← Тараджим

Тараджим · id 736

تاريخ بغداد - ت بشار

الخطيب البغدادي

Полный текст (9 517 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

البغدادي نزيل مصر. روى عنه أبو الحسن الدارقطني. أخبرنا محمد بن علي بن الفتح، قال: حدثنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا القاضي أبو بكر محمد بن جعفر بن أحمد الصابوني الرافقي، قدم علينا، قال: حدثنا الحسن بن جرير الصوري، قال: حدثنا مهدي بن جعفر، قال: حدثنا رواد، قال: حدثنا معقل بن عبيد الله، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن. قال علي بن عمر: صحيح من حديث الأعمش، وهو غريب من حديث معقل بن عبيد الله عن الأعمش، إن كان راويه حفظه. تفرد به رواد بن الجراح عنه، وتفرد به مهدي بن جعفر عن رواد، والصحيح عن رواد عن محمد بن عبيد الله عن الأعمش.

стр. 807

٥٠٩ - محمد أمير المؤمنين الراضي بالله بن جعفر المقتدر بالله بن أحمد المعتضد بالله بن أبي أحمد الموفق بن جعفر المتوكل بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، يكنى أبا العباس. استخلف بعد عمه أبي منصور الملقب بالقاهر، فأنبأنا إبراهيم بن مخلد، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي، قال: استخلف أبو العباس الراضي بالله محمد بن جعفر المقتدر بالله يوم الأربعاء لست ليال خلون من جمادى الأولى من سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة، وأمه أم ولد رومية تسمى ظلوم أدركت خلافته. ومولده في رجب سنة سبع وتسعين ومائتين، وتوفي ليلة السبت لست عشرة ليلة خلت من ربيع الأول من سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، ودفن ليلة الأحد في الرصافة، وكانت خلافته ست سنين وعشرة أشهر وعشرة أيام. وتوفي وهو ابن إحدى وثلاثين سنة وثمانية أشهر. وكان قصير القامة، نحيف الجسم، أسمر رقيق السمرة، دري اللون، أسود الشعر سبطه، في وجهه طول، وفي مقدم لحيته تمام، وفي شعرها رقة، هكذا رأيته. قال لنا الحسن بن أبي بكر: كانت مدة خلافة الراضي ست سنين وعشرة أشهر، ومات بمدينة السلام. قال: وحدثني أبي، قال: صليت الجمعة وراء الراضي، فسمعته يقرأ: بل تؤثرون الحياة الدنيا بالإدغام. قلت: كان للراضي فضائل كثيرة، وختم الخلفاء في أمور عدة، فمنها أنه آخر خليفة له شعر مدون، وآخر خليفة انفرد بتدبير الجيوش والأموال، وآخر خليفة خطب على منبر يوم الجمعة، وآخر خليفة جالس الجلساء ووصل

стр. 808

إليه الندماء، وآخر خليفة كانت نفقته وجوائزه وعطاياه وجراياته وخزائنه ومطابخه ومجالسه وخدمه وحجابه وأموره، كل ذلك يجري على ترتيب المتقدمين من الخلفاء. أخبرنا أبو الحسن العباس بن عمر بن العباس الكلوذاني، قال: سمعت أبا بكر محمد بن يحيى الصولي يقول: سمعت أمير المؤمنين الراضي بالله يقول: لله أقوام هم مفاتيح الخير، وأقوام مفاتيح الشر، فمن أراد به خيرا قصد به أهل الخير وجعله الوسيلة إلينا فنقضي حاجته، فهو الشريك في الثواب والشكر، ومن أراد الله به سوءا عدل به إلى غيرنا فهو الشريك في الوزر والإثم، والله المستعان على كل حال. أخبرنا علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: سمعت أبا بكر محمد بن يحيى الصولي يحكي أنه دخل إلى الراضي وهو يبني شيئا، أو يهدم شيئا، فأنشده أبياتا وكان الراضي جالسا على آجرة حيال الصناع، قال: وكنت أنا وجماعة من الجلساء، فأمرنا بالجلوس بحضرته، فأخذ كل واحد منا آجرة فجلس عليها، واتفق أني أخذت أنا آجرتين ملتزقتين بشيء من إسفيداج فجلست عليهما فلما قمنا أمر أن توزن آجرة كل واحد ويدفع إليه بوزنها دراهم أو دنانير، قال: أتى الشك مني، قال: فتضاعفت جائزتي على جوائز الحاضرين بتضاعف وزن آجرتي على آجرهم. أخبرنا أبو مسلم حمد بن محمد بن عبد الرحمن بن بندار القاضي

стр. 809

بقاشان، قال: حدثنا أبي، قال: أخبرنا أبو الحسن السلامي، قال: حدثني الحسن بن محمد القزويني، قال: سمعت أبا بكر النحوي يقول: من ألطف رقعة كتبت في الاعتذار رقعة كتبها أمير المؤمنين الراضي إلى أخيه أبي إسحاق المتقي وقد كان جرى بينهما كلام بحضرة المؤدب، وكان الأخ قد تعدى على الراضي فكتب إليه الراضي: بسم الله الرحمن الرحيم؛ أنا معترف لك بالعبودية فرضا، وأنت معترف لي بالأخوة فضلا، والعبد يذنب، والمولى يعفو، وقد قال الشاعر: يا ذا الذي يغضب من غير شيء … اعتب فعتباك حبيب إلي أنت على أنك لي ظالم … أعز خلق الله كل علي قال: فجاءه أبو إسحاق فانكب عليه، فقام إليه الراضي وكان الأكبر فتعانقا وتصالحا. حدثنا أبو طاهر محمد بن علي البيع، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى القرشي، قال: قرئ على أبي بكر محمد بن يحيى الصولي، وأنا أسمع للراضي بالله [من مجزوء الخفيف]: كل صفو إلى كدر … كل أمن إلى حذر ومصير الشباب للموت … فيه أو الكبر در در المشيب من … واعظ ينذر البشر أيها الآمل الذي … تاه في لجة الغرر أين من كان قبلنا … درس الشخص والأثر سيرد المعار من … عمره كله خطر رب إني ذخرت عنـ … ـدك أرجوك مدخر إنني مؤمن بما … بين الوحي في السور واعترافي بترك نفـ … ـعي وإيثاري الضرر

стр. 810

رب فاغفر لي الخطيـ … ـئة يا خير من غفر ٥١٠ - محمد بن جعفر بن سعيد، أبو بكر الجوهري. حدث في الغربة عن الحسن بن عرفة. روى عنه علي بن الحسن بن المثنى العنبري. أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسن المؤدب، قال: حدثني علي بن الحسن بن المثنى العنبري بإستراباذ، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن سعيد الجوهري البغدادي بأرجان، قال: حدثنا الحسن بن عرفة. وأخبرنا أبو عمر بن مهدي وجماعة، قالوا: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا الحسن بن عرفة، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، قال: حدثنا موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن. لفظ حديث الجوهري. ٥١١ - محمد بن جعفر بن أحمد بن يزيد، أبو بكر الصيرفي المطيري، من أهل مطيرة سر من رأى. سكن بغداد وحدث بها عن الحسن بن عرفة، وعلي بن حرب، ويحيى

стр. 811

ابن عياش القطان، وعباس بن عبد الله الترقفي، وعباس بن محمد الدوري، والحسن بن علي بن عفان الكوفي، وأبي البختري عبد الله بن محمد بن شاكر العنبري، وجماعة نحوهم. روى عنه أبو الحسين ابن البواب، وأبو الحسن الدارقطني، وأبو حفص بن شاهين، وغيرهم من المتقدمين. وحدثنا عنه أبو الحسن بن الصلت الأهوازي. وقال الدارقطني: هو ثقة مأمون. أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصلت، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر بن أحمد بن يزيد المطيري، قال: حدثنا الحسن بن عرفة، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي البصري، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ : يا أبا ذر، إذا طبخت فأكثر المرق وتعاهد جيرانك، أو قال: اقسم في جيرانك. أخبرنا الحسين بن علي الطناجيري، قال: أخبرنا علي بن عمر بن أحمد الحافظ، قال: كان المطيري صدوقا ثقة. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، قال: قال لنا أبو محمد جعفر بن محمد بن علي الطاهري: كان أبو بكر المطيري ينزل في درب خزاعة، وكان حافظا للحديث، وكان لا بأس به في دينه والثقة. أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح، عن طلحة بن محمد بن جعفر. وأخبرنا

