وقد قلته منذ أربعين سنة، ووضعت فيه الكتب، واحتججت فيه بالحجج؟!
أخبرني الحسن بن علي التميمي، قال: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا محمد بن أبي الثلج، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن مرزوق العتكي البصري، قال: حدثني أبو بكر بن خلاد الباهلي، قال: كنت عند ابن عيينة إذ أقبل بشر المريسي، فتكلم بذاك الكلام الرديء، فقال ابن عيينة: اقتلوه. قال ابن خلاد: فأنا فيمن ضربته بيدي.
стр. 4075
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج المصري، قال: حدثنا حامد بن يحيى البلخي، قال: قيل لسفيان بن عيينة: إن بشرا المريسي يقول: إن الله لا يرى يوم القيامة، فقال: قاتله الله دويبة، ألم يسمع الله يقول: (كَلاَّ إِنَّهُمْ عن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ) فجعل احتجابه عنهم عقوبة لهم، فإذا احتجب عن الأولياء والأعداء، فأي فضل للأولياء على الأعداء.
أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي طاهر، قال: حدثنا أحمد بن سلمان، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: أخبرت عن بشر بن الوليد قال: كنت جالسا عند أبي يوسف القاضي، فدخل عليه بشر المريسي، فقال له أبو يوسف: حدثنا إسماعيل، عن قيس، عن جرير، عن النبي ﷺ فذكر حديث الرؤية، ثم قال أبو يوسف: إني والله مؤمن بهذا الحديث وأصحابك ينكرونه، وكأني بك قد شغلت على الناس خشبة باب الجسر، فاحذر.
أخبرني الحسن بن محمد الخلال، قال: سمعت عمر بن أحمد الواعظ قال: سمعت عبد الله بن محمد بن عبد العزيز يقول: قال عبد الله بن عمر الجعفي سمعت حسينا الجعفي حين حدث بحديث الرؤية يقول: على رغم أنف بشر المريسي.
أخبرني أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الكاتب، قال: حدثنا محمد بن محمد الواسطي قال: حدثني ابن عبد الله الحمال، قال: حدثنا محمد بن أبي كبشة قال: سمعت هاتفا في البحر يقول: لا إله إلا الله على ثمامة وعلى المريسي لعنة الله. قل: وكان معنا في المركب رجل من أصحاب بشر المريسي فخر ميتا.
أخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن رامين الإستراباذي، قال: حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن جعفر بن أحمد بن سعيد الجرجاني، قال: حدثنا عمران بن موسى، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الأزهر قال: سمعت عثمان بن سعيد الرازي، قال: حدثنا الثقة من أصحابنا،
стр. 4076
قال: لما مات بشر بن غياث المريسي لم يشهد جنازته من أهل العلم والسنة أحد إلا عبيد الشونيزي، فلما رجع من الجنازة المريسي أقبل عليه أهل السنة والجماعة قالوا: يا عدو الله تنتحل السنة وتشهد جنازة المريسي؟ قال: أنظروني حتى أخبركم، ما شهدت جنازة رجوت لها من الأجر ما رجوت في شهود جنازته، لما وضع في موضع الجنائز قمت في الصف فقلت: اللهم عبدك هذا كان لا يؤمن برؤيتك في الآخرة، اللهم فاحجبه عن النظر إلى وجهك يوم ينظر إليك المؤمنون، اللهم عبدك هذا كان لا يؤمن بعذاب القبر، اللهم فعذبه اليوم في قبره عذابا لم تعذبه أحدا من العالمين، اللهم عبدك هذا كان ينكر الميزان، اللهم فخفف ميزانه يوم القيامة، اللهم عبدك هذا كان ينكر الشفاعة، اللهم فلا تشفع فيه أحدا من خلقك يوم القيامة، قال: فسكتوا عنه وضحكوا.
أخبرنا عَلي بن مُحمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا الحسن بن عمرو الشيعي المروزي، قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: جاء موت هذا الذي يقال له المريسي وأنا في السوق، فلولا أنه كان موضع شهرة لكان موضع شكر وسجود الحمد لله الذي أماته، هكذا قولوا.
أخبرنا الحسين بن علي الطناجيري، قال: حدثنا محمد بن علي بن سويد المؤدب، قال: حدثنا عثمان بن إسماعيل بن بكر السكري، قال: سمعت أبي يقول: سمعت أحمد ابن الدورقي يقول: مات رجل من جيراننا شاب، فرأيته في الليل وقد شاب فقلت: ما قصتك؟ قال: دفن بشر في مقبرتنا فزفرت جهنم زفرة شاب منها كل من في المقبرة!
стр. 4077
أخبرني الحسين بن علي الصيمري، قال: حدثنا محمد بن عمران المرزباني، قال: أخبرني علي بن هارون، قال: أخبرني عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر، عن أبيه، قال: مات بشر المريسي في ذي الحجة سنة ثمان عشرة ومائتين قال: ويقال سنة تسع عشرة ومائتين.
٣٤٧٠ - بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد الله، أبو نصر المعروف بالحافي.
مروزي سكن بغداد، وهو ابن عم علي بن خشرم. وكان ممن فاق أهل عصره في الورع والزهد، تفرد بوفور العقل وأنواع الفضل، وحسن الطريقة واستقامة المذهب، وعزوف النفس واسقاط الفضول. وسمع إبراهيم بن سعد الزهري، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وحماد بن زيد وشريك بن عبد الله، والمعافى بن عمران الموصلي وعبد الله بن المبارك، وعلي بن مسهر وعيسى بن يونس، وعبد الله ن داود الخريبي وأبا معاوية الضرير، وزيد بن أبي الزرقاء.
