← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 739

الأحاديث الواردة في اللعب والرياضة

صالح بن فريح البهلال

Полный текст (526 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

والبيهقي (١) من طريق يزيد بن أبي زياد. كلاهما: (عبد الملك، ويزيد) عن أبي الأحوص بنحوه موقوفًا إلا أنه ورد من رواية مسعر مقطوعًا على أبي الأحوص، وفي رواية موسى بن عبد الملك، وعمران بن موسى يرويانه عن عبد الملك بن عمير، عن حصين بن أبي الحر، عن سمرة بن جندب مرفوعًا. - وأخرجه ابن وهب (٢) من طريق مسروق والبيهقي (٣) من طريق إبراهيم بن يزيد. كلاهما: (مسروق، وإبراهيم) عن ابن مسعود بنحوه موقوفًا. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لحال علي بن عاصم، وإبراهيم الهَجَري، وقد اختلف في الحديث عن أبي الأحوص على ثلاثة وجوه: الأول: عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود مرفوعًا. وهذا الوجه يرويه إبراهيم الهجري -من طريق علي بن عاصم، وشعبة، وأبي معاوية الضرير، وزياد بن عبد الله البكائي عنه-. الثاني: عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود موقوفًا. وهذا الوجه يرويه إبراهيم الهَجَري -من طريق علي بن هاشم، وجعفر بن عون عنه- وعبد الملك بن أمير -من طريق سفيان الثوري، والمعتمر بن سليمان، وشعبة، وهشيم، وأبي عوانة، وعلي بن صالح عنه- ويزيد بن أبي زياد. الثالث: عن أبي الأحوص مقطوعًا. وهذا الوجه يرويه عبد الملك بن أمير -من طريق مسعر-.

стр. 107

والراجح هو الوجه الثاني، وأن الحديث لا يصح إلا موقوفًا؛ وهو ترجيح الدارقطني (١)، والبيهقي (٢)؛ وذلك لأن من رفعه هو إبراهيم الهَجَري، وهو ضعيفٌ، وقد اختلف عنه، فروي عنه مرفوعًا وموقوفًا، والخطأ منه؛ فقد اشتهر برفع الموقوفات، فقد قال شعبة، وابن المديني، والساجي: «كان رفاعًا» (٣). - أما راوي الوجه الموقوف فهو عبد الملك بن عمير في الوجه الصحيح عنه، وهو: ثقةٌ مدلسٌ (٤)، وقد اختلف عليه، فرواه جماعةٌ من الثقات عنه موقوفًا، وهم: الثوري ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ إمامٌ حجةٌ (٥)، والمعتمر ثقةٌ (٦)، وشعبة ثقةٌ حافظٌ متقن (٧)، وهشيم ثقةٌ ثبتٌ كثير التدليس والإرسال الخفي (٨)، وأبو عوانة ثقةٌ ثبتٌ (٩)، وعلي بن صالح ثقةٌ عابدٌ (١٠)، وخالفهم موسى بن عبد الملك، وعمران بن موسى، فروياه عن عبد الملك، عن الحصين بن أبي الحر، عن سمرة مرفوعًا. وهذا الوجه منكر؛ فقد قال أبو حاتم في موسى: «ضعيف الحديث» (١١)، وأما عمران فلم أعثر له على ترجمة وقد قال الدارقطني عن هذا الوجه: «هو وهم، والمحفوظ حديث أبي الأحوص، عن عبد الله» (١٢). - كما خالفهم مسعر، فرواه عن عبد الملك، عن أبي الأحوص مقطوعًا، وهذا الوجه شاذٌّ، فمسعرٌ وإن كان ثقةً ثبتًا فاضلًا (١٣)؛ إلا أنه خالف ستةً من الثقات الأثبات، فروايتهم أولى، ويقويه أن أبا نعيمٍ قال: «كان مسعرٌ شكَّاكًا في حديثه» (١٤).

стр. 108

ويغني عنه حديث بريدة وأبي موسى السابقان. • غريب الحديث: - قوله: «إياكم وهاتان الكعبتان الموسومتان»: قال العكبري: «وقع في هذه الرواية «هاتان» وما بعده بالرفع، فالقياس أن ينصب الجميع؛ عطفًا على إياكم، كما تقول: إياكم والشرَّ؛ أي: جنب نفسَك الشرَّ، والمعنى تجنبوا هاتين، فأما الرفع، فيحتمل ثلاثة أوجه: ١ - أن يكون معطوفًا على الضمير في «إياكم» وهو أنتم. ٢ - أن يكون مرفوعُا بفعل محذوف مبنيٍّ للمفعول، تقديره: لِتُجتَنب هاتان. ٣ - أنه جاء على لغة بني الحارث في جعل المثنى بالألف في الأحوال كلها، كما قالوا: «ضربته بين أذناه» (١). اهـ. بتصرف. * * * ٢١ - قال الآجري (٢): حدثنا أبو بكر بن أبي داود، حدثنا محمد بن عامر بن إبراهيم الأصبهاني، عن أبيه عامر بن إبراهيم، أخبرنا نهشل بن سعيد، عن الضحاك، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: «اتقوا الكعبتين؛ فإنهما من الميسر». • رواة الحديث: ١ - أبو بكر بن أبي داود: هو عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني، قال الدارقطني: «ثقةٌ، إلا أنه كثير الخطأ في الكلام على الحديث»، وقال الحسن بن محمد الخلال: «كان أبو بكر أحفظ من أبيه أبي داود»، وقال أبو داود: «ابني عبد الله كذاب»، وقال ابن عدي: «هو مقبولٌ عند أصحاب الحديث»، وقال الذهبي: «كان أبو بكر من كبار الحفاظ

стр. 109

وأئمة الأعلام ... وما ذكرته -يعني: في الميزان- إلا لأنزهه». قلت: مثله لا ينزل عن مرتبة الاحتجاج، وأما كلام أبيه فقد قال ابن عدي: «وأما كلام أبيه فيه فلا أدري أيش (١) تبين له منه؟»، وقال الذهبي: «لعل قول أبيه فيه -إن صح- أراد الكذب في لهجته، فلا في الحديث، فإنه حجةٌ فيما ينقله، أو كان يكذب ويورِّي في كلامه، ومن زعم أنه لا يكذب أبدًا، فهو أرعن، نسأل الله السلامة من عثرة الشباب، ثم إنه شاخ وأرعوى، ولزم الصدق والتقى» (٢). ٢ - محمد بن عامر بن إبراهيم الأصبهاني: قال ابن أبي حاتم: «كان صدوقًا» (٣). ٣ - عامر بن إبراهيم: بن واقد بن عبد الله الأصبهاني المؤذِّن، ثقةٌ (٤). ٤ - نهشل بن سعيد: بن ورْدَان القرشي الورْداني، بصري الأصل، سكن خراسان، متروك (٥). ٥ - الضحاك: هو ابن مزاحم الهلالي، أبو القاسم، أو أبو محمد الخراساني، قال أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، والدار قطني: «ثقة» وزاد أحمد: «مأمون»، وقال يحيى القطان: «كان الضحاك عندنا ضغيفًا»، وقال ابن عدي: «عُرف بالتفسير، فأما رواياته عن ابن عباس، وأبي هريرة، وجميع من روى عنه ففي ذلك كله نظر، وإنما اشتهر بالتفسير». قال الحافظ ابن حجر: «صدوقٌ كثير الإرسال» (٦).

