← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 739

الأحاديث الواردة في اللعب والرياضة

صالح بن فريح البهلال

Полный текст (526 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

٣ - قيس بن الربيع: تقدمت ترجمته في الحديث التاسع عشر، وأنه ضعيفٌ. ٤ - سهيل بن أبي صالح: -ذكوان- السمان، أبو يزيد المدني، قال ابن عيينة: «كنا نعد سهيلًا ثبتًا في الحديث»، وقال أحمد: «ما أصلح حديثه»، وقال ابن سعد: «كان سهيل ثقة كثير الحديث»، ووثقه العجلي، وابن المديني، وابن معين -مرة-. وقال ابن معين -مرة-: «صويلح، وفيه لين»، وقال -أيضًا-: «لم يزل أهل الحديث يتقون حديثه»، وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه، ولا يحتج به»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: «يخطئ». وقد لخص حاله الحافظ بقوله: «صدوقٌ، تغير حفظه بأخَرةٍ» (١). ٥ - أبوه: أبو صالح ذكوان السمان، الزيات، المدني، ثقة ثبت (٢). • تخريج الحديث: - أخرجه أبو نعيم (٣)، والخطيب البغدادي (٤)، وابن النجار (٥) من طريق الطبراني. - وأخرجه الخطيب (٦) من طريق الحسن بن بشر به بنحوه. - وأخرجه الرافعي (٧) من طريق قيس بن الربيع به بنحوه. • الحكم على الحديث: - حسن إسناد الحديث المنذري (٨)، وقال أبو حاتم: «هذا حديثٌ

стр. 247

منكر» (١)، والأقرب قول أبي حاتم؛ وذلك لحال قيس بن الربيع، فمع ضعفه فقد تفرد بهذا الحديث، وقد نص على تفرده الطبراني (٢)، والدارقطني (٣)، وكذا الطريقان الآخران مدارهما على قيس، وقد عُلم ما فيه، ويغني عنه حديث عقبة المتقدم بنحوه. * * * ٦٧ - قال ابن عدي (٤): حدثنا الفضل، ثنا مصعب، ثنا محمد بن محصن، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن سالم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «من تعلم الرمي ثم تركه فإنما هي نعمة تركها، أو قال كفرها». • رواة الحديث: ١ - الفضل: هو ابن محمد بن عبد الله بن الحارث بن سليمان الباهلي، أبو العباس الأنطاكي الأحدب، قال ابن عدي: «كان أحد من كتبنا عنه بأنطاكية، حدثنا بأحاديث لم نكتبها عن غيره، وأوصل أحاديث، وسرق أحاديث، وزاد في المتون»، وقال الدارقطني: «كان يضع الحديث» (٥). ٢ - مصعب: هو ابن سعيد، أبو خيثمة المصِّيصِّي المكفوف، سئل أبو حاتم عنه، فقطَّب وجهه، قال ابن عدي: «يحدث عن الثقات بالمناكير، ويصحف عليهم» (٦). ٣ - محمد بن مِحْصن: هو محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن عكاشة بن مِحْصن العُكَّاشي الأسدي، كذَّبوه (٧).

стр. 248

٤ - إبراهيم بن أبي عبلة: شَمِر، بن يقظان الشامي، يكنى أبا إسماعيل، ثقةٌ (١). ٥ - سالم: هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عمر، أو أبو عبد الله، المدني، أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتًا عابدًا فاضلًا، كان يُشبَّه بأبيه في الهدي والسمت (٢). • تخريج الحديث: - أخرجه الخطيب البغدادي (٣) من طريق الفضل به بنحوه. - وأخرجه أبو نعيم (٤) من طريق عبد الرحمن السراج، وأبو نعيم (٥) -أيضًا- من طريق أحمد بن عبد الرحمن الرقي. كلاهما: (السراج، والرقي) عن مصعب به بنحوه. - وأخرجه أبو نعيم (٦) -أيضًا- من طريق نافع، عن ابن عمر به بنحوه. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ لحال الفضل، ومصعب، وابن مِحْصن. وكذلك الطريقان الآخران مدارهما على مصعب، عن ابن مِحْصن. أما رواية نافع عن ابن عمر ففيها إبراهيم بن سلام، قال الدارقطني: «كان ضعيفًا» (٧)، وقال أبو أحمد الحاكم: «ربما روى ما لا أصل له» (٨)، ويغني عنه حديث عقبة المتقدم بنحوه.

стр. 249

٦٨ - قال القرَّاب (١): أنبأ أبو حاتم محمد بن يعقوب بن إسحاق، أنبأ الحسين بن إدريس، ثنا سويد بن نصر، أنبأ عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن زيد، أخبرني سالم أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله: أن رجلًا جلس عند رسول الله ﷺ -وقد كان راميًا- فقال رسول الله ﷺ : «ما بقي من رميك يا فلان؟» قال: لقد جفوتُه. فقال رسول الله ﷺ : «أما إنها نعمةٌ تركته». • رواة الحديث: ١ - أبو حاتم محمد بن يعقوب بن إسحاق: بن محمود بن إسحاق، أبو حاتم الإمام الهروي، روى عن جماعة، وروى عنه جماعة، وكان فقيهًا فاضلًا، وصفه الذهبي مرة بالمحدِّث، ومرة بالمسنِد، ومرة بالفقيه (٢). ٢ - الحسين بن إدريس: الأنصاري الهروي المعروف بابن خُرَّم، قال ابن أبي حاتم: «كتب إليَّ بجزء من حديثه، أول حديث منه باطل، والثاني باطل، والثالث ذكرته لعلي بن الجنيد، فقال: أحلف بالطلاق أنه حديثٌ ليس له أصل، وكذا هو عندي، فلا أدري البلاء منه، أو من خالد بن هياج» قال ابن عساكر: «البلاء في الأحاديث المذكورة من خالد بلا شك»، قال الدارقطني: «كان من الثقات»، وقال ابن ماكولا: «كان من الحفاظ المكثرين». قلت: هو من الثقات، كما قال الدارقطني، والبلاء في رواياته الباطلة من خالد بن هياج، وليس منه، كما نص عليه ابن عساكر (٣). ٣ - سويد بن نصر: بن سويد المروزي، أبو الفضل الطُّوساني، يعرف بالشاه، ثقةٌ (٤).

стр. 250

٤ - عبد الله بن المبارك: المروزي، مولى بني حنظلة، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عالمٌ جوادٌ مجاهدٌ، جمعت فيه خصال الخير (١). ٥ - أسامة بن زيد: ابن أسلم القرشي العدوي، أبو زيد المدني، ضعيفٌ من قبل حفظه (٢). ٦ - سالم أبو النضر، مولى عمر بن عبيد الله: هو ابن أبي أمية، المدني القرشي التيمي، ثقةٌ ثبتٌ، وكان يرسل (٣). • تخريج الحديث: لم أرَ من خرجه سوى القرَّاب. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لإرساله، ولحال أسامة بن زيد، ويغني عنه حديث عقبة المتقدم. * * * ٦٩ - قال القرَّاب: ثنا محمد بن الحسن (٤) بن سليمان، أنا أبو الحسن محمد بن عبد الله المَخْلَدي، ثنا أحمد بن سعيد الهمداني، أنبأ ابن وهب، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، أن رسول الله ﷺ قال: «من أحسن الرمي، ثم تركه، فقد ترك نعمة من النعم». • رواة الحديث: ١ - محمد بن الحسن بن سليمان: تقدمت ترجمته في الحديث السابع والخمسين، ولم أتبين حاله.

