Полный текст (9 517 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
علينا بغداد.
٣٥٤ - محمد بن إبراهيم بن يوسف بن يعقوب، أبو الحسن البزاز العكبري.
حدث عن أبي الفضل العباس بن الفضل بن العباس بن موسى الهاشمي. روى عنه أبو الفتح عبد الواحد بن محمد بن مسرور، وذكر أنه سمع منه ببغداد، وقال: ما علمت من أمره إلا خيرا.
٣٥٥ - محمد بن إبراهيم بن محمد بن جناح، أبو أحمد البستي.
ذكر أبو القاسم ابن الثلاج أنه قدم بغداد حاجا في سنة ست وأربعين وثلاثمائة، وحدثهم عن إسحاق بن إبراهيم القاضي البستي صاحب حامد بن آدم.
٣٥٦ - محمد بن إبراهيم بن أحمد بن يزيد بن خالد أبو بكر المتطبب.
ذكر ابن الثلاج أيضا أنه حدثهم عن عباد بن علي السيريني وقال: كان ينزل سوق العطش.
٣٥٧ - محمد بن إبراهيم بن يحيى بن أحمد الخلال.
حدث عن أبي خليفة الفضل بن الحباب. روى عنه أبو الفتح بن مسرور، وقال: حدثنا في منزله بمدينة المنصور، وكان ثقة.
٣٥٨ - محمد بن إبراهيم بن الحسين بن الحسن بن عبد الخالق، أبو الفرج البغدادي الفقيه الشافعي، يعرف بابن سكرة.
стр. 597
سكن مصر وحدث بها عن أبي عمر حفص بن أبي عمر الضرير البصري.
روى عنه أبو الفتح بن مسرور أيضا، وذكر أنه سمع منه في سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، قال: وكان فيه لين.
٣٥٩ - محمد بن إبراهيم بن محمد بن خالد بن عيسى بن عبد الحميد، أبو العباس، يعرف بابن الشيرجي، مروزي الأصل.
سمع جعفر بن محمد الفريابي، وإبراهيم بن شريك الأسدي، وأبا العباس البراثي، ومحمد بن جرير الطبري، وأبا القاسم البغوي، وعبد الله بن أبي داود السجستاني.
كتب عنه أبو الحسن بن الفرات، ومحمد بن أبي الفوارس، وحدث عنه أبو الحسن بن رزقويه.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن محمد المروزي، يعرف بابن الشيرجي من لفظه وحفظه، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي داود السجستاني، قال: حدثني أبي، قال: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: تعرف لأبي العشراء الدارمي حديثا غير: لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك؟ قال: لا. فقلت: حدثنا محمد بن عمرو الرازي،
стр. 598
قال: حدثنا عبد الرحمن بن قيس، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي العشراء الدارمي، عن أبيه، قال: ذكرت العتيرة لرسول الله ﷺ فحسنها، فقال أحمد: ما أحسنه، يشبه أن يكون صحيحا لأنه من كلام الأعراب، وقال لابنه: هات الدواة والورقة، فكتبه عني.
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، قال: حدثنا إبراهيم بن أحمد القرميسيني، قال: حدثنا عمر بن عبد الله بن الحسن الأصبهاني المعدل، قال: حدثنا أبو مسعود، يعني أحمد بن الفرات، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن قيس، عن حماد بن سلمة، عن أبي العشراء الدارمي، عن أبيه، قال: سئل رسول الله ﷺ عن العتيرة فحسنها.
قال محمد بن أبي الفوارس: مات أبو العباس محمد بن إبراهيم المروزي، ويعرف بالشيرجي، لتسع بقين من ذي الحجة سنة ست وخمسين وثلاثمائة، وكان شيخا ثقة مستورا لا بأس به.
٣٦٠ - محمد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي الحكم، أبو عبد الله الختلي.
стр. 599
حدث عن محمد بن أحمد بن النضر الأزدي، وأبي مسلم الكجي، حدثنا عنه محمد بن طلحة النعالي.
أخبرنا أبو الحسن محمد بن طلحة ابن محمد النعالي، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي الحكم الختلي، وحبيب القزاز، وأبو بكر بن مالك، قالوا: حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله البصري، قال: حدثنا أبو عاصم النبيل، عن أيمن بن نابل، عن قدامة بن عبد الله، قال: رأيت رسول الله ﷺ يرمي الجمرة على ناقة صهباء لا ضرب ولا طرد ولا جلد ولا إليك إليك.
٣٦١ - محمد بن إبراهيم الفروي.
سمع أبا مسلم الكجي، حدثنا عنه أبو نعيم الأصبهاني.
أخبرنا أبو نعيم، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الفروي، قال: حدثنا أبو مسلم الكجي، قال: حدثنا مسور بن عيسى، قال: حدثنا القاسم بن يحيى، قال: حدثنا ياسين الزيات، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ ، قال: إن من معادن التقوى تعلمك إلى ما قد علمت علم ما لم تعلم، والنقص فيما قد علمت قلة الزيادة فيه، وإنما يزهد الرجل في علم ما لم يعلم قلة الانتفاع بما قد علم.
стр. 600
قال لي أبو نعيم: هذا الشيخ من ولد إسحاق بن أبي فروة، وسمعت منه ببغداد، وكان شيخا له هيئة حسنة، وهو ثقة.
٣٦٢ - محمد بن إبراهيم بن العباس بن الفضيل، أبو اليسر الموصلي.
قدم بغداد في سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، وروى بها عن أبي يعلى الموصلي كتاب معجم شيوخه، سمعه منه محمد بن أبي الفوارس، وأبو عبد الله أحمد بن محمد ابن الكاتب.
٣٦٣ - محمد بن إبراهيم بن محمد، أبو بكر الشاهد، المعروف بالربيعي.
حدث عن الحسن بن محمد بن عنبر الوشاء، ومحمد بن جرير الطبري، وعبد الله بن محمد بن ياسين، وزكريا بن يحيى الساجي، ومحمد بن ضوء الرامهرمزي، ومحمد بن محمد بن عقبة الكوفي.
حدثنا عنه أبو القاسم عبيد الله بن عمر ابن البقال الفقيه، وأبو بكر محمد بن عمر بن بكير النجار.
أخبرنا محمد بن عمر بن بكير، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الربيعي، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن عنبر الوشاء، قال: حدثنا منصور بن أبي مزاحم، قال: حدثنا روح بن مسافر، عن أبان بن أبي عياش، عن أبي ذكوان، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من سره أن يستجاب له في الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء.
стр. 601
قال محمد بن أبي الفوارس: توفي أبو بكر الربيعي في سنة أربع وستين وثلاثمائة، وفيه نظر.
٣٦٤ - محمد بن إبراهيم، أبو الحسن الحضرمي.
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن إبراهيم الحضرمي ببغداد، قال: حدثنا أبو حامد أحمد بن قدامة البلخي الوراق سنة ثمان وتسعين ومائتين، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن أنس: أن رسول الله ﷺ دخل مكة وعلى رأسه المغفر، فقيل: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه.
٣٦٥ - محمد بن إبراهيم بن حمدان بن إبراهيم بن يونس ابن نيظرا، أبو بكر قاضي دير العاقول.
حدث ببغداد عن جده حمدان، وعن أبيه إبراهيم، وعن عمرو بن إسماعيل بن أبي غيلان الثقفي، وأحمد بن مكرم البرتي، ومحمد بن الحسين الأشناني، وعلي بن العباس المقانعي، وعبد الله بن زيدان الكوفيين، وأبي
стр. 602
القاسم البغوي، وبدر بن الهيثم القاضي، وأبي حامد محمد بن هارون الحضرمي، وأبي بكر بن أبي داود، ويحيى بن محمد بن صاعد، وغيرهم.
حدثنا عنه الحسن بن محمد الخلال، وأبو القاسم الأزهري، وعلي بن المحسن التنوخي، ومحمد بن عبد الملك بن بشران.
وسألت الخلال والأزهري عنه فقالا: ثقة.
حدثني الأزهري، قال: جاءنا الخبر من دير العاقول أن ابن نيظرا توفي في شهر ربيع الأول من سنة ثمانين وثلاثمائة.
٣٦٦ - محمد بن إبراهيم بن أحمد، أبو نعيم الهمذاني.
حدث عن محمد بن عمرو بن البختري الرزاز، حدثني عنه عبد العزيز بن علي الأزجي.