وكان كثير الحديث، إلا أنه لم ينصب نفسه للرواية وكان يكرهها، ودفن كتبه لأجل ذلك. وكل ما سمع منه فإنما هو على سبيل المذاكرة.
رَوَى عنه نعيم بن الهيصم وابنه محمد بن نعيم وإبراهيم بن هاشم بن مشكان ونصر بن منصور البزاز، ومُحَمد بن المثنى السمسار وسري السقطي وإبراهيم بن هانئ النيسابوري، وعمر بن موسى الجلاء وغيرهم.
أخبرنا الحسين بن أبي الحسن الوراق، قال: حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان قال: سمعت عبد الله بن سليمان يقول: قلت لعلي بن خشرم لما
стр. 4078
أخبرني أن سماعه وسماع بشر بن الحارث من عيسى واحد، قلت: فأين حديث أم زرع؟ فقال: سماعي معه، وكتبت إليه أن يوجه به إلي فكتب إلي هل عملت بما عندك حتى تطلب ما ليس عندك؟! قال علي: وولد بشر في هذه القرية وهي مرو، وكان بشر يتفتى في أول أمره، وقد جرح.
أخبرني أبو سعد الماليني قراءة، قال: حدثنا أبو القاسم عبد العزيز بن جعفر الدنانيري، قال: حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلي، قال: حدثنا محمد بن المثنى السمسار، قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: سمعت العوفي يذكر عن الزهري عن أنس، قال: اتخذ النبي ﷺ خاتما فلبسه، ثم ألقاه. العوفي: هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني، قال: أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن جعفر البزاز، قال: حدثنا إسحاق بن عمرو القومسي، قال: حدثنا بشر بن الحارث عن عبد الرحمن بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد قال: قال النبي ﷺ : ثلاث لا يفطرن الصائم: الحجامة والاحتلام والقيء.
стр. 4079
سمعت محمد بن أحمد بن رزق يقول: سمعت حبيب بن الحسن القزاز يقول: سمعت أحمد بن محمد بن مسروق يقول: سمعت محمد بن المثني يقول: سمعت بشر بن الحارث يقول: سمعت حجاج بن منهال يقول: سمعت حماد بن سلمة يقول: سمعت عاصما يقول: سمعت زرا يقول: سمعت أبا جحيفة يقول: خطبنا علي بن أبي طالب على منبر الكوفة فقال: ألا إن خير الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر ثم عمر، ولو شئت أن أخبركم بثالث لأخبرتكم قال: فنزل عن المنبر وهو يقول: عثمان عثمان!.
أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، قال: حدثنا يوسف بن عمر القواس، قال: حدثنا علي بن محمد بن سعيد الموصلي، قال: حدثنا عبد الله يعني ابن محمد الخراساني، قال: حدثنا إبراهيم بن هانئ قال: قلت لبشر بن الحارث: يا أبا نصر، سمعت من مالك بن أنس؟ قال: نعم، حججت معه وسمعت منه.
أخبرنا أبو منصور محمد بن علي بن إسحاق الخازن، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قال: حدثنا أحمد بن بشر المرثدي، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم أنا سألته قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: دخلت على حماد بن زيد فرأيت في بيته بساطا ما أعجبني، ما هكذا يكون العلماء.
стр. 4080
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا محمد بن عمر بن سلم، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد الخزاعي قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: سمعت المعافى بن عمران يقول: سمعت الثوري يقول: رضى المتجني غاية لا تدرك.
أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا محمد بن الحسين السلمي، قال: سمعت أبا الحسين الحجاجي يقول: سمعت المحاملي يقول: سمعت حسن المسوحي يقول: سمعت بشر بن الحارث يقول: أتيت باب المعافى بن عمران فدققت الباب فقيل لي: من؟ فقلت: بشر الحافي فقالت لي بنية من داخل الدار: لو اشتريت نعلا بدانقين ذهب عنك اسم الحافي.
أخبرنا عَلي بن مُحمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا أبو الحسين الحسن بن عمرو الشيعي المروزي قال: سمعت بشرا، وجاؤوا إليه أصحاب الحديث يوما وأنا حاضر، فقال لهم بشر: ما هذا الذي أرى معكم قد أظهرتموه؟ قالوا: يا أبا نصر نطلب هذه العلوم، لعل الله ينفع بها يوما قال: علمتم أنه يجب عليكم فيها زكاة، كما يجب على أحدكم إذا ملك مائتي درهم خمسة دراهم، فكذلك يجب على أحدكم إذا سمع مائتي حديث أن يعمل منها بخمسة أحاديث، وإلا فانظروا أيش يكون هذا عليكم غدا.
стр. 4081
أخبرنا أبو الفرج محمد بن عمر بن يونس الجصاص، قال: حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن بن الصواف، قال: حدثنا أحمد بن المغلس الحماني، قال: سمعت بشر بن الحارث وقد أخذ بيد عبيد الوراق، وقد قال عبيد: حدثنا فقال: يا عبيد احذر حدثنا، فإن لحدثنا حلاوة، وقد قلت: حدثنا وكتب عنك، فكان ماذا؟
أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن النضر الديباجي، قال: حدثنا أبو عبيد الله أحمد بن عمرو بن عثمان المعدل بواسط، قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن علوان قال: قلت لبشر بن الحارث: لم لا تحدث؟ قال: أنا أشتهي أحدث، وإذا اشتهيت شيئا تركته.
أخبرنا أبو علي الحسين بن يوسف بن محمد الإسكاف، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قال: حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: ليس الحديث من عدة الموت. فقلت له: قد خرجت إلى أبي نعيم؟ فقال: أتوب إلى الله من ذهابي.
