Полный текст (9 517 стр.). Показаны 8646–8685 · переход к 8651.
стр. 8646
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم الختلي قال: حدثنا أحمد بن علي الأبار قال: حدثنا عبد الله بن محمد العتكي البصري قال: حدثنا محمد بن أيوب الذارع قال: سمعت يزيد بن زريع يقول: كان أبو حنيفة نبطيا.
أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني قال: أخبرنا المعافى بن زكريا قال: حدثنا أحمد بن نصر بن طالب قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن ميمون قال: سمعت أبا عبد الرحمن المقرئ يقول: كان أبو حنيفة من أهل بابل، وربما قال: في قول البابلي كذا.
أخبرنا الخلال، قال: أخبرنا علي بن عمرو الحريري أن علي بن محمد بن كاس النخعي حدثهم قال: حدثنا أبو بكر المروذي قال: حدثنا النضر بن محمد قال: حدثنا يحيى بن النضر القرشي قال: كان والد أبي حنيفة من نسا.
وقال النخعي: حدثنا سليمان بن الربيع قال: سمعت الحارث بن إدريس يقول: أبو حنيفة أصله من ترمذ.
وقال النخعي أيضا: حدثنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول القاضي قال: سمعت أبي يقول: عن جدي قال: ثابت والد أبي حنيفة من أهل الأنبار.
أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي الصيمري قال: أخبرنا عمر بن إبراهيم المقرئ قال: حدثنا مكرم بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن
стр. 8647
عبيد الله بن شاذان المروزي قال: حدثني أبي، عن جدي قال: سمعت إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة يقول: أنا إسماعيل بن حماد بن النعمان بن ثابت بن النعمان بن المرزبان من أبناء فارس الأحرار، والله ما وقع علينا رق قط، ولد جدي في سنة ثمانين، وذهب ثابت إلى علي بن أبي طالب، وهو صغير فدعا له بالبركة فيه، وفي ذريته، ونحن نرجو من الله أن يكون قد استجاب الله ذلك لعلي بن أبي طالب فينا قال: والنعمان بن المرزبان أبو ثابت هو الذي أهدى لعلي بن أبي طالب الفالوذج في يوم النيروز فقال نورزونا كل يوم، وقيل: كان ذلك في المهرجان فقال: مهرجونا كل يوم.
ذكر إرادة ابن هبيرة أبا حنيفة على ولاية القضاء، وامتناع أبي حنيفة من ذلك
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن حماد بن سفيان بالكوفة قال: حدثنا الحسين بن محمد بن الفرزدق الفزاري قال: حدثنا أبو عبد الله عمرو بن أحمد بن عمرو ابن السرح بمصر قال: حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي الكوفي قال: حدثنا علي بن معبد قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقي قال: كلم ابن هبيرة أبا حنيفة أن يلي له قضاء الكوفة فأبى عليه فضربه مِائَة سوط وعشرة أسواط في كل يوم عشرة أسواط، وهو على الامتناع، فلما رأى ذلك خلى سبيله.
كتب إلي القاضي أبو القاسم الحسن بن محمد بن أحمد بن إبراهيم المعروف بالأنباري من مصر، وحدثني أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الصقر إمام الجامع بالأنبار عنه قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن المسور البزاز قال: حدثنا أبو عمرو المقدام بن داود الرعيني قال: حدثنا علي بن
стр. 8648
معبد قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو أن ابن هبيرة ضرب أبا حنيفة مِائَة سوط وعشرة أسواط في أن يلي القضاء فأبى، وكان ابن هبيرة عامل مروان على العراق في زمن بني أمية.
أخبرنا أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة قال: حدثنا علي بن إسحاق المادرائي قال: سمعت إبراهيم بن عمر الدهقان يقول: سمعت أبا معمر يقول: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: إن أبا حنيفة ضرب على القضاء.
أخبرنا التنوخي قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الدوري قال: أخبرنا أحمد بن القاسم بن نصر أخو أبي الليث الفرائضي قال: حدثنا سليمان بن أبي شيخ قال: حدثني الربيع بن عاصم مولى بني فزارة قال: أرسلني يزيد بن عمر بن هبيرة فقدمت بأبي حنيفة فأراده على بيت المال فأبى فضربه أسواطا.
أخبرنا الخلال قال: أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدثنا محمد بن علي بن عفان قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، عن أبيه قال: كان أبو حنيفة يخرج كل يوم أو قال بين الأيام فيضرب ليدخل في القضاء فيأبى، ولقد بكى في بعض الأيام فلما أطلق قال لي: كان غم والدتي أشد علي من الضرب.
وقال النخعي: حدثنا إبراهيم بن مخلد البلخي قال: حدثنا محمد بن سهل بن أبي منصور المروزي قال: حدثني محمد بن النضر قال: سمعت إسماعيل بن سالم البغدادي يقول: ضرب أبو حنيفة على الدخول في القضاء فلم يقبل القضاء قال: وكان أحمد بن حنبل إذا ذكر ذلك بكى وترحم على أبي حنيفة، وذلك بعد أن ضرب أحمد.
أخبرني عبد الباقي بن عبد الكريم بن عمر المؤدب قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال: حدثنا جدي قال: أخبرني عبد الله بن الحسن بن المبارك، عن إسماعيل
стр. 8649
ابن حماد بن أبي حنيفة قال: مررت مع أبي بالكناسة فبكى فقلت له: يا أبت ما يبكيك؟ قال: يا بني في هذا الموضع ضرب ابن هبيرة أبي عشرة أيام في كل يوم عشرة أسواط على أن يلي القضاء فلم يفعل، وقيل: إن أبا جعفر المنصور أشخص أبا حنيفة من الكوفة إلى بغداد ليوليه القضاء.
ذكر قدوم أبي حنيفة بغداد وموته بها
أخبرنا أبو عمر الحسن بن عثمان الواعظ قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن أحمد بن الحكم الواسطي، وأخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي قال: حدثنا طلحة بن محمد بن جعفر المعدل قالا: أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال: حدثنا جدي قال: حدثنا بشر بن الوليد الكندي قال: أشخص أبو جعفر أمير المؤمنين أبا حنيفة فأراده على أن يوليه القضاء فأبى فحلف عليه ليفعلن فحلف أبو حنيفة أن لا يفعل فحلف المنصور ليفعلن فحلف أبو حنيفة أن لا يفعل فقال الربيع الحاجب: ألا ترى أمير المؤمنين يحلف فقال أبو حنيفة: أمير المؤمنين على كفارة أيمانه أقدر مني على كفارة أيماني، وأبى أن يلي، فأمر به إلى الحبس في الوقت هذا لفظ أبي العلاء، وانتهى حديث الواعظ، وزاد أبو العلاء، والعوام يدعون أنه تولى عدد اللبن أياما ليكفر بذلك، عن يمينه، ولم يصح هذا من جهة النقل، والصحيح أنه توفي، وهو في السجن.
أخبرنا الخلال قال: أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدثنا سليمان بن الربيع قال: حدثنا خارجة بن مصعب بن خارجة قال: سمعت مغيث بن بديل يقول: قال خارجة دعا أبو جعفر أبا حنيفة إلى القضاء فأبى عليه فحبسه ثم دعا به يوما فقال أترغب عما نحن فيه؟ قال: أصلح الله أمير المؤمنين إني لا أصلح للقضاء فقال له: كذبت، قال: ثم عرض عليه الثانية فقال أبو حنيفة: قد حكم علي أمير المؤمنين أني لا أصلح للقضاء لأنه
стр. 8650
نسبني إلى الكذب فإن كنت كاذبا فلا أصلح، وإن كنت صادقا فقد أخبرت أمير المؤمنين أني لا أصلح قال: فرده إلى الحبس.
أخبرني أبو بشر محمد بن عمر الوكيل، وأبو الفتح عبد الكريم بن محمد بن أحمد الضبي المحاملي قالا: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ قال: حدثنا مكرم بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن محمد الحماني قال: سمعت إسماعيل بن أبي أويس يقول: سمعت الربيع بن يونس يقول: رأيت أمير المؤمنين المنصور ينازل أبا حنيفة في أمر القضاء، وهو يقول: اتق الله، ولا ترعي أمانتك إلا من يخاف الله، والله ما أنا بمأمون الرضى فكيف أكون مأمون الغضب؟ ولو اتجه الحكم عليك ثم تهددتني أن تغرقني في الفرات أو أن تلي الحكم لاخترت أن أغرق، ولك حاشية يحتاجون إلى من يكرمهم لك فلا أصلح لذلك فقال له: كذبت أنت تصلح، فقال: قد حكمت لي على نفسك كيف يحل لك أن تولي قاضيا على أمانتك، وهو كذاب.