٣٦٧ - محمد بن إبراهيم بن محمد بن يزيد، أبو الفتح البزاز الغازي الطرسوسي، يعرف بابن البصري.
سمع محمد بن إبراهيم بن أبي أمية الطرسوسي، وأحمد بن محمد بن أحمد بن سلام، وخيثمة بن سليمان الأطرابلسي، ومحمد بن محمد بن داود بن عيسى الكرجي، وسليمان بن أحمد الملطي، وعبيد الله بن الحسين الأنطاكي، وأحمد بن بهزاد السيرافي، وأبا سعيد أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي، والحسن بن عبد الرحمن بن زريق الحمصي.
وقدم بغداد وحدث بها، فحدثنا عنه أبو بكر البرقاني، ومحمد بن الفرج بن علي البزاز، وأبو القاسم الأزهري، وعلي بن طلحة المقرئ، والقاضي أبو العلاء الواسطي، وغيرهم.
стр. 603
أخبرنا الأزهري والقاضي أبو العلاء محمد بن علي، قالا: أخبرنا أبو الفتح محمد بن إبراهيم بن محمد بن يزيد الطرسوسي، قال: حدثنا الحسن بن عبد الرحمن بن زريق بحمص، قال: حدثنا محمد بن سنان الشيزري، قال: حدثنا إبراهيم بن حبان بن طلحة، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : شفاعتي لأهل الذنوب من أمتي قال أبو الدرداء: وإن زنى وإن سرق؟ فقال رسول الله ﷺ : نعم، وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي الدرداء.
قال لي الأزهري: سمعت من أبي الفتح في سنة ست وسبعين وثلاثمائة، سألت الأزهري عنه فقال: ثقة.
قلت: وكان أبو الفتح قد استوطن بأخرة بيت المقدس وبها مات.
سمعت أبا الخير سلامة بن إسماعيل الفقيه ببيت المقدس يقول: مات أبو الفتح محمد بن إبراهيم ابن البصري في سنة سبع أو ثمان وأربعمائة، شك في ذلك.
وقال لي محمد بن علي الصوري وقد سمع منه: مات أبو الفتح ببيت المقدس في سنة تسع أو عشر وأربعمائة، الشك من الصوري، قال: وكان ثقة.
سمعت الفقيه أبا الفتح نصر بن إبراهيم النابلسي ببيت المقدس يقول: مات أبو الفتح ابن البصري ببيت المقدس نحو سنة عشر وأربعمائة.
٣٦٨ - محمد بن إبراهيم بن حوران بن بكران، أبو بكر الحداد.
стр. 604
سمع أبا بكر الشافعي، وعمر بن جعفر بن سلم. وروى عن أبي جعفر بن بريه الهاشمي كتاب المبتدأ لوهب بن منبه، كتبت عنه، وكان صدوقا.
أخبرني محمد بن إبراهيم بن حوران، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قال: حدثني محمد بن يونس بن موسى، قال: حدثنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : يؤتى يوم القيامة بالأكول الشروب العظيم، فيوزن فلا يزن عند الله جناح بعوضة، وقرأ رسول الله ﷺ : ﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾
مات أبو بكر بن حوران في سنة اثنتي عشرة وأربعمائة، وكنت إذ ذاك بالبصرة.
٣٦٩ - محمد بن إبراهيم بن أحمد، أبو بكر الأردستاني، ساكن أصبهان.
كان رجلا صالحا يكثر السفر إلى مكة، ويحج ماشيا، وحدث ببغداد عن أبي الحسين أحمد بن محمد الخفاف النيسابوري، وأحمد بن عبدان الشيرازي، وأبي الحسن الدارقطني، وغيرهم من هذه الطبقة. كتبت عنه، وكان ثقة يفهم الحديث.
حدثني أبو بكر الأردستاني بلفظه وبقراءتي عليه، قال: أخبرني أبو الحسين أحمد بن محمد الخفاف بنيسابور، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي، قال: حدثنا يحيى بن أكثم، ومحمد بن يونس الجمال، قالا:
стр. 605
حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن حبيب بن الشهيد، عن ثابت، عن أنس: أن النبي ﷺ صلى على قبر بعدما دفن.
بلغنا أن أبا بكر الأردستاني مات بهمذان في سنة سبع وعشرين وأربعمائة.
٣٧٠ - محمد بن إبراهيم بن علي، أبو بكر العطار الأصبهاني، مستملي أبي نعيم الحافظ.
ورد بغداد أيام أبي علي بن شاذان وهو شاب، وكتب عني، وعلقت عنه حديثا واحدا ذكره لي من حفظه، قال: حدثنا أحمد بن موسى أبو بكر الحافظ، قال: حدثنا أبو عمرو بن حكيم، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الفرجي، قال: حدثنا محمد بن عبد الملك بن قريب الأصمعي، قال: حدثنا أبي، عن أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : السرعة في المشي تذهب بهاء المؤمن.
стр. 606
قلت: لم أسمع لمحمد ابن الأصمعي ذكرا إلا في هذا الحديث.
وذكر لي بعض الأصبهانيين: أنه خلف أبا بكر العطار بأصبهان حيا في سنة ثلاث وستين وأربعمائة.
٣٧١ - محمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن موسى، أبو الحسن يعرف بالمطرز.
أصبهاني الأصل، كان يتوكل بين يدي القضاة، ومنزله ناحية نهر الدجاج بالقرب من دار ابن الحراني، وحدث عن علي بن محمد بن كيسان الحربي، وأحمد بن جعفر بن محمد بن الفرج الخلال، ومحمد بن عبد الله بن بخيت الدقاق، كتبت عنه شيئا يسيرا، وكان صدوقا صحيح الأصول.
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد المطرز، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن كيسان المروزي، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، قال: حدثنا عبد الواحد بن غياث، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة يقول: أتي رسول الله ﷺ بتمر من تمر الصدقة فأمر فيه بأمر، ثم قام فحمل الحسن أو الحسين على عنقه، فجعل لعابه يسيل على النبي ﷺ ، فنظر رسول الله ﷺ فإذا هو يلوك تمرة، فحرك خده، فقال: ألقها أي بني، ألقها أي بني، أما شعرت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة؟.
стр. 607
سألت أبا الحسن عن مولده، فقال: ولدت يوم السبت لعشر بقين من شوال سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، قال: وجدي من أهل أصبهان، وأما أبي فولد ببغداد.
توفي محمد بن إبراهيم المطرز في شوال من سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة.
ذكر من اسمه محمد واسم أبيه إسماعيل
٣٧٢ - محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة، أبو عبد الله البصري.
سمع إسماعيل ابن علية، ومحمد بن أبي عدي، ومعتمر بن سليمان، ويزيد بن زريع، ومعاذ بن هشام، وعثمان بن عثمان الغطفاني.
قدم بغداد وحدث بها، فروى عنه محمد بن أبي غالب القومسي، وجعفر بن أبي عثمان الطيالسي، ومحمد بن عبيد بن أبي الأسد، وصالح بن محمد جزرة، وموسى بن هارون، وأبو بكر بن أبي الدنيا.
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا محمد بن عمرو الرزاز، قال: حدثنا محمد بن عبيد بن أبي الأسد. وأخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله الحربي، واللفظ له، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن أبي عثمان الطيالسي، قالا: حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يحدث عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ ، قال: إن الكافر إذا عمل حسنة أطعم بها في الدنيا، وأما المؤمن فإن الله يؤخر له حسناته، أو كما قال: ويرزق القوة في الدنيا على طاعته.
стр. 608
أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: قال محمد بن العباس العصمي الهروي: حدثنا أبو الفضل يعقوب بن إسحاق بن محمود الفقيه الحافظ، قال: أخبرنا أبو علي صالح بن محمد بن عمرو الأسدي، قال: محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة البصري أبو عبد الله كان ثقة. وقال في موضع آخر: محمد بن يحيى بن أبي سمينة التمار، كان جليسا لعمرو الناقد، ومحمد بن إسماعيل بن أبي سمينة البصري أوثق منه.
أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، قال: سنة ثلاثين ومائتين فيها مات محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة، وكان يخضب.
أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا محمد بن عمر بن غالب، قال: أخبرنا موسى بن هارون، قال: مات محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة البصري وهو متوجه إلى طرسوس في شهر ربيع الأول سنة ثلاثين ومائتين، وكان لا يخضب.