стр. 812

السمسار، قال: أخبرنا الصفار، قال: حدثنا ابن قانع: أن المطيري مات في سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة. زاد ابن قانع: في صفر. ٥١٢ - محمد بن جعفر بن أحمد، أبو بكر التميمي العسكري. حدث عن أبي بكر بن أبي الدنيا، ومقاتل بن صالح المطرز. روى عنه محمد بن فارس الغوري. ٥١٣ - محمد بن جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو الحسن العلوي، يعرف بأبي قيراط. كان نقيب الطالبيين ببغداد، وحدث عن أبيه، وعن سليمان بن علي الكاتب. روى عنه محمد بن إسماعيل الوراق. حدثنا أبو معاذ عبد الغالب بن جعفر الضراب، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الوراق، قال: حدثني محمد بن جعفر بن محمد بن الحسن بن جعفر العلوي، قال: أخبرنا سليمان بن علي الكاتب، قال: حدثني القاسم بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده محمد بن عمر، عن أبيه عمر بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ : شفاعتي لأمتي من أحب أهل بيتي، وهم شيعتي.

стр. 813

حدثني محمد بن علي الصوري، عن عبد الغني بن سعيد الحافظ: أن محمد بن جعفر المعروف بأبي قيراط، وكان نقيب الطالبيين، توفي ببغداد في ذي الحجة من سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. ٥١٤ - محمد بن جعفر بن محمد بن سلم بن راشد الختلي، أخو عمر وأحمد. سمع جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ، ومحمد بن غالب التمتام وطبقتهما، وأحسبه لم يحدث لكن روى أخوه أحمد عن وجوده في كتابه. أخبرنا محمد بن عمر بن بكير المقرئ، والحسن بن الحسين بن العباس النعالي، قالا: أخبرنا أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم الختلي، قال: أصبت في كتاب أخي محمد بن جعفر بن سلم: حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب أنه قال: بلغت ثمانين سنة وما شيء عندي أخوف من النساء، وكان ذهب بصره. ٥١٥ - محمد بن جعفر بن محمد بن فضالة بن يزيد بن عبد الملك، أبو بكر الأدمي القارئ الشاهد صاحب الألحان. كان من أحسن الناس صوتا بالقرآن، وأجهرهم بالقراءة. وحدث عن أحمد بن عبيد بن ناصح، وعبد الله بن الحسن الهاشمي، ومحمد بن يوسف بن الطباع، وأحمد بن عبيد الله النرسي، وأحمد بن موسى الشطوي، والحارث بن محمد بن أبي أسامة، وعبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة.

стр. 814

حدثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه، وأبو نصر أحمد بن محمد بن حسنون النرسي، وأبو الحسين بن بشران، وعلي بن أحمد بن عمر المقرئ، وأبو علي بن شاذان، وغيرهم. حدثنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي من حفظه في المذاكرة غير مرة، قال: حدثنا القاضي أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الأسدي المعروف بابن الأكفاني، قال: سمعت أبي يقول: حججت في بعض السنين، وحج في تلك السنة أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي، وأبو بكر الأدمي القارئ، فلما صرنا بمدينة الرسول ﷺ جاءني أبو القاسم البغوي فقال لي: يا أبا بكر، هاهنا رجل ضرير قد جمع حلقة في مسجد رسول الله ﷺ ، وقعد يقص ويروي الكذب من الأحاديث الموضوعة، والأخبار المفتعلة، فإن رأيت أن تمضي بنا إليه لننكر عليه ذلك ونمنعه منه؟ فقلت له: يا أبا القاسم، إن كلامنا لا يؤثر مع هذا الجمع الكثير، والخلق العظيم، ولسنا ببغداد فيعرف لنا موضعنا، وننزل منازلنا، ولكن هاهنا أمر آخر هو الصواب، وأقبلت على أبي بكر الأدمي فقلت له: استعذ واقرأ. فما هو إلا أن ابتدأ بالقراءة حتى انفلت الحلقة، وانفصل الناس جميعا وأحاطوا بنا يسمعون قراءة أبي بكر وتركوا الضرير وحده، فسمعته يقول لقائده: خذ بيدي، فهكذا تزول النعم. وأخبرنا علي بن المحسن، قال: حدثني أبي، قال: حدثني أبو محمد يحيى بن محمد بن فهد، قال: حدثني ذرة الصوفي، قال: كنت بائتا بكلواذى على سطح عال، فلما هدأ الليل قمت لأصلي فسمعت صوتا ضعيفا يجيء من بعد، فأصغيت إليه وتأملته شديدا فإذا هو صوت أبي بكر الأدمي، فقدرته منحدرا في دجلة وأصغيت فلم أجد الصوت يقرب ولا يزيد على ذلك القدر

стр. 815

ساعة ثم انقطع، فشككت في الأمر وصليت ونمت، وبكرت فدخلت بغداد على ساعتين من النهار أو أقل، وكنت مجتازا في السمارية فإذا بأبي بكر الأدمي ينزل إلى الشط من دار أبي عبد الله الموسائي العلوي التي بقرب فرضة جعفر على دجلة، فصعدت إليه وسألته عن خبره فأخبرني بسلامته، وقلت: أين بت البارحة؟ فقال لي: في هذه الدار. فقلت: قرأت؟ قال: نعم. قلت: أي وقت؟ قال: بعد نصف الليل إلى قريب من الثلث الأخير. قال: فنظرت فإذا هو الوقت الذي سمعت فيه صوته بكلواذى، فعجبت من ذلك عجبا شديدا بان له في. فقال: ما لك؟ فقلت: إني سمعت صوتك البارحة وأنا على سطح بكلواذى وتشككت، فلولا أنك أخبرتني الساعة بهذا على غير اتفاق ما صدقت. قال: فاحكها للناس عني. فأنا أحكيها دائما. حدثني علي بن أبي علي المعدل، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي موسى القاضي، وأبو إسحاق الطبري وغيرهما، قالوا: سمعنا أبا جعفر عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن بريه الإمام يقول: رأيت أبا بكر الأدمي في النوم بعد موته بمديدة، فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال: أوقفني بين يديه، وقاسيت شديدا وأمورا صعبة. فقلت له: فتلك الليالي والمواقف والقرآن؟ فقال: ما كان شيء أضر علي منها، لأنها كانت للدنيا. فقلت له: فإلى أي شيء انتهى أمرك؟ قال: قال لي تعالى: آليت على نفسي أن لا أعذب أبناء الثمانين. قال محمد بن أبي الفوارس: سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة فيها مات محمد بن جعفر الأدمي، وكان قد خلط فيما حدث. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: سمعت أبي يسأل أبا بكر محمد بن جعفر الأدمي: في أي سنة ولدت؟ فقال: يوم الأحد لعشر بقين من رجب سنة ستين ومائتين. حدثنا محمد بن الحسين بن الفضل إملاء، قال: توفي أبو بكر الأدمي