أخبرنا الصيمري قال: أخبرنا أبو عبيد الله المرزباني قال: حدثنا محمد بن أحمد الكاتب قال: حدثنا عباس الدوري قال: حدثونا عن المنصور أنه لما بنى مدينته ونزلها، ونزل المهدي في الجانب الشرقي، وبنى مسجد الرصافة أرسل إلى أبي حنيفة فجيء به فعرض عليه قضاء الرصافة فأبى فقال له: إن لم تفعل ضربتك بالسياط قال: أوتفعل؟ قال: نعم فقعد في القضاء يومين فلم يأته أحد فلما كان في اليوم الثالث أتاه رجل صفار، ومعه آخر فقال الصفار: لي على هذا درهمان وأربعة دوانيق بقية ثمن تور صفر، فقال أبو حنيفة: اتق الله، وانظر فيما يقول الصفار قال: ليس له علي شيء فقال أبو حنيفة للصفار: ما تقول؟ قال: استحلفه لي فقال أبو حنيفة للرجل: قل والله الذي لا إله ألا هو فجعل يقول فلما رآه أبو حنيفة معزما
стр. 8651
على أن يحلف قطع عليه، وضرب بيده إلى كمه فحل صرة، وأخرج درهمين ثقيلين فقال للصفار: هذان الدرهمان عوض من باقي تورك فنظر الصفار إليهما، وقال: نعم فأخذ الدرهمين، فلما كان بعد يومين اشتكى أبو حنيفة فمرض ستة أيام ثم مات قال أبو الفضل يعني عباسا: فهذا قبره في مقام الخيزران إذا دخلت من باب القطانين يسرة بعد قبرين أو ثلاثة، وقيل: إن المنصور أقدمه بغداد لأمر آخر غير القضاء.
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي قال: حدثنا أبو القاسم طلحة بن محمد بن جعفر قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، عن جده يعقوب قال: حدثني عبد الله بن الحسن قال: سمعت الواقدي يقول: كنت بالكوفة، وقد أشخص أبو جعفر أمير المؤمنين أبا حنيفة إلى بغداد.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي قال: حدثنا محمد بن عثمان قال: حدثنا نصر بن عبد الرحمن قال: حدثنا الفضل بن دكين قال: حدثني زفر بن الهذيل قال: كان أبو حنيفة يجهر بالكلام أيام إبراهيم جهارا شديدا قال: فقلت له: والله ما أنت بمنته حتى توضع الحبال في أعناقنا قال: فلم يلبث أن جاء كتاب المنصور إلى عيسى بن موسى أن احمل أبا حنيفة قال: فغدوت إليه ووجهه كأنه مسح قال: فحمله إلى بغداد فعاش خمسة عشر يوما ثم سقاه فمات، وذلك في سنة خمسين، ومات أبو حنيفة، وله سبعون سنة.
стр. 8652
صفة أبي حنيفة وذكر السنة التي ولد فيها
أخبرنا القاضي أبو عبد الله الصيمري قال: قرأنا على الحسين بن هارون الضبي، عن أبي العباس بن سعيد قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن قتيبة قال: حدثنا حسن بن الخلال قال: سمعت مزاحم بن ذاود بن علبة يذكر، عن أبيه أو غيره قال: ولد أبو حنيفة سنة إحدى وستين، ومات سنة خمسين ومِائَة لا أعلم لصاحب هذا القول متابعا.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني بنيسابور قال: حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال: حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا أبو نعيم قال: ولد أبو حنيفة سنة ثمانين، وكان له يوم مات سبعون سنة، ومات في سنة خمسين ومِائَة، وهو النعمان بن ثابت.
أخبرنا التنوخي قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن حمدان بن الصباح النيسابوري بالبصرة قال: حدثنا أحمد بن الصلت بن المغلس الحماني قال: سمعت أبا نعيم يقول: ولد أبو حنيفة سنة ثمانين بلا مِائَة، ومات سنة خمسين ومِائَة، عاش سبعين سنة قال أبو نعيم: وكان أبو حنيفة حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح حسن المجلس شديد الكرم حسن المواساة لإخوانه.
أخبرنا الخلال قال: أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدثنا محمد بن علي بن عفان قال: سمعت نمر بن جدار يقول: سمعت أبا يوسف يقول: كان أبو حنيفة ربعة من الرجال ليس بالقصير، ولا بالطويل، وكان أحسن الناس منطقا، وأحلاه نغمة، وأنبهه على ما يريده.
стр. 8653
وقال النخعي: حدثنا محمد بن جعفر بن إسحاق، عن عمر بن حماد بن أبي حنيفة أن أبا حنيفة كان طوالا تعلوه سمرة، وكان لباسا حسن الهيئة كثير التعطر يعرف بريح الطيب إذا أقبل، وإذا خرج من منزله قبل أن تراه.
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا محمد بن الجهم قال: حدثنا إبراهيم بن عمر بن حماد بن أبي حنيفة قال: قال أبو حنيفة: لا يكتني بكنيتي بعدي إلا مجنون قال: فرأينا عدة اكتنوا بها فكان في عقولهم ضعف.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن يحيى الطلحي قال: حدثنا عثمان بن عبيد الله الطلحي قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الطلحي قال: حدثنا سعيد بن سالم البصري قال: سمعت أبا حنيفة يقول: لقيت عطاء بمكة فسألته عن شيء فقال: من أين أنت؟ قلت: من أهل الكوفة قال: أنت من أهل القرية الذين فرقوا دينهم، وكانوا شيعا؟ قلت: نعم قال فمن أي الأصناف أنت؟ قلت: ممن لا يسب السلف، ويؤمن بالقدر، ولا يكفر أحدا بذنب قال: فقال لي عطاء: عرفت فالزم.
ذكر خبر ابتداء أبي حنيفة بالنظر في العلم
أخبرنا الخلال قال: أخبرنا علي بن عمرو الحريري أن علي بن محمد النخعي حدثهم قال: حدثنا محمد بن محمود الصيدناني قال: حدثنا محمد بن شجاع ابن الثلجي قال: حدثنا الحسن بن أبي مالك، عن أبي يوسف قال: قال أبو حنيفة: لما أردت طلب العلم جعلت أتخير العلوم
стр. 8654
وأسأل عن عواقبها فقيل لي: تعلم القرآن فقلت: إذا تعلمت القرآن، وحفظته فما يكون آخره؟ قالوا: تجلس في المسجد، ويقرأ عليك الصبيان، والأحداث ثم لا تلبث أن يخرج فيهم من هو أحفظ منك أو يساويك في الحفظ فتذهب رئاستك قلت: فإن سمعت الحديث، وكتبته حتى لم يكن في الدنيا أحفظ مني؟ قالوا: إذا كبرت وضعفت حدثت، واجتمع عليك الأحداث، والصبيان ثم لا تأمن أن تغلط فيرموك بالكذب فيصير عارا عليك في عقبك فقلت: لا حاجة لي في هذا ثم قلت: أتعلم النحو فقلت: إذا حفظت النحو والعربية ما يكون آخر أمري؟ قالوا: تقعد معلما فأكثر رزقك ديناران إلى الثلاثة، قلت: وهذا لا عاقبة له قلت: فإن نظرت في الشعر فلم يكن أحد أشعر مني ما يكون أمري؟ قالوا: تمدح هذا فيهب لك أو يحملك على دابة أو يخلع عليك خلعة، وإن حرمك هجوته فصرت تقذف المحصنات فقلت: لا حاجة لي في هذا، قلت: فإن نظرت في الكلام ما يكون آخره؟ قالوا: لا يسلم من نظر في الكلام من مشنعات الكلام فيرمى بالزندقة، فأما أن تؤخذ فتقتل، وأما أن تسلم فتكون مذموما ملوما قلت: فإن تعلمت الفقه؟ قالوا تسأل، وتفتي الناس، وتطلب للقضاء، وان كنت شابا قلت: ليس في العلوم شيء أنفع من هذا فلزمت الفقه وتعلمته.
أخبرنا العتيقي قال: حدثنا محمد بن العباس قال: أخبرنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق الجلاب قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: كان أبو حنيفة طلب النحو في أول أمره فذهب يقيس فلم يجئ، وأراد أن يكون فيه أستاذا فقال: قلب وقلوب، وكلب وكلوب فقيل له: كلب وكلاب فتركه، ووقع في الفقه فكان يقيس، ولم يكن له علم بالنحو فسأله رجل بمكة فقال
стр. 8655
له رجل شج رجلا بحجر فقال: هذا خطأ ليس عليه شيء لو أنه حتى يرميه بأبا قبيس لم يكن عليه شيء.
أخبرني البرقاني قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز قال: حدثنا عمر بن سعد قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثني أبو مالك بن أبي بهز البجلي، عن عبد الله بن صالح، عن أبي يوسف قال: قال لي أبو حنيفة: إنهم يقرؤون حرفا في يوسف يلحنون فيه؟ قلت: ما هو؟ قال: قوله: ﴿لا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ﴾ فقلت: فكيف هو؟ قال: ترزقانه.