٣٧٣ - محمد بن إسماعيل بن محرز، أبو جعفر.
نزل البصرة، وحدث بها عن حفص بن غياث النخعي. روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد الحراني.
أخبرنا علي بن محمد بن الحسن المالكي، وأبو الحسن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر، قالا: حدثنا عمرو بن محمد بن علي الناقد، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمر الحراني، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن محرز، أبو جعفر البغدادي في سكة قريش، قال: حدثنا حفص بن غياث النخعي، عن ليث، عن أبي فزارة، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : ثلاث من كن - يعني فيه - فإن الله يغفر له ما سوى ذلك:
стр. 609
من مات لا يشرك بالله شيئا، ولم يكن ساحرا يتبع السحرة، ولم يحقد على أخيه.
٣٧٤ - محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة، أبو عبد الله الجعفي البخاري، الإمام في علم الحديث، صاحب الجامع الصحيح، والتاريخ.
رحل في طلب العلم إلى سائر محدثي الأمصار، وكتب بخراسان، والجبال، ومد العراق كلها، وبالحجاز والشام ومصر، وسمع مكي بن إبراهيم البلخي، وعبدان بن عثمان المروزي، وعبيد الله بن موسى العبسي، وأبا عاصم الشيباني، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، ومحمد بن يوسف الفريابي، وأبا نعيم الفضل بن دكين، وأبا غسان النهدي، وسليمان بن حرب الواشحي، وأبا سلمة التبوذكي، وعفان بن مسلم، وعارم بن الفضل، وأبا الوليد الطيالسي، وأبا معمر المنقري، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وأبا بكر الحميدي، وسعيد بن أبي مريم المصري، ويحيى بن بكير المخزومي، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي، وأبا اليمان الحمصي، وإسماعيل بن أبي أويس المديني، وعبد القدوس بن الحجاج، وحجاج بن المنهال، ومحمد بن كثير العبدي، وخالد بن مخلد القطواني، وعلي ابن المديني، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وخلقا سواهم يتسع ذكرهم.
стр. 610
وورد بغداد دفعات وحدث بها فروى عنه من أهلها: إبراهيم بن إسحاق الحربي، وعبد الله بن محمد بن ناجية، وقاسم بن زكريا المطرز، ومحمد بن محمد الباغندي، ويحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن هارون الحضرمي، وآخر من حدث عنه بها الحسين بن إسماعيل المحاملي.
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي، قال: حدثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي إملاء، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا سفيان، عن أبي بردة، قال: أخبرني جدي أبو بردة، عن أبيه أبي موسى، قال: قال النبي ﷺ : المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، وشبك بين أصابعه وكان ﷺ جالسا إذ جاءه رجل أو طالب حاجة، فأقبل علينا بوجهه، فقال: اشفعوا فلتؤجروا وليقضي الله على لسان رسوله ما شاء.
أخبرنا أبو سعد الماليني، قراءة عليه، قال: أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، قال: سمعت محمد بن أحمد بن سعدان البخاري يقول: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن مغيرة بن بذدزبة البخاري، وبذدزبة مجوسي مات عليها، والمغيرة بن بذدزبة أسلم على يدي يمان البخاري والي بخارى، ويمان هذا هو أبو جد عبد الله بن محمد المسندي الجعفي، وعبد الله بن محمد هو ابن جعفر بن يمان البخاري الجعفي، والبخاري قيل له:
стр. 611
جعفي لأن أبا جده أسلم على يدي أبي جد عبد الله المسندي، ويمان جعفي فنسب إليه لأنه مولاه من فوق. وعبد الله قيل له: مسندي لأنه كان يطلب المسند من حداثته.
وأخبرنا أبو سعد الماليني، قال: أخبرنا عبد الله بن عدي، قال: سمعت الحسن بن الحسين البزاز ببخارى يقول: رأيت محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، شيخا نحيف الجسم ليس بالطويل ولا بالقصير. ولد يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر شوال سنة أربع وتسعين ومائة، وتوفي ليلة السبت عند صلاة العشاء ليلة الفطر، ودفن يوم الفطر بعد صلاة الظهر يوم السبت لغرة شوال من سنة ست وخمسين ومائتين. عاش اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوما.
أنبأنا إبراهيم بن مخلد، قال: أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن رميح النسوي، قال: سمعت أحمد بن محمد بن عمر بن بسطام المروزي يقول: سمعت أحمد بن سيار يقول: ومحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي، أبو عبد الله، طلب العلم، وجالس الناس، ورحل في الحديث، ومهر فيه وأبصر، وكان حسن المعرفة حسن الحفظ، وكان يتفقه.
حدثني أبو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الأرموي، قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن أحمد الأصبهاني، قال: أخبرني أحمد بن علي الفارسي، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد، قال: سمعت جدي محمد بن يوسف بن مطر الفربري يقول: حدثنا أبو جعفر محمد بن أبي حاتم الوراق النحوي، قال: قلت لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري: كيف كان بدء أمرك في طلب الحديث؟ قال: ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكتاب. قال: وكم أتى عليك إذ ذاك؟ فقال: عشر سنين أو أقل، ثم خرجت من الكتاب بعد العشر
стр. 612
فجعلت أختلف إلى الداخلي وغيره، وقال يوما فيما كان يقرأ للناس: سفيان، عن أبي الزبير، عن إبراهيم. فقلت له: يا أبا فلان، إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم. فانتهرني، فقلت له: ارجع إلى الأصل إن كان عندك. فدخل ونظر فيه ثم خرج فقال لي: كيف هو يا غلام؟ قلت: هو الزبير بن عدي عن إبراهيم. فأخذ القلم مني وأحكم كتابه، فقال: صدقت، فقال له بعض أصحابه: ابن كم كنت إذ رددت عليه؟ فقال: ابن إحدى عشرة، فلما طعنت في ست عشرة سنة حفظت كتب ابن المبارك ووكيع، وعرفت كلام هؤلاء، ثم خرجت مع أمي وأخي أحمد إلى مكة، فلما حججت رجع أخي وتخلفت بها في طلب الحديث، فلما طعنت في ثماني عشرة جعلت أصنف قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم، وذلك أيام عبيد الله بن موسى، وصنفت كتاب التاريخ إذ ذاك عند قبر الرسول ﷺ في الليالي المقمرة، وقال: قل اسم في التاريخ إلا وله عندي قصة، إلا أني كرهت تطويل الكتاب.
أخبرني محمد بن علي بن أحمد المقرئ، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسن الجرجاني في كتابه إلي، وحدثني عنه أبو عمرو البحيري، قال: أخبرنا خلف بن محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم وراق البخاري، قال: سمعت البخاري يقول: لو نشر بعض أستاذي، هؤلاء لم يفهموا كيف صنفت كتاب التاريخ ولا عرفوه، ثم قال: صنفته ثلاث مرات.
حدثني أبو النجيب الأرموي، قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن أحمد الأصبهاني، قال: أخبرني محمد بن إدريس الوراق، قال: حدثنا محمد بن
стр. 613
حام البخاري، قال: أخبرنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم الوراق، قال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: أخذ إسحاق بن راهويه كتاب التاريخ الذي صنفت فأدخله على عبد الله بن طاهر، فقال: أيها الأمير، ألا أريك سحرا؟ قال: فنظر فيه عبد الله بن طاهر فتعجب منه، وقال: لست أفهم تصنيفه.
أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح، قال: سمعت محمد بن حميد اللخمي يقول: سمعت القاضي أبا الحسن محمد بن صالح الهاشمي يقول: سمعت أبا العباس بن سعيد يقول: لو أن رجلا كتب ثلاثين ألف حديث لما استغنى عن كتاب تاريخ محمد بن إسماعيل البخاري.
قرأت على الحسين بن محمد بن الحسن المؤدب، أخي أبي محمد الخلال، عن أبي سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي الحافظ، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن محمد بن سعيد الحافظ، أبو عبد الله السرخسي بسمرقند، قال: حدثني الحسن بن الحسين البخاري، قال: حدثنا عامر بن المنتجع، قال: سمعت أبا بكر المديني يقول: كنا يوما بنيسابور عند إسحاق بن راهويه، ومحمد بن إسماعيل حاضر في المجلس، فمر إسحاق بحديث من أحاديث النبي ﷺ ، وكان دون صاحب النبي ﷺ عطاء الكيخاراني، فقال له إسحاق: يا أبا عبد الله، أيش كيخاران؟ قال: قرية باليمن كان معاوية بن أبي سفيان بعث هذا الرجل من أصحاب النبي ﷺ إلى اليمن فسمع منه عطاء حديثين، فقال له إسحاق: يا أبا عبد الله، كأنك قد شهدت القوم.
أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نعيم الضبي، قال: سمعت خلف بن محمد بن إسماعيل البخاري يقول: سمعت إبراهيم بن معقل النسفي يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل يقول: كنت عند إسحاق بن راهويه، فقال لنا بعض أصحابنا: لو جمعتم كتابا مختصرا
стр. 614
لسنن النبي ﷺ ، فوقع ذلك في قلبي، فأخذت في جمع هذا الكتاب، يعني كتاب الجامع.
كتب إلي علي بن أبي حامد الأصبهاني يذكر أن أبا أحمد محمد بن محمد بن مكي الجرجاني حدثهم، قال: سمعت السعداني يقول: سمعت بعض أصحابنا يقول: قال محمد بن إسماعيل: أخرجت هذا الكتاب، يعني الصحيح، من زهاء ستمائة ألف حديث.
أخبرنا أبو سعد الماليني، قال: أخبرنا عبد الله بن عدي، قال: سمعت الحسن بن الحسين البخاري يقول: سمعت إبراهيم بن معقل يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح وتركت من الصحاح لحال الطول.
حدثني محمد بن علي الصوري، قال: حدثنا عبد الغني بن سعيد الحافظ، قال: أخبرنا أبو الفضل جعفر بن الفضل، قال: أخبرنا محمد بن موسى بن يعقوب بن المأمون، قال: سئل أبو عبد الرحمن، يعني النسائي، عن العلاء وسهيل، فقال: هما خير من فليح، ومع هذا فما في هذه الكتب كلها أجود من كتاب محمد بن إسماعيل البخاري.
حدثني أبو الحسين علي بن محمد بن جعفر العطار الأصبهاني بالري، قال: سمعت أبا الهيثم الكشميهني يقول: سمعت محمد بن يوسف الفربري يقول: قال لي محمد بن إسماعيل البخاري: ما وضعت في كتاب الصحيح حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين.
حدثني محمد بن أبي الحسن الساحلي، قال: أخبرنا أحمد بن الحسن الرازي، قال: سمعت عبد الله بن عدي يقول: سمعت عبد القدوس بن همام يقول: سمعت عدة من المشايخ يقولون: حول محمد بن إسماعيل البخاري تراجم جامعه بين قبر النبي ﷺ ومنبره، وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين.
стр. 615
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري بنيسابور، قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد الفقيه البلخي يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن عبد الله الصفار البلخي يقول: سمعت أبا إسحاق المستملي يروي عن محمد بن يوسف الفربري، أنه كان يقول: سمع كتاب الصحيح لمحمد بن إسماعيل تسعون ألف رجل فما بقي أحد يروي عنه غيري.
قرأت على الحسين بن محمد أخي الخلال، عن عبد الرحمن بن محمد الإدريسي، قال: حدثني محمد بن حم، قال: حدثنا محمد بن يوسف الفربري، قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم، قال: قلت لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل: تحفظ جميع ما أدخلت في المصنف؟ فقال: لا يخفى علي جميع ما فيه.
أخبرنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن نصرويه السمرقندي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن مت الأشتيخني بها، قال: حدثنا الفربري محمد بن يوسف، قال: سمعت محمدا البخاري بخوارزم يقول: رأيت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل، يعني في المنام، خلف النبي ﷺ ، والنبي ﷺ يمشي، فكلما رفع النبي ﷺ قدمه وضع أبو عبد الله محمد بن إسماعيل قدمه في ذلك الموضع.
أخبرنا أبو سعد الماليني، قال: أخبرنا عبد الله بن عدي، قال: سمعت محمد بن يوسف الفربري، قال: سمعت النجم بن الفضيل، وكان من أهل الفهم، يقول: رأيت النبي ﷺ في المنام خرج من قرية ماستي، ومحمد بن إسماعيل خلفه، فكان النبي ﷺ إذا خطا خطوة يخطو محمد ويضع قدمه على خطوة النبي ﷺ ويتبع أثره.
كتب إلي أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن الحسين الخرجاني
стр. 616
من أصبهان يذكر أنه سمع أبا أحمد محمد بن محمد بن مكي الجرجاني يقول: سمعت محمد بن يوسف الفربري يقول: رأيت النبي ﷺ في النوم فقال لي: أين تريد؟ فقلت: أريد محمد بن إسماعيل البخاري. فقال: أقرئه مني السلام.
حدثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني بأصبهان من لفظه، قال: حدثنا علي بن محمد بن الحسين الفقيه، قال: حدثنا خلف بن محمد الخيام، قال: سمعت أبا محمد المؤذن عبد الله بن محمد بن إسحاق السمسار يقول: سمعت شيخي يقول: ذهبت عينا محمد بن إسماعيل في صغره فرأت والدته في المنام إبراهيم الخليل ﵇، فقال لها: يا هذه، قد رد الله على ابنك بصره لكثرة بكائك، أو لكثرة دعائك. قال: فأصبح وقد رد الله عليه بصره.
أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد بن علي الدربندي، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن كامل الحافظ ببخارى، قال: حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن عمر المقرئ، قال: سمعت أبا حسان مهيب بن سليم يقول: سمعت جعفر بن محمد القطان، إمام الجامع بكرمينية، يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: كتبت عن ألف شيخ وأكثر، ما عندي حديث لا أذكر إسناده. وقال أبو عبد الله: سمعت أبا عمرو، وأحمد بن محمد بن عمر المقرئ يقول: سمعت أبا محمد عبد الله بن محمد بن عمر الأديب يقول: سمعت أحيد بن أبي جعفر والي بخارى يقول: قال محمد بن إسماعيل يوما: رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام، ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر. قال: فقلت له: يا أبا عبد الله، بكماله؟ قال: فسكت.
أخبرني أبو الوليد، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ، قال: حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن عمر المقرئ، وأبو نصر
стр. 617
أحمد بن أبي حامد الباهلي، قالا: سمعنا أبا سعيد بكر بن منير يقول: سمعت محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي يقول: كنت عند أبي حفص أحمد بن حفص أسمع كتاب الجامع، جامع سفيان، في كتاب والدي، فمر أبو حفص على حرف ولم يكن عندي ما ذكر، فراجعته فقال الثانية كذلك، فراجعته الثانية فقال كذلك، فراجعته الثالثة فسكت سويعة، ثم قال: من هذا؟ قالوا: هذا ابن إسماعيل بن إبراهيم بن بذدزبة، فقال أبو حفص: هو كما قال، واحفظوا فإن هذا يوما يصير رجلا، قال أبو نصر الباهلي: سمعت بكر بن منير يقول: ابن بذدزبة هو بالبخارية، وبالعربية الزراع.
أخبرني الحسن بن محمد البلخي الأشقر، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر الحافظ ببخارى، قال: حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن عمر المقرئ، قال: حدثنا أبو سعيد بكر بن منير، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل يقول: منذ ولدت ما اشتريت من أحد بدرهم شيئا قط ولا بعت من أحد بدرهم شيئا. فسألوه عن شراء الحبر والكواغد، فقال: كنت آمر إنسانا يشتري لي.
وقال أبو سعيد بكر بن منير: كان حمل إلى محمد بن إسماعيل بضاعة أنفذها إليه فلان، فاجتمع بعض التجار إليه بالعشية فطلبوها منه بربح خمسة آلاف درهم، فقال لهم: انصرفوا الليلة. فجاءه من الغد تجار آخرون فطلبوا منه تلك البضاعة بربح عشرة آلاف درهم فردهم، وقال: إني نويت البارحة أن أدفع إليهم بما طلبوا، يعني الذين طلبوا أول مرة، ودفع إليهم بربح خمسة آلاف درهم، وقال: لا أحب أن أنقض نيتي.
أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نعيم الضبي، قال: أخبرني محمد بن خالد المطوعي، قال: حدثنا مسبح بن
стр. 618
سعيد، قال: كان محمد بن إسماعيل البخاري إذا كان أول ليلة من شهر رمضان يجتمع إليه أصحابه فيصلي بهم ويقرأ في كل ركعة عشرين آية، وكذلك إلى أن يختم القرآن. وكان يقرأ في السحر ما بين النصف إلى الثلث من القرآن فيختم عند السحر في كل ثلاث ليال، وكان يختم بالنهار كل يوم ختمة، وتكون ختمة عند الإفطار كل ليلة، ويقول: عند كل ختم دعوة مستجابة.
أخبرني أبو الوليد الدربندي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمر المقرئ، قال: سمعت أبا سعيد بكر بن منير يقول: كان محمد بن إسماعيل يصلي ذات يوم فلسعه الزنبور سبع عشرة مرة، فلما قضى صلاته قال: انظروا أيش هذا الذي آذاني في صلاتي؟ فنظروا فإذا الزنبور قد ورمه في سبعة عشر موضعا، ولم يقطع صلاته.
حدثني أبو النجيب الأرموي، قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن محمد الأصبهاني، قال: أخبرني أحمد بن علي الفارسي، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد، قال: حدثني جدي محمد بن يوسف الفربري، قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم الوراق، قال: دعي محمد بن إسماعيل إلى بستان بعض أصحابه، فلما حضرت صلاة الظهر صلى بالقوم، ثم قام للتطوع فأطال القيام، فلما فرغ من صلاته رفع ذيل قميصه، فقال لبعض من معه: انظر هل ترى تحت قميصي شيئا؟ فإذا زنبور قد أبره في ستة عشر أو سبعة عشر موضعا، وقد تورم من ذلك جسده، وكان آثار الزنبور في جسده ظاهرة، فقال له بعضهم: كيف لم تخرج من الصلاة في أول ما أبرك؟ فقال: كنت في سورة فأحببت أن أتمها.
حدثني أبو النجيب الأرموي، قال: حدثني محمد بن إبراهيم الأصبهاني، قال: سمعت أحمد بن علي السليماني يقول: سمعت علي بن محمد بن منصور يقول: سمعت أبي يقول: كنا في مجلس أبي عبد الله محمد بن إسماعيل، فرفع إنسان من لحيته قذاة فطرحها على الأرض، قال: فرأيت
стр. 619
محمد بن إسماعيل ينظر إليها وإلى الناس، فلما غفل الناس رأيته مد يده فرفع القذاة من الأرض فأدخلها في كمه، فلما خرج من المسجد رأيته أخرجها فطرحها على الأرض.
أخبرني الحسن بن محمد الأشقر، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر البخاري الحافظ، قال: حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد المقرئ، قال: سمعت بكر بن منير يقول: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: إني أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدا.
وأخبرني الحسن بن محمد، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر الحافظ، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن هارون الملاحمي، قال: سمعت أبا بكر محمد بن صابر بن كاتب يقول: سمعت عمر بن حفص الأشقر يقول: كنا مع محمد بن إسماعيل البخاري بالبصرة نكتب الحديث، ففقدناه أياما فطلبناه، فوجدناه في بيت وهو عريان، وقد نفد ما عنده ولم يبق معه شيء، فاجتمعنا وجمعنا له الدراهم حتى اشترينا له ثوبا وكسوناه، ثم اندفع معنا في كتابة الحديث.
حدثني أبو النجيب الأرموي، قال: حدثني محمد بن إبراهيم الأصبهاني، قال: أخبرني محمد بن إدريس الوراق، قال: حدثنا محمد بن حام، قال: أخبرنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم الوراق، قال: كان أبو عبد الله إذا كنت معه في سفر يجمعنا بيت واحد إلا في القيظ أحيانا، فكنت أراه يقوم في ليلة واحدة خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة في كل ذلك يأخذ القداحة فيوري نارا بيده ويسرج ثم يخرج أحاديث فيعلم عليها ثم يضع رأسه وكان يصلي في وقت السحر ثلاث عشرة ركعة يوتر منها بواحدة، وكان لا يوقظني في كل ما يقوم، فقلت له: إنك تحمل على نفسك كل هذا ولا توقظني؟ قال: أنت شاب فلا أحب أن أفسد عليك نومك. ورأيته استلقى على
стр. 620
قفاه يوما ونحن بفربر في تصنيف التفسير، وكان أتعب نفسه في ذلك اليوم في كثرة إخراج الحديث، فقلت له: يا أبا عبد الله، سمعتك تقول يوما: إني ما أتيت شيئا بغير علم قط منذ عقلت، فأي علم في هذا الاستلقاء؟ فقال: أتعبنا أنفسنا في هذا اليوم، وهذا ثغر من الثغور خشيت أن يحدث حدث من أمر العدو فأحببت أن أستريح وآخذ أهبة ذلك فإن غافصنا العدو كان بنا حراك.
حدثني أبو عبد الله محمد بن علي الصوري ببغداد، وأبو محمد عبد الله بن علي بن عياض بن أبي عقيل القاضي بصور، وأبو نصر علي بن الحسين بن أحمد بن أبي سلمة الوراق بصيدا، قالوا: أخبرنا محمد بن أحمد بن جميع الغساني، قال: حدثني أحمد بن محمد بن آدم بن عبيد أبو سعيد، قال: حدثنا محمد بن يوسف البخاري، قال: كنت عند محمد بن إسماعيل البخاري بمنزله ذات ليلة فأحصيت عليه أنه قام وأسرج يستذكر أشياء يعلقها في ليلة ثماني عشرة مرة.
حدثني أبو الوليد الدربندي، قال: سمعت محمد بن الفضل المفسر يقول: سمعت أبا إسحاق الريحاني يقول: سمعت عبد الرحمن بن رساين البخاري يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: صنفت كتابي الصحاح لست عشرة سنة، خرجته من ستمائة ألف حديث، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى.
وأخبرني أبو الوليد، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد الحافظ،
стр. 621
قال: حدثنا محمد بن سعيد التاجر، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم الوراق، قال: سمعت حاشد بن إسماعيل يقول: كان أبو عبد الله محمد بن إسماعيل يختلف معنا إلى مشايخ البصرة وهو غلام فلا يكتب حتى أتى على ذلك أيام، فكنا نقول له: إنك تختلف معنا ولا تكتب فما معناك فيما تصنع؟ فقال لنا بعد ستة عشر يوما: إنكما قد أكثرتما علي وألححتما، فاعرضا علي ما كتبتما فأخرجنا ما كان عندنا فزاد على خمسة عشر ألف حديث فقرأها كلها عن ظهر القلب حتى جعلنا نحكم كتبنا على حفظه، ثم قال: أترون أني أختلف هدرا وأضيع أيامي؟ فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد.
قال: وكان أهل المعرفة من أهل البصرة يعدون خلفه في طلب الحديث، وهو شاب حتى يغلبوه على نفسه، ويجلسونه في بعض الطريق، فيجتمع عليه ألوف أكثرهم ممن يكتب عنه، قال: وكان أبو عبد الله عند ذلك شاب لم يخرج وجهه.
أخبرني الحسن بن محمد الأشقر، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر الحافظ، قال: حدثنا خلف بن محمد، قال: سمعت أبا العباس الفضل بن إسحاق بن الفضل البزاز يقول: حدثنا أحمد بن المنهال العابد، قال: حدثنا أبو بكر الأعين، قال: كتبنا عن محمد بن إسماعيل على باب محمد بن يوسف الفريابي وما في وجهه شعرة، فقلت: ابن كم كنت؟ قال: ابن سبع عشرة سنة.