стр. 251

٢ - أبو الحسن محمد بن عبد الله المَخْلَدي: تقدمت ترجمته في الحديث السابع والخمسين، ولم أتبين حاله. ٣ - أحمد بن سعيد الهمْداني: تقدمت ترجمته في الحديث السابع والخمسين، وأنه صدوق. ٤ - ابن وهب: تقدمت ترجمته في الحديث السابع والخمسين، وأنه ثقةٌ حافظٌ عابدٌ. ٥ - سليمان بن بلال: القرشي التيمي، أبو محمد، ويقال: أبو أيوب المدني مولى عبد الله بن أبي عتيق، ثقةٌ (١). ٦ - يحيى بن سعيد: الأنصاري تقدمت ترجمته في الحديث السادس، وأنه ثقةٌ ثبتٌ. • تخريج الحديث: لم أرَ من خرجه سوى القرَّاب. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لإرساله، ويغني عنه حديث عقبة المتقدم بنحوه. * * * ٧٠ - قال القرَّاب: أنبأ محمد بن الحسن (٢)، أنبأ محمد بن عبد الله المَخْلَدي، ثنا أحمد بن سعيد الهمْداني، أنبأ ابن وهب، أخبرني جرير بن حازم، عن محمد بن إسحاق المدني، أن رسول الله ﷺ قال: «من ترك الرمي، بعد أن يحسنه فقد ترك سُنَّة».

стр. 252

• رواة الحديث: ١ - محمد بن الحسن: تقدمت ترجمته في الحديث السابع والخمسين، ولم أقف على حاله. ٢ - محمد بن عبد الله المَخْلَدي: تقدمت ترجمته في الحديث السابع والخمسين، ولم أقف على حاله. ٣ - أحمد بن سعيد الهمْداني: تقدمت ترجمته في الحديث السابع والخمسين، وأنه صدوقٌ. ٤ - ابن وهب: تقدمت ترجمته في الحديث السابع والخمسين، وأنه ثقةٌ حافظٌ عابدٌ. ٥ - جرير بن حازم: بن زيد الأزدي، أبو النضر البصري، ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه ... مات بعدما اختلط، ولكن لم يحدث في حال اختلاطه (١). ٦ - محمد بن إسحاق المدني: أبو بكر المطلبي مولاهم، المدني، نزيل العراق، اختلفت فيه كلمة النقاد، فأثنى عليه شعبة، وقال: «هو أمير المؤمنين في الحديث»، ووثقه ابن سعد، وابن معين -مرة-، والعجلي، وابن حبان، وسئل ابن المديني عن حديثه فقال: «صحيح»، ونقل البخاري عنه أنه -أي: عليًا- يحتج بحديثه، قال ابن المديني: «نظرت في كتابه فما وجدت عليه إلا حديثين منكرين»، قال ابن القيم: «وهذا غاية الثناء والمدح؛ إذ لم يجد له على كثرة ما روى إلا حديثين منكرين». وقال أحمد -مرة-: «حسن الحديث»، وقد وصفه بالصدق جماعة، منهم: ابن المبارك، وابن معين -مرة-، وابن نمير، والذهلي، وأبو زرعة، ويعقوب بن شيبة، وابن حبان، والخطيب وغيرهم، وقال ابن عدي: «روى عنه أئمة الناس: شعبة والثوري ... ، وقد فتشت في

стр. 253

أحاديثه الكثير، فلم أجد في أحاديثه ما يتهيأ أن يقطع عليه بالضعف، وربما أخطأ، أو يهم في الشيء بعد الشيء كما يخطئ غيره، ولم يتخلف في الرواية عنه الثقات والأئمة، وهو لا بأس به». وقد جرّحه أئمة آخرون، من ضمنهم بعض من وثقه، فكذبه مالك، وهشام بن عروة، ويحيى القطان، وسليمان التيمي، ووهيب بن خالد، وضعّفه ابن معين -مرة- وفي أخرى ضعّفه في الزهري خاصة، وقال أحمد -مرة-: «ليس بحجة»، وبيّنتْ رواية أخرى عنه أن مراده بذلك في الأحكام والسنن، وقال النسائي: «ليس بالقوي»، وقال أبو حاتم الرازي: «ليس عندي بالقوي، ضعيف الحديث»، وقال الدارقطني: «لا يحتج به، وإنما يعتبر به». وقد بيّن الخطيب البغدادي أسباب إعراض بعض العلماء عن الرواية عنه، فقال: «إن منها أنه كان يتشيع، وينسب إلى القدر، ويدلس في حديثه، فأما الصدق فليس بمدفوع عنه». وأما دعوى تكذيبه، فقد دافع عنه جماعة من الأئمة، منهم الذهبي؛ فإنه قال: «لسنا ندعي في أئمة الجرح والتعديل العصمة من الغلط النادر، ولا من الكلام بنفس حاد فيمن بينهم وبينه شحناء وإحنة، وقد عُلم أن كثيرًا من كلام الأقران بعضهم في بعض مهدر لا عبرة به، ولا سيما إذا وثق الرجل جماعة يلوح على قولهم الإنصاف ... ». وقد وصفه بالتدليس جماعة من الأئمة منهم: ابن المديني، وأحمد، وابن نمير، والدارقطني. وقد لخص حاله الذهبي بأنه مقدَّمٌ في المغازي، قال: «وأما في الأحكام فينحط حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن، إلا فيما شذّ فيه، فإنه يعدّ منكرًا». وقال ابن حجر: «صدوق يدلس، ورمي بالتشيع والقدر». قلت: عبارة الذهبي أدق لو زيد عليها وصفه بالتدليس (١).

стр. 254

• تخريج الحديث: لم أرَ من خرجه سوى القرَّاب. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لإعضاله، ويغني عنه حديث عقبة المتقدم بنحوه. المطلب الخامس ما جاء في شهود الملائكة للرمي ٧١ - قال البزار (١): حدثنا أحمد بن يزداد الكوفي الخياط، ثنا عمرو بن عبد الغفار، ثنا الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «لا يحضر الملائكة من لهوكم إلا الرهان والنضال». • رواة الحديث: ١ - أحمد بن يزداد الكوفي الخياط: أبو جعفر الخياط، سكن الكوفة، وحدث بها، عن عمرو بن عبد الغفار الفقيمي، وعثمان بن عمر بن فارس، روى عنه عبد الله بن زيدان البجلي، والحسن بن محمد بن شعبة، ويحيى بن محمد بن صاعد، وأبو بكر بن أبي داود، لم أتبين حاله (٢). ٢ - عمرو بن عبد الغفار: الفُقَيْمي، قال أبو حاتم: «ضعيف الحديث، متروك الحديث»، وقال العقيلي: «منكر الحديث»، وقال الذهبي: «هالك» (٣).

стр. 255

٣ - الأعمش: تقدمت ترجمته في الحديث الخامس والأربعين، وأنه ثقةٌ حافظٌ، عارفٌ بالقراءات. ٤ - تقدمت ترجمته في الحديث السابع والعشرين، وأنه ثقةٌ إمامٌ في التفسير والعلم. • تخريج الحديث: - أخرجه ابن عدي (١)، وأبو نعيم (٢) من طريق أحمد بن يزداد به بنحوه. - وأخرجه الطبراني (٣) من طريق أبي غسَّان السكَّري، وتمَّام (٤) من طريق إبراهيم بن نوح الموصلي. كلاهما: (أبو غسان، والموصلي) عن عمرو بن عبد الغفار به بنحوه. - وأخرجه سعيد بن منصور (٥) عن أبي معاوية، عن الأعمش، وسعيد بن منصور (٦) عن حماد بن زيد، وابن أبي شيبة (٧) من طريق سفيان الثوري، وعبد الرحيم بن سليمان. ثلاثتهم: (حماد، والثوري، وعبد الرحيم) عن ليث. وعلقه أبو نعيم (٨) عن ابن عُلاثة، عن خُصيف. ثلاثتهم: (الأعمش، وليث، وخُصيف) عن مجاهد مرسلًا بنحوه، إلا أن حمادًا، وعبد الرحيم روياه عن ليث، عن مجاهد مقطوعًا عليه بنحوه، وعند عبد الرحيم زيادة: «نعم ملتهى المؤمن القوس والنبل، من تعلم الرمي ثم تركه كانت نعمة يكفرها». ورواه خصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعًا.