أخبرنا الخلال قال: أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدثني جعفر بن محمد بن حازم قال: حدثنا الوليد بن حماد، عن الحسن بن زياد، عن زفر بن الهذيل قال: سمعت أبا حنيفة يقول: كنت أنظر في الكلام حتى بلغت فيه مبلغا يشار إلي فيه بالأصابع، وكنا نجلس بالقرب من حلقة حماد بن أبي سليمان فجاءتني امرأة يومًا فقالت لي: رجل له امرأة أمة أراد أن يطلقها للسنة كم يطلقها فلم أدر ما أقول فأمرتها أن تسأل حمادا ثم ترجع فتخبرني فسألت حمادا فقال: يطلقها وهي طاهر من الحيض، والجماع تطليقة ثم يتركها حتى تحيض حيضتين فإذا اغتسلت فقد حلت للأزواج فرجعت فأخبرتني فقلت: لا حاجة لي في الكلام، وأخذت نعلي فجلست إلى حماد فكنت أسمع مسائله فأحفظ قوله ثم يعيدها من الغد فأحفظها، ويخطئ أصحابه فقال: لا يجلس في صدر الحلقة بحذائي غير أبي حنيفة فصحبته
стр. 8656
عشر سنين ثم نازعتني نفسي الطلب للرياسة فأحببت أن أعتزله، وأجلس في حلقة لنفسي فخرجت يوما بالعشي، وعزمي أن أفعل فلما دخلت المسجد فرأيته لم تطب نفسي أن أعتزله فجئت فجلست معه فجاءه في تلك الليلة نعي قرابة له قد مات بالبصرة، وترك مالا وليس له وارث غيره فأمرني أن أجلس مكانه فما هو إلا أن خرج حتى وردت علي مسائل لم أسمعها منه فكنت أجيب وأكتب جوابي فغاب شهرين ثم قدم فعرضت عليه المسائل، وكانت نحوا من ستين مسألة فوافقني في أربعين، وخالفني في عشرين فآليت على نفسي أن لا أفارقه حتى يموت فلم أفارقه حتى مات.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد قال: حدثنا الوليد بن بكر الأندلسي قال: حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي قال: حدثني أبي قال: قال أبو حنيفة قدمت البصرة فظننت أني لا أسأل، عن شيء إلا أجبت عنه فسألوني، عن أشياء لم يكن عندي فيها جواب فجعلت على نفسي أن لا أفارق حمادا حتى يموت فصحبته ثماني عشرة سنة.
أخبرني الصيمري قال: قرأنا على الحسين بن هارون الضبي، عن أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا محمد بن عبيد بن عتبة قال: حدثنا محمد بن الحسين أبو بشير قال: حدثنا إبراهيم بن سماعة مولى بني ضبة قال: سمعت أبا حنيفة يقول: ما صليت صلاة منذ مات حماد إلا استغفرت له مع والدي وإني لأستغفر لمن تعلمت منه علما أو علمته علما.
وأخبرنا الصيمري قال: أخبرنا عمر بن إبراهيم المقرئ قال: حدثنا مكرم بن أحمد قال: حدثنا ابن مغلس قال: حدثنا هناد بن السري قال: سمعت يونس بن بكير يقول: سمعت إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان يقول: غاب أبي غيبة في سفر له ثم قدم فقلت له: يا أبت إلى أي شيء كنت أشوق؟
стр. 8657
قال: وأنا أرى أنه يقول إلى ابني فقال: إلى أبي حنيفة، ولو أمكنني أن لا أرفع طرفي عنه فعلت.
أخبرني محمد بن عبد الملك القرشي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسين الرازي قال: حدثنا علي بن أحمد الفارسي قال: حدثنا محمد بن فضيل هو البلخي العابد قال: حدثنا أبو مطيع قال: قال أبو حنيفة: دخلت على أبي جعفر أمير المؤمنين فقال لي: يا أبا حنيفة عمن أخذت العلم؟ قال: قلت: عن حماد، عن إبراهيم، عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس قال: فقال أبو جعفر: بخ بخ استوثقت ما شئت يا أبا حنيفة الطيبين الطاهرين المباركين صلوات الله عليهم.
أخبرني أبو بشر محمد بن عمر الوكيل، وأبو الفتح عبد الكريم بن محمد الضبي قالا: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ قال: حدثنا مكرم بن أحمد القاضي قال: حدثنا أحمد بن عطية الكوفي قال: حدثنا ابن أبي أويس قال: سمعت الربيع بن يونس يقول: دخل أبو حنيفة يوما على المنصور، وعنده عيسى بن موسى فقال للمنصور: هذا عالم الدنيا اليوم فقال له: يا نعمان عمن أخذت العلم؟ قال: عن أصحاب عمر، عن عمر، وعن أصحاب علي عن علي، وعن أصحاب عبد الله، عن عبد الله، وما كان في وقت ابن عباس على وجه الأرض أعلم منه قال: لقد استوثقت لنفسك.
أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر الداودي قال: أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ قال: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي قال: حدثني شعيب بن أيوب قال: حدثنا أبو يحيى الحماني
стр. 8658
قال: سمعت أبا حنيفة يقول: رأيت رؤيا فأفزعتني رأيت كأني أنبش قبر النبي ﷺ فأتيت البصرة فأمرت رجلا يسأل محمد بن سيرين فسأله فقال: هذا رجل ينبش أخبار رسول ﷺ .
أخبرني الصيمري قال: قرأنا على الحسين بن هارون، عن أبي العباس بن سعيد قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سالم قال: سمعت أبي يقول: سمعت هشام بن مهران يقول: رأى أبو حنيفة في النوم كأنه ينبش قبر النبي ﷺ فبعث من سأل له محمد بن سيرين فقال محمد بن سيرين: من صاحب هذه الرؤيا؟ ولم يجبه عنها ثم سأله الثانية فقال مثل ذلك، ثم سأله الثالثة فقال: صاحب هذه الرؤيا يثور علما لم يسبقه إليه أحد قبله، قال هشام: فنظر أبو حنيفة، وتكلم حينئذ.
مناقب أبي حنيفة
أخبرني القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، وأبو عبد الله أحمد بن أحمد بن علي القصري قالا: أخبرنا أبو زيد الحسين بن الحسن بن علي بن عامر الكندي بالكوفة قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن سعيد البورقي المروزي قال: حدثنا سليمان بن جابر بن سليمان بن ياسر بن جابر قال: حدثنا بشر بن يحيى قال: أخبرنا الفضل بن موسى السيناني، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: إن في أمتي رجلا - وفي حديث القصري يكون في أمتي رجل - اسمه النعمان، وكنيته أبو حنيفة هو سراج أمتي هو سراج أمتي هو سراج أمتي قال لي أبو العلاء الواسطي: كتب عني هذا الحديث القاضي أبو عبد الله الصيمري.
стр. 8659
قلت: وهو حديث موضوع تفرد بروايته البورقي، وقد شرحنا فيما تقدم أمره، وبينا حاله.
أخبرنا الخلال قال: أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: أخبرنا سليمان بن الربيع الخزاز قال: حدثنا محمد بن حفص، عن الحسن بن سليمان أنه قال في تفسير الحديث: لا تقوم الساعة حتى يظهر العلم قال: هو علم أبي حنيفة، وتفسيره الآثار.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا القاضي أبو نصر أحمد بن نصر بن محمد بن إشكاب البخاري قال: سمعت محمد بن خلف بن رجاء يقول: سمعت محمد بن سلمة يقول: قال خلف بن أيوب: صار العلم من الله تعالى إلى محمد ﷺ ثم صار إلى أصحابه ثم صار إلى التابعين ثم صار إلى أبي حنيفة، وأصحابه فمن شاء فليرض، ومن شاء فليسخط.
أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق قال: حدثنا محمد بن عمر الجعابي قال: حدثني أبو بكر إبراهيم بن محمد بن داود بن سليمان القطان قال: حدثنا إسحاق بن البهلول قال: سمعتُ ابن عيينة يقول: ما مقلت عيني مثل أبي حنيفة.
أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب قال: أخبرنا محمد بن نعيم الضبي قال: سمعت أبا الفضل محمد بن الحسين قاضي نيسابور يقول:
стр. 8660
سمعت حماد بن أحمد القاضي المروزي يقول: سمعت إبراهيم بن عبد الله الخلال يقول: سمعت ابن المبارك يقول: كان أبو حنيفة آية فقال له قائل: في الشر يا أبا عبد الرحمن أو في الخير؟ فقال اسكت يا هذا فإنه يقال: غاية في الشر، وآية في الخير، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾
أخبرنا الصيمري قال: أخبرنا عمر بن إبراهيم المقرئ قال: حدثنا مكرم بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مغلس قال: حدثنا الحماني قال: سمعت ابن المبارك يقول: ما كان أوقر مجلس أبي حنيفة كان يشبه الفقهاء، وكان حسن السمت، حسن الوجه، حسن الثوب، ولقد كنا يوما في مسجد الجامع فوقعت حية فسقطت في حجر أبي حنيفة، وهرب الناس غيره فما رأيته زاد على أن نفض الحية، وجلس مكانه.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، قال: أخبرنا محمود بن محمد المروزي قال: حدثنا حامد بن آدم قال: حدثنا أبو وهب محمد بن مزاحم قال: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: لولا أن الله أغاثني بأبي حنيفة، وسفيان كنت كسائر الناس.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا علي بن أحمد بن أبي غسان الدقيقي البصري قال: حدثنا جعفر بن محمد بن موسى النيسابوري الحافظ قال: سمعت علي بن سالم العامري يقول: سمعت أبا يحيى الحماني يقول:
стр. 8661
ما رأيت رجلا قط خيرا من أبي حنيفة.
