← Тараджим

Тараджим · id 736

تاريخ بغداد - ت بشار

الخطيب البغدادي

Полный текст (9 517 стр.). Показаны 8681–8720 · переход к 8686.

стр. 8681

قم يا أعرج. ما ذكر من عبادة أبي حنيفة وورعه أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: حدثنا أحمد بن علي بن عمر بن حبيش الرازي قال: سمعت محمد بن أحمد بن عصام يقول: سمعت محمد بن سعد العوفي يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: سمعت يحيى القطان يقول: جالسنا والله أبا حنيفة، وسمعنا منه، وكنت والله إذا نظرت إليه عرفت في وجهه أنه يتقي الله . أخبرنا الصيمري قال: قرأنا على الحسين بن هارون، عن أبي العباس بن سعيد قال: حدثنا إبراهيم بن الوليد قال: حدثنا محمد بن إسحاق البلخي قال: سمعت الحسن بن محمد الليثي يقول: قدمت الكوفة فسألت عن أعبد أهلها فدفعت إلى أبي حنيفة، ثم قدمتها وأنا شيخ، فسألت عن أفقه أهلها فدفعت إلى أبي حنيفة. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: سمعت أبا نصر، وأخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن نصر بن محمد بن إشكاب البخاري قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان يقول: سمعت علي بن سلمة يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: رحم الله أبا حنيفة كان من المصلين، أعني أنه كان كثير الصلاة.

стр. 8682

أخبرنا التنوخي قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن حمدان بن الصباح قال: حدثنا أحمد بن الصلت الحماني قال: سمعت سويد بن سعيد يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: ما قدم مكة رجل في وقتنا أكثر صلاة من أبي حنيفة. أخبرنا محمد بن عبد الملك القرشي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين الرازي قال: حدثنا علي بن أحمد الفارسي قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: قال أبو مطيع: كنت بمكة فما دخلت الطواف في ساعة من ساعات الليل إلا رأيت أبا حنيفة وسفيان في الطواف. أخبرنا إبراهيم بن مخلد المعدل قال: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي قال: حدثنا مقاتل بن صالح أبو علي المطرز قال: سمعت يحيى بن أيوب الزاهد يقول: كان أبو حنيفة لا ينام الليل. أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن فارس فيما أذن لي أن أرويه عنه قال: حدثنا هارون بن سليمان قال: حدثنا علي ابن المديني قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: كان أبو حنيفة له مروءة، وله صلاة في أول زمانه. قال سفيان: اشترى أبي مملوكا فأعتقه، وكان له صلاة من الليل في داره، فكان الناس ينتابونه فيها يصلون معه من الليل، فكان أبو حنيفة فيمن يجيء يصلي.

стр. 8683

أخبرني عبد الباقي بن عبد الكريم قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال: حدثنا جدي قال: حدثني محمد بن بكر قال: سمعت أبا عاصم النبيل يقول: كان أبو حنيفة يسمى الوتد لكثرة صلاته. أخبرني الصيمري قال: قرأنا على الحسين بن هارون، عن ابن سعيد قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن نوح قال: حدثنا محمد بن يزيد السلمي قال: حدثنا حفص بن عبد الرحمن قال: كان أبو حنيفة يحيي الليل بقراءة القرآن في ركعة ثلاثين سنة. وقال ابن سعيد: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال: حدثنا أبي قال: سمعت زافر بن سليمان يقول: كان أبو حنيفة يحيي الليل بركعة يقرأ فيها القرآن. أخبرنا علي بن المحسن المعدل قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن يعقوب الكاغدي قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب بن الحارث الحارثي البخاري ببخارى قال: حدثنا أحمد بن الحسين البلخي قال: حدثنا حماد بن قريش قال: سمعت أسد بن عمرو يقول: صلى أبو حنيفة فيما حفظ عليه صلاة الفجر بوضوء صلاة العشاء أربعين سنة، فكان عامة الليل يقرأ جميع القرآن في ركعة واحدة، وكان يسمع بكاؤه بالليل حتى يرحمه

стр. 8684

جيرانه، وحفظ عليه أنه ختم القرآن في الموضع الذي توفي فيه سبعة آلاف مرة. أخبرني الحسين بن محمد أخو الخلال قال: حدثنا إسحاق بن محمد بن حمدان المهلبي ببخارى قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب قال: حدثنا قيس بن أبي قيس قال: حدثنا محمد بن حرب المروزي قال: حدثنا إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة، عن أبيه قال: لما مات أبي سألنا الحسن بن عمارة أن يتولى غسله ففعل فلما غسله قال: رحمك الله، وغفر لك، لم تفطر منذ ثلاثين سنة، ولم تتوسد يمينك بالليل منذ أربعين سنة، وقد أتعبت من بعدك، وفضحت القراء. أخبرنا الحسين بن علي بن محمد المعدل قال: حدثنا القاضي أبو نصر محمد بن محمد بن سهل النيسابوري قال: حدثنا أحمد بن هارون الفقيه قال: حدثني محمد بن المنذر بن سعيد الهروي قال: حدثنا محمد بن سهل بن منصور المروزي قال: حدثني أحمد بن إبراهيم قال: سمعت منصور بن هاشم يقول: كنا مع عبد الله بن المبارك بالقادسية إذ جاءه رجل من أهل الكوفة فوقع في أبي حنيفة فقال له عبد الله: ويحك، أتقع في رجل صلى خمسا وأربعين سنة خمس صلوات على وضوء واحد، وكان يجمع القرآن في ركعتين في ليلة، وتعلمت الفقه الذي عندي من أبي حنيفة. أخبرنا الخلال قال: أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدثنا محمد بن الحسن بن مكرم قال: حدثنا بشر بن الوليد، عن أبي يوسف قال: بينا أنا أمشي مع أبي حنيفة إذ سمع رجلا يقول لرجل: هذا أبو حنيفة لا

стр. 8685

ينام الليل فقال أبو حنيفة: والله لا يتحدث عني بما لا أفعل فكان يحيي الليل صلاة ودعاء وتضرعا. أخبرنا التنوخي، والجوهري قالا: حدثنا عبد العزيز بن جعفر بن محمد الخرقي قال: حدثنا هيثم بن خلف الدوري قال: حدثني محمد بن يزيد بن سليم مولى بني هاشم قال: حدثني يحيى بن فضيل قال: كنت مع جماعة فأقبل أبو حنيفة فقال بعض القوم: ما ترونه ما ينام هذا الليل. قال: وسمع أبو حنيفة ذلك، فقال: أراني عند الناس خلاف ما أنا عند الله لا توسدت فراشا حتى ألقى الله. قال يحيى: كان أبو حنيفة يقوم الليل كله حتى توفي، أو قال: حتى مات. أخبرني أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة النيسابوري الحافظ بالري قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين المذكر قال: حدثنا علي بن أحمد بن موسى الفارسي قال: حدثنا محمد بن فضيل العابد قال: حدثنا أبو يحيى الحماني قال: حدثني سلم بن سالم، عن أبي الجويرية قال: صحبت حماد بن أبي سليمان، ومحارب بن دثار، وعلقمة بن مرثد، وعون بن عبد الله، وصحبت أبا حنيفة فما كان في القوم رجل أحسن ليلا من أبي حنيفة، لقد صحبته أشهرا فما منها ليلة وضع فيها جنبه.

