← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 739

الأحاديث الواردة في اللعب والرياضة

صالح بن فريح البهلال

Полный текст (526 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

ورواه ابن عيينة، والحسن، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن حسين، عن جابر بن زيد عن النبي ﷺ ألا أن سفيان أدخل بين ابن حسين وجابر رجلًا. - وأخرجه القَرَّاب (١) من طريق مقاتل بن حيان، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة به بنحوه سوى جملة: «وإن الله ليُدْخِلُ بلقمة الخبز ... ». - وأخرجه الدارقطني (٢)، والخطيب البغدادي (٣) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، والقَرَّاب (٤) من طريق محمد بن زياد، وأبو نعيم (٥)، والخطيب البغدادي (٦) من طريق محمد بن سعيد. ثلاثتهم: (أبو سلمة، وابن زياد، وابن سعيد) عن أبي هريرة به مختصرًا، وبدون جملة: «وإن الله ليدخل بلقمة الخبز ... ». • الحكم على الحديث: - إسناد الحديث ضعيفٌ؛ وذلك لحال سويد، وابن عجلان، وقد اختلف في الحديث على ابن عجلان على وجوه: الأول: عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا. وهذا الوجه يرويه سويد بن عبد العزيز. الثاني: عن ابن عجلان، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن حسين مرسلًا. وهذا الوجه يرويه الليث، وحاتم بن إسماعيل، وقد تابع ابنَ عجلان فيه ابنُ إسحاق. الثالث: عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.

стр. 212

وهذا يرويه سليمان بن بلال. وقد خالف ابنَ عجلان ثلاثةُ رواة: «سفيان بن عيينة، والحسن بن عُمارة، ومقاتل بن حيان». فرواه سفيان، والحسن، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن حسين، عن جابر بن زيد مرسلًا. وقد أدخل سفيان بين عبد الله وجابر رجلًا. ورواه مقاتل بن حيان، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا. وأرجح هذه الوجوه وجهان: إما الوجه الثاني فقد رجحه أبو حاتم، وأبو زرعة (١)، فقد رواه ثقتان، وهما: الليث بن سعد، وهو ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ إمامٌ مشهورٌ (٢)، وحاتم بن إسماعيل، وهو ثقةٌ (٣). وإما الوجه الذي رواه سفيان بن عيينة، وهو: ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ إمامٌ حجةٌ (٤). والحديث في هذين الوجهين مرسلٌ. وأما رواية الحسن بن عُمارة، فضعيفةٌ جدًا؛ فهو متروك (٥). وأما رواية مقاتل، ففيها الراوي عنه، وهو: عمر بن الصبح الخراساني، متروك، كذبه ابن راهويه (٦). وأما الوجه الأول فقد رواه سويد بن عبد العزيز، وهو ضعيف كما سبق.

стр. 213

وأما الوجه الثالث ففيه الراوي عن سليمان بن بلال، وهو محمد بن الحسن بن زَبَالة كذَّبوه (١). أم الطرق الأخرى عن أبي هريرة، فكلها ضعيفة، وهذا بيان ضعفها: - طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، فيه عنبسة بن مهران، قال أبو حاتم: «منكر الحديث» (٢)، وقال ابن حبان: «كان ممن يروي عن الزهري ما ليس من حديثه، وفي حديثه من المناكير التي لا يشك من الحديث صناعته أنها مقلوبة» (٣). - طريق محمد بن زياد، فيه مالك بن سليمان، قال العقيلي: «في حديثه نظر» (٤)، وضعفه الدارقطني (٥). - طريق محمد بن سعيد، فيه الراوي عنه: مظاهر بن أسلم، وهو ضعيفٌ (٦). وبهذا يتبين أن الحديث لا يصح عن أبي هريرة بوجه من الوجوه؛ لكن سبق ذكر حديث عقبة بن عامر بنحوه، وأنه حديثٌ حسنٌ. • غريب الحديث: - قوله: «انتضَالك بقوسك»: أي: رميك بالسهم (٧). ٥٠ - قال الطبراني (٨): حدثنا علي بن سعيد الرازي، ثنا محمد بن صالح بن مِهران، ثنا المنذر بن زياد، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: رأيت خالد بن الوليد يوم اليرموك يرمي بين هدفين، ومعه رجالٌ من أصحاب محمد ﷺ قال: وقال: «أُمرنا أن نعلمه أولادنا الرمي، والقرآن».

стр. 214

• رواة الحديث: ١ - علي بن سعيد الرازي: قال الدارقطني: «ليس بذاك، تفرد بأشياء»، وقال ابن يونس: «كان يفهم ويحفظ»، وقال الذهبي: «حافظٌ رحال» (١). ٢ - محمد بن صالح بن مِهران: البصري، أبو عبد الله، ويقال: أبو جعفر بن النَّطَّاح القرشي، صدوقٌ أخباري (٢). ٣ - المنذر بن زياد: الطائي، قال العقيلي: «منكر الحديث»، وقال الدارقطني: «متروك» (٣). ٤ - إسماعيل بن أبي خالد: هرمز، ويقال: سعد، ويقال: كثير البجلي الأحمسي مولاهم، أبو عبد الله الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ (٤). ٥ - قيس بن أبي حازم: حصين بن عوف، ويقال: عوف بن عبد الحارث، ويقال: عبد عوف بن الحارث، ثقةٌ مخضرمٌ (٥). • تخريج الحديث: لم أرَ من خرجه سوى الطبراني. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ وذلك لحال علي بن سعيد، والمنذر بن زياد، وتفرده عن إسماعيل. ٥١ - قال البزار (٦): حدثنا حاتم بن الليث الجوهري، قال: نا يحيى بن

стр. 215

حماد، قال: نا أبو عَوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، عن أبيه رفعه، قال: «عليكم بالرمي؛ فإنه خير أو من خير لهوكم». • رواة الحديث: ١ - حاتم بن الليث الجوهري: أبو الفضل الخراساني نزيل بغداد، قال الخطيب البغدادي: «كان ثقةً ثبتًا متقنًا حافظًا» (١). ٢ - يحيى بن حماد: بن أبي زياد الشيباني مولاهم، أبو بكر، ويقال: أبو محمد البصري، خَتَن أبي عَوانة، ثقةٌ عابدٌ (٢). ٣ - أبو عَوانة: وضاح بن عبد الله اليَشْكُري، الواسطي، البزاز، مولى يزيد بن عطاء، مشهورٌ بكنيته، ثقةٌ ثبتٌ (٣). ٤ - عبد الملك بن عمير: بن سويد بن جارية القرشي، ويقال: اللَّخْمي، أبو عمرو، ويقال: أبو عمر الكوفي، المعروف بالقِبْطي، اختلف فيه: فقال ابن معين: «ثقةٌ إلا أنه أخطأ في حديث أو حديثين»، وقال العجلي: «تابعيٌّ ثقةٌ ... وهو صالح الحديث»، وقال ابن نمير: «كان ثقةً ثبتًا في الحديث»، وقال النسائي: «ليس به بأس»، وقال أبو حاتم: «ليس بحافظ، صالح الحديث، تغير حفظه قبل موته». وقال ابن معين: «مخلِّطٌ»، وقال أحمد: «مضطرب الحديث جدًّا مع قلة روايته، ما أرى له خمس مائة حديث، وقد غلط في كثير منها»، وقال -مرة-: «يختلف عليه الحفاظ». قال الحافظ ابن حجر: «ثقةٌ فصيحٌ عالمٌ تغير حفظه، وربما دلس». قلت: وهذا تلخيصٌ حسنٌ لكلام الأئمة؛ فإنه ثقةٌ في حاله الأولى،