أخبرني أبو بشر الوكيل، وأبو الفتح الضبي قالا: أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ قال: حدثنا مكرم بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن عطية العوفي قال: حدثنا منجاب قال: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: أبو حنيفة أفضل أهل زمانه.
أخبرني الصيمري قال: قرأنا على الحسين بن هارون، عن أبي العباس بن سعيد قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي حاتم، قال: حدثنا إ راهيم بن أحمد الخزاعي قال: سمعت أبي يقول: سمعت سهل بن مزاحم يقول: بذلت الدنيا لأبي حنيفة فلم يردها، وضرب عليها بالسياط فلم يقبلها.
أخبرنا علي بن القاسم الشاهد بالبصرة قال: حدثنا علي بن إسحاق المادرائي قال: أخبرنا أحمد بن زهير إجازة قال: أخبرني سليمان بن أبي شيخ. وأخبرني أبو بشر الوكيل، وأبو الفتح الضبي قالا: حدثنا عمر بن أحمد قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن صدقة الفرائضي، وهذا لفظ حديثه قال: حدثنا أحمد بن أبي خيثمة قال: حدثنا سليمان بن أبي شيخ قال: حدثني حجر بن عبد الجبار قال: قيل للقاسم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود: ترضى أن تكون من غلمان أبي حنيفة؟ قال: ما جلس الناس إلى أحد أنفع من مجالسة أبي حنيفة، وقال له القاسم: تعال معي إليه، فجاء فلما جلس إليه لزمه، وقال: ما رأيت مثل هذا. زاد الفرائضي: قال
стр. 8662
سليمان: وكان أبو حنيفة ورعا سخيا.
ما قيل في فقه أبي حنيفة
أخبرنا البرقاني قال: حدثنا أبو العباس بن حمدان لفظا قال: حدثنا محمد بن أيوب قال: أخبرنا أحمد بن الصباح قال: سمعت الشافعي محمد بن إدريس قال: قيل لمالك بن أنس: هل رأيت أبا حنيفة؟ قال: نعم رأيت رجلا لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجته.
حدثني الصوري قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي بمصر قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان الطرسوسي قال: حدثنا عبد الله بن جابر البزاز قال: سمعت جعفر بن محمد بن عيسى بن نوح يقول: سمعت محمد بن عيسى ابن الطباع يقول: سمعت روح بن عبادة يقول: كنت عند ابن جريج سنة خمسين، وأتاه موت أبي حنيفة فاسترجع وتوجع، وقال: أي علم ذهب. قال: ومات فيها ابن جريج.
أخبرني أبو بشر الوكيل، وأبو الفتح الضبي قالا: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عصمة الخراساني قال: حدثنا أحمد بن بسطام قال: حدثنا الفضل بن عبد الجبار قال: سمعت أبا عثمان حمدون بن أبي الطوسي يقول: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: قدمت الشام على الأوزاعي فرأيته ببيروت فقال لي: يا خراساني من هذا المبتدع الذي خرج بالكوفة يكنى أبا حنيفة؟ فرجعت إلى بيتي فأقبلت على كتب أبي حنيفة فأخرجت منها مسائل من جياد المسائل، وبقيت في ذلك ثلاثة أيام فجئت يوم الثالث، وهو مؤذن مسجدهم وإمامهم، والكتاب في يدي فقال لي: أي
стр. 8663
شيء هذا الكتاب؟ فناولته فنظر في مسألة منها وقعت عليها. قال النعمان بن ثابت: فما زال قائما بعد ما أذن حتى قرأ صدرا من الكتاب ثم وضع الكتاب في كمه ثم أقام وصلى ثم أخرج الكتاب حتى أتى عليها فقال لي: يا خراساني من النعمان بن ثابت هذا؟ قلت: شيخ لقيته بالعراق. فقال: هذا نبيل من المشايخ. اذهب فاستكثر منه. قلت: هذا أبو حنيفة الذي نهيت عنه.
أخبرنا الخلال قال: أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدثنا سليمان بن الربيع قال: حدثنا همام بن مسلم قال: سمعت مسعر بن كدام يقول: ما أحسد أحدا بالكوفة إلا رجلين أبو حنيفة في فقهه، والحسن بن صالح في زهده.
أخبرني الصيمري قال: قرأنا على الحسين بن هارون، عن أبي العباس بن سعيد قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن مسرور قال: حدثنا علي بن مكنف قال: حدثني أبي، عن إبراهيم بن الزبرقان قال: كنت يوما عند مسعر فمر بنا أبو حنيفة فسلم ووقف عليه ثم مضى فقال بعض القوم لمسعر: ما أكثر خصوم أبي حنيفة! فاستوى مسعر منتصبا ثم قال: إليك. فما رأيته خاصم أحدا قط إلا فلج عليه.
أخبرنا الصيمري قال: أخبرنا عمر بن إبراهيم المقرئ قال: حدثنا مكرم بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مغلس قال: حدثنا أبو غسان قال: سمعت إسرائيل يقول: كان نعم الرجل النعمان، ما كان أحفظه لكل حديث فيه فقه، وأشد فحصه عنه، وأعلمه بما فيه من الفقه، وكان قد
стр. 8664
ضبط عن حماد فأحسن الضبط عنه فأكرمه الخلفاء والأمراء والوزراء، وكان إذا ناظره رجل في شيء من الفقه همته نفسه، ولقد كان مسعر يقول: من جعل أبا حنيفة بينه وبين الله رجوت أن لا يخاف، ولا يكون فرط في الاحتياط لنفسه.
أخبرنا التنوخي قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن حمدان بن الصباح النيسابوري قال: حدثنا أحمد بن الصلت الحماني قال: حدثنا علي ابن المديني قال: سمعت عبد الرزاق يقول: كنت عند معمر فأتاه ابن المبارك فسمعنا معمرا يقول: ما أعرف رجلا يحسن يتكلم في الفقه أو يسعه أن يقيس ويشرح لمخلوق النجاة في الفقه أحسن معرفة من أبي حنيفة، ولا أشفق على نفسه من أن يدخل في دين الله شيئا من الشك من أبي حنيفة.
أخبرنا الصيمري قال: قرأنا على الحسين بن هارون، عن ابن سعيد قال: حدثنا أحمد بن تميم بن عباد المروزي قال: حدثنا حامد بن آدم قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر الرازي قال: سمعت أبي يقول: ما رأيت أحدا أفقه من أبي حنيفة، وما رأيت أحدا أورع من أبي حنيفة.
أخبرني أبو بشر الوكيل، وأبو الفتح الضبي قالا: حدثنا عمر بن أحمد قال: حدثنا مكرم بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن عطية قال: حدثنا سعيد بن منصور. وأخبرني التنوخي قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن حمدان بن الصباح قال: حدثنا أحمد بن الصلت قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: كان أبو حنيفة رجلا فقيها
стр. 8665
معروفا بالفقه مشهورا بالورع، واسع المال معروفا بالإفضال على كل من يطيف به، صبورا على تعليم العلم بالليل والنهار، حسن الليل كثير الصمت قليل الكلام، حتى ترد مسألة في حلال أو حرام، وكان يحسن يدل على الحق، هاربا من مال السلطان، هذا آخر حديث مكرم، وزاد ابن الصباح: وكان إذا وردت عليه مسألة فيها حديث صحيح اتبعه، وإن كان عن الصحابة والتابعين، وإلا قاس فأحسن القياس.
أخبرني التنوخي قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن حمدان قال: حدثنا أحمد بن الصلت قال: حدثنا بشر بن الوليد قال: سمعت أبا يوسف يقول: ما رأيت أحدا أعلم بتفسير الحديث ومواضع النكت التي فيه من الفقه من أبي حنيفة.
أخبرنا الصيمري قال: أخبرنا عمر بن إبراهيم قال: حدثنا مكرم بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مغلس قال: سمعت محمد بن سماعة يقول: سمعت أبا يوسف يقول: ما خالفت أبا حنيفة في شيء قط فتدبرته إلا رأيت مذهبه الذي ذهب إليه أنجى في الآخرة، وكنت ربما ملت إلى الحديث، وكان هو أبصر بالحديث الصحيح مني.
أخبرني أبو منصور علي بن محمد بن الحسين الدقاق قال: قرأنا على الحسين بن هارون الضبي، عن أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نوفل قال: حدثني عبد الرحمن بن فضل بن موفق قال: أخبرني إبراهيم بن مسلمة الطيالسي قال: سمعت أبا يوسف يقول: إني لأدعو لأبي حنيفة قبل أبوي، ولقد سمعت أبا حنيفة يقول: إني لأدعو لحماد مع أبوي.