стр. 8686

قال: وحدثنا أبو يحيى الحماني، عن بعض أصحابه أن أبا حنيفة كان يصلي الفجر بوضوء العشاء، وكان إذا أراد أن يصلي من الليل تزين حتى يسرح لحيته. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: سمعت القاضي أبا نصر. وأخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا القاضي أبو نصر أحمد بن نصر بن محمد بن إشكاب البخاري قال: سمعت محمد بن خلف بن رجاء يقول: سمعت محمد بن سلمة، عن ابن أبي معاذ، عن مسعر بن كدام قال: أتيت أبا حنيفة في مسجده فرأيته يصلي الغداة ثم يجلس للناس في العلم إلى أن يصلي الظهر ثم يجلس إلى العصر فإذا صلى العصر جلس إلى المغرب، فإذا صلى المغرب جلس إلى أن يصلي العشاء، فقلت في نفسي: هذا الرجل في هذا الشغل متى يتفرغ للعبادة؟ لأتعاهدنه الليلة قال: فتعاهدته فلما هدأ الناس خرج إلى المسجد فانتصب للصلاة إلى أن طلع الفجر، ودخل منزله، ولبس ثيابه، وخرج إلى المسجد، وصلى الغداة فجلس للناس إلى الظهر ثم إلى العصر ثم إلى المغرب ثم إلى العشاء، فقلت في نفسي: إن الرجل قد تنشط الليلة لأتعاهدنه الليلة، فتعاهدته فلما هدأ الناس خرج فانتصب للصلاة ففعل كفعله في الليلة الأولى، فلما أصبح خرج إلى الصلاة، وفعل كفعله في يوميه حتى إذا صلى العشاء قلت في نفسي: إن الرجل لينشط الليلة والليلة؛ لأتعاهدنه الليلة، ففعل كفعله في ليلتيه فلما أصبح جلس كذلك فقلت في نفسي: لألزمنه إلى أن يموت أو أموت. قال: فلازمته في مسجده. قال ابن أبي معاذ: فبلغني أن مسعرا مات في مسجد أبي حنيفة في سجوده. أخبرنا الخلال قال: أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدثنا محمد بن علي بن عفان قال: حدثنا علي بن حفص البزاز قال: سمعت

стр. 8687

حفص بن عبد الرحمن يقول: سمعت مسعر بن كدام يقول: دخلت ذات ليلة المسجد فرأيت رجلا يصلي فاستحليت قراءته فقرأ سبعا، فقلت: يركع، ثم قرأ الثلث ثم النصف، فلم يزل يقرأ القرآن حتى ختمه كله في ركعة فنظرت فإذا هو أبو حنيفة. وقال النخعي: حدثنا إبراهيم بن مخلد البلخي قال: حدثنا إبراهيم بن رستم المروزي قال: سمعت خارجة بن مصعب يقول: ختم القرآن في ركعة أربعة من الأئمة: عثمان بن عفان، وتميم الداري، وسعيد بن جبير، وأبو حنيفة. وقال إبراهيم بن مخلد: حدثنا أحمد بن يحيى الباهلي قال: حدثنا يحيى بن نصر قال: كان أبو حنيفة ربما ختم القرآن في شهر رمضان ستين ختمة. أخبرنا أبو بشر الوكيل، وأبو الفتح الضبي قالا: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ قال: حدثنا مكرم بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن محمد الحماني قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: سمعت زائدة يقول: صليت مع أبي حنيفة في مسجده عشاء الآخرة، وخرج الناس، ولم يعلم أني في المسجد، وأردت أن أسأله عن مسألة من حيث لا يراني أحد، قال: فقام فقرأ وقد افتتح الصلاة حتى بلغ إلى هذه الآية: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ فأقمت في المسجد أنتظر فراغه فلم يزل يرددها حتى أذن المؤذن لصلاة الفجر.

стр. 8688

وقال أحمد بن محمد: سمعت أبا نعيم ضرار بن صرد يقول: سمعت يزيد بن الكميت وكان من خيار الناس يقول: كان أبو حنيفة شديد الخوف من الله فقرأ بنا علي بن الحسين المؤذن ليلة في عشاء الآخرة ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ وأبو حنيفة خلفه فلما قضى الصلاة، وخرج الناس نظرت إلى أبي حنيفة، وهو جالس يفكر، ويتنفس فقلت: أقوم لا يشتغل قلبه بي، فلما خرجت تركت القنديل، ولم يكن فيه إلا زيت قليل، فجئت وقد طلع الفجر، وهو قائم قد أخذ بلحية نفسه، وهو يقول: يا من يجزي بمثقال ذرة خير خيرا، ويا من يجزي بمثقال ذرة شر شرا أجر النعمان عبدك من النار، وما يقرب منها من السوء، وأدخله في سعة رحمتك قال: فأذنت فإذا القنديل يزهر، وهو قائم فلما دخلت قال لي: تريد أن تأخذ القنديل؟ قال: قلت قد أذنت لصلاة الغداة قال: اكتم علي ما رأيت، وركع ركعتي الفجر، وجلس حتى أقمت الصلاة، وصلى معنا الغداة على وضوء أول الليل. أخبرنا الخلال قال: أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدثنا بختري بن محمد قال: حدثنا محمد بن سماعة، عن محمد بن الحسن قال: حدثني القاسم بن معن أن أبا حنيفة قام ليلة بهذه الآية: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ يرددها، ويبكي ويتضرع. وقال النخعي: حدثنا سليمان بن الربيع قال: حدثنا حبان بن موسى قال: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: قدمت الكوفة فسألت عن أورع أهلها فقالوا: أبو حنيفة. وقال سليمان: سمعت مكي بن إبراهيم يقول: جالست الكوفيين فما

стр. 8689

رأيت منهم أورع من أبي حنيفة. وقال النخعي: حدثنا الحسين بن الحكم الحبري قال: حدثنا علي بن حفص البزاز قال: كان حفص بن عبد الرحمن شريك أبي حنيفة، وكان أبو حنيفة يجهز عليه، فبعث إليه في رفقة بمتاع، وأعلمه أن في ثوب كذا وكذا عيبا فإذا بعته فبين فباع حفص المتاع، ونسي أن يبين، ولم يعلم ممن باعه، فلما علم أبو حنيفة تصدق بثمن المتاع كله. أخبرني أبو بشر الوكيل، وأبو الفتح الضبي قالا: حدثنا عمر بن أحمد قال: حدثنا مكرم بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن المغلس الحماني قال: حدثنا مليح بن وكيع قال: حدثنا أبي قال: كان أبو حنيفة قد جعل على نفسه أن لا يحلف بالله في عرض كلامه إلا تصدق بدرهم فحلف فتصدق به، ثم جعل على نفسه إن حلف أن يتصدق بدينار فكان إذا حلف صادقا في عرض الكلام تصدق بدينار، وكان إذا أنفق على عياله نفقة تصدق بمثلها، وكان إذا اكتسى ثوبا جديدا كسى بقدر ثمنه الشيوخ العلماء، وكان إذا وضع بين يديه الطعام أخذ منه فوضعه على الخبز حتى يأخذ منه بقدر ضعف ما كان يأك فيضعه على الخبز ثم يعطيه إنسانا فقيرا فإن كان في الدار من عياله إنسان يحتاج إليه دفعه إليه، وإلا أعطاه مسكينا. أخبرنا التنوخي قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن حمدان قال: حدثنا أحمد بن الصلت الحماني قال: سمعت مليح بن وكيع يقول: سمعت أبي يقول: كان والله أبو حنيفة عظيم الأمانة، وكان الله في قلبه جليلا كبيرا عظيما، وكان يؤثر رضا ربه على كل شيء، ولو أخذته السيوف في الله لاحتمل ﵀ ورضي عنه رضى الأبرار فلقد كان منهم.

стр. 8690

أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف قال: حدثنا محمود بن محمد المروزي قال: سمعت إبراهيم بن عبد الله الخلال ذكروا له، عن حامد بن آدم أنه قال: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: ما رأيت أحدا أورع من أبي حنيفة فقال: من رأيي أن أخرج إلى حامد في هذا الحرف الواحد أسمع منه. وأخبرنا الحسن قال: أخبرنا ابن الصواف قال: حدثنا محمود بن محمد المروزي قال: سمعت حامد بن آدم يقول: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: ما رأيت أحدا أورع من أبي حنيفة، وقد جرب بالسياط، والأموال. أخبرنا علي بن أبي علي البصري قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الرحيم المازني قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال: حدثني أبو الحسن الديباجي قال: حدثنا زيد بن أخزم قال: سمعت عبد الله بن صهيب الكلبي يقول: كان أبو حنيفة النعمان بن ثابت يتمثل كثيرا [من البسيط]: عطاء ذي العرش خير من عطائكم. . . وسيبه واسع يرجى وينتظر أنتم يكدر ما تعطون منكم. . . والله يعطي بلا من ولا كدر أخبرنا الخلال قال: أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدثنا سعيد القصار قال: سمعت محمد بن أبي عبد الرحمن المسعودي، عن أبيه قال: ما رأيت أحسن أمانة من أبي حنيفة مات يوم مات، وعنده ودائع بخمسين ألفا ما ضاع منها، ولا درهم واحد.