стр. 216

مجروحٌ فيما انتهى إليه أمره من الاختلاط، ويدل على ذلك قول ابن معين عنه -وهو ممن ثبت عنه توثيقه-: «مخلِّط»، وقول ابن حجر: «احتج به الجماعة، وأخرج له الشيخان من رواية القدماء عنه في الاحتجاج، ومن رواية بعض المتأخرين عنه في المتابعات، وإنما عيب عليه أنه تغير حفظه لكبر سنه». أما تدليسه فقد وصفه به الدارقطني، وابن حبان، وذكره الذهبي في قصيدته، وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين (١). ٥ - مصعب بن سعد: بن أبي وقاص القرشي، أبو زرارة المدني، ثقةٌ (٢). • تخريج الحديث: - أخرجه الطبراني (٣)، والخطيب البغدادي (٤)، وأبو حفصٍ المؤدب (٥) من طريق حاتم بن الليث الجوهري به بنحوه. - وأخرجه أبو عوانة (٦) من طريق إبراهيم بن مرزوق، عن أبي عَوانة، وابن أبي شيبة (٧)، وعلقه الدارقطني (٨) عن مسعر. كلاهما: (أبو عَوانة، ومسعر) عن عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، عن أبيه موقوفًا به بنحوه. • الحكم على الحديث: رجاله ثقات، وقد قال المنذري: «رواه البزار والطبراني في الأوسط،

стр. 217

وإسنادهما جيِّدٌ قويٌّ» (١)، وقال الهيثمي: «رجاله رجال الصحيح، خلا حاتم بن الليث وهو ثقة» (٢)، لكن اختلف في الحديث عن عبد الملك بن عمير على وجهين: ١ - عنه، عن مصعب بن سعد، عن أبيه مرفوعًا. وهذا الوجه يرويه أبو عَوانة -من طريق يحيى بن حماد عنه-. ٢ - عنه، عن مصعب بن سعد، عن أبيه موقوفًا. وهذا الوجه يرويه أبو عَوانة -من طريق إبراهيم بن مرزوق عنه-، ومسعر. والوجه الصحيح عن أبي عَوانة هو الوجه الثاني، فقد رواه عنه إبراهيم بن مرزوق البصري، وهو ثقةٌ عمي قبل موته، فكان يخطئ، ولا يرجع (٣)، وقد تابع أبا عَوانه على هذا الوجه مسعرُ بنُ كِدَام، وهو: ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ (٤). أما الوجه الأول فقد تفرد به يحيى بن حماد عن أبي عَوانة. وبهذا يتبين رجحان الوجه الثاني، فالحديث لا يصح إلا موقوفًا على سعدٍ ﵁ قال البزار: «هذا الحديث هو عند الثقات موقوفٌ، ولم نسمع أحدًا أسنده إلا حاتم، عن يحيى بن حماد، عن أبي عَوانة» (٥)، وقال الدارقطني: «والموقوف أصح» (٦)، وقال أيضًا: «تفرد به يحيى بن حماد، عن أبي عَوانة، عن عبد الملك، عنه مرفوعًا» (٧)، وقد صرح عبد الملك بن عمير بالتحديث عند أبي عوانة.

стр. 218

٥٢ - قال البيهقي (١): أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، نا أبو جعفر محمد ابن علي بن دحيم الشيباني، أنا أحمد بن عبيد بن إسحاق بن مبارك العطار، نا أبي، حدثني قيس، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «علموا أبناءكم السباحة، والرمي، والمرأة المغزل». • رواة الحديث: ١ - أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي: القاضي الحِيْري، الإمام العالم المحدث، مسند خراسان، قال السمعاني: «هو ثقةٌ في الحديث» (٢). ٢ - أبو جعفر محمد بن علي بن دُحيم الشيباني: الشيخ الثقة، المسند الفاضل، محدث الكوفة (٣). ٣ - أحمد بن عبيد بن إسحاق بن مبارك العطار: لم أتبين حاله، وقد ترجم له أبو أحمد الحاكم، فقال: «سمع أبا عون جعفر بن عوف العمري، وأباه أبا عبد الرحمن عبيد بن إسحاق الكوفي» (٤). ٤ - أبوه: هو عبيد بن إسحاق العطار، قال يحيى بن معين: «كذاب، وكان صديقًا لي»، قال البخاري: «عنده مناكير»، وقال الدارقطني: «ضعيف»، وقال ابن عدي: «عامة ما يرويه إما أن يكون منكر الإسناد، أو منكر المتن» (٥). ٥ - قيس: هو ابن الربيع، تقدمت ترجمته في الحديث التاسع عشر، وأنه ضعيفٌ.

стр. 219

٦ - ليث: تقدمت ترجمته في الحديث السابع والعشرين، وأنه صدوقٌ اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك. ٧ - مجاهد: تقدمت ترجمته في الحديث السابع والعشرين، وأنه ثقةٌ إمامٌ في التفسير والعلم. • تخريج الحديث: - أخرجه الخلال (١) من طريق أحمد بن حنبل، عن محمد بن فضيل، عن ليث، عن مجاهدٍ مقطوعًا بمعناه. وقال أحمد: «كان في كتابه: عن مجاهد، عن النبي ﷺ ، ولكنه أبى أن يرفعه، وقال: إنه شَنِعٌ؛ يعني: ابن فضيل». - وأخرجه ابن عدي (٢)، وابن الجوزي (٣) من طريق حفص بن غياث، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعًا بمعناه. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ وذلك لحال عبيد العطار، وقيس بن الربيع، وليث بن أبي سليم، وقد اختلف في الحديث عن مجاهد على ثلاثة وجوه: ١ - مجاهد، عن ابن عمر، مرفوعًا. وهذا يرويه ليث بن أبي سليم من رواية قيس بن الربيع عنه. ٢ - مجاهد مقطوعًا، أو مرسلًا إلى النبي ﷺ . وهذا يرويه ليث بن أبي سليم من رواية محمد بن فضيل عنه. ٣ - مجاهد، عن ابن عباس مرفوعًا. وهذا يرويه حفص بن غياث. وهذه الوجوه كلها لا يصح منها شيء.

стр. 220

أما الوجه الأول فقد سبق بيان ضعفه. وأما الوجه الثاني ففيه ليث بن أبي سليم أيضًا. وأما الوجه الثالث ففي إسناده الراوي عن حفص، هو جعفر بن نصر، قال عنه ابن عدي: «حدث عن الثقات بالبواطيل، وليس بالمعروف» (١)، وقال ابن حبان: «يروي عن الثقات ما لم يحدثوا به» (٢). ٥٣ - قال أبو نعيم (٣): حدثنا أبو بكر الطلحي، ثنا أحمد بن حماد بن سفيان، ثنا عمرو بن عثمان الحمصي، ثنا بن عياش، عن سُليم بن عمرو الأنصاري، عن عم أبيه، عن بكر بن عبد الله بن ربيع الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ : «علموا أبناءكم السباحة والرماية، ونعم لهو المؤمن في بيتها المغزل، وإذا دعاك أبواك فأجب أمك». • رواة الحديث: ١ - أبو بكر الطلحي: هو عبد الله بن يحيى بن معاوية، أبو بكر التيمي الطلحي الكوفي، وثقه الحافظ محمد بن أحمد بن حماد (٤). ٢ - أحمد بن حماد بن سفيان: أبو عبد الرحمن الكوفي القرشي مولاهم، قال الدارقطني: «لا بأس به»، وقال الخطيب: «كان ثقةً» (٥). ٣ - عمرو بن عثمان الحمصي: عمرو بن عثمان بن سعيد القرشي، مولاهم، أبو حفص، وثقه أبو داود، والنسائي، وأبو علي الجياني وغيرهم، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: «صدوقٌ»، وبمثله قال الحافظ ابن حجر.