стр. 110

قلت: والأقرب أنه ثقة؛ لاتفاق هؤلاء الأئمة على توثيقه مطلقًا، وجرح يحيى مجمل، وكلام ابن عدي لعله إنما عنى به الإرسال. • تخريج الحديث: - أخرجه ابن عدي (١) من طريق عطاء، عن ابن عباس بنحوه. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ لحال نهشل بن سعيد، والضحاك لم يلق ابن عباس، نص على ذلك شعبة، وأحمد، وأبو زرعة، وابن حبان، والدارقطني (٢). وأما متابعة عطاء ففيها إسحاق بن نَجيح، قال ابن معين: «من المعروفين بالكذب، ووضع الحديث» (٣). ويغني عنه حديث بريدة وأبي موسى السابقان. * * * ٢٢ - قال أبو داود (٤): حدثنا كثير بن عُبَيْد، أنبأ بقية، عن إسماعيل، عن سليمان بن سُليم، عن يحيى بن جابر، عن يزيد بن شُريح أن رسول الله ﷺ قال: «ثلاثٌ من الميسر؛ القمار، والضرب بالكعاب، والصفير بالحمام». • رواة الحديث: ١ - كثير بن عُبَيْد: بن نمير المَذْحِجي الحذَّاء، أبو الحسن الحمصي، المقرئي، ثقةٌ (٥).

стр. 111

٢ - بقية: هو ابن الوليد الكَلاعي الحِميري المِيتَمي، أبو يُحْمِد الحِمصي، قال ابن سعد: «كان ثقةً في روايته عن الثقات، ضعيفًا في روايته عن غير الثقات»، وبنحوه قال ابن معين، وأحمد، والعجلي، ويعقوب بن شيبة، وأبو زرعة، والنسائي. وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه، ولا يحتج به»، وقال النسائي: «إذا قال: حدثنا وأخبرنا فهو ثقةٌ، وإذا قال: عن فلان فلا يؤخذ عنه؛ لأنه لا يُدرى عمن أخذه». لخص حالة الحافظ ابن حجر بقول: «صدوقٌ كثير التدليس عن الضعفاء» (١). ٣ - إسماعيل: هو ابن عياش، تقدمت ترجمته في الحديث السادس، وأنه صدوقٌ في رواياته عن أهل الشام، مخلِّطٌ في غيرهم. ٤ - سليمان بن سُليم: الكِناني الكلبي مولاهم، أبو سلمة الشامي، القاضي الحمصي، ثقةٌ عابدٌ (٢). ٥ - يحيى بن جابر: الطائي، أبو عمرو الحمصي، القاضي، ثقةٌ، وأرسل كثيرًا (٣). ٦ - يزيد بن شُريح الشامي: الحضرمي الحمصي، مقبول (٤). • تخريج الحديث: - أخرجه ابن أبي حاتم (٥) من طريق العباس بن الوليد الخلال، عن إسماعيل بن عياش به بنحوه.

стр. 112

• الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لأرساله، ولحال يزيد، وعنعنة بقية، وقد تابعه العباس بن الوليد، وهو صدوق عابد (١)، لكن فيه شريح، وقد أرسله. • غريب الحديث: - قوله: «والضرب بالكِعاب»: أي: اللعب بالنرد (٢). قوله: «والصفير بالحمام»: أي: دعاؤها للعب بها، والصفير هو الصوت الخالي عن الحروف (٣). * * * ٢٣ - قال ابن أبي شيبة (٤): حدثنا ابن عُلَيَّة، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ سئل عن اللعب بالكعبين، فقال: «إنها ميسر الأعاجم». • رواة الحديث: ١ - ابن عُلَيَّة: هو إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسَم الأسدي مولاهم، أبو بِشْرٍ البصري، المعروف بابن عُلَيَّة، ثقةٌ حافظٌ (٥). ٢ - ابن أبي عروبة: هو سعيد بن مِهْران العَدَوي، أبو النضر البصري، ثقةٌ حافظٌ له تصانيف، كثير التدليس، واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، وقد ذكره الحافظ في الطبقة الثانية من طبقات المدلسين، وهم من احتمل الأئمة تدليسه، وأخرجوا له في الصحيح؛ لإمامته، وقلة تدليسه في جنب ما روى (٦).

стр. 113

٣ - قتادة: ابن دِعَامة بن قتادة السَّدوسي، أبو الخطاب البصري، ثقةٌ ثبتٌ، وكان يدلس، فقد قال شعبة: «كان قتادة إذا جاء ما سمع قال: حدثنا، وإذا جاء ما لم يسمع قال: قال فلان»، وقال الذهبيّ: «هو حجةٌ بالإجماع إذا بين السماع، فإنه مدلسٌ معروفٌ بذلك» وقد ذكره ابن حجر في الطبقة الثالثة من المدلسين (١). • تخريج الحديث: - أخرجه ابن أبي الدنيا (٢)، والبيهقي (٣) من طريق عمرو بن حمران، عن سعيد، والآجري (٤) من طريق شيبان، والخرائطي (٥) من طريق معمر. كلاهما: (شيبان، ومعمر) عن قتادة به؛ إلا أن معمرًا وصله عن أنس مرفوعًا. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لأنه بلاغ، وقد اختلف في الحديث عن قتادة على وجهين: ١ - عن قتادة، قال: بلغنا. وهذا الوجه يرويه سعيد بن أبي عروبة، وشيبان. ٢ - عن قتادة، عن أنس مرفوعًا. وهذا الوجه يرويه معمر. والوجه الأول هو الراجح؛ إذ يرويه اثنان من الثقات، وهما: ١ - سعيد بن أبي عروبة، وقد سبق بيان حاله، وأنه من أثبت الناس في قتادة. ٢ - وشيبان، هو ابن فرُّوخ: ثقةٌ (٦).

стр. 114

وأما راوي الوجه الثاني، فهو معمر، وهو وإن كان ثقةً ثبتًا فاضلًا (١)؛ إلا أنه في روايته عن قتادة شيئًا، فقد قال معمرٌ نفسُه: «جلست إلى قتادة وأنا صغير، فلم أحفظ عنه إلا الأسانيد» (٢)، وقال عبد الرزاق: «سمعت مالكًا يقول -وسألته عن معمر-، فقال: إنه لولا. قلت: لولا ماذا؟ قال: لولا رأيته عن قتادة» (٣)، وقال ابن معين: «إذا حدثك معمر عن العراقيين فخَفْه إلا عن الزهري وابن طاوس؛ فإن حديثه عنهما مستقيم، وأما أهل الكوفة والبصرة فلا» (٤)، وقال الدارقطني: «معمر سيء الحفظ لحديث قتادة والأعمش» (٥)، وقال ابن رجب: «رواية معمر، عن قتادة ليست بالقوية» (٦). وأما ما حكي عن معمر أنه قال: سمعت من قتادة وأنا ابن أربع عشرة، فما شيءٌ سمعت في تلك السنين إلا وكأنه مكتوبٌ في صدري» فحكايةٌ ضعيفةٌ، فقد أخرجها البخاري (٧)، وابن أبي حاتم (٨)، ويعقوب بن سفيان (٩) كلهم من طريق محمد بن كثير، عن معمر، ومحمد بن كثير: ضعيف، خاصةً عن معمر، فقد قال عبد الله بن أحمد: «ذكر أبي محمد بن كثير، فضعفه جدًّا، وضعف حديثه عن معمر جدًّا» (١٠)، وقال العقيلي: «حدث عن معمر بمناكير لا يُتابع عليها» (١١). وبناءً على ترجيح الوجه الأول، فالإسناد لا يزال ضعيفًا. ويغني عنه حديث بريدة وأبي موسى السابقان.

