← Тараджим

Тараджим · id 736

تاريخ بغداد - ت بشار

الخطيب البغدادي

Полный текст (9 517 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.

стр. 5251

أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: حدثنا محمد بن العباس بن نجيح من لفظه، قال: حدثنا داود بن سليمان الساجي، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت سويد بن الحارث يحدث عن أبي ذر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما يسرني أن لي جبل أحد ذهبًا أموت يوم أموت وعندي منه دينار، أو نصف دينار إلا لغريم. أخبرنا محمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع. وأخبرنا علي بن محمد السمسار، قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان الصفار، قال: حدثنا عبد الباقي بن قانع: أن داود بن سليمان الساجي مات سنة إحدى وثمانين ومائتين. وقال ابن المنادي: كان ينزل بالجانب الشرقي. ٤٤٢٨ - داود بن محمد بن أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن، أبو سليمان. حَدَّثَ عن أبيه عن أبي معشر كتاب المغازي، رواه عنه أحمد بن كامل القاضي. وهو أخو الحسين بن محمد بن أبي معشر صاحب وكيع.

стр. 5252

٤٤٢٩ - داود بن إسماعيل بن داود الجوزي. حَدَّثَ عن بشر بن الحارث، ويزيد بن عمر بن جنزة، وعمير بن إبراهيم المدائنيين. رَوَى عنه عبيد الله بن عبد الرحمن، وعثمان بن إسماعيل السكريان. أخبرني الحسن بن علي التميمي، قال: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا عثمان بن إسماعيل بن بكر السكري، قال: حدثنا داود بن إسماعيل الجوزي، قال: حدثنا بشر بن الحارث، قال: حدثنا عبد الله بن داود الخريبي، قال: حدثنا سويد مولى عمرو بن حريث، عن عمرو بن حريث، قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: خير الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر، وعمر، ثم عثمان. ٤٤٣٠ - داود بن أحمد، أبو سليمان البغدادي، سكن دمياط. أخبرنا أبو مسلم غالب بن علي بن محمد الرازي بنيسابور، قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن محمد الصفار بهراة، قال: حدثنا عبد الملك بن محمد بن عبد الوهاب أبو محمد، قال: حدثنا داود بن أحمد أبو سليمان البغدادي، وكان يسكن دمياط إملاء علينا، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن معمر بن مخلد الشيباني السروجي، قال: حدثنا الربيع بن بدر، عن أبيه، عن جده، عن الأسقع، قال: كنت أرحل للنبي ﷺ فأصابتني جنابة، فقال النبي ﷺ : أرحل لنا يا أسقع. فقلت: بأبي أنت وأمي أصابتني جنابة، وليس في المنزل ماء، فقال: تعال يا أسقع أعلمك التيمم مثل ما علمني جبريل. فأتيته

стр. 5253

فنحاني عن الطريق قليلا، فعلمني التيمم. قال أبو عبد الرحمن: علمني الربيع مثل ما علمه أبوه مثل ما علمه جده مثل ما علمه الأسقع مثل ما علمه النبي ﷺ مثل ما علمه جبريل. قال عبد الملك: وعلمنا أبو سليمان، قال الحسين: وعلمنا عبد الملك، قال غالب: وعلمنا الحسين بن أحمد مثل ما علمه عبد الملك. قلت: وعلمنا غالب مثل ما علمه الحسين، ضرب بيديه الأرض ثم مسح بهما وجهه، ثم ضرب الأرض ومسح ذراعيه إلى المرفقين. ٤٤٣١ - داود بن محمد بن نصر بن عبد الرحمن، أبو الوفاء المروزي. قَدِمَ بغداد، وَحَدَّث بها عن أحمد بن عبد الله بن حكيم الفرياناني. رَوَى عنه محمد بن مخلد الدوري. ٤٤٣٢ - داود بن محمد بن خالد، أبو سليمان البزاز الرقي. قدم بغداد حاجا، وحدث بها عن عقبة بن مكرم العمي، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، ومُحَمد بن سليمان الخزاز البصري. رَوَى عنه عبد الصمد بن علي الطستي، وعبد العزيز بن محمد بن الواثق بالله. أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عمر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن الواثق بالله، قال: حدثني جدي، قال: أخبرنا أبو سليمان داود بن محمد الرقي

стр. 5254

سنة سبع وثمانين ومائتين قدم للحج، قال: حدثنا عقبة بن مكرم، قال: حدثنا شريك بن عبد المجيد الحنفي، قال: حدثنا الهيثم البكاء، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: مرض أبو طالب فعاده النبي ﷺ ، فقال: يا ابن أخي ادع لي ربك الذي تعبده أن يعافيني، فقال النبي ﷺ : اللهم اشف عمي. فقام أبو طالب كأنما نشط من عقال، فقال: يا ابن أخي، إن ربك الذي تعبده ليطيعك! قال: وأنت يا عماه إن أطعت الله ليطيعنَّك. ٤٤٣٣ - داود بن إبراهيم بن داود بن يزيد بن روزبة، أبو شيبة البغدادي، فارسي الأصل. سمع محمد بن بكار بن الريان، وعبد الله بن عمر بن محمد بن أبان، وعثمان بن أبي شيبة، ومُحَمد بن حميد الرازي، وعبد الله بن مطيع البكري، وعبد الأعلى بن حماد، والعلاء بن عمرو. وسكن مصر، وحدث بها، فحصل حديثه عند أهلها. وروى عنه من الغرباء أبو أحمد بن عدي الجرجاني، وأبو بكر بن المقرئ الأصبهاني. أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهمذان، قال: حدثنا أبو بكر ابن المقرئ، قال: حدثنا أبو شيبة داود بن إبراهيم بن داود البغدادي نزيل مصر، قال: حدثنا أبو عمرو العلاء بن عمرو، قال: حدثنا إسماعيل بن يحيى، قال: حدثنا مسعر، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : إذا كان يوم القيامة جيء بكراسي من ذهب، مكللة بالدر والياقوت، مفروشة بالسندس والإستبرق، ثم يضرب عليها قباب من

стр. 5255

نور، ثم ينادي مناد: أين المؤذنون؟ أين من كان يشهد في كل يوم وليلة خمس مرات أنه لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟ فيقوم المؤذنون وهم أطول الناس أعناقا، فيقال لهم: اجلسوا على تلك الكراسي تحت تلك القباب حتى يفرغ الله من حساب الخلائق، فإنه لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون. هذا حديث غريب من حديث مسعر، تفرد به إسماعيل بن يحيى التيمي عنه، وكان ضعيفا سيئ الحال جدا. حدثني علي بن محمد بن نصر، قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول: وسألت الدارقطني عن داود بن إبراهيم بن داود بن يزيد بن روزبة أبي شيبة البغدادي، كان بمصر، فقال: صالح. حدثنا الصوري، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الأزدي، قال: حدثنا عبد الواحد بن محمد بن مسرور، قال: حدثنا أبو سعيد بن يونس، قال: داود بن إبراهيم بن داود بن يزيد بن روزبة، يكنى أبا شيبة، قدم من البصرة وأصله من فارس، حدث بمصر، وتوفي بمصر في شهر رمضان سنة عشر وثلاث مائة، وقد جاز التسعين سنة. ٤٤٣٤ - داود بن سليمان بن داود، أبو سليمان الأصبهاني. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدث لاحق بن الحسين بن عمران بن أبي الورد، قال: حدثنا أبو سليمان داود بن سليمان بن داود الأصبهاني قدم بغداد، قال: حدثنا أبو الصلت سهل بن إسماعيل المرادي، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : من أعان ظالما عند خصومة ظلما، وهو يعلم، فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله.