стр. 221

قلت: هو إلى التوثيق أقرب؛ إذ من ضمن الموثقين إمامان جليلان هما أبو داود والنسائي، ولم يذكره أحدٌ بجرح (١). ٤ - ابن عياش: لم يتميز لي، هل هو علي، أم إسماعيل؟ فقد ذكره الذهبي في الميزان (٢)، وفي المغني (٣)، وتبعه ابن حجر في اللسان (٤) باسم علي، وذكره ابن حجر في الإصابة (٥) باسم إسماعيل؛ ولذا سأترجم لكلا الراويين: - علي بن عياش: ابن مسلم الألهاني، أبو الحسن الحمصي، ثقةٌ ثبتٌ (٦). - إسماعيل بن عياش: تقدمت ترجمته في الحديث السادس وأن روايته عن أهل بلده الشام لا بأس بها، وأنه مخلط في الرواية عن غيرهم. ٥ - سُليم بن عمرو الأنصاري: شاميٌّ، قال الذهبي: «روى عنه علي بن عياش خبرًا باطلًا، وليس هذا بمعرف»، ثم ذكر حديث الباب، وتبعه على هذا ابن حجر في اللسان (٧). ٦ - عم أبيه: هكذا، ولم أتبينه، ومثله في الميزان (٨)، وقد جاء في اللسان (٩): «عن أبيه»، وكذا لم أعرفه، وفي الإصابة (١٠) بإسقاطه كله. ٧ - بكر بن عبد الله بن ربيع الأنصاري: ذكره في الصحابة ابن منده (١١)،

стр. 222

وأبو نعيم (١)، وابن الأثير (٢)، والذهبي (٣)، وابن حجر (٤)، ولا يذكرون له إلا هذا الحديث. • تخريج الحديث: عزاه ابن الأثير (٥)، والسيوطي (٦) لابن منده، وزاد ابن الأثير عزوه لأبي موسى المديني. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ وقد سبق ذكر وصف الذهبي للحديث بالبطلان، وقد قال في موضع آخر: «منكر بإسناد واه» (٧)، وذلك لجهالة سُليم بن عمرو، كما أن بكرًا غيرُ مجزوم بصحبته؛ إذ لا يعرف إلا بهذا الحديث الضعيف، وهذا يغلِّب الظن أن الحديث مرسل؛ ولذا قال الحافظ: «ولم يذكر بكر أنه سمعه، فأخشى أن يكون مرسلًا» (٨). هذا وقد ذكر الحافظ ابن حجر له علة أخرى، فقال: «وإسماعيل يُضعَّف في غير أهل بلده، وهذا منه» (٩). وقد سبق ذكر من روى عنه إسماعيل، وأنه سُليم بن عمرو، وأنه شاميٌّ، وممن ذكره الحافظ نفسُه في اللسان كما سبق، فانتفى إعلاله بهذه العلة. ٥٤ - قال ابن حبان في ترجمة أبي العَطُوف الجراح ابن منهال (١٠): هو الذي روى عن ابن شهاب، عن أبي سُليم مولى أبي رافع، عن أبي رافع قال: قال النبي ﷺ : «من حق الولد على الوالد أن يعلمه كتاب الله ،

стр. 223

والسباحة، والرمي» حدثناه أبو عروبة، ثنا المغيرة ابن عبد الرحمن الحراني، ثنا عثمان بن عبد الرحمن، ثنا الجراح بن منهال، عن ابن شهاب. • رواة الحديث: ١ - أبو عروبة: الحسين بن محمد بن حماد السُّلَمي الجزري الحراني، الإمام الحافظ، المعمر الصادق، صاحب التصانيف، قال أبو أحمد الحاكم: «كان من أثبت من أدركناه، وأحسنهم حفظًا، يرجع إلى حسن المعرفة بالحديث، والفقه، والكلام»، وقال الخليلي: «ثقةٌ حافظٌ مشارٌ إليه» (١). ٢ - المغيرة بن عبد الرحمن الحراني: ابن عون بن حبيب بن الريان الأسدي، أبو أحمد، مولى خريم بن فاتك الأسدي، ثقة (٢). ٣ - عثمان بن عبد الرحمن: بن مسلم الحراني، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو هاشم، المُكْتِب المعروف بـ (الطَّرائفي) وإنما قيل له ذلك؛ لأنه كان يتتبع طرائف الحديث. وثقه ابن معين، وقال ابن شاهين: «ثقة، ثقة، إلا أنه كان يروي عن الضعاف والأقوياء»، وقال أبو حاتم: «صدوق»، وأنكر على البخاري إدخاله في الضعفاء، وقال: «يحول منه»، وقال: «يروي عن الضعفاء، يشبَّه ببقية في روايته عن الضعفاء». وقال أحمد: «لا أجيزه»، وقال البخاري: «يروي عن قوم ضعاف»، وقال ابن حبان: «يروي عن قوم ضعافٍ أشياءَ يدلسها عن الثقات، حتى إذا سمعها المستمع لم يشك في وضعها، فلما كثر ذلك في أخباره ألزقت به تلك الموضوعات، وحمل عليه الناس في الجرح، فلا يجوز عندي الاحتجاج بروايته كلها على حالة من الأحوال، لما غلب عليه من المناكير عن

стр. 224

المشاهير، والموضوعات عن الثقات»، وقال أبو أحمد الحاكم: «يروي عن قوم ضعاف، حديثه ليس بالقائم»، وقال ابن نمير: «كذاب». قال الذهبي: «أحد علماء الحديث بحران ... لا بأس به في نفسه، وأما ابن حبان فإنه يقعقع كعادته، ثم ذكر كلامه السابق، ثم قال: لم يرو ابن حبان في ترجمته شيئًا، ولو كان عنده له شيءٌ موضوعٌ لأسرع بإحضاره، وما علمت أن أحدًا قال في عثمان بن عبد الرحمن هذا: إنه يدلس عن الهلكي، إنما قالوا: يأتي عنهم بمناكير ... وكذا أسرف فيه محمد بن عبد الله بن نمير، فقال: كذاب» ولخص ابن حجر حاله بقوله: «صدوقٌ، أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، فضُعِّف بسبب ذلك، حتى نسبه ابن نمير إلى الكذب، وقد وثقه ابن معين» (١). ٤ - الجراح بن المنهال: الجزري من أهل حران كنيته أبو العَطُوف، وَبِهِ يُعرف، قال ابن معين: «ليس حديثه بشيء»، وقال ابن المديني: «ضعيفٌ، لا يكتب حديثه»، وقال أبو حاتم: «متروك الحديث، ذاهب الحديث، لا يكتب حديثه»، وقال ابن عدي: «ليس هو بكثير الحديث، والضعف على رواياته بيِّن؛ وذلك لأن له أحاديث عن الزهري والحكم وأبي الزبير وغيرهم، ويبين ضعفه إذا روى عن هؤلاء الثقات؛ فإنه يروي عنهم ما لا يتابعه أحدٌ عليه» (٢). ٥ - ابن شهاب: هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب القرشي الزهري، أبو بكر الفقيه الحافظ، متفقٌ على جلالته وإتقانه (٣). ٦ - أبو سليم مولى أبي رافع: لم أعثر على ترجمته.

стр. 225

• تخريج الحديث: - أخرجه ابن الجوزي (١) من طريق ابن حبان به بنحوه. - وأخرجه أبو نعيم (٢) من طريق أبي عروبة به مطولًا، ووقع عنده سليم مولى أبي رافع. - وأخرجه أبو نعيم (٣) من طريق صالح بن زياد، ويزيد بن هارون، عن الجراح بن منهال به مطولًا، ووقع عنده سليم مولى أبي رافع. - وأخرجه البيهقي (٤) من طريق عيسى بن إبراهيم، عن الزهري به بنحوه، ووقع عنده أبو سليمان مولى أبي رافع. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ وذلك لحال الجراح بن منهال، وقد تابعه عيسى بن إبراهيم، وعيسى قال فيه البخاري: «منكر الحديث» (٥)، وقال أبو حاتم: «متروك الحديث» (٦)، وقد تفرد به عن الزهري، وقد ضعف الحديث الحافظ ابن حجر (٧). ٥٥ - قال الإمام مسلم (٨): حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي علي، عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ستفتح عليكم أرَضُون، ويكفيكم الله، فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه».