стр. 816

القارئ يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من شهر ربيع الأول، ودفن في هذا اليوم سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، ودفن إلى جنب أبي عمر الزاهد في الصفة التي بحذاء قبر معروف الكرخي، وتوفي أبو عبد الله ابن أبي بكر الأدمي بعده بقليل ودفن إلى جنبه. ٥١٦ - محمد بن جعفر، أبو علي يلقب غندرا. حدث عن الحسن بن علي المعمري. روى عنه أحمد بن الفرج بن حجاج. ٥١٧ - محمد بن جعفر بن حشيش، أبو عبد الله. حدث عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة الكوفي. روى عنه إبراهيم بن مخلد بن جعفر الباقرحي. ٥١٨ - محمد بن جعفر بن أحمد بن عيسى، أبو الطيب الوراق، يعرف بابن الكدوش. سمع حامد بن محمد بن شعيب البلخي، ومفضل بن محمد الجندي، وعبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، وحدث شيئا يسيرا. روى عنه عبيد الله بن عثمان بن يحيى الدقاق. قال محمد بن أبي الفوارس: سنة سبع وخمسين وثلاثمائة فيها مات أبو الطيب محمد بن جعفر، يعرف بابن الكدوش، يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى. ومولده سنة ثمانين ومائتين، وكان صاحب كتاب، وكان ثقة مأمونا مستورا حسن المذهب سمعت منه. ٥١٩ - محمد بن جعفر بن دران بن سليمان بن إسحاق بن إبراهيم، أبو الطيب، يلقب غندرا.

стр. 817

سمع أبا خليفة الفضل بن الحباب، وأبا يعلى الموصلي، وإبراهيم بن عبد الله المخرمي، في أمثالهم. روى عنه أبو الحسن الدارقطني، وأبو حفص الكتاني، وكان أبو الطيب هذا قد انتقل إلى مصر فسكنها وبها سمع منه الدارقطني، وأما الكتاني فسمع منه ببغداد. أخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثني أبو الطيب محمد بن جعفر بن دران غندر البغدادي بمصر، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن شيبان الخلال بالرملة، وحدثني محمد بن علي الصوري، عن أبي العباس أحمد بن محمد بن زكريا النسوي، قال: محمد بن جعفر بن دران غندر أبو الطيب البغدادي لقي الشيوخ السادة من نساك بغداد والصوفية مثل الجنيد وأقرانه، وكتب الحديث وروى، وسكن مصر في آخر عمره، ومات بها سنة سبع وخمسين وثلاثمائة. قال غيره: مات في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة. ٥٢٠ - محمد بن جعفر، أبو بكر القاضي، يعرف بغندر أيضا. أخبرنا بشرى بن عبد الله الرومي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر القاضي المعروف بغندر مولى فاتن المقتدري في سنة ستين وثلاثمائة، قال: قرئ على أبي شاكر مسرة بن عبد الله مولى المتوكل على الله، قال: حدثنا الحسن بن يزيد، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا سليمان بن مهران، قال: إبراهيم بن جعفر الأنصاري المعروف بالراهب، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله إذا أراد أن يجعل عبدا للخلافة

стр. 818

مسح يده على جبهته. قلت: مسرة بن عبد الله ذاهب الحديث. ٥٢١ - محمد بن جعفر بن محمد بن الهيثم بن عمران بن يزيد، أبو بكر البندار، أنباري الأصل. سمع أحمد بن الخليل البرجلاني، ومحمد بن أبي العوام الرياحي، وجعفر بن محمد الصائغ، وأبا إسماعيل الترمذي، وهو آخر من حدث عنهم، وروى أيضا عن إبراهيم بن إسحاق الحربي. حدثنا عنه أبو الحسين بن الفضل القطان، وأبو الفرج بن سميكة، وعلي بن أحمد الرزاز، ومكي بن علي الحريري، وأبو علي بن شاذان، وأبو بكر البرقاني، وبشرى بن عبد الله الفاتني. قرأت بخط علي بن أحمد الرزاز: سألت الشيخ، يعني أبا بكر بن الهيثم، عن مولده، فقال: في شوال سنة سبع وستين ومائتين. سألت البرقاني عن ابن الهيثم، فقلت: هل تكلم فيه أحد؟ فقال: لا. قال: وكان سماعه صحيحا بخط أبيه.

стр. 819

قال لنا أبو علي بن شاذان: توفي ابن الهيثم في المحرم سنة ستين وثلاثمائة. قال محمد بن أبي الفوارس: سنة ستين وثلاثمائة فيها مات محمد بن جعفر بن الهيثم يوم عاشوراء فجاءة، ومولده سنة ثمان وستين ومائتين، وكان عنده إسناد، انتقى عليه عمر البصري، وكان قريب الأمر فيه بعض الشيء، وكانت له أصول بخط أبيه جياد. ٥٢٢ - محمد بن جعفر، أبو بكر الكتاني الأحول المؤدب. حدث عن عباس بن يوسف الشكلي، وعن جدار بن بكر الدبيلي. روى عنه يوسف بن عمر القواس. ٥٢٣ - محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن كنانة، أبو بكر المؤدب. حدث عن أبي مسلم الكجي، وأبي العباس الكديمي، ومحمد بن سهل العطار. حدثنا عنه علي بن أحمد الرزاز، وبشرى بن عبد الله الفاتني. أخبرنا علي بن أحمد الرزاز، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله المؤدب، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله أبو مسلم الكجي، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا هشام، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبة في حائطه.

стр. 820

أخبرني أحمد بن علي المحتسب، قال: أخبرنا محمد بن أبي الفوارس، قال: محمد بن جعفر المؤدب بسوق عباسة لم يكن عندي بذاك، كان فيه تساهل. حدثت عن أبي الحسن محمد بن العباس بن الفرات، قال: توفي أبو بكر محمد بن جعفر بن كنانة المؤدب في جمادى الأولى سنة ست وستين وثلاثمائة، وكان قريب الأمر. ٥٢٤ - محمد بن جعفر بن الحسين بن محمد بن زكريا، أبو بكر الوراق، يلقب غندرا. كان جوالا حدث ببلاد فارس وخراسان عن محمد بن محمد الباغندي، ويحيى بن محمد بن صاعد، وأبي بكر بن دريد النحوي، وأبي عروبة الحراني، وعبد الله بن أبي سفيان الموصلي، وأبي علي محمد بن سعيد الحافظ نزيل الرقة، وأبي الحسن بن جوصا الدمشقي، ومكحول البيروتي، وأبي جعفر الطحاوي، وأسامة بن علي بن سعيد الرازي. حدثنا عنه عمر بن أبي سعد الزاهد الهروي، وأبو نعيم الأصبهاني، وكان حافظا ثقة.

стр. 821

أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن الحسين بن محمد بن زكريا غندر الوراق البغدادي، قدم علينا، قال: حدثني محمد بن سعيد بن عبد الرحمن أبو علي الحافظ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن عيشون، قال: حدثنا محمد بن سليمان بن أبي داود، قال: حدثنا داود بن الزبرقان، عن مطر الوراق، عن هارون بن عنترة، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ ، قال: ذهاب البصر مغفرة للذنوب، وذهاب السمع مغفرة للذنوب، وما نقص من الجسد فعلى قدر ذلك. قال لي أبو نعيم: توفي غندر بخراسان بعد سنة ستين وثلاثمائة. حدثني محمد بن أحمد بن يعقوب، عن محمد بن عبد الله بن محمد النيسابوري الحافظ: أن غندرا خرج من مرو قاصدا بخارى فمات في المفازة في سنة سبعين وثلاثمائة. ٥٢٥ - محمد بن جعفر بن محمد، أبو الفتح الهمداني، يعرف بابن المراغي. سكن بغداد وروى بها عن أبي جعفر أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة. حدث عنه القاضي أبو الحسين محمد بن أحمد بن القاسم المحاملي، وذكر أنه سمع منه في سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، وكان من أهل الأدب،