стр. 8666
أخبرنا القاضي علي بن أبي علي البصري قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الدوري قال: أخبرنا أحمد بن القاسم بن نصر أخو أبي الليث الفرائضي قال: حدثنا سليمان بن أبي شيخ قال: حدثني محمد بن عمر الحنفي، عن أبي عباد شيخ لهم قال: قال الأعمش لأبي يوسف: كيف ترك صاحبك أبو حنيفة قول عبد الله: عتق الأمة طلاقها؟ قال: تركه لحديثك الذي حدثته عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: أن بريرة حين أعتقت خيرت. قال الأعمش: إن أبا حنيفة لفطن. قال: وأعجبه ما أخذ به أبو حنيفة.
أخبرنا القاضي أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد السمناني قال: أخبرنا إسماعيل بن الحسين بن علي البخاري الزاهد قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن سعد بن نصر قال: حدثنا علي بن موسى القمي قال: حدثني محمد بن سعدان قال: سمعت أبا سليمان الجوزجاني يقول: سمعت حماد بن زيد يقول: أردت الحج فأتيت أيوب أودعه فقال: بلغني أن الرجل الصالح فقيه أهل الكوفة، يعني أبا حنيفة يحج العام فإذا لقيته فأقرئه مني السلام.
أخبرنا الصيمري قال: قرأنا على الحسين بن هارون، عن ابن سعيد قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن قتيبة قال: حدثنا ابن نمير قال: حدثني إبراهيم بن البصير، عن إسماعيل بن حماد، عن أبي بكر بن عياش قال: مات عمر بن سعيد أخو سفيان فأتيناه نعزيه فإذا المجلس غاص بأهله، وفيهم عبد الله بن إدريس إذ أقبل أبو حنيفة في جماعة معه، فلما رآه سفيان تحرك من مجلسه ثم قام فاعتنقه، وأجلسه في موضعه، وقعد بين يديه. قال أبو بكر: فاغتظت عليه، وقال ابن إدريس: ويحك، ألا ترى؟ فجلسنا حتى تفرق الناس
стр. 8667
فقلت لعبد الله بن إدريس: لا تقم حتى نعلم ما عنده في هذا. فقلت: يا أبا عبد الله، رأيتك اليوم فعلت شيئا أنكرته وأنكره أصحابنا عليك. قال: وما هو؟ قلت: جاءك أبو حنيفة فقمت إليه وأجلسته في مجلسك، وصنعت به صنيعا بليغا، وهذا عند أصحابنا منكر. فقال: وما أنكرت من ذلك؟ هذا رجل من العلم بمكان، فإن لم أقم لعلمه قمت لسنه، وإن لم أقم لسنه قمت لفقهه، وإن لم أقم لفقهه قمت لورعه، فأحجمني فلم يكن عندي جواب.
أخبرني أبو بشر الوكيل، وأبو الفتح الضبي قالا: حدثنا عمر بن أحمد قال: سمعت محمد بن أحمد بن القاسم النيسابوري قدم علينا قال: سمعت أحمد بن حام العفيفي يقول: سمعت محمد بن الفضل الزاهد البلخي يقول: سمعت أبا مطيع الحكم بن عبد الله يقول: ما رأيت صاحب يعني حديث أفقه من سفيان الثوري، وكان أبو حنيفة أفقه منه.
أخبرني عبد الباقي بن عبد الكريم المؤدب قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال: حدثنا جدي قال: حدثني يعقوب بن أحمد قال: سمعت الحسن بن علي قال: سمعت يزيد بن هارون، وسأله إنسان فقال: يا أبا خالد، من أفقه من رأيت؟ قال: أبو حنيفة. قال الحسن: ولقد قلت لأبي عاصم يعني النبيل: أبو حنيفة أفقه أو سفيان؟ قال: عبد أبي حنيفة أفقه من سفيان.
أخبرنا الخلال، قال: أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال:
стр. 8668
حدثنا محمد بن علي بن عفان قال: حدثنا ضرار بن صرد قال: سئل يزيد بن هارون أيما أفقه أبو حنيفة أو سفيان؟ قال: سفيان أحفظ للحديث، وأبو حنيفة أفقه، قال: وسألت أبا عاصم النبيل فقلت: أيما أفقه سفيان أو أبو حنيفة؟ قال: غلام من غلمان أبي حنيفة أفقه من سفيان.
أخبرنا الحسين بن علي الحنيفي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الحلواني قال: حدثنا مكرم بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن محمد يعني الحماني قال: سمعت سجادة يقول: دخلت أنا وأبو مسلم المستملي على يزيد بن هارون، وهو نازل ببغداد على منصور بن المهدي فصعدنا إلى غرفة هو فيها فقال له أبو مسلم: ما تقول يا أبا خالد في أبي حنيفة والنظر في كتبه؟ قال: انظروا فيها إن كنتم تريدون أن تفقهوا فإني ما رأيت أحدا من الفقهاء يكره النظر في قوله، ولقد احتال الثوري في كتاب الرهن حتى نسخه.
أخبرنا الخلال قال: أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدثنا محمد بن علي بن عفان قال: حدثنا أبو كريب قال: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: وأخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب قال: أخبرنا محمد بن نعيم الضبي قال: حدثني أبو سعيد محمد بن الفضل المذكر قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن سعيد المروزي قال: حدثنا أبو حمزة يعلى بن حمزة قال: سمعت أبا وهب محمد بن مزاحم يقول: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: رأيت أعبد الناس، ورأيت أورع الناس، ورأيت أعلم الناس، ورأيت أفقه الناس فأما أعبد الناس فعبد العزيز بن أبي رواد، وأما أورع الناس فالفضيل بن عياض، وأما أعلم الناس فسفيان الثوري، وأما أفقه الناس فأبو حنيفة، ثم قال: ما رأيت في الفقه مثله.
стр. 8669
أخبرنا الصيمري قال: أخبرنا عمر بن إبراهيم قال: حدثنا مكرم بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مغلس قال: حدثنا محمد بن مقاتل قال: سمعت ابن المبارك قال: إن كان الأثر قد عرف، واحتيج إلى الرأي فرأي مالك وسفيان، وأبي حنيفة، وأبو حنيفة أحسنهم، وأدقهم فطنة، وأغوصهم على الفقه، وهو أفقه الثلاثة، وقال أحمد بن محمد: حدثنا نصر بن علي قال: سمعت أبا عاصم النبيل سئل: أيما أفقه سفيان أو أبو حنيفة؟ فقال: إنما يقاس الشيء إلى شكله أبو حنيفة فقيه تام الفقه، وسفيان رجل متفقه.
أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق قال: حدثنا محمد بن إبراهيم أبو حمزة المروزي قال: سمعت ابن أعين أبا الوزير المروزي قال: قال عبد الله يعني ابن المبارك إذا اجتمع سفيان، وأبو حنيفة فمن يقوم لهما على فتيا؟
أخبرنا الحسين بن علي بن محمد المعدل قال: حدثنا علي بن الحسن الرازي قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني قال: حدثنا أحمد بن زهير قال: حدثنا الوليد بن شجاع قال: حدثنا علي بن الحسن بن شقيق قال: كان عبد الله بن المبارك يقول: إذا اجتمع هذان على شيء فذاك قوي يعني الثوري، وأبا حنيفة.
أخبرنا التنوخي قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن حمدان بن الصباح قال: حدثنا أحمد بن الصلت بن المغلس قال: حدثنا الحماني قال: حدثنا ابن المبارك قال: رأيت مسعرا في حلقة أبي حنيفة جالسا بين يديه يسأله، ويستفيد منه، وما رأيت أحدا قط تكلم في الفقه أحسن
стр. 8670
من أبي حنيفة.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي قال: حدثنا أبو عروبة الحراني قال: سمعت سلمة بن شبيب يقول: سمعت عبد الرزاق يقول: سمعت ابن المبارك يقول: إن كان أحد ينبغي له أن يقول برأيه فأبو حنيفة ينبغي له أن يقول برأيه.
أخبرني عبد الباقي بن عبد الكريم قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال: حدثنا جدي قال: حدثني علي بن أبي الربيع قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: سمعت عبد الله بن داود. قال جدي: وحدثنيه إبراهيم بن هاشم قال: بشر حدثنيه، عن ابن داود قال: إذا أردت الآثار أو قال الحديث، وأحسبه قال: والورع فسفيان، وإذا أردت تلك الدقائق فأبو حنيفة.