стр. 226

• تخريج الحديث: أخرجه الترمذي (١) من طريق صالح بن كيسان، عن رجل لم يسمه، عن عقبة به بنحوه. وزيادة: أن رسول الله ﷺ قرأه هذه الآية على المنبر: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ قال: «ألا إن القوة الرمي» ثلاث مرات بنحوه. • غريب الحديث: - قوله: «يلهو بأسهمه»: أي: يلعب بنباله (٢). ٥٦ - قال الطبراني (٣): حدثنا بكر بن سهل، ثنا شعيب بن يحيى، عن ابن لهيعة، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عمرو بن عطية قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الأرض ستفتح عليكم، وتكفون المؤنة، فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه». • رواة الحديث: ١ - بكر بن سهل: الدمياطي، أبو محمد، مولى بني هاشم، قال النسائي: «ضعيف»، وقال الذهبي: «حمل الناس عنه، وهو مقارب الحال»، وقال -مرة-: «متوسط» (٤). ٢ - شعيب بن يحيى: بن السائب التُّجيبي العِبادي، أبو يحيى المصري، صدوق (٥). ٣ - ابن لهيعة: هو عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي الأُعدولي، ويقال: الغافقي، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو النضر -والأول أصح- المصري، -قاضي مصر-، اختلف فيه اختلافًا كبيرًا: فعدله أئمة؛ فقال الليث بن سعد: «ما خلفت بعده مثله»، وقال سفيان

стр. 227

الثوري: «عند ابن لهيعة الأصول، وعندنا الفروع»، وكان ابن وهب إذا حدث عنه قال: «حدثني -والله- الصادق البار: عبد الله بن لهيعة»، وأثنى عليه أحمد -مرة- وقال: «من كان بمصر يشبه ابن لهيعة، في ضبط الحديث، وكثرته، وإتقانه»، وقد وثقه أحمد بن صالح المصري -مرة- والساجي، وذكره ابن شاهين في الثقات. وفصل فيه آخرون؛ فقال ابن مهدي: «ما أعتد بشيء سمعته من حديث ابن لهيعة إلا سماع ابن المبارك»، وقال أحمد: «سماع العبادلة عندي صالح: ابن وهب، والمقرئ، وابن المبارك»، -ومرة- ذكر أحمد سعيد بن أبي مريم فقال: «إنه سمع من ابن لهيعة قبل احتراق كتبه»، -ومرة- قال أحمد لقتيبة: «أحاديثك عن ابن لهيعة صحاح»، وقال ابن المبارك سنة (١٧٩ هـ): «من سمع من ابن لهيعة منذ عشرين سنة فهو صحيح»، وقد نقله عنه أحمد، وقال ابن معين: «يكتب عنه ما كان قبل احتراق كتبه». وجرحه آخرون؛ فكان يحيى القطان لا يرى ابن لهيعة شيئًا، وقال ابن مهدي -مرة-: «لا أحمل عنه قليلًا ولا كثيرًا»، وقال أحمد -مرة-، والنسائي، والفلاس: «ضعيف»، -ومرة- قال أحمد: «ما حديث ابن لهيعة بحجة، وإني لأكتب كثيرًا مما أكتب أعتبر به، وهو يقوي بعضه بعضًا»، وقال ابن معين -مرة-: «لا يسوى حديثه فلسًا»، -ومرة- قال: «ليس بشيء، تغير أم لم يتغير»، وقد نص ابن معين -مرة- وأبو حاتم، وأبو زرعة، والجوزجاني، وابن الجارود، وابن المنذر، والدارقطني بأنه لا يحتج به، وقال ابن عدي: «لين الحديث»، وقال ابن حبان: «قد سبرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه، فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجودًا، وما لا أصل له من رواية المتقدمين كثيرًا، فرجعت إلى الاعتبار، فرأيته كان يدلس عن أقوام ضعفى، عن أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات، فالتزقت تلك الموضوعات به». أما الحافظ ابن حجر فتعددت أقواله فيه، فقال -مرة-: «لا يحتج به إذا انفرد»، -ومرة- قال: «وابن لهيعة وإن كان ضعيفًا، فحديثه يكتب في

стр. 228

المتابعات، ولا سيما ما كان من رواية عبد الله بن وهب»، -ومرة- قال: «صدوقٌ، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما». والذي يظهر من حاله باستقراء كلام الأئمة -عليهم رحمة الله- أن ابن لهيعة ﵀ من الضعفاء الذين إذا توبعوا فحديثهم حسن، وإن انفردوا لم يقبل حديثهم، والكلام فيه يحتمل أكثر من هذا، لكن لعل فيما سطر مقنعًا وكفاية (١). ٤ - سليمان بن عبد الرحمن: ابن عيسى، ويقال: سليمان بن يسار بن عبد الرحمن، الدمشقي الكبير، أبو عمرو، ويقال: أبو عمر، خراساني الأصل حديثه في المصريين، ثقةٌ (٢). ٥ - القاسم بن عبد الرحمن: الشامي، أبو عبد الرحمن الدمشقي، مولى آل أبي سفيان بن حرب الأموي، اختلف فيه: فوثقه ابن معين، والترمذي، وإبراهيم الحربي، والعجلي، ويعقوب بن سفيان، ويعقوب بن شيبة، وذكره ابن شاهين في الثقات، وقال أبو حاتم: «حديث الثقات عنه مستقيم لا بأس به، وإنما يُنْكِر عنه الضعفاء»، وقال الجوزجاني: «كان خيارًا فاضلًا». وتكلم فيه شعبة، وأحمد، فمر حديث عند أحمد فيه ذكر القاسم،

стр. 229

فقال: «هو مُنْكِرٌ لأحاديثه متعجِّبٌ منها»، قال: «وما أرى البلاء إلا من القاسم»، وقال -مرة-: «يروي علي بن يزيد عنه أعاجيب»، وقال ابن حبان: «كان ممن يروي عن أصحاب رسول الله ﷺ المعضلات، ويأتي عن الثقات بالأشياء المقلوبات، حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمِّدَ لها». قال فيه الذهبي: «صدوق» وقال الحافظ ابن حجر: «صدوقٌ يغرب كثيرًا»، والأقرب قول الذهبي، فبتأمل كلام أهل العلم فيه يتبين بأن المناكير إنما تجيء من رواية الضعفاء عنه، قال ابن معين: «الثقات يروون عنه هذه الأحاديث ولا يرفعونها» ثم قال: «يجيء من المشايخ الضعفاء ما يدل حديثهم على ضعفهم»، وبنحو كلام ابن معين كلام أبي حاتم السابق (١). ٦ - عمرو بن عطية: غير منسوب، ذكره الطبراني في الصحابة، ولم يذكر له سوى هذا الحديث، وعنه نقل أبو نعيم، وابن الأثير، وابن حجر، والحديث ضعيف، ففي صحبته نظر (٢). • تخريج الحديث: - أخرجه أبو نعيم (٣) من طريق الطبراني بلفظه. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ وذلك لحال بكر بن سهل، وابن لهيعة؛ وعمرو بن عطية لم تُتَيَقَّن صحبته؛ لكن يغني عنه حديث عقبة المتقدم بنحوه.