стр. 256

- وأخرجه ابن عدي (١) من طريق سالم، عن ابن عمر به بنحوه، وزيادة: «وملاعبة الرجل أهله». • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ لحال عمرو بن عبد الغفار، وللجهالة بحال أحمد الخياط. وقد اختلف في الحديث عن مجاهد على أربعة وجوه: الأول: عن مجاهد، عن ابن عمر مرفوعًا. وهذا يرويه عنه الأعمش -من طريق عمر بن عبد الغفار-. الثاني: عن مجاهد مرسلًا. وهذا يرويه عنه الأعمشُ -من طريق أبي معاوية-، وليثُ بن أبي سليم -من طريق سفيان الثوري-. الثالث: عن مجاهد مقطوعًا عليه. وهذا يرويه عنه ليث بن أبي سليم -من طريق حماد بن زيد، وعبد الرحيم بن سليمان-. الرابع: عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعًا. وهذا يرويه عنه خُصيف. والصحيح من هذه الوجوه هو الوجه الثاني، وأن الحديث لا يصح إلا مرسلًا، فقد رواه أبو معاوية محمد خازم، عن الأعمش، وأبو معاوية ثقةٌ أحفظ الناس لحديث الأعمش (٢)، وهذا بيان ضعف الأوجه الأخرى: أما الوجه الأول فقد رواه عمرو بن عبد الغفار عن الأعمش، مخالفًا أبا معاوية محمد بن خازم، وعمرو قد سبق بيان ضعفه، وقد قال البزار: «لا نعلمه بهذا اللفظ إلا عن ابن عمر، ولا أسنده إلا عمرو، ورواه غيره عن الأعمش، عن مجاهد مرسلًا، وعمرو ليس بالحافظ، وقد حدث عنه

стр. 257

أهل العلم (١). وأما الوجه الثالث ففيه الليث بن أبي سليم صدوقٌ اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك (٢)، وقد اضطرب في رواية الحديث فرواه مرة على هذا الوجه، ومرة على الوجه الثاني، والرواة عنه في الوجهين ثقاتٌ، وهذا يدل على أن الاضطراب منه. وأما الوجه الرابع ففيه خُصيف بن عبد الرحمن، قال عنه الإمام أحمد: «شديد الاضطراب في المسند» (٣). وأما الطريق الأخرى للحديث، والتي هي من طريق سالم عن ابن عمر، ففيها محمد بن موسى السعدي، قال ابن عدي: «منكر الحديث» (٤). • غريب الحديث: - قوله «الرِّهان»: بالكسر كـ (سِهام) من الألفاظ المجملة التي لا يتبين معناها إلا بدلالة السياق، فيطلق على المسابقة على الخيل ونحوها، ويطلق على المسابقة على المال، ويطلق على القمار (٥). المطلب السادس ما جاء أن الرمي مطردة للهمّ ٧٢ - قال الطبراني (٦): حدثنا يحيى بن أيوب العلاف المصري، حدثنا أحمد بن زيد بن عبد الملك المكي، حدثنا محمد (٧) بن المنذر أبو زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ :

стр. 258

«ما على أحدكم إذا ألح به الهم أن يتقلد قوسه، فينفي بها همه». • رواة الحديث: ١ - يحيى بن أيوب العلاف المصري: الخوْلاني، صدوق (١). ٢ - أحمد بن زيد بن عبد الملك المكي: الجُمَحي، قال أبو الفتح الأزدي: «لا يكتب حديثه» (٢). ٣ - محمد بن المنذر أبو زيد: ابن عبيد الله، قال ابن حبان: «كان ممن يروي عن الأثبات الأشياء الموضوعات، لا يحل كتابة حديثه إلا على سبيل الاعتبار»، وقال أبو نعيم: «روى عن هشام بن عروة أحاديثه منكرة» (٣). ٤ - هشام بن عروة: تقدمت ترجمته في الحديث الثالث، وأنه ثقةٌ فقيهٌ. ٥ - أبوه: هو عروة بن الزبير، تقدمت ترجمته في الحديث الثالث، وأنه ثقةٌ فقيهٌ مشهور. • تخريج الحديث: لم أرَ من خرجه سوى الطبراني. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لحال أحمد بن زيد، ومحمد بن المنذر. المطلب السابع ما جاء أن الرمي من الفطرة ٧٣ - قال أبو نعيم (٤): نا حبيب بن الحسن (٥)، نا محمد بن

стр. 259

إبراهيم بن بطال، نا ابن السندي، نا يعلى بن الأشدق الخفاجي، عن عبد الله بن جراد، عن النبي ﷺ قال: «الرمي من الفطرة». • رواة الحديث: ١ - حبيب بن الحسن: القزاز، أبو القاسم، ضعفه البرقاني، ووثقه ابن أبي الفوارس، والخطيب، وأبو نعيم، وقد قال الخطيب: «لا أدري من أي جهة ألحق البرقاني به الضعف» (١). ٢ - محمد بن إبراهيم بن بطال: أبو عبد الله اليماني، نزيل المصِّيِّصة، وهو من صَعْدة اليمن، حدث عن محمد بن حميد الرازي، ومحمد بن قدامة، وعنه: أبو بكر المفيد، وحبيب القزاز، وأخرج له أبو نعيم في مستدركه، لم أتبين حاله (٢). ٣ - ابن السندي: هو رجاء بن السندي النيسابوري، أبو محمد الإسفراييني، صدوقٌ (٣). ٤ - يعلى بن الأشدق الخفاجي: العقيلي الجزري، يكنى أبا الهيثم، قال البخاري: «لا يكتب حديثه»، وقال أبو حاتم: «ليس بشيء؛ ضعيف الحديث»، وقال أبو زرعة: «هو عندي لا يصدق؛ ليس بشيء»، وقال ابن عدي: «يروى عن عمه عبد الله بن جراد، عن النبي ﷺ أحاديث كثيرة مناكير، وهو وعمه غير معروفين» (٤). ٥ - عبد الله بن جراد: بن المنتفق بن عامر بن العُقَيلي، عم يعلى بن الأشدق، قال ابن ماكولا، وابن الأثير: «له صحبة»، وذكره في الصحابة يعقوب بن سفيان، وابن قانع، وأبو نعيم، وابن حجر.