стр. 115

٢٤ - قال ابن أبي الدنيا (١): ثنا بِشْر بن معاذ العَقَدي، قال: حدثنا عامر بن يَسَاف، عن يحيى بن أبي كثير قال: مر رسول الله ﷺ بقومٍ يلعبون بالنرد، فقال: «قلوبٌ لاهيةٌ، وأيدٍ عاملةٌ، وألسنةٌ لاغيةٌ». • رواة الحديث: ١ - بشْر بن معاذ العَقَدي: أبو سهلٍ البصري الضرير، قال أبو حاتم: «صالح الحديث، صدوق»، وقال النسائي، ومسلمة الأندلسي: «صالح»، وزاد مسلمة: «ثقة» وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: «صدوقٌ» (٢). ٢ - عامر بن يَسَاف: هو ابن عبد الله اليشْكُري اليمامي، وثقه ابن معين -مرة- وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم، وأبو داود: «صالح»، وزاد أبو داود: «ليس به بأس»، وقال ابن معين -مرة-: «ليس بشيء»، وقال العجلي: «يكتب حديثه، وفيه ضعف»، وقال ابن عدي: «منكر الحديث عن الثقات ... ومع ضعفه يكتب حديثه». قال الحافظ ابن حجر: «شيخ لين الحديث» (٣). ٣ - يحيى بن أبي كثير: الطائي مولاهم، أبو نصر اليمامي، واسم أبي كثير: صالح ابن المتوكل، وقيل: يسار، وقيل: دينار، ثقةٌ ثبتٌ؛ لكنه يدلس ويرسل، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين، ممن احتمل الأئمة تدليسه (٤).

стр. 116

• تخريج الحديث: - أخرجه البيهقي (١) من طريق ابن أبي الدنيا. • الحكم على الحديث: إسناده ضعيفٌ؛ لإرساله، وضعف عامر بن يَسَاف، ويغني عنه حديث بريدة وأبي موسى السابقان. * * * ٢٥ - قال الآجري (٢): حدثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار، حدثنا محمد بن سعد (٣) العوفي من أصله، أخبرنا سليمان بن داود اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا مررتم بهؤلاء الذين يلعبون الأزلام؛ الشطرنج، والنرد، فلا تسلموا عليهم، فإن سلموا عليكم، فلا تردوا عليهم؛ فإنهم إذا اجتمعوا وأكبوا عليها جاء إبليس -أخزاه الله- بجنوده، فأحدق بهم، كلما ذهب رجلٌ يصرف بصره عن الشطرنج لكز في ثغره، وجاءت الملائكة من وراء ذلك، فأحدقوا بهم، ولم يدنوا منهم، فما زالوا يلعنونهم حتى يتفرقون عنها حين يتفرقون كالكلاب اجتمعت على جيفة، فأكلت منها حتى ملأت بطونها ثم تفرقت». • رواة الحديث: ١ - أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار: الدوري قال حمزة السهمي: «سألت الدارقطني عنه، فقال: ثقةٌ مأمونٌ» (٤).

стр. 117

٢ - محمد بن سعد العوفي: قال الدارقطني: «لا بأس به»، وقال الخطيب: «كان لينًا في الحديث» (١). ٣ - سليمان بن داود اليمامي: قال البخاري: «منكر الحديث»، وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث، منكر الحديث، ما أعلم له حديثًا صحيحًا» (٢). ٤ - يحيى بن أبي كثير: تقدمت ترجمته في الحديث الرابع والعشرين، وأنه ثقةٌ ثبتٌ. ٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدمت ترجمته في الحديث التاسع، وأنه ثقة مكثر. • تخريج الحديث: - أخرجه الدارقطني (٣)، ومن طريقه الديلمي (٤) من طريق محمد بن سعد العوفي مختصرًا. - وأخرجه الخلال (٥)، العقيلي (٦) من طريق مُطَهَّر بن الهيثم، عن شبل البصري، عن عبد الرحمن بن يَعْمَر. - وأخرجه الديلمي (٧) من طريق مأمون بن أحمد، عن أحمد بن عبد الله الشيباني، ثنا المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج. - وأخرجه الديلمي (٨) من طريق عباد بن كثير، عن عثمان الأعرج، عن الحسن.

стр. 118

ثلاثتهم: (عبد الرحمن بن يَعْمَر، والأعرج، والحسن) عن أبي هريرة، إلا أن الأعرج يرويه عن أبي هريرة، وابن عباس، والحسن يرويه عن أبي هريرة، وجابر، ومعقل. ولفظ عبد الرحمن بن يَعْمَر عن أبي هريرة قال: مر رسول الله ﷺ بقوم يلعبون بالشطرنج، فقال: «ما هذه الكوبة؟ ألم أنه عنها؟ لعن الله من يلعب بها». ولفظ الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا: «نفرٌ من أمتي لا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم، ولهم عذابٌ أليم» وذكر منهم: «اللاعبين بالشاه مات». ولفظ الحسن، عن أبي هريرة مرفوعًا: «أن النبي ﷺ نهى عن اللعب بالشطرنج، وقال: «من فعله فهو كآكل لحم الخنزير». • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ لحال سليمان بن داود اليمامي، وتفرده عن يحيى بن أبي كثير، وقد اختلف فيه على أبي هريرة كما في التخريج، وكل طرقه شديدة الضعف: أما طريق عبد الرحمن بن يَعْمَر، ففيها مُطَهَّر بن الهيثم متروك (١)، وشبل البصري، وعبد الرحمن بن يَعْمَر مجهولان، قاله العقيلي، وابن حجر، والسخاوي (٢). وأما طريق الأعرج ففيها مأمون بن أحمد قال أبو نعيم: «خبيثٌ وضاعٌ يروي عن الثقات مثل هشام بن عمار، ودحيم بالموضوعات» (٣). وفيها شيخة أحمد بن عبد الله وهو الجويباري (٤)، قال الدارقطني:

стр. 119

«كذاب دجال خبيث، وضاع للحديث، لا يكتب حديثه ولا يروى» (١). وأما طريق الحسن ففيها عباد بن كثير متروك، قال أحمد: روى أحاديث كذب (٢). ويغني عنه حديث بريدة وأبي موسى السابقان. • فقه المطلب: أولًا: دلت أحاديث المطلب على تحريم لعبة النرد، وقد صح منها حديث بريدة، وتحريمها محل إجماع من أهل العلم إذا كان اللعب بها على عوض، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «أجمع العلماء على أن اللعب بالنرد والشطرنج حرامٌ إذا كان بعوض، وهو من القمار والميسر الذي حرمه الله» (٣). أما إذا كانت بغير عوض فمذهب الجماهير (٤) على تحريمها، وحكاه ابن قدامة إجماعًا (٥)، وابن هبيرة اتفاقًا (٦)، وفيه خلافٌ شاذ (٧).

стр. 120

واستدلوا بما يلي: ١ - الأحاديث الصريحة الصحيحة السابقة. ٢ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ [المائدة]. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «والميسر يدخل فيه النردشير ونحوه» (١). وقال: «والميسر المحرم ليس من شرطه أن يكون فيه عوض» (٢). وقال ابن القيم: «السلف الذين نزل القرآن بلغتهم سموا نفس الفعل ميسرًا، لا أكل المال به» (٣). ثانيًا: العلة من تحريم النرد أنه يحتوي على مفاسد منها: ١ - أن فيه أخذًا بمذهب الجبرية (٤)، وإحياءً لسُنَّة المجوس، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ولهذا قيل: الشطرنج مبنيٌّ على مذهب القدر، والنرد مبنيٌّ على مذهب الجبر؛ فإن صاحب النرد يرمي ويحسب بعد ذلك، وأما صاحب الشطرنج فإنه يقدر ويفكر، ويحسب حساب النقلات قبل النقل» (٥). وقال الزرقاني: «سبب حرمته: أن واضعه سابور بن أردشير أول ملوك