أخبرنا علي بن عمر بن محمد الحربي الزاهد، قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثني أبي العباس بن محمد بن حيويه قال: ذكر لنا إبراهيم الحربي عن سليمان بن حرب قال: مكثت دهرا أشتهي أن أرى بشر بن الحارث، فلم يقدر لي أو كما قال، قال: فخرجت يوما من منزلي إلى المسجد، فإذا أنا برجل أو قال بشيخ، كثير الشعر، طويل الشارب عليه أطمار، أحسبه قال مرقعة، معه جراب، وجهه إلى الحائط فهو يدخل يده في الجراب فيخرج منه كسرا فيأكل، فقلت له: أنت من الجند؟ قال: لا.
стр. 4082
قلت: فأنت من خراسان؟ قال: أنا آوي بغداد. قلت: فما جاء بك إلى هاهنا؟ قال: جئت إليك لأسمع منك حديثا حسنا في الموقف قلت: الاسم؟ قال: وما تصنع باسمي؟ قلت: أشتهي أعرف اسمك قال: أنا أبو نصر. قلت: الاسم أريد؟ قال: ليس أخبرك باسمي، وإن أخبرتك باسمي لم أسمع منك شيئا قلت: أخبرني باسمك، فإن شئت فاسمع وإن شئت فلا تسمع قال: أنا بشر بن الحارث. قلت: الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيتك، أو كما قال، قال: ووقفت عليه فجعلت أبكي ويبكي، ثم جلست بين يديه فتحدثنا ساعة، ثم قلت له: يا أبا نصر أردت أن تدخل بلدا أنا فيه فلا تنزل عندي؟ قال: ليس لي مقام، إنما كنت بعبادان. فقلت: يا أبا نصر، كتبي كلها بين يديك. قال: السلام عليكم وبكى وبكيت، ومضى.
أخبرنا علي بن محمد المعدل، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا محمد بن علي، قال: حدثني محمد بن إبراهيم هو ابن هاشم، قال: حدثني أبي، قال: قال بشر: لو أن رجلا كان عندي في مثال سفيان ومعافى، ثم جلس اليوم يحدث ونصب نفسه لانتقص عندي نقصانا شديدا. قال بشر: إني وإن أدنيت الرجل وهو يحدث، فإنه عندي قبل أن يحدث أفضل كثيرا من كائن من الناس، وإنما الحديث اليوم طرف من طلب الدنيا ولذة، وما أدري كيف يسلم صاحبه، وكيف يسلم من يحفظه لأي شيء يحفظه. قال بشر: وإني لأدعو الله أن يذهب به من قلبي، ويذهب بحفظه من قلبي، وإن لي كتبا كثيرة قد ذهبت، وأراها توطأ ويرمى بها فما آخذها، وإني لأهم بدفنها وأنا حي صحيح، وما أكره ترك ذاك من خير عندي، وما هو من
стр. 4083
سلاح الآخرة، ولا من عدد الموت.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، قال: حدثنا أحمد بن بشر المرثدي، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم قال: دفنا لبشر بن الحارث ثمانية عشر ما بين قمطر وقوصرة، يعني حديثا.
أخبرني أبو الفرج الطناجيري، قال: حدثنا أحمد بن منصور النوشري، قال: حدثنا محمد بن مخلد، قال: حدثنا أبو إبراهيم إسماعيل بن السندي بن هارون الخلال، قال: سألت بشر بن الحارث عن حديث، فقال: اتق الله فإن كنت تريده للدنيا فلا ترده، وإن كنت تريده للآخرة فقد سمعت. قال أبو إبراهيم: الحديث الذي سألته عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية قال: إن الملك ليصعد بعمل العبد معجبا به حتى يقف بين يدي الله فيقول الله له: اجعلوه في سجين، فإنه لم يردني به.
أخبرنا علي بن محمد المعدل، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد، قال: حدثنا الحسن بن عمرو، قال: سمعت بشرا يقول: ربما وقع في يدي الشيء أريد أن أخرجه فلا يصح لي، يعني من الحديث. وقال: ليس ينبغي لأحد أن يحدث حتى يصح له، فمن زعم أنه قد صحح قلنا: أنت ضعيف. وقال: لا أعلم شيئا أفضل منه إذا أريد به الله، يعني طلب العلم.
أخبرنا الحسين بن علي الصيمري، قال: حدثنا علي بن الحسن الرازي، قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني، قال: حدثنا أحمد بن أبي خيثمة قال: سمعت أبي يقول، وذكر بشر بن الحارث: إن كان رجل تأدب بمذهب رجل يعني سفيان الثوري ففاقه لقلت بشر، لولا ما سبق لسفيان الثوري من السن والعلم.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحميري، قال: أخبرنا محمد بن الحسين
стр. 4084
السلمي، قال: سمعت أبا محمد بن أبي حامد يقول: سمعت العباس بن عبد الله بن أحمد بن عصام البغدادي يقول: سمعت جعفر بن عبد الله البرداني يقول: قال لي يحيى بن أكثم: قال لي المأمون: لم يبق أحد في هذه الكور يستحيى منه غير هذا الشيخ بشر بن الحارث.
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سمعت أبي ذكر بشر بن الحارث، فأراه قال: رأيته على باب ابن علية أو رأيته ونحن منصرفون من عند ابن علية.
وقال عبد الله: سمعت أبي يقول، وذكر بشر بن الحارث فقال: إني لأذكر به عامر بن عبد الله، يعني ابن عبد قيس.
أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبان الهيتي، قال: حدثنا أحمد بن سلمان النجاد، قال: حدثنا الحسن بن علي بن شبيب، قال: سمعت أحمد بن محمد يقول: سمعت يحيى بن أكثم يقول: ما بلغنا عن عامر بن عبد قيس شيء إلا وفي بشر بن الحارث مثله أو أكثر منه، إلا أن يكون كان في قلب عامر شيء لم يكن في قلب بشر مثله.