стр. 260

والأقرب أنه ليس بصحابي، فقد أورد له البخاري في التاريخ حديثًا واحدًا، وقال: «في إسناده نظر»، وقال -مرة-: «واه ذاهب الحديث، ولم يثبت حديثه». وقال أبو حاتم: «روى عن النبي ﷺ ، روى عنه يعلى بن الأشدق ... لا يعرف، ولا يصح هذا الإسناد»، وقال ابن عدي في ترجمة يعلى: «ما أظن أن لعمه صحبة؛ وذاك أن عمه يروي عن جماعة من الصحابة ... وهذا مما يدل على أن لا صحبة له»، وقال ابن حبان: «ليست صحبته عندي بصحيحة»، وقال الذهبي: «مجهول، لا يصح خبره» (١). • تخريج الحديث: لم أرَ من خرجه سوى أبي نعيم. • الحكم على الحديث: إسناده ضعيفٌ جدًا؛ لحال يعلى بن الأشدق، وعبد الله بن جراد، وقد قال ابن الجوزي: «نسخة يعلى بن الأشدق عن ابن جراد نسخةٌ موضوعةٌ» (٢)، وقال ابن عبد الهادي: «نسخة باطلة» (٣). • غريب الحديث: - قوله: «الفطرة»: اختلف في معناها، فقيل: هي السُّنَّة، وقيل: هي الإسلام، قال ابن عبد البر: «وهو المعروف عن عامة السلف من أهل العلم بالتأويل» (٤).

стр. 261

المطلب الثامن ما جاء في أن المتناضلين في صلاة ما داموا يتناضلون ٧٤ - قال السخاوي (١): «وعن بقية، عن أيوب بن سعد، عن أبي خراشة، سمعت القاسم يحدث عن النبي ﷺ أنه مر على قوم يرمون، فقيل: يا رسول الله، قد حضرت الصلاة. فقال: «إنهم في صلاة ما لم يدركهم الوقت» رواه أبو الشيخ». • رواة الحديث: ١ - بقية: هو ابن الوليد، تقدمت ترجمته في الحديث الثاني والعشرين، وأنه صدوقٌ كثير التدليس عن الضعفاء. ٢ - أيوب بن سعد: لم يتبين لي من هو؟ ٣ - أبو خراشة: لم أقف على ترجمته. ٤ - القاسم: لم يتبين لي من هو؟ • تخريج الحديث: لم أرَ من خرجه سوى أبي الشيخ. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لتعليقه، ولعنعنة بقية، وفيه من لم يعرف. • فقه المبحث: ١ - دلت الأحاديث المتقدمة على فضل الرمي، وأن فيه ثوابًا، وأنه من اللهو المستحب، وأنه تشهده الملائكة، وأنه مطردةٌ للهم، وأنه من الفطرة، وأن المتناضلين في صلاة ما داموا يتناضلون، وقد تبين من خلال الدراسة أنه لم يثبت منها سوى حديثين:

стр. 262

الأول: عن عقبة بن عامر الجهني قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «إن الله ليدخل الثلاثة بالسهم الواحد الجنة؛ صانعه يحتسب بصنعته الخير، والرامي به، والمُمِدِّ به» وقال: «ارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إليَّ من أن تركبوا، وكل شيءٍ يلهو به الرجل باطلٌ الا رمي الرجل بقوسه، أو تأديبه فرسه، أو ملاعبته امرأته؛ فإنهن من الحق، ومن ترك الرمي بعدما علمه فقد كفر بالذي عَلِمَه». الثاني: عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ستفتح عليكم أرَضُون، ويكفيكم الله، فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه». قال النووي في تعليقه على الأحاديث التي ذكرها مسلم في فضل الرمي، والحث عليه: «في هذه الأحاديث فضيلة الرمي والمناضلة، والاعتناء بذلك بنية الجهاد في سبيل الله تعالى، وكذلك المشاجعة، وسائر أنواع استعمال السلاح، وكذا المسابقة بالخيل وغيرها، والمراد بهذا كله التمرن على القتال، والتدرب، والتحذق فيه، ورياضة الأعضاء بذلك» (١). وقال القرطبي: «فضل الرمي عظيم، ومنفعته عظيمة للمسلمين، ونكايته شديدة على الكافرين، قال ﷺ : «يابني إسماعيل ارموا؛ فإن أباكم كان راميًا» (٢)، وتعلم الفروسية، واستعمال الأسلحة فرض كفاية، وقد يتعين» (٣). ٢ - من تعلم الرمي فلا ينبغي له أن يتركه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «مضت السُّنَّة بأن الشروع في العلم والجهاد يلزم كالشروع في الحج؛ يعني: أن ما حَفظه من علم الدين، وعلم الجهاد ليس له إضاعته» (٤). وقال الشوكاني: «من أدرك نوعًا من أنواع القتال التي ينتفع بها في الجهاد في سبيل الله، ثم تساهل في ذلك حتى تركه كان آثمًا إثمًا شديدًا؛ لأن ترك العناية بذلك يدل على ترك العناية بأمر الجهاد، وترك العناية بالجهاد يدل

стр. 263

على ترك العناية بالدين؛ لكونه سنامه، وبه قام» (١). ٣ - يلحق بالرمي ما استجد من أنواع القتال في هذا العصر، قال المطيعي: «إن الرمي مما يلزم المسلمين حِذْقُه، والتمرُّس عليه؛ لقهر الأعداء وجهادهم؛ لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى، وإن السهام والنبال من أسلحة النضال قد استحالت في أعصرنا إلى أسلحة نارية ... والفرق بين هذه الآلات والآلات السابقة لا يختلف في حكمه إلا بمقدار ما يُراعى من قوة الرمي وبُعد ما ترميه الآلات الحديثة ومدى تأثيرها ... فإذا ثبت هذا فإن الرماية بالبندقية وغيرها من المستحدثات من فروض الكفايات التي تتأصل بها عزة الأمة وتُحمى بها حوزتها، وتُعلى بها رايتها» (٢). اهـ. بتصرف. ٤ - ما الأفضل الرمي أو الركوب على الخيل؟ ذكر هذه المسألة العلامة ابن القيم في كتاب الفروسية (٣)، وأطال النفس فيها، فاستقصى أطرافها، وجمع وجوهها، ومما قال: «فإن قيل: فأيما أفضل ركوب الخيل، أو رمي النشَّاب (٤)؟ قيل: قد اختلف في ذلك فرجحت طائفة ركوب الخيل واحتجوا بوجوه: أحدها: أنه أصل الفروسية وقاعدتها. الثاني: أنه يعلِّم الكرَّ والفرَّ والظفر بالخصم. الثالث: أن الركوب يعلِّم الفارس والفرس معًا، فهو يؤثر القوة في المركوب وراكبه. الرابع: أن ركوبه ﷺ كان أضعاف أضعاف رميه بما لا يحصى. الخامس: أنها تصلح للطلب والهرب، فهي حصونٌ ومعاقل لأهلها.

стр. 264

السادس: أن أهلها أعزُّ من الرماة، وأرفع شأنًا، وأعلا مكانًا، وأهلها حُكَّام به على الرماة، والرماة رعيةٌ لهم. وذهبت طائفة ثانية إلى أن الرمي أفضل من الركوب، وتعلمه أفضل من تعلمه، والسباق به أفضل، واحتجت هذه الفرقة بوجوه منها: أحدهما: أن الله سبحانه قدم الرمي في الذكر على الركوب فقال: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠]. وثبت عن النبي ﷺ أنه فسر القوة بالرمي (١)، والعرب إنما تبدأ في كلامها بالأهم والأولى. الثاني: أنه سمى الرمي قوةً، وعدل عن لفظه، وسمى رباط الخيل بلفظه، ولم يعدل إلى غيره؛ إشارةً إلى ما في الرماية من النكاية والمنفعة. الثالث: أن النبي أخبر أن الرمي أحب إليه من الركوب، فدل على أنه أفضل كما في حديث عقبة. الرابع: أن منفعة الرمي ونكايته في العدو فوق منفعة سائر آلات الحرب، فكم من سهم واحد هزم جيشًا، وإن الرامي الواحد ليتحاماه الفرسان، وترعد منه أبطال الرجال». ثم ذكر ابن القيم رأيه في المسألة، فقال: «وفصل النزاع بين الطائفتين أن كل واحد منهما يحتاج في كماله إلى الآخر، فلا يتم مقصود أحدهما إلا بالآخر، والرمي أنفع في البعد، فإذا اختلط الفريقان بطل الرمي حينئذٍ، وقامت سيوف الفروسية من الضرب، والطعن، والكر، والفر، وأما إذا تواجه الخصمان من البعد، فالرمي أنفع وأنجع، ولا تتم الفروسية إلا بمجموع الأمرين، والأفضل منهما ما كان أنكى في العدو، وأنفع للجيش، وهذا يختلف باختلاف الجيش، ومقتضى الحال». اهـ. بتصرف.