стр. 121

ساسان -شبه رقعته بوجه الأرض، والتقسيم الرباعي بالفصول الأربعة، والشخوص الثلاثين بثلاثين يومًا، والسواد والبياض بالليل والنهار، والبيوت الاثني عشر بشهور السنة، والكعاب الثلاثة بالأقضية السماوية، فيما للإنسان وعليه، وما ليس له ولا عليه، والخصال بالأغراض التي يسعى الإنسان لأجلها، واللعب بها بالكسب، فصار من يلعب بها حقيقًا بالوعيد؛ في إحياء سُنَّة المجوس المستكبرة على الله» (١). ٢ - أن في تحريمه سدًّا للذريعة من اللعب به على عوض، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «إن هذه الملاعب تشتهيها النفوس، وإذا قويت الرغبة فيها أدخل فيها العوض كما جرت به العادة، وكان من حكم الشارع أن ينهى عما يدعو إلى ذلك لو لم يكن فيه مصلحة راجحة ... وهذا المعنى نبه عليه النبي ﷺ بقوله: «من لعب بالنردشير، فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه» فإن الغامس يده في ذلك يدعوه إلى أكل الخنزير، وذلك مقدمة أكله وسببه وداعيته، فإذا حرم ذلك، فكذلك اللعب الذي هو مقدمة أكل المال بالباطل وسببه وداعيته» (٢). ٣ - أنه سببٌ في وقوع العداوة والبغضاء، وصدود القلب عن ذكر الله، وعن الصلاة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «إن الله تعالى قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٩١]. فنبه على علة التحريم، وهي ما في ذلك من حصول المفسدة، وزوال المصلحة الواجبة والمستحبة؛ فإن وقوع العداوة والبغضاء من أعظم الفساد، وصدود القلب عن ذكر الله، وعن الصلاة اللذين كل منهما، إما واجبٌ وإما مستحبٌّ من أعظم الفساد، ومن المعلوم أن هذا يحصل في اللعب بالشطرنج والنرد ونحوهما وإن لم يكن فيه عوض، وهو في الشطرنج أقوى؛ فإن أحدهم يستغرق قلبه وعقله وفكره فيما فعل خصمه، وفيما يريد أن يفعل

стр. 122

هو، وفي لوازم ذلك، ولوازم لوازمه حتى لا يحس بجوعه ولا عطشه، ولا بمن يسلم عليه، ولا بحال أهله، ولا بغير ذلك من ضرورات نفسه وماله، فضلًا أن يذكر ربه أو الصلاة، وهذا كما يحصل لشارب الخمر؛ بل كثير من الشُّرَّاب يكون عقله أصحى من كثير من أهل الشطرنج والنرد، واللاعب بها لا تنقضي نهمته منها إلا بدُسْت (١) بعد دُسْت؛ كما لا تنقضي نهمة شارب الخمر إلا بقدح بعد قدح، وتبقى آثارها في النفس بعد انقضائها أكثر من آثار شارب الخمر حتى تعرض له في الصلاة والمرض، وعند ركوب الدابة؛ بل وعند الموت؛ وأمثال ذلك من الأوقات التي يطلب فيها ذكره لربه وتوجهه إليه ... والفعل إذا اشتمل كثيرًا على ذلك، وكانت الطباع تقتضيه، ولم يكن فيه مصلحة راجحة حرمه الشرع قطعًا، فكيف إذا اشتمل على ذلك غالبًا؟ وهذا أصل مستمر في أصول الشريعة وهو أن كل فعل أفضى إلى المحرم كثيرًا كان سببًا للشر والفساد؛ فإذا لم يكن فيه مصلحة راجحة شرعية، وكانت مفسدته راجحة نهي عنه؛ بل كل سبب يفضي إلى الفساد نهي عنه إذا لم يكن فيه مصلحة راجحة» (٢). وقال ابن حجر الهيتمي: «وحكمة تحريمه أن فيه حزرًا وتخمينًا؛ فيؤدي إلى التخاصم، والفتن التي لا غاية لها، ففطم الناس عنه حذرًا من الشرور التي تترتب عليه» (٣). ثالثًا: قاس بعض علماء الشافعية (٤) على النرد كلُّ لعبة يُعتمد فيها على الحظ والتخمين، فكل لعبة وجدت فيها هذه العلة، فإنها محرمةٌ مثلها (٥)، وفي هذا القياس تأمل؛ لأنه لو كانت هذه هي العلة وحدها لصح القياس عليها،

стр. 123

ولا يسوغ اقتضاب بعض العلل، وجعله علة للحكم من غير دلالة، وهناك عللٌ هي أقرب إلى مقصود الشارع في تحريمه، وقد سبق ذكرها، فاعتبارها والأخذ بها أولى؛ ولذا كان الإمام القرطبي أسعد في التقعيد؛ إذ قال: «كل لهوٍ دعا قليلُه إلى كثيره، وأوقع العداوة والبغضاء بين العاكفين عليه، وصد عن ذكر الله، وعن الصلاة فهو كشرب الخمر، وأوجب أن يكون حرامًا مثله» (١). رابعًا: يقاس على لعبة النرد لعبة الورق (٢) -عند من حرمها- ففيها غالب العلل المذكورة في النرد (٣)؛ ففيها الصد عن ذكر الله، وعن الصلاة، وإضاعة الأوقات، وتفضي إلى الشحناء والعداوة، وقد أفتى بتحريمها ابن سعدي (٤)، وابن باز (٥)، وابن عثيمين (٦)، واللجنة الدائمة للإفتاء (٧). وقد أجاز لعبة الورق الشيخ عبد الله بن عقيل (٨)، بشرط خلوها من العلل المذكورة، كما أجازها الشيخ عبد العزيز آل الشيخ (٩)، وقال: «لعبة البلوت من دون عوض ليس فيها تحريم».

стр. 124

ولعل الأقرب ما ذكره الأولون، وقد قال الشيخ عبد الله بن عقيل -وهو ممن يجيزها إذا خلت من العلل المذكورة-: «ولكن من عرف حقيقة هذه اللعبة، وسبر أحوال الذين يمارسونها عرف أنها لا تخلو من أكثر هذه الأشياء، أو شيء منها إلا في النادر، والنادر لا حكم له .. والعاقل من يربأ بنفسه عن مثل هذه المسائل، ويشغلها بما هو أنفع لها».

стр. 125

المبحث الثامن اللعب بالشطرنج وفيه مطلبان: المطلب الأول: تعريف الشطرنج . المطلب الثاني: ما ورد في الشطرنج. المطلب الأول تعريف الشطرنج الشطرنج: قال في اللسان: «فارسي معرب» (١). وقال في القاموس: «الشطرنج -ولا يفتح أوله-: لعبة معروفة، والسين لغة فيه من الشطارة، أو من التسطير، أو معرب» (٢). وتعقبه شارح القاموس الزبيدي، فقال: «ما نفاه المصنف من فتحه، أثبته غيره، وجزم به الحريري وغيره وقالوا: الفتحة لغة ثابتة، ولا يضرها مخالفة أوزان العرب؛ لأنه عجمي معرب، فلا يجيء على قواعد العرب من كل وجه» (٣). أما كيفية هذه اللعبة، فقال في المعجم الوسيط: «لعبة تلعب على رقعة