أخبرنا الخلال قال: أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدثنا عمر بن شهاب العبدي قال: حدثنا جندل بن والق قال: حدثني محمد بن بشر قال: كنت أختلف إلى أبي حنيفة، وإلى سفيان فآتي أبا حنيفة فيقول لي: من أين جئت؟ فأقول: من عند سفيان فيقول: لقد جئت من عند رجل لو أن علقمة، والأسود حضرا لاحتاجا إلى مثله فآتي سفيان فيقول لي: من أين جئت؟ فأقول: من عند أبي حنيفة، فيقول: لقد جئت من عند أفقه أهل الأرض.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: أخبرنا أحمد بن شعيب البخاري قال: حدثنا علي بن موسى القمي قال: سمعت محمد بن عمار يقول: قال علي بن عاصم: كنا في مجلس فذكر أبو حنيفة فقال لي خالد
стр. 8671
الطحان: ليت بعض علمه بيني وبينك.
أخبرنا علي بن القاسم البصري قال: حدثنا علي بن إسحاق المادرائي قال: حدثنا أبو قلابة قال: حدثنا بكر بن يحيى بن زبان، عن أبيه قال: قال لي أبو حنيفة: يا أهل البصرة أنتم أورع منا، ونحن أفقه منكم.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني قال: حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال: حدثنا الجوهري قال: حدثنا أبو نعيم قال: كان أبو حنيفة صاحب غوص في المسائل.
أخبرنا الجوهري قال: أخبرنا محمد بن عمران المرزباني قال: حدثنا عبد الواحد بن محمد الخصيبي قال: حدثني أبو مسلم الكجي إبراهيم بن عبد الله قال: حدثني محمد بن سعيد أبو عبد الله الكاتب قال: سمعت عبد الله بن داود الخريبي يقول: يجب على أهل الإسلام أن يدعوا الله لأبي حنيفة في صلاتهم، قال: وذكر حفظه عليهم السنن، والفقه.
أخبرنا علي بن أبي علي قال: حدثنا أبو علي أحمد بن محمد بن محمد بن إسحاق المعدل النيسابوري قال: حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن بلال قال: سمعت محمد بن يزيد يقول: سمعت عبد الله بن يزيد المقرئ يقول: ما رأيت أسود رأس أفقه من أبي حنيفة.
стр. 8672
أخبرني أبو بشر الوكيل، وأبو الفتح الضبي قالا: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ قال: حدثنا محمد بن مخزوم قال: حدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، وكان إذا حدثنا عن أبي حنيفة قال: حدثنا شاهانشاه.
أخبرنا الخلال قال: أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدثنا إبراهيم بن مخلد البلخي قال: حدثنا أحمد بن محمد البلخي قال: سمعت شداد بن حكيم يقول: ما رأيت أعلم من أبي حنيفة.
وقال النخعي: حدثنا إسماعيل بن محمد الفارسي قال: سمعت مكي بن إبراهيم ذكر أبا حنيفة فقال: كان أعلم أهل زمانه.
أخبرنا التنوخي قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن حمدان بن الصباح قال: حدثنا أحمد بن الصلت قال: سمعت مليح بن وكيع يقول: سمعت أبي يقول: ما لقيت أحدا أفقه من أبي حنيفة، ولا أحسن صلاة منه.
وقال ابن الصلت: سمعت الحسين بن حريث يقول: سمعت النضر بن شميل يقول: كان الناس نياما، عن الفقه حتى أيقظهم أبو حنيفة بما فتقه وبينه ولخصه.
أخبرنا الجوهري قال: أخبرنا عبد العزيز بن جعفر الخرقي قال: حدثنا هيثم بن خلف الدوري قال: حدثنا أحمد بن منصور بن سيار قال: سمعت يحيى بن معين يقول: سمعت يحيى بن سعيد يقول: كم من شيء حسن قد قاله أبو حنيفة.
أخبرنا علي بن القاسم الشاهد قال: حدثنا علي بن إسحاق المادرائي قال: سمعت أبا جعفر بن أشرس يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: سمعت يحيى القطان يقول: لا نكذب الله ربما آخذ بالشيء من رأي أبو حنيفة.
стр. 8673
أخبرنا العتيقي قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر بن نصر بن محمد الدمشقي بها قال: حدثني أبي قال: حدثنا أحمد بن علي بن سعيد القاضي قال: سمعت يحيى بن معين يقول: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: لا نكذب الله ما سمعنا أحسن من رأي أبي حنيفة، وقد أخذنا بأكثر أقواله. قال يحيى بن معين: وكان يحيى بن سعيد يذهب في الفتوى إلى قول الكوفيين، ويختار قوله من أقوالهم، ويتبع رأيه من بين أصحابه.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي قال: سمعت حمزة بن علي البصري يقول: سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: الناس عيال على أبي حنيفة في الفقه.
أخبرنا علي بن القاسم قال: حدثنا علي بن إسحاق المادرائي قال: حدثنا زكريا بن عبد الرحمن قال: حدثني عبد الله بن أحمد قال: هارون بن سعيد سمعت الشافعي يقول: ما رأيت أحدا أفقه من أبي حنيفة.
قلت: أراد بقوله ما رأيت ما علمت.
أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن يوسف الواعظ قال: أخبرنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى الدقاق قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن أحمد أبو إسحاق البخاري قال: حدثنا عباس بن عزير أبو الفضل القطان قال: حدثنا حرملة بن يحيى قال: سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: الناس عيال على هؤلاء الخمسة من أراد أن يتبحر في الفقه فهو عيال على أبي حنيفة قال: وسمعته يعني الشافعي يقول: كان أبو حنيفة ممن وفق له الفقه، ومن أراد أن يتبحر في الشعر فهو عيال على زهير بن أبي سلمى، ومن أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على محمد بن إسحاق، ومن أراد أن
стр. 8674
يتبحر في النحو فهو عيال على الكسائي، ومن أراد أن يتبحر في تفسير القرآن فهو عيال على مقاتل بن سليمان.
أخبرنا التنوخي قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن حمدان قال: حدثنا أحمد بن الصلت الحماني قال: سمعت أبا عبيد يقول: سمعت الشافعي يقول: من أراد أن يعرف الفقه فليلزم أبا حنيفة وأصحابه، فإن الناس كلهم عيال عليه في الفقه.
أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد الدربندي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن سليمان الحافظ ببخارى قال: سمعت علي بن الحسن بن عبد الرحيم الكندي يقول: سمعت أبا محمد عبد الله بن محمد بن عمر الأديب يقول: سمعت يعقوب بن إبراهيم بن أبي خيران يقول: سمعت الحسن بن عثمان القاضي يقول: وجدت العلم بالعراق، والحجاز ثلاثة: علم أبي حنيفة، وتفسير الكلبي، ومغازي محمد بن إسحاق.
أخبرنا الصيمري قال: أخبرنا عمر بن إبراهيم قال: حدثنا مكرم بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن عطية قال: سمعت يحيى بن معين يقول: القراءة عندي قراءة حمزة، والفقه فقه أبي حنيفة على هذا أدركت الناس.
أخبرني إبراهيم بن مخلد المعدل قال: حدثنا القاضي أبو بكر أحمد بن كامل إملاء قال: حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي قال: حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: شيئان ما ظننت أنهما يجاوزان قنطرة الكوفة، وقد بلغا الآفاق قراءة حمزة، ورأي أبي حنيفة.
أخبرني عبد الباقي بن عبد الكريم قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال: حدثنا جدي قال: سمعت علي
стр. 8675
ابن المديني يقول: كان يزيد بن زريع يقول: وذكر أبو حنيفة: هيهات طارت بفتياه البغال الشهب.
أخبرنا الخلال قال: أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم، قال: حدثنا إبراهيم بن مخلد قال: حدثنا محمد بن سهل قال: حدثني محمد بن هانئ قال: سمعت جعفر بن الربيع يقول: أقمت على أبي حنيفة خمس سنين فما رأيت أطول صمتا منه فإذا سئل عن شيء من الفقه تفتح، وسال كالوادي، وسمعت له دويا، وجهارة بالكلام.
أخبرنا الصيمري قال: قرأنا على الحسين بن هارون، عن ابن سعيد قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن بهلول قال: هذا كتاب جدي إسماعيل بن حماد فقرأت فيه: حدثني سعيد بن سويد القرشي قال: سمعت إبراهيم بن عكرمة المخزومي يقول: ما رأيت أحدا أورع، ولا أفقه من أبي حنيفة.
أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري قال: حدثنا المعافى بن زكريا قال: حدثنا محمد بن جعفر المطيري قال: حدثني محمد بن منصور القاضي قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا علي بن عاصم قال: دخلت على أبي حنيفة، وعنده حجام يأخذ من شعره، فقال للحجام: تتبع مواضع البياض قال الحجام: لا ترد قال: ولم؟ قال: لأنه يكثر، قال: فتتبع مواضع السواد لعله يكثر بلغني أن شريكا حكيت له هذه الحكاية، عن أبي حنيفة فضحك، وقال: لو ترك قياسه لتركه مع الحجام.