стр. 265

والأظهر تفضيل الرمي على الركوب مطلقًا؛ فإن قول النبي ﷺ نصٌّ في ذلك حين قال: «وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا»؛ ولذا قال ابن كثير -عن هذا القول-: «أقوى للحديث» (١)، والحروب في زماننا شاهدٌ على هذا؛ فإنه يغلَّب فيها جانب الرمي -سواء كان جوًّا، أو برًّا، أو بحرًا- على الغزو البري، فيحصل به الإثخان، والله أعلم.

стр. 266

المبحث الثالث ما ورد في السبْق في الرمي بدون عوض ٧٥ - قال الإمام البخاري (١): حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، قال: سمعت سلمة بن الأكوع ﵁ قال: مر النبي ﷺ على نفرٍ من أسلمَ ينتضلون، فقال النبي ﷺ : «ارموا بني إسماعيل؛ فإن أباكم كان راميًا، ارموا وأنا مع بني فلان». قال: فأمسك أحد الفريقين بأيديهم، فقال رسول الله ﷺ : «ما لكم لا ترمون؟». قالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟ فقال النبي ﷺ : «ارموا، فأنا معكم كلكم». • تخريج الحديث: - أخرجه البخاري من طريق يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة به بنحوه (٢). • غريب الحديث: - قوله: «ينتضلون»؛ أي: يترامون، والتناضل: الترامي للسبْق (٣). ٧٦ - قال الإمام أحمد (٤): ثنا عبد الرزاق، أنا سفيان، عن الأعمش، عن زياد بن حصين، عن أبي العالية، عن ابن عباس قال: مر النبي ﷺ

стр. 267

بنفر يرمون، فقال: «رميًا بني إسماعيل؛ فإن أباكم كان راميًا». • رواة الحديث: ١ - عبد الرزاق: بن همام بن نافع الحميري مولاهم، أبو بكر الصنعاني، ثقةٌ حافظٌ مصنفٌ شهيرٌ، عمي في آخر عمره فتغير، وكان يتشيع (١). ٢ - سفيان: هو الثوري، تقدمت ترجمته في الحديث الواحد والثلاثين، وأنه ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ إمامٌ حجةٌ. ٣ - الأعمش: تقدمت ترجمته في الحديث الخامس والأربعين، وأنه ثقةٌ حافظٌ، عارفٌ بالقراءات، ورعٌ. ٤ - زياد بن حصين: الحنظلي اليربوعي، ويقال: الرِّياحي، أبو جهمة البصري، ثقةٌ يرسل (٢). ٥ - أبو العالية: هو رُفيع بن مهران أبو العالية الرِّياحي البصري، مولى امرأة من بني رياح بن يربوع، ثقةٌ كثير الإرسال (٣). • تخريج الحديث: - أخرجه ابن ماجه (٤)، والبزار (٥)، والدولابي (٦)، والحاكم (٧)، والبيهقي (٨) كلهم من طريق عبد الرزاق به بنحوه. - وأخرجه الدولابي (٩) من طريق بشر بن السري، والطبراني (١٠) -ومن

стр. 268

طريقه الضياء المقدسي (١) - من طريق أبي حذيفة النهدي، والضياء المقدسي (٢) من طريق محمد بن كثير. ثلاثتهم: (بشر، والنهدي، وابن كثير) عن سفيان الثوري به بنحوه. - وأخرجه سعيد بن منصور (٣) من طريق أبي عَوانة، عن الأعمش، عن زياد، عن أبي العالية به مرسلًا. • الحكم على الحديث: - إسناده صحيح؛ وقد قال البوصيري: «إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقاتٌ» (٤)، وقد اختلف فيه إسناده عن الأعمش على وجهين: ١ - الأعمش، عن زياد بن حصين، عن أبي العالية، عن ابن عباس مرفوعًا. وهذا يرويه عن الأعمش سفيان الثوري. ٢ - الأعمش، عن زياد بن حصين، عن أبي العالية مرسلًا. وهذا يرويه أبو عَوانة. والوجه الأول هو الراجح؛ فالثوري مقدمٌ في الأعمش على أبي عَوانة، وقد عده أحفظ أصحاب الأعمش جماعةٌ منهم: أبو معاوية محمد بن خازم (٥)، ويحيى القطان (٦)، وابن معين (٧)، وأحمد (٨)، وأبو داود (٩)، وغيرهم. ولما ذكر النسائي (١٠) طبقات أصحاب الأعمش، -ذكر الثوري في الطبقة الأولى-، وذكر أبا عَوانة في الطبقة الثالثة.

стр. 269

وبناءً على ترجيح الوجه الأول فالحديث صحيحٌ -إن شاء الله-. • غريب الحديث: - قوله: «رميًا بني إسماعيل»: أي: ارموا رميًا يا بني إسماعيل (١). ٧٧ - قال البزار (٢): حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ مرَّ على ناس يرمون، فقال: «ارموا بني إسماعيل؛ فإن أباكم كان راميًا». • رواة الحديث: ١ - محمد بن المثنى: العنَزَي، أبو موسى البصري، المعروف بالزَّمِن، ثقةٌ ثبتٌ (٣). ٢ - محمد بن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي السُّلَمي مولاهم، أبو عمرو البصري، ثقةٌ (٤). ٣ - محمد بن عمرو: بن علقمة، تقدمت ترجمته في الحديث السادس والثلاثين، وأنه صدوقٌ في حفظه شيء، وحديثه في مرتبة الحسن، وإذا توبع بمعتبر قُبل، وقد يتوقف في الاحتجاج به إذا انفرد بما لم يتابع عليه. ٤ - أبو سلمة: بن عبد الرحمن تقدمت ترجمته في الحديث التاسع، وأنه ثقةٌ مكثر.

стр. 270

• تخريج الحديث: - أخرجه أبو يعلى (١) -ومن طريقه ابن حبان (٢) - عن محمد بن المثنى به بنحوه. - وأخرجه الحاكم (٣) من طريق يزيد بن هارون، والفضل بن موسى، كلاهما عن محمد بن عمرو بن علقمة به بنحوه. - وأخرجه الطبراني (٤) من طريق سليمان بن راشد، عن أبي سلمة، عن حمزة بن عمرو الأسلمي به بنحوه. • الحكم على الحديث: صحح الحديث الحاكم، والأقرب أن إسناده حسن؛ وذلك لحال محمد بن عمرو بن علقمة، وقد اختلف في الحديث عن أبي سلمة على وجوه: ١ - عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا. وهذا الوجه يرويه محمد بن عمرو من طريق محمد بن أبي عدي، ويزيد بن هارون، والفضل بن موسى عنه. ٢ - عن أبي سلمة مرسلًا، وقد أشار إلى هذا الوجه البزار، فقال: «وهذا الحديث قد رواه غيرُ واحد عن محمد -يعني: ابن عمرو-، عن أبي سلمة مرسلًا» (٥). ٣ - عن أبي سلمة، عن حمزة بن عمرو الأسلمي مرفوعًا. وهذا الوجه يرويه سليمان بن راشد. ولم أقف على رواة الطرق المرسلة، فلا أقدر على الترجيح بين الوجهين الأولين.