стр. 822

عالما بالنحو واللغة، وله كتاب صنفه، وسماه كتاب البهجة، على مثال الكتاب الكامل للمبرد. ٥٢٦ - محمد بن جعفر بن أحمد بن جعفر بن الحسن بن وهب، أبو بكر الحريري المعدل، يعرف بزوج الحرة. سمع محمد بن جرير الطبري، وعبد الله بن محمد البغوي، والحسن بن محمي المخرمي، وأبا بكر بن أبي داود، والعباس بن يوسف الشكلي. حدثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه، وأبو بكر البرقاني، والحسن وعبد الله ابنا أبي بكر بن شاذان، وسألت البرقاني عنه فقال: بغدادي جليل، أحد العدول الثقات. أخبرنا علي بن المحسن القاضي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني الأمير أبو الفضل جعفر ابن المكتفي بالله، قال: كانت بنت بدر مولى المعتضد بالله زوج أمير المؤمنين المقتدر بالله، فأقامت عنده سنين وكان لها مكرما، وعليها مفضلا الإفضال العظيم، فتأثلت حالها، وانضاف ذلك إلى عظيم نعمتها الموروثة، وقتل المقتدر فأفلتت من النكبة، وسلم لها جميع أموالها وذخائرها حتى لم يذهب لها شيء، وخرجت عن الدار، فكان يدخل إلى مطبخها حدث يحمل فيه على رأسه، يعرف بمحمد بن جعفر بن أبي عسرون، وكان حركا، فنفق على القهارمة بخدمته، فنقلوه إلى أن صار وكيل المطبخ، وبلغها خبره ورأته فاستكاسته، فردت إليه الوكالة في غير المطبخ، وتراقى أمره حتى صار ينظر في ضياعها وعقارها، وغلب عليها وصارت تكلمه من وراء ستر، وخلف باب أو ستارة، وزاد اختصاصه بها حتى علق بقلبها، فاستدعته إلى تزويجها

стр. 823

فلم يجسر على ذلك، فجسرته وبذلت مالا حتى تم لها ذلك، وقد كانت حاله تأثلت بها، وأعطته لما أرادت ذلك منه أموالا جعلها لنفسه نعمة ظاهرة لئلا يمنعها أولياؤها منه بالفقر، وأنه ليس بكفء، ثم هادت القضاة بهدايا جليلة حتى زوجوهها منه، واعترض الأولياء فغالبتهم بالحكم والدراهم فتم له ذلك ولها، فأقام معها سنين ثم ماتت، فحصل له من مالها نحو ثلاثمائة ألف دينار ظاهرة وباطنه، فهو يتقلب إلى الآن فيها. قال أبي: وقد رأيت أنا هذا الرجل وهو شيخ عاقل شاهد مقبول، توصل بالمال إلى أن قبله أبو السائب القاضي، حتى أقر في يده وقوف الحرة ووصيتها، لأنها وصت إليه في مالها ووقوفها، وهو إلى الآن لا يعرف إلا بزوج الحرة، وإنما سميت الحرة لأجل تزويج المتقدر بها، وكذا عادة الخلفاء لغلبة المماليك عليهم إذا كانت لهم زوجة قيل الحرة. قال لنا أبو علي بن شاذان: كان محمد بن جعفر زوج الحرة جارنا، وسمعت منه مجالس من أماليه. وكان يحضره في مجلس الحديث القاضي الجراحي، وأبو الحسين بن المظفر، وأبو عمر بن حيويه، وأبو الحسن الدارقطني، وغيرهم من الشيوخ، وتوفي ليلة الجمعة، ودفن يوم الجمعة لأربع خلون من صفر سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة بالقرب من قبر معروف الكرخي، وحضرت مع أبي الصلاة عليه. ٥٢٧ - محمد بن جعفر بن الحسن بن سليمان بن علي بن صالح، صاحب المصلى، يكنى أبا الفرج. حدث عن الهيثم بن خلف الدوري، وعبد الله بن إسحاق المدائني،

стр. 824

ومحمد بن محمد الباغندي، والحسن بن الطيب الشجاعي، ومحمد بن إبراهيم البرتي، وعبيد الله بن جعفر بن أعين، وأبي القاسم البغوي، وعبد الله بن أبي داود، وأبي الليث الفرائضي، والحسين بن محمد بن عفير، وأبي صخرة الكاتب، ونحوهم. وروى عن خلق كثير من الغرباء، مثل أبي عروبة الحراني، وأبي الحسن بن جوصا الدمشقي، ومكحول البيروتي، والحسين بن أحمد بن بسطام الأيلي، ومحمد بن سعيد الترخمي، وسعيد بن علي بن خليل النصيبي، وغيرهم. حدثنا عنه أبو الحسن النعيمي، والقاضي أبو القاسم التنوخي أحاديث تدل على سوء ضبطه، وضعف حاله. أخبرنا علي بن أبي علي المعدل، قال: حدثنا أبو الفرج محمد بن جعفر بن الحسن بن سليمان بن علي صاحب المصلى من حفظه، قال: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، قال: حدثنا أبو نعيم عبيد بن هشام الحلبي، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن الزهري، عن أنس، عن النبي ﷺ ، قال: انتظار الفرج عبادة. قلت: وهم هذا الشيخ على الباغندي وعلى من فوقه في هذا الحديث وهما قبيحا، لأنه لا يعرف إلا من رواية سليمان بن سلمة الخبائري، عن بقية بن الوليد، عن مالك، وكذلك حدث به الباغندي؛ أخبرنيه أبو القاسم الأزهري من أصل كتابه، قال: أخبرنا محمد بن المظفر، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن سليمان أبو بكر الواسطي، قال: حدثنا سليمان بن سلمة الخبائري، قال:

стр. 825

حدثنا بقية بن الوليد، قال: حدثنا مالك بن أنس الأصبحي المديني، قال: أخبرني ابن شهاب الزهري، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : العبادة انتظار الفرج من الله. قال أبو بكر: أنكرته عليه أشد الإنكار، وقلت: ليس من هذا شيء البتة، وكان أمر سليمان هذا شيئا عجيبا، الله أعلم به. وقد رواه شيخ كذاب كان بعسكر مكرم عن عيسى بن أحمد العسقلاني عن بقية، وأفحش في الجرأة على ذلك لأنه معروف أن الخبائري تفرد به، والله أعلم. أخبرنا علي بن أبي علي، قال: حدثنا محمد بن جعفر الصالحي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن بشار بن أبي العجوز، قال: حدثنا الحسن بن هارون بن عقار، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، عن النبي ﷺ ، قال: لا يملي مصاحفنا إلا غلمان بني هاشم. وقد وهم الصالحي أيضا في متن هذا الحديث، وصوابه: عن ابن أبي العجوز. حدثنا أبو طاهر عبد الغفار بن محمد بن جعفر المؤدب، قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي العجوز ببغداد، وما كتبناه إلا عنه، قال: حدثنا الحسن بن هارون ابن أخي سلمة بن عقار، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ : لا يملين مصاحفنا إلا غلمان قريش، أو

стр. 826

غلمان ثقيف. وهكذا رواه محمد بن المظفر عن ابن أبي العجوز، وهذا الحديث تفرد برفعه ابن أبي العجوز، وهو محفوظ من قول عمر بن الخطاب. حدثني علي بن محمد بن نصر الدينوري، قال: سمعت حمزة بن يوسف السهمي، يقول: أبو الفرج محمد بن صالح بن جعفر البغدادي من ساكني البصرة في الجزيرة، ضعيف لا يحتج بحديثه، ما رأيت له أصلا جيدا، ولا رأيت أحدا يثني عليه خيرا، وسمعت جماعة يحكون أنه غصب كتب أبي مسلم بن مهران البغدادي، وحدث بها ولم يكن له فيها سماع، كذا قال حمزة اسمه: محمد بن صالح بن جعفر، والصواب: محمد بن جعفر بن صالح. قال لنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي: كان محمد بن جعفر هذا يصحب جدي القاضي أبا القاسم التنوخي سنين كثيرة ويلزمه، وسمعته يقول: ولدت ببغداد في يوم الخميس لسبع ليال خلون من صفر سنة ست وتسعين ومائتين. وتوفي في سنة أربع وسبعين وثلاثمائة بالبصرة، وكان انحدر إليها فأدركه أجله بها. ٥٢٨ - محمد بن جعفر بن زيد، أبو الطيب المكتب. حدث عن أبي القاسم البغوي، حدثنا عنه ابنه عبد الغفار. حدثنا عبد الغفار بن محمد من حفظه، قال: حدثنا أبي أبو الطيب محمد بن جعفر المكتب، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا طالوت بن عباد، قال: حدثنا فضال بن جبير، عن أبي أمامة، عن رسول الله ﷺ ،