стр. 5256

حديث باطل عن مالك ومن فوقه، وكان لاحق غير ثقة. ٤٤٣٥ - داود بن الهيثم بن إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان، أبو سعد التنوخي الأنباري. سمع جده إسحاق، وأبا الخطاب زياد بن يحيى الحساني، وعمر بن شبة النميري، وحماد بن إسحاق بن إسماعيل القاضي، وأحمد بن منصور الرمادي. وحدث ببغداد والأنبار فروى عنه محمد بن المظفر الحافظ، وطلحة بن محمد بن جعفر، وأحمد بن يوسف الأزرق، وغيرهم. حدثني علي بن المحسن التنوخي، قال: قال لنا أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول: كان أبو سعد داود بن الهيثم أسن من القاضي أبي جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول، ومن أبي، ولد أبو سعد في سنة تسع وعشرين ومائتين، وولد القاضي أبو جعفر في المحرم سنة إحدى وثلاثين ومائتين، وولد أبي في سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وكان أبي والقاضي أبو جعفر يريان فضل أبي سعد وضبطه، ويقدمانه عليهما، وكان أبي يقول: أبو سعد أدبني وعلمني، وكان أخذ بيد إسحاق بن البهلول حين أدخله على المتوكل لما استحضره للسماع، فلما أراد إسحاق أن يقرأ على المتوكل فضائل العباس، تقدم إلى أبي سعد فقرأها عليه والمتوكل يسمع. قال علي بن المحسن: وكان فصيحا نحويا لغويا، حسن العلم بالعروض، واستخراج المعمى، وصنف كتبا في اللغة والنحو على مذاهب

стр. 5257

الكوفيين، وله كتاب كبير في خلق الإنسان متداول. وكان أخذ عن يعقوب بن السكيت، ولقي ثعلبا فحمل عنه، وكان يقول الشعر الجيد، ولقي من الأخباريين جماعة، منهم حماد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي. حدثني علي بن المحسن، عن أحمد بن يوسف الأزرق، قال: كان أبو سعد داود بن الهيثم كثير الحديث، كثير الحفظ للأخبار والآداب والنحو واللغة والأشعار، ولد بالأنبار، ومات بها في سنة ست عشرة وثلاث مائة. قال علي بن المحسن: وقال لنا أبو الحسن بن الأزرق: مات أبو سعد داود بن الهيثم وله ثمان وثمانون سنة. ٤٤٣٦ - داود بن سليمان بن جندل بن هند، أبو عيسى الهمداني الجملي. حَدَّثَ عن عباد بن الوليد، وعلي بن حرب. رَوَى عنه محمد بن عبيد الله بن الشخير الصيرفي. أخبرنا عبيد الله بن عبد العزيز بن جعفر البرذعي، وعلي بن أبي علي البصري، قالا: حدثنا محمد بن عبيد الله بن الشخير، قال: حدثنا أبو عيسى داود بن سليمان بن هند الجملي - وقال علي: داود بن سليمان بن جندل بن هند الهمداني سنة ست عشرة وثلاث مائة، ثم اتفقا - قال: حدثنا علي بن حرب،، قال: حدثنا أبو معاوية، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ لرجل من الأنصار: كيف تفلح والدنيا أحب إليك من أحنى الناس عليك؟ لا أعلم رواه غير داود بهذا الإسناد، ورجاله كلهم ثقات سوى داود، والحمل فيه عليه، والله أعلم.

стр. 5258

٤٤٣٧ - داود بن سلام، أبو سليمان النسفي. ذكر أبو القاسم عبد الله بن محمد ابن الثلاج أنه قدم بغداد حاجا في سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة، وحدثهم عن معمر بن محمد العوفي. ٤٤٣٨ - داود بن الفتح بن نصر، أبو اليمان العمي. ذكر ابن الثلاج أيضا أنه حدثهم عن عبد الله بن الفضل التنيسي في سنة إحدى وثلاثين وثلاث مائة. ٤٤٣٩ - داود بن سليمان بن محمد المروزي. قدم بغداد حاجا، وحدث بها عن موسى بن إسحاق الأنصاري. رَوَى عنه أحمد بن محمد بن عمران ابن الجندي. ٤٤٤٠ - داود بن سليمان بن داود بن محمد بن رباح، أبو الحسن البزاز. سمع محمد بن عبيد الله بن العلاء الكاتب، والحسين بن إسماعيل المحاملي، وأبا عيسى الأنماطي. حدثنا عنه أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، وأحمد بن محمد العتيقي، وعلي بن المحسن التنوخي، ومُحَمد بن علي بن الفتح الحربي. أخبرنا العتيقي والتنوخي، قالا: حدثنا أبو الحسن داود بن سليمان بن داود بن محمد بن رباح البزاز، قال: حدثنا محمد بن عبيد الله بن العلاء الكاتب، قال: حدثنا أحمد بن بديل، قال: حدثنا ابن فضيل، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أنس بن مالك قال: قال

стр. 5259

رسول الله ﷺ : من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشر صلوات، وحط عنه عشر خطيئات. سألت العتيقي عنه، فقال: كان جارنا في قطيعة الربيع، وكان شيخا نبيلا ثقة. وسألت عنه محمد بن علي بن الفتح، فقال: كان ثقة. أخبرني التنوخي، قال: قال لنا داود بن رباح: أول سماعي سنة سبع وعشرين وثلاث مائة. قال: وتوفي يوم الأحد الثالث عشر من المحرم سنة خمس وثمانين وثلاث مائة. ٤٤٤١ - داود بن محمد بن داود بن مضر، أبو سليمان يعرف بالبلخي. حَدَّثَ عن عثمان بن محمد السمرقندي، وأبي بكر محمد بن عبد الله الشافعي. حدثني عنه عبد العزيز بن علي الأزجي.

стр. 5260

٤٤٤٢ - دينار بن عبد الله، أبو مكيس الحبشي. كان يزعم أنه خادم أنس بن مالك، وحدث عن أنس ببغداد، وبالأهواز. رَوَى عنه أحمد بن محمد بن غالب الباهلي، وحمدون بن أحمد بن سالم السمسار، وأبو أحمد محمد بن موسى البربري، وعبد الله بن محمد بن ناجية، وغيرهم. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن غالب غلام خليل، قال: حدثنا دينار بن عبد الله خادم أنس بن مالك، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا قال العبد: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفر له وإن كان موليا في الصف. قال أبو عبد الله: خراش أبيض، ودينار حبشي، كتبت منهما سنة بضع عشرة، كتبت من دينار بالأهواز، ومن خراش بالبصرة. أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، قال: أخبرنا عمر بن محمد بن علي الصيرفي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية، قال: سمعت دينارا أبا مكيس يقول: خدمت أنس بن مالك ثلاث سنين، فسمعته يحدث عن النبي ﷺ قال: من حبس طعاما أربعين يوما ثم أخرجه فطحنه وخبزه وتصدق به لم يقبله الله منه.

стр. 5261

قرأت في كتاب عبيد الله بن أحمد النحوي المعروف بجخجخ سماعه من أحمد بن كامل، قال: قال لنا محمد بن موسى البربري: رأيت شيخا في المسجد الجامع بالرصافة سنة تسع وعشرين طويلا أسود يخضب بالحناء، فسمعته يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: أهدي إلى النبي ﷺ طير، فقال: اللهم آتني بأحب الخلق إليك يأكل معي من هذا الطير. وذكر الحديث، فسألت عن الشيخ، فقيل: هذا دينار خادم أنس بن مالك، وزعموا أنه كان إذا قام تنال يده ركبته. أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو موسى عيسى بن يعقوب بن جابر الزجاج، قال: حدثنا دينار مولى أنس بن مالك في قنطرة الصراة، فذكر عنه حديثا. أجاز لنا أبو سعد الماليني، ونقلت من أصل كتابه، قال: أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ، قال: دينار بن عبد الله، يقال: كنيته أبو مكيس، مولى أنس بن مالك منكر الحديث ضعيف، ذاهب، شبه المجهول. ٤٤٤٣ - دعبل بن علي بن رزين بن عثمان بن عبد الله بن بديل بن ورقاء، أبو علي الخزاعي الشاعر. أصله من الكوفة، ويقال من قرقيسيا. وكان ينتقل في البلاد، وأقام ببغداد مدة، ثم خرج منها هاربا من المعتصم لما هجاه، وعاد إليها بعد ذلك. وكان خبيث اللسان، قبيح الهجاء. وقد رَوي عنه أحاديث مسندة عن مالك بن