стр. 8691

وقال النخعي: حدثنا إبراهيم بن مخلد قال: حدثنا بكر العمي، عن هلال بن يحيى، عن يوسف السمتي أن أبا جعفر المنصور أجاز أبا حنيفة بثلاثين ألف درهم في دفعات فقال: يا أمير المؤمنين إني ببغداد غريب، وليس لها عندي موضع فأجعلها في بيت المال فأجابه المنصور إلى ذلك قال: فلما مات أبو حنيفة أخرجت، ودائع الناس من بيته، فقال المنصور: خدعنا أبو حنيفة. وقال النخعي: حدثنا سوادة بن علي قال: حدثنا خارجة بن مصعب بن خارجة قال: سمعت مغيث بن بديل يقول: قال خارجة بن مصعب: أجاز المنصور أبا حنيفة بعشرة آلاف درهم فدعي ليقبضها فشاورني، وقال: هذا رجل إن رددتها عليه غضب، وإن قبلتها دخل علي في ديني ما أكرهه؟ فقلت: إن هذا المال عظيم في عينه فإذا دعيت لتقبضها فقل: لم يكن هذا أملي من أمير المؤمنين، فدعي ليقبضها فقال ذلك، فرفع إليه خبره فحبس الجائزة قال: فكان أبو حنيفة لا يكاد يشاور في أمره غيري. ما ذكر من جود أبي حنيفة وسماحه وحسن عهده أخبرني أبو بشر الوكيل، وأبو الفتح الضبي قالا: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ قال: حدثنا مكرم بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن محمد الحماني قال: حدثنا عاصم بن علي قال: سمعت قيس بن الربيع يقول: كان أبو حنيفة رجلا ورعا فقيها محسودا، وكان كثير الصلة، والبر لكل من لجأ إليه كثير الإفضال على إخوانه قال: وسمعت قيسا يقول: كان النعمان بن ثابت من عقلاء الرجال.

стр. 8692

وقال مكرم: حدثنا أحمد بن عطية قال: حدثنا الحسن بن الربيع قال: كان قيس بن الربيع يحدثني عن أبي حنيفة أنه كان يبعث بالبضائع إلى بغداد فيشتري بها الأمتعة، ويحملها إلى الكوفة، ويجمع الأرباح عنده من سنة إلى سنة فيشتري بها حوائج الأشياخ المحدثين وأقواتهم، وكسوتهم، وجميع حوائجهم ثم يدفع باقي الدنانير من الأرباح إليهم فيقول: أنفقوا في حوائجكم، ولا تحمدوا إلا الله فإني ما أعطيتكم من مالي شيئا، ولكن من فضل الله علي فيكم، وهذه أرباح بضائعكم فإنه هو والله مما يجريه الله لكم على يدي فما في رزق الله حول لغيره. أخبرنا الحسين بن علي الحنيفي قال: حدثنا علي بن الحسن الرازي قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني قال: حدثنا أحمد بن زهير قال: حدثنا سليمان بن أبي شيخ قال: حدثني حجر بن عبد الجبار قال: ما رأى الناس أكرم مجالسة من أبي حنيفة، ولا إكراما لأصحابه، قال حجر: كان يقال: إن ذوي الشرف أتم عقولا من غيرهم. أخبرنا الصيمري قال: قرأنا على الحسين بن هارون، عن أبي العباس بن سعيد قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى الخازمي قال: حدثنا حسين بن سعيد اللخمي قال: سمعت حفص بن حمزة القرشي يقول: كان أبو حنيفة ربما مر به الرجل فيجلس إليه لغير قصد، ولا مجالسة، فإذا قام سأل عنه فإن كانت به فاقة وصله، وإن مرض عاده حتى يجره إلى مواصلته، وكان أكرم الناس مجالسة.

стр. 8693

أخبرنا الخلال قال: أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدثنا أحمد بن عمار بن أبي مالك الجنبي، عن أبيه، عن الحسن بن زياد قال: رأى أبو حنيفة على بعض جلسائه ثيابا رثة فأمره فجلس حتى تفرق الناس، وبقي وحده فقال له: ارفع المصلى، وخذ ما تحته فرفع الرجل المصلى فكان تحته ألف درهم فقال له: خذ هذه الدراهم فغير بها من حالك فقال الرجل: إني موسر وأنا في نعمة، ولست أحتاج إليها فقال له: أما بلغك الحديث إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده؟ فينبغي لك أن تغير حالك حتى لا يغتم بك صديقك. وقال النخعي: حدثنا محمد بن علي بن عفان قال: حدثنا إسماعيل بن يوسف الشنبزي قال: سمعت أبا يوسف يقول: كان أبو حنيفة لا يكاد يسأل حاجة إلا قضاها فجاءه رجل فقال له: إن لفلان علي خمسمِائَة درهم، وأنا مضيق فسله أن يصبر عني، ويؤخرني بها، فكلم أبو حنيفة صاحب المال فقال صاحب المال: هي له قد أبرأته منها، فقال الذي عليه الحق: لا حاجة لي فيها، فقال أبو حنيفة: ليس الحاجة لك، وإنما الحاجة لي قضيت. وقال النخعي: حدثنا عبد الله بن أحمد بن البهلول الكوفي قال: حدثنا القاسم بن محمد البجلي، عن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة أن أبا حنيفة حين حذق حماد ابنه، وهب للمعلم خمسمِائَة درهم. وقال النخعي: حدثنا محمد بن إسحاق البكائي قال: سمعت جعفر بن عون العمري يقول: أتت امرأة أبا حنيفة تطلب منه ثوب خز فأخرج لها

стр. 8694

ثوبا فقالت له: إني امرأة ضعيفة، وإنها أمانة فبعني هذا الثوب بما يقوم عليك فقال: خذيه بأربعة دراهم فقالت: لا تسخر بي، وأنا عجوز كبيرة، فقال: إني اشتريت ثوبين فبعت أحدهما برأس المال إلا أربعة دراهم، فبقي هذا الثوب علي بأربعة دراهم. أجاز لي محمد بن أسد الكاتب أن جعفرا الخلدي حدثهم. ثم أخبرني الأزهري قراءة قال: حدثنا الحسن بن عثمان قال: حدثنا جعفر الخلدي قال: حدثنا أحمد بن محمد الطوسي قال: حدثني أبو سعيد الكندي عبد الله بن سعيد قال: حدثنا شيخ سماه أبو سعيد الكندي قال: كان أبو حنيفة يبيع الخز فجاءه رجل فقال: يا أبا حنيفة قد احتجت إلى ثوب خز فقال: ما لونه؟ فقال: كذا وكذا فقال له: اصبر حتى يقع، وآخذه لك إن شاء الله قال: فما دارت الجمعة حتى وقع فمر به الرجل فقال له أبو حنيفة: قد وقعت حاجتك، قال: فأخرج إليه الثوب فأعجبه فقال: يا أبا حنيفة كم أزن للغلام؟ قال: درهما قال: يا أبا حنيفة ما كنت أظنك تهزأ؟ قال: ما هزأت إني اشتريت ثوبين بعشرين دينارا ودرهم، وإني بعت أحدهما بعشرين دينارا، وبقى هذا بدرهم وما كنت لأربح على صديق. أخبرنا الحسين بن علي الحنيفي قال: حدثنا علي بن الحسن الرازي قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني قال: حدثنا أحمد بن زهير قال: أخبرني سليمان بن أبي شيخ قال: قال مساور الوراق [من البسيط]: كنا من الدين قبل اليوم في سعة. . . حتى ابتلينا بأصحاب المقاييس