وأخبرني الحسن بن محمد، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر، قال: سمعت أبا القاسم منصور بن إسحاق بن إبراهيم الأسدي يقول: سمعت أبا
стр. 622
محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم الداغوني يقول: سمعت يوسف بن موسى المروروذي يقول: كنت بالبصرة في جامعها إذ سمعت مناديا ينادي: يا أهل العلم، قد قدم محمد بن إسماعيل البخاري، فقاموا في طلبه، وكنت معهم، فرأينا رجلا شابا لم يكن في لحيته شيء من البياض، يصلي خلف الأسطوانة، فلما فرغ من الصلاة أحدقوا به وسألوه أن يعقد لهم مجلس الإملاء، فأجابهم إلى ذلك، فقام المنادي ثانيا فنادى في جامع البصرة: قد قدم أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، فسألناه أن يعقد مجلس الإملاء، فقد أجاب بأن يجلس غدا في موضع كذا، قال: فلما أن كان بالغداة حضر الفقهاء والمحدثون والحفاظ والنظار حتى اجتمع قريب من كذا كذا ألفا، فجلس أبو عبد الله محمد بن إسماعيل للإملاء، فقال قبل أن أخذ في الإملاء، قال لهم: يا أهل البصرة، أنا شاب وقد سألتموني أن أحدثكم، وسأحدثكم بأحاديث عن أهل بلدكم تستفيدون الكل، قال: فبقوا الناس وتعجبوا من قوله، ثم أخذ في الإملاء فقال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد العتكي، بلديكم، قال: أخبرنا أبي، عن شعبة، عن منصور، وغيره، عن سالم ابن أبي الجعد، عن أنس بن مالك، أن أعرابيا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، الرجل يحب القوم، فذكر حديث المرء مع من أحب.
ثم قال محمد بن إسماعيل: هذا ليس عندكم، إنما عندكم عن غير منصور عن سالم. قال يوسف بن موسى: وأملى عليهم مجلسا على هذا النسق، يقول في
стр. 623
كل حديث: روى شعبة هذا الحديث عندكم كذا، فأما من رواية فلان فليس عندكم، أو كلاما ذا معناه. قال يوسف بن موسى: وكان دخولي البصرة أيام محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وهلال الرأي، وأحمد بن عبدة الضبي، وحميد بن مسعدة، وغيرهم، ثم دخلت البصرة مرات بعد ذلك.
ذكر وصف البصريين البخاري ومدحهم إياه
أخبرني الحسن بن محمد الأشقر، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا محمد بن سعيد التاجر، قال: حدثنا محمد بن يوسف بن مطر، قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم، قال: سمعت حاشد بن إسماعيل يقول: كنت بالبصرة فسمعت قدوم محمد بن إسماعيل، فلما قدم قال محمد بن بشار: دخل اليوم سيد الفقهاء.
وأخبرني الحسن، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر، قال: أخبرنا أبو شجاع الفضيل بن العباس بن الخصيب التميمي، قال: حدثنا أبو قريش محمد بن جمعة بن خلف، قال: سمعت بندارا محمد بن بشار يقول: حفاظ الدنيا أربعة: أبو زرعة بالري، ومسلم بن الحجاج بنيسابور، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي بسمرقند، ومحمد بن إسماعيل البخاري ببخارى.
أخبرني أبو الوليد الدربندي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان، قال: حدثنا خلف بن محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا عمر بن محمد بن بجير، قال: سمعت محمد بن بشار العبدي بندارا يقول: عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي، غلماني خرجوا من تحت كرسيي.
وقال خلف: سمعت أبا على الحسين بن إسماعيل الفارسي يقول: سمعت محمد بن إبراهيم البوشنجي يقول: سمعت بندارا محمد بن بشار سنة ثمان وعشرين ومائتين يقول:
стр. 624
ما قدم علينا مثل محمد بن إسماعيل.
قرأت على الحسين بن محمد أخي الخلال، عن أبي سعد الإدريسي، قال: حدثنا محمد بن حام بن ناقب البخاري بسمرقند، قال: حدثنا محمد بن يوسف الفربري، قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم، قال: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: لما دخلت البصرة صرت إلى مجلس محمد بن بشار، فلما خرج وقع بصره علي، فقال: من أين الفتى؟ قلت: من أهل بخارى. قال: كيف تركت أبا عبد الله؟ فأمسكت، فقال له أصحابه: رحمك الله، هو أبو عبد الله، فقام فأخذ بيدي وعانقني، وقال: مرحبا بمن أفتخر به منذ سنين.
أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نعيم الضبي، قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن يوسف بن ريحان الأمير ببخارى، قال: حدثني أبي يوسف بن ريحان، قال: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: كان علي ابن المديني يسألني عن شيوخ خراسان، فكنت أذكر له محمد بن سلام فلا يعرفه، إلى أن قال لي يوما: يا أبا عبد الله، كل من أثنيت عليه فهو عندنا الرضا.
أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدويي، قال: سمعت محمد بن محمد بن العباس يقول: سمعت جدي أحمد بن عبد الله يقول: سمعت جدي محمد بن يوسف يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي ابن المديني، وربما كنت أغرب عليه.
حدثني عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني لفظا، قال: حدثنا علي بن محمد بن الحسين الفقيه، قال: حدثنا خلف الخيام، قال: سمعت إسحاق بن أحمد بن خلف يقول: سمعت محمد بن إسماعيل غير مرة يقول: ما تصاغرت نفسي عند أحد إلا عند علي ابن المديني، ما سمعت الحديث من في إنسان
стр. 625
أشهى عندي أن أسمعه من في علي. وقال إسحاق: حدثني حامد بن أحمد، قال: ذكر لعلي ابن المديني قول محمد بن إسماعيل: ما تصاغرت نفسي عند أحد إلا عند علي ابن المديني، فقال: ذروا قوله، هو ما رأى مثل نفسه.
أخبرنا علي بن أبي علي المعدل، قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد بن إبراهيم الحازمي البخاري، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حريث، قال: حدثنا أحمد بن سلمة، قال: حدثني فتح بن نوح النيسابوري، قال: أتيت علي ابن المديني فرأيت محمد بن إسماعيل جالسا عن يمنيه، وكان إذا حدث التفت إليه كأنه يهابه.
حدثني أبو النجيب الأرموي، قال: حدثني محمد بن إبراهيم الأصبهاني، قال: أخبرني محمد بن إدريس الوراق، قال: حدثنا محمد بن حام، قال: أخبرنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم الوراق، قال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: ذاكرني أصحاب عمرو بن علي بحديث، فقلت: لا أعرفه، فسروا بذلك، وصاروا إلى عمرو بن علي، فقالوا له: ذاكرنا محمد بن إسماعيل البخاري بحديث فلم يعرفه، فقال عمرو بن علي: حديث لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليس بحديث.
أخبرني الحسن بن محمد الأشقر، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا أبو نصر محمد بن سعيد بن أحمد بن سعيد التاجر، قال: حدثنا محمد بن يوسف بن مطر، قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم الوراق، قال: سمعت محمد بن قتيبة - قريب أبي عبد الله محمد بن إسماعيل - يقول: كنت عند أبي عاصم النبيل فرأيت عنده غلاما، فقلت له: من أين أنت؟ قال: من بخارى. قلت: ابن من؟ فقال: ابن إسماعيل. فقلت له: أنت قرابتي، فعانقته. فقال لي رجل في مجلس أبي عاصم: هذا الغلام يناطح الكباش.
стр. 626
أخبرني أبو الوليد، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد الخولاني، قال: حدثنا أبو ذر محمد بن محمد بن يوسف القاضي، قال: سمعت أبا معشر حمدويه بن الخطاب يقول: لما قدم أبو عبد الله بن محمد بن إسماعيل من العراق قدمته الأخيرة، وتلقاه من تلقاه من الناس وازدحموا عليه وبالغوا في بره، فقيل له في ذلك وفيما كان من كرامة الناس وبرهم له، فقال: فكيف لو رأيتم يوم دخولنا البصرة.
وصف أهل الحجاز والكوفة له
أخبرني أبو الوليد الدربندي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ، قال: حدثنا محمد بن سعيد التاجر، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم، قال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان إسماعيل بن أبي أويس إذا انتخبت من كتابه نسخ تلك الأحاديث لنفسه، وقال: هذه أحاديث انتخبها محمد بن إسماعيل من حديثي.
قال محمد بن أبي حاتم: وسمعت حاشد بن عبد الله يقول: قال لي أبو مصعب أحمد بن أبي بكر المديني: محمد بن إسماعيل أفقه عندنا وأبصر من ابن حنبل، فقال رجل من جلسائه: جاوزت الحد، فقال أبو مصعب: لو أدركت مالكا ونظرت إلى وجهه ووجه محمد بن إسماعيل لقلت: كلاهما واحد في الفقه والحديث.
أخبرني الحسن بن محمد الأشقر، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا خلف بن محمد، قال: حدثنا أبو عمرو عامر بن المنتجع، قال: حدثنا أحمد بن الضوء، قال: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، يقولان: ما رأينا مثل محمد بن إسماعيل.