стр. 126

ذات أربعة وستين مربعًا، وتمثل دولتين متحاربتين باثنتين وثلاثين قطعة، تمثل الملكين، والوزيرين، والخيالة، والقلاع، والفيلة، والجنود» (١). المطلب الثاني ما ورد في الشطرنج ٢٦ - قال أبو بكر الوراق (٢): ثنا عبد الوهاب الوراق، أنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، أنا ابن جريج، أُخبرت عن حَبة بن سَلْم: أن رسول الله ﷺ قال: «ملعونٌ من لعب بالشطرنج، والناظر إليها كالآكل لحم خنزير». • رواة الحديث: ١ - عبد الوهاب الوراق: هو ابن عبد الحكم بن نافع، أبو الحسن البغدادي، ثقةٌ (٣). ٢ - عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد: الأزدي، أبو عبد الحميد المكي، وثقه أحمد، وأبو داود، كما وثقه ابن معين والنسائي -مرة-، وقال ابن معين -مرة-: «كان صدوقًا»، وقال النسائي -مرة-: «ليس به بأس»، ونص ابن معين، وابن عدي، والدارقطني، بأنه أعلم الناس بحديث ابن جريج، وقد رماه بالإرجاء أحمد، وابن معين، والبخاري، وأبو داود. وقال يحي القطان: «كذاب»، وقال أبو حاتم: «ليس بالقوي، يكتب حديثه»، وقال الدارقطني: «لا يحتج به، يعتبر به». لخص حاله الخليلي، فقال: «ثقةٌ؛ لكنه أخطأ في أحاديث»، وقال ابن حجر: «صدوقٌ يخطئ، وكان مرجئًا أفرط ابن حبان فقال: متروك».

стр. 127

قلت: كلام الخليلي أقرب، لو زيد عليه بأنه أعلم الناس في ابن جريج، وأما قول يحيى القطان فلا يستقيم مع ثناء الأئمة، إلا أن يكون مقصوده بدعة الإرجاء التي كان مشتهرًا بها، فقد قال ابن عدي: «وعامة ما أنكر عليه الإرجاء» (١). ٣ - ابن جريج: تقدمت ترجمته في الحديث العاشر، وأنه ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل. ٤ - حَبة بن سَلْم: قال ابن حجر وابن ناصر الدين: «تابعيٌّ»، وقال ابن حزم: «مجهول» وقال ابن قطان: «لا يعرف» (٢). • تخريج الحديث: - أخرجه السخاوي (٣) -من طريق الوراق-. - وأخرجه عبدان (٤)، وأبو موسى المديني (٥) من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد بنحوه. - وأخرجه ابن حزم (٦) من طريق أسد بن موسى، وعلي بن معبد كلاهما عن ابن جريج به بنحوه. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لإرساله، وعدم تصريح ابن جريج بمن حدثه وقد

стр. 128

قال الإمام أحمد: «إذا قال ابن جريج: قال فلان، وقال فلان، وأُخبرت، جاء بمناكير» (١). * * * ٢٧ - قال أبو بكر الوراق (٢): ثنا عبد الوهاب الوراق، أنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن شهاب بن خراش، عن ليث -يعني: ابن أبي سليم-، عن مجاهد -أظنه عن ابن عباس- قال: قال رسول الله ﷺ : «إن من أشد الناس عذابًا يوم القيامة صاحب الشاه الذي يقول: قتلته والله، أهلكته والله، استأصلته والله، افتراء وكذبًا على الله». • رواة الحديث: ١ - عبد الوهاب الوراق: تقدمت ترجمته في الحديث السادس والعشرين، وأنه ثقةٌ. ٢ - عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد: تقدمت ترجمته في الحديث السادس والعشرين، وأنه ثقةٌ له أخطاء. ٣ - شهاب بن خراش: بن حوشب الشيباني، أبو الصلت الواسطي، نزل الكوفة، وثقه ابن المبارك، وابن المديني، وابن عمار، وأبو الحسن المدائني، والعجلي كما وثقه ابن معين، وأبو زرعة -مرة- وقال -مرة- وأحمد، وأبو حاتم، والنسائي: «لا بأس به» وزاد أبو حاتم: «صدوق». وقال ابن حبان: «كان ممن يخطئ كثيرًا حتى خرج عن حد الاحتجاج به إلا عند الاعتبار»، وقال ابن عدي: «ولشهاب أحاديث ليست بكثيرة، وفي بعض رواياته ما ينكر عليه، ولا أعرف للمتقدمين فيه كلامًا فأذكره».

стр. 129

لخص حاله الحافظ الذهبي بقوله: «ثقةٌ يغرب»، والحافظ ابن حجر بقوله: «صدوقٌ يخطئ». قلت: بالنظر إلى أقوال الأئمة يتبين أن قول الذهبي أقرب، وأما تجريح ابن حبان فلا يستقيم مع ثناء الأئمة (١). ٤ - ليث بن أبي سليم: هو ابن أبي سليم بن زُنيم، واسم أبيه أيمن، وقيل: أنس، وقيل غير ذلك، صدوقٌ اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك (٢). ٥ - مجاهد: هو ابن جبر، أبو الحجاج المخزومي، مولاهم المكي، ثقةٌ إمامٌ في التفسير والعلم (٣). • تخريج الحديث: - أخرجه السخاوي (٤) -من طريق الوراق-. - وأخرجه ابن حزم (٥) من طريق عبد الملك بن حبيب، عن المغيرة بن عبد الرحمن الحِزامي، والسخاوي (٦) من طريق عبد الوهاب الوراق. كلاهما: (الحِزامي، والوراق) عن أبي رواد، والديلمي (٧) من طريق محمد بن يزيد بن عبد الله، عن أبي بلال الأشعري. كلاهما: (ابن أبي رواد، وأبو بلال) عن شهاب بن خراش، إلا أنه عند الحزامي عن ابن أبي رواد، عن أبيه مرسلًا بنحوه، وعند الوراق، عن ابن أبي رواد، عن شهاب بن خراش، عن عبد الملك بن عمير، عن رجل إما من الصحابة، وإما من التابعين: «أن آتيًا أتاه في منامه في العشر من ذي الحجة،

стр. 130

فقال: ما من مسلم إلا يغفر له في هذه الأيام كل يومٍ خمس مراتٍ إلا أصحاب الشاه، يقول: مات! ما موته؟!». ولفظ أبي بلال، عن شهاب قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: «يغفر ليلة النصف من شعبان لكل متكبر إلا صاحب الشاه؛ يعني: الشطرنج». - وأخرجه السخاوي (١) من طريق شريك، عن عبد الملك بن عمير قال: «رأى رجلٌ من أهل الشام أنه يغفر لكل مؤمن، أو لكل مسلم في كل يومٍ اثني عشر مرة إلا أصحاب الشاه». - وأخرجه الديلمي (٢) من طريق أبي علي الرحبي، عن عكرمة، عن ابن عباس بنحوه. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لحال ليث بن أبي سليم، وعدم جزمه باتصاله عن ابن عباس، وقد ضعفه السخاوي (٣)، وقد حصل اختلافٌ في الحديث عن شهاب بن خراش على ثلاثة وجوه: الأول: عن شهاب بن خراش، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد -أظنه- عن ابن عباس. وهذا الوجه يرويه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، من طريق عبد الوهاب الوراق عنه. الثاني: عن شهاب بن خراش، عن عبد الملك بن عمير، عن رجل من الصحابة، أو التابعين. وهذا الوجه يرويه -أيضًا- عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، من طريق عبد الوهاب الوراق عنه، وقد تابع شهابًا على هذا الوجه شريك القاضي.