حدثنا عبد العزيز بن علي الوراق، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن الحسن الهمذاني، قال: حدثنا القاسم بن الحسن بن جرير، قال: حدثنا محمد بن أبي عتاب، عن محمد بن المثنى قال: قلت لأحمد بن حنبل: ما تقول في هذا الرجل؟ فقال لي: أي الرجال؟ فقلت له: بشر، فقال لي: سألتني عن رابع سبعة من الأبدال، أو عامر بن عبد قيس، ما مثله عندي إلا مثل رجل ركز رمحا في الأرض، ثم قعد منه على السنان، فهل ترك لأحد موضعا يقعد فيه؟
أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: حدثنا أبو محمد
стр. 4085
عبد الرحمن بن محمد الزهري، قال: حدثنا أبو العباس البراثي، قال: أخبرني المروذي، قال: لما قيل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل مات بشر بن الحارث قال: مات ﵀ وما له نظير في هذه الأمة، إلا عامر بن عبد قيس، فإن عامرا مات ولم يترك شيئا. وهذا قد مات ولم يترك شيئا، ثم قال: لو تزوج كان قد تم أمره.
أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا عمر بن أحمد بن هارون المقرئ أن أبا الحسن بن دليل حدثه، قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: قد رأيت رجالات الدنيا، لم أر مثل ثلاثة، رأيت أحمد بن حنبل وتعجز النساء أن تلد مثله، ورأيت بشر بن الحارث من قرنه إلى قدمه مملوءا عقلا، ورأيت أبا عبيد القاسم بن سلام كأنه جبل نفخ فيه علم! قال عمر بن أحمد: إبراهيم رأى الثلاثة ولم يحدث إلا عن أحمد.
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبيد الله بن إبراهيم القزاز، قال: حدثنا جعفر الخلدي قال: حدثني أبو حامد أحمد بن خالد الحذاء قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: ما أخرجت بغداد أتم عقلا، ولا أحفظ للسانه من بشر بن الحارث، كان في كل شعرة منه عقل، وطئ الناس عقبه خمسين سنة ما عرف له غيبة لمسلم. لو قسم عقله على أهل بغداد صاروا عقلاء، وما نقص من عقله شيء.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: حدثنا أبو علي عيسى بن محمد بن أحمد الطوماري، قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: ما رأيت بعيني قط أفضل من بشر بن الحارث، وقد ذكر عنده.
стр. 4086
أخبرنا عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري، قال: سمعت محمد بن الحسين السلمي يقول: سمعت أبا الفضل العطار يقول: سمعت أحمد بن علي الدمشقي يقول: قال لي أبو عبد الله بن الجلاء: رأيت ذا النون وكانت له العبارة، ورأيت سهلا وكانت له الإشارة، ورأيت بشر بن الحارث وكان له الورع. فقيل له: إلى من كنت تميل؟ فقال: بشر بن الحارث أستاذنا.
هكذا قال في هذه الحكاية وأحمد بن يحيى الجلاء لم ير بشرا ولم يدركه، وإنما أبوه يحيى أدركه وصحبه، فالله أعلم.
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المقرئ الحذاء، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم الختلي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق، قال: حدثنا أبو بكر المروذي، قال: سمعت أبا عمران الوركاني يقول: تخرق إزار بشر، فقالت له أخته: يا أخي قد تخرق إزارك وهذا البرد، فلو جئت بقطن حتى أغزل؟ قال: فكان يجيء بالإستارين والثلاثة قال: فقالت له: إن الغزل قد اجتمع أفلا تسلم إزارك إن أردت السرعة؟ قال لها: هاتيه. قال: فأخرجته فوزنه وأخرج ألواحه وجعل يحسب الأساتير، فلما رآها قد زادت فيه قال: كما أفسدتيه فخذيه.
وقال المروذي: سمعت بعض القطانين يقول: أهدي إلى أستاذ لي رطب، وكان بشر يقيل في دكاننا في الصيف، فقال له أستاذي: يا أبا نصر هذا من وجه طيب، فإن رأيت أن تأكله قال: فجعل يمسه بيده، قال: ثم ضرب بيده إلى لحيته وقال: ينبغي أن أستحيي من الله أني عند الناس تارك لهذا وآكله في السر.
стр. 4087
أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني، قال: أخبرنا طلحة بن أحمد بن الحسن الصوفي، قال: حدثنا محمد بن مخلد العطار، قال: حدثنا عبد الله بن منصور قال: سمعت أبا حفص ابن أخت بشر بن الحارث يقول: اشتهى بشر سفرجلة في علته، فقالت لي أمي: يا بني اطلب لي سفرجلة. قال: فجئت بها قال: فأخذها فجعل يشمها قال: ثم وضعها بين يديه، قال: فقالت أمي: يا أبا نصر كلها، قال: ما أطيب ريحها، قال: فما زال يشمها حتى مات وما ذاقها.