стр. 230

٥٧ - قال القَرَّاب (١): أنبأ محمد بن الحسن (٢) بن سليمان، أنبأ محمد بن عبد الله المَخْلَدي، ثنا أحمد بن سعيد الهمداني، أنبأ ابن وهب، عن السري بن يحيى، عن سليمان التيمي، قال: «كان رسول الله ﷺ يعجبه أن يكون الرجل سابحًا راميًا». • رواية الحديث: ١ - محمد بن الحسن بن سليمان: أبو النصر الهروي السمسار، سمع الحسين بن إدريس، وعبد الله بن عروة الفقيه، وعنه: أبو يعقوب القرَّاب، لم أتبين حاله (٣). ٢ - محمد بن عبد الله المَخْلَدي: أبو الحسن، محمد بن عبد الله بن محمد بن مَخْلَد الهروي المَخْلدي النيسابوري، يروي عن أبي الطاهر بن السراج، وأبي الربيع بن أخي رشدين، وأحمد بن سعيد الهمذاني وطبقتهم، روى عنه أبو عمرو الحِيري، وأبو بكر بن علي، وأبو حفص بن حمدان، وابن حبان لم أتبين حاله (٤). ٣ - أحمد بن سعيد الهمْداني: أبو جعفر المصري، صاحب ابن وهب، وثقه أحمد بن صالح المصري، والعجلي، وثبَّته الساجي، وقال النسائي: «ليس بالقوي»، وقال الحافظ ابن حجر: «صدوق» (٥). ٤ - ابن وهب: هو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي الفِهري، أبو

стр. 231

محمد المصري، ثقة حافظ عابد (١). ٥ - السري بن يحيى: ابن إياس بن حرملة الشيباني، أبو الهيثم، ويقال: أبو يحيى البصري، ثقةٌ (٢). ٦ - سليمان التيمي: هو ابن طرخان التيمي، أبو المعتمر البصري، ولم يكن من بني تيم، وإنما نزل فيهم، ثقةٌ عابد (٣). • تخريج الحديث: لم أرَ من خرجه سوى القرَّاب. • الحكم على الحديث: - إسناد ضعيفٌ؛ لإرساله. المطلب الثاني ما جاء في ثواب الرمي - عن عقبة بن عامر الجهني قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «إن الله ليدخل الثلاثة بالسهم الواحد الجنة؛ صانعه يحتسب بصنعته الخير، والرامي به، والمُمِدِّ به». - حديثٌ حسنٌ؛ تقدمت دراسته برقم (٤٨). * * * - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله ليدخل بالسهم الواحد ثلاثةً الجنة؛ صانعه محتسبًا فيه، والمُمِدَّ به، والرامي به». - حديثٌ ضعيفٌ؛ تقدمت دراسته برقم (٤٩).

стр. 232

٥٨ - قال ابن الأعرابي (١): نا إبراهيم، نا مردويه، نا الربيع بن صبيح، عن الحسن، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : «يدخل الجنةَ بالسهم الواحد ثلاثةٌ: الرامي به، وصانعه، والمحتسب به». • رواة الإسناد: ١ - إبراهيم: هو ابن معاوية ابن جبلة، أبو إسحاق الباهلي، حدث عن عمه عبد الرحمن بن جبلة، وأبي نعيم الفضل بن دكين، ومسلم بن إبراهيم، وأبي الوليد الطيالسي. روى عنه حمزة بن القاسم الهاشمي، وإسماعيل بن محمد الصفار، وكان من أهل البصرة، فسكن بغداد، لم أتبين حاله (٢). ٢ - مردويه: هو عبد الصمد بن يزيد، يعرف بمردويه الصائغ، ويكنى أبا عبد الله، ضعفه ابن معين -مرة-، وقال الأخرى: «لا بأس به، ليس ممن يكذب»، وقال الحسين بن فَهم: «كان ثقة من أهل السُّنَّة والورع، وقد كتب الناس عنه» (٣)، قلت: مثله لا ينزل عن رتبة الاحتجاج. ٣ - الربيع بن صَبيح: هو السعدي، أبو بكر، ويقال: أبو حفص البصري، اختلف فيه؛ فقال أحمد وابن معين -مرة-: «لا بأس به» وزاد أحمد «رجلٌ صالحٌ»، وقال البخاري: «صدوقٌ»، وقال ابن المديني وأبو حاتم وأبو زرعة ويعقوب بن شيبة: «صالحٌ»، وزاد ابن المديني: «وليس بالقوي» وزاد أبو زرعة: «شيخٌ صدوقٌ»، وزاد يعقوب: «صدوقٌ ثقةٌ ضعيفٌ جدًّا». وقال عفان بن مسلم: «أحاديثه كلها مقلوبة»، وضعفه ابن سعد، وابن معين -مرة- والنسائي، وقال ابن حبان: «كان من عباد أهل البصرة وزهادهم، إلا أن الحديث لم يكن من صناعته، فكان يهم فيما يروي كثيرًا، حتى وقع في حديثه المناكير من حيث لا يشعر، فلا يعجبني الاحتجاج به

стр. 233

إذا انفرد»، وقال الحافظ ابن حجر: «صدوقٌ سيء الحفظ». قلت: ولعل الأقرب أنه ضعيفٌ في الحديث يعتبر به، ثقةٌ صالحٌ في دينه؛ فإن من عادتهم إذا أرادوا وصف الراوي بالصلاحية في الحديث قيَّدوا ذلك، فقالوا: صالح الحديث، فإذا أطلقوا الصلاح، فإنما يريدون له في الديانة، أفاد هذا الحافظ ابن حجر (١). ٤ - الحسن: هو البصري، تقدمت ترجمته في الحديث السابع والثلاثين، وأن ثقةٌ، فقيهٌ، فاضلٌ، مشهورٌ. • تخريج الحديث: - أخرجه الطبراني (٢) من طريق إبراهيم بن مردويه، والقرَّاب (٣) من طريق إبراهيم بن معاوية. كلاهما: (ابن مردويه، وإبراهيم) عن مردويه، عن الربيع بن صَبيح، عن الأعمش، عن أنس به بنحوه. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ وذلك للجهالة بحال إبراهيم بن معاوية، ولحال الربيع بن صَبيح. أما الطريق الأخرى، ففيها الربيع أيضًا، وفيها الأعمش لم يسمع من أنس، قال ابن المديني: «لم يسمع من أنس، إنما رآه رؤية بمكة يصلي خلف المقام»، وقال ابن معين: «كل ما روى الأعمش عن أنس فهو مرسل» (٤).

стр. 234

* * * ٥٩ - قال الطبراني (١): حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عثمان بن مطر، عن أبي عبيدة -وهو عبد الوارث- عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي ذر (٢)، قال: قال رسول الله ﷺ : «من مشى بين الغرضين، كان له بكل خطوة حسنة». • رواة الحديث: ١ - أحمد بن القاسم بن مساور: أبو جعفر الجوهري، قال الخطيب: «كان ثقةً»، وقال الذهبي: «الإمام الحافظ الثقة» (٣). ٢ - سعيد بن سليمان: الضبي، أبو عثمان الواسطي البزاز، المعروف بسعدويه، ثقةٌ حافظٌ (٤). ٣ - عثمان بن مطر: الشيباني، أبو الفضل، ويقال: أبو علي البصري، ضعيفٌ (٥). ٤ - أبو عبيدة عبد الوارث: ابن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري مولاهم، التَّنُّوري، أبو عبيدة البصري، ثقةٌ ثبتٌ، رمي بالقدر، ولم يثبت عنه (٦). ٥ - علي بن زيد: بن جُدعان، تقدمت ترجمته في الحديث الواحد والثلاثين، وأنه ضعيفٌ. ٦ - سعيد بن المسيب: بن حَزْن بن أبي وهب بن القرشي المخزومي،