стр. 5262

أنس، وعن غيره، وكلها باطلة، نراها من وضع ابن أخيه إسماعيل بن علي الدعبلي، فإنها لا تعرف إلا من جهته. وروى عنه قصيدته التي أولها: مدارس آيات، وغيرها من شعر أحمد بن القاسم أخو أبي الليث الفرائضي، وزعم أحمد بن القاسم أن دعبلا لقب واسمه الحسن، وقال ابن أخيه: اسمه عبد الرحمن. وقال غيرهما: اسمه محمد وكنيته أبو جعفر، فالله أعلم. أخبرني الأزهري، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، قال: سمعت أبا بكر أحمد بن القاسم أخا أبي الليث يقول: كان دعبل بن علي أطروشا، وكان في قفاه سلعة، وكان يجيء إلى علوي كان بالقرب منا قد سماه، وعنده كان ينشدنا وأسمع منه. أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا محمد خلف بن المرزبان المحولي، قال: حدثني إسحاق بن محمد بن أبان، قال: كنت قاعدا مع دعبل بن علي بالبصرة وعلى رأسه غلام يقال له نفنف، فمر به أعرابي يرفل في ثياب خز، فقال لغلامه: ادع هذا الأعرابي إلينا، فأومأ الغلام إليه فجاء، فقال له دعبل: ممن الرجل؟ قال: رجل من بني كلاب، قال: من أي بني كلاب؟ قال: من ولد أبي بكر. قال: أتعرف الذي يقول [من الطويل]: ونبئت كلبا من كلاب يسبني ومحض كلاب يقطع الصلوات فإن أنا لم أعلم كلابا بأنها كلاب وأني باسل النقمات فكان إذا من قيس عيلان والدي كانت إذا أمي من الحبطات يعني بني تميم، وهم أعدى الناس لليمن. قال أبو يعقوب: وهذا الشعر لدعبل في عمرو بن عاصم الكلابي. فقال له الأعرابي: ممن أنت؟ فكره أن يقول: من خزاعة فيهجوه. فقال: أنا أنتمي إلى القوم الذين يقول فيهم الشاعر [من الطويل]:

стр. 5263

أناس علي الخير منهم وجعفر وحمزة والسجاد ذو الثفنات إذا افتخروا يوما أتوا بمحمد وجبريل والقرآن والسورات وهذا الشعر أيضا له، قال: فوثب الأعرابي، وهو يقول: محمد وجبريل والقرآن والسورات! ما إلى هؤلاء مرتقى، ما إلى هؤلاء مرتقى! أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، قال: أخبرنا المعافى بن زكريا، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم الطبري، قال: حدثني محمد بن يحيى الحنفي، قال: حدثني أبو كعب الخزاعي، قال: وفد دعبل بن علي الخزاعي إلى عبد الله بن طاهر، فلما وصل إليه قام تلقاء وجهه ثم أنشأ يقول [من المنسرح]: أتيت مستشفعا بلا سبب إليك إلا بحرمة الأدب فاقض ذمامي فإنني رجل غير ملح عليك في الطلب فانتعل عبد الله، ودخل، ووجه إليه برقعة معها ستون ألف درهم، وفي الرقعة بيتان، فكانا [من الكامل]: أعجلتنا فأتاك أول برنا قلا ولو أخرته لم يقلل فخذ القليل وكن كمن لم يقبل ونكون نحن كأننا لم نفعل أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن يعقوب بن يوسف الأصبهاني، قال: أنشدنا أبو طالب الدعبلي، قال: أنشدنا علي بن الجهم، وليست له، وجعل يعيدها ويستحسنها [من الكامل]: لما رأت شيبا يلوح بمفرقي صدت صدود مفارق متجمل فظللت أطلب وصلها بتذلل والشيب يغمزها بأن لا تفعل

стр. 5264

قال أبو طالب: ومن أحسن ما قيل في هذا المعنى قول جدي [من الكامل]: لا تعجبي يا سلم من رجل ضحك المشيب برأسه فبكى أين الشباب وأية سلكا لا أين يطلب ضل بل هلكا لا تأخذي بظلامتي أحدا طرفي وقلبي في دمي اشتركا قرأت على الحسن بن علي الجوهري، عن أبي عبيد الله المرزباني، قال: أخبرني محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن يزيد النحوي، قال: حدثني من سمع دعبلا يقول: أنشدت أبا نواس شعري: أين الشباب وأية سلكا لا أين يطلب ضل بل هلكا لا تعجبي يا سلم من رجل ضحك المشيب برأسه فبكى فقال: أحسنت ملء فيك وأسماعنا. قال: وكان والله فصيحا. أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا محمد بن خلف بن المرزبان، قال: أخبرني أحمد بن منصور، قال: أهدى بعض العمال إلى دعبل بن علي برذونا، فوجده زمنا فرده، وكتب إليه [من المتقارب]: وأهديته زمنا فانيا فلا للركوب ولا للثمن حملت على زمن شاعرا فسوف تكافأ بشعر زمن وقال محمد بن خلف: أخبرني عبد الرحمن بن حبيب، قال: قدم صديق لدعبل من الحج، فوعده أن يهدي له نعلا فأبطأت عليه، فكتب إليه [من الوافر]: وعدت النعل ثم صدفت عنها كأنك تبتغي شتما وقذفا فإن لم تهد لي نعلا فكنها إذا أعجمت بعد النون حرفا أخبرنا بشرى بن عبد الله الرومي، قال: حدثنا عمر بن أحمد بن يوسف

стр. 5265

الوكيل، قال: حدثني محمد بن القاسم المعروف بابن أخي السوس، قال: قال أبو القاسم إسماعيل بن علي الخزاعي: ولد دعبل سنة ثمان وأربعين ومائة، ومات سنة ست وأربعين ومائتين بالطيب، فعاش سبعا وتسعين سنة وشهورا من سنة ثمان، ويكنى أبا علي، واسمه عبد الرحمن بن علي، وإنما لقبته دايته لدعابة كانت فيه، فأرادت ذعبلا فقلبت الذال دالا. ٤٤٤٤ - دعجة بن خنبس بن ضيغم بن جحشنة بن الربيع بن زياد بن سلامة بن قيس بن تويل، أبو زهير الكلبي. شاعر قدم بغداد، وكان جده الربيع بن زياد أيضا شاعرا ومعدودا في الفرسان، قتل في زمان عثمان بن عفان، ويقال له: فارس العرادة. قرأت في كتاب أبي عبيد الله المرزباني بخطه، وحدثني علي بن المحسن عنه قال: أبو زهير الكلبي اسمه دعجة بن خنبس، أحد بني تويل بن عدي بن جناب الكلبي، أعرابي قدم بغداد واتصل بآل زياد بن عبيد الله الحارثي ومدحهم فلم يحمدهم، وهو القائل [من الوافر]: تجاورنا ليالي صالحات قليلا ثم إن الشغب شاعا ألا يا ليت قومكم وقومي عدى فتعاور القوم القراعا فإن أخذوا عليكم كنت عونا لأهلك لن أضيع ولن أضاعا إذا أذنبت أو أفضغت أمرا أمرت بطيه فمضى ضياعا ٤٤٤٥ - دهثم بن خلف بن الفضل القرشي الرملي. قَدِمَ بغداد، وَحَدَّث بها عن ضمرة بن ربيعة، وسوار بن عمارة، ومؤمل بن إسماعيل، وسلم بن ميمون الخواص، وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي.

стр. 5266

رَوَى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا، وأحمد بن محمد بن المغلس، وعبد الله بن محمد بن ناجية، وإسحاق بن إبراهيم بن غالب الأنباري، والعباس بن أحمد بن أبي شحمة وغيرهم. أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن يوسف الواعظ، قال: حدثنا مخلد بن جعفر الدقاق، قال: حدثنا العباس بن أحمد بن أبي شحمة، قال: حدثنا دهثم بن الفضل، قال: حدثنا داود بن الجراح، قال: حدثنا أبو صالح الجزري، عن ضرار بن عمرو، عن مجاهد، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : صلاة الرجل متقلدا سيفه، يعني تفضل، على صلاة غير متقلد سبع مائة ضعف. وسمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله يباهي بالمتقلد سيفه في سبيل الله ملائكته، وهم يصلون عليه ما دام متقلده. أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: رؤي شيخ يقال له دهثم بن الفضل قدم بغداد، وساق عنه حديثا. ٤٤٤٦ - دبيس بن سلام بن إبراهيم، أبو علي القصباني. حَدَّثَ عن علي بن عاصم. رَوَى عنه عبد الصمد الطستي. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا عبد الصمد بن علي بن محمد الطستي، قال: حدثنا دبيس بن سلام، قال: حدثنا علي بن عاصم، قال: حدثنا ليث بن أبي سليم، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال النبي ﷺ :