стр. 131

الثالث: عن شهاب بن خراش، قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال. وهذا الوجه يرويه أبو بلال الأشعري. والوجه الثالث وجهٌ ساقطٌ ففيه محمد بن يزيد بن عبد الله: مَحْمش النيسابوري كذاب (١)، وفيه أبو بلال الأشعري، وهو مرداس بن محمد ضعفه الدارقطني (٢). أما الوجهان الأولان، فقد اضطرب فيهما شهاب بن خراش؛ فإن في رواياته ما يُنكَر، ورواية شريك لا تفيد تقويةً، فشريك صدوقٌ يخطئ كثيرًا (٣). وقد خالف عبد الوهاب الوراق المغيرةُ بنُ عبد الرحمن الحِزامي، فرواه عن ابن أبي رواد، عن أبيه مرسلًا، وهذه المخالفة ضعيفةٌ، فالراوي عن الحِزامي هو عبد الملك بن حبيب، وهو صدوقٌ، ضعيف الحفظ، كثير الغلط (٤). وأما رواية أبي علي الرحبي، عن عكرمة، عن ابن عباس ففيها أبو عليَّ هذا متروك (٥). - فالخلاصة: أنه لا يصح من طرق الحديث شيء. • غريب الحديث: - قوله «إلا صاحب الشاه»: المراد بالشاه أحد أدوات الشطرنج، وهو فيها عبارةٌ عن الملك (٦). * * * ٢٨ - قال الطبراني (٧): حدثنا مُورَّع بن عبد الله، ثنا داود بن معاذ، نا ثابت بن زهير، عن نافع، عن ابن عمر قال جاء أعرابيٌّ إلى النبي ﷺ ،

стр. 132

فقال: يانبي الله إني رأيت البارحة في المنام؛ أنه ليس من عبدٍ يشهد أن لا إله إلا الله، ويشهد أنك رسول الله إلا رفعه الله درجةً في الجنة إلا أصحاب الشاه، وهي الشطرنج. • رواة الحديث: ١ - مُورَّع بن عبد الله كناه ونسبه الطبراني في أحد المواضع، فقال: «أبو ذُهْل المصِّيصِّي»، وقد وثقه المنذري، والهيثمي (١). ٢ - داود بن معاذ العَتَكي، أبو سليمان البصري، سكن المصيصة، لم يذكر الحافظ له مرتبة، وقد قال الذهبي: «ثقةٌ، قانت لله» (٢). ٣ - ثابت بن زهير: أبو زهير البصري، قال أبو حاتم: «منكر الحديث، ضعيف الحديث، لا يُشتغَل به»، وقال الذهبي: «تركوه» (٣). ٤ - نافع: هو مولى عبد الله بن عمر، تقدمت ترجمته في الحديث السادس، وأنه ثقةٌ، ثبتٌ، فقيهٌ، مشهور. • تخريج الحديث: علقه ابن عبد البر (٤) عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر بلفظ: «من لعب بالشطرنج فقد عصى الله ورسوله». • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ لحال ثابت بن زهير، وتفرده عن نافع بما لا يقبل من مثله.

стр. 133

وقد قال الطبراني عقب تخريج حديثين لثابت عن نافع -منها هذا الحديث-: «لم يرو هذين الحديثين عن نافع، عن ابن عمر، إلا ثابت بن زهير». وأما الوجه الآخر للحديث فقد قال عنه ابن عبد البر: «وهذا إسنادٌ عن مالك مظلمٌ، وهو حديثٌ موضوعٌ باطلٌ» (١). * * * ٢٩ - قال الخرائطي (٢): حدثنا عبد الله بن محمد بن أيوب المخرمي، ثنا داود بن المُحَبَّر، ثنا خذام (٣) بن يحيى، عن عبيد بن شهاب، عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ : «لله ﵎ لوحٌ، ينظر فيه في كل يوم ثلاثًا وستين نظرة، يرحم بها عباده، ليس لأهل الشاه (٤) فيها نصيب». • رواة الحديث: ١ - عبد الله بن محمد بن أيوب المخرمي: قال ابن أبي حاتم: «كتبت عنه مع أبي، وهو صدوقٌ ثقةٌ، وسئل أبي عنه، فقال: ثقة» (٥). ٢ - داود بن المُحَبَّر: بن قَحْذم الثقفي البَكْراوي، أبو سليمان البصري، نزيل بغداد، متروك (٦). ٣ - خذام بن يحيى: لم أعثر على ترجمته، سوى أن الدارقطني قال: «لا أعرف خذام بن يحيى» (٧). ٤ - عبيد بن شهاب: لم أعثر على ترجمته.

стр. 134

• تخريج الحديث: - أخرجه السخاوي (١) -من طريق الخرائطي-. - وأخرجه ابن حبان (٢) -من طريقه ابن الجوزي (٣) - والمخلص (٤) من طريق محمد بن الحجاج، عن خذام بن يحيى (٥)، عن مكحول، عن واثلة به بنحوه. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ لحال داود بن المُحَبَّر، وقد تابعه محمد بن الحجاج المُصَفَّر، البغدادي، وهو ضعيفٌ جدًّا، وقد قال ابن معين: «ليس بثقة»، وقد قال أحمد: «قد تركنا حديثه»، وقال ابن المديني: «ذهب حديثه»، وقال البخاري: «سكتوا عنه» (٦). * * * ٣٠ - قال أبو شجاع الديلمي (٧): أخبرنا عبد الملك بن عبد الغفار بن البصري، أخبرنا محمد بن محمد بن الفيض المراوحي، حدثنا علي بن عمر بن عثمان السكري، حدثنا علي بن محمد العسكري، أخبرنا جَبْرُون (٨) بن عيسى، حدثنا يحيى بن سليمان، حدثنا عباد بن عبد الصمد، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ملعون من لعب بالشطرنح».

стр. 135

• رواة الحديث: ١ - عبد الملك بن عبد الغفار بن البصري: الفقيه الهمذاني يُعرف بـ: «خِيلة»، قال ابن ماكولا: «كان ثقةً خيرًا» (١). ٢ - محمد بن محمد بن الفيض المراوحي: لم أعثر على ترجمته. ٣ - علي بن عمر بن عثمان السكري: لم أعثر على ترجمته. ٤ - علي بن محمد بن العسكري: مفتي أهل العسكر في مصر، حدث، وكان يتفقه على مذهب الشافعي، وحدث بكتبه عن الربيع بن سليمان، ويونس بن عبد الأعلى، لم أقف على حاله (٢). ٥ - جَبْرون بن عيسى: بن خالد بن يزيد البَلَوي المصري، عن: يحيى بن سليمان الحُفْري، وسحنون بن سعيد الفقيه أخذ عنه بالمغرب. وعنه: الطبراني، والمصريون، قال الدارقطني: «جبرون بن عيسى البَلَوي، كان يحدث بمصر عن يحيى بن سليمان الحُفْري، بنسخة عن أبي معمر عباد بن عبد الصمد عن أنس بن مالك». لم أقف على حاله (٣). ٦ - يحيى بن سليمان: الحُفْري، المغربي، قال الذهبي: «ما علمت به بأسًا» (٤). ٧ - عباد بن عبد الصمد: أبو معمر، عن أنس بن مالك قال الذهبي في المغني: «ضعيف جدًّا»، وقال في الميزان: «بصريٌّ واهٍ» (٥). • تخريج الحديث: - أخرجه الديلمي (٦) من طريق سمعان بن مهدي، وأخرجه (٧) -أيضًا-

стр. 136

من طريق محمد بن إسحاق الخوارزمي، عن موسى الطويل الفارسي، وأخرجه (١) -أيضًا- من طريق عصمة بن محمد الأنصاري، عن يحيى بن سعيد. ثلاثتهم: (سمعان، والفارسي، ويحيى) عن أنس بمعناه. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ لحال عباد بن عبد الصمد، وقد قال ابن حبان: «يروي عن أنسٍ ما ليس من حديثه، وما أراه سمع منه شيئًا، فلا يجوز الاحتجاج به فيما وافق الثقات، فكيف إذا انفرد بأوابد؟!» (٢)، وقد قال النووي (٣)، والشوكاني (٤): «لا يصح»، ونقل ملا القاري كلام النووي، ثم تعقبه بقوله: «بل هو كذب» (٥). أما رواية سمعان بن مهدي عن أنس فموضوعة، قال الذهبي: «سمعان بن مهدي، عن أنس بن مالك حيوانٌ لا يعرف، ألصقت به نسخة مكذوبة رأيتها، قبح الله من وضعها» (٦). وأما رواية موسى الطويل فموضوعة كذلك، فقد قال ابن حبان: «روى عن أنس أشياء موضوعة كان يضعها، أو وضعت له، فحدث بها، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب» (٧). والراوي عنه: محمد بن إسحاق الخوارزمي، قال الذهبي: «الخوارزمي لا يدرى من هو، والإسناد إليه ظلمات» (٨). وكذلك رواية يحيى بن سعيد موضوعة، ففيها الراوي عنه: عصمة بن