стр. 8695

قاموا من السوق إذ قلت مكاسبهم. . . فاستعملوا الرأي عند الفقر والبؤس أما العريب فأمسوا لا عطاء لهم. . . وفي الموالي علامات المغاليس فلقيه أبو حنيفة فقال: هجوتنا نحن نرضيك، فبعث إليه بدراهم فقال [من الوافر]: إذا ما أهل مصر بادهونا. . . بداهية من الفتيا لطيفه أتيناهم بمقياس صحيح. . . صليب من طراز أبي حنيفه إذا سمع الفقيه به حواه. . . وأثبته بحبر في صحيفه أخبرني علي بن أحمد الرزاز قال: حدثنا أبو الليث نصر بن محمد الزاهد البخاري قدم علينا قال: حدثنا محمد بن محمد بن سهل النيسابوري قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الشعيبي قال: حدثنا أسد بن نوح قال: حدثنا محمد بن عباد قال: حدثنا القاسم بن غسان قال: أخبرني أبي قال: أخبرني عبد الله بن رجاء الغداني قال: كان لأبي حنيفة جار بالكوفة إسكاف يعمل نهاره أجمع حتى إذا جنه الليل رجع إلى منزله، وقد حمل لحما فطبخه أو سمكة فيشويها، ثم لا يزال يشرب حتى إذا دب الشراب فيه غنى بصوت، وهو يقول [من الوافر]: أضاعوني وأي فتى أضاعوا. . . ليوم كريهة وسداد ثغر فلا يزال يشرب ويردد هذا البيت حتى يأخذه النوم، وكان أبو حنيفة يسمع جلبته كل يوم، وكان أبو حنيفة يصلي الليل كله ففقد أبو حنيفة

стр. 8696

صوته فسأل عنه فقيل: أخذه العسس منذ ليال، وهو محبوس فصلى أبو حنيفة صلاة الفجر من غد، وركب بغلته، واستأذن على الأمير قال الأمير: ائذنوا له وأقبلوا به راكبا، ولا تدعوه ينزل حتى يطأ البساط ففعل، فلم يزل الأمير يوسع له من مجلسه، وقال: ما حاجتك؟ قال: لي جار إسكاف أخذه العسس منذ ليال يأمر الأمير بتخليته فقال: نعم، وكل من أخذ في تلك الليلة إلى يومنا هذا فأمر بتخليتهم أجمعين فركب أبو حنيفة، والإسكاف يمشي، وراءه فلما نزل أبو حنيفة مضى إليه فقال: يا فتى أضعناك؟ فقال: لا بل حفظت، ورعيت جزاك الله خيرا، عن حرمة الجوار، ورعاية الحق، وتاب الرجل، ولم يعد إلى ما كان. ما ذكر من وفور عقل أبي حنيفة وفطنته وتلطفه أخبرني أبو بشر الوكيل، وأبو الفتح الضبي قالا: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ قال: حدثنا مكرم بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن عطية قال: حدثنا يحيى الحماني قال: سمعت ابن المبارك يقول: قلت لسفيان الثوري: يا أبا عبد الله ما أبعد أبا حنيفة من الغيبة ما سمعته يغتاب عدوا له قط قال: هو والله أعقل من أن يسلط على حسناته ما يذهب بها. أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد الدربندي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ببخارى قال: حدثنا أبو حفص أحمد بن أحيد بن حمدان قال: حدثنا علي بن موسى القمي قال: سمعت محمد بن شجاع يقول: سمعت علي بن عاصم يقول: لو وزن عقل أبي حنيفة بعقل نصف أهل الأرض لرجح بهم. أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب قال: أخبرنا محمد بن نعيم الضبي قال: سمعت أبا العباس أحمد بن هارون الفقيه يقول: حدثني محمد

стр. 8697

ابن إبراهيم السرخسي قال: حدثنا سليمان بن الربيع النهدي الكوفي قال: سمعت همام بن مسلم يقول: سمعت خارجة بن مصعب، وذكر أبو حنيفة عنده فقال: لقيت ألفا من العلماء فوجدت العاقل فيهم ثلاثة أو أربعة فذكر أبا حنيفة في الثلاثة أو الأربعة قال خارجة بن مصعب: من لا يرى المسح على الخفين أو يقع في أبي حنيفة فهو ناقص العقل. أخبرنا الخلال قال: أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدثنا محمد بن علي بن عفان قال: حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: أدركت الناس فما رأيت أحدا أعقل، ولا أفضل، ولا أورع من أبي حنيفة. وقال النخعي: حدثنا أبو قلابة قال: سمعت محمد بن عبد الله الأنصاري قال: كان أبو حنيفة يتبين عقله في منطقه ومشيته ومدخله ومخرجه. أخبرنا علي بن القاسم الشاهد بالبصرة قال: حدثنا علي بن إسحاق المادرائي قال: حدثنا أحمد بن محمد الباهلي قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن قال: كان رجل بالكوفة يقول: عثمان بن عفان كان يهوديا فأتاه أبو حنيفة فقال: أتيتك خاطبا قال: لمن؟ قال: لابنتك رجل شريف غني من المال حافظ لكتاب الله سخي يقوم الليل في ركعة كثير البكاء من خوف الله قال: في دون هذا مقنع يا أبا حنيفة، قال: إلا أن فيه خصلة قال:

стр. 8698

وما هي؟ قال: يهودي، قال: سبحان الله تأمرني أن أزوج ابنتي من يهودي قال: لا تفعل؟ قال: لا، قال: فالنبي ﷺ زوج ابنتيه من يهودي، قال: أستغفر الله فإني تائب إلى الله . أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان قال: حدثنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة قال: كان لنا جار طحان رافضي، وكان له بغلان سمى أحدهما أبا بكر، والآخر عمر فرمحه ذات ليلة أحدهما فقتله فأخبر أبو حنيفة فقال: انظروا البغل الذي رمحه الذي سماه عمر فنظروا فكان كذلك. أخبرنا الحسين بن علي بن محمد المعدل قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الحلواني قال: حدثنا مكرم بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن عطية قال: حدثنا الحماني قال: حدثنا ابن المبارك قال: رأيت أبا حنيفة في طريق مكة، وشوي لهم فصيل سمين فاشتهوا أن يأكلوه بخل فلم يجدوا شيئا يصبون فيه الخل فتحيروا فرأيت أبا حنيفة، وقد حفر في الرمل حفرة، وبسط عليها السفرة، وسكب الخل على ذلك الموضع فأكلوا الشواء بالخل فقالوا له: تحسن كل شيء، قال: عليكم بالشكر فإن هذا شيء ألهمته لكم فضلا من الله عليكم. أخبرنا الحسن بن محمد الخلال قال: أخبرنا علي بن عمر الحريري أن علي بن محمد بن كاس النخعي حدثهم قال: حدثنا محمد بن علي بن عفان قال: حدثنا نمر بن جدار، عن أبي يوسف قال: دعا المنصور أبا حنيفة فقال: الربيع حاجب المنصور، وكان يعادي أبا حنيفة يا أمير المؤمنين هذا أبو حنيفة يخالف جدك كان عبد الله بن عباس يقول: إذا حلف على اليمين ثم

стр. 8699

استثني بعد ذلك بيوم أو يومين جاز الاستثناء، وقال أبو حنيفة: لا يجوز الاستثناء إلا متصلا باليمين، فقال أبو حنيفة: يا أمير المؤمنين إن الربيع يزعم أنه ليس لك في رقاب جندك بيعة قال: وكيف؟ قال: يحلفون لك ثم يرجعون إلى منازلهم فيستثنون فتبطل أيمانهم؟ قال: فضحك المنصور، وقال: يا ربيع لا تعرض لأبي حنيفة فلما خرج أبو حنيفة قال له الربيع: أردت أن تشيط بدمي قال: لا، ولكنك أردت أن تشيط بدمي فخلصتك، وخلصت نفسي. أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى قال: حدثنا خالد بن النضر قال: سمعت عبد الواحد بن غياث يقول: كان أبو العباس الطوسي سيء الرأي في أبي حنيفة، وكان أبو حنيفة يعرف ذلك فدخل أبو حنيفة على أبي جعفر أمير المؤمنين، وكثر الناس فقال الطوسي: اليوم أقتل أبا حنيفة فأقبل عليه فقال: يا أبا حنيفة إن أمير المؤمنين يدعو الرجل منا فيأمره بضرب عنق الرجل لا يدري ما هو أيسعه أن يضرب عنقه فقال: يا أبا العباس أمير المؤمنين يأمر بالحق أو بالباطل قال بالحق قال: أنفذ الحق حيث كان، ولا تسل عنه، ثم قال أبو حنيفة لمن قرب منه: إن هذا أراد أن يوثقني فربطته. أخبرنا محمد بن عبد الواحد قال: أخبرنا محمد بن العباس قال: أخبرنا أحمد بن سعيد السوسي قال: أخبرنا عباس بن محمد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: دخل الخوارج مسجد الكوفة، وأبو حنيفة، وأصحابه جلوس فقال أبو حنيفة: لا تبرحوا فجاؤوا حتى وقفوا عليهم، فقالوا لهم: ما أنتم؟ فقال أبو حنيفة: نحن مستجيرون، فقال أمير الخوارج: دعوهم،