стр. 5267

أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء، ولا أكف شعرا ولا ثوبا. قال عبد الصمد: دبيس ثقة. قلت: وذكره الدارقطني، فقال: دبيس ضعيف. ٤٤٤٧ - دلف بن أبان، أبو منصور الكلوذاني. حَدَّثَ عن أبي بكر محمد بن رزق الله الكلوذاني. رَوَى عنه أبو سهل أحمد بن علي بن عبد الجبار الكلوذاني. ٤٤٤٨ - دعلج بن أحمد بن دعلج بن عبد الرحمن، أبو محمد السجستاني المعدل. سمع الحديث ببلاد خراسان، وبالري، وحلوان، وبغداد، والبصرة، والكوفة، ومكة. وكان من ذوي اليسار والأحوال، وأحد المشهورين بالبر والإفضال، وله صدقات جارية ووقوف محبسة على أهل الحديث ببغداد، ومكة، وسجستان. وكان جاور بمكة زمانا، ثم سكن بغداد واستوطنها، وحدث بها عن محمد بن عمرو الحرشي، ومُحَمد بن النضر الجارودي، وجعفر بن محمد الترك، وعبد الله بن شيرويه النيسابوريين، وعن عثمان بن سعيد الدارمي، وعلي بن محمد بن عيسى الجكاني الهرويين، وعن محمد بن إبراهيم

стр. 5268

البوشنجي، والحسن بن سفيان النسوي، ومُحَمد بن أيوب، وعلي بن الحسين بن الجنيد الرازيين، وإبراهيم بن زهير الحلواني، ومُحَمد بن رمح البزاز، ومُحَمد بن أحمد ابن البراء العبدي، وأحمد بن القاسم بن المساور، ومُحَمد بن شاذان الجوهريين، ومُحَمد بن سليمان الباغندي، ومُحَمد بن غالب التمتام، وبشر بن موسى الأسدي، وعلي بن الحسن بن بنان الباقلاني، وإسحاق بن الحسن الحربي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأحمد بن علي الأبار، وموسى بن هارون الحافظ، ومعاذ بن المثنى العنبري، وأبي مسلم الكجي، وعبيد الله بن موسى الإصطخري، ومُحَمد بن يحيى بن المنذر القزاز البصري، وعباس بن الفضل الإسفاطي، وعبد العزيز بن معاوية القرشي، وأحمد بن موسى الحمار الكوفي، ومُحَمد بن عبد الله الحضرمي، وعلي بن عبد العزيز البغوي، ومُحَمد بن علي بن زيد الصائغ المكي، وخلق كثير سوى هؤلاء. رَوَى عنه أبو عمر بن حيويه، وأبو الحسن الدارقطني. وحدثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه، وأبو الحسين بن الفضل، وعلي وعبد الملك ابنا بشران، وعلي بن أحمد الرزاز، وأحمد بن علي البادا، وأحمد بن عبد الله ابن المحاملي، وغيلان بن محمد السمسار، وأبو علي بن شاذان، وغيرهم. وكان ثقة ثبتا، قبل الحكام شهادته، وأثبتوا عدالته، وجمع له المسند، وحديث شعبة ومالك، وغير ذلك. وبلغني أنه بعث بكتابه المسند إلى أبي العباس بن عقدة لينظر فيه، وجعل في الأجزاء بين كل ورقتين دينارا. وكان أبو الحسن الدارقطني هو الناظر في أصوله، والمصنف له كتبه، فحدثني القاضي أبو العلاء الواسطي عن الدارقطني، قال: صنفت لدعلج المسند الكبير، فكان إذا شك في حديث ضرب عليه، ولم أر في مشايخنا أثبت منه. قال لي أبو العلاء: وقال عمر بن جعفر البصري: ما رأيت ببغداد ممن انتخبت عليهم أصح كتبا، ولا أحسن سماعا من دعلج بن أحمد.

стр. 5269

حدثني علي بن محمد بن نصر الدينوري، قال: سمعت حمزة بن يوسف السهمي يقول: سئل أبو الحسن الدارقطني عن دعلج بن أحمد، فقال: كان ثقة مأمونا. وذكر له قصة في أمانته وفضله ونبله. حدثني أبو القاسم الأزهري، عن أبي عمر محمد بن العباس بن حيويه، قال: أدخلني دعلج إلى داره، وأراني بدرا من المال معبأة في منزله، وقال لي: يا أبا عمر، خذ من هذه ما شئت، فشكرت له، وقلت: أنا في كفاية وغنى عنها، فلا حاجة لي فيها. حكى لي القاضي أبو العلاء الواسطي عن دعلج أنه سئل عن سبب مفارقته مكة بعد أن سكنها، فقال: خرجت ليلة من المسجد، فتقدم ثلاثة من الأعراب، فقالوا: أخ لك من أهل خراسان قتل أخانا، فنحن نقتلك به. فقلت: اتقوا الله، فإن خراسان ليس بمدينة واحدة، فلم أزل أداريهم إلى أن اجتمع الناس وخلوا عني، فكان هذا سبب انتقالي إلى بغداد. وكان يقول: ليس في الدنيا مثل داري، وذاك أنه ليس في الدنيا مثل بغداد، ولا ببغداد مثل القطيعة، ولا في القطيعة مثل درب أبي خلف، وليس في الدرب مثل داري. حدثني أبو بكر محمد بن علي بن عبد الله الحداد، وكان من أهل الدين والقرآن والصلاح، عن شيخ سماه، فذهب عني حفظ اسمه، قال: حضرت يوم جمعة مسجد الجامع بمدينة المنصور، فرأيت رجلا بين يدي في الصف حسن الوقار، ظاهر الخشوع، دائم الصلاة، لم يزل يتنفل مذ دخل المسجد إلى قرب قيام الصلاة، ثم جلس، قال: فعلتني هيبته ودخل قلبي محبته، ثم أقيمت الصلاة فلم يصل مع الناس الجمعة، فكبر علي ذلك من أمره، وتعجبت من حاله، وغاظني فعله، فلما قضيت الصلاة تقدمت إليه وقلت له: أيها الرجل، ما رأيت أعجب من أمرك! أطلت النافلة وأحسنتها وتركت الفريضة وضيعتها؟ فقال: يا هذا؛ إن لي عذرا وبي علة منعتني عن الصلاة، قلت: وما

стр. 5270

هي؟ فقال: أنا رجل علي دين، اختفيت في منزلي مدة بسببه، ثم حضرت اليوم الجامع للصلاة، فقبل أن تقام التفت فرأيت صاحبي الذي له الدين علي ورائي، فمن خوفه أحدثت في ثيابي فهذا خبري، فأسألك بالله إلا سترت علي، وكتمت أمري، قال: فقلت: ومن الذي له عليك الدين؟ قال: دعلج بن أحمد، قال: وكان إلى جانبه صاحب لدعلج قد صلى وهو لا يعرفه، فسمع هذا القول، ومضى في الوقت إلى دعلج فذكر له القصة، فقال له دعلج: امض إلى الرجل واحمله إلى الحمام، واطرح عليه خلعة من ثيابي، وأجلسه في منزلي، حتى انصرف من الجامع، ففعل الرجل ذلك، فلما انصرف دعلج إلى منزله أمر بالطعام فأحضر، فأكل هو والرجل، ثم أخرج حسابه فنظر فيه، وإذا له عليه خمسة آلاف درهم، فقال له: انظر لا يكون عليك في الحساب غلط، أو نسي لك نقده، فقال الرجل: لا، فضرب دعلج على حسابه وكتب تحته علامة الوفاء، ثم أحضر الميزان ووزن خمسة آلاف درهم، وقال له: أما الحساب الأول فقد حللناك مما بيننا وبينك فيه، وأسألك أن تقبل هذه الخمسة آلاف الدرهم، وتجعلنا في حل من الروعة التي دخلت قلبك برؤيتك إيانا في مسجد الجامع، أو كما قال. حدثني أبو منصور محمد بن أحمد العكبري، قال: حدثني أبو الحسين أحمد بن الحسين الواعظ، قال: أودع أبو عبد الله بن أبي موسى الهاشمي عشرة آلاف دينار ليتيم، فضاقت يده وامتدت إليها، فأنفقها، فلما بلغ الغلام مبلغ الرجال أمر السلطان بفك الحجر عنه، وتسليم ماله إليه، وتقدم إلى ابن أبي موسى بحمل المال ليسلم إلى الغلام، قال ابن أبي موسى: فلما تقدم إلي بذلك ضاقت علي الأرض بما رحبت، وتحيرت في أمري، لا أعلم من أي وجه أغرم المال، فبكرت من داري، وركبت بغلتي، وقصدت الكرخ لا أعلم أين أتوجه، فانتهت بي بغلتي إلى درب السلولي، ووقفت بي على باب مسجد