أخبرني الحسن بن أبي طالب، ومُحَمد بن عبد الملك القرشي - قال الحسن: حدثنا، وقال محمد: أخبرنا - أحمد بن محمد بن الحسين الرازي قال: حدثنا علي بن أحمد الفارسي الفقيه قال: حدثنا محمد بن فضيل الزاهد قال: سمعت أبا مطيع يقول: مات رجل وأوصى إلى أبي حنيفة وهو
стр. 8676
غائب قال: فقدم أبو حنيفة فارتفع إلى ابن شبرمة، وادعى الوصية، وأقام البينة أن فلانا مات، وأوصى إليه فقال له ابن شبرمة: يا أبا حنيفة احلف أن شهودك شهدوا بحق قال: ليس علي يمين كنت غائبا قال: ضلت مقاليدك يا أبا حنيفة، قال: ضلت مقاليدي؟ ما تقول في أعمى شج فشهد له شاهدان أن فلانا شجه على الأعمى يمين أن شهوده شهدوا بالحق ولا يرى؟
أخبرني أبو بشر الوكيل، وأبو الفتح الضبي قالا: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ قال: حدثنا إبراهيم بن سليمان المروزي قدم علينا قال: قرئ على عبد الله بن علي القزاز، عن أحمد بن إسحاق، عن النضر بن محمد قال: دخل قتادة الكوفة، ونزل في دار أبي بردة فخرج يوما، وقد اجتمع إليه خلق كثير فقال قتادة: والله الذي لا إله إلا هو ما يسألني اليوم أحد، عن الحلال والحرام إلا أجبته فقام إليه أبو حنيفة فقال: يا أبا الخطاب ما تقول في رجل غاب، عن أهله أعواما فظنت امرأته أن زوجها مات فتزوجت ثم رجع زوجها الأول ما تقول في صداقها؟ وقال لأصحابه الذين اجتمعوا إليه: لئن حدث بحديث ليكذبن، ولئن قال برأي نفسه ليخطئن فقال قتادة: ويحك أوقعت هذه المسألة؟ قال: لا قال: فلم تسألني عما يقع؟ فقال أبو حنيفة: إنا نستعد للبلاء قبل نزوله فإذا ما وقع عرفنا الدخول فيه، والخروج منه قال قتادة: والله لا أحدثكم بشيء من الحلال والحرام، سلوني عن التفسير فقام إليه أبو حنيفة فقال له: يا أبا الخطاب ما تقول في قول الله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ قال: نعم هذا آصف بن برخيا ابن شمعيا كاتب سليمان بن داود، وكان يعرف اسم الله الأعظم فقال أبو حنيفة: وهل كان يعرف الاسم سليمان؟ قال: لا، قال: فيجوز أن يكون في زمان نبي من هو أعلم من النبي؟ قال: فقال قتادة، والله لا أحدثكم بشيء من التفسير سلوني عما اختلف فيه العلماء، قال: فقام إليه أبو حنيفة فقال: يا أبا الخطاب أمؤمن أنت؟ قال: أرجو، قال: ولم؟ قال: لقول إبراهيم
стр. 8677
﵇: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ فقال أبو حنيفة: فهلا قلت كما قال إبراهيم ﵇: ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى﴾ فهلا قلت: بلى؟ قال: فقام قتادة مغضبا، ودخل الدار، وحلف أن لا يحدثهم.
أخبرنا الصيمري قال: أخبرنا عمر بن إبراهيم المقرئ قال: حدثنا مكرم بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن محمد يعني الحماني قال: حدثنا الفضل بن غانم قال: كان أبو يوسف مريضا شديد المرض، فعاده أبو حنيفة مرارا فصار إليه آخر مرة فرآه ثقبلا فاسترجع، ثم قال: لقد كنت أؤملك بعدي للمسلمين، ولئن أصيب الناس بك ليموتن معك علم كثير، ثم رزق العافية، وخرج من العلة، فأخبر أبو يوسف بقول أبي حنيفة فيه فارتفعت نفسه، وانصرفت وجوه الناس إليه، فعقد لنفسه مجلسا في الفقه، وقصر عن لزوم مجلس أبي حنيفة فسأل عنه فأخبر أنه قد عقد لنفسه مجلسا، وأنه قد بلغه كلامك فيه فدعا رجلا كان له عنده قدر فقال: صر إلى مجلس يعقوب فقل له: ما تقول في رجل دفع إلى قصار ثوبا ليقصره بدرهم، فصار إليه بعد أيام في طلب الثوب فقال له القصار: ما لك عندي شيء وأنكره، ثم إن رب الثوب رجع إليه فدفع إليه الثوب مقصورا، أله أجرة؟ فإن قال: له أجرة. فقل: أخطأت، وإن قال: لا أجرة له فقل: أخطأت. فصار إليه فسأله فقال أبو يوسف له: الأجرة. فقال: أخطأت، فنظر ساعة ثم قال: لا أجرة له. فقال: أخطأت فقام أبو يوسف من ساعته فأتى أبا حنيفة فقال له: ما جاء
стр. 8678
بك إلا مسألة القصار؟ قال: أجل. قال: سبحان الله من قعد يفتي الناس وعقد مجلسا يتكلم في دين الله، وهذا قدره لا يحسن أن يجيب في مسألة من الإجارات فقال: يا أبا حنيفة علمني فقال: إن كان قصره بعد ما غصبه فلا أجرة له؛ لأنه قصره لنفسه، وإن كان قصره قبل أن يغصبه فله الأجرة؛ لأنه قصره لصاحبه ثم قال: من ظن أنه يستغني عن التعلم فليبك على نفسه.
أخبرني أبو القاسم الأزهري قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال: حدثنا جدي قال: أملى علي بعض أصحابنا أبياتا مدح بها عبد الله بن المبارك أبا حنيفة [من الوافر]:
رأيت أبا حنيفة كل يوم. . . يزيد نبالة ويزيد خيرا
وينطق بالصواب ويصطفيه. . . إذا ما قال أهل الجور جورا
يقايس من يقايسه بلب. . . فمن ذا تجعلون له نظيرا
كفانا فقد حماد وكانت. . . مصيبتنا به أمرا كبيرا
فرد شماتة الأعداء عنا. . . وأبدى بعده علما كثيرا
رأيت أبا حنيفة حين يؤتى. . . ويطلب علمه بحرا غزيرا
إذا ما المشكلات تدافعتها. . . رجال العلم كان بها بصيرا
أخبرنا الحسين بن علي الحنيفي قال: أنشدنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الشاهد قال: أنشدنا مكرم بن أحمد لأبي القاسم غسان بن محمد بن عبد الله بن سالم التيمي [من الكامل]:
وضع القياس أبو حنيفة كله. . . فأتى بأوضح حجة وقياس
وبنى على الآثار أُسَّ بنائه. . . فأتت غوامضه على الأساس
والناس يتبعون فيها قوله. . . لما استبان ضياؤه للناس
стр. 8679
أخبرني علي بن أبي علي البصري قال: حدثنا القاضي أبو نصر محمد بن محمد بن سهل النيسابوري قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثني أحمد بن يحيى أبو يحيى السمرقندي قال: حدثنا نصر بن يحيى البلخي قال: حدثنا الحسن بن زياد اللؤلؤي قال: كانت هاهنا امرأة يقال لها أم عمران مجنونة، وكانت جالسة في الكناسة فمر بها رجل فكلمها بشيء فقالت له: يا ابن الزانيين، وابن أبي ليلى حاضر يسمع ذلك فقال للرجل: أدخلها علي المسجد، وأقام عليها حدين حدا لأبيه، وحدا لأمه، فبلغ ذلك أبا حنيفة فقال: أخطأ فيها في ستة مواضع، أقام الحد في المسجد، ولا تقام الحدود في المساجد، وضربها قائمة، والنساء يضربن قعودا، وضرب لأبيه حدا، ولأمه حدا، ولو أن رجلا قذف جماعة كان عليه حد واحد، وجمع بين حدين، ولا يجمع بين حدين حتى يخف أحدهما، والمجنونة ليس عليها حد، وحد لأبويه، وهما غائبان لم يحضرا فيدعيان فبلغ ذلك ابن أبي ليلى فدخل على الأمير فشكى إليه، وحجر على أبي حنيفة، وقال: لا يفتي، فلم يفت أياما حتى قدم رسول من ولي العهد فأمر أن يعرض على أبي حنيفة مسائل حتى يفتي فيها فأبى أبو حنيفة، وقال: أنا محجور علي، فذهب الرسول إلى الأمير فقال الأمير: قد أذنت له فقعد فأفتى.
أخبرنا التنوخي قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الوراق الدوري قال: أخبرنا أحمد بن القاسم بن نصر أخو أبي الليث الفرائضي قال: حدثنا سليمان بن أبي شيخ قال: حدثنا عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي قال: قال رجل بالشام للحكم بن هشام الثقفي: أخبرني عن أبي حنيفة قال: على الخبير سقطت، كان أبو حنيفة لا يخرج أحدا من قبلة رسول الله ﷺ حتى يخرج من الباب الذي منه دخل، وكان من أعظم الناس أمانة، وأراده سلطاننا على أن يتولى مفاتيح خزائنه أو يضرب ظهره فاختار عذابهم على عذاب الله، فقال له:
стр. 8680
ما رأيت أحدا وصف أبا حنيفة بمثل ما وصفته به، قال: هو كما قلت لك.