стр. 137

محمد الأنصاري، قال فيه ابن معين: «إمام مسجد الأنصار ببغداد، قال: كان كذابًا، يروي أحاديث كذب، قد رأيته، وكان شيخًا له هيئةٌ ومنظرٌ، من أكذب الناس» (١). * * * ٣١ - قال أبو شجاع الديلمي (٢): أخبرنا الميداني، أخبرنا أبو عمرو محمد بن علي الزاهد، حدثنا أبو العباس أحمد بن سعيد بن معدان، أخبرنا الحسن بن محمد بن الحسن، حدثنا محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا أحمد بن محمد بن حماد، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن علي بن زيد بن جُدعان، عن الحارث الأعور قال: كنا مع علي ﵁ فمر بقوم يلعبون بالشطرنج، فلم يسلم عليهم، فقلنا: ألا تسلم عليهم؟ قال: أُسلِّم على قومٍ يعكفون على أصنام لهم، سمعت خليلي ﷺ يقول: «يأتي على الناس زمانٌ يلعبون بها، ولا يلعب بها إلا كل جبَّار، والجبَّار في النار». • رواة الحديث: ١ - الميداني: هو أبو الفضل أحمد بن محمد بن أحمد بن الميداني النيسابوري، الكاتب اللغوي، قال السمعاني: «سمع الحديث، وأجاز لي جميع مسموعاته بخطه»، وقال الذهبي: «العلَّامة، شيخ الأدب» (٣). ٢ - أبو عمرو محمد بن علي الزاهد: لم أعثر على ترجمته. ٣ - أحمد بن سعيد بن معدان: أبو العباس أحمد بن سعيد بن أحمد بن محمد بن معدان الفقيه المعداني الأزدي، قال السمعاني: «كان فقيهًا فاضلًا حافظًا مكثرًا من الحديث» (٤). ٤ - الحسن بن محمد بن الحسن: أبو محمد الصفار الفارسي، ثم

стр. 138

النيسابوري، التاجر الصيرفي الأمين، وثقه عبد الغافر الفارسي (١). ٥ - محمد بن عبد الله الصفار: أبو عبد الله الزاهد الأصبهاني الصفار من أهل أصبهان، سكن نيسابور، قال السمعاني: «كان زاهدًا حسن السيرة ورعًا كثير الخير»، وقال الذهبي: «الإمام المحدث القدوة» (٢). ٦ - أحمد بن محمد بن حماد: لم أعثر على ترجمته، وقد نُسب عند السخاوي بالبِرْتي (٣). ٧ - قبيصة: هو ابن عقبة السُّوائي، قال ابن سعد: «كان ثقةً صدوقًا كثير الحديث عن سفيان الثوري»، وقال ابن معين: «ثقةٌ في كل شيء إلا في حديث سفيان ليس بذاك القوي»، وقال أحمد: «كثير الغلط في سفيان، وكان صغيرًا لا يضبط»، وقال أيضًا: «كان رجلًا صالحًا ثقة لا بأس في حديثه» ونحو ذلك قال أحمد بن حنبل، والعجلي والخليلي، وقال الذهبي: «الرجل ثقة، وما هو في سفيان كابن مهدي، ووكيع، وقد احتج به الجماعة في سفيان وغيره»، وقال ابن حجر: «صدوقٌ ربما خالف». قلت: عبارة الذهبي أدق، فالرجل ثقةٌ إلا في حديثه عن سفيان، إذا خولف، وإلا فإنها مقبولة، ولا أدل على ذلك من رواية الشيخين له عن سفيان (٤). ٨ - سفيان: هو ابن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي، ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ إمامٌ حجةٌ، وكان ربما دلس، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين، ونص على أن الأئمة احتملوا تدليسه فأخرجوا له

стр. 139

في الصحيح، وذلك لإمامته وقلة تدليسه في جنب ما روى (١). ٩ - علي بن يزيد بن جُدعان: التيمي البصري، ضعيفٌ (٢). ١٠ - الحارث الأعور: هو ابن عبد الله الأعور، الهمْداني، الحُوتِي، الكوفي، أبو زهير، صحب علي ﵁ ، وثقه ابن معين -مرة-، وتعقبه الدارمي، فقال: «لا يتابع عليه»، وقال ابن معين والنسائي -مرة-: «ليس به بأس». وكذبه الشعبي، وأبو إسحاق، وابن المديني، وضعفه ابن معين -مرة-، وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: «لا يحتج بحديثه»، وقال النسائي -مرة-: «ليس بالقوي». قال فيه الذهبي في الميزان: «وحديث الحارث في السنن الأربعة، والنسائي مع تعنته في الرجال، فقد احتج به، وقوى أمره، والجمهور على توهين أمره، مع روايتهم لحديثه في الأبواب، فهذا الشعبي يكذبه، ثم يروي عنه، والظاهر أنه كان يكذب في لهجته وحكاياته، وأما في الحديث النبوي فلا، وكان من أوعية العلم»، وقال ابن حجر: «كذبه الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف» (٣). • تخريج الحديث: - أخرجه ابن أبي شيبة (٤)، وأحمد (٥) -ومن طريقه الضياء المقدسي (٦) - وابن أبي الدنيا (٧) -ومن طريقه البيهقي (٨)، والسخاوي (٩) -

стр. 140

والآجري (١) من طريق ميسرة النهدي، وابن أبي شيبة (٢)، وابن أبي حاتم (٣)، من طريق حاتم ابن إسماعيل، والبيهقي (٤)، والسخاوي (٥) من طريق سليمان بن بلال، والخطيب البغدادي (٦)، والديلمي (٧) من طريق عبد الله بن دُكين، والديلمي (٨) من طريق حسين بن علوان. أربعتهم: (ابن بلال، وحاتم، وابن دُكين، وابن علوان) عن جعفر الصادق، عن أبيه، وفي رواية ابن دُكين، عن أبيه، عن جده. وابن أبي الدنيا (٩) -ومن طريقه البيهقي (١٠) - والخطيب البغدادي (١١)، وابن عساكر (١٢) من طريق محمد بن أبي زكريا، عن عمار بن أبي عمار، وابن أبي الدنيا (١٣) -ومن طريقه البيهقي (١٤) - وابن أبي حاتم (١٥)، والخرائطي (١٦)، والسخاوي (١٧) من طريق سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نُباتة، وأبو بكر الوراق (١٨) -ومن طريقه السخاوي (١٩) - من طريق الحسن بن صالح، والحسن بن عرفة (٢٠) من طريق بُهلول بن عبيد. كلاهما: (الحسن، وبُهلول) عن أبي إسحاق السبيعي، وفي رواية بُهلول، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن حمزة، والخطيب البغدادي (٢١)،