стр. 5271

دعلج بن أحمد، فثنيت رجلي، ودخلت المسجد فصليت خلفه صلاة الفجر، فلما سلم انفتل إلي ورحب بي، وقام وقمت معه، ودخل إلى داره، فلما جلسنا جاءته الجارية بمائدة لطيفة وعليها هريسة. فقال: يأكل الشريف، فأكلت وأنا لا أحصل أمري، فلما رأى تقصيري، قال: أراك منقبضا، فما الخبر؟ فقصصت عليه القصة، وإني أنفقت المال. فقال: كل؛ فإن حاجتك تقضى، ثم أحضر حلواء، فأكلنا، فلما رفع الطعام وغسلنا أيدينا، قال: يا جارية، افتحي ذلك الباب، فإذا خزانة مملوءة زبلا مجلدة، فأخرج إلي بعضها وفتحها إلى أن أخرج النقد الذي كانت الدنانير منه، واستدعى الغلام والتخت والطيار، فوزن عشرة آلاف دينار وبدرها، وقال: يأخذ الشريف هذه، فقلت: يثبتها الشيخ علي، فقال: أفعل، وقمت وقد كاد عقلي يطير فرحا، فركبت بغلتي وتركت الكيس على القربوس وغطيته بطيلساني، وعدت إلى داري، وانحدرت إلى دار السلطان بقلب قوي وجنان ثابت، فقلت: ما أظن إلا أنه قد استشعر في أني قد أكلت مال اليتيم واستبددت به، والمال قد أخرجته، فأحضر قاضي القضاة والشهود والنقباء وولات العهود، وأحضر الغلام وفك حجره، وسلم المال إليه، وعظم الشكر لي والثناء علي، فلما عدت إلى منزلي استدعاني أحد الأمراء من أولاد الخلافة، وكان عظيم الحال، فقال: قد رغبت في معاملتك وتضمينك أملاكي ببادوريا ونهر الملك، فضمنت ذلك بما تقرر بيني وبينه من المال، وجاءت السنة ووفيته، وحصل في يدي من الربح ما له قدر كبير، وكان ضماني لهذه الضياع ثلاث سنين، فلما مضت حسبت حسابي وقد تحصل

стр. 5272

في يدي ثلاثون ألف دينار، فعزلت عوض العشرة الآلاف دينار التي أخذتها من دعلج وحملتها إليه، وصليت معه الغداة، فلما انفتل من صلاته ورآني نهض معي إلى داره، وقدم المائدة والهريسة، فأكلت بجأش ثابت وقلب طيب، فلما قضينا الأكل قال لي: خبرك وحالك؟ فقلت: بفضل الله وبفضلك قد أفدت - بما فعلته معي - ثلاثين ألف دينار، وهذه عشرة آلاف عوض الدنانير التي أخذتها منك، فقال: يا سبحان الله، والله ما خرجت الدنانير عن يدي ونويت آخذ عوضها، حل بها الصبيان. فقلت له: أيها الشيخ، أيش أصل هذا المال حتى تهب لي عشرة آلاف دينار؟ فقال: نشأت وحفظت القرآن، وسمعت الحديث، وكنت أتبزز، فوافاني رجل من تجار البحر، فقال لي: أنت دعلج بن أحمد؟ فقلت: نعم، فقال: قد رغبت في تسليم مالي إليك لتتجر به، فما سهل الله من فائدة كانت بيننا، وما كان من جائحة، كانت في أصل مالي. وسلم إلى بارنامجات بألف ألف درهم، وقال: أبسط يدك، ولا تعلم موضعا ينفق فيه هذا المتاع إلا حملته إليه، واستنبت فيه الكفاة، ولم يزل يتردد إلي سنة بعد سنة يحمل إلي مثل هذا والبضاعة تنمى، فلما كان في آخر سنة اجتمعنا فيها. قال لي: أنا كثير الأسفار في البحر؛ فإن قضى الله علي بما قضاه على خلقه فهذا المال لك، على أن تصدق منه وتبني المساجد وتفعل الخير. فأنا أفعل مثل هذا، وقد ثمر الله المال في يدي، فأسألك أن تطوي هذا الحديث أيام حياتي. حدثنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان والحسن بن أبي بكر بن شاذان؛ قالا: توفي دعلج بن أحمد يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت،

стр. 5273

وقال ابن شاذان: لعشر بقين من جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة. ٤٤٤٩ - دجى بن عبد الله، أبو الحسن الخادم الأسود الخصي، مولى أمير المؤمنين الطائع لله. كان قريبا منه، وخصيصا به، ويسفر بينه وبين الملوك. وسمع أحمد بن محمد بن عمران ابن الجندي، ومُحَمد بن عمر بن زنبور الوراق، وأبا الفضل محمد بن الحسن ابن المأمون، وغير واحد ممن بعدهم. كتبت عنه، وكان سماعه صحيحا. أخبرنا دجى بن عبد الله الطائعي في سنة تسع وأربع مائة، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران، قال: حدثنا أبو حامد محمد بن هارون الحضرمي، قال: حدثنا أبو أيوب سليمان بن عمر الأقطع، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن أيوب، قال: أخبرنا ابن قريط أن عطاء حدثه أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من صام رمضان يعرف حدوده، ويحفظ ما ينبغي أن يحفظ منه، كفر ما قبله. توفي دجى في يوم السبت الرابع من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة وأربع مائة.

стр. 5274

باب الذال ٤٤٥٠ - ذو النون بن إبراهيم، أبو الفيض المعروف بالمصري. أصله من النوبة، وكان من قرية من قرى صعيد مصر يقال لها إخميم، فنزل مصر. وكان حكيما فصيحا زاهدا، وجه إليه جعفر المتوكل على الله فحمل إلى حضرته بسر من رأى، حتى رآه وسمع كلامه، ثم انحدر إلى بغداد، فأقام بها مديدة وعاد إلى مصر. وقيل: إن اسمه ثوبان، وذو النون لقب له. وقد أسند عنه أحاديث غير ثابتة والحمل فيها على من دونه. وحكى عنه من البغداديين: سعيد بن عياش الحناط، وأبو العباس بن مسروق الطوسي. أخبرنا أحمد بن علي المحتسب، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: ذو النون بن إبراهيم كنيته أبو الفيض، ويقال: إن اسمه الفيض بن إبراهيم وذو النون لقب، ويقال: إن اسمه ثوبان. أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، قال: ذو النون بن إبراهيم المصري. روي عنه عن مالك أحاديث في أسانيدها نظر، وكان واعظا. أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري، قال: أخبرنا محمد بن الحسين السلمي، قال: سألت علي بن عمر عن ذي النون، فقال: إذا صح السند إليه فأحاديثه مستقيمة وهو ثقة. أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى، قال: سمعت عبد الله بن علي يقول: سمعت محمد بن

стр. 5275

داود الرقي يقول: سمعت ابن الجلاء يقول: لقيت ست مائة شيخ ما لقيت فيهم مثل أربعة، أحدهم ذو النون. أخبرنا القاضي أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن عثمان البجلي، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق، قال: سمعت ذا النون المصري يقول: بينا أنا في بعض مسيري إذ لقيتني امرأة فقالت لي: من أين؟ قلت: رجل غريب، فقالت لي: ويحك! وهل يوجد مع الله أحزان الغربة، وهو مؤنس الغرباء، ومعين الضعفاء؟ فبكيت، فقالت لي: ما يبكيك؟ قلت: وقع الدواء على داء قد قرح فأسرع في نجاحه، قالت: إن كنت صادقا فلم بكيت؟ قلت: والصادق لا يبكي؟ قالت: لا، قلت: ولم؟ قالت: لأن البكاء راحة القلب، وملجأ يلجأ إليه، وما كتم القلب شيئا أحق من الشهيق والزفير، فإذا أسبلت الدمعة استراح القلب، وهذا ضعف عند الألباء يا بطال، فبقيت متعجبا من كلامها، فقالت: مالك؟ قلت: تعجبا من هذا الكلام. قالت: وقد أنسيت القرحة التي سألت عنها؟ قلت: لا، قلت: علميني شيئا ينفعني الله به. قالت: وما أفادك الحكيم في مقامك هذا من الفوائد ما تستغني به عن طلب الزوائد؟ قلت: لا، ما أنا بمستغن عن طلب الزوائد، قالت: صدقت. حِبَّ ربك واشتق إليه، فإن له يوما يتجلى فيه على كرسي كرامته لأوليائه وأحبائه فيذيقهم من محبته كأسا لا يظمؤون بعدها أبدا، قال: ثم أخذت في البكاء والزفير والشهيق وهي تقول: سيدي إلى كم تخلفني في دار لا أجد فيها أحدا يسعدني على البكاء أيام حياتي؟ ثم تركتني ومضت. أخبرنا عَلي بن مُحمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق، قال: سمعت ذا النون المصري يقول: اعلموا أن الذي أقام الحياء من الله معرفته بإحسانه