стр. 271

أما الوجه الثالث ففيه سليمان بن راشد مقبول (١)، وفي الطريق إليه عبد الله بن يزيد البكري قال أبو حاتم: «ضعيف الحديث، ذاهب الحديث» (٢)، لكن يشهد لهذا الحديث حديث سلمة بن الأكوع، وعبد الله بن عباس السابقان. * * * ٧٨ - قال ابن أبي شيبة (٣): حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن ابن أبي حدرد الأسلمي، قال: مر رسول الله ﷺ بناس من أسلم، وهم يتناضلون، فقال: «ارموا يا بني إسماعيل؛ فإن أباكم كان راميًا، ارموا وأنا مع ابن الأدرع»، فأمسك القوم بأيديهم، فقال: «ما لكم لا ترمون؟» قالوا: يا رسول الله، أنرمي وقد قلت: «أنا مع ابن الأدْرَع»، وقد علمنا أن حزبك لا يغلب. قال: «ارموا وأنا معكم كلكم». • رواة الحديث: ١ - عبد الرحيم بن سليمان: الكِناني، ويقال: الطائي، أبو علي المروزي الأشلُّ، ثقةٌ له تصانيف (٤). ٢ - عبد الله بن سعيد: ابن أبي سعيد، واسمه: كيسان المقبُري، أبو عباد الليثي، مولاهم المدني، متروك (٥). ٣ - أبوه: هو سعيد تقدمته ترجمته في الحديث التاسع والأربعين، وأنه ثقةٌ. ٤ - ابن أبي حدرد الأسلمي: هو القعقاع بن أبي حدرد الأسلمي، ويقال:

стр. 272

القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد، قال البخاري، وابن أبي حاتم: «ولا يصح». اختلف في صحبته؛ فقال البخاري وابن أبي حاتم: «له صحبة»، وقال ابن حبان: «ويقال إن له صحبة»، وذكره أبو نعيم، وابن الأثير، وابن حجر في الصحابة. وقال ابن عبد البر: «وقد ضعف بعضهم صحبة القعقاع؛ لأن حديثه لا يأتي إلا من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد وهو ضعيف». وقال ابن السكن: «ذكره بعضهم، وأنه من الصحابة، ولم يثبت» (١). • تخريج الحديث: - أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده (٢). • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ لحال عبد الله المقبري، وقد قال البخاري في ترجمة القعقاع: «وحديثه عن عبد الله بن سعيد المقبري، ولا يصح حديثه» (٣)، ويغني عنه حديث سلمة بن الأكوع، وعبد الله بن عباس السابقان. • غريب الحديث: - قوله: «ابن الأَدْرَع» هو: مِحْجن بن الأَدْرَع الأسْلمي، من ولد أسْلمَ بن أفْصَى بن حارثة، كان قديم الإسلام، سكن البصرة، وهو الذي اختط

стр. 273

مسجدها، يُقال: إنه مات في آخر خلافة معاوية (١). * * * ٧٩ - قال ابن أبي شيبة (٢): حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ أن النبي ﷺ مر على أناس يرمون، فقال: «خذوا وأنا مع ابن الأَدْرَع» فقالوا: يا رسول الله، نأخذ وأنت مع بعضنا دون بعض. فقال: «خذوا وأنا معكم يا بني إسماعيل». • رواة الحديث: ١ - عبد الرحيم بن سليمان: تقدمت ترجمته في الحديث الثامن والسبعين، وأنه ثقةٌ. ٢ - حجاج: هو ابن أرطاة بن ثور بن هبيرة النخعي، أبو أرطاة الكوفي القاضي. قال أحمد: «كان من الحفاظ»، قيل: فلم هو ليس عند الناس بذاك؟ قال: «لأن في حديثه زيادة على حديث الناس، ليس يكاد له حديث إلا فيه زيادة»، وقال ابن معين: «صدوقٌ، ليس بالقوي، يدلس عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عمرو بن شعيب»، وقال أبو زرعة: «صدوق مدلس»، وقال أبو حاتم: «صدوق يدلس عن الضعفاء، يكتب حديثه، فإذا قال: حدثنا فهو صالح، لا يرتاب في صدقه وحفظه إذا بين السماع»، وقال ابن عدي: «إنما عاب الناس عليه تدليسه عن الزهري وعن غيره، وربما أخطأ في بعض الروايات، فأما أن يتعمد الكذب فلا، وهو ممن يكتب حديثه»، وقال الخليلي: «عالم ثقة كبير، ضعفوه لتدليسه». وقال يحيى القطان: «مضطرب الحديث، تركته عمدًا، لم أكتب عنه

стр. 274

حديثًا قط»، وقال يحيى بن معين -مرة-: «ضعيف»، وقال النسائي: «ليس بالقوي»، ولخص حاله الحافظ ابن حجر بقوله: «صدوقٌ كثير الخطأ والتدليس» (١). ٣ - عمرو بن شعيب: بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي، أبو إبراهيم، ويقال: أبو عبد الله المدني، وعده بعضهم في أهل الطائف، اختلف فيه اختلافًا واسعًا: فوثقه جماعة منهم يحيى القطان، وابن المديني، وابن معين، كلهم في رواية، ووثقه صالح جزرة، والعجلي، وأحمد بن سعيد الدارمي، ويعقوب بن شيبة، وقال النسائي: «ليس به بأس». وقال البخاري: «رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وإسحاق بن راهويه، وأبا عبيد، وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ما تركه أحد من المسلمين، قال البخاري: فمن الناس بعدهم ... »، وقال سفيان بن عيينة: «إنما يحدث عن أبيه عن جده، وكان حديثه عند الناس فيه شيء»، وقال ابن معين: «هو ثقةٌ في نفسه، وما روى عن أبيه عن جده لا حجة فيه، وليس بمتصل، وهو ضعيف ... »، وقال أيضًا: «إذا حدث عن ابن المسيب، أو سليمان بن يسار، أو عروة فهو ثقة عنهم»، وقال ابن المديني: «ما روى عنه أيوب، وابن جريج، فذاك له صحيح، وما روى عن أبيه عن جده فهو كتاب، هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو يقول: أبي عن جده، فمن هاهنا جاء ضعفه ... وإذا حدث عن سعيد بن المسيب، أو سليمان بن يسار، أو عروة فهو ثقة عن هؤلاء، أو قريب من هذا»، وقال أبو زرعة: «روى عنه الثقات، وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه، عن جده، وقالوا: إنما سمع