стр. 235

أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار (١). • تخريج الحديث: - أخرجه أبو نعيم (٢) من طريق عثمان بن مطر (٣)، عن أبي عبيدة، عن ابن جُدعان، عن سعيد بن المسيب، عن أبي الدرداء به بمعناه. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لحال عثمان بن مطر، وعلي بن جُدعان، وكذا الطريق الأخرى فيها هذان الراويان. • غريب الحديث: الغَرَضَان: الغرض هو الهدف، فيكون لهما غَرَضَان في هدفين متقابلين يرميان من أحدهما الآخر، ثم يرميان من الآخر الأول (٤). * * * ٦٠ - ٦١ - عن أبي سعيد، وأبي هريرة: «تعلموا الرمي؛ فإن ما بين الهدفين روضة من رياض الجنة». • تخريج الحديث: ذكره صاحب كتاب فردوس الأخبار (٥)، وقال ابن حجر: «أسنده عن أبي هريرة» (٦)، وقال -أيضًا-: «حديث: «ما بين الهدفين روضة من رياض

стр. 236

الجنة» لم أجده هكذا إلا عند صاحب مسند الفردوس من جهة ابن أبي الدنيا، بإسناده، عن مكحول، عن أبي هريرة رفعه: «تعلموا الرمي؛ فإن ما بين الهدفين روضة من رياض الجنة»، وإسناده ضعيف مع انقطاعه» (١). المطلب الثالث ما جاء في أن الرمي ليس من اللهو الباطل - عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ : «كل شيءٍ يلهو به الرجل باطلٌ الا رمي الرجل بقوسه، أو تأديبه فرسه، أو ملاعبته امرأته؛ فإنهن من الحق». - حديثٌ حسنٌ؛ تقدمت دراسته برقم (٤٨). * * * - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «كل شيء من لهو الدنيا باطلٌ إلا ثلاثة؛ انتضالك بقوسك، أو تأديبك فرسك، وملاعبتك أهلك؛ فإنهن من الحق». - حديثٌ ضعيفٌ؛ تقدمت دراسته برقم (٤٩). * * * ٦٢ - قال إسحاق بن راهويه (٢): حدثنا محمد بن سلمة الجزري، عن أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، عن عبد الوهاب بن بُخْت المكي، عن عطاء بن أبي رباح قال: رأيت جابر بن عبد الله، وجابر بن عمير الأنصاري يرميان، فملَّ أحدهما، فقال الآخر: أكسلت؟ قال: نعم. فقال أحدهما للآخر: أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كل شيءٍ ليس من

стр. 237

ذكر الله فهو لهوٌ، ولعبٌ، وفي لفظ: وهو سهوٌ، ولغوٌ؛ إلا أربعة: ملاعبة الرجل امرأته، وتأديب الرجل فرسه، ومشي الرجل بين الغرضين، وتعلم الرجل السباحة». • رواة الحديث: ١ - محمد بن سلمة الجزري (١): الباهلي مولاهم، أبو عبد الله الحراني، ثقةٌ (٢). ٢ - أبو عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد: ويقال: خالد بن يزيد بن سِماك، وقيل: اسم جده: سَمَّال بن رُسْتم، القرشي الأموي الحرَّاني مولى عثمان بن عفان، ثقة (٣). ٣ - عبد الوهاب بن بُخْت المكي: القرشي الأموي أبو عبيدة، ويقال: أبو بكر المكي، مولى آل مروان بن الحكم، ثقةٌ (٤). ٤ - عطاء بن أبي رباح: أسلمَ، القرشي، مولاهم المكي، قال الحافظ ابن حجر: «ثقةٌ فاضلٌ؛ لكنه كثير الإرسال، وقيل: إنه تغير بأخَرةٍ، ولم يكثر ذلك منه» قلت: نسبه للاختلاط ابن المديني، فقال: «اختلط بأَخَرةٍ، تركه ابن جريج، وقيس بن سعد». ٥ - فتعقبه الذهبي، فقال: «قلت: لم يعنِ عليٌّ بقوله: تركه هذان الترك العرفي، ولكنه كبر، وضعفت حواسه، وكانا قد تكفَّيا منه، وتفقَّها، وأكثرا عنه، فبطَّلا، فهذا مراده بقوله: تركاه»، وقال في موضع آخر: «قلت: لم يعنِ الترك الإصلاحي، بل عنى أنهما بطَّلا الكتابة عنه، وإلا فعطاءٌ ثبتٌ رضيٌّ» (٥).

стр. 238

• تخريج الحديث: - أخرجه النسائي (١)، والطبراني (٢)، والقرَّاب (٣) من طريق إسحاق بن راهويه. - وأخرجه الطبراني (٤)، والبيهقي (٥) من طريق عبد العزيز بن يحيى أبي الأصبغ، عن محمد بن سلمة به بنحوه. - وأخرجه النسائي (٦) -ومن طريقه ابن حزم (٧) - وأبو نعيم (٨)، وابن الأثير (٩)، من طريق موسى بن أعْيَن، والنسائي (١٠) والبزار (١١) من طريق محمد بن وهب عن محمد بن سلمة. كلاهما: (موسى، وابن سلمة) عن خالد بن أبي يزيد. - وأخرجه أبو نعيم (١٢)، وأبو القاسم البغوي (١٣) من طريق يزيد بن سنان.

стр. 239

كلاهما: (خالد، ويزيد) عن عبد الرحيم بن عطاف بن صفوان الزهري، عن عطاء به بنحوه. • الحكم على الحديث: رجاله ثقات، وقد جوَّده المنذري (١)، وصححه ابن حجر في موضع (٢)، وحسنه في آخر (٣)، وقال الهيثمي: «رجال الطبراني رجال الصحيح غير عبد الوهاب بن بُخْت وهو ثقة» (٤). وقد اختلف في إسناده عن أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد على وجهين: ١ - عنه، عن عبد الوهاب بن بُخْت المكي، عن عطاء بن أبي رباح. وهذا الوجه يرويه محمد بن سلمة -من طريق ابن راهويه-، وأبي الأصبغ عنه- وقد تفرد محمد بن سلمة برواية هذا الوجه، نص على ذلك الطبراني (٥). ٢ - عنه، عن عبد الرحيم الزهري، عن عطاء بن أبي رباح. وهذا الوجه يرويه موسى بن أعْيَن، ومحمد بن سلمة -من طريق محمد بن وهب عنه-، وقد تابع خالدًا يزيدُ بن سنان. وقد تبين بعد عرض هذين الوجهين أن محمد بن سلمة اضطرب فيه؛ فمرة جعل شيخ خالد بن أبي يزيد عبد الوهاب بن بخت، ومرة جعله عبد الرحيم الزهري. ومحمد بن سلمة، وإن كان ثقة؛ إلا أن الإمام أحمد قال فيه: «لم يكن من أصحاب الحديث»، والرواة عنه في كلا الوجهين يعتبرون في عداد المقبول؛ فرواة الوجه الأول هما: إسحاق بن راهويه، وهو ثقةٌ حافظٌ مجتهدٌ (٦)، وعبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ، وهو ثقة (٧)، وراوي الوجه