стр. 5276

إليهم، وعلمهم بتضييع ما افترض من شكره، فليس لشكره نهاية، كما ليس لعطيته نهاية. أخبرنا أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة النيسابوري بالري، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن شاذان الرازي بنيسابور قال: سمعت يوسف بن الحسين يقول: حضرت مع ذي النون مجلس المتوكل، وكان المتوكل مولعا به يفضله على العباد والزهاد، فقال له المتوكل: يا أبا الفيض، صف لي أولياء الله؟ فقال ذو النون: يا أمير المؤمنين، هؤلاء قوم ألبسهم الله النور الساطع من محبته، وجللهم بالبهاء من أردية كرامته، ووضع على مفارقهم تيجان مسرته، ونشر لهم المحبة في قلوب خليقته، ثم أخرجهم وقد أودع القلوب ذخائر الغيوب، فهي معلقة بمواصلة المحبوب، فقلوبهم إليه سائرة، وأعينهم إلى عظيم جلاله ناظرة، ثم أجلسهم بعد أن أحسن إليهم على كراسي طلب المعرفة بالدواء، وعرفهم منابت الأدواء، وجعل تلاميذهم أهل الورع والتقى، وضمن لهم الإجابة عند الدعاء، وقال: يا أوليائي إن أتاكم عليل من فرقي فداووه، أو مريض من إرادتي فعالجوه، أو مجروح بتركي إياه فلاطفوه، أو فار مني فرغبوه، أو آبق مني فخادعوه، أو خائف مني فأمنوه، أو راغب في مواصلتي فمنوه، أو قاصد نحوي فأدوه، أو جبان في متاجرتي فجرئوه، أو آيس من فضلي فعدوه، أو راج لإحساني فبشروه، أو حسن الظن بي فباسطوه، أو محب لي فواصلوه، أو معظم لقدري فعظموه، أو مستوصف نحوي فأرشدوه، أو مسيء بعد إحساني فعاتبوه، أو ناس لإحساني فذكروه. وإن استغاث بكم ملهوف فأغيثوه، ومن وصلكم في فواصلوه، فإن غاب عنكم فافتقدوه، وإن ألزمكم جناية فاحتملوه،

стр. 5277

وإن قصر في واجب حق فاتركوه، وإن أخطأ خطيئة فانصحوه، وإن مرض فعودوه، وإن وهبت لكم هبة فشاطروه، وإن رزقتكم فآثروه. يا أوليائي لكم عاتبت، ولكم خاطبت، وإياكم رغبت ومنكم الوفاء طلبت؛ لأنكم بالأثرة آثرت وانتخبت، وإياكم استخدمت واصطنعت واختصصت، لا أريد استخدام الجبارين، ولا مطاوعة الشرهين. جزائي لكم أفضل الجزاء، وعطائي لكم أوفر العطاء، وبذلي لكم أغلى البذل. وفضلي عليكم أكبر الفضل، ومعاملتي لكم أوفى المعاملة، ومطالبتي لكم أشد المطالبة. أنا مفتش القلوب، أنا علام الغيوب، أنا ملاحظ اللحظ، أنا مراصد الهمم، أنا مشرف على الخواطر، أنا العالم بأطراف الجفون، لا يفزعكم صوت جبار دوني، ولا مسلط سواي، فمن أرادكم قصمته، ومن آذاكم آذيته، ومن عاداكم عاديته، ومن والاكم واليته، ومن أحسن إليكم أرضيته، أنتم أوليائي، وأنتم أحبائي، أنتم لي وأنا لكم. حدثنا أبو الفرج محمد بن عبيد الله الخرجوشي لفظا، قال: حدثنا أبو العباس الحسن بن سعد المطوعي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن بنان بن عبد الله المصري بمصر، قال: سمعت أبا الفيض ذا النون بن إبراهيم المصري يقول: سالني جعفر المتوكل أمير المؤمنين أن أكتب له دعاء يدعو به، وأمر يحيى بن أكثم أن يكتبه له، فقلت له: اكتب: رب أقمني في أهل ولايتك، مقام رجاء الزيادة من محبتك، واجعلني ولها بذكرك في ذكرك إلى ذكرك، وفي روح بحابح أسمائك لاسمك، وهب لي قدما أعادل بها بفضلك أقدام من لم يزل عن طاعتك، وأحقق بها ارتياحا في القرب منك، وأحف بها جولا في الشغل بك، ما حييت وما بقيت رب العالمين، إنك رؤوف رحيم، اللهم بك أعوذ وألوذ وأؤمل البلغة إلى طاعتك، والمثوى الصالح من مرضاتك، وأنت ولي قدير.

стр. 5278

قال ذو النون: فقال لي يحيى بن أكثم: هذا بس، يا أبا الفيض؟! فقلت له: هذا لهذا كثير إن أراد الله به خيرا، قال: ثم خرجت وودعته. حدثنا عبد العزيز بن علي الوراق، قال: حدثنا علي بن عبد الله الهمذاني، قال: حدثنا أحمد بن مقاتل الحريري مذاكرة قال: لما وافى ذو النون إلى بغداد، اجتمع إليه جماعة من الصوفية ومعهم من يقول، فاستأذنوه أن يقول شيئا من عنده، فقال: نعم، فابتدأ القوال [من الوافر]: صغير هواك عذبني فكيف به إذا احتنكا وأنت جمعت من قلبي هوى قد كان مشتركا أما ترثي لمكتئب إذا ضحك الخلي بكى فقام ذو النون قائما، ثم سقط على وجهه، نرى الدم يجري منه ولا يسقط إلى الأرض منه شيء. ثم قام بعده رجل ممن كان حاضرا في المجلس يتواجد، فقال له ذو النون: (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ) فجلس الرجل. أخبرني عبد الصمد بن محمد الخطيب، قال: حدثنا الحسن بن الحسين الهمذاني الفقيه، قال: سمعت محمد بن أبي إسماعيل العلوي يقول: سمعت أحمد بن رجاء بمكة يقول: سمعت ذا الكفل المصري وهو أخو ذي النون يقول: دخل غلام لذي النون إلى بغداد فسمع قوالا يقول، فصاح غلام ذي النون صيحة خر ميتا، فاتصل الخبر بذي النون، فدخل إلى بغداد، فقال: علي بالقوال، واسترد الأبيات، فصاح ذو النون صيحة فمات القوال، ثم خرج ذو النون وهو يقول: النفس بالنفس والجروح قصاص. أخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس. وأخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى القرشي، قالا: أخبرنا أبو الحسين

стр. 5279

أحمد بن جعفر ابن المنادي، قال: ودخلها - يعني بغداد - أبو الفيض ذو النون النوبي المعروف بالمصري، حين أشخص إلى سر من رأى أيام المتوكل، ثم زار جماعة من إخوانه، فأقام ببغداد أياما يسيرة، ثم رجع إلى مصر. أخبرنا أبو سعد الماليني إجازة، قال: أخبرنا الحسن بن رشيق المصري، قال: حدثني جبلة بن محمد الصدفي، قال: حدثني عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير، قال: توفي ذو النون المصري سنة خمس وأربعين ومائتين. وقال ابن رشيق: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الإخميمي، قال: سمعت أبا العباس حيان بن أحمد السهمي يقول: مات ذو النون بالجيزة، وحمل في مركب حتى عدي به إلى الفسطاط خوفا من زحمة الناس على الجسر، ودفن في مقابر أهل المعافر، وذلك في يوم الاثنين لليلتين خلتا من ذي القعدة من سنة ست وأربعين ومائتين، وكان والده يقال له: إبراهيم مولى لإسحاق بن محمد الأنصاري، وكان له أربعة بنين: ذو النون، والهميسع، وعبد الباري، وذو الكفل، ولم يكن أحد منهم على مثل طريقة ذي النون. ٤٤٥١ - ذكوان بن عبد الله الوراق، مولى المعتضد بالله. حَدَّثَ عن الحسن بن عرفة العبدي، وعبيد الله بن سعد الزهري. رَوَى عنه القاضي الجراحي، وأبو القاسم ابن الثلاج. أخبرنا علي بن عمر الحربي الزاهد، قال: حدثنا القاضي أبو الحسن علي بن الحسن الجراحي، قال: حدثنا ذكوان بن عبد الله الوراق مولى بني هاشم، قال: حدثنا عبيد الله بن سعد الزهري، قال: حدثنا عمي، قال: حدثنا ابن أخي الزهري، عن عمه، قال: أخبرتني عمرة بنت عبد الرحمن بن زرارة أن عائشة أخبرتها أن رسول الله ﷺ قال: يقطع السارق في ربع الدينار