стр. 827

قال: أول الآيات طلوع الشمس من مغربها. لم يكن عند عبد الغفار عن أبيه غير هذا الحديث. وحدثني من سمعه يقول: ولد أبي سنة إحدى وثلاثمائة، وسمعته أنا يقول: مات أبي في شعبان من سنة سبع وسبعين وثلاثمائة. ٥٢٩ - محمد بن جعفر بن عبد الله، أبو الحسين المقرئ، يعرف بالصابوني، من أهل برذعة. قدم بغداد حاجا وحدث بها عن محمد بن أحمد بن أسد بن حرارة البرذعي بنسخة بشر بن عمرو بن سام. قال لي أبو القاسم الأزهري: قرئ عليه في جامع المنصور في أيام الدارقطني، وكنت إذ ذاك عليلا فلم أتمكن أسمع منه، وأخذ لي أبو عبد الله بن بكير إجازته. قلت: روى عنه أبو الحسن الدارقطني. ٥٣٠ - محمد بن جعفر بن العباس بن جعفر، أبو بكر النجار.

стр. 828

سمع محمد بن هارون ابن المجدر، وأبا حامد الحضرمي، ويحيى بن محمد بن صاعد، وأبا بكر النيسابوري، ويوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول. حدثني عنه الحسن بن محمد الخلال وذكر لي أنه كان يلقب غندرا، وقال: كان ثقة فهما يحفظ القرآن حفظا حسنا، وتوفي في المحرم سنة تسع وسبعين وثلاثمائة. ٥٣١ - محمد بن جعفر بن عبد الكريم بن بديل، أبو الفضل الخزاعي الجرجاني. قدم بغداد وحدث بها عن يوسف بن يعقوب النجيرمي البصري، وأحمد بن عبيد الله النهرديري، ومحمد بن أحمد بن إسحاق الشاهد الأهوازي، والحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، وأبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي. كتب عنه أحمد بن عمر ابن البقال. وحدثنا عنه القاضي أبو القاسم التنوخي. أخبرنا علي بن أبي علي، قال: حدثنا أبو الفضل محمد بن جعفر بن محمد الخزاعي في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، قال: قرأت على أبي الحسن

стр. 829

أحمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن هارون بن جعفر، قلت: حدثك أبوك محمد بن الحسن، عن أبي جعفر عبد الله بن فاخر، قال: حدثنا محمد بن الحسن الشيباني، قال: صلى بنا أبو حنيفة في شهر رمضان وقرأ حروفا قد اختارها لنفسه من الحروف التي قرأهن الصحابة والتابعون، قرأ أبو حنيفة: ملك يوم الدين على مثال فعل، ونصب اليوم جعله مفعولا، وقرأ في سورة الأنعام: لا تنفع نفس بالتاء والرفع، قال أبو الفضل: ولست أعرف الرفع مع التاء، وقرأ في سورة يوسف: قد شعفها حبا بالعين المهملة، وقرأ في سورة يس: فأعشيناهم بالعين غير معجمة، وقرأ في سورة الفلق: من شر ما خلق بالتنوين، وذكر حروفا كثيرة سوى هذه. قلت: كان أبو الفضل الخزاعي شديد العناية بعلم القراءات، ورأيت له مصنفا يشتمل على أسانيد القراءات المذكورة فيه عدة من الأجزاء فأعظمت ذلك واستنكرته، حتى ذكر لي بعض من يعتني بعلوم القراءات أنه كان يخلط تخليطا قبيحا، ولم يكن على ما يرويه مأمونا، وحكى لي القاضي أبو العلاء الواسطي عنه أنه وضع كتابا في الحروف ونسبه إلى أبي حنيفة، قال أبو العلاء: فأخذت خط الدارقطني وجماعة من أهل العلم كانوا في ذلك الوقت بأن ذلك الكتاب موضوع لا أصل له، فكبر عليه ذلك وخرج من بغداد إلى الجبل، ثم بلغني بعد أن حاله اشتهرت عند أهل الجبل، وسقطت هناك منزلته. وقال لي القاضي أبو العلاء أيضا: كتبت عن أبي الفضل الخزاعي بواسط، وذكر لي هو أن اسمه كميل، ثم غير اسمه بعد وتسمى محمدا.

стр. 830

٥٣٢ - محمد بن جعفر بن عبد العزيز ابن المتوكل على الله، أبو العباس الهاشمي. حدثني أبو القاسم الأزهري، قال: أنشدني أبو العباس محمد بن جعفر بن عبد العزيز ابن المتوكل الهاشمي، قال: أنشدنا الصولي [من الخفيف]: أيها المستحل ظلمي وهجري … لك طول البقاء قد مات صبري قال لي لا أقل من صبر يوم … بالقليل القليل ينفد عمري قال لي الأزهري: رأيت هذا الشيخ في دكان أبي سعيد الوراق فأنشدني من حفظه أبياتا علقتها عنه، وذكر لي أن عنده عن الصولي وغيره. ٥٣٣ - محمد بن جعفر بن محمد بن هارون بن فروة بن ناجية بن مالك، أبو الحسن التميمي النحوي المعروف بابن النجار، من أهل الكوفة. قدم بغداد وحدث بها عن محمد بن الحسين الأشناني، وعبيد الله بن ثابت الحريري، وإسحاق بن محمد بن مروان، ومحمد بن القاسم بن زكريا المحاربي، وأبي بكر بن دريد، ونفطويه، وأبي روق الهزاني، ومحمد بن يحيى الصولي.

стр. 831

حدثنا عنه محمد بن علي بن مخلد الوراق، وأحمد بن علي بن التوزي، وأبو القاسم الأزهري، وأحمد بن عبد الواحد الوكيل، وغيرهم. وذكر لي الحسن بن علي بن عبد الله المقرئ، وأبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل أنهما سمعا منه ببغداد في سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة. أخبرنا أبو الفتح سليمان بن أيوب الرازي بأيلة في طريق الحج، قال: قال لنا أبو الحسن محمد بن جعفر ابن النجار: ولدت سنة ثلاث وثلاثمائة، هكذا ذكر أبي. حدثني أبو القاسم الأزهري، قال: سمعت ابن النجار يذكر أن مولده في سنة ثلاث وثلاثمائة في المحرم لست عشرة ليلة خلت منه بالكوفة. قال لي القاضي أبو العلاء الواسطي: توفي ابن النجار في سنة اثنتين وأربعمائة، وهو آخر من حدث عن الأشناني. أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي، وأبو منصور محمد بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز العكبري، قالا: توفي أبو الحسن محمد بن جعفر بن النجار المقرئ بالكوفة في جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعمائة. قال العتيقي: ثقة. ٥٣٤ - محمد بن جعفر بن علان، أبو جعفر الوراق الشروطي، يعرف بالطوابيقي. كان شيخا مستورا من أهل القرآن، ضابطا لحروف قراءات كانت تقرأ عليه، وحدث عن أحمد بن يوسف بن خلاد، وأبي علي الطوماري، ومخلد بن جعفر، ومحمد بن الحسين الأزدي، وأبي جعفر بن المتيم، وأبي عبد الله الشماخي الهروي، وغيرهم. كتبت عنه وكان صدوقا، ومات في ذي القعدة من سنة إحدى وعشرين وأربعمائة، ودفن في مقبرة باب الدير، وحين توفي كنت غائبا عن بغداد في