أخبرني محمد بن جعفر بن علان الوراق، قال: أخبرنا مخلد بن جعفر الدقاق، قال: حدثنا محمد بن جرير الطبري، قال: حدثني أحمد بن خالد الخلال، قال: سمعت بعض أصحابنا يقول: قال بشر بن الحارث: ما أدع الفاكهة زهدا فيها، ولكني أكره أن أعطيها شهوتها.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: حدثنا عيسى بن محمد الطوماري، قال: حدثنا أبو صفوان يعني عبد الرحمن بن حرب السمسار، قال: سمعت محمد بن المثنى يقول: قال لي عمر ابن أخت بشر بن الحارث دخل علينا بشر بن الحارث يوم أضحى، قال: فقالت لي أمي: أحسب أن الكلاب قد شبعت من اللحم في هذا اليوم. قال: فخرج فلما كان العصر جاءنا ومعه خرقة فيها رطل رحم. فقال لها: اطبخي هذا. قال: قالت: أيش أطبخه؟ قال: اطبخيه بماء وملح. قال: فطبخت نصفه بماء وملح، واشترت بحبة سلقا وطبخت النصف الآخر به قال: فلما كان المغرب جاء ومعه رغيف وما رأيناه قط أكل عندنا شيئا قال: فقال لها: اثردي هذا الرغيف في الماء والملح وهاتيه. قال: ففعلت وقدمته إليه قال: فجعل يأكل الثريد ويدع اللحم. قال: فشالته، فلما كان من الغد جاءنا ومعه رغيف قال: فقال لها: إن كان قد بقي من ذلك الماء والملح شيء فاثردي هذا الرغيف فيه وهاتيه قالت: ما بقي من الماء والملح شيء، ولكن كنت قد اشتريت بحبة سلقا وعملت باقي اللحم، وقد بقي منه شيء فقال: ولا هذا أيضا لي فيه حاجة قالت له: ولم؟ قال: لأن الماء
стр. 4088
والملح قلت لك بقي شيء منه؟ فقلت: لا، وكذبت فيه، وهذا أفسدتيه بسلق لا أدري من أين هو!
أخبرني الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرني أبي، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع، قال: حدثني أبي، قال: أخبرني عبد الله بن عبيد البغدادي، قال: كان بشر بن الحارث يخرج كل يوم من منزله فيغلق بابه ويضع مفتاحه عند جار له بقال خشية أن يضيع منه، فكان يذهب إلى الجبان، فإذا جاء وقت المغرب جاء إلى البقال فسلم وأخذ المفتاح، فكان هذا دأبه فكان البقال يحدث عنه قال: فجاء يوما وقد عملت باذنجانا بأصباغه، فنظر إليه فعلمت أنه قد اشتهاه قال: فتبعته فقلت له: بأبي أنت هذا الباذنجان تعمله بنية لي من غزل تغزله وأبيعه لها، فخذ منه ما شئت. قال: فقال: ارجع حفظك الله، قال: فرجعت ومضى. ووقفت أنظر في قفاه قال: فسمعته يقول: هيه افتضحت يخاطب نفسه تشتهين الباذنجان بأصباغه، والله لا تذوقينه حتى تفارقي الدنيا! قال: ومضى.
أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن جعفر العطار، قال: حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن النضر، قال: حدثنا الحسن بن عفان، قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: إني لأشتهي شواء من أربعين سنة ما صفا لي درهمه!
أخبرنا الحسن بن الحسين بن العباس النعالي، قال: أخبرنا أحمد بن نصر الذارع قال: سمعت أبا العباس أحمد بن محمد بن مسروق يقول: سئل بشر بن الحارث عن القناعة فقال: لو لم يكن في القناعة شيء إلا التمتع بعز الغناء لكان ذلك يجزئ، ثم أنشأ يقول (من الوافر):
أفادتني القناعة أي عز ولا عز أعز من القناعة فخذ منها لنفسك رأس مال وصير بعدها التقوى بضاعة تحز حالين تغنى عن بخيل وتسعد في الجنان بصبر ساعة
стр. 4089
ثم قال: مروءة القناعة أشرف من مروءة البذل والعطاء.
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك، قال: حدثنا العباس بن يوسف الشكلي، قال: حدثني أبو عبد الله الأسدي قال: قال لي بشر بن الحارث يوما من البسيط:
قطع الليالي مع الأيام في خلق والنوم تحت رواق الهم والقلق أحرى وأعذر لي من أن يقال غدا إني التمست الغنى من كف مختلق قالوا رضيت بذا قلت القنوع غنى ليس الغنى كثرة الأموال والورق رضيت بالله في عسري وفي يسري فلست أسلك إلا أوضح الطرق أخبرنا أبو عمر الحسن بن عثمان الواعظ، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، قال: حدثنا العباس بن يوسف الشكلي، قال: حدثني علي بن خليد الدمشقي، قال: حدثني أحمد بن مسكين قال: خرجت في طلب بشر بن الحارث من باب حرب، فإذا به جالس وحده، فأقبلت نحوه، فلما رآني مقبلا خط بيده على الجدار وولى فأتيت موضعه، فإذا هو قد خط بيده (من المنسرح):
الحمد لله لا شريك له في صبحه دائما وفي غلسه لم يبق لي مؤنس فيؤنسني إلا أنيس أخاف من أنسه فاعتزل الناس يا أخي ولا تركن إلى من تخاف من دنسه أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن الصلت الأهوازي، قال: حدثنا محمد بن مخلد العطار، قال: حدثنا موسى يعني ابن هارون الطوسي، قال: حدثنا محمد هو ابن نعيم بن الهيصم قال: سمعت بشرا يقول (من الكامل):
ذهب الرجال المرتجى لفعالهم والمنكرون لكل أمر منكر
وبقيت في خلف يزين بعضهم بعضا ليدفع معور عن معور
أخبرني علي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز، قال: حدثنا محمد بن
стр. 4090
الحسن بن زياد المقرئ، قال: حدثني محمد بن يحيى بدمشق ويعرف بحامل كفنه، قال: سمعت أيوب العطار يقول: انصرفت مع بشر بن الحارث يوم جمعة من مسجد الجامع، فمررنا في درب أبي الليث، وإذا صبيان يلعبون بالجوز، فلما رأوا بشرا قالوا: بشر بشر، واستلبوا الجوز فمروا يحضرون فوقف بشر ثم قال لي: أي قلب يقوى على هذا؟ إن هذا لدرب لا مررت فيه حتى ألقى الله .