стр. 141

والديلمي (١) من طريق عبد الله بن دُكين، عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، والحسن بن عرفة (٢) من طريق بُهلول بن عبيد، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن حمزة. سبعتهم: (ميسرة، ومحمد بن علي بن الحسين، وأبوه، وعمار، والأصبغ، وأبو إسحاق، وعاصم) عن علي موقوفًا، سوى رواية حسين بن علوان، عن جعفر الصادق، عن أبيه محمد، عن علي، فقد ورد مرفوعًا بالنهي عن السلام على لاعب الشطرنج. وقد جاء لفظه عن ميسرة، وأبي إسحاق السبيعي، وعاصم بن حمزة أن عليًّا ﵁ مر على قومٍ يلعبون بالشطرنج، فقال: «ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون». وجاء لفظه عن الأصبغ بن نُباتة -مرة- بذكر فعل عليٍّ وقوله دون اللفظ المرفوع. وزيادة: «لأن يمس أحدكم جمرًا حتى يطفأ خيرٌ له من أن يمسها». وجاء -مرة- عنه، وعن علي بن الحسين، بالنهي عن السلام على لاعب الشطرنج. وجاء لفظه عن محمد بن علي -يروى عنه من طريق سليمان بن بلال، وحاتم بن إسماعيل، عن جعفر الصادق، عن أبيه محمد- بلفظ: «الشطرنج ميسر الأعاجم». وجاء لفظه عند عمار بن أبي عمار أن عليًّا ﵁ مر بمجلس قوم، وهم يلعبون بالشطرنج فوقف عليهم فقال: أما والله لغير هذا خلقتم، أما والله لولا أن تكون سُنَّة لضربت بها وجوهكم. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ لأن في رواته من اتهم بالكذب، قاله السخاوي (٣)،

стр. 142

ولم يعين المتهم، وقد اختلف عن علي ﵁ في رفع الحديث ووقفه، ولا يصح من طرقه شيء، وهذا بيان بذلك: - أما رواية ميسرة النهدي، ففيها انقطاع؛ فإن ميسرة لم يدرك عليًّا، قاله الإمام أحمد (١). - وأما رواية جعفر الصادق، عن أبيه محمد بن علي، فقد اختلف عن جعفر فيها على ثلاثة أوجه: ١ - عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب موقوفًا. وهذا الوجه يرويه سليمان بن بلال، وحاتم بن إسماعيل. ٢ - عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب مرفوعًا. وهذا الوجه يرويه حسين بن علوان. ٣ - عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب موقوفًا. وهذا الوجه يرويه عبد الله بن دُكين. والرواية الصواب هي الرواية الأولى، فسليمان بن بلال ثقةٌ (٢)، وحاتم بن إسماعيل صدوقٌ يهم (٣)، وراوي الوجه الثاني هو حسين بن علوان، وقد قال فيه ابن معين: «كان كذابًا» (٤)، وراوي الوجه الثالث هو عبد الله بن دُكين، وقد قال فيه أبو حاتم: «منكر الحديث، ضعيف الحديث، روى عن جعفر بن محمد غير حديث منكر» (٥). ومع أن الصواب هو الوجه الموقوف إلا أنه ضعيفٌ؛ ففيه رواية محمد بن علي، عن جد أبيه علي بن أبي طالب، وهي مرسلة، قاله

стр. 143

أبو زرعة (١). - وأما رواية محمد بن أبي زكريا، عن عمار بن أبي عمار ففيها محمد بن أبي زكريا ضعيفٌ (٢). - وأما رواية سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نُباتة، ففيها هذان الراويان، وهما متروكان (٣). - وأما رواية أبي إسحاق السبيعي، فقد اختلف عنه على وجهين: ١ - عن أبي إسحاق، عن علي. وهذا الوجه يرويه الحسن بن صالح. عن أبي إسحاق، عن عاصم بن حمزة، عن علي. وهذا الوجه يرويه بُهلول بن عُبيد. والوجه الأول هو الصواب، فالحسن بن صالح ثقةٌ فقيهٌ، وأما الوجه الثاني فراويه بُهلول بن عبيد، وقد قال فيه ابن عدي: «أحاديثه عمن روى عنه فيها نظر، وحديثه عن أبي إسحاق أنكر منه عن غيره» (٤). ومع أن الصواب هو الوجه الأول إلا أنه ضعيفٌ، فقد قال السخاوي عن أبي إسحاق: «قيل: لم يسمع من علي، مع أنه رآه» (٥). * * * ٣٢ - قال السخاوي (٦): وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «اللاعب بالشطرنج كآكل لحم الخنزير»، أخرجه الديلمي في جزئه من حديث سعيد بن سيف، ثنا غالب بن عثمان، ثنا خالد بن جميل، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن عمر به.

стр. 144

• رواة الحديث: ١ - سعيد بن سيف: لم أعثر على ترجمته. ٢ - غالب بن عثمان: لم أعثر على ترجمته. ٣ - خالد بن جميل: لم أعثر على ترجمته. ٤ - ابن أبي ليلى: هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، الكوفي، القاضي، أبو عبد الرحمن، ضعفه يحيى القطان، وقال أحمد: «كان سيئ الحفظ مضطرب الحديث، كان فقه ابن أبي ليلى أحب إلينا من حديثه في حديثه اضطراب»، وقال أيضًا: «وابن أبي ليلى يغلط في أحاديث من أحاديث الحكم -أي: ابن عتيبة-»، وقال أبو زرعة، والنسائي: «ليس بالقوي»، وقد وصفه بسوء الحفظ وكثرة الخطأ: شعبة، وابن المديني، وأحمد، وأبو حاتم، والدارقطني، وغيرهم، وقال أبو حاتم: «محله الصدق، كان سيئ الحفظ، شُغل بالقضاء فساء حفظه، لا يتهم بشيء من الكذب، إنما ينكر عليه كثرة الخطأ، يكتب حديثه، ولا يحتج به». وقد لخص حاله الحافظ ابن حجر بقوله: «صدوقٌ سيئ الحفظ جدًّا». قلت: الذي يظهر من كلام النقاد ضعفه (١). ٥ - الحكم: هو ابن عتيبة الكِندي، أبو محمد، ويقال أبو عبد الله، ويقال أبو عمر الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ إلا أنه ربما دلس، وقد ذكره الحافظ في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين، ممن احتمل الأئمة تدليسهم (٢). • تخريج الحديث: - أخرجه ابن أبي شيبة (٣) من طريق علي بن هاشم، والآجري (٤)،

стр. 145

والبيهقي (١)، والسخاوي (٢) من طريق شريك القاضي، والآجري (٣) من طريق عبيد الله بن موسى، والديلمي (٤) من طريق النضر بن إسماعيل، ومحمد بن أبان الجعفي. خمستهم: (علي، وشريك، وعبيد الله، والنضر، والجعفي) عن ابن أبي ليلى بنحوه، إلا أنه في رواية شريك، والنضر ورد بلفظ: «إن أصحاب الشطرنج أكذب الناس، أو من أكذب الناس، يقول أحدهم قتلت وما قتل». وجاء عن علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم قال: «كانوا يقولون .. » فذكره. وجاء عن شريك، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن علي موقوفًا. وجاء عن عبيد الله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، أظنه عن علي موقوفًا. وجاء عن النضر بن إسماعيل، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم بن عتيبة، عن شريح ابن هانئ، عن علي موقوفًا. وجاء عن محمد بن أبان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، أخبرني من سمع عليًّا موقوفًا. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لحال ابن أبي ليلى، قال السخاوي: «إسناده مظلم» (٥)، وقد اختلف على ابن أبي ليلى كما في التخريج على عدة أوجه، وهذا الاضطراب من ابن أبي ليلى؛ فإنه ضعيفٌ كما في ترجمته، وقد وصفه الإمام أحمد بالاضطراب، وأنه يغلط في أحاديث من أحاديث الحكم.
следующие страницы →