стр. 832

رحلتي إلى أصبهان. ٥٣٥ - محمد بن جعفر، أبو الحسن المعروف بالجهرمي. أحد الشعراء الذين لقيناهم وسمعنا منهم، وكان يجيد القول، ومسكنه في دار القطن، ولد في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، ومات في يوم السبت تاسع عشر جمادى الآخرة من سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة. ذكر الأسماء المفردة من آباء المحمدين في هذا الحرف ٥٣٦ - محمد بن جوان بن شعبة، ويقال: محمد بن شعبة بن جوان، كنيته أبو علي. أخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال: محمد بن جوان بن شعبة، ويقال: محمد بن شعبة بن جوان، حدثنا عنه إبراهيم بن حماد، فقال لنا فيه: محمد بن جوان بن شعبة، وحدثنا عنه القاضي أبو عبد الله المحاملي، وغيره، فقالوا: محمد بن شعبة بن جوان له مسند مصنف. قلت: حدث عن مؤمل بن إسماعيل، وأبي عاصم النبيل، وأبي داود الطيالسي، وعمر بن محمد بن أبي رزين، وعبد الله بن رجاء الغداني. روى عنه يحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن مخلد العطار، وغيرهما. وسنعيد

стр. 833

ذكره في حرف الشين إن شاء الله. أخبرنا السمسار، قال: أخبرنا الصفار، قال: حدثنا ابن قانع: أن محمد بن جوان بن شعبة البصري مات في ربيع الآخر من سنة ثمان وخمسين ومائتين. ٥٣٧ - محمد بن الجارود بن دينار، أبو جعفر القطان. سمع يحيى بن نصر بن حاجب، وعبد الصمد بن حسان، وأبا نعيم الفضل بن دكين، وغيرهم. روى عنه يحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن مخلد، وإسماعيل بن محمد الصفار، وكان ثقة. أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي، قال: أخبرنا محمد بن مخلد العطار، قال: حدثنا محمد بن الجارود، قال: حدثنا عيسى بن جعفر، قال: حدثنا إبراهيم بن طهمان، قال: حدثني إسماعيل بن أبي خالد، عن زياد المخزومي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، وأول زمرة من أمتي يدخلون الجنة سبعون ألفا لا حساب عليهم، صورة كل رجل منهم على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم كأضوإ نجم في السماء، ثم هم بعد ذلك منازل. ٥٣٨ - محمد بن الجهم بن هارون، أبو عبد الله الكاتب السمري. سمع يعلى بن عبيد الطنافسي، وعبد الوهاب بن عطاء، ويزيد بن هارون، وجعفر بن عون، وعبد العزيز بن أبان، وآدم بن أبي إياس. وروى عن

стр. 834

أبي زكريا يحيى بن زياد الفراء تصانيفه. حدث عنه موسى بن هارون الحافظ، وقاسم بن محمد الأنباري، وأبو بكر بن مجاهد المقرئ، وإبراهيم بن محمد نفطويه النحوي، وعبيد الله بن أحمد بن بكير التميمي، وإسماعيل بن محمد الصفار، وعبد الله بن إسحاق البغوي، وأبو سهل بن زياد القطان، وأحمد بن كامل القاضي، وأبو بكر الشافعي، وغيرهم. وقال الدارقطني: هو ثقة صدوق. أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبيد الله بن محمد الحنائي، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار إملاء، قال: حدثنا محمد بن الجهم بن هارون، قال: حدثنا جعفر بن عون، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن عمرة، قالت: سمعت عائشة تقول: كان الناس عمال أنفسهم، فكانوا يروحون إلى الجمعة بهيأتهم، فكان يقال لهم: لو اغتسلتم. أخبرنا علي بن محمد بن الحسين الدقاق، قال: قرأنا على الحسين بن هارون الضبي، عن أبي العباس بن سعيد، قال: محمد بن الجهم السمري سألت عنه عبد الله بن أحمد، فقال: صدوق ما أعلم إلا خيرا. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، قال: ومات محمد بن الجهم يوم الإثنين أول يوم من رجب سنة سبع وسبعين ومائتين. أخبرنا محمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا محمد بن بن العباس، قال: قرئ على ابن المنادي، وأنا أسمع، قال: وأبو عبد الله محمد بن الجهم السمري صاحب الفراء مات يوم الأحد المغرب ودفن يوم الإثنين وقت الظهر بالكناس سلخ جمادى الآخرة سنة سبع وسبعين، وله تسع وثمانون سنة.

стр. 835

٥٣٩ - محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب أبو جعفر الطبري. سمع محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وأحمد بن منيع البغوي، ومحمد بن حميد الرازي، وأبا همام الوليد بن شجاع، وأبا كريب محمد بن العلاء، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وأبا سعيد الأشج، وعمرو بن علي، ومحمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، وخلقا كثيرا نحوهم من أهل العراق والشام ومصر. حدث عنه أحمد بن كامل القاضي، ومحمد بن عبد الله الشافعي، ومخلد بن جعفر، في آخرين. أخبرني أبو طالب محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بكير، قال: أخبرنا مخلد بن جعفر. وأخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: حدثني أبو جعفر أحمد بن أبي طالب الكاتب، قالا: حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري، قال: حدثني عبيد الله بن عبد الكريم أبو زرعة الرازي، قال: حدثنا ثابت بن محمد، قال: حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: مر النبي ﷺ على رجل مكشوفة فخذه، فقال له: غط فخذك فإن فخذ الرجل من العورة. وقال أيضا: حدثنا أبو زرعة الرازي، قال: حدثنا ثابت بن محمد، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: مر النبي ﷺ على رجل مكشوفة فخذه، فقال له: غط فخذك فإن فخذ الرجل من العورة.

стр. 836

قال أبو طالب: ذكر أبي أن حديث الثوري غريب، حدث به مخلد، وأبو جعفر بن أبي طالب، عن الطبري. هكذا قال، وقد حدثنا أبو زرعة الرازي، يعني أحمد بن الحسين، عن ابن نومرد، عن أبي زرعة، عن ثابت، عن الثوري، عن حبيب، عن طاوس، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ في كسوف الشمس. وإلى جنبه حديث أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس: مر النبي ﷺ على رجل مكشوفة فخذه. قال أبي: فيشبه أن يكون أبو زرعة الرازي حدث به مرة من حفظه إن لم يكن الطبري أخطأ عليه فإن القول قول ابن نومرد. وقد روي عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي أن النبي ﷺ مر على رجل مكشوفة فخذه، من وجه غير مرضي، فالله أعلم. قلت: استوطن الطبري بغداد، وأقام بها إلى حين وفاته، وكان أحد أئمة العلماء يحكم بقوله، ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله، وكان قد جمع من