стр. 8700

وأبلغوهم مأمنهم، واقرؤوا عليهم القرآن فقرؤوا عليهم القرآن، وأبلغوهم مأمنهم. أخبرنا الخلال، قال: أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدثنا أبو صالح البختري بن محمد قال: حدثنا يعقوب بن شيبة قال: حدثني سليمان بن منصور قال: حدثني حجر بن عبد الجبار الحضرمي قال: كان في مسجدنا قاص يقال له: زرعة فنسب مسجدنا إليه، وهو مسجد الحضرميين فأرادت أم أبي حنيفة أن تستفتي في شيء، فأفتاها أبو حنيفة فلم تقبل فقالت: لا أقبل إلا ما يقول زرعة القاص فجاء بها أبو حنيفة إلى زرعة فقال: هذه أمي تستفتيك في كذا وكذا، فقال: أنت أعلم مني وأفقه فأفتها أنت، فقال أبو حنيفة: قد أفتيتها بكذا وكذا، فقال زرعة القول كما قال أبو حنيفة فرضيت وانصرفت. وقال النخعي: حدثنا محمد بن محمود الصيدناني قال: حدثني محمد بن شجاع قال: سمعت الحسن بن زياد يقول: حلفت أم أبي حنيفة بيمين فحنثت فاستفتت أبا حنيفة فأفتاها فلم ترض، وقالت: لا أرضى إلا بما يقول زرعة القاص فجاء بها أبو حنيفة إلى زرعة فسألته فقال أفتيك، ومعك فقيه الكوفة؟ فقال أبو حنيفة: أفتها بكذا وكذا، فأفتاها فرضيت. أخبرني أبو بشر محمد بن عمر الوكيل، وأبو الفتح عبد الكريم بن محمد الضبي قالا: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ قال: حدثنا مكرم بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن عطية قال: حدثنا الحماني قال: سمعت ابن المبارك يقول: رأيت الحسن بن عمارة آخذا بركاب أبي حنيفة، وهو يقول: والله ما أدركنا أحدا تكلم في الفقه أبلغ، ولا أصبر، ولا أحضر جوابا منك، وإنك لسيد

стр. 8701

من تكلم فيه في وقتك غير مدافع، وما يتكلمون فيك إلا حسدا. أخبرنا علي بن القاسم البصري الشاهد قال: حدثنا علي بن إسحاق المادرائي قال: ذكر أبو داود يعني السجستاني، ولم أسمعه منه، عن نصر بن علي قال: سمعت ابن داود يقول: الناس في أبي حنيفة حاسد، وجاهل وأحسنهم عندي حالا الجاهل. أخبرنا محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن إبراهيم القاضي بالأهواز قال: حدثني محمد بن محمد بن عزرة قال: حدثنا أبو الربيع الحارثي قال: سمعت عبد الله بن داود يقول: الناس في أبي حنيفة رجلان جاهل به، وحاسد له. وأخبرنا الأهوازي قال: حدثنا محمد بن إسحاق القاضي قال: حدثنا محمود بن محمد الواسطي قال: حدثنا سفيان بن وكيع قال: سمعت أبي يقول: دخلت على أبي حنيفة فرأيته مطرقا مفكرا فقال لي: من أين أقبلت، من عند شريك؟ ورفع رأسه وأنشأ يقول [من البسيط]: إن يحسدوني فإني غير لائمهم. . . قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا فدام لي ولهم ما بي وما بهم. . . ومات أكثرنا غيظا بما يجد قال وكيع: وأظنه كان بلغه عنه شيء.

стр. 8702

أخبرنا أحمد بن علي بن الحسين التوزي قال: حدثنا الحسن بن الحسين بن حمكان الفقيه الشافعي قال: سمعت أبا نصر أحمد بن نصر البخاري يقول: سمعت أبا عبد الله الزعفراني يقول: ذكر لمحمد بن الحسن ما يجري الناس من الحسد لأبي حنيفة فقال [من البسيط]: محسدون وشر الناس منزلة. . . من عاش في الناس يوما غير محسود حدثنا أحمد بن علي البادا قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان قال: حدثنا محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع قال: حدثنا سليمان بن الربيع بن هشام النهدي قال: سمعت الحارث بن إدريس يقول: قال أبو وهب العابد: قل من لا يرى المسح على الخفين أو يقع في أبي حنيفة إلا ناقص العقل. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: أخبرنا أحمد بن شعيب البخاري قال: حدثنا علي بن موسى القمي قال: حدثني أحمد بن عبد قاضي الري قال: حدثنا أبي قال: كنا عند ابن عائشة فذكر حديثا لأبي حنيفة فقال بعض من حضر: لا نريده، فقال لهم: أما إنكم لو رأيتموه لأردتموه، وما أعرف له ولكم مثلا إلا ما قال الشاعر [من الطويل]:

стр. 8703

أقلوا عليهم ويلكم لا أبا لكم. . . من اللؤم أو سدوا المكان الذي سدوا أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني قال: حدثنا يحيى بن معين قال: سمعت عبيد بن أبي قرة يقول: سمعت يحيى بن ضريس يقول: شهدت سفيان، وأتاه رجل فقال له: ما تنقم على أبي حنيفة قال: وما له؟ قال: سمعته يقول: آخذ بكتاب الله فما لم أجد فبسنة رسول الله، فإن لم أجد في كتاب الله، ولا سنة رسول الله أخذت بقول أصحابه آخذ بقول من شئت منهم، وأدع من شئت منهم، ولا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم، فأما إذا انتهى الأمر أو جاء إلى إبراهيم، والشعبي، وابن سيرين، والحسن، وعطاء، وسعيد بن المسيب، وعدد رجالا فقوم اجتهدوا فأجتهد كما اجتهدوا، قال: فسكت سفيان طويلا، ثم قال كلمات برأيه: ما بقي في المجلس أحد إلا كتبه: نسمع الشديد من الحديث فنخافه، ونسمع اللين فنرجوه، ولا نحاسب الأحياء، ولا نقضي على الأموات نسلم ما سمعنا، ونكل ما لا نعلم إلى عالمه، ونتهم رأينا لرأيهم. قد سقنا، عن أيوب السختياني، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وأبي بكر بن عياش، وغيرهم من الأئمة أخبارا كثيرة تتضمن تقريظ أبي حنيفة، والمدح له، والثناء عليه، والمحفوظ عند نقلة الحديث، عن الأئمة المتقدمين، وهؤلاء المذكورون منهم في أبي حنيفة خلاف ذلك، وكلامهم فيه كثير

стр. 8704

لأمور شنيعة حفظت عليه متعلق بعضها بأصول الديانات، وبعضها بالفروع نحن ذاكروها بمشيئة الله، ومعتذرون إلى من وقف عليها، وكره سماعها بأن أبا حنيفة عندنا مع جلالة قدره أسوة غيره من العلماء الذين دونا ذكرهم في هذا الكتاب، وأوردنا أخبارهم، وحكينا أقوال الناس فيهم على تباينها، والله الموفق للصواب. أخبرني عبد الباقي بن عبد الكريم بن عمر المؤدب قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال: حدثنا جدي قال: حدثني أحمد بن سهل قال: سمعت يحيى بن أيوب قال: سمعت يزيد بن هارون، وذكر أبا حنيفة فقال: أبو حنيفة رجل من الناس خطؤه كخطأ الناس، وصوابه كصواب الناس. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم الختلي قال: أملى علينا أبو العباس أحمد بن علي بن مسلم الأبار في شهر جمادى الآخرة من سنة ثمان وثمانين ومائتين قال: ذكر القوم الذين ردوا على أبي حنيفة أيوب السختياني، وجرير بن ازم، وهمام بن