стр. 240

الثاني محمد بن وهب؛ وهو وإن كان صدوقًا (١)؛ إلا أن هناك قرائن تدل على أنه قد حفظ هذا الوجه؛ فغالب حديثه إنما هو عن محمد بن سلمة، وكلاهما حرانيان، و «بلدي الرجل أعرف بالرجل» (٢). فيبقى أن الوجه الراجح هو رواية موسى بن أعين، وهي الوجه الثاني. ومما يقوي هذا الوجه أنه قد تابع خالد بن أبي يزيد عليه يزيدُ بن سنان، وهو وإن كان قد ضعفه الأكثرون مطلقًا (٣)؛ إلا أن البخاري قال فيه: «صدوق إلا أن ابنه محمدًا روى عنه أحاديث مناكير» (٤)، وقال أبو حاتم: «محله الصدق، والغالب عليه الغفلة، يكتب حديثه، ولا يحتج به» (٥)، فمثله يعتبر بحديثه؛ خاصة وأنه معروف بالرواية عن عبد الرحيم الزهري. وبناءً على ترجيح هذا الوجه، فالحديث ضعيف؛ ففيه عبد الرحيم الزهري، وهو مقبول (٦). * * * ٦٣ - قال القرَّاب (٧): أنبأ أبو بكر محمد بن عبد الله بن زكريا النيسابوري، أنا أبو الفضل العباس بن منصور بن الفَرَنْدَ اباذي (٨)، ثنا محمد بن يزيد السُّلَمي، ثنا عبد الله ابن إبراهيم المروزي، ثنا سلمان بن طريف، عن مكحول، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: «اللهو في ثلاث: تأديبك فرسك، ورميك بقوسك -أو قال: نصلك- وملاعبتك أهلك».

стр. 241

• رواة الحديث: ١ - أبو بكر محمد بن عبد الله بن زكريا النيسابوري: الحافظ الإمام الشيباني، محدث نيسابور، وصاحب الصحيح المخرج على صحيح مسلم (١). ٢ - أبو الفضل العباس بن منصور بن الفَرَنْدَ اباذي: لم أتبين حاله، ولم أقف على من ترجمه سوى السمعاني، وقد قال عنه: «النيسابوري سمع أيوب بن الحسن الزاهد، وعتيق بن محمد الجرشي، وأحمد بن يوسف السلمي، وعلي بن الحسن الهلالي، وأقرانهم، روى عنه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي وغيرهما، وتُوفِّي سنة ست وعشرين وثلاثمائة، وكان من أصحاب الرأي» (٢). ٣ - محمد بن يزيد السُّلَمي: أبو عبد الله النيسابوري، يقال عنه: «مَحْمِش» ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: «ضعيف»، وقال الخطيب البغدادي: «متروك الحديث» (٣). ٤ - عبد الله بن إبراهيم المروزي: ذكره الخطيب في الموضح، وذكر أنه يقال له: عبد الله بن أبي موسى، لم أتبين حاله (٤). ٥ - سلمان بن طريف: أبو عاتكة، قيل: اسمه طريف بن سلمان، كوفيٌّ، ويقال: بصريٌّ، ضعيف (٥). ٦ - مكحول: الشامي أبو عبد الله، ثقةٌ فقيهٌ كثير الإرسال (٦).

стр. 242

• تخريج الحديث: - أخرجه القرَّاب (١) من طريق سعد بن حبيب عن مكحول مرسلًا بنحوه. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيف؛ لحال محمد بن يزيد السلمي، وسلمان بن طريف، وكذا الطريق الأخرى؛ ففيها مع الإرسال سعد بن حبيب، قال أبو حاتم: «مجهولٌ» (٢)، ويغني عنه حديث عقبة السابق بنحوه. * * * ٦٤ - قال ابن حبان في ترجمة المنذر بن زياد الطائي (٣): هو الذي روى عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «كل لهو مكروه إلا ملاعبة الرجل امرأته، ومشيه بين الهدفين، أو تعليمه فرسه». أخبرناه محمد بن يعقوب الخطيب بالأهواز، قال: حدثنا حفص بن عمرو الرَّبَالي، قال: حدثنا المنذر بن زياد. • رواة الحديث: ١ - محمد بن يعقوب الخطيب بالأهواز: لم أتبين حاله، وقد ترجمه الخطيب، فقال: «محمد بن يعقوب بن إسحاق أبو عبد الله الخطيب، حدث عن عمرو بن علي الفلاس روى عنه أبو الفضل الزهري» (٤). ٢ - حفص بن عمرو الرَّبَالي: أبو عمر، ويقال: أبو عمرو الرَّقاشي البصري، ثقةٌ عابدٌ (٥).

стр. 243

٣ - المنذر بن زياد الطائي: أبو يحيى البصري، قال ابن حبان: «كان ممن يقلب الأسانيد، وينفرد بالمناكير عن المشاهير، فاستحق ترك الاحتجاج به إذا انفرد»، وقال الدارقطني: «متروك»، وقال العقيلي: «منكر الحديث»، وقال الفلاس: «كان كذابًا» (١). ٤ - زيد بن أسلم: القرشي العدوي أبو أسامة، ويقال: أبو عبد الله المدني، مولى عمر بن الخطاب ﵁ ثقةٌ عالمٌ، وكان يرسل (٢). ٥ - أبوه: هو أسلم القرشي العدوي، أبو خالد، ويقال أبو زيد المدني، مولى عمر بن الخطاب ﵁ ثقةٌ مخضرمٌ (٣). • تخريج الحديث: - أخرجه الطبراني (٤) من طريق حفص بن عمرو الرَّبَالي به بنحوه. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ وذلك لحال المنذر بن زياد، ويغني عنه حديث عقبة السابق بنحوه. * * * ٦٥ - قال ابن عدي (٥): حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الهكمسي، ثنا سليمان بن إسحاق أبو أيوب الهاشمي، ثنا محمد بن الحارث الحارثي، عن محمد بن عبد الرحمن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «أحبُّ اللهو إلى الله: إجراء الخيل، والرمي بالنبل، ولَعِبُكم مع أزواجكم».

стр. 244

• رواة الحديث: ١ - أحمد بن عبد الرحمن الهكمسي: لم أقف على ترجمته. ٢ - سليمان بن إسحاق أبو أيوب الهاشمي: ابن إبراهيم بن الخليل الجلَّاب قال الخطيب: «كان ثقة» (١). ٣ - محمد بن الحارث الحارثي: البصري، ضعيفٌ (٢). ٤ - محمد بن عبد الرحمن البيلماني: الكوفي النحوي، مولى عمر بن الخطاب، ضعيفٌ (٣). ٥ - أبوه: هو عبد الرحمن، مولى عمر بن الخطاب، مدني، نزل حران، ضعيفٌ، قال صالح جزرة: «لا يعرف أنه سمع من أحد من الصحابة إلا من سُرَّق (٤)» (٥). • تخريج الحديث: لم أرَ من خرجه سوى ابن عدي. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لحال محمد بن الحارث، ومحمد بن عبد الرحمن البيلماني، وأبيه عبد الرحمن، ثم هو منقطع؛ فعبد الرحمن البيلماني لم يسمع من أحد من الصحابة سوى سُرَّق، كما مضى في ترجمته، ويغني عنه حديث عقبة السابق بنحوه.

стр. 245

المطلب الرابع ما جاء في التحذير من نسيان الرمي بعد تعلمه - عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من ترك الرمي بعدما علمه فقد كفر بالذي عَلِمَه». - حديثٌ حسنٌ؛ تقدمت دراسته برقم (٤٨). * * * ٦٦ - قال الطبراني (١): حدثنا علي بن جَبَلة البغدادي الكاتب، قال: نا الحسن بن بِشْر البجَلي، قال: نا قيس بن الربيع، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : «من تعلم الرمي ثم نسيه فهي نعمةٌ كفرها». • رواة الحديث: ١ - علي بن جَبَلة البغدادي الكاتب: هو علي بن محمد بن عبد الوهاب بن جَبَلة، أبو أحمد الكاتب، يعرف بالمرُّوْذي، سكن أصبهان وحدث بها، لم أتبين حاله (٢). ٢ - الحسن بن بِشْر البجَلي: أبو علي الكوفي، قال أبو حاتم: «صدوق»، وقال الإمام أحمد: «ما أرى كان به بأس في نفسه، وروى عن زهير أشياء مناكير»، وقال ابن خراش: «منكر الحديث»، وقال النسائي: «ليس بالقوي». لخص حاله الحافظ بقوله: «صدوقٌ يخطئ» (٣).