أخبرني أبو الوليد، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد، قال:
стр. 627
حدثنا محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم، قال: سمعت محمود بن النضر أبا سهل الشافعي يقول: دخلت البصرة والشام والحجاز والكوفة، ورأيت علماءها، فكلما جرى ذكر محمد بن إسماعيل فضلوه على أنفسهم.
ذكر عقد البخاري مجلس التحديث ببغداد وامتحان البغداديين له
أخبرني الحسن بن محمد، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا أبو نصر أحمد بن أبي حامد الباهلي، قال: سمعت إسحاق بن أحمد بن خلف، قال: سمعت أبا علي صالح بن محمد البغدادي يقول: كان محمد بن إسماعيل يجلس ببغداد، وكنت أستملي له، ويجتمع في مجلسه أكثر من عشرين ألفا.
وقال محمد بن أبي بكر: سمعت أبا صالح خلف بن محمد يقول: سمعت محمد بن يوسف بن عاصم يقول: رأيت لمحمد بن إسماعيل ثلاثة مستملين ببغداد، وكان اجتمع في مجلسه زيادة على عشرين ألف رجل.
حدثني محمد بن أبي الحسن الساحلي، قال: أخبرنا أحمد بن الحسن الرازي، قال: سمعت أبا أحمد بن عدي يقول: سمعت عدة مشايخ يحكون أن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد فسمع به أصحاب الحديث، فاجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر، وإسناد هذا المتن لمتن آخر، ودفعوا إلى عشرة أنفس إلى كل رجل عشرة أحاديث، وأمروهم إذا حضروا المجلس يلقون ذلك على البخاري، وأخذوا الموعد للمجلس، فحضر المجلس جماعة أصحاب الحديث من الغرباء من أهل خراسان وغيرها، ومن البغداديين، فلما اطمأن المجلس بأهله، انتدب إليه رجل من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث: فقال البخاري: لا
стр. 628
أعرفه فسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه، فما زال يلقي عليه واحدا بعد واحد حتى فرغ من عشرته، والبخاري يقول: لا أعرفه. فكان الفهماء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون: الرجل فهم، ومن كان منهم غير ذلك يقضي على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الفهم. ثم انتدب رجل آخر من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة، فقال البخاري: لا أعرفه. فسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه. فسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه. فلم يزل يلقي عليه واحدا بعد آخر حتى فرغ من عشرته، والبخاري يقول: لا أعرفه. ثم انتدب له الثالث والرابع إلى تمام العشرة حتى فرغوا كلهم من الأحاديث المقلوبة، والبخاري لا يزيدهم على: لا أعرفه. فلما علم البخاري أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول منهم، فقال: أما حديثك الأول فهو كذا، وحديثك الثاني فهو كذا، والثالث والرابع على الولاء، حتى أتى على تمام العشرة، فرد كل متن إلى إسناده وكل إسناد إلى متنه، وفعل بالآخرين مثل ذلك، ورد متون الأحاديث كلها إلى أسانيدها وأسانيدها إلى متونها، فأقر له الناس بالحفظ وأذعنوا له بالفضل، وكان ابن صاعد إذا ذكر محمد بن إسماعيل يقول: الكبش النطاح.
ذكر البغداديين فضله.
أخبرني الحسن بن محمد الأشقر، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن يوسف الأزدي، قال: حدثنا أبو عمرو محمد بن عمر بن الأشعث البيكندي، قال: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: انتهى الحفظ إلى أربعة من أهل خراسان: أبو زرعة الرازي، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي، والحسن بن شجاع البلخي.
стр. 629
وأخبرني الحسن بن محمد، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا أبو نصر محمد بن أحمد بن موسى البزاز، قال: سمعت أبا بكر عبد الرحمن بن محمد بن علويه الأبهري يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل البخاري.
أخبرني أبو الوليد الدربندي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان، قال: حدثنا أبو نصر محمد بن سعيد، قال: سمعت محمد بن يوسف بن مطر يقول: سمعت أبا جعفر محمد بن أبي حاتم يقول: حدثني حاشد بن عبد الله بن عبد الواحد، قال: سمعت يعقوب بن إبراهيم الدورقي يقول: محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة.
أخبرني أبو الوليد، قال: أخبرنا محمد، قال: حدثنا أحمد بن أبي حامد الباهلي، قال: سمعت أبا سعيد حاتم بن محمد بن حازم يقول: سمعت موسى بن هارون الحمال ببغداد يقول: عندي لو أن أهل الإسلام اجتمعوا على أن ينصبوا مثل محمد بن إسماعيل آخر ما قدروا عليه.
أخبرني محمد بن علي المقرئ، قال: أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مهران الحافظ، قال: أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النسفي، قال: سألت أبا علي صالح بن محمد عن محمد بن إسماعيل، وأبي زرعة، وعبد الله بن عبد الرحمن، فقال: عن أي شيء تسأل؟ فهم مختلفون في أشياء. فقلت: من أعلمهم بالحديث؟ فقال: محمد بن إسماعيل، وأبو زرعة أحفظهم وأكثرهم حديثا. فقلت: عبد الله بن عبد الرحمن؟ فقال: ليس من هؤلاء في شيء.
أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: قال محمد بن العباس العصمي: حدثنا يعقوب بن إسحاق بن محمود، قال: قال أبو علي صالح بن محمد الأسدي
стр. 630
، وذكر البخاري، فقال: ما رأيت خراسانيا أفهم منه.
أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الواحد المنكدري، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نعيم الضبي الحافظ، قال: سمعت يحيى بن عمرو بن صالح الفقيه يقول: سمعت أبا العباس محمد بن عبد الرحمن الفقيه يقول: كتب أهل بغداد إلى محمد بن إسماعيل [من البسيط]:
المسلمون بخير ما بقيت لهم … وليس بعدك خير حين تفتقد
أخبرنا أبو حازم العبدويي، قال: سمعت محمد بن محمد بن العباس الضبي يقول: سمعت أحمد بن عبد الله بن محمد بن يوسف بن مطر يقول: سمعت جدي محمد بن يوسف يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: دخلت بغداد آخر ثمان مرات كل ذلك أجالس أحمد بن حنبل، فقال لي في آخر ما ودعته: يا أبا عبد الله، تترك العلم والناس وتصير إلى خراسان؟ قال أبو عبد الله: فأنا الآن أذكر قوله.
أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: أخبرني عبد الله بن محمد الفرهياني، قال: حضرت مجلس ابن إشكاب، فجاءه رجل ذكر اسمه من الحفاظ، فقال: ما لنا بمحمد بن إسماعيل البخاري طاقة، فقام وترك المجلس، أي: أتقول هذا وأنا بالحضرة؟
قول أهل الري فيه
أخبرني الحسن بن محمد الأشقر، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر، قال: أخبرنا خلف بن محمد، قال: سمعت أبا بكر محمد بن حريث يقول: سمعت أبا زرعة الرازي يقول، وسألته عن ابن لهيعة، فقال: تركه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل. وسألته عن محمد بن حميد الرازي، فقال: تركه أبو عبد الله، قال محمد بن حريث: فذكرت ذلك لمحمد بن إسماعيل، فقال: بره لنا قديم.
وقال خلف: سمعت أبا بكر محمد بن حريث يقول: سمعت الفضل بن
стр. 631
العباس الرازي، وسألته فقلت: أيهما أحفظ؛ أبو زرعة، أو محمد بن إسماعيل؟ فقال: لم أكن التقيت مع محمد بن إسماعيل، فاستقبلني ما بين حلوان وبغداد، قال: فرجعت معه مرحلة، قال: وجهدت الجهد على أن أجيء بحديث لا يعرفه، فما أمكنني. قال: وأنا أغرب على أبي زرعة عدد شعره.
أخبرني أبو الوليد الدربندي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان، قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن علي بن يعقوب الجويباري، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمر المنكدري، قال: حدثنا إسحاق بن أحمد بن زبرك، قال: سمعت محمد بن إدريس الرازي يقول: في سنة سبع وأربعين ومائتين يقدم عليكم رجل من أهل خراسان لن يخرج منها أحفظ منه ولا قدم العراق أعلم منه. فقدم علينا بعد ذلك محمد بن إسماعيل بأشهر. قال: وقال أبو حاتم الرازي في هذا المجلس: محمد بن إسماعيل أعلم من دخل العراق، ومحمد بن يحيى أعلم من بخراسان اليوم من أهل الحديث، ومحمد بن أسلم أورعهم، وعبد الله بن عبد الرحمن أثبتهم.