стр. 8705

يحيى، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وأبو عوانة، وعبد الوارث، وسوار العنبري القاضي، ويزيد بن زريع، وعلي بن عاصم، ومالك بن أنس، وجعفر بن محمد، وعمر بن قيس، وأبو عبد الرحمن المقرئ، وسعيد بن عبد العزيز، والأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، وأبو إسحاق الفزاري، ويوسف بن أسباط، ومُحَمد بن جابر، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وحماد بن أبي سليمان، وابن أبي ليلى، وحفص بن غياث، وأبو بكر بن عياش، وشريك بن عبد الله، ووكيع بن الجراح، ورقبة بن مصقلة، والفضل بن موسى، وعيسى بن يونس، والحجاج بن أرطاة، ومالك بن مغول، والقاسم بن حبيب، وابن شبرمة. ما حكي عن أبي حنيفة في الإيمان أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسن أخو الخلال قال: أخبرنا جبريل بن محمد العدل بهمذان قال: حدثنا محمد بن جبويه النخاس قال: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع قال: سمعت الثوري يقول:

стр. 8706

نحن المؤمنون، وأهل القبلة عندنا مؤمنون في المناكحة، والمواريث، والصلاة، والإقرار، ولنا ذنوب، ولا ندري ما حالنا عند الله؟ قال وكيع: وقال أبو حنيفة: من قال بقول سفيان هذا فهو عندنا شاك، نحن المؤمنون هنا، وعند الله حقا قال وكيع: ونحن نقول بقول سفيان، وقول أبي حنيفة عندنا جرأة. أخبرنا عَلي بن مُحمد بن عبد الله المعدل قال: أخبرنا محمد بن عمرو بن البختري الرزاز قال: حدثنا حنبل بن إسحاق قال: حدثنا الحميدي قال: حدثنا حمزة بن الحارث بن عمير، عن أبيه قال: سمعت رجلا يسأل أبا حنيفة في المسجد الحرام عن رجل قال: أشهد أن الكعبة حق، ولكن لا أدري هي هذه التي بمكة أم لا؟ فقال: مؤمن حقا، وسأله عن رجل قال: أشهد أن محمد بن عبد الله نبي، ولكن لا أدري هو الذي قبره بالمدينة أم لا؟ فقال: مؤمن حقا قال الحميدي: ومن قال هذا فقد كفر قال: وكان سفيان يحدث به، عن حمزة بن الحارث. أخبرني الحسن بن محمد الخلال قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز، وأخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن حسنون النرسي قال: أخبرنا موسى بن عيسى بن عبد الله السراج قالا: حدثنا محمد بن محمد الباغندي قال: حدثنا أبي قال: كنت عند عبد الله بن الزبير فأتاه كتاب أحمد بن حنبل: اكتب إلي بأشنع مسألة، عن أبي حنيفة فكتب إليه: حدثني الحارث بن عمير قال: سمعت أبا حنيفة يقول: لو أن رجلا قال: أعرف لله بيتا، ولا أدري أهو الذي بمكة أو غيره أمؤمن هو؟ قال: نعم، ولو أن رجلا قال: أعلم أن النبي ﷺ قد مات، ولا أدري أدفن بالمدينة أو غيرها أمؤمن هو؟ قال: نعم.

стр. 8707

قال الحارث بن عمير: وسمعته يقول: لو أن شاهدين شهدا عند قاض أن فلان بن فلان طلق امرأته، وعلما جميعا أنهما شهدا بالزور ففرق القاضي بينهما ثم لقيها أحد الشاهدين فله أن يتزوج بها قال: نعم، قال: ثم علم القاضي بعد أله أن يفرق بينهما؟ قال: لا. هكذا قال في هذه الرواية، عن عبد الله بن الزبير الحميدي، عن الحارث بن عمير من غير أن يذكر ابنه بينهما. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، وأبو بكر البرقاني قالا: أخبرنا محمد بن جعفر بن الهيثم الأنباري قال: حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر زاد ابن رزق الزاهد ثم اتفقا قال: حدثنا رجاء بن السندي الخراساني قال: سمعت حمزة بن الحارث بن عمير ذكره، عن أبيه قال: قلت لأبي حنيفة أو قيل له وهو يسمع: رجل قال: أشهد أن الكعبة حق غير أني لا أدري هو هذا البيت الذي يحج الناس إليه، ويطوفون حوله أو بيت بخراسان أمؤمن هذا؟ وقال البرقاني: أمؤمن هو؟ قال: نعم. أخبرنا ابن رزق قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي في صفر سنة سبع وتسعين ومائتين قال: حدثنا عامر بن إسماعيل قال: حدثنا مؤمل، عن سفيان الثوري قال: حدثنا عباد بن كثير قال: قلت لأبي حنيفة رجل قال: أنا أعلم أن الكعبة حق، وأنها بيت الله، ولكن لا أدري هي التي بمكة أو هي بخراسان أمؤمن هو؟ قال: نعم مؤمن قلت له: فما تقول في رجل قال: أنا أعلم أن محمدا رسول الله، ولكن لا أدري هو الذي كان بالمدينة من قريش أو محمد آخر أمؤمن هو؟ قال: نعم، قال مؤمل: قال سفيان: وأنا أقول من شك في هذا فهو كافر.

стр. 8708

أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثني علي بن عثمان بن نفيل قال: حدثنا أبو مسهر، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، وسعيد يسمع أن أبا حنيفة قال: لو أن رجلا عبد هذه النعل يتقرب بها إلى الله لم أرى بذلك بأسا فقال سعيد: هذا الكفر صراحا. أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن حسنويه الكاتب بأصبهان قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عيسى بن مزيد الخشاب قال: حدثنا أحمد بن مهدي بن رستم قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثني عبد السلام يعني ابن عبد الرحمن قال: حدثني إسماعيل بن عيسى بن علي قال: قال لي شريك: كفر أبو حنيفة بآيتين من كتاب الله تعالى قال الله تعالى: ﴿وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ وقال الله تعالى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ وزعم أبا حنيفة أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وزعم أن الصلاة ليست من دين الله. أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السراج بنيسابور قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي قال: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي قال: حدثنا محبوب بن موسى الأنطاكي قال: سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول: سمعت أبا حنيفة يقول: إيمان أبي بكر الصديق، وإيمان إبليس واحد، قال إبليس: يا رب، وقال أبو بكر الصديق: يا

стр. 8709

رب، قال أبو إسحاق: ومن كان من المرجئة ثم لم يقل هذا انكسر عليه قوله. أخبرنا ابن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا أبو بكر الحميدي، عن أبي صالح الفراء، عن الفزاري قال: قال أبو حنيفة: إيمان آدم وإيمان إبليس واحد، قال إبليس: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ وقال: ﴿رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وقال آدم: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾ حدثنا أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب الدسكري لفظا بحلوان قال: أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم بن موسى بن إبراهيم السهمي بجرجان قال: حدثنا أبو شافع معبد بن جمعة الروياني قال: حدثنا أحمد بن هشام بن طويل قال: سمعت القاسم بن عثمان يقول: مر أبو حنيفة بسكران يبول قائما فقال أبو حنيفة: لو بلت جالسا؟ قال: فنظر في وجهه، وقال: ألا تمر يا مرجئ؟ قال له أبو حنيفة: هذا جزائي منك؟ صيرت إيمانك كإيمان جبريل. أخبرنا ابن رزق قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم قال: حدثنا أحمد بن علي الأبار قال: حدثنا عبد الأعلى بن واصل قال: حدثنا أبي قال: حدثنا ابن فضيل، عن القاسم بن حبيب قال: وضعت نعلي في الحصى ثم قلت لأبي حنيفة: أرأيت رجلا صلى لهذه النعل حتى مات إلا أنه يعرف الله بقلبه، فقال: مؤمن فقلت: لا أكلمك أبدا. أخبرني الخلال قال: حدثنا علي بن عمر بن محمد المشتري قال: حدثنا محمد بن جعفر الأدمي قال: حدثنا أحمد بن عبيد قال: حدثنا طاهر