стр. 837

العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره، وكان حافظا لكتاب الله، عارفا بالقراءات، بصيرا بالمعاني، فقيها في أحكام القرآن، عالما بالسنن وطرقها، وصحيحها وسقيمها، وناسخها ومنسوخها، عارفا بأقوال الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من الخالفين في الأحكام، ومسائل الحلال والحرام، عارفا بأيام الناس وأخبارهم، وله الكتاب المشهور في تاريخ الأمم والملوك، وكتاب في التفسير لم يصنف أحد مثله، وكتاب سماه تهذيب الآثار، لم أر سواه في معناه إلا أنه لم يتمه، وله في أصول الفقه وفروعه كتب كثيرة، واختيار من أقاويل الفقهاء، وتفرد بمسائل حفظت عنه. وسمعت علي بن عبيد الله بن عبد الغفار اللغوي المعروف بالسمسماني يحكي: أن محمد بن جرير مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم منها أربعين ورقة. وبلغني عن أبي حامد أحمد بن أبي طاهر الفقيه الإسفراييني أنه قال: لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل له كتاب تفسير محمد بن جرير لم يكن ذلك كثيرا، أو كلاما هذا معناه. أخبرنا القاضي أبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعي المصري إجازة، قال: حدثنا علي بن نصر بن الصباح التغلبي، قال: حدثنا القاضي أبو عمر عبيد الله بن أحمد السمسار، وأبو القاسم بن عقيل الوراق، أن أبا جعفر الطبري قال لأصحابه: أتنشطون لتفسير القرآن؟ قالوا: كم يكون قدره؟ فقال: ثلاثون ألف ورقة. فقالوا: هذا مما تفنى الأعمار قبل تمامه، فاختصره في نحو

стр. 838

ثلاثة آلاف ورقة، ثم قال: هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا هذا؟ قالوا: كم قدره؟ فذكر نحوا مما ذكره في التفسير، فأجابوه بمثل ذلك، فقال: إنا لله، ماتت الهمم! حدثني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري الحافظ، قال: سمعت أبا بكر بن بالويه يقول: قال لي أبو بكر محمد بن إسحاق، يعني ابن خزيمة: بلغني أنك كتبت التفسير عن محمد بن جرير، قلت: بلى، كتبت التفسير عنه إملاء، قال: كله؟ قلت: نعم، قال: في أي سنة؟ قلت: من سنة ثلاث وثمانين إلى سنة تسعين، قال: فاستعاره مني أبو بكر فرده بعد سنين، ثم قال: قد نظرت فيه من أوله إلى آخره، وما أعلم على أديم الأرض أعلم من محمد بن جرير، ولقد ظلمته الحنابلة. سمعت أبا حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدويي بنيسابور يقول: سمعت حسينك، واسمه الحسين بن علي التميمي يقول: لما رجعت من بغداد إلى نيسابور سألني محمد بن إسحاق بن خزيمة، فقال لي: ممن سمعت ببغداد؟ فذكرت له جماعة ممن سمعت منهم، فقال: هل سمعت من محمد بن جرير شيئا؟ فقلت له: لا، إنه ببغداد لا يدخل عليه لأجل الحنابلة، وكانت تمنع منه. فقال: لو سمعت منه لكان خيرا لك من جميع من سمعت منه سواه. حدثني أبو القاسم الأزهري، قال: حكى لنا أبو الحسن بن رزقويه عن أبي علي الطوماري، قال: كنت أحمل القنديل في شهر رمضان بين يدي أبي بكر بن مجاهد إلى المسجد لصلاة التراويح، فخرج ليلة من ليالي العشر الأواخر من داره واجتاز على مسجده فلم يدخله وأنا معه، وسار حتى انتهى إلى آخر سوق العطش، فوقف بباب مسجد محمد بن جرير ومحمد يقرأ سورة الرحمن، فاستمع قراءته طويلا ثم انصرف، فقلت له: يا أستاذ، تركت الناس ينتظرونك وجئت تسمع قراءة هذا؟ فقال: يا أبا علي دع هذا عنك، ما ظننت

стр. 839

أن الله تعالى خلق بشرا يحسن يقرأ هذه القراءة، أو كما قال. حدثني أبو الفرج محمد بن عبيد الله بن محمد الخرجوشي الشيرازي لفظا، قال: سمعت أحمد بن منصور بن محمد الشيرازي يقول: سمعت محمد بن أحمد الصحاف السجستاني يقول: سمعت أبا العباس البكري من ولد أبي بكر الصديق يقول: جمعت الرحلة بين محمد بن جرير، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، ومحمد بن نصر المروزي، ومحمد بن هارون الروياني بمصر، فأرملوا ولم يبق عندهم ما يقوتهم، وأضر بهم الجوع فاجتمعوا ليلة في منزل كانوا يأوون إليه، فاتفق رأيهم على أن يستهموا ويضربوا القرعة، فمن خرجت عليه القرعة سأل لأصحابه الطعام، فخرجت القرعة على محمد بن إسحاق بن خزيمة، فقال لأصحابه: أمهلوني حتى أتوضأ وأصلي صلاة الخيرة، قال: فاندفع في الصلاة فإذا هم بالشموع وخصي من قبل والي مصر يدق الباب، ففتحوا الباب فنزل عن دابته، فقال: أيكم محمد بن نصر؟ فقيل: هو هذا. فأخرج صرة فيها خمسون دينارا فدفعها إليه، ثم قال: أيكم محمد بن جرير؟ فقالوا: هو ذا فأخرج صرة فيها خمسون دينارا فدفعها إليه، ثم قال: أيكم محمد بن هارون؟ فقالوا: هو ذا فأخرج صرة فيها خمسون دينارا فدفعها إليه، ثم قال: أيكم محمد بن إسحاق بن خزيمة؟ فقالوا: هو ذا يصلي، فلما فرغ دفع إليه الصرة وفيها خمسون دينارا، ثم قال: إن الأمير كان قائلا بالأمس، فرأى في المنام خيالا قال: إن المحامد طووا كشحهم جياعا، فأنفذ إليكم هذه الصرار، وأقسم عليكم إذا نفدت فابعثوا إلي أمدكم. أنشدنا علي بن عبد العزيز الطاهري، ومحمد بن جعفر بن علان الشروطي، قالا: أنشدنا مخلد بن جعفر الدقاق، قال: أنشدنا محمد بن جرير الطبري [الوافر]:

стр. 840

إذا أعسرت لم يعلم رفيقي … وأستغني فيستغني صديقي حيائي حافظ لي ماء وجهي … ورفقي في مطالبتي رفيقي ولو أني سمحت ببذل وجهي … لكنت إلى الغنى سهل الطريق وأنشدنا الطاهري والشروطي، قالا: أنشدنا مخلد بن جعفر، قال: أنشدنا محمد بن جرير [من الكامل]: خلقان لا أرضى طريقهما … بطر الغنى ومذلة الفقر فإذا غنيت فلا تكن بطرا … وإذا افتقرت فته على الدهر أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، قال: حدثنا سهل بن أحمد الديباجي، قال: قال لنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: كتب إلي أحمد بن عيسى العلوي من البلد [من الطويل]: ألا إن إخوان الثقات قليل … وهل لي إلى ذاك القليل سبيل سل الناس تعرف غثهم من سمينهم … فكل عليه شاهد ودليل قال أبو جعفر: فأجبته: يسيء أميري الظن في جهد جاهد … فهل لي بحسن الظن منه سبيل تأمل أميري ما ظننت وقلته … فإن جميل الظن منك جميل أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، قال: قال لنا عيسى بن حامد بن بشر القاضي: مات محمد بن جرير الطبري يوم السبت بالعشي ودفن يوم الأحد بالغداة في داره لأربع بقين من شوال سنة عشر وثلاثمائة. قرأت على الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي، قال: توفي أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في وقت المغرب من عشية الأحد ليومين بقيا من شوال سنة عشر وثلاثمائة، ودفن وقد أضحى النهار من يوم الإثنين غد ذلك اليوم في داره برحبة يعقوب ولم يغير شيبه، وكان السواد في شعر رأسه