قال: وسمعت يوسف الجوهري يقول: سمعت عباس بن عبد العظيم العنبري قال: كنا عند أحمد بن حنبل فذاكره إنسان بحديث رواه عيسى بن يونس، فقال أحمد: ما روى عيسى بن يونس هذا الحديث، ثم قال: أستغفر الله ما أدري إن صحت رواية عيسى بن يونس لهذا الحديث، فما يوجد إلا عند بشر بن الحارث قال عباس: فقلت أنا: ما أجد سبيلا إلى وصلة بشر إلا بهذا الحديث، فجئت فسلمت عليه، وحكيت القصة وما قال أحمد قال: فجعل يقول: ألبسني العافية، ألبسني العافية إن هذا لبلاء وفتنة، يذكر حديث فيقال: لا يصح إلا عند رجل قال: أقول أنا في نفسي: كم بين الرجلين؟!
أخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن رامين الإستراباذي، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن أحمد الحميدي الشيرازي، قال: أخبرنا عمر بن الفياض، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد الحربي، قال: حدثنا عمي، قال: حدثنا عبيد الله الوراق، قال: خرجت يوم جمعة مع بشر يعني ابن الحارث إذ دخل المسجد وعليه فرو يتقطع، فرده العون فذهبت لأكلمة فمنعني، فجاء فجلس عند قبة الشعر فقلت له: يا أبا نصر لم لم
стр. 4091
تدعني أكمله؟ قال: اسكت سمعت المعافى بن عمران يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: لا يذوق العبد حلاوة الإيمان حتى يأتيه البلاء من كل مكان.
أخبرني عبد الله بن يحيى السكري، قال: حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الصواف، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبو حفص عمر ابن أخت بشر بن الحارث، قال: حدثتني أمي قالت: جاء رجل إلى الباب فدقه فأجابه بشر: من هذا؟ قال: أريد بشرا، فخرج إليه فقال له: حاجتك عافاك الله؟ فقال له: أنت بشر؟ فقال: نعم، حاجتك؟ فقال: إني رأيت رب العزة تعالى في المنام وهو يقول لي: اذهب إلى بشر فقل له: يا بشر لو سجدت لي على الجمر ما أديت شكري فيما قد بثثت لك، أو نشرت لك في الناس، فقال له: أنت رأيت هذا؟! فقال: نعم رأيته ليلتين متوالية، فقال: لا تخبر به أحدا، ثم دخل وولى وجهه إلى القبلة، وجعل يبكي ويضطرب ويقول: اللهم إن كنت شهرتني في الدنيا، ونو ت باسمي، ورفعتني فوق قدري على أن تفضحني في القيامة الآن فعجل عقوبتي، وخذ مني بقدر ما يقوى عليه بدني.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان ومخلد بن جعفر قالا: حدثنا أحمد بن محمد بن غزوان البراثي، قال: آخر ما سمعت كلام بشر بن الحارث أرجف الناس بموته بباب الطاق في يوم مطير، فجئت في المطر والطين حتى بلغت بابه، فإذا على بابه ثلاثة نفر، شيخ منهم يقول: إنما جئنا نعودك يا أبا نصر. فقال لهم وهو يبكي: لا حاجة لي في عيادتكم، اذهبوا عني قد آذيتموني وهو يبكي وقال: قال فضيل بن عياض: أشتهي أن أمرض بلا عواد.
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي
стр. 4092
الخطبي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: قلت لأبي يوم مات بشر بن الحارث: مات بشر، فقال: ﵀ لقد كان في ذكره أنس أو فيه أنس، ثم لبس رداءه وخرج وخرجت معه، فشهد جنازته.
قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد: مات بشر سنة سبع وعشرين قبل المعتصم بستة أيام.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا أحمد بن إسحاق بن وهب البندار، قال: حدثنا علي بن أحمد بن النضر قال: ومات بشر بن الحارث سنة سبع وعشرين.
أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال: سنة سبع وعشرين ومائتين فيها مات بشر بن الحارث ببغداد في شهر ربيع الأول.
أخبرني الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم الجوري في كتابه إلينا، قال: أخبرنا أحمد بن حمدان بن الخضر، قال: حدثنا أحمد بن يونس الضبي قال: حدثني أبو حسان الزيادي، قال: سنة سبع وعشرين ومائتين فيها مات بشر بن الحارث الزاهد، ويكنى أبا نصر عشية الأربعاء لعشر بقين من شهر ربيع الأول، وقد بلغ من السن خمسا وسبعين سنة، وحشر الناس لجنازته
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا يعقوب الرقي، قال: حدثنا أبو الفتح محمد بن أحمد النحوي بالرملة قال: سمعت الحسين بن أحمد بن صدقة الفرائضي يقول: سمعت أحمد بن زهير يقول: سمعت يحيى بن عبد الحميد الحماني يقول: رأيت أبا نصر التمار وعلي ابن المديني في جنازة بشر بن الحارث يصيحان في الجنازة: هذا والله شرف الدنيا قبل شرف الآخرة، وذلك أن بشر بن الحارث أخرجت جنازته بعد صلاة الصبح، ولم يحصل في القبر إلا في الليل وكان نهارا صائفا، والنهار فيه طول، ولم يستقر في القبر إلى العتمة.
стр. 4093
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا أحمد بن منصور الوراق، قال: حدثنا محمد بن مخلد، قال: حدثني أبو حفص عمر بن سليمان المؤدب، قال: حدثني أبو حفص ابن أخت بشر بن الحارث قال: كنت أسمع الجن تنوح على خالي في البيت الذي كان يكون فيه، غير مرة سمعت الجن تنوح عليه.
أخبرني الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا يوسف بن عمر القواس، قال: حدثنا أحمد بن الحسين بن الجنيد، قال: سمعت حجاج بن الشاعر يقول لسليمان اللؤلؤي: رؤي بشر بن الحارث في النوم فقيل له: ما فعل الله بك يا أبا نصر؟ قال: غفر لي وقال: يا بشر ما عبدتني على قدر ما نوهت باسمك.
أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدويي الحافظ بنيسابور، قال: أخبرني محمد بن عبد الله بن شاذان بهراة، قال: سمعت حمزة بن محمد بن إبراهيم يقول: سمعت الحسن بن مروان يقول: رأيت بشر بن الحارث في المنام فقلت: يا أبا نصر ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وغفر لكل من تبع جنازتي قال: قلت: ففيم العمل؟ قال: افتقد الكسرة.
أخبرني الحسن بن علي التميمي، قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا أبو شجاع المروذي أو غيره الشك من أبي حفص، قال: حدثنا القاسم بن منبه قال: رأيت بشر بن الحارث في النوم فقلت: ما فعل الله بك يا بشر؟ قال: قد غفر لي وقال لي: يا بشر قد غفرت لك ولكل من تبع جنازتك. فقلت: يا رب ولكل من أحبني. قال: ولكل من أحبك إلى يوم القيامة.
٣٤٧١ - بشر بن الوليد بن خالد، أبو الوليد الكندي.
стр. 4094
سمع مالك بن أنس، وعبد الرحمن بن سليمان ابن الغسيل وحماد بن زيد وصالحا المري، وحشرج بن نباتة وشريك بن عبد الله، وأبا الأحوص سلام بن سليم وأبا يوسف القاضي، وكان بشر أحد أصحاب أبي يوسف، أخذ عنه الفقه.
رَوَى عنه الحسن بن علويه القطان وأحمد بن الوليد بن أبان، وأحمد بن القاسم البرتي وأحمد بن علي الأبار، وحامد بن محمد بن شعيب البلخي، وأبو القاسم البغوي وعبيد الله بن جعفر بن أعين.
وكان جميل المذهب، حسن الطريقة، وولي القضاء بعسكر المهدي من جانب بغداد الشرقي لما عزل عنه محمد بن عبد الرحمن المخزومي، وذلك في سنة ثمان ومائتين فأقام على ولايته سنتين، ثم عزل وولي قضاء مدينة المنصور في سنة عشر، فلم يزل يتولاه إلى أن صرف عنه في سنة ثلاث عشرة ومائتين.
أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا عبد الباقي بن قانع القاضي، قال: حدثنا أحمد بن القاسم البرتي، قال: حدثنا بشر بن الوليد، قال: حدثنا أبو يوسف، عن الأجلح، عن عبد الله بن ذكوان أبي الزناد، عن الأعرج قال: حدثني عبد الله بن بحينة أن رسول الله ﷺ صلى من الليل فلم يجلس في الركعتين الأوليين، فسجد سجدتي السهو مكانه.
стр. 4095
أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: لما عزل المأمون إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة استقضى على مدينة المنصور أبا الوليد بشر بن الوليد الكندي، وكان بشر علما من أعلام المسلمين، وكان عالما دينا خشنا في باب الحكم واسع الفقه، وهو صاحب أبي يوسف ومن المقدمين عنده. وحمل الناس عنه من الفقه والمسائل ما لا يمكن جمعها.
وقال طلحة: حدثني عبد الباقي بن قانع، عن بعض شيوخه أن يحيى بن أكثم شكى بشر بن الوليد إلى المأمون وقال: إنه لا ينفذ قضائي، وكان يحيى قد غلب على المأمون حتى كان عنده أكبر من ولده، فأقعده المأمون معه على سريره ودعا بشر بن الوليد، فقال له: ما ليحيى يشكوك ويقول: إنك لا تنفذ أحكامه؟ قال: يا أمير المؤمنين، سألت عنه بخراسان فلم يحمد في بلده ولا في جواره فصاح به المأمون وقال: اخرج فخرج بشر، فقال يحيى: يا أمير المؤمنين، قد سمعت فاصرفه فقال: ويحك هذا لم يراقبني فيك أصرفه؟! فلم يفعل.
أخبرنا علي بن أبي علي البصري، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن حمدان بن الصباح النيسابوري، قال: حدثنا أحمد بن الصلت قال: سمعت بشر بن الوليد القاضي يقول: كنا نكون عند ابن عيينة، فكان إذا
стр. 4096
وردت عليه مسألة مشكلة يقول: هاهنا أحد من أصحاب أبي حنيفة؟ فيقال: بشر، فيقول أجب فيها، فأجيب فيقول: التسليم للفقهاء سلامة في الدين.
أخبرنا الحسين بن علي الصيمري، قال: أخبرنا عمر بن إبراهيم المقرئ، قال: حدثنا مكرم بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن عطية، قال: كان بشر، يعني ابن الوليد يصلي كل يوم مائتي ركعة، وكان يصليها بعد ما فلج! أنشدني الحسن بن علي الجوهري، عن أبي عبيد الله المرزباني لربيعة بن ثابت الرقي يمدح بشر بن الوليد (من مجزوء الكامل):
بشر يجود بماله جود السحابة بالديم وأبو الوليد حوى الندى لما ترعرع واحتلم وأعز بيت بيته بيت بنته له إرم عمرته كندة دهرها وبنى فأتقن ما انهدم بشر يجود برفده عفوا ويكشف كل غم بشر يقول إذا تريد جدواه هلم ما قال لا في حاجة لا بل يقول نعم نعم وهو العفو عن المسـ ـيء وعن قبائح ما اجترم نام القضاة عن الأنا م وعين بشر لم تنم وحكيم أهل زمانه فيما يدير وما حكم وكأنه القمر المنـ ير إذا بدا جلى الظلم وكأنه البحر المطل إذا تقاذف والتطم وكأنه زهر الربيـ ع إذا تفتح أو نجم ختم الإله لبشرنا بالخير منه إذا ختم
стр. 4097
أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي السرخسي، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن خاقان المروزي السلمي قال: قال أبو قدامة: لا أعلم ببغداد رجلا من أهل الأهواء من أهل الرأي والرافضة إلا كانوا معينين على أحمد بن حنبل، ما خلا بشر بن الوليد الكندي رجل من العرب.