стр. 275

أحاديث يسيرة، وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها، وما أقل ما نصيب عنه مما روى عن غير أبيه من المنكر، وعامة هذه المناكير التي تروى عنه إنما هي عن المثنى بن الصباح، وابن لهيعة، والضعفاء، وهو ثقة في نفسه، إنما تكلم فيه بسبب كتاب عنده»، وقال ابن عدي: «وقد روى عن عمرو بن شعيب أئمةُ الناس، وثقاتُهم، وجماعة من الضعفاء إلا أن أحاديثه عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ اجتنبه الناس مع احتمالهم إياه، ولم يدخلوه في صحاح ما خرجوه، وقالوا: هي صحيفة». وضعفه قوم: فقال يحيى بن سعيد القطان: «حديثه عندنا واهٍ»، وقال ابن معين: «ليس بذاك»، وقال أحمد: «له أشياء مناكير، إنما نكتب حديثه نعتبر به، فأما أن يكون حجة فلا»، وقال أبو داود: «ليس بحجة، ولا نصف حجة»، وقال أبو حاتم الرازي: «ليس بقوي، يكتب حديثه، وما روى عنه الثقات فيذاكر به»، وقال أبو عمرو بن العلاء: «كان لا يعاب على قتادة، وعمرو بن شعيب إلا أنهما كانا لا يسمعان شيئًا إلا حدثا به»، وذكر عمرًا البخاري في الضعفاء الصغير، وذكر عبارة أبي عمرو بن العلاء المتقدمة آنفًا. وقد لخص خلاف أهل العلم فيه الحافظ ابن حجر، فقال: «عمرو بن شعيب ضعفه ناس مطلقًا، ووثقه الجمهور، وضعف بعضهم روايته عن أبيه عن جده حسْب، ومن ضعفه مطلقًا فمحمول على روايته عن أبيه عن جده، فأما روايته عن أبيه، فربما دلس ما في الصحيفة بلفظ عن، فإذا قال: حدثني أبي، فلا ريب في صحتها ... وأما رواية أبيه عن جده فإنما يعني بها: الجد الأعلى عبد الله بن عمرو، لا محمد بن عبد الله، وقد صرح شعيب بسماعه من عبد الله في أماكن، وصح سماعه منه ... لكن هل سمع منه جميع ما روى عنه، أم سمع بعضها والباقي صحيفة؟ الثاني أظهر عندي وهو الجامع لاختلاف الأقوال فيه». قلت: ما ذكره الحافظ من أنه ربما دلس، لا يقصد به التدليس الذي ترد بمثله الأخبار، وهو عدم العلم بالواسطة؛ لأن الواسطة هنا معلومة، وهي

стр. 276

صحيفة شعيب عن جده، وقد ذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين، وهم من احتمل الأئمة تدليسهم. وكذلك ما استظهره الحافظ من أن بعض سماعات شعيب صحيفة؛ فإنه لا يوجب ردها؛ فما زال أهل العلم يحتجون بالصحف إذا صح الإسناد إليها، وقد قال ابن عبد البر: «الذي يقول: إن روايته عن أبيه، عن جده صحيفه -يقول-: إنها مسموعة صحيحة، وكتاب عبد الله بن عمرو (١) جدِّه عن النبي ﷺ أشهر عند أهل العلم، وأعرف من أن يحتاج إلى أن يذكر ههنا ويوصف». قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «أئمة الإسلام وجمهور العلماء يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده»، وقال ابن القيم: «قد احتج الأئمة الأربعة، والفقهاء قاطبة بصحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ولا يعرف في أئمة الفتوى إلا من احتاج إليها، واحتج بها»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب: «صدوق» (٢). ٤ - أبوه: هو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو القرشي، السهمي الحجازي، صدوق، ثبت سماعه من جده (٣).

стр. 277

٥ - جدّه: هو عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي الشهير. • تخريج الحديث: لم أرَ من خرجه سوى ابن أبي شيبة. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لأن الحجاج بن أرطاة مدلس خاصة عن عمرو بن شعيب، وقد عنعن، ويغني عنه حديث سلمة بن الأكوع، وعبد الله بن عباس السابقان. * * * ٨٠ - قال البزار (١): حدثنا أزهر، ثنا أبو بحْر، ثنا إسماعيل بن مسلم، عن محمد بن المنكدر، عن جابر أن النبي ﷺ مر على قوم وهم يرمون، فقال: «ارموا بني إسماعيل؛ فإن أباكم كان راميًا». • رواة الحديث: ١ - أزهر: هو ابن جميل بن جَناح الهاشمي مولاهم، أبو محمد البصري الشطِّي، وثقه النسائي -مرة-، وقال -أخرى-: «لا بأس به»، وقال مسلمة بن قاسم: «صدوقٌ لا بأس به»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ ابن حجر: «صدوقٌ يغرب»، قلت: يستحق التوثيق؛ إذ وثقه النسائي مع تشدده، وأزهر من شيوخه، فهو به أعرف، وعبارته الأخرى يستعملها كثيرًا في الموثقين مطلقًا، وأما وصف الحافظ له بالإغراب فلا أدري ما وجهه؟ (٢).

стр. 278

٢ - أبو بحْر: هو عبد الرحمن بن عثمان بن أمية بن عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي البكراوي البصري، ضعيف (١). ٣ - إسماعيل بن مسلم: المكي أبو إسحاق البصري، مولى حُدير من الأزد، أصله بصريٌّ سكن مكة، فلكثرة مجاورته بمكة قيل له: المكي، ضعيف الحديث (٢). ٤ - محمد بن المنكدر: بن عبد الله بن الهُذير، ثقةٌ فاضلٌ (٣). • تخريج الحديث: لم أرَ من خرجه سوى البزار. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لحال أبي بحْر، وإسماعيل بن مسلم، وتفرد الأخير عن ابن المنكدر، وقد قال البزار: «لم يُتَابع إسماعيل على حديثه، وهو لين الحديث» (٤)، ويغني عنه حديث سلمة بن الأكوع، وعبد الله بن عباس السابقان. * * * ٨١ - قال ابن أبي عاصم (٥): حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، نا إسماعيل بن عياش (٦)، عن عبد الله بن عامر الأسلمي، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن يحيى بن هند بن حارثة، عن هند بن حارثة ﵁ قال: مر رسول الله ﷺ بنفر من أسلم يتناضلون، فقال: «ارموا يا بني إسماعيل؛

стр. 279

فإن أباكم كان راميًا، ارموا وأنا مع ابن الأَدْرع» فطرحوا نبالهم، وقالوا: يا رسول الله، من كنت معه غلب (١)، فقال: «ارموا وأنا معكم كلكم» قال: فانقلبوا على السواء. • رواة الحديث: ١ - عبد الوهاب بن الضحاك: بن أبان السلمي العُرْضي، أبو الحارث الحِمصي، متروك (٢). ٢ - إسماعيل بن عياش: تقدمت ترجمته في الحديث السادس، وأنه صدوقٌ في روايته عن أهل الشام، مخلِّطٌ في غيرهم. ٣ - عبد الله بن عامر الأسلمي: مدني؛ كنيته أبو عامر، ضعيفٌ (٣). ٤ - عبد الرحمن بن حرملة: بن عمرو بن سَنَّة الأسلمي، أبو حرملة المدني، قال ابن معين: «صالح»، وقال النسائي: «ليس به بأس»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: «كان يخطئ»، وقال أبو بكر بن خلاد الباهلي: «سمعت يحيى؛ يعني: ابن سعيد، وسئل عن ابن حرملة، فضعفه، ولم يدفعه»، وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه، ولا يحتج به»، لخص حاله الحافظ ابن حجر بقوله: «صدوقٌ ربما أخطأ» (٤). ٥ - يحيى بن هند بن حارثة: الأسلمي، ترجمه البخاري، وابن أبي حاتم، وسكتا عنه، وذكره ابن حبان في الثقات (٥).