стр. 841

ولحيته كثيرا. وأخبرني أن مولده في آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وعشرين ومائتين. وكان أسمر إلى الأدمة، أعين، نحيف الجسم، مديد القامة، فصيح اللسان، ولم يؤذن به أحد، واجتمع عليه من لا يحصيهم عددا إلا الله، وصلي على قبره عدة شهور ليلا ونهارا، ورثاه خلق كثير من أهل الدين والأدب، فقال ابن الأعرابي في مرثية له طويلة [من الخفيف]: حدث مفظع وخطب جليل … دق عن مثله اصطبار الصبور قام ناعي العلوم أجمع لما … قام ناعي محمد بن جرير فهوت أنجم لها زاهرات … مؤذنات رسومها بالدثور وتغشى ضياءها النير الإشـ … ـراق ثوب الدجنة الديجور وغدا روضها الأنيق هشيما … ثم عادت سهولها كالوعور يا أبا جعفر مضيت حميدا … غير وان في الجد والتشمير بين أجر على اجتهادك موفو … رٍ وسعي إلى التقى مشكور مستحقا به الخلود لدى جنـ … ـة عدن في غبطة وسرور قرأت على أبي الحسين هبة الله بن الحسن الأديب لأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد يرثي أبا جعفر الطبري [من البسيط]: لن تستطيع لأمر الله تعقيبا … فاستنجد الصبر أو فاستشعر الحوبا وافزع إلى كنف التسليم وارض بما … قضى المهيمن مكروها ومحبوبا إن العزاء إذا عزته جائحة … ذلت عريكته فانقاد مجنوبا فإن قرنت إليه العزم أيده … حتى يعود لديه الحزن مغلوبا فارم الأسى بالأسى يطفي مواقعها … جمرا خلال ضلوع الصدر مشبوبا الأسى الحزن، والأسى جمع أسوة، كقوله تعالى: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة.

стр. 842

من صاحب الدهر لم يعدم مجلجلة … يظل منها طوال العيش منكوبا إن الرزية لا وفر تزعزعه … أيدي الحوادث تشتيتا وتشذيبا ولا تفرق ألاف يفوت بهم … بين يغادر حبل الوصل مقضوبا لكن فقدان من أضحى بمصرعه … نور الهدى وبهاء العلم مسلوبا أودي أبو جعفر والعلم واصطحبا … أعظم بذا صاحبا إذ ذاك مصحوبا إن المنية لم تتلف به رجلا … بل أتلفت علما للدين منصوبا أهدى الردى للثرى إذ نال مهجته … نجما على من يعادي الحق مصبوبا كان الزمان به تصفو مشاربه … فالآن أصبح بالتكدير مقطوبا كلا وأيامه الغر التي جعلت … للعلم نورا وللتقوى محاريبا لا ينسري الدهر عن شبه له أبدا … ما استوقف الحج بالأنصاب أركوبا أوفى بعهد وأورى عند مظلمة … زندا وآكد إبراما وتأديبا منه وارصن حلما عند مزعجة … تغادر القلبي الذهن منخوبا إذا انتضى الرأي في إيضاح مشكلة … أعاد منهجها المطموس ملحوبا لا يعزب الحلم في عتب وفي نزق … ولا يجرع ذا الزلات تثريبا لا يولج اللغو والعوراء مسمعه … ولا يقارف ما يغشيه تأنيبا إن قال قاد زمام الصدق منطقه … أو آثر الصمت أولى النفس تهييبا لقلبه ناظرا تقوى سما بهما … فأيقظ الفكر ترغيبا وترهيبا تجلو مواعظه رين القلوب كما … يجلو ضياء سنا الصبح الغياهيبا سيان ظاهره البادي وباطنه … فلا تراه على العلات مجدوبا لا يأمن العجز والتقصير مادحه … ولا يخاف على الإطناب تكذيبا ودت بقاع بلاد الله لو جعلت … قبرا له فحباها جسمه طيبا كانت حياتك للدنيا وساكنها … نورا فأصبح عنها النور محجوبا لو تعلم الأرض ما وارت لقد خشعت … أقطارها لك إجلالا وترحيبا

стр. 843

كنت المقوم من زيغ ومن ظلع … وفاك نصحا وتسديدا وتأديبا وكنت جامع أخلاق مطهرة … مهذبا من قراف الجهل تهذيبا فإن تنلك من الأقدار طالبة … لم يثنها العجز عما عز مطلوبا فإن للموت وردا ممقرا فظعا … على كراهته لا بد مشروبا إن يندبوك فقد ثلت عروشهم … وأصبح العلم مرثيا ومندوبا ومن أعاجيب ما جاء الزمان به … وقد يبين لنا الدهر الأعاجيبا أن قد طوتك غموض الأرض في لحف … وكنت تملأ منها السهل واللوبا ٥٤٠ - محمد بن جمعة بن خلف، أبو قريش القهستاني. كان ضابطا متقنا حافظا، كثير السماع والرحلة، جمع المسندين على الرجال والأبواب، وصنف حديث الأئمة: مالك، والثوري، وشعبة، ويحيى بن سعيد، وغيرهم. وكان يذاكر بحديثهم حفاظ عصره فغلبهم. سمع محمد بن حميد الرازي، وأحمد بن منيع البغوي، ومحمد بن زنبور المكي، وأبا كريب محمد بن العلاء الهمداني، وإبراهيم بن أحمد بن يعيش، ويحيى بن حكيم المقوم، وعلي بن سعيد بن شهريار، ومحمد بن المثنى العنزي، وسلم بن جنادة، ومحمد بن سهل بن عسكر، وعبد الجبار بن العلاء، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، ومحمد بن حسان الأزرق. وانتشر حديثه بخراسان وقدم بغداد وحدث بها، فروى عنه من أهلها محمد بن مخلد الدوري، وأبو بكر الشافعي. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، ومحمد بن عبد الله بن شهريار، قال أبو نعيم: حدثنا، وقال محمد: أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، قال: حدثنا

стр. 844

محمد بن جمعة بن خلف أبو قريش القهستاني ببغداد، قال: حدثنا الحسين بن إدريس الهروي، قال: حدثنا خالد بن هياج بن بسطام، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن شريك، عن خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي، أن النبي ﷺ توضأ ثلاثا ثلاثا. قال ابن شهريار: قال سليمان: لم يروه عن سفيان إلا هياج، تفرد به خالد. ورواه غيره عن سفيان، عن خالد نفسه. أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب، قال: قال لنا أبو الحسن الدارقطني، وذكر هذا الحديث: تفرد به خالد عن أبيه. قال: ورواه قاسم الجرمي، عن الثوري، عن خالد، لم يذكر شريكا. أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد النيسابوري، قال: سمعت أبا علي الحافظ يقول: حدثنا أبو قريش محمد بن جمعة بن خلف القهستاني الحافظ الثقة الأمين. أخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال: أبو قريش محمد بن جمعة بن خلف القهستاني حافظ، حديثه عند أهل خراسان. أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري، قال: سمعت أبا الحسين بن يعقوب يقول: توفي أبو قريش بقهستان سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة. ٥٤١ - محمد بن جبريل الشمعي. حدث عن أحمد بن ملاعب المخرمي. روى عنه محمد بن إسحاق بن محمد القطيعي. هذا آخر حرف الجيم

стр. 845

حرف الحاء ذكر من اسمه محمد واسم أبيه الحسن ٥٤٢ - محمد بن الحسن بن أبي يزيد، أبو الحسن الهمداني، ثم المعشاري، من أهل الكوفة. قدم بغداد وحدث بها عن عمرو بن قيس الملائي، وهشام بن عروة، وجعفر بن محمد، وعائذ ابن المكتب، وأبي حمزة الثمالي. روى عنه سريج بن يونس، ومحمد بن هشام المروروذي، وشهاب بن عباد، وحسين بن عبد الأول، وعمرو بن زرارة وغيرهم. أخبرنا الحسن بن الحسين النعالي، قال: حدثنا محمد بن الخضر بن زكريا الدقاق، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن شبيب، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن هشام المروروذي، قال: حدثنا محمد بن الحسن الهمداني، عن عائذ ابن المكتب، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : من مات في هذا الوجه من حاج أو معتمر، لم يعرض ولم يحاسب وقيل له ادخل الجنة.
следующие страницы →