ما حفظ عن أهل خراسان وما وراء النهر من القول فيه
أخبرني أبو الوليد الدربندي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان، قال: حدثنا محمد بن سعيد التاجر، قال: حدثنا محمد بن يوسف بن مطر، قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم، قال: سمعت عمر بن حفص الأشقر يقول: سمعت عبدان يقول: ما رأيت بعيني شابا أبصر من هذا. وأشار بيده إلى محمد بن إسماعيل. قال: وسمعت صالح بن مسمار يقول: سمعت نعيم بن حماد يقول: محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة.
стр. 632
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: قال لي محمد بن سلام: انظر في كتبي فما وجدت فيها من خطأ فاضرب عليه كي لا أرويه. ففعلت ذلك، وكان محمد بن سلام كتب عند الأحاديث التي أحكمها محمد بن إسماعيل: رضي الفتى، وفي الأحاديث الضعيفة: لم يرض الفتى، فقال له بعض أصحابه: من هذا الفتى؟ فقال: هو الذي ليس مثله، محمد بن إسماعيل.
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت يحيى بن جعفر يقول: لو قدرت أن أزيد في عمر محمد بن إسماعيل لفعلت، فإن موتي يكون موت رجل واحد، وموت محمد بن إسماعيل ذهاب العلم.
حدثني أبو النحيب الأرموي، قال: حدثني محمد بن إبراهيم الأصبهاني، قال: أخبرني أحمد بن علي الفارسي، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد، قال: حدثنا جدي محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم الوراق، قال: سمعت سليم بن مجاهد يقول: كنت عند محمد بن سلام البيكندي، فقال لي: لو جئت قبل لرأيت صبيا يحفظ سبعين ألف حديث، قال: فخرجت في طلبه حتى لقيته فقلت: أنت الذي تقول: أنا أحفظ سبعين ألف حديث؟ قال: نعم، وأكثر منه، ولا أجيئك بحديث من الصحابة أو التابعين إلا عرفت مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم ولست أروي حديثا من حديث الصحابة أو التابعين إلا ولي في ذلك أصل أحفظ حفظا عن كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ .
أخبرني الحسن بن محمد الأشقر، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر البخاري، قال: حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن عمر المقرئ، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن يعقوب بن يوسف البيكندي، قال: سمعت علي بن الحسين بن عاصم البيكندي يقول: قدم علينا محمد بن إسماعيل فاجتمعنا عنده، ولم يكن يتخلف عنه من المشايخ أحد، فتذاكرنا عنده، فقال رجل من أصحابنا، أراه حامد بن حفص: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: كأني أنظر:
стр. 633
إلى سبعين ألف حديث من كتابي، قال: فقال محمد بن إسماعيل: أوتعجب من هذا؟ لعل في هذا الزمان من ينظر إلى مائتي ألف حديث من كتابه وإنما عنى به نفسه.
أخبرنا أبو سعد الماليني قراءة، قال: أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ، قال: حدثني محمد بن أحمد القومسي، قال: سمعت محمد بن حمدويه يقول: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح.
حدثني أبو النجيب الأرموي، قال: حدثني محمد بن إبراهيم الأصبهاني، قال: أخبرني محمد بن إدريس الوراق، قال: حدثنا محمد بن حام، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم، قال: سئل محمد بن إسماعيل عن خبر حديث، فقال: يا أبا فلان، أتراني أدلس؟ تركت أنا عشرة آلاف حديث لرجل لي فيه نظر، وتركت مثله أو أكثر منه لغيره لي فيه نظر.
أخبرني أبو الوليد، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان، قال: حدثنا محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم، قال: سمعت أبا عمرو المستنير بن عتيق البكري، قال: سمعت رجاء بن المرجى يقول: فضل محمد بن إسماعيل على العلماء كفضل الرجال على النساء، فقال له رجل: يا أبا محمد، كل ذلك بمرة؟ فقال: هو آية من آيات الله يمشي على ظهر الأرض.
أخبرني الأشقر، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن هارون الملاحمي، قال: حدثنا أبو ذر محمد بن محمد بن يوسف القاضي، قال: سمعت عمر بن حفص الأشقر يقول: لما قدم رجاء بن مرجى المروزي الحافظ بخارى يريد الخروج إلى الشاش نزل الرباط وصار إليه مشايخنا وصرت فيمن صار إليه، فسألني عن أبي عبد الله محمد بن
стр. 634
إسماعيل فأخبرته بسلامته، وقلت له: لعله يجيئك الساعة، فأملى علينا وانقضى المجلس ولم يجئ أبو عبد الله. فلما كان اليوم الثاني لم يجئه، فلما كان اليوم الثالث قال رجاء: إن أبا عبد الله لم يرنا أهلا للزيارة، فمروا بنا إليه نقضي حقه، فإني على الخروج، وكان كالمترغم عليه، فجئنا بجماعتنا إليه ودخلنا على أبي عبد الله، وسأل به، فقال له رجاء: يا أبا عبد الله، كنت بالأشواق إليك وأشتهي أن تذكر شيئا من الحديث، فإني على الخروج، قال: ما شئت، فألقى عليه رجاء شيئا من حديث أيوب، وأبو عبد الله يجيب إلى أن سكت رجاء عن الإلقاء، فقال لأبي عبد الله: ترى بقي شيء لم نذكره؟ فأخذ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل يلقي ويقول رجاء: من روى هذا؟ وأبو عبد الله يجيء بإسناده، إلى أن ألقى قريبا من بضعة عشر حديثا أو أكثر أعدها، وتغير رجاء تغيرا شديدا، وحانت من أبي عبد الله نظرة إلى وجهه فعرف التغير فيه فقطع الحديث، فلما خرج رجاء قال أبو عبد الله محمد بن إسماعيل: أردت أن أبلغ به ضعف ما ألقيته، إلا أني خشيت أن يدخله شيء فأمسكت.
أخبرني الحسن بن محمد الأشقر، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا خلف بن محمد، قال: حدثنا أبو عمرو نصر بن زكريا المروزي، قال: سمعت أبا رجاء قتيبة بن سعيد يقول: شباب خراسان أربعة: محمد بن إسماعيل، وعبد الله بن عبد الرحمن، وزكريا بن يحيى اللؤلئي، والحسن بن شجاع البلخي.
وقال خلف: حدثنا إسحاق بن أحمد بن خلف، قال: سمعت أبا عيسى محمد بن عيسى الترمذي يقول: كان محمد بن إسماعيل عند عبد الله بن منير فلما قام من عنده قال: يا أبا عبد الله، جعلك الله زين هذه الأمة، قال
стр. 635
أبو عيسى: فاستجيب له فيه.
أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن أحمد بن شعبة السنجي المروزي، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب، قال: حدثنا أبو عيسى الترمذي، قال: ولم أر أحدا بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد أعلم من محمد بن إسماعيل.
أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، قال: أخبرني محمد بن عبد الله الضبي في كتابه، وأخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الواحد المروروذي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نعيم الضبي الحافظ، قال: سمعت أبا الطيب محمد بن أحمد المذكر يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: ما رأيت تح أديم هذه السماء أعلم بالحديث من محمد بن إسماعيل البخاري.
أخبرني أبو الوليد الدربندي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان، قال: حدثنا محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن أبي حاتم، قال: سمعت حاشد بن عبد الله بن عبد الواحد يقول: رأيت عمرو بن زرارة ومحمد بن رافع عند محمد بن إسماعيل وهما يسألان عن علل الحديث، فلما قاما قالا لمن حضر المجلس: لا تخدعوا عن أبي عبد الله، فإنه أفقه منا وأعلم وأبصر.
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت حاشد بن إسماعيل يقول: رأيت إسحاق بن راهويه جالسا على السرير ومحمد بن إسماعيل معه، فأنكر عليه محمد بن إسماعيل شيئا، فرجع إلى قول محمد، وقال إسحاق بن راهويه: يا معشر أصحاب الحديث، انظروا إلى هذا الشاب واكتبوا عنه، فإنه لو كان في زمن الحسن بن أبي الحسن لاحتاج إليه الناس لمعرفته بالحديث وفقهه.
следующие страницы →