стр. 280

• تخريج الحديث: - أخرجه أبو القاسم الأصبهاني (١) عن ابن أبي عاصم به بنحوه. - وأخرجه أبو نعيم (٢) من طريق عبد الوهاب بن الضحاك به بنحوه. - وأخرجه ابن قانع (٣) من طريق أبي معشر البرَّاء، والحاكم (٤)، والبيهقي (٥) من طريق سليمان بن بلال. وعلقه الدارقطني (٦) من طريق أبي المغيرة، وعلي بن عياش. كلاهما: (أبو المغيرة، وعلي) عن إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن عامر الأسلمي. ثلاثتهم: (أبو معشر، وسليمان بن بلال، وعبد الله بن عامر) عن عبد الرحمن بن حرملة به بنحوه إلا أن سليمان بن بلال رواه عن عبد الرحمن بن حرملة، عن محمد بن إياس بن سلمة، عن أبيه، عن جده به بنحوه. ورواه أبو المغيرة، وعلي بن عياش، عن إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن عامر الأسلمي، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به بنحوه؛ إلا أن أبا المغيرة أسقط عبد الله بن عامر. • الحكم على الحديث: إسناده ضعيفٌ جدًا؛ لحال عبد الوهاب بن الضحاك، وعبد الله بن عامر الأسلمي، ورواية إسماعيل بن عياش هنا عن غير الشاميين، ويحيى بن هند مجهول؛ وقد اختلف في الحديث عن عبد الرحمن بن حرملة على وجوه:

стр. 281

١ - عن عبد الرحمن بن حرملة، عن يحيى بن هند بن حارثة، عن هند بن حارثة. وهذا الوجه يرويه عبد الله بن عامر الأسلمي -من طريق عبد الوهاب بن الضحاك، عن إسماعيل بن عياش عنه- وأبو معشرٍ البرَّاء. ٢ - عن عبد الرحمن بن حرملة، عن محمد بن إياس بن سلمة، عن أبيه، عن جده. وهذا الوجه يرويه سليمان بن بلال. ٣ - عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به. وهذا الوجه يرويه عبد الله بن عامر الأسلمي -من طريق علي بن عياش، عن إسماعيل بن عياش عنه-، ويرويه إسماعيل بن عياش -من طريق أبي المغيرة عنه-. وأصح هذه الوجوه هو الوجه الثاني، فسليمان بن بلال ثقةٌ (١). أما الوجه الأول فلا يصح، فرواية عبد الله بن عامر معلولة؛ فقد تفرد عبد الوهاب بن الضحاك، عن إسماعيل بن عياش بهذا الوجه، وهو متروكٌ كما سبق، وقد خالف ثقتين كما في الوجه الثالث. وأما رواية أبي معشرٍ البرَّاء ففيها أبو معشر هذا، وهو لا يقارن بسليمان بن بلال، فهو صدوقٌ ربما أخطأ (٢)، وسليمان ثقة. أما الوجه الثالث فقد اختُلف فيه على إسماعيل بن عياش، وغالب الظن أن هذا الاختلاف من إسماعيل؛ إذ هو مخلِّطٌ في روايته عن غير الشاميين -كما سبق في ترجمته-. فتبين صحة الوجه الثاني، وفي هذا الوجه محمد بن إياس بن سلمة مجهول، فقد ترجمه البخاري (٣)، وأبو حاتم (٤)، وسكتا عنه، لكن تابعه

стр. 282

يزيد بن أبي عبيد كما في صحيح البخاري بنحوه (١)، لكن بدون جملة: «أنهم انقلبوا على السواء»، وهذا يدل على أنه وجهٌ محفوظٌ عن سلمة بن الأكوع، لكن بدون هذه الزيادة، والله أعلم. • غريب الحديث: - قوله: «فانقلبوا على السواء»: أي: لم يغلب واحدٌ منهم آخر؛ بل كانوا كلهم مستوين في الرمي، وعدد الإصابة (٢). • فقه المبحث: دلت الأحاديث السابقة على جواز السبق في الرمي بدون عوض، وقد تبين من دراستها أنه قد صح منها حديث سلمة بن الأكوع، وحديث ابن عباس، وقد اتفق الفقهاء على جواز المسابقة في الرمي بدون عوض قال ابن هبيرة: «واتفقوا على أن السبق، والرمي مشروعان» (٣).

стр. 283

المبحث الرابع ما ورد في السبْق في الرمي بعوض ٨٢ - قال أبو داود الطيالسي (١): حدثنا ابن أبي ذئب، قال: أنبأنا نافع بن أبي نافع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا سبَق إلا في خُفٍّ، أو حافرٍ، أو نصْلٍ». • رواة الحديث: ١ - ابن أبي ذئب: تقدمت ترجمته في الحديث التاسع والثلاثين، وأنه ثقة فقيه فاضل. ٢ - نافع ابن أبي نافع: مولى أبي أحمد البزاز، أبو عبد الله، وقيل: أبو عبد الرحمن، ثقة، وقد جعله محمد بن يحيى الذهلي: أبا عبد الله المدني مولى الجَنْدعيين، وهو ثقة -أيضًا- وفرق بينهما ابن أبي حاتم، وابن حبان، وهو ظاهر عمل المزي، وابن حجر؛ حيث ترجموا لكل منهما ترجمة مستقلة، وكلاهما يروي عن أبي هريرة هذا الحديث (٢). • تخريج الحديث: - أخرجه البيهقي (٣) من طريق أبي داود الطيالسي.

стр. 284

* وأخرجه أبو داود (١) من طريق أحمد بن يونس، والترمذي (٢)، وابن أبي شيبة (٣)، وأحمد (٤) من طريق وكيع، والنسائي (٥)، وابن الجعد (٦)، والطحاوي (٧)، والطبراني (٨)، وابن عدي (٩)، وابن عبد البر (١٠) من طريق سفيان الثوري، والنسائي (١١) من طريق خالد بن الحارث، والشافعي (١٢) -ومن طريقه البيهقي (١٣)، والخطيب البغدادي (١٤) -، والبخاري (١٥) من طريق عبد الرحمن بن شيبة، والطبراني (١٦) من طريق دحيم. ثلاثتهم: (الشافعي، وابن شيبة، ودحيم) عن أبي فُديك، وأحمد (١٧)، وإبراهيم الحربي (١٨) من طريق يحيى القطان، وأحمد (١٩) من طريق يزيد بن هارون، وابن الجعد (٢٠) -ومن طريقه البغوي (٢١)، والمزي (٢٢) -، والبخاري (٢٣) من طريق أبي عاصم الضحاك، والعقيلي (٢٤) من طريق الفرج بن يحيى، والطحاوي (٢٥) عن يونس بن عبد الأعلى، وابن المنذر (٢٦) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم.

стр. 285

كلاهما: (يونس، ومحمد) عن ابن وهب، والطحاوي (١)، والطبراني (٢)، وابن عبد البر (٣) من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي، والطحاوي (٤) من طريق أبي عامر، وعثمان بن عمر، وابن حبان (٥) من طريق المعتمر بن سليمان، والبيهقي (٦) من طريق زيد بن الحباب، ستةَ عشَرَهم: (ابن يونس، ووكيع، والثوري، وابن الحارث، وابن أبي فُديك، والقطان، ويزيد بن هارون، وابن الجعد، وأبو عاصم، والفرج، وابن وهب، والقعنبي، وأبو عامر، وعثمان، والمعتمر، وابن الحباب) عن ابن أبي ذئب به بنحوه إلا أن الشافعي -مرة- ودحيمًا، وعبد الرحمن بن شيبة رووه عن ابن أبي فُديك عن محمد بن أبي ذئب، عن عباد بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، ومثلهم يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب. ورواه الفرج بن يحيى، عن ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة به. - وأخرجه الطبراني (٧)، وابن عدي (٨) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن نافع به. - وأخرجه النسائي (٩)، وابن ماجه (١٠)، وأحمد (١١) -ومن طريقه المزي (١٢) - وإبراهيم الحربي (١٣)، والبزار (١٤)، والطحاوي (١٥)، وأبو أحمد
следующие страницы →