стр. 8710

ابن محمد قال: حدثنا وكيع قال: اجتمع سفيان الثوري، وشريك، والحسن بن صالح، وابن أبي ليلى فبعثوا إلى أبي حنيفة قال: فأتاهم فقالوا له: ما تقول في رجل قتل أباه ونكح أمه، وشرب الخمر في رأس أبيه؟ فقال: مؤمن، فقال له ابن أبي ليلى: لا قبلت لك شهادة أبدا، وقال له سفيان الثوري: لا كلمتك أبدا، وقال له شريك: لو كان لي من الأمر شيء لضربت عنقك، وقال له الحسن بن صالح: وجهي من وجهك حرام أن أنظر إلى وجهك أبدا. أخبرنا ابن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا سليمان بن حرب. وأخبرنا ابن الفضل أيضا قال: أخبرنا أحمد بن كامل القاضي قال: حدثنا محمد بن موسى البربري قال: حدثنا ابن الغلابي، عن سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد قال: جلست إلى أبي حنيفة فذكر سعيد بن جبير فانتحله في الإرجاء فقلت: يا أبا حنيفة من حدثك؟ قال: سالم الأفطس، قال: قلت له: سالم الأفطس كان مرجئا، ولكن حدثني أيوب قال: رآني سعيد بن جبير جلست إلى طلق فقال: ألم أرك جلست إلى طلق؟ لا تجالسه قال حماد: وكان طلق يرى الإرجاء قال: فقال رجل لأبي حنيفة يا أبا حنيفة ما كان رأي طلق؟ فأعرض عنه ثم سأله فأعرض عنه ثم قال: ويحك كان يرى العدل. واللفظ لحديث ابن الغلابي. أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن سليمان المؤدب بأصبهان قال: أخبرنا أبو بكر ابن المقرئ قال: حدثنا سلامة بن محمود القيسي بعسقلان

стр. 8711

قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عمرو قال: سمعت أبا مسهر يقول: كان أبو حنيفة رأس المرجئة. أخبرنا الحسن بن الحسين بن العباس النعالي قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم قال: حدثنا أحمد بن علي الأبار قال: حدثنا أبو يحيى محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن أبيه قال: دعاني أبو حنيفة إلى الإرجاء. أخبرنا ابن رزق قال: أخبرنا جعفر الخلدي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ قال: سمعت أبي يقول: دعاني أبو حنيفة إلى الإرجاء فأبيت. أخبرنا ابن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا أحمد بن الخليل قال: حدثنا عبدة قال: سمعت ابن المبارك، وذكر أبا حنيفة فقال رجل: هل كان فيه من الهوى شيء؟ قال: نعم الإرجاء. وقال يعقوب: حدثنا أبو جزي بن عمرو بن سعيد بن

стр. 8712

سالم قال: سمعت جدي قال: قلت لأبي يوسف أكان أبو حنيفة مرجئا؟ قال: نعم، قلت أكان جهميا؟ قال: نعم، قلت فأين أنت منه؟ قال: إنما كان أبو حنيفة مدرسا فما كان من قوله حسنا قبلناه، وما كان قبيحا تركناه عليه. أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن بكير المقرئ قال: أخبرنا عثمان بن أحمد بن سمعان الرزاز قال: حدثنا هيثم بن خلف الدوري قال: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا محمد بن سعيد، عن أبيه قال: كنت مع أمير المؤمنين موسى بجرجان، ومعنا أبو يوسف فسألته عن أبي حنيفة فقال: وما تصنع به، وقد مات جهميا.

стр. 8713

أخبرنا محمد بن إسماعيل بن عمر البجلي قال: حدثنا محمد بن محمد بن عبد الله المطوعي النيسابوري قال: حدثنا أبو حامد بن بلال قال: حدثنا سختويه بن مازيار قال: حدثنا علي بن عثمان قال: سمعت زنبورا يقول: سمعت أبا حنيفة يقول: قدمت علينا امرأة جهم بن صفوان فأدبت نساءنا. أخبرنا الحسن بن الحسين بن العباس بن دوما النعالي قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم الختلي قال: حدثنا أحمد بن علي الأبار قال: حدثنا منصور بن أبي مزاحم قال: حدثني أبو الأخنس الكناني قال: رأيت أبا حنيفة أو حدثني الثقة أنه رأى أبا حنيفة آخذا بزمام بعير مولاة للجهم، قدمت من خراسان يقود جملها بظهر الكوفة يمشي. قد حكي، عن بشر بن الوليد، عن أبي يوسف أن أبا حنيفة كان يذم جهما، ويعيب قوله. أخبرنا الخلال قال: أخبرنا الحريري أن علي بن محمد النخعي حدثهم قال: حدثنا محمد بن الحسن بن مكرم قال: حدثنا بشر بن الوليد قال: سمعت أبا يوسف يقول: قال أبو حنيفة: صنفان من شر الناس بخراسان الجهمية، والمشبهة، وربما قال: والمقاتلية. وقال النخعي: حدثنا محمد بن علي بن عفان قال: حدثنا يحيى بن

стр. 8714

عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني، عن أبيه سمعت أبا حنيفة يقول: جهم بن صفوان كافر. وليس عندنا شك في أن أبا حنيفة يخالف المعتزلة في الوعيد، لأنه مرجئ وفي خلق الأفعال؛ لأنه كان يثبت القدر. أخبرنا ابن رزق قال: أخبرنا ابن سلم قال: أخبرنا أحمد بن علي الأبار قال: حدثنا أبو يحيى ابن المقرئ قال: سمعت أبي يقول: رأيت رجلا أحمر كأنه من رجال الشام سأل أبا حنيفة، فقال: رجل لزم غريما له، فحلف له بالطلاق أن يعطيه حقه غدا، إلا أن يحول بينه، وبين قضاء الله فلما كان من الغد جلس على الزنا، وشرب الخمر؟ قال: لم يحنث، ولم تطلق منه امرأته. حدثنا القاضي أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن محمود

стр. 8715

السمناني من حفظه قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن أبي عبد الله السمناني قال: حدثنا الحسين بن رحمة الويمي قال: حدثنا محمد بن شجاع الثلجي قال: حدثنا محمد بن سماعة، عن أبي يوسف قال: سمعت أبا حنيفة يقول: إذا كلمت القدري فإنما هو حرفان، إما أن يسكت، وإما أن يكفر، يقال له: هل علم الله في سابق علمه أن تكون هذه الأشياء كما هي؟ فإن قال: لا، فقد كفر، وإن قال: نعم، يقال له: أفأراد أن تكون كما علم أو أراد أن تكون بخلاف ما علم؟ فإن قال: أراد أن تكون كما علم فقد أقر أنه أراد من المؤمن الإيمان، ومن الكافر الكفر، وإن قال: أراد أن تكون بخلاف ما علم، فقد جعل ربه متمنيا متحسرا لأن من أراد أن يكون ما علم أنه لا يكون أو لا يكون ما علم أنه يكون، فإنه متمن متحسر، ومن جعل ربه متمنيا متحسرا فهو كافر. أخبرنا علي بن أبي علي البصري قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يعقوب الكاغدي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الحارثي قال: حدثنا داود بن أبي العوام قال: حدثنا أبي، عن يحيى بن نصر قال: كان أبو حنيفة يفضل أبا بكر وعمر، ويحب عليا، وعثمان، وكان يؤمن بالأقدار، ولا يتكلم في القدر، وكان يمسح على الخفين، وكان من أعلم الناس في زمانه، وأتقاهم. وأما القول بخلق القرآن فقد قيل: إن أبا حنيفة لم يكن يذهب إليه، والمشهور عنه أنه كان يقوله، واستتيب منه، فأما من رَوَى عنه نفي خلقه. فأخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد

стр. 8716

القزويني قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن شيبان الرازي العطار بالري قال: سمعت أحمد بن الحسن النرمقي قال: سمعت الحكم بن بشير يقول: سمعت سفيان بن سعيد الثوري، والنعمان بن ثابت يقولان: القرآن كلام الله غير مخلوق. حدثنا القاضي أبو جعفر السمناني قال: حدثنا الحسن بن أبي عبد الله السمناني قال: حدثنا الحسين بن رحمة الويمي قال: حدثنا محمد بن شجاع الثلجي قال: حدثنا محمد بن سماعة، عن أبي يوسف قال: ناظرت أبا حنيفة ستة أشهر، حتى قال: من قال القرآن مخلوق فهو كافر. أخبرنا الخلال قال: أخبرنا الحريري: أن النخعي حدثهم قال: حدثنا أحمد بن الصلت قال: حدثنا بشر بن الوليد، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة قال: من قال القرآن مخلوق فهو مبتدع فلا يقولن أحد بقوله، ولا يصلين أحد خلفه. وقال النخعي: حدثنا نجيح بن إبراهيم قال: حدثني ابن أبي كرامة، وراق أبي بكر بن أبي شيبة قال: قدم ابن مبارك على أبي حنيفة فقال له أبو حنيفة: ما هذا الذي دب فيكم؟ قال له: رجل يقال له: جهم. قال: وما يقول؟ قال: يقول: القرآن مخلوق. فقال أبو حنيفة: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلا كَذِبًا﴾ وقال النخعي: حدثنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: لم يصح عندنا أن أبا حنيفة كان يقول القرآن مخلوق.

стр. 8717

وقال النخعي: حدثنا محمد بن شاذان الجوهري قال: سمعت أبا سليمان الجوزجاني، ومعلى بن منصور الرازي يقولان: ما تكلم أبو حنيفة، ولا أبو يوسف، ولا زفر، ولا محمد، ولا أحد من أصحابهم في القرآن، وإنما تكلم في القرآن بشر المريسي، وابن أبي دؤاد فهؤلاء شانوا أصحاب أبي حنيفة. ذكر الروايات عمن حكى عن أبي حنيفة القول بخلق القرآن أخبرنا البرقاني قال: حدثني محمد بن العباس الخزاز قال: حدثنا جعفر بن محمد الصندلي قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم ابن عم ابن منيع قال: حدثنا إسحاق بن عبد الرحمن قال: حدثنا حسن بن أبي مالك، عن أبي يوسف قال: أول من قال القرآن مخلوق أبو حنيفة. كتب إلي عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي، وحدثناه عبد العزيز بن أبي طاهر عنه قال: أخبرنا أبو الميمون البجلي قال: حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو، قال: أخبرني محمد بن الوليد قال: سمعت أبا مسهر يقول: قال سلمة بن عمرو القاضي على المنبر: لا رحم الله أبا حنيفة فإنه أول من زعم أن القرآن مخلوق.

стр. 8718

أخبرنا العتيقي قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن علي الطاهري قال: حدثنا أبو القاسم البغوي قال: حدثنا زياد بن أيوب قال: حدثني حسن بن أبي مالك، وكان من خيار عباد الله قال: قلت لأبي يوسف القاضي: ما كان أبو حنيفة يقول في القرآن؟ قال: فقال: كان يقول القرآن مخلوق. قال: قلت: فأنت يا أبا يوسف؟ فقال: لا. قال أبو القاسم: فحدثت بهذا الحديث القاضي البرتي فقال لي: وأي حسن كان، وأي حسن كان؟ يعني الحسن بن أبي مالك قال أبو القاسم: فقلت للبرتي: هذا قول أبي حنيفة؟ قال: نعم المشئوم. قال: وجعل يقول: أحدث بحلقي. أخبرني الحسن بن محمد الخلال قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن قال: حدثنا عمر بن الحسن القاضي قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا نصر بن علي قال: حدثنا الأصمعي قال: حدثنا سعيد بن سلم الباهلي قال: قلنا لأبي يوسف: لم لا تحدثنا عن أبي حنيفة؟ قال: ما تصنعون به؟ مات يوم مات يقول: القرآن مخلوق. أخبرني محمد بن علي المقرئ قال: أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري الحافظ قال: سمعت محمد بن صالح بن هانئ يقول: سمعت مسدد بن قطن يقول: سمعت أبي يقول: سمعت يحيى بن عبد الحميد يقول: سمعت عشرة كلهم ثقات يقولون: سمعنا أبا حنيفة يقول: القرآن مخلوق.

стр. 8719

حدثنا أبو عبد الله الحسين بن شجاع الصوفي قال: أخبرنا عمر بن جعفر بن محمد بن سلم الختلي قال: حدثنا يعقوب بن يوسف المطوعي قال: حدثنا حسين بن الأسود قال: حدثنا حسين بن عبد الأول قال: أخبرني إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة قال: هو قول أبي حنيفة: القرآن مخلوق. أخبرني الخلال قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا عمر بن الحسن القاضي قال: أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال: حدثنا عباس بن عبد العظيم قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: كان أبو حنيفة في مجلس عيسى بن موسى فقال: القرآن مخلوق. قال: فقال: أخرجوه فإن تاب وإلا فاضربوا عنقه. أخبرنا ابن رزق قال: أخبرنا أحمد بن إسحاق بن وهب البندار قال: حدثنا محمد بن العباس يعني المؤدب قال: حدثنا أبو محمد شيخ له قال: أخبرني أحمد بن يونس قال: اجتمع ابن أبي ليلى، وأبو حنيفة عند عيسى بن موسى العباسي، والي الكوفة قال: فتكلما عنده. قال: فقال أبو حنيفة: القرآن مخلوق. قال: فقال عيسى لابن أبي ليلى: اخرج فاستتبه فإن تاب وإلا فاضرب عنقه. أخبرنا ابن الفضل قال: أخبرنا دعلج بن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن علي الأبار قال: حدثنا سفيان بن وكيع قال: جاء عمر بن حماد بن أبي حنيفة فجلس إلينا فقال: سمعت أبي حمادا يقول: بعث ابن أبي ليلى إلى أبي حنيفة فسأله عن القرآن فقال: مخلوق فقال: تتوب وإلا أقدمت عليك. قال: فتابعه فقال: القرآن كلام الله. قال: فدار به في الخلق يخبرهم أنه قد تاب من قوله: القرآن مخلوق. فقال أبي: فقلت لأبي حنيفة: كيف صرت إلى

стр. 8720

هذا، وتابعته قال: يا بني خفت أن يقدم علي فأعطيته التقية. أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن خلف الدقاق قال: حدثنا عمر بن محمد بن عيسى الجوهري قال: حدثنا أبو بكر الأثرم قال: حدثني هارون بن إسحاق قال: سمعت إسماعيل بن أبي الحكم يذكر عن عمر بن عبيد الطنافسي، عن أبيه أن حماد بن أبي سليمان بعث إلى أبي حنيفة: إني بريء مما تقول إلا أن تتوب. قال: وكان عنده ابن أبي غنية فقال: أخبرني جار لي أن أبا حنيفة دعاه إلى ما استتيب منه بعد ما استتيب. أخبرنا الخلال قال: أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدثنا عبد الله بن غنام قال: حدثنا محمد بن السفر بن مالك بن مغول قال: سمعت إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة يقول: قال أبو حنيفة: إن ابن أبي ليلى ليستحل مني ما لا استحل من بهيمة. أخبرنا محمد بن عبيد الله الحنائي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال: حدثني عمر بن الهيصم البزاز قال: أخبرنا عبد الله بن سعيد بقصر ابن هبيرة قال: حدثني أبي أن أباه أخبره أن ابن أبي ليلى كان يتمثل بهذه الأبيات [من الكامل]: إني شنيت المرجئين ورأيهم. . . عمر بن ذر وابن قيس الماصر
следующие страницы →