стр. 246

٣ - قيس بن الربيع: تقدمت ترجمته في الحديث التاسع عشر، وأنه ضعيفٌ. ٤ - سهيل بن أبي صالح: -ذكوان- السمان، أبو يزيد المدني، قال ابن عيينة: «كنا نعد سهيلًا ثبتًا في الحديث»، وقال أحمد: «ما أصلح حديثه»، وقال ابن سعد: «كان سهيل ثقة كثير الحديث»، ووثقه العجلي، وابن المديني، وابن معين -مرة-. وقال ابن معين -مرة-: «صويلح، وفيه لين»، وقال -أيضًا-: «لم يزل أهل الحديث يتقون حديثه»، وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه، ولا يحتج به»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: «يخطئ». وقد لخص حاله الحافظ بقوله: «صدوقٌ، تغير حفظه بأخَرةٍ» (١). ٥ - أبوه: أبو صالح ذكوان السمان، الزيات، المدني، ثقة ثبت (٢). • تخريج الحديث: - أخرجه أبو نعيم (٣)، والخطيب البغدادي (٤)، وابن النجار (٥) من طريق الطبراني. - وأخرجه الخطيب (٦) من طريق الحسن بن بشر به بنحوه. - وأخرجه الرافعي (٧) من طريق قيس بن الربيع به بنحوه. • الحكم على الحديث: - حسن إسناد الحديث المنذري (٨)، وقال أبو حاتم: «هذا حديثٌ

стр. 247

منكر» (١)، والأقرب قول أبي حاتم؛ وذلك لحال قيس بن الربيع، فمع ضعفه فقد تفرد بهذا الحديث، وقد نص على تفرده الطبراني (٢)، والدارقطني (٣)، وكذا الطريقان الآخران مدارهما على قيس، وقد عُلم ما فيه، ويغني عنه حديث عقبة المتقدم بنحوه. * * * ٦٧ - قال ابن عدي (٤): حدثنا الفضل، ثنا مصعب، ثنا محمد بن محصن، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن سالم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «من تعلم الرمي ثم تركه فإنما هي نعمة تركها، أو قال كفرها». • رواة الحديث: ١ - الفضل: هو ابن محمد بن عبد الله بن الحارث بن سليمان الباهلي، أبو العباس الأنطاكي الأحدب، قال ابن عدي: «كان أحد من كتبنا عنه بأنطاكية، حدثنا بأحاديث لم نكتبها عن غيره، وأوصل أحاديث، وسرق أحاديث، وزاد في المتون»، وقال الدارقطني: «كان يضع الحديث» (٥). ٢ - مصعب: هو ابن سعيد، أبو خيثمة المصِّيصِّي المكفوف، سئل أبو حاتم عنه، فقطَّب وجهه، قال ابن عدي: «يحدث عن الثقات بالمناكير، ويصحف عليهم» (٦). ٣ - محمد بن مِحْصن: هو محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن عكاشة بن مِحْصن العُكَّاشي الأسدي، كذَّبوه (٧).

стр. 248

٤ - إبراهيم بن أبي عبلة: شَمِر، بن يقظان الشامي، يكنى أبا إسماعيل، ثقةٌ (١). ٥ - سالم: هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عمر، أو أبو عبد الله، المدني، أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتًا عابدًا فاضلًا، كان يُشبَّه بأبيه في الهدي والسمت (٢). • تخريج الحديث: - أخرجه الخطيب البغدادي (٣) من طريق الفضل به بنحوه. - وأخرجه أبو نعيم (٤) من طريق عبد الرحمن السراج، وأبو نعيم (٥) -أيضًا- من طريق أحمد بن عبد الرحمن الرقي. كلاهما: (السراج، والرقي) عن مصعب به بنحوه. - وأخرجه أبو نعيم (٦) -أيضًا- من طريق نافع، عن ابن عمر به بنحوه. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ لحال الفضل، ومصعب، وابن مِحْصن. وكذلك الطريقان الآخران مدارهما على مصعب، عن ابن مِحْصن. أما رواية نافع عن ابن عمر ففيها إبراهيم بن سلام، قال الدارقطني: «كان ضعيفًا» (٧)، وقال أبو أحمد الحاكم: «ربما روى ما لا أصل له» (٨)، ويغني عنه حديث عقبة المتقدم بنحوه.

стр. 249

٦٨ - قال القرَّاب (١): أنبأ أبو حاتم محمد بن يعقوب بن إسحاق، أنبأ الحسين بن إدريس، ثنا سويد بن نصر، أنبأ عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن زيد، أخبرني سالم أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله: أن رجلًا جلس عند رسول الله ﷺ -وقد كان راميًا- فقال رسول الله ﷺ : «ما بقي من رميك يا فلان؟» قال: لقد جفوتُه. فقال رسول الله ﷺ : «أما إنها نعمةٌ تركته». • رواة الحديث: ١ - أبو حاتم محمد بن يعقوب بن إسحاق: بن محمود بن إسحاق، أبو حاتم الإمام الهروي، روى عن جماعة، وروى عنه جماعة، وكان فقيهًا فاضلًا، وصفه الذهبي مرة بالمحدِّث، ومرة بالمسنِد، ومرة بالفقيه (٢). ٢ - الحسين بن إدريس: الأنصاري الهروي المعروف بابن خُرَّم، قال ابن أبي حاتم: «كتب إليَّ بجزء من حديثه، أول حديث منه باطل، والثاني باطل، والثالث ذكرته لعلي بن الجنيد، فقال: أحلف بالطلاق أنه حديثٌ ليس له أصل، وكذا هو عندي، فلا أدري البلاء منه، أو من خالد بن هياج» قال ابن عساكر: «البلاء في الأحاديث المذكورة من خالد بلا شك»، قال الدارقطني: «كان من الثقات»، وقال ابن ماكولا: «كان من الحفاظ المكثرين». قلت: هو من الثقات، كما قال الدارقطني، والبلاء في رواياته الباطلة من خالد بن هياج، وليس منه، كما نص عليه ابن عساكر (٣). ٣ - سويد بن نصر: بن سويد المروزي، أبو الفضل الطُّوساني، يعرف بالشاه، ثقةٌ (٤).

стр. 250

٤ - عبد الله بن المبارك: المروزي، مولى بني حنظلة، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عالمٌ جوادٌ مجاهدٌ، جمعت فيه خصال الخير (١). ٥ - أسامة بن زيد: ابن أسلم القرشي العدوي، أبو زيد المدني، ضعيفٌ من قبل حفظه (٢). ٦ - سالم أبو النضر، مولى عمر بن عبيد الله: هو ابن أبي أمية، المدني القرشي التيمي، ثقةٌ ثبتٌ، وكان يرسل (٣). • تخريج الحديث: لم أرَ من خرجه سوى القرَّاب. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لإرساله، ولحال أسامة بن زيد، ويغني عنه حديث عقبة المتقدم. * * * ٦٩ - قال القرَّاب: ثنا محمد بن الحسن (٤) بن سليمان، أنا أبو الحسن محمد بن عبد الله المَخْلَدي، ثنا أحمد بن سعيد الهمداني، أنبأ ابن وهب، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، أن رسول الله ﷺ قال: «من أحسن الرمي، ثم تركه، فقد ترك نعمة من النعم». • رواة الحديث: ١ - محمد بن الحسن بن سليمان: تقدمت ترجمته في الحديث السابع والخمسين، ولم أتبين حاله.
следующие страницы →