أخبرني الصيمري، قال: حدثنا محمد بن عمران المرزباني، قال: حدثني أحمد بن محمد المكي، قال: حدثنا أبو العيناء قال: ادعى خمسة من القضاة أنهم من العرب، ابن أبي ليلى وأبو يوسف، وأبو البختري وبشر بن الوليد، وابن أبي دؤاد.
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أحمد بن معروف الخشاب، قال: حدثنا الحسين بن فهم، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: بشر بن الوليد الكندي روى عن أبي يوسف القاضي كتبه واملاءه، وولي القضاء ببغداد في الجانبين جميعا، فسعى به رجل وقال: إنه لا يقول القرآن مخلوق فأمر به أمير المؤمنين أبو إسحاق يعني المعتصم أن يحبس في منزله، فحبس ووكل ببابه الشرط، ونهى أن يفتي أحدا بشيء، فلما ولي جعفر بن أبي إسحاق الخلافة أمر بإطلاقه، وأن يفتي الناس ويحدثهم، فبقي حتى كبرت سنه، وتكلم بالوقف فأمسك أصحاب ال ديث عنه وتركوه.
أخبرني محمد بن أبي علي الأصبهاني، قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الشافعي بالأهواز، قال: حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري، قال: سألت أبا داود سليمان بن الأشعث، قلت له: بشر بن الوليد ثقة؟ قال: لا.
أخبرنا مُحَمد بن عَلي المُقرئ، قال: أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مهران، قال: أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النسفي قال:
стр. 4098
سألت أبا علي صالح بن محمد، عن بشر بن الوليد، فقال: صدوق إلا أنه من أصحاب الرأي.
أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نعيم الضبي، قال: أخبرني أبو أحمد علي بن محمد الحبيبي بمرو، قال: سألت أبا علي صالح بن محمد جزرة الحافظ، عن بشر بن الوليد القاضي، فقال: صدوق، ولكنه لا يعقل ما يحدث به، كان قد خرف.
ذكر أبو عبد الرحمن السلمي أنه سأل الدارقطني عن بشر بن الوليد فقال: ثقة.
أخبرنا السمسار، قال: أخبرنا الصفار، قال: حدثنا ابن قانع: أن بشر بن الوليد مات ببغداد في ذي القعدة من سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
قرأت على الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي قال: مات بشر بن الوليد الكندي القاضي المفلوج، صاحب أبي يوسف في سنة ثمان وثلاثين، وبلغ سبعا وتسعين سنة، ودفن في مقابر باب الشام.
٣٤٧٢ - بشر بن بشار.
حَدَّثَ عن يزيد بن هارون ونعيم بن المورع وعمر بن يونس، وداود بن المحبر.
رَوَى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا والحسن بن الحباب المقرئ، وأبو العباس السراج النيسابوري.
أخبرنا عَلي بن مُحمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، قال: حدثني بشر بن بشار، قال: حدثنا عمر بن يونس اليمامي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عكرمة بن خالد أنه دخل على نافع بن أبي علقمة الكناني، وهو أمير
стр. 4099
على مكة يعوده، فرآه ثقيلا فقال له: اتق الله وأكثر ذكره فولى بوجهه إلى الجدار، فلبث ساعة ثم اقبل علي فقال: يا أبا خالد، ما أنكر ما تقول فلوددت أني كنت عبدا مملوكا لبني فلان من كنانة، أشقى أهل بيت من كنانة، وأني لم أل من هذا العمل شيئا قط.
٣٤٧٣ - بشر بن داود الأنباري.
حَدَّثَ عن محمد بن جعفر الأنطاكي، عن سفيان بن عيينة. رَوَى عنه العباس بن عبد الله الترقفي.
٣٤٧٤ - بشر بن مطر بن ثابت، أبو أحمد الدقاق الواسطي.
نزل سر من رأى، وحدث بها عن سفيان بن عيينة، ومُحَمد بن يزيد الواسطي ويزيد بن هارون، وإسحاق الأزرق.
رَوَى عنه الحسن بن علي المعمري ويحيى بن صاعد، وإسماعيل بن العباس الوراق ويوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول، ومُحَمد بن مخلد، ومُحَمد بن جعفر المطيري، وأبو العباس الأثرم، وغيرهم.
وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عنه، فقال: صدوق.
أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن حماد الواعظ، قال: حدثنا أبو بكر يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول الأزرق إملاء، قال: حدثنا بشر بن مطر، قال: حدثنا محمد بن يزيد عن إسماعيل، عن زياد المخزومي، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: لا يدخل الجنة أحد بعمله
стр. 4100
قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه بفضل ووضع يده على رأسه.
أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي بالبصرة، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد الأثرم، قال: حدثنا بشر بن مطر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: لاحسد إلا في اثنتين؛ رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار. قال سفيان: في حقه.
حدثني الحسن بن محمد الخلال، عن أبي الحسن الدارقطني قال: بشر بن مطر ثقة.
أخبرنا السمسار، قال: أخبرنا الصفار، قال: حدثنا ابن قانع: أن بشر بن مطر مات في سنة تسع وخمسين ومائتين.
وقرأت بخط محمد بن مخلد سنة اثنتين وستين ومائتين فيها مات بشر بن مطر بن ثابت أبو أحمد الدقاق.
٣٤٧٥ - بشر بن حيان بن بشر، أبو المخارق الأسدي.
следующие страницы →