стр. 5280

فصاعدا. ٤٤٥٢ - ذهل بن يوسف بن محمد، أبو شجاع الكلوذاني. حدث ابن الثلاج عنه، عن يحيى بن أبي طالب، وذكر أنه سمع منه بكلواذا في سنة إحدى وثلاثين وثلاث مائة. ٤٤٥٣ - ذهل بن السيد بن محمد، أبو الحسن البزاز الموصلي. حَدَّثَ عن عبد الله بن أبي سفيان الموصلي. رَوَى عنه أبو الفتح بن مسرور، وذكر أنه حدثهم من حفظه ببغداد، وقال: كان ثقة. ٤٤٥٤ - ذمر بن الحسين بن محمد، أبو الحسين، يعرف بابن الكباش. ذكر لنا أنه ولد ببغداد في سنة أربع وستين وثلاث مائة، يوم مات المطيع،

стр. 5281

وسافر في حداثته إلى خراسان فسمع بنيسابور من الحسن بن أحمد المخلدي، وأحمد بن محمد بن عمر الخفاف، وأبي بكر الطرازي، ومُحَمد بن عبد الله الجوزقي، وسمع بمرو من محمد بن الحسين الحدادي، وبسرخس من زاهر بن أحمد الفقيه، وبإسفرايين من شافع بن أحمد بن أبي عوانة، وبكشميهن من محمد بن المكي صحيح البخاري. قال: وسمعت ببغداد من أبي حفص بن شاهين، والوليد بن بكر الأندلسي، وسمع من غير هؤلاء. إنما كتبنا عنه من تخريج خرجه له بعض أصحاب الحديث ببلاد العجم، وكان يحفظ أحاديث يرويها من حفظه. أخبرنا ذمر بن الحسين، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد الشيباني المخلدي بنيسابور، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن مهران السراج، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت البناني، عن أنس: أن النبي ﷺ كان يزور الأنصار، ويسلم على صبيانهم، ويمسح برؤوسهم.

стр. 5282

سمعنا من ذمر ببغداد في سنة سبع وثلاثين وأربع مائة، وخرج من عندنا إلى البصرة في ذلك الوقت، وغاب عنا خبره.

стр. 5283

باب الراء ذكر من اسمه روح ٤٤٥٥ - روح بن مسافر، أبو بشر، وكناه محمد بن سليمان لوين: أبا المعطل، وهو مولى سعد بن أبي وقاص، من أهل البصرة. قَدِمَ بغداد، وَحَدَّث بها عن أبي إسحاق السبيعي، وحماد بن أبي سليمان، ويحيى بن أبي أنيسة، وأبان بن أبي عياش. رَوَى عنه صالح بن مالك الخوارزمي، وفضيل بن عبد الوهاب، ومنصور بن أبي مزاحم، وإسماعيل بن عيسى العطار. أخبرنا علي بن أبي علي، قال: أخبرنا عبد الله بن موسى بن إسحاق الهاشمي، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن عنبر الوشاء، قال: حدثنا منصور بن أبي مزاحم، قال: حدثنا روح بن مسافر، عن أبان بن أبي عياش، عن أبي صالح ذكوان، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من سره أن يستجاب له في الشدائد والكرب، فليكثر من الدعاء في الرخاء. أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: حدثنا محمد بن عمر بن سلم الحافظ، قال: حدثني إسحاق بن موسى، قال: حدثني سليمان بن الأشعث، قال: سمعت أحمد - هو ابن حنبل - يقول: روح بن مسافر كان ها هنا وكتب عنه أصحابنا، وليس بشيء. أخبرنا ابن الفضل القطان، قال: أخبرنا دعلج بن أحمد، قال: أخبرنا

стр. 5284

أحمد بن علي الأبار، قال: حدثنا محمد بن علي - هو الشقيقي - قال: سمعت أبي يقول: من ترك عبد الله - يعني ابن المبارك - حديثه، فإني أدع حديثه، إلا روح بن مسافر. قال: وكان ترك ابن المبارك حديثه. وأخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم بن شعيب الغازي، قال: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: روح بن مسافر أبو بشر تركه ابن المبارك، وغيره. أخبرني أحمد بن عبد الله الأنماطي، قال: أخبرنا محمد بن المظفر، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن سليمان المصري، قال: حدثنا أحمد بن سعد بن أبي مريم قال: وسألته، يعني يحيى بن معين، عن روح بن مسافر، فقال: ليس بشيء ولا يكتب حديثه. أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الحسن بن أحمد، قال: قرئ على العباس بن محمد، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: روح بن مسافر بصري، وهو ضعيف. أخبرني علي بن محمد بن الحسن المالكي، قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان الصفار، قال: أخبرنا محمد بن عمران بن موسى الصيرفي، قال: حدثنا عبد الله بن علي المديني، قال: وسألته - يعني أباه - عن روح بن مسافر، فضعفه جدا. وقال عبد الله مرة أخرى: سمعت أبي يقول: روح بن مسافر ضعيف، ما كتبت من حديثه إلا حديثا واحدا. رَوَى عنه أبو الهيثم عن الأعمش عن عبد الله بن عبد الله، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال ورقة بن نوفل للنبي ﷺ : صف لي الذي يأتيك؟ قال: باطن قدميه أخضر، وجناحاه من لؤلؤ.

стр. 5285

ودلسه لي أبو الهيثم، فقال: أبو المعطل، فعرفت بعد ذاك أنه روح بن مسافر. حدثنا عبد العزيز بن أحمد بن علي الكتاني، قال: حدثنا عبد الوهاب بن جعفر الميداني، قال: حدثنا أبو هاشم عبد الجبار بن عبد الصمد السلمي الإمام، قال: حدثنا القاسم بن عيسى العصار، قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال: روح بن مسافر متروك. وقال في موضع آخر: روح بن مسافر غير مقنع. أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: وروح بن مسافر ضعيف متروك الحديث. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن عدي البصري في كتابه، قال: حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري، قال: سألت أبا داود سليمان بن الأشعث عن روح بن مسافر، فقال: ترك حديثه. أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، قال: حدثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي، قال: حدثنا أبي، قال: روح بن مسافر متروك الحديث بصري. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: كتب إلي محمد بن إبراهيم الجوري يذكر أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم، قال: حدثنا أحمد بن يونس الضبي، قال: حدثني أبو حسان الزيادي، قال: سنة اثنتين وسبعين ومائة فيها مات روح بن مسافر، يكنى أبا بشر مولى سعد بن أبي وقاص، في شهر رمضان، وهو ابن إحدى وثمانين سنة.

стр. 5286

٤٤٥٦ - روح بن عبادة بن العلاء بن حسان بن عمرو بن مرثد، أبو محمد القيسي، من بني قيس بن ثعلبة، من أنفسهم. سمع عبد الله بن عون، وعمران بن حدير، وأشعث بن عبد الملك، وسعيد بن أبي عروبة، وابن جريج، والأوزاعي، وابن أبي ذئب، ومالك بن أنس، وسفيان الثوري، وشعبة، والحمادين، وسفيان بن عيينة. روى عنه أحمد بن حنبل، وأبو خيثمة، وعلي ابن المديني، وإسحاق بن راهويه، وهارون بن عبد الله، وأحمد بن منيع، وبندار بن بشار، ويعقوب الدورقي، والحسن بن محمد الزعفراني، والحسن بن عرفة، ويعقوب بن شيبة، وعلي بن الحسين بن أشكاب، وعبد الله بن أيوب المخرمي، وأحمد بن الوليد الفحام، والحارث بن أبي أسامة. وكان من أهل البصرة، فقدم بغداد وحدث بها مدة طويلة، ثم انصرف إلى البصرة، فمات بها، وكان كثير الحديث، وصنف الكتب في السنن والأحكام، وجمع التفسير وكان ثقة. أخبرنا إبراهيم بن مخلد بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي، قال: حدثنا محمد بن يونس، قال: سمعت علي ابن المديني يقول: نظرت لروح بن عبادة في أكثر من مائة ألف حديث، كتبت منها عشرة آلاف. أخبرني محمد بن عبد الملك القرشي، قال: أخبرنا محمد بن المظفر، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا العباس بن محمد، قال: سمعت أبا زيد الهروي سعيد بن الربيع يقول: كنا عند شعبة، فقال له رجل: يا أبا بسطام، ألا تحدثني؟ قال: لو لزمتني كما لزمني هذا الفتى