أخبرني عبد الله بن يحيى السكري قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: شهدت أبا حنيفة في مسجد الخيف فسأله رجل عن شيء فأجابه فقال رجل: إن الحسن يقول كذا وكذا. قال أبو حنيفة: أخطأ الحسن. قال: فجاء رجل مغطى الوجه قد عصب على وجهه فقال: أنت تقول: أخطأ الحسن يا ابن الزانية؟ ثم مضى فما تغير، وجهه ولا تلون ثم قال: إي والله، أخطأ الحسن، وأصاب ابن مسعود.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف قال: حدثنا محمود بن محمد المروزي قال: حدثنا حامد بن آدم قال: سمعت سهل بن مزاحم يقول: سمعت أبا حنيفة يقول: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ قال: كان أبو حنيفة يكثر من قول: اللهم من ضاق بنا صدره فإن قلوبنا قد اتسعت له.
أخبرنا الجوهري قال: أخبرنا محمد بن عمران المرزباني قال: حدثنا عبد الواحد بن محمد الخصيبي قال: حدثني أبو خازم القاضي قال: حدثني شعيب بن أيوب الصريفيني قال: سمعت الحسن بن زياد اللؤلؤي يقول: سمعت أبا حنيفة يقول قولنا هذا رأي، وهو أحسن ما قدرنا عليه فمن جاءنا بأحسن من قولنا فهو أولى بالصواب منا.
وأخبرنا الجوهري قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأبهري قال: حدثنا أبو عروبة الحراني قال: حدثنا سليمان بن سيف قال: سمعت أبا عاصم يقول: قال رجل لأبي حنيفة: متى يحرم الطعام على الصائم؟ قال: إذا طلع الفجر. قال: فقال له السائل: فإن طلع نصف الليل؟ قال: فقال له أبو حنيفة:
стр. 8681
قم يا أعرج.
ما ذكر من عبادة أبي حنيفة وورعه
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: حدثنا أحمد بن علي بن عمر بن حبيش الرازي قال: سمعت محمد بن أحمد بن عصام يقول: سمعت محمد بن سعد العوفي يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: سمعت يحيى القطان يقول: جالسنا والله أبا حنيفة، وسمعنا منه، وكنت والله إذا نظرت إليه عرفت في وجهه أنه يتقي الله .
أخبرنا الصيمري قال: قرأنا على الحسين بن هارون، عن أبي العباس بن سعيد قال: حدثنا إبراهيم بن الوليد قال: حدثنا محمد بن إسحاق البلخي قال: سمعت الحسن بن محمد الليثي يقول: قدمت الكوفة فسألت عن أعبد أهلها فدفعت إلى أبي حنيفة، ثم قدمتها وأنا شيخ، فسألت عن أفقه أهلها فدفعت إلى أبي حنيفة.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: سمعت أبا نصر، وأخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن نصر بن محمد بن إشكاب البخاري قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان يقول: سمعت علي بن سلمة يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: رحم الله أبا حنيفة كان من المصلين، أعني أنه كان كثير الصلاة.
стр. 8682
أخبرنا التنوخي قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن حمدان بن الصباح قال: حدثنا أحمد بن الصلت الحماني قال: سمعت سويد بن سعيد يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: ما قدم مكة رجل في وقتنا أكثر صلاة من أبي حنيفة.
أخبرنا محمد بن عبد الملك القرشي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين الرازي قال: حدثنا علي بن أحمد الفارسي قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: قال أبو مطيع: كنت بمكة فما دخلت الطواف في ساعة من ساعات الليل إلا رأيت أبا حنيفة وسفيان في الطواف.
أخبرنا إبراهيم بن مخلد المعدل قال: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي قال: حدثنا مقاتل بن صالح أبو علي المطرز قال: سمعت يحيى بن أيوب الزاهد يقول: كان أبو حنيفة لا ينام الليل.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن فارس فيما أذن لي أن أرويه عنه قال: حدثنا هارون بن سليمان قال: حدثنا علي ابن المديني قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: كان أبو حنيفة له مروءة، وله صلاة في أول زمانه. قال سفيان: اشترى أبي مملوكا فأعتقه، وكان له صلاة من الليل في داره، فكان الناس ينتابونه فيها يصلون معه من الليل، فكان أبو حنيفة فيمن يجيء يصلي.
стр. 8683
أخبرني عبد الباقي بن عبد الكريم قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال: حدثنا جدي قال: حدثني محمد بن بكر قال: سمعت أبا عاصم النبيل يقول: كان أبو حنيفة يسمى الوتد لكثرة صلاته.
أخبرني الصيمري قال: قرأنا على الحسين بن هارون، عن ابن سعيد قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن نوح قال: حدثنا محمد بن يزيد السلمي قال: حدثنا حفص بن عبد الرحمن قال: كان أبو حنيفة يحيي الليل بقراءة القرآن في ركعة ثلاثين سنة.
وقال ابن سعيد: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال: حدثنا أبي قال: سمعت زافر بن سليمان يقول: كان أبو حنيفة يحيي الليل بركعة يقرأ فيها القرآن.
أخبرنا علي بن المحسن المعدل قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن يعقوب الكاغدي قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب بن الحارث الحارثي البخاري ببخارى قال: حدثنا أحمد بن الحسين البلخي قال: حدثنا حماد بن قريش قال: سمعت أسد بن عمرو يقول: صلى أبو حنيفة فيما حفظ عليه صلاة الفجر بوضوء صلاة العشاء أربعين سنة، فكان عامة الليل يقرأ جميع القرآن في ركعة واحدة، وكان يسمع بكاؤه بالليل حتى يرحمه
стр. 8684
جيرانه، وحفظ عليه أنه ختم القرآن في الموضع الذي توفي فيه سبعة آلاف مرة.
أخبرني الحسين بن محمد أخو الخلال قال: حدثنا إسحاق بن محمد بن حمدان المهلبي ببخارى قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب قال: حدثنا قيس بن أبي قيس قال: حدثنا محمد بن حرب المروزي قال: حدثنا إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة، عن أبيه قال: لما مات أبي سألنا الحسن بن عمارة أن يتولى غسله ففعل فلما غسله قال: رحمك الله، وغفر لك، لم تفطر منذ ثلاثين سنة، ولم تتوسد يمينك بالليل منذ أربعين سنة، وقد أتعبت من بعدك، وفضحت القراء.
أخبرنا الحسين بن علي بن محمد المعدل قال: حدثنا القاضي أبو نصر محمد بن محمد بن سهل النيسابوري قال: حدثنا أحمد بن هارون الفقيه قال: حدثني محمد بن المنذر بن سعيد الهروي قال: حدثنا محمد بن سهل بن منصور المروزي قال: حدثني أحمد بن إبراهيم قال: سمعت منصور بن هاشم يقول: كنا مع عبد الله بن المبارك بالقادسية إذ جاءه رجل من أهل الكوفة فوقع في أبي حنيفة فقال له عبد الله: ويحك، أتقع في رجل صلى خمسا وأربعين سنة خمس صلوات على وضوء واحد، وكان يجمع القرآن في ركعتين في ليلة، وتعلمت الفقه الذي عندي من أبي حنيفة.
أخبرنا الخلال قال: أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدثنا محمد بن الحسن بن مكرم قال: حدثنا بشر بن الوليد، عن أبي يوسف قال: بينا أنا أمشي مع أبي حنيفة إذ سمع رجلا يقول لرجل: هذا أبو حنيفة لا
стр. 8685
ينام الليل فقال أبو حنيفة: والله لا يتحدث عني بما لا أفعل فكان يحيي الليل صلاة ودعاء وتضرعا.
أخبرنا التنوخي، والجوهري قالا: حدثنا عبد العزيز بن جعفر بن محمد الخرقي قال: حدثنا هيثم بن خلف الدوري قال: حدثني محمد بن يزيد بن سليم مولى بني هاشم قال: حدثني يحيى بن فضيل قال: كنت مع جماعة فأقبل أبو حنيفة فقال بعض القوم: ما ترونه ما ينام هذا الليل. قال: وسمع أبو حنيفة ذلك، فقال: أراني عند الناس خلاف ما أنا عند الله لا توسدت فراشا حتى ألقى الله. قال يحيى: كان أبو حنيفة يقوم الليل كله حتى توفي، أو قال: حتى مات.
أخبرني أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة النيسابوري الحافظ بالري قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين المذكر قال: حدثنا علي بن أحمد بن موسى الفارسي قال: حدثنا محمد بن فضيل العابد قال: حدثنا أبو يحيى الحماني قال: حدثني سلم بن سالم، عن أبي الجويرية قال: صحبت حماد بن أبي سليمان، ومحارب بن دثار، وعلقمة بن مرثد، وعون بن عبد الله، وصحبت أبا حنيفة فما كان في القوم رجل أحسن ليلا من أبي حنيفة، لقد صحبته أشهرا فما منها ليلة وضع فيها جنبه.
следующие страницы →