стр. 5287

القيسي، وأشار إلى روح بن عبادة، لسمعت كما سمع. حدثني محمد بن علي الصوري، قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي بمصر، قال: أخبرنا عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن النسائي، قال: أخبرني أبي، قال: أبو محمد روح بن عبادة القيسي ليس بالقوي. أخبرنا أحمد بن علي بن سعيد، قال: حدثنا يعقوب، قال: قيل لابن مهدي وأنا عنده: إن عند روح ألف حديث لمالك بن أنس، فاستعظم ذاك، وقال: الله المستعان، أما نحن فلم نسمع هذا كله! أخبرني أبو القاسم الأزهري وعلي بن محمد بن الحسن المالكي، قالا: أخبرنا عبد الله بن عثمان الصفار، قال: أخبرنا محمد بن عمران بن موسى، قال: حدثنا عبد الله بن علي ابن المديني، قال: سمعت أبي يقول، وذكر عبد الرحمن بن مهدي ذات يوم، أراه قال: روح بن عبادة، فقلت: لا تفعل، فإن ها هنا قوما يحملون كلامك، فقال: أستغفر الله، ثم دخل فتوضأ، قيل: يذهب إلى الغيبة تنقض الوضوء؟ قال: نعم. أخبرني محمد بن عبد الملك القرشي والحسن بن علي الجوهري، قالا: أخبرنا محمد بن المظفر، قال: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن عمار، قال: جئت يوما إلى عبد الرحمن بن مهدي، فقال: أين كنت؟ قلت: كنت عند رجل يقال له: روح بن عبادة، وكتبت عنه عن شعبة عن أبي الفيض عن معاوية: أن النبي ﷺ قال: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. فقال: أخطأ، وتكلم في روح، ثم قال: حدثنا شعبة عن رجل عن أبي الفيض عن معاوية عن النبي ﷺ بمثله. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن عدي البصري في كتابه، قال: حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري، قال: سمعت أبا داود يقول: كان القواريري لا يحدث عن روح، وأكثر ما أنكر عليه تسع مائة حديث حدث بها عن مالك سماعا. قال أبو داود: قال لي الحلواني: كان يسلم على الناس بصمته. وقال أبو داود: سمعت الحلواني يقول: أول من أظهر كتابه

стр. 5288

روح بن عبادة، وأبو أسامة. قلت: يعني أنهما رويا ما خولفا فيه، فأظهرا كتبهما حجة لهما على مخالفيهما إذ روايتهما عن حفظهما موافقة لما في كتبهما. أخبرني أبو نصر أحمد بن عبد الملك القطان، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، قال: حدثنا جدي قال: قال محمد بن عمر قال: يحيى بن معين القواريري - يعني عبيد الله - يحدث عن عشرين شيخا من الكذابين، ثم يقول: لا أحدث عن روح بن عبادة، وقال جدي: سمعت عفان بن مسلم لا يرضى أمر روح بن عبادة. قال: وحدثني محمد بن عمر، قال: سمعت عفان بن مسلم، وذكر روح بن عبادة، فقال: هو عندي أحسن حديثا من خالد بن الحارث وأحسن حديثا من يزيد بن زريع، فلم تركناه؟ يعني كأنه يطعن عليه، فقال له أبو خيثمة: ليس هذا بحجة، كل من تركته أنت ينبغي أن يترك؟ أما روح بن عبادة فقد جاز حديثه، الشأن فيمن بقي. قال جدي: وأحسب أن عفانا لو كانت عنده حجة مما يسقط بها روح بن عبادة لاحتج بها في ذلك الوقت، ولم أسمع في روح شيئا أشد عندي من شيء دفع إلى محمد بن إسماعيل صاحبنا كتابا بخطه نسخت منه، فكان فيه: حدثنا عفان، قال: حدثني غلام من أصحاب الحديث يقال له: عمارة الصيرفي أنه كان يكتب عن روح بن عبادة هو وعلي بن المديني، وحدثهم بشيء عن شعبة عن منصور عن إبراهيم، قال: فقلت له: هذا عن الحكم. قال: فقال روح لعلي بن المديني: ما تقول؟ قال: صدق هو عن الحكم، قال: فأخذ روح قلما، فمحى منصور وكتب الحكم، قال عفان: فسألت علي بن المديني، وعمارة معي، فقال: صدق، قد كان هذا. قال عفان: فلما كان بعد ذلك سألت عليا عما أخبرني، فقال: لا، ما أحفظه. فقلت له: أنت حدثتني فما ينفعك جحودك الآن.

стр. 5289

أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: روح بن عبادة كان أحد من يتحمل الحمالات، وكان سريا مريا، كثير الحديث جدا، صدوقا، سمعت علي بن عبد الله بن جعفر يقول: من المحدثين قوم لم يزالوا في الحديث، لم يشغلوا عنه، نشأوا، فطلبوا، ثم صنفوا، ثم حدثوا، منهم روح بن عبادة. قال جدي: وحدثني محمد بن عمر، قال: سألت يحيى بن معين عن روح بن عبادة، فقال: ليس به بأس، صدوق، حديثه يدل على صدقه، يحدث عن ابن عون، ثم يحدث عن حماد بن زيد، عن ابن عون. قال: قلت ليحيى: زعموا أن يحيى القطان كان يتكلم فيه؟ فقال: باطل، ما تكلم يحيى القطان فيه بشيء، هو صدوق. وقال جدي: سمعت علي ابن المديني يذكر هذه القصة فلم أضبطها عنه، فحدثني عبد الرحمن بن محمد، قال: سمعت علي بن عبد الله، قال: كانوا يقولون إن يحيى بن سعيد كان يتكلم في روح بن عبادة. قال علي: فإني لعند يحيى بن سعيد يوما إذ جاءه روح بن عبادة، فسأله عن شيء من حديث أشعث، فلما قام قلت ليحيى بن سعيد: أما تعرف هذا؟ قال: لا، يعني أنه لم يعرفه يحيى باسمه، قلت: هذا روح بن عبادة، قال: هذا روح؟ ما زلت أعرفه يطلب الحديث ويكتبه. قال علي: ولقد كان عبد الرحمن بن مهدي يطعن على روح بن عبادة وينكر عليه أحاديث ابن أبي ذئب عن الزهري مسائل كانت عنده، قال علي: فلما قدمت على معن بن عيسى بالمدينة،

стр. 5290

سألته أن يخرجها إلي، يعني أحاديث ابن أبي ذئب عن الزهري هذه المسائل، قال: فقال لي معن: وما تصنع بها؟ هي عند بصري لكم يقال له روح، كان عندنا ها هنا حين قرأ علينا ابن أبي ذئب هذا الكتاب. قال علي: فأتيت عبد الرحمن بن مهدي فأخبرته، فأحسبه قال: استحله لي. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: قال أبي: كانوا يقولون: إن روحا لا يعرف، يعني في الحديث، سمعت عثمان بن عمر قال: استعرت من روح كتاب هشام، فكان كتابا تاما. قال: أبي، وقيل لأبي عاصم، وسألوه عن روح: هل تعرفه؟ قال: كيف لا أعرفه وكان يشغبنا عند ابن جريج؟ قال أبي: وقال أبو زيد الهروي، يحكي عن شعبة: كنا عنده فاستفهمه رجل، فقال: لا تكن كأخي قيس بن ثعلبة، يعني روح بن عبادة. أخبرنا البرقاني، قال: قرئ على أبي الحسين الحجاجي وأنا أسمع: حدثكم أبو بكر بن خزيمة، قال: سمعت محمد بن معمر، قال: سمعت أبا زيد الهروي يقول: كنا عند شعبة، فجاءه رجل فسأله عن حديث، وكانت في الرجل عجلة، فقال شعبة: يجيء الرجل يسألني عن الحديث كمثل قوم مروا على دار، فقالوا: ما أحسنها! ودخلها رجل فتخيرها بيتا بيتا، لا والله حتى يلزمني كما لزمني هذا، وروح بن عبادة بين يديه وهو يومئ إليه. أخبرني أبو نصر أحمد بن عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر،
следующие страницы →